Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা উলূমিল কুরআনিল কারীম (মুহাম্মাদ ফারুক আন-নাবহানি)

📘 المدخل إلى علوم القرآن الكريم (محمد فاروق النبهان)

📘 আল-মাদখাল ইলা উলূমিল কুরআনিল কারীম (মুহাম্মাদ ফারুক আন-নাবহানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فنسخن بخمس رضعات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن» رواه الشيخان، وقد تكلموا في قولها: وهي مما يقرأ: «مما يفيد بقاء التلاوة، وأجيب بأن المراد أن النسخ تم قبل الوفاة، ولم يبلغ كل الناس بذلك، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض الناس يقرؤها» (1).
النوع الثاني: ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته:
وهذا النوع هو الذي وقع الاهتمام به، وألّفت المؤلفات فيه، وانصرف إليه العلماء، وكتب ابن العربي المعافري كتابه: الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم في هذا النوع من النسخ، نظرا لاختلاف مدلوله، وتعدد الآراء فيه، وسبب الاختلاف في هذا النوع من النسخ أن القراءة باقية، ولم تنسخ، فتوسع العلماء في فهم معنى النسخ وشموله، والتبس عليهم الأمر بين التخصيص والنسخ، فاعتبروا التخصيص نسخا، وهذا تجاوز.
ومما ذهب إليه بعض العلماء في هذا المجال أنهم اعتبروا آيات القتال ناسخة لكل الآيات الواردة في القرآن التي تتضمن العفو والصفح والصبر، وأن تلك الآيات الداعية إلى قتال المشركين عامة وشاملة، فلا مجال بعدها للمهادنة أو المجادلة أو الصبر أو الصفح أو الإمهال، وذكر ابن العربي في كتابه الناسخ والمنسوخ أكثر من سبعين آية منسوخة بآيات القتال، كما ذكر الآيات التي نسخ حكمها وبقيت تلاوتها.
وأورد ابن العربي الآيات التي نسخ حكمها، وبقيت تلاوتها، ومن هذه الآيات ما يلي:
الآية الأولى: قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: 180].
قال ابن العربي في هذه الآية:
«قال علماؤنا وابن القاسم عن مالك: هذه الآية نزلت قبل الفرائض ثم--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 3، ص 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

أنزل الله الفرائض في المواريث، فنسخت الوصية للوالدين ولكل وارث إلا أن تأذن الورثة في شيء فيجوز» واتفق الكل على أنها منسوخة واختلفوا في ناسخها على أربعة أقوال (1):
الأول: إن ناسخها آية المواريث.
الثاني: إن ناسخها قوله تعالى: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً [النساء: 8].
الثالث: إنه نسخها أن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث.
الرابع: إنه نسخها بإجماع الأمة على إبطالها وأن الوصية لا تجوز لأحد ممن سمى الله له فرضا معروفا أو جعل النبي صلى الله عليه وسلم له حقا مفروضا.
وقد ناقش ابن العربي هذه الأقوال الأربعة وردها، ولم يعتبرها ناسخة للآية الأولى، فآية المواريث لا تتعارض مع آية الوصية، ومن شروط النسخ التعارض، ولا يعرف المتقدم والمتأخر من الآيتين، وآية القسمة لا تصلح لنسخ آية الوصية لعدم التعارض أيضا، ولا يصلح الخبر «لا وصية لوارث» لنسخ الآية، لأن الآية أقوى من هذا الخبر من حيث الصحة، ولا بد في النسخ من التماثل بين الناسخ والمنسوخ، أما الإجماع فلا يصلح لنسخ الآية، لأن الإجماع لا ينسخ أصلا لأنه ينعقد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وفرق بين الإجماع الذي ينعقد على نظر، والإجماع الذي ينعقد على أثر، فما انعقد على نظر لا يصلح للنسخ، وما انعقد على أثر جاز أن يكون ناسخا، ويكون الناسخ الخبر الذي انبنى عليه الإجماع، وعندئذ تكون الأمة قد أجمعت على إسقاط الوصية للوالدين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث» (2).
الآية الثانية: قال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ--------------------------------------------
(1) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي ج 2، ص 7، تحقيق الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية.
(2) نفس المصدر، ج 2، ص 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

