Arabic source text

📘 তায়াম্মুলাত ফিল আনাজিলি ওয়াল আকিদাহ (বাহা আন-নাহহাল)

📘 تأملات فى الأناجيل والعقيدة (بهاء النحال)

📘 তায়াম্মুলাত ফিল আনাজিলি ওয়াল আকিদাহ (বাহা আন-নাহহাল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يصدر شعاع الشمس منها أو تنبعث الحرارة من النار، واستخدم أفلوطين الكلمة أو اللجوس ليعبر عن هذا العقل فى علاقته بالأقنوم الاول.
الاقنوم الثالث ودعاه أفلوطين بالنفس الكلية، وتنبثق من العقل. وقد استعارت المسيحية الاصطلاح الأقنومي ونظرية الفيض الإلهي لتعبر عن انبثاق وولادة الأقانيم بعضها من بعض.
ويؤكد المؤرخون أن آباء الكنيسة الأوائل قد نهلوا من معين الفلسفة اليونانية.
فالقديس أوريجين (185 إلى 254) تتلمذ على يد الفيلسوف آمون ساكاس إمام الأفلاطونية الحديثة، والقديس بانطاينوس 216:179 قد جمع بين الكتاب المقدس والفكر اليوناني والخلق الرواقي والاهتمام باللوغوس، وكذلك القديس كلمنت (215:150) كان يرأس مدرسة الموعوظين بالاسكندرية خلفا لبانطاينوس، وقد درس أيضا الفلسفة اليونانية.
وأيضا هرقل، ويعتبر أول من حمل لقب البابا قام بدراسة الفلسفة قبل أوريجين بخمس سنوات.
إن تأثر المسيحية بالديانات الوثنية التي كانت منتشرة عند نشأتها وكذلك بالمذاهب الفلسفية الموجوده حينئذ أمر طبيعي لعدم وجود عقيدة واضحة ومحددة ومنزلة بوحى إلهى، فكثرت التأويلات وتخبطت الآراء وتعددت الانشقاقات حيث ظهرت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

السوسنيانية (1) والسابللية (2) والسميسطائية (3) والنوفاتية والدوناتية (4) ناهيك عن الهوموسية والهومويوسية والهوموية والأنومية والنسطورية إلخ (5)
ويقول فشر (6) أن المسيحية لم تأت بجديد فقد ورثت العهد القديم عن اليهودية وأخذت الأسرار الكنسية المقدسة عن الديانات السرية، يضاف إلى ذلك أن القول بوجود واسطة بين الله والناس أمر مألوف عند الفرس وأهل الأفلاطونية الحديثة سواء.
ويقول نورمان كانتور (7) أن أوريجين عالم اللاهوت المسيحي الذي يعد مؤسس مدرسة الإسكندرية المسيحية قد أرسى تقليداً لتفسير العقيدة المسيحية فى اصطلاحات أفلاطونية ويضيف أن أوغسطين (430:354) قد نهل كثيرا من مورد الفلسفة الأفلاطونية فى كتاباته اللاهوتية، وعلى الصعيد العملي تركت الأفلاطونية الحديثة بصماتها على اللاهوت بأسره.--------------------------------------------
(1) نسبة إلي فوستو سوذيني وينادي باخضاع الكتاب المقدس للعقل وينكر التقليد أول ظهوره على يد أريوس فى القرن الرابع.
(2) نسبة إلى سابليوس: نادى الأقانيم الثلاثة صور مختلفة للأقنوم الأول أو أسماء لإله واحد.
(3) نسبة إلي بولس السيمسطائي
(4) نسبة إلي دوناتوس الكبير
(5) نسبة إلى نسطور الذي قال أن المسيح إنسان مجرد ذو إقنومين وطبيعتين.
(6) تاريخ أوروبا: هـ. أ. فيشر
(7) التاريخ الوسيط: نورمان كنتور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

