Arabic source text

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 في علوم القرآن دراسات ومحاضرات (مجموعة من المؤلفين)

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌نماذج من السور المكية وما بها من آيات مدنية:
سورة الأنعام: وهي مكية وبها آيات مدنية هي الآيات 20، 23، 91، 93، 114، 141، 151، 153.
سورة الأعراف: وهي مكية ما عدا الآيات 163 - 170 فهي مدنية.
سورة يونس: وهي مكية ما عدا الآيات 40، 94، 95، 96.
سورة هود: وهي مكية ما عدا الآيات 12، 17، 114، فهي مدنية.

‌‌نماذج من السور المدنية وما بها من آيات مكية:
سورة البقرة: وهي مدنية ما عدا الآية 281 فهي مكية.
سورة المائدة: وهي مدنية ما عدا الآية 3 فهي مكية.
سورة الأنفال: وهي مدنية ما عدا الآيات من 30 - 36 فهي مكية.
سورة التوبة: وهي مدنية، أما المكي فيها فهما الآيتان الأخيرتان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

-‌‌ 8 - أسباب النزول
هذا مبحث جليل من مباحث علوم القرآن الكريم، يعتمد عليه في فهم قسم من القرآن نزل لأسباب معينة، إجابة لسؤال، أو بيانا لحكم، يتعلق بحادثة من الحوادث التي وقعت إبان حياة الرسول، وقد اهتم بهذا الموضوع بعض العلماء منذ وقت مبكر. وذكر السيوطي أهم من ألفوا فيه وهم علي بن المديني شيخ البخاري، والواحدي (وإن كان ينسب اليه القصور،)، والجعبري الذي اختصر كتاب الواحدي بحذف أسانيده، وابن حجر العسقلاني الذي ترك مسودة لكتاب في أسباب النزول لم يكتمل، وذكر
السيوطي بعد ذلك الكتاب الذي قام هو بتأليفه ودعاه لباب النقول في أسباب النزول.
وينقسم القرآن إزاء هذا الموضوع إلى قسمين، قسم نزل ابتداء، أي بدون سبب من الأسباب التي اصطلح على تسميتها بأسباب النزول، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال.
وقد زعم البعض أنه لا طائل وراء هذا البحث، إذ أنه لا يعدو- عند هذا البعض- أن يكون جاريا مجرى التاريخ، لكن هذا الرأي بعيد عن الصواب.
فسبب النزول يعين على معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم. كما أن هناك أبحاثا في أصول الفقه استندت على معرفة سبب النزول، أو أفادت منها،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

مثل «خصوص السبب» عند من يرى ذلك، ويعني هذا الاصطلاح تخصيص الحكم بناء على خصوص السبب. ومنها أن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصيصه، وإذ ذاك يلزم التخصيص.
وقد ذهب الواحدي- وهو على حق في ذلك- إلى أنه لا يمكن معرفة تفسير الآية بدون الوقوف على قصتها وبيان نزولها. كما قال ابن دقيق العيد:
«بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن». وقال ابن تيمية:
«معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب (1)». وقال أبو الفتح القشيري: «بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز (2)».
فقد علمت إذن أن سبب النزول يعين على فهم الآيات التي نزلت في مناسبات مختلفة لأسباب معينة جرت إبان حياة الرسول الكريم. والأقوال التي نقلناها هنا عن علمائنا القدامى لا تحتاج إلى بيان.

‌‌أمثلة توضح أهمية العلم بأسباب النزول:
1) حكي عن عثمان بن مظعون وعمرو بن معديكرب أنهما كانا يقولان:
الخمر مباحة، ويحتجان بقوله تعالى:
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ (المائدة: 93) والواقع أنهما لو عرفا سبب نزول هذه الآية لما قالا ذلك. فسبب نزولها أن--------------------------------------------
(1) السيوطي: الاتقان، ج 1، ص 28.
(2) الزركشي: البرهان، ج 1، ص 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