[البقرة: 184] وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة: 185].
وأورد ابن العربي الأقوال التي وردت في بيان هذه الآية، وأقوال الفقهاء في حكم الإطعام، فالصوم واجب على الصحيح المقيم، وثبت الإطعام على من لم يطق الصيام إذا فطر من كبر (1).
الآية الثالثة: قال تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ إلى قوله: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [البقرة: 187]. وهذه الآية ناسخة للآية التي قبلها وهي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183]، ونقل ابن العربي عن المفسرين أن المراد بالآية نسخ ما كان عليه العمل لدى الأمم السابقة، من تحريم الوطء بعد النوم في ليلة الصيام، وكان صوم المسلمين في بداية الأمر كصوم الأمم السابقة، ثم نسخ هذا الحكم، وأصبح الوطء جائزا خلال الليل، وكان بعض الصحابة لا يصبر على الامتناع عن الوطء عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ، فرخص الله لهم في هذا الأمر وأباح لهم ما كان محرما عليهم فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ (2).
وهذه أمثلة من الآيات التي نسخ حكمها وبقيت تلاوتها، واعتمدنا في ذلك على ما كتبه ابن العربي المعافري في كتابه الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، وهو كتاب قيم عرض فيه للنسخ في القرآن، وذكر الآيات المنسوخة في كل سورة في سور القرآن.
وتساءل السيوطي عن الحكم من نسخ الحكم وبقاء التلاوة، وأجاب من وجهين:
- أحدهما: أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به فيتلى لكونه كلام الله فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.--------------------------------------------
(1) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي ج 2، ص 22.
(2) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي ج 2، ص 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

- والثاني: أن النسخ غالبا ما يكون لتخفيف، فبقيت التلاوة تذكيرا للنعمة ورفع المشقة (1).
النوع الثالث: ما نسخ تلاوته دون حكمه:
أخرج ابن حبان في صحيحه عن أبيّ بن كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة النور، فكان فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما، وقال عمر: «لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي» رواه البخاري في صحيحه معلقا، ولو كانت التلاوة باقية ولم تنسخ لبادر عمر إلى كتابتها في المصحف، ولم يعرج على مقال الناس (2).
وروى مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري: إنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها، غير أني أحفظ منها «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» (3).
وهنا طرح الزركشي في البرهان سؤالا وهو أن يقال:
«ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم، وهلا أبقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها، ونقل جواب ابن الجوزي صاحب كتاب فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن على هذا التساؤل بقوله: إنما كان كذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأيسر شيء، كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام، والمنام أدنى طرق الوحي» (4).
ومما لا شك فيه أن النسخ وقع في القرآن الكريم، والأدلة النقلية تؤكد وقوع النسخ، والنسخ دليل صحة، وهو ظاهرة عظيمة الدلالة على عظمة منهج الإسلام في التشريع، إلا أنه يجب أن تحدد مواطن النسخ في القرآن، فيما لا يمكن إيجاد--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 3، ص 69،
(2) انظر البرهان، ج 2، ص 36.
(3) انظر البرهان، ج 2، ص 37.
(4) المصدر نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

طريقة للجمع بين الناسخ والمنسوخ، وبالرغم مما كتب في موضوع النسخ في القرآن، فإن الأمر يحتاج إلى تدقيق، فمعظم ما كتب في النسخ لا يدل على وجود النسخ فيه، ولا تصادم ولا تناقض فيما ورد من آيات ذات دلالات متباعدة، ولكل نص دلالته وحكمه وحكمته.
ولا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي، لأن النسخ رفع حكم شرعي بدليل، والحكم لا يتصور إلا في مجال الأمر والنهي، أما الأخبار فلا يتصور النسخ فيها، لانعدام الفائدة من نسخها، ما لم يتضمن الخبر حكما، وفي هذه الحالة ينسخ الحكم وليس الخبر، وبناء على هذه القاعدة لا يتصور وقوع النسخ في كثير من السور، التي جاءت مبينة لأركان العقيدة مدافعة عن فكرة الإيمان، مجادلة المشركين فيما أخذوا أنفسهم به من عبادة الأصنام، وهناك أكثر من أربعين سورة لم يقع فيها ناسخ أو منسوخ، ومعظمها السور القصيرة التي لا تتضمن أمرا أو نهيا، ووقع النسخ كثيرا في السور المدنية الطويلة، لأن هذه السور جاءت بالأمر والنهي (1).
وتوسع بعض العلماء في مفهوم النسخ، وتفاوتت آراؤهم حول عدد آيات النسخ في القرآن، وقام بعض العلماء المعاصرين الذين درسوا موضوع النسخ في القرآن الكريم بإحصاءات بيانية أوضحوا فيها ما قاله العلماء في آيات النسخ، فالمكثرون أدخلوا في الناسخ والمنسوخ ما ليس منه.

‌‌رأي السيوطي في المكثرين في النسخ:
أشار السيوطي إلى ظاهرة الإكثار من آيات النسخ، ووصف العلماء المكثرين من آيات النسخ بأنهم أدخلوا أقساما في النسخ ليست منه، وأهم هذه الأقسام (2):
الأول: قسم ليس من النسخ في شيء ولا من التخصيص، ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه، وذلك مثل قوله تعالى: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وقالوا: إنه--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 2، ص 63.
(2) انظر الإتقان، ج 2، ص 63 - 64.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