‌‌تأليه البشر وأبناء الله
تعد دولة أكد السامية (2350ق. م) هى أول دولة استحدثت تأليه الملوك (1) حيث ارتبط اسم (سرجون) أول ملوك أكد بالصفات المقدسة ومن بعده جاء الملك نرامسن الذي كان ينادي بلقب نرامسن المقدس إله أكد (2)
كذلك فى عصر إحياء الدولة السومرية استمر الملوك فى اكتساب الصفات الإلهية فبنيت لهم المعابد وقدمت لتماثيلهم العطايا والقرابين، وألفت الأناشيد والترانيم لتمجيدهم كما يتضح من هذا النشيد المصاغ عن الملك (شولجي):
أنا ملك الأحياء الأربعة (العالم)
وإله كل البلاد
والإبن المولود لنن سون (اسم إلهة)
أنا الذي باركني أنليل (إله الهواء)
ومنحنى أنكي الحكمة (إله الأرض)
كذلك ذكر الملك (جوديا) أنه ابن الألهات نن سون ونانشي (ألهة الحكمة) وجاتو مدوج.--------------------------------------------
(1) الحضارات السامية القديمة: موسكاتي
(2) معالم العصر التاريخي فى العراق القديم: د. نبيلة محمد عبد الحليم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

وكان يخاطب جوديا الإلهة جاتو قائلا:
ليس لى أم أنت أمي
ليس لي أب أنت أبي
واستعمل اسم الملك شولجي كجزء من أسماء رعاياه مثل (شولجي إلهي) و (شولجي خالقي) و (شولجي والدي)
وجاء من بعده ابنه (أمرسن) الذي قبل العطايا فى المعابد المكرسة له كما فعل أبوه وقد ظل هذا الملك فى عداد مجمع الآلهة.
ومن دراسة آثار حمورابي يستدل على أنه كان يكتسب الصفة الإلهية فقد أطلق على نفسه إله الملوك (1) وادعي أن شرائعه المشهورة كانت وحيا من إله الشمس (شمش) وإن الإله مردوك انتدبه ليحكم البشر ومدينة بابل.
وفى مصر كان اتوم أول إنسان مصري يقوم الشعب بتأليهه واعتباره إله الشمس الغاربة وهو الذي قام بخلق بقية الثالوث وهما الإله شو والإلهة تفنوت (2)
وكما قدس المصرييون أتوم فى حياته قدسوا اوزوريس بعد مماته فكان أول إنسان يؤله بعد موته.--------------------------------------------
(1) دراسات فى تاريخ الشرق القديم: د. أحمد فخري
(2) آلهة المصريين: أ. أ. والاس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

وقد ادعي فراعنة الأسرات الأولى أنهم مقدسون، وكان الفرعون نفسه مقتنعا بقدسيته الشخصية كاقتناع رعيته (1)
وكان رعاياه مجبرين على طاعته وطائفة الكهنة منشغلة بالتوكيد الدائم لقدسيته.
ففرعون مصر كان تجسيدا لإله الشمس على الأرض أى أنه إله متجسد رضى أن تكون الأرض موطنا له إلى حين (2) وفى الوقت نفسه ابنا للإله آمون - رع.
وكان كهنة المعابد قد أعلنوا إمكانية حلول الالهة فى أجساد الملوك فأصبح كون هؤلاء الملوك آلهة أمرا مألوفا.
وفى زيارة الإسكندر الأكبر لمبعد سيوه زعم كهنة هذا المعبد أنه ابنا للإله آمون رغم أن أمه كانت قد أعلنت أن الإله عطارد نفخ فيها فحبلت به أى ابنها ابنا للإله عطارد.
ومنذ بداية العصر الإمبراطوري فى عهد أغسطس قيصر قامت ديانة رسمية على أساس تأليه الإمبراطور بعد مماته.
ومن وجهة نظر شعبه كان أغسطس حاكما إلهيا وفى مصر لقبه المصريون باللقب الذي كانوا يلقبون به بطالستهم اى (الالهة)، وكان من ألقابه الرومانية لقب (ابن الإله)، ولقب أغسطس أى الممجد أو صاحب الجلالة وهى جميعا ألقاب للألهة.--------------------------------------------
(1) فلاسفة الشرق: أ. و. توملين
(2) قصة الحضارة: ول ديورانت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

