Arabic source text

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 في علوم القرآن دراسات ومحاضرات (مجموعة من المؤلفين)

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
-‌‌ 12 - القراءات
القراءات جمع قراءة، ويقصد بالقراءة في معناها الاصطلاحي «مذهب يذهب إليه أحد أئمة القراءات في التلفظ بالقرآن الكريم».
إن القرآن الكريم قد نزل على الرسول فخاطب به أمة كانت متعددة اللهجات.
لقد كانت القبائل العربية تتحدث العربية بلهجات مختلفة. ولم يستطع الرسول الكريم أن يغير لهجات هذه القبائل بين يوم وليلة، فهذا من غير المعقول.
وكان أن سمح للقبائل بقراءة القرآن بلهجاتها وهذا- كما ذكرنا- هو التفسير الأقرب إلى الصواب لقول الرسول عليه السلام «أنزل القرآن على سبعة أحرف».
فالأحرف السبعة التي يذكر الحديث الصحيح أن القرآن نزل بها كانت لهجت عربية مختلفة لقبائل أهمها قريش.
وفي هذا المعنى يقول أبو شامة، نقلا عن بعض من أخذ عنهم: «أنزل القرآن بلسان قريش ثم أبيح للعرب أن يقرءوه بلغاتهم التي جرت عاداتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب (1)».--------------------------------------------
(1) السيوطي: الاتقان: ج 1، ص 47.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

والروايات كثيرة عن قراءة أفراد من بعض القبائل بلهجاتهم بين يدي الرسول، وإقرار الرسول لتلك القراءة. فقد قرأ هذلي (عتّى حين) بين يدي الرسول وهو يقصد حَتَّى حِينٍ (1) وأجازه. وقرأ أسدي تَسْوَدُّ وُجُوهٌ (2).
أمام الرسول بكسر التاء في تَسْوَدُّ وأجازه كذلك.
ومنهم من كان يقرأ أفعالا مثل «قيل» و «غيض» بإشمام الضم مع الكسر.
ومنهم من كان يقرأ «عليهم» و «فيهم» بضم الهاء، كما كان منهم من يقرؤهما «عليهمو» و «فيهمو». ومثل هذه القراءات كانت تجاز. والأمثلة إلى جانب ذلك كثيرة.
يقول ابن قتيبة: «لو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتد ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للسان وقطع للعادة».--------------------------------------------
(1) المؤمنون: 54.
(2) آل عمران: 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وكانت كتابة المصحف- بناء على توجيه عثمان- بلغة قريش، وذلك حين أوصى كتبة المصحف بقوله: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم». وقد سبق أن ذكرنا أن الأحرف السبعة أو اللغات السبعة لم تكن تعني أن كل كلمة من المصحف كانت تقرأ بسبعة أوجه، وإنما كان الخلاف في مواضع محدودة.
كان هذا الاختلاف بين لهجات القراء في عهد الرسول من الأسباب التي تولّد منها اختلاف القراءات على مر الزمن.
وهناك سبب قوي لظهور القراءات، أن مصحف عثمان كتب بغير نقط ولا شكل، وظل كذلك حتى عصر عبد الملك بن مروان، حين قام الحجاج بن يوسف الثقفي بالإشراف على نقط المصاحف، وذلك بأن عهد بهذا الأمر إلى من كان خبيرا به من علماء عصره، كما ذكرنا. وهكذا خطا المصحف خطوة جديدة نحو ضبط الرسم. ومع ذلك فقد كانت الفترة التي بقي بها المصحف بدون نقط ولا شكل مصدرا من مصادر اختلاف القراءات.
ونحن اليوم نسمع كثيرا عن القراءات السبع أو القراءات العشر. ونسمع قليلا عن القراءات الأربعة عشر. ولكن ليس معنى هذا أن عدد أئمة القراء كان منذ أقدم العصور محصورا في سبعة أو عشرة أو أربعة عشر. بل الأمر كان غير ذلك، وكان عدد القراءات أكثر من ذلك بكثير.
ومن أوائل من ألف في علم القراءات أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفي سنة 224 هـ. وقد أحصى من القراءات نحوا من خمس وعشرين قراءة وكتب غيره كتبا في القراءات زاد فيها هذا العدد أو نقص منه حتى جاء أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد في خاتمة القرن الثالث فجمع قراءات أئمة سبعة هم عبد الله بن كثير في مكة، ونافع بن أبي رويم في المدينة، وأبو عمرو بن العلاء في البصرة وعاصم بن أبي النجود، وحمزة بن حبيب الزيات، وعلى الكسائي في الكوفة، وعبد الله بن عامر في الشام. ومن بعد ابن مجاهد جاء من زاد عدد القراء إلى عشرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