منسوخ بآية الزكاة، وليس كذلك بل هو باق … وكذلك القول بأن قوله تعالى:
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ، مما نسخ بآية السيف، لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا، وهذا الكلام لا يقبل النسخ.
الثاني: قسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ، وقد اعتنى ابن العربي بتحرير هذا القسم وأجاد فيه، ويشمل هذا القسم الآيات التي خصت باستثناء أو غاية، كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ.
الثالث: قسم رفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا أو في أول الإسلام، ولم ينزل فيه قرآن، كإبطال نكاح نساء الآباء، ومشروعية القصاص والدية وحصر الطلاق في الثلاث، والراجح عند العلماء عدم اعتبار هذا من النسخ، لأن الأحكام الشرعية كلها رافعة لما كان عليه العمل في الجاهلية، والنسخ هو نسخ آية بأخرى أو رفع حكم ثبت بدليل بحكم لاحق يثبت بدليل أيضا.
واعتبر ابن العربي المعافري عدد الآيات المنسوخة لا تتجاوز مائة آية، خمس وسبعون آية منها منسوخة بآيات القتال، وذهب ابن حزم في كتابه معرفة الناسخ والمنسوخ أن آيات النسخ تبلغ مائتين وأربع عشرة آية، وذهب أبو جعفر النحاس في كتابه: «الناسخ والمنسوخ» إلى أنها تبلغ مائة وأربعا وثلاثين آية، وأوصلها ابن سلامة الضرير إلى مائتين وثلاث عشرة آية، وقصرها عبد القاهر البغدادي في كتابه الناسخ والمنسوخ إلى ست وستين آية (1).

‌‌قواعد النسخ عند ابن العربي:
استخرج الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري ثلاثين قاعدة من قواعد النسخ من كتاب الناسخ والمنسوخ لابن العربي المعافري، وسجلها في معرض دراسته وتحقيقه لهذا الكتاب، وأهم هذه القواعد ما يلي (2):--------------------------------------------
(1) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي، ج 1، ص 229.
(2) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي، ج 1، ص 225 - 228.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

1 - كل قول وعمل كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز أن يكون ناسخا ولو كان إجماعا.
2 - لا يجوز نسخ حكم في الشريعة بعد استئثار الله بالرسول صلى الله عليه وسلم.
3 - لا ينسخ الإجماع القرآن والسنة.
4 - إن كان الإجماع ينعقد على نظر، لم يجز أن ينسخ، وإن انعقد على أثر جاز أن يكون ناسخا، ويكون الناسخ الخبر الذي انبنى عليه الإجماع.
5 - حكم الجاهلية ليس بحكم فيرفعه آخر، وإنما هو باطل كله.
6 - إن كان الخبر عن الشرع فيدخل فيه النسخ لدخوله في المخبر عنه، فالخبر إنما يكون على وفق المخبر عنه، وإن كان القول في الوعد والوعيد فلا يدخل فيه النسخ بحال، لأنه لا يحتمل التبديل، إذ التبديل فيه كذب، ولا يجوز ذلك على الله سبحانه.
7 - الخبر ينسخ إذا دخله التكليف، لأنه يكون حينئذ خبرا عن الشرع، فينسخ الخبر بنسخ المخبر، وإنما يمتنع نسخ الخبر الذي لا ينسخ خبره.
8 - لا نسخ في الوعد والوعيد وإنما تنسخ الأحكام.
9 - كل تهديد في القرآن منسوخ بآيات القتال.
10 - الزيادة في التكليفات بعد حصرها بالنفي والإثبات لا تعد نسخا.
11 - الحكم المحدود إلى غاية لا تكون الغاية ناسخة له.
12 - الاستثناء ليس بنسخ باتفاق من العقلاء وأرباب اللغة، وإنما هو نوع من التخصيص.
13 - خبر الواحد لا ينسخ القرآن إجماعا.
14 - خبر الواحد إذا اجتمعت الأمة على نقله أو على معناه جاز نسخ القرآن به.
15 - النسخ إنما يدخل في الأحكام لا في التوحيد.
16 - المتقدم لا ينسخ المتأخر عقلا ولا شرعا.
17 - إذا جهل التاريخ بطلت دعوى النسخ بكل حال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

18 - القرآن ينسخ السنة والسنة تنسخ القرآن.
19 - لا ينسخ المنقول إلا المنقول.
وهذه القواعد ترسخ منهج ابن العربي في فهمه للناسخ والمنسوخ، وهي قواعد هامة، وتحتاج لدراسة عميقة، لوضع أسس نظرية ابن العربي في النسخ، وهي نظرية متميزة دقيقة محكمة، تقيم أساسا متينا لكل ما يتعلق بالنسخ في القرآن الكريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