وقد أله أغسطس قيصر بعد مماته وأدمجت عبادته بعبادة الآلهة (روما) (1)
وفى القرن الثالث الميلادي تطورت عبادة الأباطرة فاصبحوا يقدسون فى حياتهم (2)
ولم يكن التأليه والتقديس من نصيب الملوك فقط فقد كان للفلاسفة نصيب أيضا فالفيلسوف اليوناني أنبا دوقليس (490ق. م:430ق. م) قد ادعى أنه مشتمل على روح إله (نظرية الحلول) ووصف نفسه بأنه إله خالد تحرر من الموت إلى الأبد (أى أنه خلص من عجلة الميلاد والتناسخ) وقد تبعه آلاف من الناس آملين الخلاص على يديه، وقد ألهه أتباعه بعد موته الذي تحوطه الأساطير.
ويقال أنه بعد اجتماع له مع اصدقائه (مثل مثرا وكذلك المسيح فى العشاء الرباني) اختفى تماما وظهر ضوء فى السماء (3): وأحاطت شخصية فيثاغورس 490:570 كثير من الأساطير إذ كان مصلحا دينيا وصاحب فريق من الأتباع وتجمعهم عقيدة دينية واحدة واتجاه فلسفي واحد.
وكان فيثاغورس يعتقد بأنه كائن اسمى من البشر إذ كان يقول هناك بشر وآلهة وكائنات وسط بينهما مثل فيثاغورس.
وكان أتباعه يعتقدون أنه ابن الإله (أبولون) وأنه لم يمت وسيبعث بعد حين (4).--------------------------------------------
(1) تاريخ العلم: جورج سارتون.
(2) التاريخ الوسيط: كانتور
(3) الفلسفة عند اليونان: د. أميرة حلمي مطر
(4) عبقرية المسيح: العقاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

وأحاطت الاساطير بجلجامش أحد ملوك الوركاء (أروك) بالعراق فاعتقد مواطنوه أن ثلثيه إله والثلث من البشر (1). وتشبه الملك انطيوخس خليفة الإسكندر به وأطلق على نفسه لقب الإلهي أو صاحب الشارة الإلهية.
إذاً من الواضح أن تأليه البشر وتقديسهم باعتبارهم آلهة متأنسة (فى صورة إنسان) أو أبناء آلهة كان أمرا مألوفا عند الشعوب الوثنية وقد بدأ فى دولة أكد منذ 2350 عاما قبل الميلاد كما يقول المؤرخ موسكاتي واستمرت إلى 300 عام بعد الميلاد كما يقول المؤرخ كانتور.

‌‌أبناء الله فى الكتاب المقدس: الأبوة الإلهية
وردت الأبوة الإلهية للملائكة وللبشر فى مواضع كثيرة فى الكتاب المقدس (العهد القديم) جاء فى سفر التكوين أن الملائكة أبناء الله (وأن أبنا ءالله رأوا بنات الناس حسنات فاتخذوا منهن زوجات) صح 2:6
وجاء فى تفسير الرهبان اليسوعيين أن جنس العمالقة جاء نتيجة هذا التزاوج بين الملائكة وبنات الناس.
وجاء كذلك فى سفر أيوب (وكان ذات يوم أنه جاء بنو الله ليمثلوا أمام الرب، وجاء الشيطان أيضا فى وسطهم) أيوب صح 1:2--------------------------------------------
(1) قصة الحضارة: ول ديورانت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وأطلق لقب ابن الله على شعب إسرائيل (فتقول لفرعون هكذا يقول الرب، اسرائيل ابني البكر، فقلت لك أطلق ابني ليبعدني) خروج صح 22:4
وتكرر ذلك فى موضع آخر (لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت إبني) هوشع صح 1:11 وكذلك (ويكون عوضا عن أن يقال لهم لستم شعبي، يقال لهم أبناء الله الحي) هوشع 10:1 وكذلك (أنتم أولاد للرب إلهكم) تثنية 14:1
وأعطى هذا اللقب لداود النبي (قال الرب لى أنت ابني أنا اليوم ولدتك، اسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك وأقاصي الأرض ملكا لك) المزمور الثاني: 7
وأطلق هذا اللقب على سليمان بن داود عليهما السلام (هو يبنى بيتا لا سمي وأنا أثبت كرسي مملكته إلي الأبد، أنا أكون له أبا وهو يكون لى ابنا) صموئيل الثاني صح 13:7
وسليمان هو الذي بنى الهيكل المنسوب إليه.
وكذلك أطلق هذا اللقب على أفرايم بن يوسف ونسله، (لأني صرت لإسرائيل أبا وأفرايم هو بكري) أرميا 9:31
وشعب إسرائيل قد دعا الله أبا لهم (أنت يارب أبونا ولينا منذ الأبد اسمك) اشعياء 16:63 كذلك (والآن يا رب أنت أبونا نحن الطين وأنت جابلنا) أشعياء 8:64
ونتسائل ما المقصود بالأبوة الإلهية فى الديانة اليهودية وما معنى (أبن الله) أو (أبناء الله) الذي ورد فى العهد القديم؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