فأضاف اليهم يزيد بن القعقاع في المدينة، ويعقوب الحضرمي في البصرة، وخلف البزّاز في الكوفة. وممن فعل ذلك الإمام ابن الجزيري المتوفي عام 833 هـ.
أما من قال بقراءات أربع عشرة فقد أضاف إلى أئمة القراء الحسن البصري، وابن محيصن، ويحيى اليزيدي، والشنبوذي (1).
ومما يزيد أمر القراءات صعوبة أن كل امام من الأئمة المشهورين تروى قراءته بطرق متعددة، وقد بلغ عدد الطرق التي تروى بها القراءات العشر المشهورة ما يقارب الألف طريق.
إن اتساع رقعة العالم الإسلامي، واختلاف لهجات القبائل، وبقاء المصحف الإمام غير منقوط مدة من الزمان، وصعوبة الاتصال بين أبناء الأمة الإسلامية لبعد المسافات،
وقلة وسائل الاتصال، أدت إلى كل هذا التعدد في القراءات وطرقها.
ونحن نجد أنفسنا الآن في غير هذا الموقف لأن المدنية الحديثة يسرت أمورا كثيرة.
فهناك المصحف المطبوع. وهناك قراء القرآن الذين يجيدون القراءة يذيعون القرآن على الملايين بواسطة الراديو، وهناك التسجيل الذي أتاح لأهل الضبط من القراء تسجيل تلاوتهم ووضعها في متناول الدارسين. وأين موقفنا اليوم من موقف أسلافنا، حيث كانوا يعملون في ظروف عسيرة، ويسعى كل دارس إلى حفظ ما توارثه، معتقدا أنه الصواب، فيحرص على روايته، ويحرص غيره على أخذه عنه. وإن ما دوّن بين أيدينا من هذه القراءات أقل مما ضاع منها وذهبت به أحداث الزمان.
وقد سعى علماء القراءات إلى ضبطها، فوضعوا لذلك ميزانا تقاس به صحتها، قالوا: كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا، ووافقت العربية ولو بوجه، وصح إسنادها فهي القراءة الصحيحة.

‌‌[القراءات من حيث صحة إسنادها]
ولعلماء القراءات مقاييس لصحة الإسناد اقتبست من علم الحديث. فقد قسمت القراءات من حيث صحة إسنادها إلى خمسة أنواع على الوجه التالي:--------------------------------------------
(1) الزرقاني: مناهل العرفان، ج 1، ص 410.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

‌‌أولا: المتواتر:
وهو ما روته جماعة عن جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب.

‌‌ثانيا: المشهور:
وهو ما رواه عدل صحيح الرواية عن مثله، ووافق العربية ووافق أحد المصاحف العثمانية.