أناسا قالوا لما حرّمت الخمر: كيف بمن قتلوا في سبيل الله وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهي رجس. فنزلت هذه الآية. (أخرجه أحمد والنسائي).
2) قال تعالى:
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 115) هذه الآية الكريمة يفهم منها أن للانسان أن يصلي موجها وجهه نحو أي جهة يشاء، وأنه لا يجب عليه أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام، يستوى في ذلك من كان مسافرا ومن كان مقيما. لكن الروايات التي وردت عن سبب نزول هذه الآية توضح أنها لا تعفى من وجوب التوجه في الصلاة إلى المسجد الحرام. وقد روي أنها نزلت في نافلة السفر خاصة، أو فيمن تحرّى القبلة وصلى، ثم تبين او خطأه. فحكم هذه الآية يقتصر على من يكون مسافرا ويؤدي نافلة الصلاة، أو المجتهد في تحري القبلة. إذا تبين له خطأه بعد أداء الصلاة. وروي عن ابن عمر أنها نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت. فسبب النزول هنا بوضح لنا أن حكم الآية يقتصر على أحوال معينة، وليس حكما عاما يعفي من التوجه إلى القبلة في الصلاة.
3) قال تعالى:
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما (البقرة: 158)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

من المعروف أن السعي بين الصفا والمروة جزء من شعائر الحج واجب الأداء، سنّه الرسول صلوات الله عليه. وعبارة: لا جناح في الآية الكريمة لا تفيد الفرضية. وقد أشكل الأمر على عروة بن الزبير في ذلك نظرا لصريح لفظ الآية الذي لا يفيد الفرضية.
وقد سأل خالته السيدة عائشة أم المؤمنين، فأفهمته أن نفي الجناح هنا ليس نفيا للفرضية، إنما هو نفي لما وقر في أذهان المسلمين- وهم في مطلع عصر الإيمان- من أن السعي بين الصفا والمروة كان من عمل الجاهلية، فلقد كان على الصفا صنم يقال له إساف وكان على المروة صنم يقال له نائلة. وكان المشركون في الجاهلية يسعون بين الصفا والمروة، ويتمسحون بالصنمين. ولقد حطم الصنما بعد أن ارتفعت كلمة الاسلام، لكنّ المسلمين تحرجوا في الطواف بينهما، فنزلت الآية.
وقد روي سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري بتفصيلات أكثر لا تخرج عن جوهر ما ذكرناه.
فمن هنا يتبين لنا أن سبب النزول أوضح لنا الأمر، وأنه رد على تحرج المسلمين في الطواف، وليس إلغاء لفرضية هذا الطواف.
4) قال تعالى:
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ، أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (الأنعام: 145) هذه الآية الكريمة لا تحصر جميع ما حرّم أكله. فهناك على سبيل المثال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

ما يفيد تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنّطيحة وما أكل السّبع. ولقد ورد تحريمها جميعا بصريح لفظ القرآن الكريم. قال تعالى:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ (المائدة: الآية 3)

‌‌تفسير الآية:
ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي ما رفع به الصوت لغير الله عند ذبحه، وَالْمَوْقُوذَةُ التي ضربت حتى ماتت.
وَالْمُتَرَدِّيَةُ أي التي سقطت، يقال تردّى ترديا أي سقط وهوى.
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ أي ما أدركتم ذكاته بالذبح وفيه بقية من حياة. والذكاة شرعا قطع الحلقوم والمريء بآلة حادة.
النُّصُبِ واحد الأنصاب، وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

من هنا يتبين لك أن الآية الكريمة التي وردت في سورة الأنعام، لا تحصر ما حرّم أكله، ومع ذلك يفهم من لفظها معنى الحصر. ودفع الحصر يستفاد من سبب نزول هذه الآية، فقد نزلت بسبب أولئك الكفار الذين أبوا إلا أن يحرموا ما أحل الله ويحلوا ما حرم. فنزلت الآية بهذا الحصر محادة للكفار ناقضة لقولهم، ولم تقصد إلى حقيقة الحصر، أي حصر المحرمات من الأطعمة فيما ذكرته الآية، لأنها لا تنحصر فيما ذكر، كما بينا. فكأنه تعالى يقول للكافرين: «لا حرام إلا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به».
فهذه أمثلة توضح لنا أهمية معرفة أسباب النزول في فهم معاني القرآن الكريم واستنباط أحكامه.
وهناك أبحاث لعلماء أصول الفقه عن «عموم اللفظ» وخصوص السبب، أي ما نزل من القرآن الكريم بلفظ عام في سبب خاص، وهل العبرة بعموم اللفظ، أو بخصوص السبب. وقد اختلفوا حول هذه المسائل، وهذا البحث وأمثاله مما اقتضاه عمل الأصوليين، لأن مهمة هؤلاء الاستدلال بألفاظ الشارع على الأحكام. وصلة هذا بموضوع أسباب النزول هي كيفية الإفادة من هذه الأسباب في استنباط الأحكام.
فهناك آيات نزلت في مناسبات خاصة بألفاظ عامة، مثل آيات «الظّهار» (المجادلة: 1 - 4)، واللعان (النور: 6)، والقذف (النور: 4).
فأسباب نزول هذه الآيات كانت في مناسبات خاصة لكنّ لفظها كان عاما.
ولقد عممت أحكامها لعموم لفظها. وقال بعض الأصوليين الذين يذهبون إلى أن العبرة بخصوص السبب أن تعميم الحكم في هذه الآيات ليس مصدره عموم اللفظ، بل قام على أدلة أخرى.
وهناك حالات نزل فيها القرآن في مناسبات بلفظ عام وقصر حكمه على المناسبات الخاصة التي نزل فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌مثال لما نزل بلفظ عام في سبب خاص وعمم حكمه:
قال تعالى:
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (النور: 4) فهذه الآية نزلت في مناسبة خطيرة هي اتهام السيدة عائشة أم المؤمنين بالزنا، فنزل القرآن بتبرئتها، وعين حدا لمن يرمي المحصنات. فالحد الذي يجب أن يعاقب به قاذف المحصنات حكم عام، برغم أنه نزل في مناسبة خاصة.

