Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা উলূমিল কুরআনিল কারীম (মুহাম্মাদ ফারুক আন-নাবহানি)

📘 المدخل إلى علوم القرآن الكريم (محمد فاروق النبهان)

📘 আল-মাদখাল ইলা উলূমিল কুরআনিল কারীম (মুহাম্মাদ ফারুক আন-নাবহানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مجاهد» اقتصر في قبوله للقراءات على سبع قراءات اختارها من بين القراءات التي كانت شائعة.
قال مكي بن أبي طالب:
من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما، قال: ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة وغيرهم ووافق خط المصحف ألا يكون قرآنا، وهذا غلط عظيم، فإن الذين صنعوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل القاضي قد ذكروا أضعاف هؤلاء، وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة ابن عمرو ويعقوب، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم، وبالشام على قراءة ابن عامر، وبمكة على قراءة ابن كثير، وبالمدينة على قراءة نافع، واستمروا على ذلك، فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب، قال:
والسبب في الاقتصار على السبعة مع أن في أئمة القراء من هو أجلّ منهم قدرا ومثلهم أكثر من عددهم أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا، فلما تقاصرت الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به، فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة والاتفاق على الأخذ عنه، فأفردوا من كل مصر إماما واحدا» (1).
وقال ابن الجزري في النشر:
كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء، وخطئوه في ذلك، وقالوا: «ألا اقتصر على دون العدد أو زاده أو بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة».
وقال الضراب في الشافي: «التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر رأيهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك، وذلك لم يقل به أحد» (2).--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان للسيوطي، ج 1، ص 224.
(2) انظر نفس المصدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

وقال أحمد بن عبد الحليم بن تيمية:
لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات القراء السبعة المشهورة، بل أول من جمع ذلك ابن مجاهد ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة أو أن هؤلاء السبعة المعنيين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم، ولهذا قال بعض من قال من أئمة القراء: لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة وإمام قراء البصرة في زمانه في رأس المائتين» (1).
وأضاف ابن تيمية:
ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبعون من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين، بل من ثبتت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب الحضرمي ونحوهما كما ثبتت عنده قراءة حمزة والكسائي فله أن يقرأ بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف» (2).
وقال ابن الجزري (3):
وقد تدبرنا اختلاف القراءات كلها فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال:
أحدها: اختلاف اللفظ والمعنى واحد.
الثاني: اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد.
الثالث: اختلافهما جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد.
ثم ختم ابن الجزري كلامه بقوله:--------------------------------------------
(1) انظر النشر، ج 1، ص 39.
(2) انظر المصدر نفسه.
(3) انظر نفس المصدر ص 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

وكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقد وجب قبوله، ولم يسع أحدا من الأمة رده ولزم الإيمان به، وإن كله منزل من عند الله، إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض» (1).
وقال السيوطي في الإتقان:
وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن انحصار القراءات المشهورة في مثل ما في التيسير والشاطبية، وآخر من صرح بذلك الشيخ تقي الدين السبكي فقال في شرح المنهاج:
قال الأصحاب: «تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بالقراءات السبع، ولا تجوز بالشاذة، وظاهر هذا يوهم أن غير السبع المشهور من الشواذ، وقد نقل البغوي الاتفاق على القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السبع المشهورة، وهذا القول هو الصواب» (2).
وفصل السبكي ذلك بقوله:
واعلم أن الخارج عن السبع المشهورة على قسمين:
منه ما يخالف رسم المصحف، فهذا لا شك فيه أنه لا تجوز قراءته لا في الصلاة ولا في غيرها، ومنه ما لا يخالف رسم المصحف ولم تشتهر القراءة به، وإنما ورد من طريق غريب لا يعول عليها، وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا، ومنه ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا، فهذا لا وجه للمنع منه، ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره» (3).
والمعتمد في القراءات القرآنية النقل والتلقي والرواية، فما ثبت نقله وتلقيه--------------------------------------------
(1) انظر المصدر السابق، ص 51.
(2) انظر الإتقان، ج 1، ص 225
(3) انظر نفس المصدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