‌‌ثالثا: ما صح سنده:
وخالف رسم المصحف أو أصول العربية. وهذا لا يجوز قبوله برغم صحة سنده.
وإلى جانب هذه الأنواع الثلاثة هناك «الشاذ» من القراءات. والقراءات الشاذة هي التي لم يصح سندها، ويجب إهمالها.
وهناك «الموضوع» أي ما نسب إلى صاحبه على غير أساس، فهو من الزيف، ويرفض الأخذ به.
وقد نقل الزركشي عن شهاب الدين أبي شامة قوله: «كل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة. فإن اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة (1)».
ومما يبين رأينا في اختلاف حظّ الأقاليم الإسلامية من القراءات لاختلاف ظروفها، وقربها أو بعدها من مراكز الدراسات العربية قول أثير الدين أبو حيان في وصف كتابين أندلسيين من كتب القراءات هما «التيسير» و «الشاطبية».
«لم يحويا جميع القراءات السبع، وإنما هي نزر يسير منها. ومن عنى بفن القراءات وطالع ما صنفه علماء الإسلام في ذلك، علم ذلك علم اليقين، وذلك أن بلادنا جزيرة الأندلس لم تكن من قديم الزمان بلاد إقراء السبع، لبعدها عن بلاد الإسلام. واجتازوا عند الحج بديار مصر، وتحفظوا ممن كان بها من المصريين شيئا يسيرا من حروف السبع، وكان المصريون إذ ذاك لم تكن لهم روايات--------------------------------------------
(1) البرهان، ج 1، ص 331.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

متسعة، ولا رحلة إلى غيرها من البلاد التي اتسعت فيها الروايات (1)».
وللزركشي في دراسته للقراءات قول واضح، يبين أنها اجتهادات من أئمة القراء، وأن من الواجب أخذها على هذا الوجه وحده.
يقول: «واعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكورة في كتابة الحروف أو كيفيتها، من تخفيف وتثقيل وغيرهما … والتحقيق أنها متواترة عن الائمة السبعة، أما تواترها عن النبي ففيه نظر (2)».

‌‌وجوه اختلاف القراءات:
لابن قتيبة كلام مشهور عن وجوه اختلاف القراءات، نقله عنه الزركشي وغيره. وتتلخص هذه الوجوه فيما يلي:
الأول: الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركات بنائها بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب، ولا يغير معناها. نحو «البخل» و «البخل» (3).
كذلك قوله تعالى:
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ قرئ وهل يجازى إلّا الكفور (سبأ: 17) فبعض القراء قرأ بالقراءة الأولى، والبعض الآخر بالقراءة الثانية.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، ص 323.
(2) المصدر السابق: 319.
(3) انظر سورة النساء: 37 (ويأمرون الناس بالبخل)، «قرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الباء والخاء.
وقرأ الباقون بالضم والسكون».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

الثاني: الاختلاف في إعراب الكلمة في حركات بما يغير معناها ولا يزيلها عن صورتها في الخط نحو:
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وقد قرئت رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا (سبأ: 19) الثالث: الاختلاف في تبديل حروف الكلمة دون إعرابها، بما يغير معناها ولا غير صورة الخط في رأي العين. نحو كَيْفَ نُنْشِزُها وقد قرئت ننشرها (سورة البقرة: 259) ومن الأمثلة على ذلك أيضا يَقُصُّ الْحَقَّ، ويقضي الحقّ (الانعام: 57) الرابع: الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتابة ولا يغير معناها.
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (القارعة: 5) وهي القراءة الثابتة. وقد قرئت كالصّوف المنفوش وهذه قراءة مرفوضة لمخالفتها خط المصحف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