‌‌مثال لما نزل بلفظ عام في سبب خاص وخصّص حكمه:
قال تعالى:
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (آل عمران: 188) ولقد أشكل على مروان بن الحكم معنى الآية الكريمة، فقال: «لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون»، فبين له ابن عباس أن هذه الآية ذات حكم خاص لأنها نزلت في أهل الكتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك اليه» (أخرجه الشيخان). فلفظ الآية هنا عام لكنّ ابن عباس قصرها على ما أنزلت فيه من قصة أهل الكتاب.
(انظر: الزركشي: البرهان: ج 1، ص 27.)
واختلاف الأصوليين حول عموم اللفظ وخصوص السبب من الأبحاث المفصلة في علم أصول الفقه. ولسنا نريد أن نحملكم مئونة الإحاطة بهذا في المرحلة الحاضرة من دراستكم، لأن هذه الأبحاث من صميم علم الأصول ولسنا هنا بصدد دراسة مشكلاته.

‌‌كيف يعرف سبب النزول:
النقل الصحيح وحده هو السبيل إلى معرفة سبب النزول. ويراد بالنقل الصحيح هنا النقل عن صحابي. فقول الصحابي المتعلق بأمر لا مجال للاجتهاد فيه يكون له حكم الحديث المرفوع إلى النبي. ذلك لأن سبب النزول لا يحتاج في ذكره إلى اجتهاد. وإنما اعتماده على النقل. وليس من المعقول أن يقوم صحابي بتزييف أسباب للنزول يقحمها على القرآن الكريم. فمن هنا يقبل في معرفة أسباب النزول ما يروى عن صحابي إذا صح سنده.
أما ما روى من أسباب النزول بسند ينتهي إلى تابعي فحكمه أنه لا يقبل إلا إذا أيدته رواية أخرى بسند عن تابعي آخر، وبشرط أن يكون الراوي لسبب النزول من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة أخذا مباشرا كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير.

‌‌التمييز بين سبب النزول وبين الموضوع الذي تتحدث عنه الآية:
«سبب النزول» في معناه الاصطلاحي الذي تحدثنا عنه يكون من قبيل السؤال يوجه إلى الرسول أو الحادثة تقع في زمانه، فينزل الله ما يجيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

به عن هذا السؤال ويبيّن به الحكم في هذه الحادثة. أما ما ترويه الآيات من أخبار عن الأمم الماضية والأحداث السالفة. فليست هذه الأخبار مما يدخل في المعنى الاصطلاحي لسبب النزول. فقدوم الحبشة للتهجم على البيت ليس سببا لنزول سورة الفيل، إذا قصدنا المعنى الاصطلاحي لعبارة «سبب النزول»، لكن هذا القدوم هو موضوع هذه السورة، ذكره الله فيها. كما ذكر غيره من الأحداث السالفة، شأنه في ذلك شأن قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك (1)

