Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা উলূমিল কুরআনিল কারীম (মুহাম্মাদ ফারুক আন-নাবহানি)

📘 المدخل إلى علوم القرآن الكريم (محمد فاروق النبهان)

📘 আল-মাদখাল ইলা উলূমিল কুরআনিল কারীম (মুহাম্মাদ ফারুক আন-নাবহানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهو أبو محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، المتوفى سنة 205 هـ، وكان إماما في القراءة، وانتهت إليه رئاسة القراء بالبصرة بعد أبي عمرو، وصفه أبو حاتم السجستاني بأنه كان أعلم من رآه بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهب النحو وأروى الناس لحروف القرآن.
واشتهر بالرواية عنه كل من روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن المتوكل المعروف برويس وكان من أحفظ أصحاب يعقوب …

‌‌3 - قراءة خلف:
هو أبو محمد خلف بن هشام البزار المتوفى سنة 229 هـ، واشتهر بالرواية عنه كل من أبي يعقوب المروزي البغدادي وأبي حسن إدريس الحدّاد البغدادي ..

‌‌[القراءات الأربعة الشاذة]
أما القراءات الأربعة الشاذة فهي:
1 - قراءة الحسن البصري إمام البصرة المتوفى سنة 110 هـ.
2 - قراءة ابن محيصن المكي المتوفى سنة 123 هـ.
3 - قراءة اليزيدي البصري المتوفى سنة 202 هـ.
4 - قراءة الأعمش الأسدي المتوفى سنة 148 هـ.
والقراءات السبع متواترة بالإجماع، ووقع خلاف في الروايات الثلاثة المكملة للعشرة، وهي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف، والصحيح عند العلماء أن الروايات الثلاث المكملة للعشر متواترة، ولا تختلف من حيث التواتر عن القراءات السبع، وأنكر علماء القراءات التفريق بين القراءات العشر من حيث التواتر، واعتبروا أن هذا التقسيم بين القراءات السبع والقراءات الثلاث المكملة للعشر، لا يعتمد على دليل.
ولا شك أن معيار القراءة الصحيحة هي ما صح سندها ووافقت العربية ولو بوجه ووافقت خط المصحف الإمام، فإذا انتفى شرط من هذه الشروط اعتبرت القراءة شاذة، ولا تجوز الصلاة بالقراءة الشاذة، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، فإذا جاءت رواية أحادية في كيفية نطق كلمة لا تقبل، وإن توافرت فيها شروط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

الصحة، لأنه يشترط في الثبوت أن يصل إلى درجة الشهرة وتلقّي الأمة لهذه القراءة بالقبول، وهذا دليل على التواتر والقطعية …
والتشدد في المعايير المرتبطة بثبوت القرآن فضيلة لأنه يؤكد حجم العناية بكتاب الله، ويؤكد في نفس الوقت أن العلماء تشددوا أقوى ما يكون التشدد في قبول القراءات لئلا يقع أي التباس أو شبهة في قطعية القراءات القرآنية …
وهذا المنهج العلمي الذي نجد ملامحه واضحة في كتب القراءات لا يترك أي ثغرة في مجال إثبات قطعية القرآن، من حيث القراءة والأداء، وهو يتحدى كل المناهج العلمية من حيث الدقة، ويزيل كل شبهة، ولا يترك مجالا للشك أو التردد، وعلم علمي كهذا لا يمكن إلا أن يقع الاعتراف بعظمته والثقة بنتائجه والاطمئنان إلى سلامته.
ونقل الزركشي عن «مكي» قوله:
«والسبب في اشتهار هؤلاء السبعة دون غيرهم أن عثمان رضي الله عنه لما كتب المصاحف، ووجهها إلى الأمصار، وكان القراء في العصر الثاني والثالث كثيري العدد، فأراد الناس أن يقتصروا في العصر الرابع على ما وافق المصحف، فنظروا إلى إمام مشهور بالفقه والأمانة في النقل، وحسن الدين وكمال العلم قد طال عمره واشتهر أمره، وأجمع أهل مصر على عدالته، فأفردوا من كل مصر وجه إليه عثمان مصحفا إماما هذه صفة قراءته على مصحف ذلك المصر، فكان أبو عمر من أهل البصرة، وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها، والكسائي من العراق، وابن كثير من أهل مكة، وابن عامر من أهل الشام، ونافع من أهل المدينة، كلهم ممن اشتهرت إمامتهم وطال عمرهم في الإقراء وارتحل الناس إليهم من البلدان» (1).
وعلّل الهروي في كتابه الكافي التفريق بين القراءات بقوله:
«ثم إن التمسك بقراءة سبعة فقط ليس له أثر ولا سنة، وإنما السنة أن تؤخذ--------------------------------------------
(1) انظر البرهان، ج 1، ص 329 - 330.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

القراءة إذا اتصلت روايتها نقلا وقراءة ولفظا، ولم يوجد طعن على أحد من رواتها، ولهذا المعنى قدمنا السبعة على غيرهم وكذلك نقدم أبا يعقوب وجعفر على غيرهما» (1).
ومعيار القراءة الصحيحة واضح لدى جميع العلماء، ولا مجال للخلاف فيه، وأكد هذا الشيخ شهاب أبو شامة بقوله: كل قراءة صحيحة معتبرة، فإذا اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة (2).

