النزول، لكنه لا خلاف على أن ترتيب الآيات على هذا النحو الذي نراه توقيفي، أمر به الرسول بوحي من ربه.
يقول أبو بكر الباقلاني في كتابه الانتصار: «الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى ورتبه عليه رسوله من آي السور، لم يقدم من ذلك مؤخر، ولم يؤخر منه مقدم، وأن الأمة ضبطت عن النبي صلى الله عليه وسلم ترتيب آي كل سورة ومواضعها، وعرفت مواقعها، كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة (1)».
فالاجماع تام على أن ترتيب الآيات توقيفي، وقد حصل بذلك اليقين من النقل المتواتر، بهذا الترتيب، من تلاوة رسول الله ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف (2). أما ترتيب السور، فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه كان باجتهاد الصحابة. ومن أدلة ذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب سور القرآن، «فمنهم من رتبها على النزول وهو مصحف علي، كان أوله اقرأ ثم المدثر ثم نون ثم المزمل ثم تبّت ثم التكوير وهكذا إلى آخر المكي والمدني.
وكان أول مصحف ابن مسعود البقرة ثم النساء ثم آل عمران، على اختلاف شديد، وكذا مصحف أبيّ وغيره (3)».
وقد ذكر ابن النديم في كتابه الفهرست ترتيب سور القرآن في مصحف عبد الله بن مسعود، كما ذكر ترتيب السور في مصحف أبيّ (4). أما ترتيب مصحف علي فقد سقط من نص هذا الكتاب، لكن هذا الترتيب قد ورد في--------------------------------------------
(1) الاتقان، ج 1، ص 61.
(2) المصدر السابق، ص 62.
(3) المصدر السابق، ص 62.
(4) الفهرست، ص 29، 30،.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
تاريخ اليعقوبي (1). وقد تعددت الروايات بأن مصحف علي كان مرتبا على ترتيب النزول وتقديم المنسوخ على الناسخ.
ومن العلماء من ذهب إلى أنّ ترتيب السور توقيفي أيضا، ومنهم من ذهب إلى أن ترتيب بعض السور توقيفي، وأن البعض الآخر بني ترتيبه على اجتهاد الصحابة (2).
عدد سور القرآن:
يتضمن القرآن الكريم مائة وأربع عشر سورة. وقيل إن عدد السور مائة وثلاث عشرة سورة على اعتبار أن سورتي الأنفال وبراءة سورة واحدة لأنهما لا تفصل بينهما البسملة.
ويقسم القرآن بحسب سوره إلى أربعة أقسام هي الطول، والمئون، والمثاني، والمفصّل.
فالطول
(جمع طولى، كما تجمع كبرى على كبر) أولها سورة البقرة، وآخرها براءة. ويعلل الزركشي ذلك بقوله: «إنهم كانوا يعدون الأنفال وبراءة سورة واحدة، ولذلك لم يفصلوا بينهما، لأنهما نزلتا جميعا في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم (3)».
وإنما سميت هذه السور السبع الطول لطولها على سائر سور القرآن (4).
وأما المئون
فهي ما كان من سور القرآن عدد آياته مائة آية أو تزيد عليها شيئا، أو تنقص منها شيئا يسيرا (5)--------------------------------------------
(1) تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 152 - 154، طبعة لا يدن
(2) اقرأ تفصيلات هذه الآراء في: الزركشي: البرهان، ج 1 ص 257 - 262.
(3) المصدر السابق، ص 244.
(4) الطبري: تفسير، ج 1، ص 103، طبعة المعارف.
(5) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
وأما المثاني فهي ما ثنّى المئين فتلاها، وكان المئون لها أوائل، وكان المثاني لها ثواني. وقد قيل إن المثاني سميت مثاني، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر، وهو قول ابن عباس.
وروى عن سعيد بن جبير أنه كان يقول: إنما سميت مثاني لأنها ثنّيت فيها الفرائض والحدود.
وقال جماعة يكثر تعدادهم: القرآن كله مثان (1). قال تعالى:
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
والمفصّل:
ما يلي المثاني من قصار السور، سمى مفصلا لكثرة الفصول التي بين السور. ويكون ذلك بقوله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وقيل: لقلة المنسوخ فيه (2).