ويجيب على ذلك يهودا فيلون الفيلسوف اليهودي (30ق. م إلي 40م) قائلا: ينقسم الإنسان إلي ثلاثة أقسام: وليد الأرض وهو من يطلب متاع الجسد ووليد السماء وهو من يطلب متاع الفكر ووليد الله من تجرد عن الدنيا وزهد فى متاعها وهذا فى زمرة الهداة والمرسلين، إذاً الأبوة الإلهية عند اليهود مجازية وتختلف عن تلك المعتقدة عند الوثنيين.
وفى الأناجيل كثر استعمال لقب ابن الله وأطلق على تلاميذ المسيح والمسيحيين الأوائل وصانعي السلام، (طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون) متى 9:5
وعلى الرحماء (كونوا رحماء كما أن أباكم رحيم)، (فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي فى السموات هو كامل) متى 48:5 وكذلك (لكى تكونوا أبناء ابيكم الذي فى السموات) متى 45:5، أيضا (فأبوك الذي يرى فى الخفاء هو يجازيك علانية) متى 4:6، ومخاطبة الله فى الصلاة (ابانا الدى فى السموات) وفى إنجيل يوحنا (لنا اب واحد هو الله) 41:8
وواضح أيضا أن الأبوة الإلهية هنا مجازية، ونتسائل ما الذي أدى إلي تأليه المسيح والرجوع بالبشرية إلى الوثنية من جديد؟ ما الذي أدى إلي فهم الأبوة الإلهية بمعناها اللفظى مما أنزل الإنسان إلي عقلية الإنسان البدائي فى دولة أكد وسومر ومصرالفرعونية؟
يقول يوهان سملر أستاذ الفلسفة فى (هالة): أن المسيحية قد جرفها عن تعاليم المسيح لاهوت القديس بولس الذي لم ير المسيح قط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

ويؤكد فولتير ذلك قائلا أن المسيح كان يهوديا يتمسك بالديانة اليهودية طيلة حياته ويؤدي شعائرها ويتردد على المعبد اليهودي ولا ينطق بشئ يخالف الشريعة اليهودية، يقينا أنه ليس هو الذي أسس الديانة المسيحية، أن المسيح لم يبشر بأية خصيصة واحدة من خصائص المسيحية.
وقد أعلن المسيح الهدف من رسالته (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل) متى 17:5 الناموس: شريعة موسى
ويتسائل فولتير لماذا نبذت المسيحية شريعة موسى على الرغم من تكرار توكيد المسيح عليها؟ وهل كان بولس الذي نبذ هذه الشريعة له سلطة أومرجعا أقوى من المسيح؟
إن قصر الفترة الزمنية التي استغرقتها رسالة المسيح (ثلاث سنوات وبضعة شهور) لم تتح للمسيح إرساء قواعد رسالته فهى فترة زمنية غير كافية لتأسيس ونشر ديانة كما أن رحيل المسيح المفاجئ عن التلاميذ جعلهم نهبا للشكوك وفريسة لخيبة الأمل فى تأسيس دولة اليهود وتبوء مراكز قيادية فى تلك الدولة.
إن الديانة المسيحية قد ولدت والديانات الوثنية محدقة بها من كل جانب، ففى مصر عبد المصريون الثالوث أوزوريس والإبن حورس والآلهة ايزيس واعتبر المصريون ايزيس أم الاله حورس فصوروا لها صورا من الجواهر وأقاموا التماثيل لها فى معبد ابنها اله الشمس، ولقد كان لهذه الأساطير والرموز الشعرية الفلسفية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