‌‌أول من ألف في القراءات:
نقل ابن الجزري عن أبي حاتم السجستاني قوله:
كان أول من سمع بالبصرة وجوه القراءات وألفها وتتبع الشاذ منها فبحث عن إسناده هارون بن موسى الأعور، وكان من القراء.
وأول من جمع القراءات في كتاب: «أبو عبيد القاسم بن سلام» المتوفى سنة 224 هـ …
وذكر ابن الجزري في كتابه النشر الكتب المؤلفة في القراءات، وذكر ستين مرجعا في هذا العالم … ومن أهمها … (3)
1 - السبعة لأبي بكر بن مجاهد التميمي حققه الدكتور شوقي ضيف ونشرته دار المعارف.
2 - التيسير لأبي عمرو الداني، طبع في استانبول ..
3 - جامع البيان في القراءات السبع لأبي عمرو الداني.
4 - الكافي لأبي عبد الله محمد بن شريح الإشبيلي.
5 - التبصرة لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي.
6 - حرز الأماني في القراءات السبع للقاسم الرعيني الشاطبي …--------------------------------------------
(1) انظر البرهان، ج 1، ص 330.
(2) نفس المصدر، ص 331.
(3) انظر تفصيل ذلك في معجم القراءات القرآنية الذي رتب هذه الكتب بحسب القرون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

7 - المبهج في القراءات لسبط الخياط البغدادي.
8 - الإقناع في القراءات السبع لابن خلف الأنصاري.
9 - جمال القراء وكمال الإقراء لأبي الحسن السخاوي.
10 - الكنز في القراءات العشر للواسطي.
وهناك كتب كثيرة ذكرها ابن الجزري، وجاءت في كتاب «معجم القراءات القرآنية مع مقدمة في القراءات، وأشهر القراء» الذين نشرته جامعة الكويت، كما ذكر هذا المعجم عددا من المؤلفات في القراءات الشاذة ..

‌‌تفسير بعض المصطلحات:
استعمل القراء مصطلحات فنية دقيقة المعنى، لا يمكن فهم دلالتها أو معرفة ما يراد بها إلا بتوضيح وتفسير، وكثيرا ما يستعمل القراء هذه المصطلحات، لتوضيح كيفية النطق والأداء اللفظي من حيث الإدغام والوقف والإشمام والروم والسكت والقطع والقصر والمد والحدر والتدوير والترتيل والتجويد والترقيق والتفخيم والإمالة ..
ويمكن توضيح دلالة هذه المصطلحات بما يلي (1):
- الإدغام: النطق بحرفين في حرف واحد، لتقارب الحرفين أو تماثلهما فإن كان الحرف الأول متحركا سمي الإدغام الكبير، وإن كان ساكنا سمي الإدغام الصغير ..
- الوقف: وهو عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا تتنفس فيه، ثم يستأنف بعد ذلك، ويختلف بين الوقف التام والوقف الكافي والوقف القبيح، ولكل وقف حكمه من حيث أثره على المعنى، فإن أساء إلى المعنى فهو قبيح ولا يحسن الوقف عليه …
- الإشمام: وهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت.
- الروم: وهو عبارة عن الإتيان بأقل الحركة أو النطق ببعض الحركة، أو--------------------------------------------
(1) انظر معجم القراءات القرآنية، ص 131 - 136.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

النطق بالحركة بصوت خفي، والكوفيون لا يفرقون بين الإشمام والروم ..
- السكت: هو عبارة عن قطع الصوت زمنا يقل عن زمن الوقف من غير تنفس.
- القطع: هو عبارة عن قطع القراءة رأسا، للوقوف عن القراءة أو لأداء ركعة السجود.
- القصر: هو عبارة عن ترك الزيادة في حروف المد.
- المد: هو عبارة عن طول زمان الصوت، لتحقيق أهداف معينة، للتعظيم، أو للحجز بين الساكنين والمتحرك، أو للفصل بين الكلمتين، أو للتفريق بين الاستفهام وغيره.
- الحدر: هو عبارة عن إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها.
- التدوير: هو عبارة عن التوسط بين المقامين.
- الترتيل: هو عبارة عن اتباع الكلام بعضه بعضا من غير عجلة.
- التجويد: هو عبارة عن الإتيان بالقراءة مجوّدة الألفاظ بالغة حدّ النهاية في إجادة النطق.
- الترقيق: هو عبارة عن إنحاف الحرف.
- التفخيم: هو عبارة عن تسمين الحرف.