عن إمام موثوق بقراءته وحفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قراءة صحيحة، ولقد تعددت القراءات لسببين:
السبب الأول: ثبوت نزول القرآن على سبعة أحرف، وهذا ثابت فيما رواه البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب قوله: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسله، اقرأ يا هشام» فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذلك أنزلت»، ثم قال: «اقرأ يا عمر»، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه».
السبب الثاني: رسم القرآن، وروعي في رسم القرآن أن يكون شاملا للأحرف السبع، وقد ناقش «ابن الجزري» في كتابه «النشر» هذا الموضوع وقال:
«وأما كون المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة فإن هذه مسألة كبيرة اختلف العلماء فيها، فذهب جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة، وبنوا على ذلك أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الحروف السبعة التي نزل القرآن بها» (1).
وأكد أن الرأي الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة.--------------------------------------------
(1) معجم القراءات القرآنية للدكتور عبد العالم سالم مكرم، والدكتور أحمد مختار عمر ص 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

وأشار بعض العلماء إلى وجود اختلافات بين المصاحف العثمانية من حيث الرسم القرآني، وحددوا أوجه الاختلاف بين مصحفي أهل المدينة والعراق باثني عشر حرفا، وهناك اختلاف بين مصحفي أهل الشام والعراق وبين مصحفي أهل الكوفة والبصرة، وهذه الاختلافات لا تتجاوز حدود الاختلاف فيما يدل عليه الرسم، أو زيادة حرف أو نقصانه، أو استبدال حرف بآخر.
ومن أمثلة هذه الاختلافات (1):
1 - مصحف أهل المدينة: وأوصى (2) مصحف أهل العراق «ووصّى» بنقص الألف.
2 - مصحف أهل المدينة: «سارعوا» (3) مصحف أهل العراق «وسارعوا» بزيادة الواو.
3 - مصحف أهل المدينة: «يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا» (4) ومصحف أهل العراق «ويقول الذين آمنوا» بزيادة الواو.
4 - مصحف أهل المدينة: «ومن يرتدد» (5) مصحف أهل العراق «ومن يرتد» بدال واحدة.
5 - مصحف أهل المدينة: «بما كسبت أيديكم» (6)، مصحف أهل العراق «فبما كسبت» بزيادة الفاء.
وهذه الاختلافات كما رأيناها لا تتجاوز حدود زيادة حرف عطف أو نقصانه، وهي لا تعتبر اختلافات بالمفهوم الحقيقي، ومع هذا فقد درسها العلماء، وحاولوا بيان أوجه الاختلاف وهو لا يتجاوز اختلاف رسم وأدى ذلك إلى اختلاف في القراءات ..--------------------------------------------
(1) معجم القراءات القرآنية ص 45 - 46.
(2) سورة البقرة، الآية: 132.
(3) سورة آل عمران، الآية: 133.
(4) سورة المائدة، الآية: 53.
(5) سورة المائدة، الآية: 54.
(6) سورة الشورى، الآية: 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

وقال الشيخ محمد حسنين مخلوف في كتابه «عنوان البيان في علوم التبيان» في هذا الموضوع:
«إن هذا الاختلاف بين تلك المصاحف إنما هو اختلاف قراءات في لغة واحدة لا اختلاف لغات، قصد بإثباته إنفاذ ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين واشتهاره بينهم» (1).
وهذا يؤكد لنا أن المصاحف العثمانية اتسعت لجميع القراءات وجميع الروايات التي نقلت إلينا عن طريق أئمة القراء الذين اشتهروا بجودة الحفظ وعمق المعرفة بالقراءات صحيحة.
«والحاصل أن المصاحف العثمانية كتبت لتسع من القراءات ما يرسم بصور مختلفة إثباتا وحذفا وإبدالا، فكتبت في بعضها برواية، وفي بعضها برواية أخرى تقليلا للاختلافات في الجهة الواحدة بقدر الإمكان، فكما اقتصر على لغة واحدة في جميع المصاحف اقتصر على رسم رواية واحدة في كل مصحف، والمدار في القراءة على عدم الخروج عن رسم تلك المصاحف، ولذلك لا يخطر على أهل أي جهة أن يقرءوا بما يقتضيه رسم الجهة الأخرى» (2).
وعلّل «ابن الجزري» تجريد المصاحف العثمانية من النقط والشكل ليحتملها ما صح نقله وثبتت تلاوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الرأي يطرح علة جديدة لعدم النقض ويفسر عدم النقض لكي يستوعب المصحف القراءات القرآنية المتفقة مع الرسم.

