ومن الثابت تاريخيا أن هدم الهيكل وخراب أورشليم قد تما فى سنة سبعين ميلادية (70م) (1)، (2) على يد القائد الروماني تيطس ابن الامبراطور فاسباسيان .. وفى عهده.
وبما أن الجيل يقدر بثلاثين عاما (3)، فإن هذه النبؤه لم تكن قد قيلت قبل العام الأربعين للميلاد وتذكر الأناجيل أن المسيح قد أخبر بتلك النبؤه فى نهاية رسالته أى وهو فى الثالثة والثلاثين من عمره.
ويترتب على ما مضي أن تاريخ الميلاد ليس قبل السنة السابعة بعد الميلاد (7 ب. م)
وهكذا تتخبط الأناجيل فلا يستدل منها على تاريخ ميلاد صاحب الرسالة، أو على حسب ادعائهم تاريخ تجسد الله على الأرض فاين الوحي الإلهي والإلهام السماوي فى كتابه الأناجيل؟
ليسانيوس … وخطأ لوقا:
يقول إنجيل لوقا (وفى السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر إذ كان بيلاطس البنطى واليا على اليهودية وهيرودس رئيس ربع على الجليل وفيلبس أخوه--------------------------------------------
(1) دارئرة المعارف البريطانية 1960 م المجلد الثاني.
(2) الحضارات السامية القديمة: موسكاتي صـ342
(3) قاموس اكسفورد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
رئيس ربع على ايطورية وكورة تراخونيتس، وليسانيوس رئيس ربع على الأبلية) لوقا 3: 1
السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر تقابل السنة التاسعة والعشرين ميلادية (29م)
رئيس ربع: يعنى حاكما على ربع إقليم ثم أطلق هذا اللقب بعد ذلك على أى أمير صغير، حيث انقسمت دائرة ملك هيرودس الكبير بعد موته.
هيرودس: هو هيرودس انتيباس ابن الملك هيرودس الكبير من زوجته ملثاكي.
فيلبس: هو هيرودس فيليبس ابن الملك هيرودس الكبير ولكن من زوجته كليوباترا اورشليم وكان زوجا لسالومي ابنة هيروديا وقد مات عام 34 ب. م
الأبلية: كورة محيطة بمدينة (أبيلا) التي تبعد ثمانية عشر ميلا إلى الشمال الغربي من دمشق.
يخبرنا هنا لوقا أن ليسانيوس كان يتولي الحكم عام (29م) كرئيس ربع فى أبلية.
ويذكر المؤرخ يوسيفوس فلافيوس فى تاريخه (قديمات اليهود) أن ليسانيوس حاكم (ابلية) قد قتل عام (36 ق. م) على يد مارك انطونيو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
ويعلق ليون موريس (1) على خطأ لوقا هذا قائلا: بالنسبة إلى ليسانيوس فهذه مشكلة، ويضيف لقد انتهي البعض إلى أن لوقا قد جانبه الصواب بصدد هذا الاسم.
ويقول وليم باركلي: لا نعلم شيئا يذكر عن ليسانيوس هذا (2)--------------------------------------------
(1) التفسير الحديث لإنجيل لوقا: ليون موريس صـ92
(2) تفسير إنجيل لوقا: وليم باركلي صـ47.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
حنان وقيافا … وخطأ لوقا:
يقول إنجيل لوقا (وفى السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر، إذ كان بيلاطس البنطي واليا على اليهودية … فى أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا فى البرية) لوقا (3: 1 - 2)
وفى النسخة الإنجليزية ( annas and caiaphas priesthood of
(During the high
يذكر لنا لوقا أن فى عام (29م) وأثناء ولاية بيلاطس الروماني كان هناك رئيسان للكهنة هما حنان وقيافا.