‌‌معنى الإمالة:
المراد بالإمالة ميل الحركة إلى حركة أخرى، وميل الحرف إلى حرف آخر، والإمالة لغة بعض القبائل العربية، وهي لغة تميم وأسد وقيس، والأصل فيها كما يقول السيوطي حديث حذيفة مرفوعا: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها .. ».
والإمالة أن تمال الفتحة لكي تكون قريبة من الكسرة وأن يمال الألف نحو الياء، وذلك لأسباب تتعلق باللفظ نفسه من حيث تجاوز الألفاظ أو من حيث الإشعار بأصل الكلمة، والغاية من الإمالة تيسير النطق، فالفتح يحتاج إلى فتح الفم والإمالة تخفف من صعوبة النطق بالفتح في بعض الحالات، فالألف المنقلبة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

عن ياء تمال في بعض القراءات كالهدى والفتى والعمى ويخشى ويرضى ومأوى وأدنى وأذكى، وأمال بعض القراء كل ألف بعد راء متطرفة مجرورة نحو الدار والنار والقهار، وهكذا في كثير من الألفاظ ..
والأصل في الفتحة أن يفتح القارئ فمه بلفظ الحرف، وإذا كان هناك ألف بعده فالفتح أظهر وأوضح، وينقسم الفتح إلى قسمين فتح شديد وفتح جيد، فالشديد هو نهاية فتح الشخص فمه بذلك الحرف، ولا يوجد هذا النوع في لغة العرب ويقال له التفخيم، وهو شائع في لغة عجم الفرس، وأهل خراسان، أما الفتح المتوسط فهو فتح الفم قليلا بحيث يكون بين الفتح الشديد والإمالة.
والإمالة كما جاء في كلام الحافظ ابن الجزري أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء «كثيرا» ويقال له الإضجاع والبطح، «وقليلا» وهو التقليل والتلطيف، والإمالة إما أن تكون شديدة أو متوسطة، فالإمالة الشديدة هو الإشباع المبالغ فيه والإمالة المتوسطة هي درجة بين الفتح المتوسط والإمالة ..
قال الداني:
والإمالة والفتح لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس، واختار العلماء الإمالة الوسطى التي هي بين بين، لأن الغرض من الإمالة حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء … (1)
قال ابن الجزري في بيان الفائدة من الإمالة:
«وأما فائدة الإمالة فهي سهولة اللفظ وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة، والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع، فلهذا أمال من أمال، وأما من فتح فإنه راعى كون الفتح أمتن أو الأصل» (2).

‌‌مخارج الحروف:--------------------------------------------
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 2، ص 32، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت.
(2) انظر نفس المصدر، ج 2، ص 35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

اهتم علماء القراءات بمخارج الحروف، وبسطوا ذلك في كتبهم، وأوضحوا أهمية مراعاة ذلك في تجويد القرآن وتحسين قراءته، ولكل حرف مخرج، ولكي تكون القراءة متقنة فيجب معرفة مخارج الحروف، وكانت الكتاتيب القرآنية تعنى بذلك، وتعلم الصبيان منذ الطفولة الأولى كيفية النطق بالحروف العربية، وإتقان القراءة القرآنية هو إتقان للأداء العربي، وتعليم لكيفية النطق به، وتدريب اللسان العربي على النطق بلغة العرب، وهذا المنهج اللغوي السليم أسهم في تقوية اللغة العربية، واستقامة اللسان العربي، وعند ما أغفلت المناهج المدرسية ذلك تداخلت الحروف وتعثرت القراءة.
وحدد النحاة والقراء مخارج الحروف بستة عشر مخرجا (1) وأبرزها:
المخرج الأول: الجوف، والحروف الجوفية هي الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها …
المخرج الثاني: أقصى الحلق، وهو للهمزة والهاء.
المخرج الثالث: وسط الحلق وهو للعين والحاء المهملتين.
المخرج الرابع: أدنى الحلق أي الفم، وهو للغين والخاء.
المخرج الخامس: أقصى اللسان مما يلي الحلق وهو للقاف.
المخرج السادس: أقصى اللسان من أسفل وهو للكاف.
المخرج السابع: وسط اللسان وهو للجيم والشين والياء.
المخرج الثامن: أول حافة اللسان وهو الضاد.
المخرج التاسع: في حافة اللسان من أدناها وهو حرف اللام.
وهكذا تتعدد المخارج، محددة كيفية نطق كل حرف مبينة وجه الدقة بين حرفين متقاربين يخرجان من مكان واحد، وبينهما فرق يسير، وهذا يؤكد لنا عظمة الجهد الذي بذله علماء القراءات في خدمة القرآن وتجويد قراءته، وتحسين--------------------------------------------
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 199.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