وقد عدّ بعضهم آيات القرآن، كما عدّ كلماته، وعدّ حروفه. وهناك خلاف حول عدد الآيات.
يقول الزركشي: «وعدد آياته في قول علي رضي الله عنه: ستة آلاف ومائتان وثمان عشرة. وعطاء: ستة آلاف ومائة وسبع وسبعون. وحميد: ستة آلاف ومائتان واثنتا عشرة. وراشد: ستة آلاف ومائتان وأربع (3)».
وسبب الخلاف في عدد الآيات مبني على الفصل والوصل بينهما. فربما لم يتنبه من استمع إلى النبي إلى عدد من أماكن الفصل بين الآيات. يقول الزركشي:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) المصدر السابق، وكذلك الزركشي: البرهان، ج 1، ص 245.
(3) المصدر السابق، ص 251.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
«إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رءوس الآي للتوقيف. فإذا علم محلها وصل للتمام، فيحسب السامع أنها ليست فاصلة (1)».
أما الخلاف حول عدد الكلمات وعدد الحروف فلا يفيدنا كثيرا أن نتحدث عنه.
المعنى الاصطلاحي لكلمتي «سورة» و «آية»
قال الطبري: (تسمى كل سورة من سور القرآن «سورة» وتجمع «سورا» على تقدير «خطبة وخطب»، «غرفة وغرف».
والسورة بغير همز: المنزلة من منازل الارتفاع. ومن ذلك سور المدينة، سمي بذلك الحائط الذي يحويها، لارتفاعه على ما يحويه. غير أن «السورة» من سور المدينة لم يسمع في جمعها سور، كما سمع في جمع سورة من القرآن (2)).
وسميت كذلك لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور. أما حدها الاصطلاحي فهي أنها «قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة. وأقلها ثلاث آيات (3)». وأطول السور سورة البقرة وأقصرها سورة الكوثر.
وقد همز بعضهم السورة من القرآن فقال: السؤرة. وتأويلها في لغة من همزها: القطعة التي قد أفضلت من القرآن عما سواها وأبقيت، وذلك أن سؤر كل شيء البقية منه تبقى بعد الذي يؤخذ منه (4). والرأي الأصوب عدم الهمز.
وأما الآية من آي القرآن، فإنها تحتمل وجهين في كلام العرب:
أحدهما: أن تكون سميت آية، لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، ص 252.
(2) تفسير، ج 1، ص 104، 105.
(3) الزركشي: البرهان، ج 1، ص 264.
(4) الطبرى: تفسير، ج 1، 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه (1). ولعل الأصوب أن الآية دلالة على نبوة محمد وصدق رسالته (2).
والآية في معناها الاصطلاحي طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها (3).
الآيات هي الجمل أو الفقرات من القرآن الكريم التي تنقسم إليها سوره.
أسماء السور:
قد يكون للسورة اسم واحد، وقد يكون لها اسمان أو أكثر. فمن السور ذات الاسمين سورة الجاثية وتسمى الشريعة، وسورة محمد وتسمى القتال.
وقد يكون لها ثلاثة أسماء، كسورة المائدة، والعقود، والمنقذة.
وقد يكون لها أكثر من ذلك كسورة براءة، والتوبة، والفاضحة، والحافرة، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين (4).
وقد أورد الزركشي بحثا طريفا عن ارتباط أسماء السور بموضوعاتها.
يقول: «ينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سميت به، ولا شك أن العرب تراعي في الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق أو صفة تخصه … وعلى ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز، كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة ذكر قصة البقرة المذكورة فيها وعجيب الحكمة فيها. وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد فيها من كثير من أحكام النساء .... فإن قيل: قد ورد في سورة هود ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام، فلم تختص باسم هود--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، 106.
(2) الزركشي، البرهان، ج 1، 266.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق، 269.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وحده؟ وما وجه تسميتها به وقصة نوح فيها أطول وأوعب؟ قيل: تكررت هذه القصص في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأوعب مما وردت في غيرها، ولم يتكرر في واحدة من هذه السور الثلاث اسم هود عليه السلام، كتكرره في هذه السورة، فإنه تكرر فيها عند ذكر قصته في أربعة مواضع، والتكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا.