الخامس: الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها في الخط ويزيل معناها.
وهذا لا يقرأ به لمخالفته الخط الذي كتب به مصحف عثمان.
السادس: الاختلاف بالتقديم والتأخير، فالآية الكريمة وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ (سورة ق: 19) قيل إن أبا بكر قرأها ساعة موته «وجاءت سكرة الحق بالموت» ولعل هذا من اضطراب عراه ساعة مفارقة الحياة. وهذا لا يقرأ به لمخالفته المصحف.
السابع: الاختلاف بالزيادة والنقص في الحروف والكلم. مثل (تجري تحتها) وتَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا* (التوبة: 100) وهذا يقرأ منه ما اتفقت عليه المصاحف في إثباته وحذفه.
وهناك قراءات شاذة نبّه عليها أبو عبيدة في كتاب «فضائل القرآن» وبيّن أنها كانت تضيف الكلمة أو الكلمات لتفسير النص. فمن قبيل التفسير قراءة تنسب إلى عائشة وحفصة هي:
حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى صلاة العصر (سورة البقرة: 238) فمن الواضح أن عبارة «صلاة العصر» كانت تفسيرا لمعنى الصلاة الوسطى فأخذت على أنها قراءة. وهي مخالفة للمصحف الإمام، ولما أجمع عليه الحفاظ.
ومهما يكن الأمر، فالموضوع الآن بالنسبة للقراءات أصبح من الدراسات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

اللغوية التاريخية. ونحن الآن في عصر التسجيل نستطيع الأخذ بالقراءة التي تتفق كل الاتفاق مع خط المصحف، مع السماح بما جاز من القراءات لهذا الخط في أضيق الحدود. ومصحفنا المطبوع بين أيدينا اليوم يغنينا عن كل وجوه الخلاف التي حتمتها البيئات القديمة بما انطوت عليه من صعوبات في الضبط والتحقيق.
كما أنني لا أحب أن أختم هذا البحث دون أن أنبهكم إلى حقيقتين:
أولاهما: أن بحث ابن قتيبة في وجوه اختلاف القراءات لا يعني أن كل أنواع القراءات التي تضمنتها هذه الوجوه جائزة مقبولة بل إن من هذه القراءات ما هو صحيح مقبول ومنها ما هو شاذ. وابن قتيبة لم يكن يعني تحقيق الصحيح من الشاذ بقدر ما كان يعني في هذا البحث بالذات بيان أوجه الخلاف.
ثانيهما: أن الخلاف في القراءات وقع في قدر يسير من القرآن الكريم. أما الاتفاق فهو الأغلب. وكل قراءة لقيت من التحقيق ما جعل قبولها خاضعا لقواعد دقيقة من الضبط العلمي، ونزه كتاب الله عن خطأ المجتهدين في هذا الباب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

-‌‌ 13 - الناسخ والمنسوخ
مادة النسخ وردت في القرآن الكريم دالة على معنيين، أحدهما النقل كما في قوله تعالى:
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وثانيهما هو الإزالة كما في قوله تعالى:
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ النسخ بمعنى النقل هو من باب قولنا نسخت الكتاب أي نقلته، أما النسخ بمعنى الإزالة، فهو من باب قولنا: «نسخت الشمس الظل» أي أزالته.
والنسخ الذي يهتم الأصوليون بدراسته هو الذي ورد في القرآن الكريم بمعنى الإزالة، فمعناه الاصطلاحي إبدال حكم شرعي بحكم آخر لحكمة يراها الله في مصلحة عباده، تكون في غالب الأمر للتخفيف عنهم، بعد ابتلائهم بأحكام، تكون في العادة أكثر تكليفا من الأحكام الناسخة.
وقد أشار الكتاب الكريم إلى النسخ الذي يعني الإزالة أو الإبدال بقوله تعالى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (البقرة: 106) وكذلك بقوله تعالى:
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ.
(النحل: 101) ولقد تهجم بعض أعداء الإسلام على الكتاب الكريم، مدّعين أن النسخ هو من قبيل «البداء: والبداء فكرة قال بها بعض غلاة الفرق الإسلامية، وتعني أن الله
يقدر أمرا، ثم يبدو له فيعدل عنه». إن القول بالنسخ في الشريعة بعيد كل البعد عن فكرة البداء التي قالت بها الفرق الغالية. فالله قد أنزل الكتاب على رسوله حلال أكثر من عشرين عاما. ولقد تعلم المسلمون أحكام الشريعة خلال هذه الأعوام، ونزل عليهم من الأحكام في مختلف الظروف ما اقتضت الحكمة الإلهية خفيفة أو تعديله، رعاية لصالح المجتمع الإنساني.
يقول الزركشي: «والعلم به عظيم الشأن، وقد ألف فيه جماعة كثيرون منهم قتادة بن دعامة السدوسى (وكان من التابعين توفي عام 188 هـ)، وأبو سيد القاسم بن سلام (توفي عام 223 هـ). وأبو داود السجستاني (توفي عام 215 هـ)، وأبو جعفر النحاس (المتوفي عام 338 هـ)، وهبة الله بن سلام (المتوفي 410 هـ) وابن العربي (صاحب كتاب أحكام القرآن، توفي عام 546 هـ)، وابن الخوزي (المتوفي عام 597 هـ، وابن الأنباري (المتوفي عام 328 هـ) ومكي بن أبي طالب المتوفي عام 313 هـ). (1)--------------------------------------------
(1) الرمان، ج 2، ص 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