‌‌مقاييس القراءة الصحيحة:
وضع الحافظ أبو بكر بن مجاهد البغدادي المتوفى سنة 324 هـ معايير للقراءة الصحيحة، وكان ابن مجاهد شيخ القراء في بغداد وأبرز علماء عصره في القراءة، قال عنه ابن النديم في الفهرست:--------------------------------------------
(1) انظر معجم القراءات القرآنية، ص 50.
(2) انظر معجم القراءات القرآنية، ص 50، نقلا عن تاريخ القرآن لمحمد طاهر الكردي ص 79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

«كان واحد عصره غير مدافع، وكان مع فضله وعلمه وديانته ومعرفته بالقراءات وعلم القرآن حسن الأدب، رقيق الخلق، كثير المداعبة، ثاقب الفطنة جوادا»، وكانت حلقات دروسه غاصة بالقراء، يتعلمون منه علم القراءات.
واختار ابن مجاهد سبع قراءات، اعتبرها القراءات التي وقع الاتفاق عليها، وهي منسوبة لسبعة قراء، ولكل قارئ منهم سنده في روايته، وحجته فيما يقرأ، واختار قراءة السبعة من قراء الحجاز والعراق والشام ممن أتقن القراءة، وتعلم أصولها وقواعدها.
وانتقد بعض العلماء «ابن مجاهد»، لأنه اختار سبعة قراء وكان بإمكانه أن يضيف إليهم بعض القراء الآخرين الذين لا يقلون عنهم مكانة، وقراءتهم لا تختلف عن القراءات السبع من حيث الدقة والصحة والشهرة والضبط، فضلا عما أدى إليه اختيار هذا العدد من لبس واشتباه لدى عوام الناس الذين لم يفرقوا بين القراءات السبع والأحرف السبعة، وبينهما فرق كبير ..
وقد وضع العلماء مقاييس دقيقة للقراءة القرآنية الصحيحة، وبمقتضى هذه المقاييس تتسع دائرة القراءات الصحيحة.

‌‌مقاييس القراءات الصحيحة عند ابن الجزري (1):
‌‌المقياس الأول: موافقة العربية ولو بوجه:
الأصل في القراءة الصحيحة أن تكون موافقة لقواعد اللغة العربية، نظرا لأن القرآن نزل بلغة عربية، ولا يتصور أن تكون هناك قراءة ليست متلائمة مع القواعد النحوية، ومع هذا فإن علماء القراءات يعتمدون في صحة القراءة القرآنية على الإسناد الصحيح، ولا يبحثون عن مطابقة القراءة للقواعد النحوية، قال «الداني»:
«وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل، والرواية إذا--------------------------------------------
(1) انظر تفصيل ذلك في معجم القراءات القرآنية ص 98 - 110، وانظر تفصيل ذلك في كتاب النشر في القراءات العشر لابن الجزري ج 1، ص 9، طبعة دار الكتب العلمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

ثبتت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها» (1).
ولا يحتج البصريون بالقراءات إلا حينما تتفق مع أصولهم، ويرى الكوفيون أن القراءات يجب أن تشتق منها المقاييس النحوية لأن سندها الرواية، وهي أقوى في مجال الاستشهاد من الشعر، وهذا هو الأصل، إذ لا يتصور أن يتم الاستشهاد بالشعر وهو قول بشر، ولا يحتج بالقراءات في مجال النحو، وانتقد ابن حزم موقف البصريين في ذلك …
ولا شك أن هذا الخلاف بين القراء والنحويين أدى إلى نشاط لغوي كبير، وازدهرت بفضله حركة النقد والتخريج للقراءات، وقد أثرى هذا الخلاف المدارس النحوية، وعمق حوارها اللغوي …