يعلق على ذلك د. قس ابراهيم سعيد فيقول إن الشريعة اليهودية لم تسمح بوجود غير كاهن واحد فى وقت واحد (1)
ويذكر ليون موريس (2): أن رئيس الكهنة حنان قد عزله الحاكم الروماني (_جراتيوس) عام (15م) ثم أصبح خمسة من أولاده رؤساء كهنة بالترتيب أما بالنسبة لقيافا فقد كان رئيسا للكهنة (من 18: 36 م) وكان صهرا لحنان.--------------------------------------------
(1) تفسير إنجيل لوقا: إبراهيم سعيد صـ67.
(2) التفسير الحديث لإنجيل لوقا: ليون موريس صـ92
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
ويقول باركلي (1): لم يكن فى يوم ما رئيسان للكهنة فى آن واحد، وفى وقت يوحنا المعمدان كان حنان خارجا عن رئاسة الكهنوت وخلفه ما لا يقل عن أربعة من أولاده، أما قيافا فكان زوج ابنته.
ويسجل المؤرخ يوسيفوس فى تاريخه (قديمات اليهود) الكتاب (18: 2: 2) أن الوالي الروماني فاليريوس جراتيوس (15: 26م) قد عزل حنان من منصبه الذي شغله من (6: 15م) وقد عاصر يوسف قيافا رئيس الكهنة بنطيوس بيلاطس فى ولايته التي كانت (من 26: 36م)
ويضيف ويسلي (2): ما كان ممكنا أن يجلس على كرسي رئاسة الكهنوت سوى رئيس كهنة واحد.
ويذكر إنجيل متى أن قيافا كان رئيسا للكهنة فى ذلك الوقت ولا يذكر شيئا عن حنان ولم يشر إليه مطلقا: (والذين أمسكوا يسوع مضوا به إلي قيافا رئيس الكهنة حيث اجتمع الكتبة والشيوخ) متى (26: 57)
كذلك (حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهنة الذي يدعي قيافا) متى (26: 3)
ويذكر المؤرخ يوسيفوس أسماء رؤساء الكهنة بالتتابع من حنان إلى قيافا كالآتي:--------------------------------------------
(1) تفسير إنجيل لوقا: وليم باركلي صـ48
(2) تفسير انجيل لوقا: ويسلي صـ48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
بعد عزل حنان عام (15م) تم تعيين اسماعيل بن فابي ثم اليعازر بن حنان ثم سمعان بن كميثوس ثم قيافا من 18م حتى عام 36م.
وقد تم تعزل قيافا بأمر من فيتليوس والي سوريا وخلفه يوناثان بن حنان. (1)
وإلى الآن لم يقدم تبرير لخطأ لوقا هذا.
التاريخ ومحاكمة السيد المسيح:
يتساءل الجميع على اختلاف انتماءاتهم الدينية، هل رواية الأناجيل الخاصة بمحاكمة السيد المسيح لها أسانيد تاريخية؟
يقر د. قس حنا الخضري (2) أن الامبراطورية الرومانية حرصت على الاحتفاظ بسجلات المحاكمات التي أجراها الولاة فى الأقاليم التابعة لها، وقد خلت تلك السجلات من أية إشارة لمحاكمة السيد المسيح، مما أدي إلى تساؤل المؤرخين: كيف يمكن أن يصدر بيلاطس الوالي الروماني حكمه باعدام شخص فى أمة خاضعة لسلطة روما دون أن يرسل تقريرا مفصلا أو حتى موجزا عن هذه القضية؟!--------------------------------------------
(1) Encyclopedia Judaica Vol. 3P.19
(2) تاريخ الفكر المسيحي: د. قس حنا الخضري صـ339
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
ويعلق ف، براندون (1) على رواية الأناجيل فيقول: إن الأناجيل بصورتها الحالية تقدم لنا وصفا لما أسمته محاكمة المسيح وقد أعيد كتابته بطريقة جعلت تلك المحاكمة غير موثوق فيها من وجهة النظر التاريخية.
تذكر الأناجيل أن محاكمة المسيح وصلبه حدثا فى يوم الجمعة الموافق 15 نيسان ونظرا لتضارب تواريخ الميلاد التي قدمتها الأناجيل كذلك اختلاف قيمة عمر السيد المسيح من إنجيل لآخر، فلا أحد يعلم على وجه الدقة السنة التي اختفى فيها المسيح من مسرح الأحداث، لذلك قام Finegan (2) بالبحث عن يوم الجمعة الموافق 15 نيسان فى القترة الزمنية من 27 م إلى 34م والمتوقع حدوث وفاة المسيح خلالها.