أعمق الأثر فى الطقوس المسيحية وفى الدين المسيحي، حتى أن المسيحيين الاولين كانوا أحيانا يصلون أمام تمثال ايزيس الذي يصورها وهى ترضع طفلها حورس (1)
ويقول جورج سارتون: إن طقوس عبادة ايزيس المتقنة الرهيبة قد مهدت السبيل إلي طقوس سيدتنا مريم العذراء (2)
كما كان الاعتقاد بموت الإله أوزيريس ثم قيامته من الأموات راسخا عند الفراعنة حتى يكتسبوا هم أيضا الخلود فيبعثوا معه (3).
ويردد المسيحيون صدى هذا الاعتقاد بقولهم: لما كان المسيح يحيا حقا سوف أحيا ولما كان المسيح لن يموت فلن أموت.
وقد غزت عبادة الاله الفارسي (مثرا) الإمبراطورية الرومانية قادمة من بلاد فارس والهند وكان يمثل هذا الاله فى صورة الشاب ذي الوجه الوسيم الذي تعلوه هالة من نور ترمز إلي الوحدة القديمة بينه وبين الشمس (4). وكان يفرد تابعوه يوم الأحد لعبادته (يوم الشمس) ويحتفلون بمولده فى الخامس والعشرين من ديسمبر (يوم الاعتدال الخريفي) وهو نفس يوم الاحتفال بمولد السيد المسيح عند الكنيسة الغربية. كما يعتقد علماء علم مقارنة الأديان اقتباس المسيحية لطقس العشاء الرباني من هذه الديانة وكانت ديانة ديونسيس فى اليونان قد زحفت أيضا إلي الإمبراطورية--------------------------------------------
(1) قصة الحشارة: ول ديورانت الجزء الثاني من المجلد الأول.
(2) تاريخ العلم: جورج سارتون الجزء الرابع.
(3) الديانة فى مصر الفرعونية
(4) هذه الصورة اشتهر بها السيد المسيح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

الرومانية، وقد ولد الإله ديونسيس (إله الخمر والشمس) فى مذود كما ولد السيد المسيح، كما أن أول معجزة قام بها السيد المسيح كانت تحويل الماء خمرا عرفت فى عباة ديونسيس كمعجزة من معجزاته بصفته إلها للخمر. ومن حيوانات ديونسيس المقدسة الحمل والحمار وعلى الحمار ركوبه (1) ونرى السيد المسيح يطلب جحشا وحمارة لدخول أورشليم (إنجيل متى) وكما أشرنا من قبل أن يوم الاحتفال بميلاد ديونسيس هو السادس من يناير. (2) هكذا تأثرت المسيحية بالأديان الوثنية التي كان يعج بها العالم حينئذ فتركت الوحدانية التي شددت عليها شريعة موسى واتخذت الثالوث الها، كما انبهرت بعقيده الإله المخلص الذي يموت ثم يقوم من الاموات منتصرا على الموت فأخضعت لها المسيح فاصبح فى مصاف أوزريس وبعل وأرتيس وتموز .. وغيرهم من الآلهة المخلصة التي عرفت عند الوثنيين.
إن العقل المتحضر يرفض تماما فكرة تأليه المسيح، يقول جوته (3): أنا أنحني أمام المسيح بوصفه المظهر الالهي لأسمي مبدأ للفضيلة وكذلك أعبد الشمس كما أعبد المسيح لأنها مظهر معادل من مظاهر القوة الإلهية.
لقد اعتبر جوته السيد المسيح كالشمس مخلوقا تتجلى فيه قدرة الله. فلمادا يعبد دون مخلوقات الله--------------------------------------------
(1) الله: العقاد
(2) تحتفل الكنيسة الشرقية بميلاد المسيح فى السادس من يناير.
(3) قصة الحضارة: ول ديورانت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

ويقول جوتسهولت ليسنج أن المسيح أفضل إنسان مثالي ولكن ليس تجسيدا للإله. ويقول جون تولاند (1) أن الاعتقاد بإله ذى شخصية إنسانية يرجع إلي الوثنية ويقول هرمان رايماروس (2) إن المسيح ليس ابنا لله بل هو صوفيا متحمسا.
وقد أنكر يوهان شولتز وهو أحد القساوسة لاهوت المسيح فطرد من وظيفته وقد وصف كارل بارت السيد المسيح بأنه معلم عظيم فقط مثل كونفوشيوس وسقراط وسملر ومثله هو (أى كارل بارت) وقد طرد أيضا من القسوسية.--------------------------------------------
(1) أستاذ الأدب بجامعة جلاسكو (رسائل إلى سيبرينا)
(2) أستاذ اللغات الشرقية فى أكاديمية همبورج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