فهذا العدد الكبير من المؤلفين في مختلف العصور، قد اهتموا بهذا العلم.
وهم ينتمون إلى مذاهب فقهية مختلفة، وكذلك كانت إقامتهم في أقاليم مختلفة من العالم الإسلامي.
وينقل الزركشي أيضا أن الامام علي بن أبي طالب قال لقاصّ: «أتعرف الناسخ والمنسوخ؟» قال: الله أعلم. فقال علي: هلكت وأهلكت (1)».
معرفة الناسخ والمنسوخ إذن علم يجب على الفقيه أن يحيط به قبل التصدي لاستنباط الأحكام من الشريعة الإسلامية. وكما قيل بوجود النسخ في القرآن الكريم قيل أيضا بوجوده في السنة النبوية.
وقسم بعض العلماء النسخ إلى ثلاثة أنواع:
1 - ما نسخ تلاوته وبقي حكمه، فيعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول.
فيروى أن سورة النور كانت بها آية هي:
الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من الله.
وأن تلاوة هذه الآية قد نسخت وبقي حكمها. وكثير من العلماء يرى أن هذا القول كان من أحاديث الرسول، ولم يثبت بالتواتر أنه من القرآن الكريم، فلا معنى لأن يكون في القرآن الكريم ما تنسخ تلاوته ويبقى حكمه.
2 - ما نسخ تلاوته وحكمه، فلا يجوز قراءته ولا العمل به. وهذا أيضا مما لم تثبت نسبته إلى القرآن الكريم، فكل ما يروى في ذلك أخبار آحاد لم يجتمع على نقلها وروايتها جمع من المسلمين كما هو الحال في مصحف عثمان.
3 - ما نسخ حكمه وبقي تلاوته. وهذا هو النسخ الذي يسلم به كثير من--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، ص 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

العلماء، وقالوا عنه إنه غالبا يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيرا بالنعمة ورفع المشقة (1).
ويعرف الناسخ من نصين ينقض أحدهما الآخر، ويعلم أن أحدهما متأخر، وذلك بنص منقول عن الرسول، أو بإجماع الأمة.
يقول الشيخ محمد الخضري: «إذا ورد في الشريعة نصان متناقضان فلا بد أن يكون أحدهما منسوخا، إذ لا تناقض في الشريعة، والمنسوخ إنما هو المتقدم، ولا يعرف تقدم أحدهما وتأخر الثاني إلا بالنقل، وذلك إما أن يدل عليه لفظ الرسول نحو: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها»، أو بإجماع الأمة على أن أحدهما متأخر ناسخ لأن الأمة معصومة من الخطأ، أو بأن يصرح الراوي بتاريخ الناسخ، كأن يقول: «سمعت عام الخندق كذا، وكان النص الآخر معلوما قبل ذلك (2)».
وهناك أحوال يجب التحري قبل قبولها. فإذا قال صحابي: «كان الحكم كذا ثم نسخ» فلا يعتبر قوله هذا حجة إن لم ينص على سماع وتاريخ. ذلك لأن الصحابي قد يقول ذلك عن اجتهاد.
كذلك يجب أن ننتبه إلى أن ترتيب السور والآيات في المصحف ليس مطابقا لتاريخ النزول. فقد يوجد النص الناسخ في المصحف سابقا على النص المنسوخ.
ولما كانت الآيات غير مرتبة ترتيبا تاريخيا فتقدم الناسخ على المنسوخ في المصحف لا يدل على تقدم تاريخي. فالعبرة في تعيين الناسخ والمنسوخ ليس في تقدم نص المنسوخ على الناسخ في المصحف، بل في تقدمه عليه في تاريخ النزول.
وقد اختلف حول جواز نسخ السنة للقرآن، أو القرآن للسنة، فذهب الإمام الشافعي إلى أن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن والسنة لا تنسخ إلا بسنة. ومن الفقهاء من رأى جواز نسخ السنة للقرآن، لأن القرآن والسنة متكاملان في النص على أحكام الشريعة.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، ص 39.
(2) أصول الفقه، الطبعة الرابعة، ص 298.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