تلاوته وإتقان لفظه ونطقه ..
وهناك مخارج أخرى لم نذكرها، اخترنا بعضها للتقريب والتمثيل، كما أن العلماء قسموا الحروف من حيث أوصافها، فهناك حروف مجهورة وحروف مهموسة وحروف رخوة وحروف شديدة وحروف مستفلة وحروف مستعلية، وحروف صفير وحروف القلقلة.
وعلم التجويد هو العلم الذي يمكّن القارئ من إعطاء الحروف حقها وإنزالها منزلتها من النطق، وإخراجها من مخرجها الصحيح، وتلطيف النطق بالحرف، لكي يأتي النطق مريحا صحيحا من غير تكلف ولا مشقة ..
قال ابن الجزري في ذلك:
أول ما يجب على مريد إتقان القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحا يمتاز به عن مقاربه، وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك أعمالا يصير له ذلك طبعا وسليقة، فكل حرف شارك عنه في صفاته فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج .. وإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موفّ حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، وذلك ظاهر، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب وقوي وضعيف ومفخم ومرقق فيجذب القوي الضعيف ويغلب المفخم المرقق فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب، فمن أحكم صحة اللفظ حالة التركيب حصل حقيقة التجويد بالإتقان والتركيب» (1).--------------------------------------------
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 214 - 215.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

‌‌الفصل الرابع عشر: الوقف والابتداء
الوقف علم ضروري لمعرفة معاني القرآن، وهو معيار دقيق لحسن الفهم ودقة الملاحظة وتكامل المعاني، ولا يحسن هذا العلم إلا من حسن علمه، واتسعت دائرة ثقافته القرآنية، وملك ناصية الفهم الموفق، فمن أساء الوقف اضطربت المعاني لديه، وتعارضت الأحكام في نظره، وربما وقع في أخطاء جسيمة، وأهم ما يجب أن يتعلمه قارئ القرآن مواطن الوقف الصحيح، لكي يستقيم المعنى وتتضح الدلالة ويصح الحكم …
ونظرا لأهمية الوقف في الدراسات القرآنية فقد انصرف بعض العلماء للتأليف في علمه وبيان مواطنه، واعتبر الوقف من علم التجويد، وهو من أهم ما اهتم به قراء القراءات، نظرا لأن التنفس أمر ضروري خلال القراءة، ولا يمكن الاستغناء عنه، ولذلك حدد علماء القراءات المواطن التي يحسن الوقف عليها، والمواطن التي لا يجوز الوقف عليها، لما يؤدي إليه ذلك من خلل في المعنى.
وممن ألّف في الوقف: الزجاج وأبو جعفر النحاس وابن الأنباري وابن عباد والداني والعماني وغيرهم، وكتب «ابن الجزري» في كتابه «النشر في القراءات العشر» عن الوقف والابتداء في الجزء الأول وعن الوقف على مرسوم الخط في الجزء الثاني، وقال في موطن تعليل أسباب الوقف:
«لما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة أو القصة في نفس واحد ولم يجر التنفس بين كلمتين حالة الوصل بل ذلك كالتنفس في أثناء الكلمة وجب حينئذ اختيار وقف للتنفس والاستراحة وتعين ارتضاء ابتداء التنفس والاستراحة، وتحتم ألا يكون ذلك مما يخل بالمعنى ولا يخل بالفهم، إذ بذلك يظهر الإعجاز ويحصل القصد، ولذلك حضّ الأئمة على تعلمه ومعرفته (1).
ونقل ابن الجزري عن علي بن أبي طالب قوله: الترتيل معرفة الوقوف--------------------------------------------
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

وتجويد الحروف، وروي عن ابن عمر قوله: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على النبي صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها، وقال: فعن كلام علي رضي الله عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته، وفي كلام ابن عمر برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة .. وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح (1).
واشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز ألا يجيز أحدا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء، وكان الأئمة يوقفون القراء المتعلمين عند كل حرف ويشيرون إليهم بالأصابع …

‌‌[اقسام الوقف عند ابن الانبارى]
وقسم ابن الأنباري الوقف إلى ثلاثة أقسام (2):
الوقف التام: وهو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ولا يكون بعده ما يتعلق به، كقوله تعالى: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
الوقف الحسن: وهو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ولا يحسن الابتداء ب رَبِّ الْعالَمِينَ لأنه صفة لما قبله ..
الوقف القبيح: وهو الذي ليس بتمام ولا حسن، كالوقف على قوله: «بسم» من قوله: «بسم الله» ولا يتم الوقف على المضاف دون المضاف إليه، ولا المنعوت دون نعته ولا الرافع دون مرفوعه، ولا الناصب دون منصوبه، ولا المؤكد دون توكيده ولا المعطوف دون المعطوف عليه ولا البدل دون مبدله وهكذا، بالنسبة للاسم والخبر والاستثناء والموصول …

‌‌[اقسام الوقف عند معظم القراء]
ومعظم القراء يقسمون الوقف إلى أربعة أقسام (3):
الأول: تام مختار: وهو الذي لا يتعلق بشيء مما بعده، وأكثر ما يكون عند--------------------------------------------
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 225.
(2) انظر الإتقان للسيوطي، ج 1، ص 232.
(3) انظر البرهان، ج 1، ص 352 - 353.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