‌‌خطيئة آدم (الخطيئة الأصلية)
تعتبر خطيئة آدم حجر الزاوية للعقيدة المسيحية، فمن أجل إزالة إثم هذه الخطيئة التي توارثها أبناء آدم على مدي آلاف السنين (كما يعتقدون) أرسل الله ابنه أو نزل هو فى صورة الإبن ليصلب ويقتل على الصليب (كما يعتقدون).

‌‌فما هي خطيئة آدم كما وردت فى التوراه (1)
يقول سفر التكوين (وأوصى الرب الإله آدم قائلا من جميع شجر الجنة تأكل أكلا وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها) صح 16:2 ولكن الشيطان تجسد فى شكل حية ودخل الجنة وأوعز إلي حواء فأغرت بدورها آدم فأكلا من الشجرة المحرمة. إذاً آدم وحواء عصيا الله وكان عقاب الله لهم كما يلي (فقال الرب الإله للحية لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم .. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك) وعقاب حواء كان كالآتي (وقال للمرأة كثيرا أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولادا) سفر التكوين صح3.
وعقاب آدم (ملعونة الأرض بسببك .. بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها) تكوين 3: 17 - 19 إن العقاب تمثل فى الطرد من الجنة--------------------------------------------
(1) الاستشهاد هنا بالعهد القديم على اساس أن الخطيئة الأصلية بنيت على روايته لمعصية آدم لربه ولكن هذا لا يمنعنا من رؤية أمور غير معقولة مثل أكل الحية للتراب أو أن آلام الولادة عقاب من الله لحواء كما أن الارض تنبت الفاكهة بجانب الشوك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

والمعاناة والشقاء فى الرض حيث مصارعة العوامل الطبيعية من أجل البقاء. وزيادة آلام الحمل والولادة بالنسبة لحواء.
وصاحب عقيدة الخطيئة الأصلية وتوارثها هو القديس بولس وهو كذلك مصمم عقيدة تأليه المسيح، ويفتخر بذلك الاكتشاف فيقول (إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله المعطاة لى لأجلكم إنه بإعلان عرفني بالسر) الرسالة إلي أهل أفسس 2:3 ويعترف بولس أن أحد من قبله لم يعلم بما عرفه (الذي فى أجيال أخرى لم يعرف به بنو البشر) الرسالة إلي أهل أفسس 2:3
أن بولس يقول عن توارث الخطيئة التي ارتكبها آدم (كل ابن أنثى يرث خطيئة آدم وأن لاشئ ينجيه من العذاب الأبدي إلا موت ابن الله ليكفر بموته عن خطيئته) الرسالة إلي العبرانيين 26:7
ويقول بولس أن الخطيئة التي اقترفها آدم قد أفسدت طبيعة أبنائه أى الطبيعة البشرية وجعلتها شريرة (الذين نحن أيضا جميعا تصرفنا قبلا بينهم فى شهوات جسدنا عاملين مشيئات الجسد والأفكار وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضا) فى رسالته إلي أهل أفسس.
ويبدو أن بولس هذا ومن آمنوا بنظريته تلك عن توارث الخطيئة لم يقرأوا كتابهم المقدس حيث جاء فى سفر حزقيال (وإن ولد ابنا رأى جميع خطايا أبيه التي فعلها فرآها ولم يفعل مثها .. فإنه لا يموت بإثم أبيه، حياة يحيا) 14:18