‌‌التعبيرات التي يفهم منها تعيين سبب النزول:
لما كنا قد ذكرنا أن السبيل الوحيد لمعرفة أسباب النزول هو النقل، فوجب علينا الآن أن نحاول استقصاء العبارات التي تصدّر بها الروايات المعبرة عن تلك الأسباب. فمن هذه العبارات ما هو نص في السببية، فمثل هذه تصدر بعبارة «سبب نزول هذه الآية هو كذا» أو تذكر الحادثة التي نزلت من أجلها الآية مشفوعة بفاء السببية، كأن يقال «وقع كذا فنزل قوله تعالى … »، وتذكر الآية التي تتعلق الرواية بسبب نزولها. وربما يفهم سبب النزول من قرينة واضحة، كأن يقال: سئل الرسول عن كذا، فنزل عليه الوحي جوابا على ذلك بقوله تعالى ..
وتذكر الآية. هذه الأحوال كلها نص في السببية.
لكن هناك أحوالا ترد فيها عبارة: «نزلت هذه الآية في كذا». ومثل هذه العبارة لا تعبر بالضرورة عن سبب النزول، بل ربما كانت مجرد تعبير عن مضمون الآية. فلو قيل مثلا إن سورة:
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ نزلت في محاربة الشرك الذي كان منتشرا بمكة، فليس هذا من قبيل التعبير--------------------------------------------
(1) انظر: السيوطي: الاتقان، ج 1، ص 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

عن سبب النزول بالمعنى الاصطلاحي، بل هو تعبير عن مضمون السورة. فإذا وردت حول إحدى الآيات روايتان عن سبب نزولها إحداهما تتضمن نصا صريحا في السببية، والأخرى لا تتضمن نصا صريحا قدمت الرواية التي تعبر بصراحة عن السببية.

‌‌تعدد الأسباب المروية عن نازل واحد، وكيف يرجّح بينها:
قد تروى أسباب متعددة، كلها متضمنة نصا في السببية، حول نازل واحد.
ولا يخلو الأمر حينذاك من أن تكون إحدى الروايتين أقوى سندا، فهي بهذا ترجح الرواية الأخرى. وربما يكشف البحث عن صحة إحدى الروايتين وزيف الأخرى، وهنا تختار الرواية الصحيحة. وربما كان السببان صحيحين، وأنهما وقعا في زمانين متقاربين، فنزلت الآية للحكم فيهما معا. ولو صحت روايتان عن سبب نزول آية واحدة، وكان السبب المروي في إحداهما يبعد في زمان وقوعه عن السبب المروي في الأخرى، حمل الأمر هنا على تكرار نزول الآية، وربما تكرر نزول الشيء تعظيما لشأنه.
يقول الزركشي: «وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه، وتذكيرا به عند حدوث سببه، خوف نسيانه. وهذا كما قيل في الفاتحة نزلت مرتين: مرة بمكة وأخرى بالمدينة … وكذلك ما ورد في:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أنها جواب للمشركين بمكة، وأنها جواب لأهل الكتاب بالمدينة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

-‌‌ 9 - جمع القرآن وتدوينه
نزل القرآن على الرسول خلال نيف وعشرين سنة، وكان نزوله منجّما. ولقد سهّل ذلك على الرسول وعلى صحبه حفظ ما كان ينزل من آي الذكر الحكيم. إن الرسول
الكريم كان أول الحفاظ وأجمعهم لكتاب الله. وكان إلى جانبه جمع من الصحابة يحفظون ما ينزل عليه من آيات الكتاب.
لكن الأمر لم يقف عند الحفظ بل قام إلى جانب الحفظ أيضا جهد دائب لتسجيل آيات الكتاب عقب نزولها. لقد جمع الرسول من حوله عددا من الكتّاب عرفوا بكتاب الوحي، وكان يملي على هؤلاء ما يوحى إليه فيكتبونه.
إن الكتابة لم تكن منتشرة في زمن الرسول. وكانت أدوات الكتابة نادرة، ولا عجب في ذلك، فالجزيرة العربية لم تعرف حينذاك الكتب ولا الكتّاب.
ولم تكن الكتابة في ذلك الوقت وسيلة الثقافة، ولا مصدر المعرفة. علينا أن نذكر أن الكتاب وليد عصر متأخر من عصور التطور الحضاري. وليست الكتابة من الأمور التي تعنى بها المجتمعات التي لم تبلغ درجة عالية من التطور الحضاري، وبخاصة قبل تيسير أدواتها، مما يسر صناعة الكتاب، وجعل له مكانة في المجتمعات الإنسانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