والواقع أننا لو تأملنا هذا الامر لم نجد تناقضا بين أحكام القرآن وأحكام السنة النبوية. فالواقع أن السنة النبوية تشتمل على كثير من التفصيلات لأحكام مجملة وردت في القرآن الكريم. فالصلاة مثلا وهي ركن من أركان الدين ورد النص على وجوب أدائها في القرآن الكريم، أما كيفية أدائها فذلك مما لا يعرف إلا من السنة النبوية.
يقول الشيخ محمد أبو زهرة في هذا الشأن: «إن السنة هي المصدر الثاني للفقه الإسلامي. وهي مع هذا الاعتبار تالية للكتاب وتابعة له. فهي تبينه وتزيد أحكاما متصلة به ولذلك نقول إن الأحكام التي أتت بها السنة لها اتجاهات أربعة:
أولها: أن تكون بيانا للقرآن الكريم.
ثانيها: أنها تأتي بأحكام تثبت في القرآن بالنص، وزاد النبي صلى الله عليه وسلم في مواضعها أحكاما بوحي من الله تترتب عليها أو متصلة بها.
ثالثها: أن تأتي السنة بحكم ليس في القرآن نص عليه، وليس هو زيادة على نص قرآني.
رابعها: وهو ما ذكره الشافعي وهو الاستدلال بالسنة على الناسخ والمنسوخ من الأحكام القرآنية» (1).
ولقد بالغ بعض من تصدوا لدراسة الناسخ والمنسوخ فعدّوا أية زيادة للبيان أو التقييد تجيء في إحدى الآيات ناسخة للآية التي ورد فيها الحكم بلفظ الإطلاق أو العموم. ورفض الأصوليون الأخذ بهذا وعدوا بيان العموم أو تقييد المطلق من قبيل التفصيلات التي توضح الحكم وليست من قبيل النسخ. وتروى أمثلة كثيرة عن مغالاة بعض العلماء في الأخذ بفكرة النسخ. يقول الزركشي: «ومن ظريف ما حكي في كتاب هبة الله أنه قال في قوله تعالى:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (سورة الانسان: 8)--------------------------------------------
(1) محاضرات في مصادر الفقه الاسلامي، ص 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