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وكذلك (النفس التي تخطئ هى تموت، الإبن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الإبن، بر البار عليه يكون، شر الشرير عليه يكون) حزقيال 20:18 وجاء أيضا فى سفر التثنية (ولا يقتل الآباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الآباء كل إنسان بخطيئته يقتل) 16:24
وكما تعارض نصوص العهد القديم مبدأ توارث الخطيئة، يعارض الفلاسفة العقلانيين والمفكرين مبدأ إفساد الخطية للطبيعة البشرية حيث يقول ايمانويل كانط متسائلا كيف بدأ الشر فى طبيعة البشر؟ إنه لم يبدأ بسبب الخطية الأصلية.
فلا ريب أن أشد التفسيرات كلها سخفا لذيوع هذا الشر وانتشاره فى جميع أفراد وأجيال نوعنا هو التفسير الذي يصفه ميراثا منحدرا إلينا من أبوينا الأولين. وربما كانت النوازع الشريرة قد تأصلت فى الإنسان تأصلا قويا لأنها كانت ضرورية للبقاء فى الأحوال البدائية، وهى لا تصبح رذائل إلا فى المدينة، فى المجتمع المنظم (1).
ويقول جوته: إنني لا أشعر إطلاقا بأنني أحمل تلك الخطيئة ولست فى حاجة إلي إله يموت كفارة عنى (2).
ويقول جون لوك2 أرفض الاعتقاد بأن كل سلالة آدم قد حكم عليها بعذاب أبدي لا نهائي من أجل خطية الرجل الأول (آدم) الذي لم يسمع عنه قط ملايين من الناس.--------------------------------------------
(1) قصة الحضارة: ول ديورانت
(2) طبيب وفيلسوف انجليزي: أزمة الضمير الأوروبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

ويتفق البارون دي هولباخ مع المسيحية فى أن الإنسان نزاع إلي الإثم بطبيعته ولكنه يرفض فكرة أن هذه الطبيعة الشريرة موروثة عن خطيئة آبائنا الأولين باعتبارها فكرة سخيفة.
أما بيير بايل (1) فيقول (أما فيما يتعلق بخطيئة ادم وما ترتب عليها فيجب أن يخضع الكتاب المقدس لمحاكمة الفلاسفة)
ويقول بول هازار: إن كونفوشيوس كان يعتبر أن الطبيعة البشرية قد جاءت من السماء فى غاية الطهارة والكمال وأن الفساد قد تطرق إليها فيما بعد لذلك فإن كونفوشيوس يعتبر الشبيه الصيني للقديس بولس (2)
ونعود إلي آدم وحواء، لقد أخطأا وعوقبا كما أخبرنا سفر التكوين، ألا يكفي هذا العقاب لمغفرة الخطيئة خاصة أنهما عندما عصيا ربهما لم يكن فى وسعهما بعد التفريق بين الخير والشر كما يقول الكتاب المقدس.

‌‌فكيف يعاقب الله من لا يدرك الخير والشر.
إن القديس بولس يصر على أن الخطيئة لم تغفر ولا يمحوها إلا موت ابن الله، ولا ننسى أن ابن الله هو كذلك الله نفسه ولكن فى صورة الإبن! فيقول فولتير تعليقا على ذلك إن الله يقدم نفسه قربانا لنفسه لإرضاء نفسه اى أن التضحية من الله إلى الله على الصليب.--------------------------------------------
(1) جواب على أسئلة قروى. الجزء الثالث
(2) أزمة الضمير الأوروبي: بول هازار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

ويتسائل ديدرو وهل ثمة شئ أشد حمقا وسخفا من أن إلها يموت على الصليب ليهدئ من غضب الله على رجل وامرأة (آدم وحواء) ماتا منذ آلاف السنين.
ويضيف جان مسلييه أى رجل عاقل يصدق أن الله لكي يسترضي البشر ويستميلهم يمكن أن يضحي بابنه البرئ الذي لم يرتكب إثماً.
ويقول سيجموند فرويد (1): إن تضحية المخلص بنفسه كإنسان برئ تشويها متعمدا واضحا يصعب التوفيق بينه وبين التفكير المنطقى فكيف كان من الممكن أن يأخذ إنسان برئ على نفسه ذنب القاتل بأن يسلم نفسه للقتل، ويضيف فرويد بأن للتراث الأسطورى الشرقي والأفريقي أثره على تشكيل وهم الخلاص هذا.
إن المنطق والعرف يقران بأن المخطئ هو الذي يقدم قربانا إلى الله تكفيرا عن خطئه ولكن العقيدة المسيحية تقول أن الله هو الذي قدم نفسه قربانا إلي نفسه وما على أولاد آدم إلا الإيمان فقط بذلك لكي تعود طبيعتهم الشريرة إلي الخيرة ويسقط عنهم العذاب الأبدي.
ويقول فولتير أن الله بعث بابنه ليخلص البشر ولكن الأرض والإنسان بقيا على ما هما عليه على الرغم من تضحيته.--------------------------------------------
(1) موسى ورسالة التوحيد: سيجموند فرويد صـ108