وطبقا للحسابات الفلكية التي أجراها Finegan فإن 15 نيسان لم يوافق يوم الجمعة خلال تلك الفترة.
ونذكر هنا أيضا دراسة أخرى قام بها S. Smith (3) وجاءت النتائج كالآتي:
15 نيسان عام 27 م كان يوافق الأربعاء
15 نيسان عام 28 م كان يوافق الإثنين (4)--------------------------------------------
(1) F. Brandon: The trial of Jesus
(2) التفسير الحديث لإنجيل متى: ر. ت. فرانس صـ406
(3) S. Smith: Jesus of Nazare
(4) 28 م هو التاريخ المرجح لموت المسيح: موسوعة تاريخ الحضارات العام المجلد الثاني صـ780
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
15 نيسان عام 29م كان يوافق الأحد
15 نيسان عام 30م كان يوافق الخميس
15 نيسان عام 31م كان يوافق الثلاثاء
15 نيسان عام 32م كان يوافق الإثنين
يبدو أن الاختبار هنا للأعوام (27، 28، 29) جاء بناء على اعتماد تاريخ الميلاد الذي جاء فى إنجيل متى (5 ق. م)، وعمر السيد المسيح الذي ذكره يوحنا (33 عاما) هكذا توافقت نتائج ( Finegan) مع ما توصلت إليه دراسة ( Smith) وهو أن 15 نيسان لم يوافق يوم جمعة طوال السنوات الخاضعة للبحث.
ونضيف الأسباب التالية لعدم مصداقية محاكمة المسيح التاريخية:
1 - تشير الأناجيل إلى اجتماع المجمع المقدس اليهودي (السنهدرين) (71 عضوا)، ليلا فى بيت رئيس الكهنة لمحاكمة المسيح، وتنفي ذلك دائرة المعارف اليهودية وتذكر أنه لم يحدث فى تاريخ (السنهدرين) أن اجتمع فى بيت رئيس الكهنة، ويؤكد ذلك أيضا Blingler.
2- ذكرت الأناجيل أن تهمة السيد المسيح كانت ادعاؤه أنه ملك اليهود أى (مسيح) وتعلق على ذلك دائرة المعارف اليهودية (1) … أن الشخص الذي كان يتهم بادعائه أنه مسيح Pretender Messianic كان يسلم مباشرة إلى--------------------------------------------
(1) Encyclopedia Judaica: Vol. 6 p10
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
السلطات الرومانية (لاعتبارها جريمة سياسية) بدون فتوى أو حكم من المجمع المقدس اليهودي (السنهدرين).
3 - ذكرت الأناجيل أن (السنهدرين) قد عقد ليلا لمحاكمة المسيح ومن المعروف أن تعليم (المشنا) (1) تحرم المحاكمة الليلية عن التهم التي عقوبتها الإعدام، ويؤكد ذلك ر. ت. فرانس (2)
رقصة سالومى وراس يوحنا المعمدان:
كان هيرودس زوج هيروديا ووالد سالومي ابنا للملك هيرودس الكبير من زوجته (مريم) ابنة رئيس الكهنة الإسكندري (سيمون بن بوثيوس) (3) وقد تورط هيرودس هذا مع أخيه غير الشقيق (أنتيباتر) ابن دوريس فى مؤامرة ضد والدهما الملك هيرودس الكبير عام (5ق. م) 1 مما أدي إلى استبعاده من وصية الملك وحرمانه من حقوقه الوراثية.
وانتقل هيرودس للعيش فى مدينة قيصرية كمواطن بسيط، ثم هجرته زوجته هيروديا، ابنة اريستوبولس بن هيرودس الكبير من زوجته (مريمنة) الحاشمونية، وتزوجت أخاه هيرودس انتيباس عام (31م) 1وكان هذا الزواج مرفوضا دينيا حيث أن الشريعة اليهودية تحرم زواج الأخ من مطلقة أخيه.--------------------------------------------
(1) المشنا: هى الجزء من التلمود المختص بتفسير وشرح القوانين والاحكام الشرعية التي جاءت فى التوراة.