‌‌الفصل الحادي عشر: رسم القرآن
تطلق كلمة «الرسم القرآني» على الكتابة القرآنية التي كتب بها مصحف عثمان، وجاء هذا الرسم مخالفا في بعض الكلمات لما اقتضته قواعد الإملاء وليس متطابقا مع اللفظ المنطوق.
وتتميز المصاحف العثمانية برسم مغاير لما ألفته الكتابة المعتادة، وهذه الظاهرة دفعت العلماء إلى تفسير هذا الغموض، في محاولة جادة لوضع قواعد الرسم القرآني، ملتمسين أوجه الحكمة في هذا الرسم.
ومن أبرز العلماء الذين أفردوا هذا الموضوع بالتأليف: أبو عمرو الداني في كتابه: «المقنع» وأبو العباس المراكشي المعروف بابن البناء في كتابه: «عنوان الدليل في رسوم خط التنزيل»، والشيخ محمد خلف الحسيني في كتابه: «مرشد الحيران إلى معرفة ما يجب اتباعه في رسم القرآن»، وفي شرحه لأرجوزة «اللؤلؤ المنظوم في ذكر جملة من المرسوم».
ومعظم العلماء الذين كتبوا في علوم القرآن خصصوا فصلا مستقلا لعلم مرسوم الخط، ووضعوا قواعد للرسم القرآني، وتحدث الزركشي في البرهان عن الرسم القرآني، كما تحدث السيوطي في الإتقان عن «مرسوم الخط القرآني وآداب كتابته».

‌‌أقوال العلماء في الرسم القرآني:
اختلف العلماء في حكم الرسم القرآني من حيث وجوب الالتزام به، وهناك آراء متعددة في الموضوع، ونستطيع أن نلخص هذه الآراء بما يلي:

‌‌الرأي الأول: الرسم القرآني توقيفي:
ذهب جمهور العلماء إلى أن الرسم القرآني توقيفي، ولا يجوز أن يكتب القرآن إلا برسمه، لأنه الرسم الذي ارتضاه الصحابة الذين كتبوا القرآن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الرسم الذي أجمعت عليه الأمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

واستدل من قال بهذا الرأي بما روي عن جمهور العلماء من دعوتهم إلى ضرورة الالتزام بالرسم القرآني وعدم الزيادة والنقصان فيه، وحرم بعضهم مخالفة هذا الرسم.
قال أحمد بن حنبل: «تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ألف أو ياء أو غير ذلك» (1).
وقال البيهقي في شعب الإيمان: «من كتب مصحفا ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوه شيئا، فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا وأعظم أمانة، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم» (2).
وقال أشهب: سئل مالك رحمه الله:
«هل تكتب المصحف على ما أخذته الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى، رواه أبو عمرو الداني في المقنع ثم قال: ولا مخالف له من علماء الأمة» (3).
وقال النيسابوري: «وقال جماعة الأئمة إن الواجب على القراء والعلماء وأهل الكتابة أن يتبعوا هذا الرسم في خط المصحف، فإنه رسم زيد بن ثابت وكان أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكاتب وحيه» (4).
وقال ابن فارس في فقه اللغة: «الذي نقوله: إن الخط توقيفي، لقوله تعالى: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ، ون وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ وإن هذه الحروف داخلة في
الأسماء التي علم الله آدم» (5).--------------------------------------------
(1) انظر البرهان، ج 1، ص 379.
(2) انظر نفس المصدر.
(3) انظر نفس المصدر.
(4) انظر مناهل العرفان للزرقاني، ج 1، ص 373.
(5) انظر الإتقان للسيوطي، ج 4، ص 145.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

‌‌الرأي الثاني: الرسم القرآني اجتهادي:
ذهب بعض العلماء ومنهم الباقلاني وابن خلدون إلى أن رسم القرآن اجتهادي، ولا مجال للتوقيف في مجال الإملاء الذي تحكمه قواعد، ونفى الباقلاني أن يكون هناك أي دليل يثبت التوقيف في الرسم، والتوقيف يحتاج إلى دليل.
وقال في كتابه الانتصار: «وأما الكتابة فلم يفرض الله على الأمة فيها شيئا، إذ لم يأخذ على كتاب القرآن وخطاط المصاحف رسما بعينه دون ما أوجبه عليهم وترك ما عداه، إذ وجوب ذلك لا يدرك إلا بالسمع والتوقيف، وليس في نصوص الكتاب ولا مفهومه أن رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلا على وجه مخصوص وحد محدود، لا يجوز تجاوزه، ولا في نص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه، ولا في إجماع الأمة ما يوجب ذلك، ولا دلت عليه القياسات الشرعية.
وأكد الباقلاني أن السنة دلت على جواز رسمه بأي وجه سهل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يأمر برسمه، ولم يبين لهم وجها معينا ولا نهى أحدا عن كتابته، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف، فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح وأن الناس لا يخفى عليهم الحال، ولأجل هذا بعينه جاز أن يكتب بالحروف الكوفية والخط الأول، وأن يجعل اللام على صورة الكاف وأن تعوج الألفات وأن يكتب على غير هذه الوجوه».
وعلل ذلك بأن الخطوط إنما هي علامات ورسم تجري مجرى الإشارات والعقود والرموز، فكل رسم دال على الكلمة مقيد لوجه قراءتها تجب صحته، وتصوير الكاتب به على أي صورة كانت.
وختم الباقلاني كلامه بأن كل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه، وأنّى له ذلك» (1).--------------------------------------------
(1) انظر مناهل العرفان للزرقاني، ج 1، ص 374.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