‌‌المقياس الثاني: موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا:
وهذا المقياس يجعل المصاحف العثمانية هي الأساس في القراءات القرآنية، بحيث تتوافق القراءة الثابتة عن طريق النقل والرواية بما جاء في المصاحف العثمانية ولو احتمالا، لأن الرسم العثماني قد يخالف بعض القراءات، في زيادة حرف أو نقصانه أو إدغامه في حرف آخر، كما في قوله: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ»، فقد كتبت بغير ألف في الرسم القرآني، وكذلك قوله: وأوصى، ووصّى.
وأكد ابن الجزري أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة وفرق بين مخالفة الرسم في زيادة حرف زائد أو نقصانه وبين مخالفة الرسم بزيادة كلمة أو نقصانها، ولو كانت تلك الكلمة حرفا من حروف المعاني، فإن حكم ذلك الحرف كحكم زيادة أو نقصان كلمة، ولا تجوز مخالفة الرسم فيه.--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 1، ص 211، وفسر ابن الجزري قوله في الضبط (ولو بوجه) نريد به وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح أو فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يعني مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع (انظر النشر، ج 1، ص 9 - 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

وهذا معيار دقيق في طبيعة العلاقة بين القراءات القرآنية والرسم العثماني، فالمصحف العثماني هو المصحف الذي أجمعت الأمة على قبوله والرسم العثماني هو النص القرآني الثابت، ولا يجوز لأية قراءة أن تخالفه أو تخرج عنه بإضافة كلمة أو نقصانها، ما لم يكن ذلك الاختلاف محصورا في حرف لا يترتب عليه أي تغيير في المعنى كحروف الزوائد.

‌‌المعيار الثالث: صحة السند:
يشترط في القراءة القرآنية الصحيحة والمعتمدة والمقبولة أن يكون سندها صحيحا، بنقل العدل الضابط عن مثله، وتكون مشهورة عند القراء الثقات، فإذا لم تكن القراءة صحيحة السند بنقل الثقات فلا تقبل، ولو وافقت الرسم القرآني، واشترط بعض العلماء التواتر في الرواية، فإذا انتفى النقل في القراءة فلا مجال لقبولها، وإن جاءت موافقة لكل من الرسم وقواعد العربية، لأن النقل هو الشرط الأهم في إثبات القراءات …
والأجدر في هذا المجال أن يقال بأن المقياس في قبول القراءات صحة الرواية وهو شرط وحيد ومقياس لا خلاف فيه، ولكي يتم اعتماد هذا النقل لا بد فيه من موافقة تلك القراءة لقواعد العربية والرسم القرآني، واعتبار مقياس النقل هو الأساس يخرجنا من تناقض واضح فيما يتعلق بأهمية المقاييس الثلاثة، ومقياس الرسم هو قرينة لصحة الرواية، ولا يمكن اعتباره كافيا في قبول القراءة …
ونقل السيوطي في الإتقان عن الكواشي قوله:
«كل ما صح سنده واستقام وجهه في العربية ووافق خط المصحف الإمام فهو من السبعة المنصوصة، ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو الشاذ» (1).
وأكد «ابن الجزري» مقاييسه للتفريق بين القراءات الصحيحة والقراءات الشاذة والضعيفة في أول كتابه «النشر»:--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 1، ص 255.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف (1).
وقال أبو شامة في المرشد الوجيز:
لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحيحة. وأنها أنزلت هكذا، إلا إذا دخلت في ذلك الضابط، وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره، ولا يختص ذلك بنقلها عنهم، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة، فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه، فإن القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم» (2).
ثم شرح «ابن الجزري» هذه المعايير والضوابط، من حيث موافقة العربية ولو بوجه، أي نريد به وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحا، ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتا في بعضها دون بعض، وموافقة الرسم ولو احتمالا ولو تقديرا (3).