رءوس الآيات، وأحيانا يوجد قبل انقضاء الفاصلة عند ما ينتهي الكلام كقوله تعالى: وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً، وهنا انتهى كلام بلقيس، وكقوله تعالى:
مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ، لأنه معطوف على المعنى، أي الصبح وبالليل.
الثاني: الكافي: منقطع في اللفظ متعلق في المعنى فيحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده، كقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ هنا الوقف، ثم يبتدئ بما بعد ذلك.
الثالث: الحسن: وهو الذي يحسن الوقوف عنده، ولا يحسن الابتداء بما بعده، لتعلقه به في اللفظ والمعنى، كقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وقوله: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
الرابع: القبيح: وهو الذي لا يفهم منه المراد.
ومن الوقف القبيح الوقف على قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا والابتداء بقوله: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، ومن تعمد الوقف وقصد معناه فقد كفر .. ومن الوقف القبيح الوقف على قوله: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ، والوقف على النفي دون الإيجاب في قوله: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ.
وقال ابن الجزري في النشر:
«وأقرب ما قلته في ضبطه أن الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري، لأن الكلام إما أن يتم أولا، فإن تم كان اختياريا، وكونه تاما لا يخلو إما أن لا يكون له تعلق بما بعده وإن كان له تعلق فلا يخلو هذا التعلق إما أن يكون من جهة المعنى فقط وهو الوقف المصطلح عليه بالكافي للاكتفاء به عما بعده» (1).
وأكثر ما يكون الوقف التام في رءوس الآي وانقضاء القصص، ويكثر الوقف الكافي في الفواصل، ويختلف حكم الوقف القبيح بحسب درجة القبح في المعنى من حيث فساد ذلك المعنى …--------------------------------------------
(1) انظر القراءات العشر ج 1، ص 225 - 226.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

وفرق العلماء بين الوقف والقطع والسكت، فالوقف: عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا بتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة إما بما يلي الحرف الموقوف عليه أو بما قبله، والقطع: عبارة عن قطع القراءة رأسا للانتهاء من القراءة، ولا يكون إلا على رءوس الآيات، والسكت: عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس، واختلفت ألفاظ الأئمة في التأدية عنه مما يدل على طوله وقصره، وهي وقفة قصيرة، وقال الداني: وقفة لطيفة من غير قطع، كالسكت عند قوله: ص. ق. ن، واتفقت أقوال العلماء على أن السكت زمنه دون زمن الوقف العادي، وقال الجعبري: السكت قطع الصوت زمانا قليلا أقصر من زمن إخراج النفس، لأنه إن طال صار وقفا يوجب البسملة (1).
ووضع علماء القراءات معايير دقيقة للوقف والابتداء، وقاموا بدراسات مفصلة لكل حالة من الحالات ولكل لفظة من الألفاظ، مثل كلا وبلى، ونعم، والذين، وأوضحوا حالات الوقف عليها وحالات الابتداء بها، متى يجب ومتى يجوز ومتى يمتنع، ويختلف الأمر بحسب موضع الكلمة من الآية وبحسب ما تدل عليه …
وهذا كله يدلنا على مدى العناية التي بذلها علماء القرآن بكل ما يتعلق بقراءة القرآن وكيفية أدائه، وسلامة تلاوته، لكي تكون القراءة صحيحة مؤدية المعنى المراد بها …--------------------------------------------
(1) انظر نفس المصدر، ص 240 - 241.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