وتطرف ابن خلدون وابتعد، وتحدث عن الرسم القرآني في مقدمته خلال كلامه عن الحضارة والعمران وربط بين الحضارة والكتابة، فالكتابة تزدهر بازدهار العمران وتتراجع بتراجعه، وكلما كانت الأمة أقرب إلى البداوة كانت أبعد عن صناعة الكتابة، لأن الكتابة صناعة، والصناعة لا تزدهر إلا في ظل الحضارة.
وقال في معرض كلامه عن الكتابة عند العرب: وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم، وكانت غير مستحكمة في الإجادة، فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته أقيسة رسوم صناعة الخط عند أهلها، ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيه تبركا بما رسمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير الخلق من بعده المتعلقون بوحيه من كتاب الله وكلامه، كما يقتفى لهذا العهد خط ولي أو عالم تبركا، ويتبع رسمه خطأ أو صوابا.
ولا تلتفتن في ذلك إلى ما يزعمه بعض المغفلين من أنهم كانوا محكمين لصناعة الخط، وأن ما يتخيل من مخالفة خطوطهم لأصول الرسم ليس كما يتخيل …
«وما حملهم على ذلك إلا اعتقادهم أن في ذلك تنزيها للصحابة عن توهم النقص من قلة إجادة الخط، وحسبوا أن الخط كمال فنزهوهم عن نقصه، ونسبوا إليهم الكمال بإجادته، وطلبوا تعليل ما خالف الإجادة من رسمه وذلك ليس بصحيح» (1).
ثم قال بعد ذلك:
«واعلم أن الخط ليس بكمال في حقهم، إذ الخط من جملة الصنائع المدنية المعاشية، كما رأيته فيما مر، والكمال في الصنائع إضافي، وليس بكمال مطلق، إذ لا يعود نقصه على الذات في الدين ولا في الخلال، وإنما يعود على أسباب المعاش وبحسب العمران والتعاون عليه لأجل دلالته على ما في النفوس» (2).--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة ابن خلدون ص 747.
(2) انظر مقدمة ابن خلدون ص 748.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

وتبرز خطورة رأي ابن خلدون فيما طرحه في جرأته على كتاب الوحي، وجمّاع القرآن من حيث عدم إجادتهم قواعد الإملاء، وعدم تمكنهم من الكتابة الصحيحة، وتأكيده على وجود أغلاط إملائية في الرسم القرآني، وهذا اتجاه خطير، ولا يمكن التسليم به، لأنه يتعلق بكتاب الله أولا، ولأنه لا يحترم خصوصية الرسم القرآني ثانيا (1).
ويختلف رأي ابن خلدون عن رأي الباقلاني من حيث تفسير ظاهرة الرسم القرآني، فالباقلاني اكتفى بالقول بعدم التوقيف في مجال الرسم، لعدم قيام الدليل على ذلك،
ولكن ابن خلدون اعتبر الرسم القرآني ناتجا عن جهل العرب بقواعد الإملاء بسبب انتشار البداوة التي تضعف الاهتمام بصناعة الكتابة، وهذا قول كبير وادعاء خطير.
وليس هناك أي دليل عليه، ولم يفرق ابن خلدون بين جودة الخط وأناقة الرسم وبين صحة الإملاء ومعرفة قواعد اللغة، وإذا صح أن جودة الخطوط تتعلق بالحضارة والعمران، فإن صحة الإملاء لا علاقة لها بالعمران، وربما أفسدت الحضارة الكثير من قواعد اللغة والإملاء، لأن الحضارة توجه الاهتمام إلى مظاهر الترف، وتبعد الفرد عن أصالته وتضعف لديه القدرة على التركيز.
ولا خلاف في أن الخط ليس بكمال في حق الصحابة وكتاب الوحي، ولا يتفاضل الصحابة بجودة الخطوط وحسن الرسوم، فذلك فن يحتاج إلى إعداد وتكوين وتعليم، إلا أن ذلك كله لا يمكن أن يكون حجة على ما يقوله ابن خلدون من وقوع أخطاء إملائية في الرسم القرآني، وذلك دليل قصور، وهذا أمر مرفوض بالنسبة لجماع القرآن (2).
ولو توقف ابن خلدون عند حدود القول بأن الرسم القرآني أمر اجتهادي، ولا مجال للتوقيف فيه لكان الأمر مقبولا، وبخاصة وأن بعض العلماء ذهبوا إلى ذلك، واعتبروا أن القضايا التوقيفية تحتاج إلى دليل، وردّ الفريق الذي قال--------------------------------------------
(1) انظر كتابنا الفكر الخلدوني من خلال المقدمة ص 405 (تحت الطبع).
(2) انظر كتابنا الفكر الخلدوني من خلال المقدمة ص 406.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