‌‌القراءات الشاذة:
يراد بالقراءات الشاذة تلك القراءات التي لم تبلغ درجة الصحة في ثبوتها،--------------------------------------------
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 9.
(2) انظر نفس المصدر.
(3) أورد ابن الجزري أمثلة واضحة من هذه الضوابط ومدى تطبيقها على القراءات والقراء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

وفي رأي ابن مجاهد أن القراءات السبعة هي القراءات الصحيحة، وما عداها فهو قراءات شاذة، ولم يوافق العلماء على هذا التحديد، ووضعوا مقاييس للقراءة الصحيحة والشاذة، وهي أن كل قراءة توفرت فيها شروط القبول الثلاثة تعتبر قراءة صحيحة، وما لم تتوفر فيه تلك الشروط من حيث الصحة وموافقة العربية والرسم العثماني فهو شاذ، وانتقد العلماء تحديد القراءات الصحيحة بسبعة قراءات، ورأوا أن تطبيق المقاييس هي الطريق الأدق لمعرفة القراءات الصحيحة من القراءات الشاذة …
واهتم العلماء بالقراءات الشاذة، من حيث إثبات الشذوذ والضعف فيها، وأفردوا لها مؤلفات قيمة، وناقشوا مواطن الشذوذ فيها، وحكم القراءة بها.
ومن أهم الكتب التي ألّفت في القراءات الشاذة، كتاب المحتسب لابن جني (1)، وإعراب القراءات الشواذ للعكبري، وكتاب الشواذ لأبي العباس المعروف بثعلب النحوي، وكتاب المصاحف لأبي داود السجستاني، وكتاب الشواذ لابن مجاهد، وكتاب البديع لابن خالويه وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ لأبي عمرو الداني، واللوامح لأبي فضل الرازي، وشوق العروس لأبي معشر الطبري القطان …
واختلف العلماء في حكم الصلاة بالقراءة الشاذة على أقوال (2):
الأول: عدم جواز الصلاة بالقراءة الشاذة، لعدم ثبوت هذه القراءات عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب إلى هذا الرأي جمهور العلماء.
الثاني: جواز الصلاة بالقراءة الشاذة، نسب إلى الشافعي وأبي حنيفة.
الثالث: لا يجوز أن يقرأ بها في القراءة الواجبة في الصلاة لعدم التيقن من أداء الواجب، ويجوز أن يقرأ بها فيما عدا ذلك.--------------------------------------------
(1) كتاب المحتسب مطبوع، وحققه كل من الأستاذين علي النجدي ناصف وعبد الفتاح شبلي.
(2) انظر معجم القراءات القرآنية ص 113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

‌‌فوائد اختلاف القراءات:
لخص السيوطي فوائد اختلاف القراءات بما يلي (1):
أولا: التهوين والتخفيف على الأمة …
ثانيا: إظهار شرف الأمة الإسلامية وفضلها بما ميزها الله به على غيرها من الأمم.
ثالثا: إعظام الأجر على تحقيق كتاب الله وضبط لفظه وتتبع معانيه واستنباط أحكامه وحكمه والكشف عن أوجه التعليل والترجيح فيه ..
رابعا: إظهار سر الله في كتابه وصيانته له عن التبديل والاختلاف.
خامسا: المبالغة في إعجازه بإيجازه عن طريق تنوع القراءات ..
سادسا: إظهار بعض المعاني في بعض القراءات مما يجهل في القراءات الأخرى، ولا شك أن ظاهرة تعدد القراءات تؤكد لنا حقيقة أساسية تتمثل في أمرين اثنين:
الأمر الأول: عناية العلماء بكتاب الله، وحرصهم على ضبط القراءات القرآنية التي ثبت عن طريق النقل الصحيح بالسند المتصل الموثوق بروايته أنها من أوجه القراءات التي أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمدها تيسيرا على الأمة ومراعاة لتعدد لهجاتها وطرقها في التعبير، وأساليبها في الخطاب.
الأمر الثاني: توقيف كل ما يتعلق بالقرآن، قراءة له، ورسما لكلماته وحروفه، وأداء لألفاظه، وضبطا لكيفيات نطق كلماته وعباراته، بحيث تقتصر مهمة القراء على تتبع الروايات المنقولة عن الثقات والتأكد من حصة تلك الروايات ..
والفرق بين الرواية الصحيحة والرواية الشاذة يظهر في مدى قوة السند--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 1، ص 227، وذكر ابن الجزري في كتابه النشر فوائد اختلاف القراءات منها كمال الإعجاز وجمال الإيجاز، ومنها: التأكيد على صدق القرآن، ومنها: تيسير الحفظ والنقل على هذه الأمة، ومنها ظهور سر الله في حفظ القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