‌‌الفصل الخامس عشر: إعجاز القرآن
الإعجاز مأخوذ من «عجز» يقال: عجز عن الأمر، وأعجزت فلانا ألقيته عاجزا، وأعجزه الشيء فاته، والإعجاز الفوت والسبق وجاء في القرآن قوله تعالى: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أي: ظانين أنهم يعجزوننا، وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أي: بقادرين على معاندة أمر الله، وقال الزمخشري:
أعجزني فلان إذا عجزت عن طلبه وإدراكه، والمعجزة أمر خارق للعادة مقترن بالتحدي، وقال القاضي عبد الجبار بأنه يتعذر على المتقدمين في الفصاحة فعل مثله في القدر الذي اختص به ..
وإعجاز القرآن يعني قدرة القرآن على أن يكون في أعلى درجات التميز والتفوق في الفصاحة والبيان والأحكام بحيث يعجز البشر عن الإتيان بمثله، وقد تحدى العرب به، لأنهم كانوا يعتزون بفصاحتهم وبيانهم، فتحداهم أن يأتوا بمثل القرآن، فإن عجزوا عن ذلك فلا مناص من تسليمهم بأنه كتاب الله المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ..
قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء: 88]
وهذه الآية جاءت بعد آيات سابقة تحدى الله بها أفصح الفصحاء في العربية بأن يأتوا بحديث مثله، ثم تحداهم بأن يأتوا بعشر سور مثله، ثم تحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله (1).
ولو كان بإمكان العرب أن يأتوا بمثله لما قبلوا هذا التحدي ولما استسلموا له، ولما رضخوا لحكم الله، فلما عجزوا عن كل ذلك أدركوا أن القرآن كلام الله.
أخرج الحاكم عن ابن عباس قال:--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه،
فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك كاره له، قال: وماذا أقول، فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني، ولا برجزه، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال: دعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره (1).
قال الزركشي في البرهان:
ولا خلاف بين العقلاء أن كتاب الله معجز، واختلفوا في إعجازه فقيل: إن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات، وأن العرب كلفت في ذلك ما لا تطيق، وفيه وقع عجزها، والجمهور على أنه إنما وقع بالدال على القديم وهو الألفاظ، فإذا ثبت ذلك فاعلم أنه لا يصح التحدي بشيء مع جهل المخاطب بالجهة التي وقع بها التحدي (2).
ثم قال بعد ذلك الإعجاز في القرآن العظيم إما أن يعني بالنسبة إلى ذاته أو إلى عوارضه من الحركات والتأليف أو إلى مدلوله أو إلى المجموع أو إلى أمر خارج عن ذلك، لا جائز أن يكون الإعجاز حصل من جهة ذوات الكلم المفردة فقط لأن العرب قاطبة كانوا يأتون بها، ولا جائز أن يكون الإعجاز وقع بالنسبة إلى العوارض من الحركات والتأليف فقط … ولو كان الإعجاز في الإعراب والتأليف المجرد لم يعجز صغيرهم عن تأليف ألفاظ معربة فضلا عن كبيرهم، ولا جائز أن يكون بالنسبة إلى المعاني فقط، لأنها ليست من صنيع البشر، وليس لهم قدرة على إظهارها، من غير ما يدل عليها، ولا جائز أن تكون إلى المجموع--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 4، ص 5.
(2) انظر البرهان، ج 2، ص 92.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

لأنا قد بينا بطلانه، بالنسبة إلى كل واحد، فيتعين أن يكون الإعجاز لأمر خارج عن ذلك (1).

‌‌أقوال العلماء في وجوه الإعجاز:
اختلف العلماء في وجوه الإعجاز، ومنطلق الاختلاف أن كل فريق ذهب إلى تلمس الإعجاز في جانب من جوانب التميز والتفوق في القرآن، فمنهم من وجد الإعجاز في البلاغة والفصاحة، ومنهم من وجد الإعجاز في الإخبار عن أمور الغيب، مما لم يكن معروفا عند العرب، ومنهم من وجد الإعجاز في قصص الأولين، ومنهم من رأى في النظم والتأليف والتركيب والإحكام البياني مظهرا من مظاهر الإعجاز.
وهذا التعدد في الرأي دليل على الإعجاز، فالقرآن الذي وجد فيه اللغوي قمة في الإبداع، ووجد فيه البلاغي قمة في الفصاحة، ووجد فيه الفقيه تشريعا رائع الأحكام، ووجد فيه الفيلسوف رؤية شمولية للكون والحياة والإنسان، لا بد إلا أن يكون معجزا في كل شيء، فالإعجاز إعجاز تحد، وهو مطلق ولا يتوقف عند حدود اللغة والبيان والفصاحة والبلاغة ..
وإعجاز القرآن إعجاز مطلق، فهو معجز بكل ما فيه، ومن الخطأ أن نتصور الإعجاز في جانب محدود، فالإعجاز الإلهي إعجاز متعدد الجوانب، لا يتوقف عند حدود الزمان أو المكان، وهو مستمر إلى يوم الدين، ويمتد الإعجاز لكي يشمل حفظ الله للقرآن، ولعل الحفظ هو الإعجاز الأكبر والأوضح والأكمل، ولولا حفظ الله للقرآن لما استطاع أن يظل على امتداد السنين وتكاثر الفتن فيها، واختلاف الرأي والاجتهاد وتعدد الطوائف موحد النص، واضح العبارة، متميزا في رسمه، يحتكم إليه في كل موقف، ويحتج فيه في كل حكم، ويجد الجميع فيه ما يبتغون من هداية وإرشاد، وما وقع من خلاف فيه من حيث الجمع والرسم والقراءة، لم يتجاوز حدود الخلاف اليسير الذي لم يثر أية ريبة في سلامة النص القرآني وقطعية آياته وسوره ..--------------------------------------------
(1) انظر البرهان، ج 2، ص 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

ومع هذا فإننا نورد أقوال العلماء في وجوه الإعجاز، كما أوردها الزركشي في البرهان وهي (1):