إن حرص الرسول الكريم على تسجيل القرآن وحفظه كان عظيما. وقد تجلى هذا الحرص في اتخاذه كتابا للوحي، وإملائه عليهم كل ما كان ينزل عليه، وأمره الصريح للمسلمين ألا يكتبوا عنه شيئا غير القرآن.
ولقد سجّل القرآن الكريم على ما كان ميسورا من أدوات الكتابة كالعسب (جريد النخل)، واللخاف (الحجارة الرقاق)، والأديم والأكتاف (عظام الأكتاف)، والأقتاب (ما يوضع على ظهور الإبل). هذه السجلات المتنوعة كانت أول صورة لجمع الكتاب الكريم. وليس هناك خلاف على أن القرآن كله كان يسجل عقب نزوله، لكن هذا التسجيل لم يجعل في صورة تيسر وضع القرآن بين اللوحين أي في صورة كتاب مجموع بين الدفتين. ولعل تتابع نزول آيات الكتاب، واكتمال سوره على مراحل، وما كان يطرأ على بعض آياته من النسخ هي الأسباب التي أخّرت اتخاذ هذه الخطوة في حياة الرسول صلوات الله عليه.

‌‌جمع أبي بكر القرآن في المصاحف بعد رسول الله:
لقد جرت الحوادث في عصر أبي بكر، خليفة رسول الله، بما عجل بمهمة جمع القرآن الكريم.
روي عن زيد بن ثابت أنه قال: «بعث إلى أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال: إن عمر بن الخطاب أتاني فقال:
إن القتل قد استحرّ بقراء القرآن يوم اليمامة، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. فقال أبو بكر لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
هو والله خير. فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح صدري بما شرح له صدر عمر، ورأيت الذي رأى. قال زيد بن ثابت: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك. قد كنت تكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فتتبع القرآن، فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك. قلت: فكيف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو بكر: هو والله خير فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدرهما (صدر أبي بكر وعمر). فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف (يعني الحجارة)، وصدور الرجال. فوجدت آخر سورة التوبة (براءة) مع خزيمة بن ثابت:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (1) (التوبة: 128، 129) وفي رواية أخرى أن زيد بن ثابت، وهو يجمع القرآن، فقد آية كان يسمعها من رسول الله فلم يجدها عند أحد، ثم وجدها عند رجل من الأنصار وهي قوله تعالى:
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (الاحزاب: 23) فوضعها في سورتها (2).
ولقد حفظت الصحف التي جمعت عند أبي بكر حتى مات ثم عند عمر حتى مات، ثم عند حفصة بنت عمر. وقد وصفت الصحف التي جمعت عند أبي بكر بأنها «قراطيس (3)»، كما وصف عمل أبي بكر هذا بأنه أول جمع للقرآن--------------------------------------------
(1) السجستاني: كتاب المصاحف، ص 7.
(2) المصدر السابق، ص 8.
(3) المصدر السابق، ص 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

بين اللوحين، أي أنه اول جمع للقرآن في صورة كتاب. ولقد رويت عن عدد من الصحابة أحاديث تثني على أبي بكر لعمله هذا، منها قول عليّ: «رحمة الله على أبي بكر، كان أول من جمع بين اللوحين»، وقوله: «أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر فإنه أول من جمع بين اللوحين (1)».
هذه المحاولة التي قام بها أبو بكر- حين استحرّ القتل بالقراء في حرب اليمامة- ربما سبقت بمحاولات قام بها بعض الصحابة من تلقاء أنفسهم. ومن ذلك ما روى من أن علي بن أبي طالب «أقسم ألا يرتدي برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل، فأرسل إليه أبو بكر بعد أيام: أكرهت إمارتي يا أبا الحسن، قال لا والله، إلا أني أقسمت ألا أرتدي برداء إلا لجمعة، فبايعه ثم رجع (2)». ويشكك بعض المحققين في ورود كلمة «مصحف» بهذه الرواية، وهذا حق، لأن هذه الكلمة لم تكن قد استعملت بعد. كما فسر البعض جمع القرآن هنا بأنه حفظه (3).
ولقد روي أن صحابة آخرين جمعوا القرآن في مصاحف. من هؤلاء أبيّ بن كعب، وسالم مولى حذيفة، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير، وأبو زيد، ومعاذ بن جبل وغيرهم. لكن عمل هؤلاء لم يتح له من التواتر والاستقصاء ما أتيح لمصحف أبي بكر.
هذا العمل الجليل الذي قام به أبو بكر وعمر وزيد بن ثابت قام على ما كان محفوظا في صدور الرجال، كما أن هذا المحفوظ عورض على ما كان مدونا في السجلات التي دونت بين يدي الرسول. وكان على كل من يأتي بشيء مدون من القرآن الكريم أن يجيء بشاهدين على أن ما معه دون بين يدي رسول الله.
يقول السيوطي: «على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، ص 5.
(2) المصدر السابق، ص 10.
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