وضبط الرواة، وإذا كانت المقاييس لقبول القراءة الصحيحة تشترط لقبول الرواية بالإضافة إلى صحة السند ملائمة القراءة لكل من قواعد اللغة والرسم العثماني، فإن صحة السند هي الأساس وهي المعيار الأقوى والأكثر سدادا واعتبارا في هذا الموضوع.
واشترط العلماء الدقة في كل ما يتعلق بالقرآن، والضبط في نقل القراءات عن القراء من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا بالإقراء وحسن المعرفة بالقرآن …

‌‌أنواع القراءات:
نقل السيوطي عن القاضي جلال الدين البلقيني قوله:
القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ، فالمتواتر: القراءات السبعة المشهورة، والآحاد: قراءات الثلاثة التي هي تمام العشر، ويلحق بها قراءة الصحابة، والشاذ: قراءات التابعين كالأعمش ويحيى بن ثابت وابن جبير ونحوهم (1).
ولم يوافقه على هذا التقسيم وقال: «هذا الكلام فيه نظر» (2)، واختار السيوطي كلام ابن الجزري في كتابه النشر الذي وضع معيارا موضوعيا للقراءة الصحيحة ومقياسا دقيقا، وهي الرواية التي صح سندها ووافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا» (3) وفسر ابن الجزري معنى قوله وافقت العربية «ولو بوجه» «نريد به وجها من وجوه النحو، سواء كان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه، وقسم السيوطي القراءات إلى ستة أنواع (4):
الأول: المتواتر: وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب، عن مثله إلى منتهاه، وغالب القراءات كذلك.--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 1، 210.
(2) انظر نفس المصدر.
(3) انظر نفس المصدر، ص 211.
(4) انظر الإتقان ج 1، ص 215 - 216.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

الثاني: المشهور: وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة التواتر ووافق العربية والرسم، واشتهر عند القراء، فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ … ومثاله ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض …
الثالث: الآحاد: وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، ولا يقرأ به، من ذلك ما أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ [الرحمن: 76]، ومن حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: 17].
الرابع: الشاذ: وهو ما لم يصح سنده ومنه قراءة: ملك يوم الجنّة وهم هذا ينفقون رزقناهم المضاجع يستكبرون بصيغة الماضي ونصب يوم».
الخامس: الموضوع: وهو ما ثبت أنه ليس له أصل، كقراءات أبي جعفر الخزاعي التي نسبها إلى أبي حنيفة.
السادس: وهو ما يشبه حديث المدرج، ويراد به الزيادة على وجه التفسير، كقراءة سعد لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [في مواسم الحج] [البقرة: 198].
قال ابن الجزري:
ربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا، لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا، فهم آمنون من الالتباس، وربما كان بعضهم يكتبه معه.
وقال السيوطي:
«لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه، ولما في محله ووضعه وترتيبه .. للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله، لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوفر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله، فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن قطعا (1).--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 1، ص 217.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

العشر الذي يعتبر حجة في القراءات، ووصفه السيوطي بقوله: «أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدا»، وفي مجال التساؤل عما يقبل من القرآن الآن فيقرأ به، وما لا يقبل ولا يقرأ به قال ابن الجزري:
أولا: قسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال، وهي أن ينقل عن الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا، ويكون موافقا لخط المصحف، فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده ..
ثانيا: ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين:
إحداهما: أنه لم يؤخذ بإجماع إنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد.
والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على مغيبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، ولبئس ما صنع إذا جحده.
ثالثا: ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية، فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف … ».
ثم قال بعد ذلك:
واختلف العلماء في جواز القراءة بذلك في الصلاة، فأجازها بعضهم لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرءون بهذه الحروف في الصلاة، وهذا أحد القولين لأصحاب الشافعي وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحمد، وأكثر العلماء على عدم الجواز، لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن ثبتت بالنقل فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني، أو أنها لم تنقل إلينا نقلا يثبت بمثله القرآن أو أنها لم تكن من الأحرف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

السبعة، كل هذه مآخذ للمانعين، وتوسط بعضهم فقال: إن قرأ بها في القراءة الواجبة وهي الفاتحة عند القدرة على غيرها لم تصح صلاته، لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة .... وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل، لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل، لجواز أن يكون ذلك من الحروف التي أنزل عليها القرآن» (1).