‌‌أولا: الإعجاز بالصرفة:
ومعنى الإعجاز بالصرفة أن الله تعالى صرف العرب عن معارضته فلم يقدروا على ذلك، ولولا الصرفة لما أعجزهم القرآن، ولما أعجزهم أن يأتوا بمثله، وهذا القول منسوب إلى ابن إسحاق إبراهيم بن سيار النظام، وهو زعيم الفرقة النظامية، وأحد أبرز رجال الفكر الاعتزالي، وكان شيخا للجاحظ، وتوفي في خلافة المعتصم.
وهذا الرأي واضح البطلان، فاسد المعنى، لأنه يجعل الإعجاز خارجا عن نطاق القرآن ذاته، متعلقا بأمر خارجي يتمثل في حفظ القرآن عن طريق صرف العرب عن الإتيان بمثله، لا لأنهم لا يقدرون على ذلك، ولكن لأن الله أراد ذلك، وبمقتضى هذا الرأي فإن القدرة على الإتيان بمثل القرآن أمر ممكن من الناحية الواقعية ولكن الله صرف العرب عن ذلك، وهذا الرأي مخالف لظاهر الآية القرآنية في قوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً.
والواضح من الآية أن الإعجاز ثابت ولو اجتمع الإنس والجن وتعاونوا على ذلك، لأن الإعجاز كامن في القرآن نفسه، ولا يتوقف الإعجاز في أي عصر، ومبدأ الإعجاز بالصرفة هو إلغاء للإعجاز، وإلغاء للخصوصية القرآنية، واعتبار الإعجاز أمرا خارجيا ..
ونقل السيوطي عن أبي بكر الباقلاني في كتابه الإعجاز:
«وما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة، وإنما منع منها الصرفة، لم يكن الكلام معجزا، وإنما يكون المنع معجزا فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه، وقال أيضا: وليس هذا بأعجب من قول فريق منهم--------------------------------------------
(1) انظر البرهان، ج 2، ص 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

أن الكل قادرون على الإتيان بمثله، وإنما تأخروا عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه به ولا بأعجب من قول آخرين، أن العجز وقع منهم، وأما من بعدهم ففي قدرته الإتيان بمثله، وكل هذا لا يعتد به» (1).

‌‌ثانيا: الإعجاز بالتأليف الخاص به:
والمراد بالتأليف الخاص بالقرآن اعتدال المفردات من حيث التركيب والوزن وسمو معانيه، بحيث يكون القرآن في أعلى درجات العلو والتفوق والتميز، ونسب هذا القول الزركشي لكمال الدين الزملكاني صاحب البرهان في إعجاز القرآن ..
وذهب ابن عطية وجمهور العلماء إلى أن التحدي إنما وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه، ووجه الإعجاز في هذا أن الله أحاط بكل شيء علما ولا يمكن الإتيان بمثل القرآن، وهو أمر خارج عن قدرة البشر، ولو كان بإمكان العرب أن يأتوا بمثله وهم في موطن التحدي لفعلوا ذلك، ولكنهم كانوا عاجزين وهم أعرف الناس بعجزهم …
وذهب أبو بكر الباقلاني إلى أن وجه الإعجاز هو ما فيه من النظم والتأليف والترصيف، وأنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب ومباين لأساليب خطاباتهم، ولهذا لم يتمكنوا من معارضته، وليس الإعجاز القرآني متمثلا في أصناف البديع الموجود في الشعر، فذلك ليس مما يخرق العادة، وإنما يتمثل الإعجاز في النظم المتميز للقرآن الذي ليس له مثال يحتذى، ولا إمام يقتدى به، ولا يصح وقوع مثله اتفاقا، ثم تساءل الباقلاني عما وقع التحدي به، أهو الحروف المنظومة أو الكلام القائم بالذات أو غيره؟ وأجاب بأن التحدي تمثل في إتيانهم بمثل حروف القرآن من حيث النظم والأحكام (2) ..
وقال بعض الأئمة: ليس الإعجاز المتحدى به إلا في النظم لا في المفهوم، لأن المفهوم لا يمكن الإحاطة به ولا الوقوف على حقيقة المراد به ..--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 4، ص 7، نقلا عن إعجاز القرآن للباقلاني ص 43 - 44 بتصرف.
(2) انظر البرهان، ج 2، ص 99، نقلا عن إعجاز القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌ثالثا: الإعجاز بالأسلوب:
وهذا النوع من الإعجاز يتمثل بالفصاحة وغرابة الأسلوب، والسلامة، من جميع العيوب، ونقل كل من الزركشي والسيوطي هذا الرأي عن الإمام فخر الدين الرازي صاحب مفاتيح الغيب، وهذا الرأي قريب من رأي الباقلاني وابن عطية، ونقل الزركشي عن ابن الحسن حازم القرطاجني صاحب منهاج البلغاء أن الإعجاز فيه من حيث استمرت الفصاحة والبلاغة فيه من جميع أنحائها في جميعه استمرارا لا توجد له فترة، ولا يقدر عليه أحد من البشر، وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة في جميع أنحائها في العالي منه إلا في الشيء اليسير المحدود، ثم تعرض الفترات الإنسانية فتقطع طيب الكلام ورونقه، فلا تستمر لذلك الفصاحة في جميعه ..
وقال «الخطابي» في كتابه بيان إعجاز القرآن: أن وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة، «لكن لما صعب عليهم تفصيلها صغوا فيه إلى حكم الذوق والقبول عند النفس .. وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور، منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وأوضاعها التي هي ظروف المعاني والحوامل، ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ .. وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة، لفظ حامل، ومعنى به قائم، ورباط لهما ناظم، وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئا منه الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه، ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلاؤما وتشاكلا من نظمه، وأما معانيه فكل ذي لب يشهد له بالتقديم في أبوابه والرقي في أعلى درجاته .. فخرج من هذا أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف، مضمنا أصح المعاني، من توحيد الله تعالى وتنزيهه في صفاته، ودعاء إلى طاعته، وبيان لطريق عبادته في تحليل وتحريم وحظر وإباحة ومن وعظ وتقويم، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساويها، واضعا كل شيء منها موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه، ولا يتوهم في صورة العقل أمر أليق به منه» (1).--------------------------------------------
(1) انظر البرهان، ج 2، ص 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