به من تلقاه سماعا، مع كون زيد كان يحفظ، فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط والإتقان (1)».
وهكذا أدى عمل أبي بكر هذا إلى جمع القرآن بأدق وسائل التحري والضبط، مما جعل الكتاب الكريم في مأمن من ضياع أقسام منه بوفاة حفاظها، أو بفقدان سجلاتها. ولم تكن السجلات الأولى مما يتسنى حفظه في سهولة ويسر، نظرا لاختلاف مواد الكتابة من عسب ولخاف وأكتاف وغير ذلك، وإلا فكيف يتسنى أن تنظم هذه السجلات معا لتكون مرجعا يطلع الناس فيه على كتاب الله.
وقد صور الحارث بن أسد المحاسبي جمع أبي بكر القرآن بقوله: «كتابة القرآن ليست محدثة، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب، وإنما أمر الصدّيق بنسخها من مكان إلى مكان، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها القرآن منتشرا، فجمعها جامع، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء (2)».

‌‌عثمان بن عفان وجمع المصاحف:
اتسعت رقعة الأمصار الإسلامية في عهد عثمان. لقد حملت الغزوات المسلمين إلى أراض جديدة، وتفرق بعض الصحابة في الأمصار. وتعلم أهل كل مصر من هذه الأمصار قراءة القرآن على يد الصحابي الكبير الذي أقام بينهم، فاتفق أهل الكوفة على مصحف ابن مسعود وأهل البصرة على مصحف أبي موسى الأشعري، وأهل الشام على مصحف أبيّ بن كعب وأهل دمشق على مصحف المقداد بن الأسود. وكان بين هذه المصاحف خلاف في القراءة. فلما اجتمع أهل العراق وأهل الشام لغزو ثغر أرمينية وآذربيجان ظهر الخلاف بينهم في القراءات، وأنكر بعضهم على بعض ما كانوا يقرءونه. وشهد ذلك حذيفة بن--------------------------------------------
(1) السيوطي: الاتقان، ج 1، ص 58.
(2) الزركشي: البرهان، ج 1، ص 238.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

اليمان، فركب إلى عثمان بن عفان وقال له: «يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى. فأرسل إلى حفصة أن أرسلى إلى بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير أن انسخوا الصحف في المصاحف. وقال للرهط القرشيين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا وأمر بسوى ذلك في صحيفة أو مصحف أن يحرق … قال الزهري: واختلفوا يومئذ في التابوت والتابوة فقال النفر القرشيون التابوت، وقال زيد التابوة، فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال اكتبوه: التابوت، فإنه لسان قريش (1)».
والظاهر أن الخلاف في القراءة قد ظهر بصورة واضحة في المدينة ذاتها.
فقد كان المعلمون يعلمون القرآن، فهذا يعلم قراءة رجل، وذاك يعلم قراءة رجل آخر، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين.
وبلغ ذلك عثمان فقام خطيبا، فقال: أنتم عندي تختلفون فيه فتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد ظنا. اجتمعوا يا أصحاب محمد، واكتبوا للناس إماما (2) (أي مصحفا اماما).
وروى عن مالك بن أنس (جد الفقيه المشهور) أنه قال: «كنت فيمن أملي عليهم، فربما اختلفوا في الآية، فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعله أن يكون غائبا أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلها وما بعدها ويدعون موضعها حتى يجيء، أو يرسل إليه (3)».--------------------------------------------
(1) السجستاني: كتاب المصاحف، ص 19.
(2) المصدر السابق، ص 21.
(3) المصدر السابق، ص 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