(2) التفسير الحديث لإنجيل متى: ر. ت. فرانس صـ419
(3) Encyclopedia Judaica Vol. 6 P. 388
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
رواية الأناجيل:
تخبرنا الأناجيل أن هيرودس أنتيباس قد القي القبض على يوحنا المعمدان وزج به فى حصن (ماكريوس) فى عبر الأردن بعد أن وبخه يوحنا على زواجه من مطلقة أخيه، كما تذكر الأناجيل أن قتل يوحنا بعد ذلك كان مكافأة لسالومي عن إجادتها الرقص فى حفل عيد ميلاد هيرودس انتيباس زوج أمها، وتعلق دائرة المعارف اليهودية1 على تلك الرواية وتقرر أنه لاتوجد أيه أسانيد تاريخية لها.
ويؤكد المؤرخ يوسيفوس فلافيوس (1) أن مقتل يوحنا المعمدان كان لأسباب سياسية حيث أن عدد أتباعه وتلاميذه كان كبيرا فكان خوف الحاكم من قيام يوحنا بتزعم حركة مسيانية هو الدافع للتخلص منه.
ومما يدل على عدم واقعية رواية الأناجيل هو أن مقتل يوحنا المعمدان كان فى عام (28م) كما تجمع تفاسير الأناجيل (2) أو عام (29م) كما تشير دائرة المعارف اليهودية فى حين أن زواج هيرودس انتيباس من هيروديا كان فى عام (31م) (3)
أى أن القبض على يوحنا وسجنه وقتله قد تم قبل الزواج وليس بعده أو بسببه كما تخبرنا الأناجيل.
وتعلق على ذلك Cambridge Encyclopedia (4) فتقول:--------------------------------------------
(1) قديمات اليهود: يوسيفوس فلافيوس الكتاب (18) صـ116 إلى 119
(2) تفسير انجيل متى: لجنة برئاسة الأنبا غريغوريوس صـ84 كذلك تفسير إنجيل متى: إصدار دار الثقافة صـ40 كذلك تفسير إنجيل مرقس: اصدار دار الثقافة صـ102
(3) Encyclopedia Judaica Vol. 6 P. 388
(4) Compridge Encyclopedia: P. 639
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
إن ما تذكره الأناجيل عن يوحنا المعمدان يخالف ما يؤكده المؤرخ يوسيفوس، كما أن الاناجيل أخطأت أيضا فى اسم زوج هيروديا ووالد سالومي حيث ذكرت أنه كان يدعي (فيليبس). انظر مرقس (6: 17)، لوقا (3: 19)، متى (14: 30) ويذكر ( Schalit) شاليت (1) الخمسة عشر اسما لأبناء وبنات الملك هيرودس الكبير من زوجاته العشرة وليس بينهم من يسمي (فيليبس)!!
ولكن يوجد ابناً واحدا فقط يسمى (هيرودس فيليبس) وكانت امه هى كليوباترا (أورشليم)، وهذا كان زوجا لسالومي وليس والدها، وقد عين رئيس ربع على ايطورية وتراخونيتس بعد وفاة أبيه الملك هيرودس عام (4ق. م)، وقد توفي هيرودس فيليبس عام (34م)
وقد اعترف ليون بهذا الخطأ (2) وكذلك وليم باركلي (3) وتفسير الرهبان اليسوعيين (4) حيث ذكروا أن زوج هيروديا ووالد سالومي كان يدعي (هيرودس) فقط كما ذكر المؤرخون.--------------------------------------------
(1) A. Schalit: Koenig Herodes der Mann and Sein Wor، Berlin 1969
(2) التفسير الحديث لإنجيل لوقا: ليون موريس صـ97
(3) تفسير إنجيل لوقا: وليم باركلي صـ52
(4) تفسير الرهبان اليسوعيين: الجدول التاريخي صـ29
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
إنجيل لوقا وظهور آدم على الأرض
عندما استعرض انجيل لوقا نسب السيد المسيح فإنه قام بتتبع جذور ذلك النسب إلى أدم عليه السلام مرورا بنوح وإبراهيم عليهم السلام.