بالتوقيف على من قال بالاجتهاد أن الدليل موجود، ويتمثل الدليل في إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم للرسم القرآني، كما كتبه كتاب الوحي، وكان صلى الله عليه وسلم يوجههم في بعض الأحيان ويعلمهم كيف ترسم بعض الكلمات.
وفضلا عن هذا، فقد انعقد الإجماع على الإشادة بالرسم القرآني، ومحاولة استكشاف جوانب الخصوصية في هذا الرسم، ولم يقل أحد بما انفرد به ابن خلدون من القول بأن الرسم القرآني مخالف لقواعد الإملاء بسبب جهل الصحابة بتلك القواعد.
وقد أوردت في كتابي «الفكر الخلدوني من خلال المقدمة» رأي ابن خلدون في رسم القرآن، وناقشت هذا الرأي وبينت بطلان ما ذهب إليه ابن خلدون وخطورته ثم قلت: «ويجب أن تستبعد كليا فكرة الخطأ في الكتابة، لأن الخطأ يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة، ولا تستقيم مع حفظ الله تعالى لكتابه، إذ من المؤكد أن الرسم العثماني هو رسم لا يتطرق الخطأ إليه من حيث الكتابة، ولا يجوز القول بذلك، ولو صح وقوع الخطأ لأدى ذلك إلى ملاحظة الصحابة لذلك الخطأ أو اللحن، ولأشاروا إليه وأنكروه، وأصلحوا في المصاحف العثمانية، إذ لا مبرر لإبقاء اللحن والخطأ، وهم أكثر الناس حرصا على كتاب الله تعالى (1).

‌‌الرأي الثالث: موقف التوسط:
يستفاد من كلام بعض العلماء أنه ليس من الضروري كتابة القرآن على الرسوم الأولى لكتابته، وإن ذلك لا يكون على إطلاقه، لئلا يؤدي إلى دروس العلم.
ولما نقل الزركشي في البرهان ما قاله الإمام أحمد في تحريم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك عقّب على ذلك بقوله:
«قلت: وكان هذا في الصدر الأول، والعلم حي غض، وأما الآن فلا يخشى الإلباس، ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: لا تجوز كتابة المصحف--------------------------------------------
(1) انظر كتابنا الفكر الخلدوني من خلال المقدمة ص 413.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة، لئلا يوقع في تغيير من الجهال، ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه لئلا يؤدي إلى دروس العلم، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين» (1).
ويستنتج من هذا النص ما يلي:
الأمر الأول: إباحة كتابة القرآن بالكتابة الإملائية الموافقة لقواعد اللغة، وذلك تيسيرا لقراءة القرآن، وتمكينا من التلاوة السليمة، لأن الرسم العثماني يتطلب قدرة على قراءة الرسم وحفظا للقرآن.
الأمر الثاني: الحفاظ على الرسم العثماني، كرسم أصيل للنص القرآني، لأن ذلك الرسم يحظى بمكانة متميزة في النفوس.
ويمكننا أن نقرر في موضوع رسم القرآن ما يلي (2):
أولا: استبعاد فكرة الخطأ في الرسم العثماني:
وهذا منطلق أساسي لدراسة فكرة الرسم القرآني، فلا يمكن التسليم بما ذهب إليه ابن خلدون من إثبات الخطأ الإملائي في الرسم، لعدم قيام الدليل على ذلك، ولاستحالة قبول الصحابة الأخطاء الإملائية في رسم المصاحف العثمانية، ولو افترضنا أن خطأ ما وقع اكتشافه بعد الكتابة لكان من اليسير التنبيه عليه وإصلاحه، وإن قبول الصحابة والتابعين وأجيال العلماء التي جاءت بعدهم بالرسم العثماني دليل على انعدام فكرة الخطأ، والتسليم بخصوصية الرسم القرآني.
وردّ العلماء على ما أثاره البعض من شبهات، وضعفوا ما روي عن عثمان عند ما عرض عليه القرآن أنه قال: «أحسنتم وأجملتم إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها»، وقال الألوسي عن هذه الرواية أن ذلك لم يصح عن عثمان أصلا، وكيف يجوز من الناحية العقلية أن يقول عثمان عن مصحفه الذي اعتمده--------------------------------------------
(1) انظر البرهان للزركشي، ج 1، ص 379.
(2) انظر كتابنا الفكر الخلدوني من خلال المقدمة ص 414.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

وأشرف على جمعه وكتابته «إن فيه لحنا» وإذا ثبت اللحن فلماذا لم يكلف عثمان اللجنة المؤتمنة على الكتابة والجمع والضبط أن تقوم بإصلاح اللحن؟
ثانيا: ضرورة الحفاظ على الرسم العثماني:
وهذا أمر بديهي، فالرسم العثماني هو الرسم الأصيل للقرآن، وهو الرسم الذي وقع اعتماده وإقراره، وأجمعت الأمة على قبوله، وهو الأصل في الكتابة القرآنية، وما عداه من إشكال الرسوم والخطوط لا تعتبر رسوما أصيلة في كتابة القرآن.
ثالثا: جواز كتابة الآيات بالخطوط المتعارف عليها:
وذلك للتيسير على الأمة، لكي يتمكن الناس من قراءة القرآن بطريقة سليمة، ويتصور ذلك في الكتب المدرسية حيث تتطلب المصلحة أن تكون الكتابة القرآنية مطابقة للنطق القرآني، وموافقة لقواعد الإملاء، وجواز الكتابة بالرسوم والقواعد المعتادة لا يقلل من أهمية تعويد الناس على القراءة بالرسم العثماني، لكي يكون هذا الرسم هو الأساس في المصاحف.
ولا شك أن الأمر يتعلق بالمصلحة، فإذا تأكدت المصلحة في كتابة الآيات وفقا للقواعد الإملائية وجب الأخذ بالمصلحة، لكي يكون النطق القرآني سليما وصحيحا.
وبهذا نفرق بين المصاحف التي يجب أن تحافظ على الرسم العثماني الذي هو الأصل في الكتابة القرآنية وكتابة الآيات القرآنية في إطار الكتب المدرسية أو في إطار الاستشهاد بها، مما لا يعتبر من المصاحف.
وفي جميع الأحوال لا يجوز التساهل في أمر الرسم العثماني في المصاحف المعتمدة، كتراث قرآني عظيم الفائدة واضح الدلالة على تميز المصاحف بخطوطها ورسومها عن الكتابات الأخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