وإن قيل: قد تكرر اسم نوح في هذه السورة في ستة مواضع فيها، وذلك أكثر من تكرار اسم هود، قيل: لما جرّدت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها فلم يقع فيها غير ذلك، كانت أولى بأن تسمى باسمه عليه السلام من سورة تضمنت قصته وقصة غيره، وإن تكرر اسمه فيها. أما هو فكانت أولى السور بأن تسمى باسمه، عليه السلام … (1)».
وقد أورد صاحب المباني حديثا مرويا عن أبيّ بن كعب يذكر فيه الرسول القرآن سورة سورة بحسب ترتيبها في مصحف عثمان، ويذكر فضل كل سورة.
وما يكون للمؤمن من ثواب على قراءتها. ويستدل من هذا الحديث الطويل على أمور أربعة:
أولها: الترغيب في قراءة كل سورة.
وثانيها: أن الرسول قرأ القرآن على أبيّ مرتين في السنة التي مات فيها.
وثالثها: أن ترتيب السور- كما هو في المصحف- حفظ عن رسول الله، برغم أن كثيرا من الصحابة كان يقرأ السور على غير هذا الولاء.
ورابعها: أنّ عدد سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة على التأليف الذي جمع بين الدفّتين (2).
لكنّ هذا الحديث موضع شك عند عدد من العلماء الثقاة.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، 270، 271.
(2) مقدمتان في علوم القرآن، ص 64 - 75. مقاهرة، 1954.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
- 10 - الأحرف السبعة
روي عن الرسول- صلوات الله عليه- من طرق متعددة صحيحة قال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف.
يقول الزركشي: «ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته، ثم لم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف».
وفي الصحيحين أيضا عن عمر بن الخطاب أنه قال: «سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها- وفي رواية: على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما اقرأتنيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسله، اقرأ»، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
«هكذا أنزلت»، ثم قال لي: «أقرأ» فقرأت، فقال: «هكذا أنزلت. إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه (1)».
وفي مقدمة تفسير الطبري روايات بصور مختلفة لهذا الحديث. ومما روي في ذلك عن أبيّ أنه قال: «لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء (2) فقال: «إني بعثت إلى أمة أميّين، فيهم الغلام والخادم، والشيخ العاسي (3) والعجوز، فقال جبريل: فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف (4)».
وفي رواية أخرى عن أبيّ بن كعب أنه قال: «دخلت المسجد فصليت، فقرأت النحل، ثم جاء رجل آخر فقرأها غير قراءتي، ثم جاء رجل آخر فقرأ خلاف قراءتنا، فدخل في نفسي من الشك والتكذيب أشد مما كنت في الجاهلية.
فقلت يا رسول الله: استقرئ هذين. فقرأ أحدهما، فقال: أصبت. ثم استقرأ الآخر فقال: أصبت. فدخل قلبي أشد مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب. فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري وقال: أعاذك الله من الشك، وأخسأ عنك الشيطان فقال: أتاني جبريل فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: إن أمتي لا تستطيع. حتى قال سبع مرات. فقال لي أقرأ على سبعة أحرف، ولك بكل ردّة رددتها مسألة. قال: فاحتاج فيها اليّ الخلائق، حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم (5)».
والروايات بعد ذلك كثيرة عن وصف القرآن الكريم بأنه نزل على سبعة أحرف.
ولقد ذهب العلماء مذاهب شتى في بيان المعنى المقصود من الأحرف السبعة التي ذكرتها الأحاديث الصحاح.--------------------------------------------
(1) الزركشي: البرهان، ج 1 ص 211.
(2) أحجار المراء موضع بقباء خارج المدينة، وقيل هي قباء. وذكر البكري في «معجم ما استعجم» أنها موضع بمكة.
(3) عسا الشيخ اذا كبر وأسن وضعف بصره ويبس جلده وصلب.
(4) الطبري، ج 1، ص 35.
(5) المصدر السابق، ص 37، 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
ولقد وقع خلاف كثير في شرح معنى الأحرف السبعة وروى الزركشي عن الحافظ أبي حاتم بن حبّان البستي أن الناس اختلفوا في بيان ذلك على خمسة وثلاثين قولا.