‌‌رابعا: الإعجاز بما يتركه في النفس من مشاعر:
ذهب بعض العلماء إلى أن الإعجاز شيء لا يمكن التعبير عنه فهو يدرك ولا يمكن وصفه، كالملاحة واستقامة الوزن، تدرك ولا يمكن وصفها، وتدرك بالفطرة السليمة وبإتقان علوم المعاني والبيان وهذا الاتجاه يعتبر الإعجاز أمرا يدرك بالذوق السليم والعلم الصحيح، وتدركه الفطرة، ويشعر فيه الإنسان بالفرحة والسرور.
قال أبو حيان التوحيدي في البصائر:
لم أسمع كلاما ألصق بالقلب وأعلق بالنفس من فصل تكلم به بندار بن الحسين الفارسي، وكان بحرا في العلم، وقد سئل عن موضع الإعجاز من القرآن فقال: هذه مسألة فيها حيف على المفتي وذلك أنه شبيه بقولك: ما موضع الإنسان من الإنسان، فليس للإنسان موضع من الإنسان، بل متى أشرت إلى جملته فقد حققته ودللت على ذاته، كذلك القرآن لشرفه لا يشار إلى شيء منه إلا وكان ذلك المعنى آية في نفسه ومعجزة لمحاوله وهدى لقائله، وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض الله في كلامه وأسراره في كتابه فلذلك حارت العقول وتاهت البصائر عنده (1).

‌‌خامسا: الإعجاز بالإخبار عن الغيب:
ذهب البعض إلى أن الإعجاز يتمثل في إخبار القرآن عن الغيب كقوله تعالى في أهل بدر: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ، وردّ العلماء على هذا القول بأن الآيات التي لا خبر فيها لا إعجاز فيها وهذا رأي باطل …

‌‌سادسا: الإعجاز بكل ذلك:
وهذا القول يعتبر الإعجاز القرآني لا ينحصر في أسلوب أو نظم أو إخبار بغيب أو بما يتركه في النفس من أثر، فالإعجاز شامل وكامل، وهو معجز بكل--------------------------------------------
(1) نفس المصدر، ج 2، ص 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

خصوصيات القرآن، الأسلوبية والتعبيرية والتصويرية والتشريعية والرؤية الشمولية، واعتبر الزركشي أن هذا القول هو قول أهل التحقيق .. فمن الخصوصيات القرآنية الروعة التي يتركها في قلوب السامعين، والخشية التي يشعر بها قارئ القرآن، ومنها جمعه بين صفة الجزالة والعذوبة، ولا تجتمعان غالبا في كلام البشر، لأن جزالة الألفاظ لا توجد إلا بما يشوبها من القوة، والعذوبة تحتاج إلى السلاسة والسهولة، وقد جمع القرآن بين الصفتين، وذلك من أعظم وجوه البلاغة والإعجاز …
وفي موطن الإعجاز لا نملك إلا أن نعتبر الإعجاز القرآني إعجاز تميز وتفوق وسمو وعلو في كل جانب من الجوانب، ولا نهاية لهذا الإعجاز، ولا يحده زمان ولا مكان، ولا يحيط به عقل بشري ولا يمكن إدراك أبعاده ومعرفة خصوصياته.
قال القاضي عياض اليحصبي المتوفى سنة 544 هـ في كتابه «الشفا»: اعلم أن القرآن منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه:
أولها: حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب الذين هم فرسان الكلام.
الثاني: صورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب، ومنهاج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ووقفت عليه مقاطع آياته، وانتهت إليه فواصل كلماته.
الثالث: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيّبات.
الرابع: ما أنبأ به من أخبار القرون السابقة.
ثم قال: ومن وجوه إعجازه كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله بحفظه، ومنها أن قارئه لا يمله وسامعه لا يمجه ومنها جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب» (1).--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 4، ص 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)