منسوخ من هذه الجملة «وأسيرا»، والمراد بذلك أسير المشركين، فقرئ الكتاب عليه وابنته تسمع، فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت: «أخطأت يا أبت في هذا الكتاب! فقال لها: وكيف يا بنية؟ قالت: أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعا (1)».
وينقل ابن العربي عن بعض الفقهاء أنّهم قالوا في قوله تعالى في سورة البقرة وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ*.
أنه منسوخ، فنظر إلى أنه لما كان بهذا الوجه فرضا سوى الزكاة، وجاءت الزكاة المفروضة فنسخت كل صدقة جاءت في القرآن، كما نسخ صوم رمضان كل صوم، ونسخت الصلاة كل صلاة (2)».
وهذا كما ترون ينطوي على نظرة خاطئة، فكلام الله يعني أن الإنفاق من الرزق الحلال مستحب، سواء أكان هذا الإنفاق للتصدق، أو إنفاقا على الأهل، ولا شأن لذلك بفريضة الزكاة المنصوص عليها. فهناك ألوان من المغالاة في افتعال هذا النوع من الدراسة عند بعض الباحثين.
ومن جهة أخرى يرفض بعض المحققين فكرة النسخ في القرآن الكريم، ومن هؤلاء أبو مسلم الأصفهاني. ويرون أن المقصود بالآية في قوله تعالى:
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها.
أن المقصود بالآية هنا هو المعجزة، ويرى هؤلاء أن ما يدّعى نسخه لا يتعذر التوفيق بينه، فلا ناسخ ولا منسوخ بل الأحكام جميعها متكاملة ثابتة (3) ومما هو جدير بالذكر أن الآيات التي تحتاج إلى التوفيق بينها تكاد لا تزيد عن عشرين آية، أمّا ما ورد سوى ذلك فهو من قبيل التفصيل لحكم عام أو التقييد لحكم مطلق، وليس مما ينطبق عليه معنى النسخ، أي الإزالة.--------------------------------------------
(1) البرهان، ج 2، ص 29.
(2) أحكام القرآن، ج 1، ص 11.
(3) ممن يميل إلى ذلك من فقهاء العصر الحاضر الشيخ محمد أبو زهرة.
انظر مصادر الفقه الاسلامي، ص 143، 144.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

-‌‌ 14 - المحكم والمتشابه
في آيات القرآن الكريم ما يصفه بأنه محكم. قال تعالى:
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ (هود: 1) ومنها ما يصفه بأنه متشابه. قال تعالى:
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً (الزمر: 23) ومنها ما وصفه بأن فيه المحكم والمتشابه: قال تعالى:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (آل عمران: 7) والرأي الذي عليه الجمهور أن القرآن يحتوي على المحكم والمتشابه من الآيات.
فمعنى الإحكام والتشابه في الآيتين الأولى والثانية غيرهما في الآية الثالثة.
فالإحكام في الآية الأولى متانة البناء ودقة البيان والإعجاز، ومعناه في الآية الثانية أن كتاب الله متشابه في قوة بنائه وحكمته وروعة إعجازه وصدقه في كل ما جاء به وأنه من عند الله.
أما الآية الثالثة فهي المصدر الذي أوحى بفكرة وجود المحكم والمتشابه في القرآن الكريم. ويفسّر المحكم فيها على أنه النص الذي لا يقبل التأويل، أو أنه ما أحكم بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام. فقوله تعالى:
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ (البقرة: 43) مما لا يقبل التأويل ويعتبر بذلك من المحكم.
لكن الباحثين القدامى على عاداتهم جاءوا بوجوه أخرى كثيرة في تأويل معنى المحكم. فقيل المحكم هو الناسخ، وقيل هو الفرائض والوعد والوعيد.
وقيل هو ما يعرف عند سماعه مثل قوله تعالى:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
أما المتشابه فأصله أن يشتبه اللفظ في الظاهر مع اختلاف المعاني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