‌‌المصاحف العثمانية والأحرف السبعة:
اختلف العلماء في مدى اشتمال المصاحف العثمانية على جميع الأحرف السبعة على قولين (2):
القول الأول: ذهب جماعة من القراء والفقهاء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة، وبنوا هذا الرأي على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وهذا المصحف الذي أجمعت الأمة عليه وعلى ترك ما سواه لا يمكن أن يهمل الأحرف السبعة …
القول الثاني: ذهب جمهور السلف والخلف إلى أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل.
وعلق ابن الجزري على هذا القول بقوله:
وهذا القول هو الذي يظهر صوابه، لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له، وفي معرض الرد على الإشكال الذي طرحه أصحاب الرأي الأول استشهدوا لكلام الإمام محمد بن جرير الطبري أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة، وإنما كان ذلك جائزا لهم ومرخصا فيه، وقد جعل لهم الاختيار في أي حرف قرءوا به، كما في الأحاديث الصحيحة، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا--------------------------------------------
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 14 - 15.
(2) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعا سائغا وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة، ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور، وقال بعضهم:
إن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم وهو أوفق لهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة» (1).

‌‌أول من ألف في القراءات:
وأول من قام بجمع القراءات وضبطها في كتاب هو أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224 هـ، وقام بهذا العمل العظيم بعد أن تعددت القراءات وكثر القراء، وخاف من فتنة وفوضى واضطراب، فتصدى لهذا العمل العظيم، حيث قام بضبط بعض القراءات، وجمع خمسا وعشرين قراءة، ثم جاء بعده أحمد بن جبير الكوفي سنة 258 هـ، وجمع خمس قراءات من كل مصر، ثم جاء بعد ذلك القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي فألف كتابا في القراءات وجمع فيه عشرين قراءة، ثم جاء بعد ذلك الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310، فألف كتابه الجامع، وجمع فيه أكثر من عشرين قراءة، ثم تتالت المؤلفات والمصنفات في القراءات، ثم انتقلت هذه القراءات إلى الأندلس في أواخر القرن الرابع، وكان أبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي مؤلف كتاب «الروضة» أول من أدخل القراءات إلى الأندلس ثم تبعه مكي بن أبي طالب القيسي مؤلف التبصرة، ثم الحافظ أبو عمرو الداني مؤلف التيسير وجامع البيان (2) …
ثم استمرت حركة التأليف في القراءات، ولم ينكر أحد على أحد قراءته ما دامت تلك القراءة خاضعة للمقاييس التي وضعها علماء القراءات، من حيث موافقتها للمصاحف العثمانية وثبوت نقلها عن القراء الثقات الذين نقلوها عن الصحابة …
ورد «ابن الجزري» في كتابه «النشر» على من حدد القراءات بعدد أو اعتبر أن--------------------------------------------
(1) انظر نفس المصدر، ج 1، ص 31 - 32.
(2) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

القراءات المقبولة هي سبع قراءات، ظنا منهم أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة الواردة في الحديث … وعلل اقتصار أهل الأمصار على‌‌ القراء السبعة المشهورين، بأنه من باب الاختصار، وذهب إليه بعض المتأخرين لقطع الطريق على القراءات الشاذة، وأنكر على ابن مجاهد سبع هؤلاء السبعة فعله في تحديد القراءات بالسبع، فقد فعل ما لا ينبغي أن يفعله، وأشكل الأمر على العامة حتى جهلوا ما لم يسعهم جهله (1).

القراء السبعة:
اشتهر عدد من الصحابة بإقراء القرآن، هم: عثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري …
وأخذ التابعون عن الصحابة، واشتهر عدد من التابعين بالقراءة، في كل من المدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام، واشتهر من قراء التابعين عدد منهم انصرفوا إلى العناية بالقرآن، وقاموا بضبطه، وانشغلوا بحفظه، وتفرغوا لإقرائه وتعليمه.