ويذكر ابن حجر العسقلاني أن هذا الجمع تم عام 25 للهجرة.
فالفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان «أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته، لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد، فجمعه في صحائف، مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد، مرتبا لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم، وإن كان قد وسّع في قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر. فرأى أن الحاجة إلى ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة (1)».
ويصف القاضي أبو بكر- في كتابه الانتصار- مصحف عثمان بأنه قصد إلى جمع الناس على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي، وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، ولا تأويل أثبت مع تنزيل، ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد.
أما عدد المصاحف التي نسخت فقيل إنها أربعة وقيل خمسة وقيل سبعة.
ولقد لقى عمل عثمان هذا معارضة- في أول الأمر- من عبد الله بن مسعود. لكن كثرة الصحابة تلقوا عمله بالقبول والرضا، ولم ينكر عليه أحد إحراقه المصاحف المخالفة للمصحف الإمام، بل عدوا ذلك من مناقبه، حتى قال علي: لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل (2). وما لبث ابن مسعود بعد ذلك أن قبل ما قبله سواه من الصحابة.--------------------------------------------
(1) السيوطي: الاتقان، ج 1، ص 60.
(2) الزركشي: البرهان، ج 1، ص 240.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وهكذا قضى عثمان على مصدر للفتنة والخلاف بين المسلمين، وكان عمله هذا من أعظم ما أقدم عليه في زمن خلافته.
ومع ذلك فقد حفظ التاريخ ذكرى لهذا الخلاف الذي قضى عليه عثمان.
فقد ذكر ابن النديم أسماء كتب عدة في اختلاف المصاحف وهي كتاب اختلاف مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة عن الكسائي، وكتاب اختلاف المصاحف لخلف، وكتاب اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف للفراء، وكتاب اختلاف المصاحف لأبي داود السجستاني، وكتاب اختلاف المصاحف وجميع القراءات للمدائني، وكتاب اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق لابن عامر اليحصبي، وكتاب محمد بن عبد الرحمن الأصفهاني في اختلاف المصاحف. (1). ولعل التمسك بإحياء هذا التراث عند كثير من هؤلاء العلماء كان لحرصهم على دراسة اللغة العربية في مختلف لهجاتها القبلية.
وقد وصل إلينا أحد هذه الكتب، وهو كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني المتوفي سنة 316 هـ.
وكتب المصاحف التي ذكرها ابن النديم يتراوح ظهورها بين القرنين الثاني والرابع الهجريين.
وقد سبقها جميعا ظهور كتاب ابن عامر المتوفي عام 118 هـ عن اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق.
وإن ما جمعه السجستاني في كتابه المصاحف من أوجه الخلاف بين مصاحف بعض الصحابة والمصحف الإمام لا يعدو أن يكون خلافا في بعض القراءات، كما أن بعض هذه المصاحف التي قامت على جهود أفراد، كانت تضم إلى جانب--------------------------------------------
(1) الفهرست، ص 39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

آيات الكتاب بعض ما كان يراه أصحابها في تأويل هذه الآيات. ويضاف إلى ذلك أن بعضها سجّل ما كان منسوخ التلاوة من القرآن الكريم إن المصحف الإمام الذي نسخه عثمان قد لقى إجماعا من المسلمين، ولم نسمع بقيام أية مقاومة لعمل عثمان هذا في أي مجتمع من مجتمعات المسلمين، بل على العكس من ذلك هدأت فتن كادت تثور، وخلافات كادت تستعر، واجتمع المسلمون منذ ذلك التاريخ على مصحف واحد.
ولا عبرة لما تعلق به بعض المستشرقين من تشكيك في عمل عثمان، مستندين إلى ما روي عن المصاحف القديمة، وبخاصة ما جاء في كتاب السجستاني عن تلك المصاحف، فالأمة الإسلامية كلها عاصرت عمل عثمان، وكان هناك كثير من الصحابة الأفذاذ، ولم يروا خطأ فيما أقدم عليه، بل إنهم عدوا ذلك من حسناته، كما قدمناه، فلا عبرة لشكوك يثيرها بعض الدارسين الأجانب بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنا، لم تقم خلالها شبهة حول هذا الأمر.

‌‌ترتيب الآيات والسور:
يقول السيوطي: «الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي، لا شبهة في ذلك (1)».
يروى عن زيد بن ثابت أنه قال: «كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع … (2)».
وروي عن عثمان أنه قال: «وكان إذا نزل عليه (على الرسول) شيء دعا بعض من كان يكتبه فقال: «ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» (3) فترتيب آيات القرآن في المصحف ليس مماثلا لترتيب--------------------------------------------
(1) الاتقان، ج 1، ص 60.
(2) المصدر السابق ص 57.
(3) الزركشي: البرهان، ج 1، ص 234، 235.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)