‌‌مزايا الرسم القرآني:
ذكر الزرقاني في كتابه «مناهل العرفان» فوائد الرسم ومزاياه بما يلي (1):
الفائدة الأولى: مراعاة القراءات المتنوعة في الرسم، وذلك عن طريق وضع قاعدة للرسم القرآني يمكن بفضلها قراءة الكلمة وفقا للقراءتين معا … وهذا المنهج يوحد الرسم القرآني، ويجعله قابلا للقراءات المتعددة.
الفائدة الثانية: إفادة المعاني المختلفة، وذلك عن طريق الإشارة الإملائية إلى التفاوت بين المعاني في الكلمات التي تنطق بطريقة متماثلة، بحيث يدرك القارئ المراد من خلال الإشارة الإملائية إلى المعنى.
الفائدة الثالثة: الدلالة على بعض المعاني الخفية، كما في كتابة «أيد» في قوله تعالى: والسّماء بنيناها بأييد وقد كتبت بزيادة الياء للإيماء إلى تعظيم قوة الله في بناء السماء.
الفائدة الرابعة: الدلالة على أصل الحركة، كما في قوله تعالى: سأوريكم دار الفاسقين والأصل أن تكتب سأريكم، وكذلك الأمر في لفظ الصلاة والزكاة، حيث كتبت بالواو، لأن الألف منقلبة عن الواو.
الفائدة الخامسة: مراعاة بعض اللغات الفصيحة، وذلك عن طريق الإشارة إلى بعض لغات العرب في حذف بعض الأحرف.
الفائدة السادسة: الاعتماد في القرآن على الحفظ وليس على الكتابة، لأن الرسم العثماني لا يطابق النطق، ويحتاج القارئ إلى حفظ القرآن لكي يتمكن من القراءة الصحيحة.
ولا حدود لمثل هذه الاستنتاجات واستكشاف فوائد الرسم القرآني، فكل من نظر في الرسم العثماني حاول أن يستخرج جانبا من جوانب الفائدة المحققة منه، ومن الواضح أن بعض الفوائد حقيقة وبعضها الآخر متكلفة، ولا يمكن أن تكون الحكمة من عدم مطابقة الرسم العثماني للنطق زيادة الاعتماد على الحفظ، والتقليل من أهمية الاعتماد على الرسم، لأن الحكمة باعثة على الفعل بخلاف--------------------------------------------
(1) انظر مناهل العرفان، ج 1، ص 366.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

النتيجة فهي لاحقة ومتأخرة، ولا شك أن الرسم القرآني بصورته العثمانية أدى إلى زيادة الاعتماد على الحفظ وشجع عليه، لأن من الصعب على غير حفظة القرآن والمتقنين لتلاوته أن يقرءوه قراءة سليمة.
قال ابن درستويه:
خطان لا يقاس عليهما: خط المصحف، وخط تقطيع العروض.
وقال أبو البقاء في كتاب اللباب:
«ذهب جماعة من أهل اللغة إلى كتابة الكلمة على لفظها إلا في خط المصحف، فإنهم اتبعوا في ذلك ما وجدوه في الإمام، والعمل على الأول» (1).
ومما لا شك فيه أن الرسم القرآني له خصوصية ذات صفة معنوية، وهي غير محكومة بمعايير مادية، ويمكن تلمس بعض آثارها في مجال القراءة المتعددة للألفاظ، ومراعاة القراءات واللهجات العربية وسعة الدلالات في مجال الزيادة والنقصان، إلا أن الهدف الأسمى والأعلى لا يمكن إدراكه بالمعايير، وإنما يمكن إدراكه بالفطرة، وبما يشعر به قارئ القرآن في المصحف العثماني من تميز الرسم القرآني، وخصوصيته الشكلية والرمزية وتعبيره الأدق عن إعجاز بياني عظيم الوضوح في اللفظة العربية والرسم المعبر عن ذلك، حتى أن قارئ القرآن يشعر بقدسية الرسم القرآني وهيبة ذلك الرسم، ولا يشعر بمثل ذلك في غياب ذلك الرسم المميز والمعبر.
إن الرسم القرآني أصبح جزءا من ذاتية القرآن، وهو مظهر من مظاهر القدسية التي يشعر بها القارئ، فكلمة «الرحمن» والصلاة، والزكوة، وحم، والم، وطه، ويس … » كل ذلك يعبر عن قدسية ويجسد مشاعر دينية ويغذي في النفس شعورا بالأمن والراحة، ولو كتبت هذه الكلمات وفق القاعدة الإملائية لفقدت الكثير من دلالاتها، ولهذا لا نملك إلا أن نعترف بخصوصية لا محدودة للرسم العثماني، مما يؤكد التوقيف في بعض معالم ذلك الرسم، إذا لم يكن توقيفيا كليا--------------------------------------------
(1) انظر البرهان للزركشي، ج 1، ص 376.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وكاملا فعلى الأقل هو توقيف جزئي في بعض المفردات لكي تكون أكثر ملاءمة للتعبير القرآني ولرسمه المميز.
وأشار بعض أعلام التصوف من أهل الفهم لعظمة الدلالات في الرسم القرآني، ولما توحي به تلك الأحرف الزائدة والناقصة والموصولة والمفصولة والمبدلة والمهموزة في إشارات لا يدركها العقل ولا تحكمها معاييره، وإنما يدركها أرباب الفهم من أصحاب القلوب اليقظة الذين يفقهون ما لا يفقه غيرهم من حقائق القرآن، ويفهمون ما لا يفهم غيرهم من حقائق الدين.