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

بالفعل لقد آمن ملايين المسيحيين بتلك التضحية ومازال الشر فى تصاعد وكانت حصيلة حربين عالميتين ملايين من القتلي والجرحى (1): ناهيك عن المذابح بين الكاثوليك والبروتستانت ويقول هوج دي جروت (2): كنت أرى فى العالم المسيحي أفراطا فى الحروب لو اقترفته الشعوب البربرية لكان مثارا لخجلها.
إن الواقع المحسوس والمنظور يثبت إن الطبيعة البشرية لم تتغير إلي الأحسن إن لم تكن إلي الأسوأ فالجريمة منظمة والشذوذ الجنسي أصبح مباح فى أوروبا وأمريكا والذين يمارسونه أضعاف أهل لوط.
والزنا تنظمه قوانين صحية ومنظمات رسمية غير الذي يمارس تحت شعار الصداقة. فأين الدم الذي سفك؟ وما كانت نتيجة الإيمان به؟
إن العهد القديم يروى لنا أن الله رفض أن يذبح إبراهيم عليه السلام ابنه قربانا له (ثم مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه. فناداه ملاك الرب من السماء فقال لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا) تكوين 10:23 فكيف يقبل الله ويسمح بقتل ابنه هو كذبيحة عن خطية آدم.
إذاً مبدأ توارث خطيئة آدم يرفضه الكتاب المقدس والعرف والعقل والقول بأن تلك الخطيئة قد أفسدت الطبيعة البشرية مردود عليه بالواقع الملموس، فلا تغير قد طرأ على وجود الشر فى الشعوب المسيحية نتيجة اعتقادها بالصلب والفداء.--------------------------------------------
(1) إن كلا من دول الحلفاء والمحور يدينون بالمسيحية. خسائر الحربالعالمية الأولي من الوفيات 25 مليونا (فيشر) (تاريخ أوروبا فى العصر الحديث) صـ548
(2) أزمة الضمير الاوروبي: بول هازار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

‌‌المسيح وكرشنا وبعل وأدونيس يهبطون إلى الهاوية
‌‌أولا: الهاوية أو العالم السفلي:
اعتقد الإنسان قديما بنزول أرواح الأموات إلي عالم سفلي كائن تحت الأرض حيث الظلام والبرد والثعابين والأشباح المخيفة والعفاريت والغيلان وغيرها من الوحوش الاسطورية وألوان العذاب المختلفة (1).
وأطلق البابليون على هذا العالم السفلي اسم (أرالو) ( ARALLU) (2) ، وعند الفراعنة كان يدعى (طوات) ( TUAT) (3) ، وكان يسمى (تارتاروس) ( TARTARUS) عند اليونانيين وكان يحكمه الإله (هاديز) (4) ( HADES) ، كما اعتقد الكنعانيون أن الإله (موت) هو حاكم لهذا العالم السفلي، وعند السومريين كانت الإلهة (أريشكيجال) هى المسيطرة.
وقد اقتبس اليهود هذا الاعتقاد بوجود العالم السفلي أو الهاوية من تلك الشعوب الوثنية المحيطة بهم وأطلقوا عليه (شيول) SCHEOL وأدرجوه فى الكتاب المقدس وأورثوه للمسيحية.
جاء فى العهد القديم نصوصا تخبرنا أن الأشرار يذهبون إلي الهاوية: (الأشرار يرجعون إلي الهاوية، كل الأمم الناسين الله) مز 9:17--------------------------------------------
(1) الحضارات السامية القديمة: موسكاني
(2) تاريخ العلم: جورج سارتون
(3) GODS OF THE EGYPTIANS: E.A.WALLIS
(4) WORLD MYTHOLOGY: LAROUSSE

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)