يقول الزركشي: «والمتشابه مثل المشكل لأنه أشكل، أي دخل في شكل غيره وشاكله (1)». وقيل في معنى المتشابه أقوال عدة هي أنه المنسوخ الذي لا يعمل به، وقيل القصص والأمثال، وقيل ما أمرت أن تؤمن به وتكل علمه إلى الله، وقيل فواتح السور، وقيل ما لا يدرى إلا بالتأويل، وقيل: ما يحتمل وجوها في حين أن المحكم لا يحتمل إلا وجها واحدا.
وإذا أردنا أن نخرج من كل هذه التفسيرات برأي فيمكننا أن نقول إن المحكم هو النص الظاهر الواضح الدلالة الذي لا يحتاج في فهم معناه إلى التأويل، أما المتشابه فهو ما لا يفهم معناه إلا بالتأويل، وقد يدل لفظه على أكثر من معنى واحد.
واختلف حول قدرة العلماء على إدراك معنى المتشابه، وذلك بسبب الاختلاف في تفسير معنى الآية التي تنص على وجود محكم ومتشابه في القرآن الكريم.
فقوله تعالى:
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ.
فمن المفسرين من يعتبر الواو في قوله:
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دالة على العطف فيفهمون من الآية أن الله وكذلك الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه. ومنهم من يقف عند (الله) فيفهم من الآية أن الله وحده هو الذي يعلم تأويل المتشابه، أما الراسخون في العلم فذكرهم استئناف، وهؤلاء يقولون آمنا به، ولا يطيلون الوقوف عند التأويل.--------------------------------------------
(1) البرهان ج 2، ص 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

ومثل هذين الرأيين يمثلان موقفين متناقضين لفريقين من علماء المسلمين.
ففي القرآن آيات تتناول صفات الله، وتتحدث عن أمور غيبية لا يمكن الوصول في فهمها إلى رأي قاطع. وقد توقف بعض السلف عن الخوض في مثل هذه الآيات، ومحاولة تأويلها، معتبرين ذلك من البدع. فلم يحاولوا فهم استواء الله على العرش، في حين أن المعتزلة وغيرهم حاولوا فهم معاني القرآن، ولم يتوقفوا عند المتشابه، بل أولوه.
نقل الامتناع من التأويل عن بعض الصحابة وعلماء السلف، فأم سلمة تحدثت عن الاستواء في قوله تعالى:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى.
فقالت: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب «وكذلك سئل الإمام مالك في هذا الأمر فأجاب بما أجابت به أم سلمة. وكذلك سئل سفيان الثوري فقال: أفهم من قوله:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (طه: 5) ما أفهم من قوله:
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ.
(فصلت: 11) وسئل الأوزاعي عن تفسير الآية فقال: الرحمن على العرش استوى، كما قال، وإني لأراك ضالا (1).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، ص 78.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

يقول الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: «وعلى هذه الطريقة مضى صدر الأمة وسادتها، وإياها اختار أئمة الفقهاء وقادتها، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه (1)».
وقد ألف الغزالي كتابا بعنوان «إلجام العوام عن علم الكلام» حث فيه على مذاهب السلف ومن تبعهم، إلا أن الغزالي لا يمنع العالم المحقق من البحث في كل ما يحتاج إلى التأويل. يقول: «فالصواب للخلق كلهم إلا الشاذ النادر الذي لا تسمح الأعصار إلا بواحد منهم أو اثنين سلوك مسلك السلف في الإيمان بالرسل والتصديق المجمل بكل ما أنزله الله تعالى وأخبر به رسوله من غير بحث وتفتيش عن لأدلة (2)».
أما المعتزلة ومتكلمو السنة وهم الأشعرية فاختاروا التأويل.
وهؤلاء أيضا يستندون إلى بعض السلف فقد نقل التأويل عن علي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم (3).
ورأي القائلين بوجوب التأويل، وأن الراسخين في العلم قادرون على الفهم راجع إلى مذهب هؤلاء في إعظام شأن العقل، إلى حد أنهم جعلوا كل حسن وقبيح من المدركات العقلية، وأن الشرائع جاءت مطابقة لما اهتدت إليه العقول، داعية إلى ما استحسنته، ناهية عما استقبحته- فمذهب المعتزلة والأشعرية متأثر بالمذاهب الفلسفية، لا يقبل التوقف عند النص، من غير محاولة لإدراك معناه.
فهم يقولون في تأويل قوله تعالى:
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ (المائدة: 116)--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) الرسالة الوعظية (ص 155 من كتاب الجواهر الغوالي من رسائل الغزالي).
القاهرة، 1934.
(3) الزركشي، ج 2، ص 79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)