وليس من الميسور أن ننقل هنا كل هذه الأقوال، وإنما سنختار ذكر بعض منها، ونحاول ان نلقي بعض الضوء على هذا الموضوع الذي لم يستطع أحد علمائنا القدامى أن يقول فيه كلمة الفصل.
1 - فمن الآراء التي ذكرت أن هذا الحديث من المشكل الذي لا يدرى معناه، لأن العرب تسمى الكلمة المنظومة حرفا، وتسمي القصيدة بأسرها كلمة، والحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة، والحرف ايضا المعنى والجهة (1).
فخلاصة هذا القول هي الامتناع عن إبداء الرأي في معنى الحديث، واعتباره من المشكل الذي لا سبيل إلى معرفة المقصود منه، فهو شبيه بمتشابه القرآن.
2 - الرأي الثاني- وهو عند العلماء من أضعف الآراء- أن المراد بالأحرف السبعة سبع قراءات. وقد بين الطبري- في مقدمة تفسيره- وغيره أن اختلاف القراء، إنما هو كله حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وهو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف (2).
3 - الرأي الثالث أن الأحرف السبعة سبعة أنواع من التعبير، فبعضها أمر ونهي، ووعد ووعيد، وقصص، وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، وغيره (3).
4 - أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه من المعاني المتفقة، بالألفاظ المختلفة، نحو أقبل، وهلمّ، وتعال، وعجل، وأسرع، وأنظر، وأخّر،--------------------------------------------
(1) الزركشي: البرهان، ج 1، ص 213.
(2) المصدر السابق، ص 214، وكذلك الطبري، ج 1، ص 57.
(3) الزركشي: البرهان، 1/ 216.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
وأمهل (1) … الخ. أي أن الأحرف السبعة هي التعبير عن المعنى الواحد بألفاظ مختلفة.
5 - أن المراد بالأحرف السبعة بعض الموضوعات القرآنية. يقول أصحاب هذا الرأي: «علم القرآن يشتمل على سبعة أشياء: علم الإثبات والإيجاد، وعلم التوحيد، وعلم التنزيه، وعلم صفات الذات، وعلم صفات الفعل، وعلم العفو والعذاب، وعلم الحشر والحساب، وعلم النبوات، وعلم الإمامات (2).
والظاهر أن القائلين بهذا الرأي يعدون علم التنزيه والتوحيد علما واحدا، وكذلك العفو والعذاب والحشر والحساب تدخل تحت علم واحد،. وبهذا يكون عدد العلوم سبعة.
6 - من الآراء ما يعطى الحديث تفسيرا فقهيا، فيرى أن الأحرف السبعة هي المطلق والمقيد، والعام والخاص، والنص والمؤول، والناسخ، والمنسوخ، والمجمل والمفسر، والاستثناء وأقسامه.
7 - من الآراء ما يعطي الحديث تفسيرا أسلوبيا، فيقول بأن المراد:
«الحذف والصلة، والتقديم والتأخير، والقلب والاستعارة، والتكرار، والكناية، والحقيقة والمجاز، والمجمل والمفسر، والظاهر والغريب (3).
8 - وهناك تفسير نحوي للحديث يرى أن الأحرف السبعة هي: التذكير والتأنيث، والشرط والجزاء، والتصريف والإعراب، والأقسام وجوابها، والجمع والتفريق،
والتصغير والتعظيم، واختلاف الأدوات مما يختلف فيها بمعنى، وما لا يختلف في الأداء واللفظ جميعا (4).
9 - وهناك تفسير صوتي للحديث يرى أن الأحرف السبعة هي طرق--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ص 220.
(2) المصدر السابق 224، 225.
(3) المصدر السابق، ص 225.
(4) المصدر السابق، ص 225، 226.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
من الاداء الصوتي كالإظهار والإدغام والتفخيم، والترقيق، والإمالة والإشباع، والمدّ والقصر والتخفيف، والتليين، والتشديد.
10 - وهناك تفسير صوفي للحديث يربط الأحرف السبعة، ببعض أفعال الصوفية، وأحوالهم ومقاماتهم (1).
وهكذا نرى في هذه الأقوال المتعددة التي ذكرناها اتجاهات مختلفة من الدارسين، ربطت معنى الحديث بموضوع دراساتها.