‌‌قواعد رسم القرآن:
قال الزركشي في البرهان:
«واعلم أن الخط جرى على وجوه، فيها ما زيد عليه على اللفظ، ومنها ما كتب على لفظه، وذلك لحكم خفية وأسرار بهية، تصدى لها أبو العباس المراكشي الشهير بابن البناء في كتابه: «عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل»، وبين أن هذه الأحرف إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها» (1).
وحدد علماء القرآن قواعد الرسم القرآني بما يلي:

‌‌أولا: قاعدة الحذف (2):
1 - تحذف الألف من ياء النداء: يأيها الناس، وهاء التنبيه: هؤلاء، وبعد لام: خلئف، وبين لامين: الضللة، ومن كل علم زائد على ثلاثة: إبراهيم، ومن كل مثنى وجمع تصحيح لمذكر أو مؤنث: اللعنون، ومن كل جمع على وزن مفاعل المسجد واليتمى، ومن كل عدد كثلث ومن كل ما اجتمع فيه ألفان كقوله آشفقتم، آنذرتم.
2 - وتحذف الياء من كل منقوص منون: باغ وعاد، وفي حال التكرار:
نحو، والحواريّين، وفي قوله: وَأَطِيعُونِ، وَاتَّقُونِ، وَخافُونِ.--------------------------------------------
(1) انظر البرهان، ح 1، 380.
(2) انظر الإتقان، ج 1، ص 147 - 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

3 - وتحذف الواو في حال التكرار، في قوله: فاءو.
4 - وتحذف اللام مدغمة في مثلها في قوله: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى، والَّذِي، اللَّاتَ.
5 - وأحيانا تحذف هذه الأحرف ولا تدخل ضمن قاعدة، نحو قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ، ذُرِّيَّةً ضِعافاً، الدَّاعِ إِذا دَعانِ، وَمَنِ اتَّبَعَنِ، يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ، وَقَدْ هَدانِ، نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَدْعُ الْإِنْسانُ وَيَمْحُ اللَّهُ، يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ، سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ.
قال المراكشي: السر في حذفها من هذه الأربعة التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة وقوع الفعل المنفعل المتأثر به في الوجود (1).

‌‌ثانيا: قاعدة الزيادة:
- تزاد الألف بعد الواو في آخر كل اسم مجموع، بنو إسرائيل، ملاقوا ربهم، كما تزاد بعد الهمزة المرسومة واوا، وفي مائة ومائتين، وفي قوله:
الظُّنُونَا، والرَّسُولَا، والسَّبِيلَا.
- تزاد الواو للدلالة على ظهور معنى الكلمة في الوجود سأوريكم آيتى.
- تزاد الياء لاختصاص ملكوتي باطن، كما قوله: من نبإى المرسلين، من تلقائ نفسى.
وجاء زيادة الياء في قوله: والسّماء وبنيناها بأييد للتفريق بين الأيد وهو القوة الإلهية في الخلق، والأيدي، جمع يد.

‌‌ثالثا: قاعدة الهمز:
تكتب الهمزة الساكنة بحرف حركة ما قبلها، «ائذن» «اؤتمن»، أما الهمزة المتحركة فإن كانت أولا كتبت بالألف، نحو أيوب، أولوا، وإن كانت وسطا كتبت بحرف الحركة نحو سأل سئل نقرؤه، وإن كانت آخرا كتبت بحسب حرف حركة ما قبل الآخر نحو سبأ، شاطئ، لؤلؤ.--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان، ج 4، ص 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)