‌‌[أبرز قراء التابعين]
ومن أبرز قراء التابعين ما يلي:
- قراء المدينة: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، شيبة بن نصاح، نافع بن أبي نعيم …
- قراء مكة: عبد الله بن كثير، حميد بن قيس الأعرج، محمد بن محيصن.
- قراء الكوفة: يحيى بن وثاب، عاصم بن أبي النجود، سليمان الأعمش، حمزة، الكسائي.
- قراء الشام: عبد الله بن عامر، عطية بن قيس الكلابي، إسماعيل بن عبد الله ابن المهاجر، يحيى بن الحارث الذماري، شريح بن يزيد الحضرمي.
واشتهر من هؤلاء سبعة قراء، عرفوا بالقراءة السبعة، اختارهم أبو بكر بن--------------------------------------------
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

مجاهد البغدادي شيخ القراء ببغداد، وهم (1):

‌‌الأول: ابن عامر:
هو أبو عمران عبد الله بن عامر اليحصبي، المتوفى سنة 118 هـ، كان من التابعين، وإمام أهل الشام وقاضيهم وشيخ القراء بدمشق وإمام المسجد الأموي، أخذ القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وعن أبي الدرداء، واشتهر برواية قراءته كل من هشام وابن زكوان وكانا من أبرز قراء الشام.

‌‌الثاني: ابن كثير:
هو عبد الله بن كثير الداري ويكنى بأبي معبد توفي سنة 120 هـ، وكان شيخ مكة وإمامها في القراءة، لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، واشتهر بالرواية عنه كل من البزي وقنبل وكانا من أبرز قراء مكة.

‌‌الثالث: عاصم:
هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي، المتوفى بالكوفة سنة 127 هـ، وكان عاصم شيخ القراء بالكوفة، ومن أكثرهم فصاحة وإتقانا، وروى عنه قراءته كل من شعبة وحفص.

‌‌الرابع: نافع:
هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني المتوفى سنة 167 هـ، أخذ القراءة عن سبعين من التابعين، وهم أخذوا قراءتهم عن ابن عباس وأبي هريرة عن أبي بن كعب، كان «نافع» شيخ القراء بالمدينة واشتهر بالرواية عنه كل من قالون وورش …

‌‌الخامس: الكسائي:--------------------------------------------
(1) انظر معجم القراءات القرآنية ص 79 - 89، ومناهل العرفان للزرقاني ج 1، ص 449، وانظر تفصيل ذلك في الجزء الأول من كتاب النشر في القراءات العشر لابن الجزري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي المتوفى سنة 189 هـ، وكان الكسائي أعلم الناس بالنحو، وكان فارسي الأصل، وانتهت إليه الرئاسة في الكوفة في القراءة والنحو واللغة، وكان يجلس على منبر الكوفة فتضبط المصاحف بقراءته …
واشتهر بالرواية عنه كل من أبي الحارث والدوري.

‌‌السادس: أبو عمرو:
هو أبو عمرو زيان بن العلاء بن عمار المازني البصري المتوفى سنة 154 هـ، كان إمام البصرة، وأعلم الناس بالقرآن والعربية، وكان يلقب بسيد القراء، واشتهر بالرواية عنه كل من الدوري والسوسي.

‌‌السابع: حمزة:
هو أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات الكوفي مولى عكرمة المتوفى سنة 156 هـ، وكان من تابعي التابعين، وعرف بالورع والتقى، واشتهر بالحديث والفرائض، واشتهر عنه كل من خلف بن هشام وخلاد بن خالد.
هؤلاء هم القراء السبعة الذين اختارهم ابن مجاهد، واعتبرهم أبرز قراء عصرهم الذين خلفوا التابعين في القراءة، واشتهر أمرهم في الشام والعراق والحجاز …
أما القراءات الثلاث المكملة للعشر فهي:

‌‌1 - قراءة أبي جعفر:
وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المتوفى سنة 130 هـ، وكان من التابعين، وكان إمام المدينة المنورة، وروى مجاهد عن أبي الزناد قوله: «لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر، أخذ قراءته عن ابن عباس وأبي هريرة عن أبي بن كعب، اشتهر بالرواية عنه كل من أبي موسى بن وردان المدني وأبي الربيع سليمان بن حجاز …

‌‌2 - قراءة يعقوب:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)