وأرجح الآراء- فيما نعتقد- والله أعلم، أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات، من لغات القبائل العربية.
فالحديث كما ورد في عدد من رواياته يشير إلى خلافات لغوية في قراءة القرآن الكريم، أدت إلى نقاش بين بعض الصحابة، ثم احتكم المختلفون إلى الرسول، فأقر المتنازعين على قراءاتهم، وذكر لهم أن القرآن أنزل على سبعة أحرف. فالمرجح إذن أن هذه الأحرف السبعة هي سبع لهجات لبعض القبائل العربية.
وقد يذهب البعض إلى حد تعيين لغات القبائل التي تعنيها الأحرف السبعة، مع العلم بأنهم لا يقصدون من وراء ذلك أن كل كلمة من القرآن الكريم كانت تحتمل سبعة أوجه، وإنما كانوا يرون أن القرآن نزل على سبع لغات متفرقة فيه «فبعضه نزل بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة تميم وبعضه بلغة أزد وربيعة، وبعضه بلغة هوازن وسعد بن بكر، وكذلك سائر اللغات (2)».
كما يذهبون أحيانا إلى البحث عن التعبيرات القرآنية التي تجلت فيها لغات تلك القبائل (3). ومهما قيل في مثل هذه المحاولات لتعيين القبائل التي نزل القرآن--------------------------------------------
(1) انظر المصدر السابق، ص 226.
(2) الزركشي: البرهان، 1/ 217.
(3) انظر المصدر السابق: النوع السادس عشر. (معرفة ما وقع فيه من غير لغة أهل الحجاز من قبائل العرب (ص 283 - 286).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
متضمنا عبارات من لغاتها، فنحن نرى أنها لا تتجاوز افتراضات لا تقوم على أساس من الدراسة الواضحة. وحسبنا أن نقول إن القرآن الكريم لم يخل من لغات قبائل أخرى إلى جانب لغة قريش.
ويمكن أن يستفاد من معنى الحديث- في كثير من رواياته- أن الرسول كان قد رخص لأبناء القبائل المختلفة الذين اعتنقوا الإسلام أن يقرءوا القرآن بلهجاتهم. فقد آمن بالقرآن كثير من غير قريش. وكان من هؤلاء، الشيخ والفتى والطفل، وكان من العسير على جميع المؤمنين أن يقرءوا القرآن بلغة قريش، فكانت الرخصة التي أتاحت لهم أن يقرءوه بلغاتهم.
وقد اختلف في مدى احتفاظ مصحف عثمان بالأحرف السبعة التي كان يقرأ بها على عهد الرسول.
فابن قتيبة يذهب إلى أن مصحف عثمان ضم هذه الأحرف السبعة، وقصده من ذلك أن القرآن يضم سبعا من لغات العرب. وهذه اللغات السبع لا يقصد بها أن كل كلمة تقرأ عن سبعة أوجه، بل المقصود أنها مفرقة في القرآن. ويسند رأيه هذا بذكر سبعة أسباب لاختلاف القراءات، ثم يعلل السماح بالأحرف السبعة بقوله: «ولو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته، وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا، لاشتد ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه الا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للسان، وقطع للعادة».
أما ابن جرير الطبري فيرى أن الأحرف السبعة لغات سبع سمح للقبائل أن تقرأ بها القرآن في حياة الرسول، نظرا لدخول قبائل عربية غير قريش في شريعة الإسلام. وكانت القراءة بالأحرف السبعة رخصة سمح بها إبان نشر الدعوة، لكن الأمة عدلت عن القراءة بستة من هذه الأحرف، واقتصرت على حرف واحد، حين ارتضت مصحف عثمان إماما، واجتمعت حوله. أما القراءات المتعددة التي نعرفها، فهي في رأي الطبري قراءات مختلفة لحرف واحد، هو الذي اجتمعت عليه الأمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
ورأى الطبري هذا ينطوي على كثير من الصواب. فليس من شك أن هناك قدرا كبيرا من القراءة بلهجات القبائل قد عدل عنه في مصحف عثمان.
لكن هذا المصحف لا يخلو من قدر من لغات هذه القبائل غير القرشية.
والخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من هذا البحث، هي أن الأحرف السبعة كانت- في أرجح الآراء- قراءات للقرآن بلهجات عدد من القبائل، وأن هذه القراءات لم تكن تتجاوز في الخلاف بينها نواحي لفظية طفيفة، لا تحل حراما، ولا تحرم حلالا، ولا تدعو إلى ترك أمر أو تنهي عن مباح. ومع أن كتابة المصحف قد غلبت فيها لغة قريش،
وهجر غيرها من اللغات، فإن قدرا من لغات القبائل الأخرى. قد بقي في مصحف عثمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
- 11 - رسم المصحف العثماني
المصحف أداة لتسجيل القرآن الكريم، لكنه لا يستطيع أن يقدم لنا كل ما يتعلق بقراءة القرآن وأصولها وأسرارها. ولا بد أن يؤخذ ذلك شفاها عن عالم بهذه الأمور خبير بأسرارها. ولقد كان رسم المصحف العثماني في بداية الأمر بدون نقط ولا شكل. وكانت بعض الكلمات تسمح بقراءات متعددة.
وفي عصر عبد الملك بن مروان، كانت رقعة الدولة الإسلامية قد اتسعت اتساعا عظيما. ولقد رأى هذا الخليفة أن اتساع الدولة على هذا النحو، واختلاط العرب بالأعاجم قد أصبحا مدعاة لإدخال التحسين على رسم المصحف، والعمل على ضبط قراءته بعد أن أصبح العالم الاسلامي خضما يموج بمختلف الأجناس، منها ما يحسن العربية، ومنها ما لا يحسنها. وقد ندب عبد الملك واليه الحجاج للقيام بهذه المهمة، فعهد بها الحجاج إلى رجلين هما نصر بن عاصم الليثي، ويحيي بن يعمر العدواني، وكان كل منهما تقيا ورعا، خبيرا بوجوه قراءة القرآن، عالما متبصرا في اللغة العربية. هذان الرجلان أعجما المصحف لأول مرة، ونقطا جميع حروفه المتشابهة والتزما ألا تزيد النقط في أي حرف عن ثلاث.
ونحن حين ننظر اليوم في المصحف الشريف نجد أن رسمه يختلف عن طريقتنا في الكتابة مما جعل قراءة القرآن عسيرة على بعض أهل زماننا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
ولقد قلنا إن العبرة في تلقي القرآن إنما هي المشافهة، وما الكتابة والتسجيل سوى عاملين مساعدين في الحفظ والضبط. ومع ذلك فهناك حاجة ملحة إلى طبع القرآن الكريم وفقا لقواعد الإملاء الحديثة.
ولقد وقفت دون تعديل الرسم العثماني قداسة أضفيت على هذا الرسم، إلى حد أن بعض العلماء قال إنه توقيفي، أي بوحي من الله. وكان هذا القول منهم مغالاة في تقديس الصورة التي كتب بها المصحف في عهد عثمان. ولو كانت هذه الكتابة توقيفية لتشابهت من كل جهة في خطوط كتاب الوحي، وهو ما لم يقل به أحد. ولعل هذا التقديس لصورة الكتابة جاء خوفا من أن يقع تحريف في النقل، أو أن يكتب بصورة يعتريها التغير بعد فوات عصرها، فيكون العدول عن الرسم العثماني أمرا يؤدي إلى تغيير صورة اتفقت عليها كلمة الصحابة في عصر عثمان، وليس يؤدي إلى وضع رسم ثابت له قداسته، يبقى القرآن الكريم مسجلا به، من غير أن يمس هذا التسجيل المتفق عليه أي تغيير. وقد اختلف في جواز كتابة المصحف بما استحدث من الهجاء، وكانت الآراء كلها اجتهادا من أصحابها.
وليس منها ما بني على وحي أو نص.
وممن أباح مخالفة الرسم العثماني القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه الانتصار، حيث يقول: «وأما الكتابة فلم يفرض الله على الأمة فيها شيئا، إذ لم يأخذ على كتّاب القرآن، وخطاط المصاحف رسما بعينه دون غيره أوجبه عليهم، وترك ما عداه، إذ وجوب ذلك لا يدرك إلا بالسمع والتوقيف. وليس في نصوص الكتاب ولا مفهومه أن رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلا على وجه مخصوص، وحدّ محدود لا يجوز تجاوزه. ولا في نص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه. ولا في إجماع الأمة ما يوجب ذلك، ولا دلت عليه القياسات الشرعية، بل السنّة دلت على جواز رسمه بأي وجه سهل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر برسمه، ولم يبين لهم وجها معينا، ولا نهى أحدا عن كتابته. ولذلك اختلفت خطوط المصاحف، فمنهم يكتب الكلمة على مخرج اللفظ ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح، وأن الناس لا يخفى عليهم الحال. ولأجل هذا بعينه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
جاز أن يكتب بالحروف الكوفية، والخط الأول، وأن يجعل اللام على صورة الكاف، وأن تعوّج الألفات، وأن يكتب على غير هذه الوجوه. وجاز أن يكتب المصحف بالخط والهجاء القديمين، وجاز أن يكتب بالخطوط والهجاء المحدثة، وجاز أن يكتب بين ذلك.
وإذا كانت خطوط المصاحف، وكثير من حروفها مختلفة متغايرة الصورة، وكان الناس قد أجازوا ذلك، وأجازوا أن يكتب كل واحد منهم بما هو عادته، وما هو أسهل وأشهر وأولى، من غير تأثيم ولا تناكر، علم أنه لم يؤخذ على الناس في ذلك حد محدود مخصوص، كما أخذ عليهم في القراءة والأذان …
وبالجملة فكل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه، وأنّى له ذلك».
ولقد طبع المصحف الشريف في العصر الحديث بإشراف لجنة من العلماء المصريين، عنيت كل العناية بوجوب موافقة المصحف المطبوع للرسم القديم.
ولا يزال هذا المصحف محتفظا بكل أصول الرسم القديم. ولقد لقيت مشكلة طباعة المصحف وفق قواعد الهجاء الحديث عناية من بعض علماء العصر. ومنهم من رفض ذلك رفضا باتا، مستندا إلى ما نقل عن السلف من تقديس لرسم المصحف، كما ورثناه عن عصر عثمان. ومنهم من نادى بأن من الواجب أن ييسر كتاب الله. وألا نتمسك برسم لم تقم على ضرورة التمسك به نصوص من كتاب ولا سنة.
إن عصرنا هذا قد أصبح عصرا قارئا، والقرآن الكريم يقع في أيدي كثير من الناس قد لا يكونون على صلة بالحفاظ. وهم يقرءونه على قدر اجتهادهم.
والسبيل الوحيد لضبط القراءة هو الطباعة وفق الإملاء الحديث. وكثير من الأبحاث تتضمن نقولا من القرآن الكريم. ويكاد يجمع الباحثون الذين يقتبسون آيات الكتاب الكريم ليستشهدوا بها على نقل هذه الآيات إلى الهجاء الحديث. ولا أحسب أن هذا الأمر قد لقي معارضة تذكر. لكن طباعة المصحف بالهجاء الحديث لا تزال موضع خلاف، يقف بها حتى الآن عند الرسم القديم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
وقد انتقد ابن خلدون فكرة الإصرار على الرسم القديم في سياق حديثه عن الخط العربي فقال:
«فكان خط العرب لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والإجادة، ولا إلى التوسط، لمكان العرب من البداوة والتوحش، وبعدهم عن الصنائع. وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف، حيث رسمه الصحابة بخطوطهم، وكانت غير محكمة الإجادة، فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها.
ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها، تبركا بما رسمه أصحاب رسول الله، وخير الخلق من بعده، المتلقون لوحيه من كتاب الله وكلامه، كما يقتفى لهذا العهد خط ولى أو عالم تبركا، ويتبع رسمه خطأ أو صوابا.
وأين نسبة ذلك من الصحابة رضوان الله عليهم فيما كتبوه، فاتبع ذلك وأثبت رسما، ونبه علماء الرسم على مواضعه.
ولا تلتفتن في ذلك إلى ما يزعمه بعض المغفلين من أنهم كانوا محكمين لصناعة الخط، وأن ما يتخيل من مخالفة خطوطهم لأصول الرسم ليس كما يتخيل، بل لكلها وجه …
وما حملهم على ذلك إلا اعتقادهم أن في ذلك تنزيها للصحابة رضوان الله عليهم، عن توهم النقص في قلة إجادة الخط وحسبوا أن الخط كمال، فنزهوهم عن نقصه، ونسبوا إليهم الكمال بإجادته، وطلبوا تعليل ما خالف الإجادة من رسمه، وليس ذلك بصحيح.
واعلم أن الخط ليس بكمال في حقهم، إذ الخط من جملة الصنائع المدنية المعاشية، والكمال في الصنائع إضافي وليس بكمال مطلق، إذ لا يعود نقصه على الذات في الدين، ولا في الخلال. وإنما يعود على أسباب المعاش وبحسب العمران والتعاون عليه، لأجل دلالته على ما في النفوس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
وقد كان صلى الله عليه وسلم أميا، وكان ذلك كمالا في حقه، وبالنسبة إلى مقامه، لشرفه وتنزهه عن الصنائع العملية التي هي أسباب المعاش والعمران كلها.
وليست الأمية كمالا في حقنا نحن، إذ هو منقطع إلى ربه، ونحن متعاونون على الحياة الدنيا (1)».
وفي كلام ابن خلدون هذا هجوم واضح على تقديس الخط القديم.
والواقع أننا لو تتبعنا طريقة رسم المصحف لوجدنا أشياء لا يمكن تعليلها، ولا داعي للتمسك بها. من أمثلة ذلك قوله تعالى:
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (الشعراء: 176) وقوله تعالى:
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ (ق: 14) في سورة الشعراء رسمت الأيكة (لئيكة) وفي سورة ق رسمت «الأيكة» مع أنه لا فرق بين الكلمتين.
وفي سورة النمل كتبت لام التوكيد بصورتين مختلفتين في آية واحدة هي قوله تعالى:
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ (النمل: 21) فما الداعي لهذا الاختلاف في الرسم؟
وفي سورة البقرة رسم قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن خلدون، ص 350. طبعة بولاق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (البقرة: 231) فجاءت كلمة «نعمة» بتاء مفتوحة أي رسمت «نعمت» في حين أنها رسمت بتاء مربوطة في سورة المائدة، قال تعالى:
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (المائدة: 7) ورسمت كلمة سنّة بتاء مفتوحة هكذا في قوله تعالى:
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (فاطر: 43) أما في سورة الفتح فرسمت كلمة سنة كما نرسمها في الوقت الحاضر. قال تعالى:
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (الفتح: 23) فما الداعي لرسم كلمة سنة مرة بتاء مربوطة وأخرى بتاء مفتوحة.
وهناك الأسماء مثل هارون وإسحاق، وهذه تحذف فيها ألف في الرسم ولا تحذف في النطق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
ومن المتبع في المصحف أيضا كتابة كلمات مثل الصلاة والزكاة والحياة بالواو بدلا من الألف على النحو التالي: الصلاة والزكوة والحيوة. والأقدمون أنفسهم لم يقتنعوا بهذه الطريقة في التهجي. يقول ابن قتيبة في نطاق حديثه عن بعض القراءات: «وإن كانت خطأ في الكتابة، فليس على الله ولا على رسوله جناية الكاتب في الخط. ولو كان هذا عيبا يرجع على القرآن لرجع عليه كل خطأ وقع في كتابة المصحف من طريق التهجي. فقد كتب في الإمام إنّ هذن لساحران بحذف ألف التثنية. وكذلك ألف التثنية تحذف في هجاء هذا المصحف في كل مكان. وكتب كتاب المصحف: الصلاة الزكوة والحيوة بالواو. واتبعناهم في هذه الحروف خاصة على التيمن بهم» (تأويل مشكل القرآن، ص 40، 41).
وهناك كثير من المواضع التي يمكن أن نذكرها هنا حيث رسمت الكلمة الواحدة بصور مختلفة من غير مبرر لذلك. ومن هنا فنحن نرى أن طبع المصحف بالهجاء الحديث يعتبر من الأمور المهمة النافعة، فهذا يمكن أن يؤدي إلى رفع كثير من الخطأ الذي قد يقع فيه كثير من المثقفين اليوم حين يقرءون القرآن الكريم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)