إن لوقا قد صنع سلسلة محكمة من الأنسال مستخدما تعبيرا (فلان ابن فلان) للوصول إلى آدم ( … بن أخنوخ بن يارد بن مهليل بن قينان بن أنوش بن شيت بن آدم ابن الله) لوقا 3: 38.
وكان من السهل بالنسبة لآباء الكنيسة ترجمة هذه السلسلة من الأنسال المتتابعة إلى قيمة زمنية وذلك بالرجوع إلى العهد القديم (التوراه والأنبياء) ففى سفر التكوين (وعاش آدم مائة وثلاثين سنة وولد ولدا على شبهه كصورته ودعا اسمه شيثا وكانت أيام آدم بعدما ولد شيثا ثماني مائة سنة وولد بنين وبنات، فكانت كل أيام آدم التي عاشها تسع مائة وثلاثين سنة ومات. وعاش شيث مائة وخمسة سنين وولد أنوش … ) صح 5: 3 - 33.
هكذا يعطي سفر التكوين هذا مدة حياة كل سلف وعمر الأب عند ميلاد الابن. وقد قدر آباء الكنيسة الفترة الزمنية بين بداية ظهور آدم على الأرض وميلاد المسيح بأربعة آلاف وأربع سنوات (4004) ويعتبر هذا التقدير هو أساس التقويم اليهودي المتبع والساري إلى الآن، حيث أراد الحاخامات اليهود وضع تقويم على أساس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
ديني فجعلوا بداية الخليقة هي نفسها بداية التاريخ اليهودي، وقد بدء فى استخدام هذا التقويم فى ختام القرن الثاني بعد المسيح (1)
هنا حدث الاصطدام بين إنجيل لوقا وبكل من علم التاريخ وعلم الأركيولوجي. فبالنسبة إلى التاريخ، يقول بول هازار (2) فياللسماء، ما أوسع هوة الاختلاف بين علماء التاريخ.
ورجال الدين، إننا نجد أمتين تنسفان حدود هذا التاريخ، إن تاريخهما لا يقف عند أربعة آلاف عام، فهي حقبة من التفاهة بمكان - بل يمتد بهما إلى عشرات الآلاف من الأعوام (يشير إلى المصريين والصينيين) ويضيف قائلا أن آدم يبدو مثل قادم متأخر بجانب أمراء الصين الأولين.
إن ما يقرره إنجيل لوقا وكذلك سفر التكوين (أحد أسفار التوراة الخمسة) عن بداية وجود الإنسان على الأرض (آدم) منذ أربعة آلاف وأربع سنوات فقط قبل الميلاد غير مقبول علميا إطلاقا.
ويؤكد بريان. م. فاجان (3): إن الإنسان بصورته الحالية (4) والذي يعرف علميا باسم (هومو سابينز سابينز) (5) بدأ وجوده على الارض منذ (40.000) أربعين ألف سنة--------------------------------------------
(1) تاريخ العلم: جورج سارتون الجزء الخامس صـ194.
(2) أزمة الضمير الأووبي: بول هازار
(3) People of the Earth: Brian M. Fagan
(4) يقصد إنسان ذو نمو عقلي كامل وجبهة مرتفعة وحاجبين بغير نتؤ عظمى ولا يوجد تقوس فى عظام الفخذ أو الساعدين.
(5) Homo Sapiens Sapiens
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
قبل الميلاد فقد أثبتت الحفريات فى القارة الأمريكية تواجد الإنسان على جزيرة سانتا روذا بجنوب كاليفورنيا منذ 40000 سنة ق. م (بادا وهلفمان سنة 1975).
وفى الجنوب الغربي لفرنسا عاش الإنسان منذ 33000 سنة ق. م مشتغلا بالصيد وجمع الثمار (بريان. م. فاجان).
وعلى ضفاف النيل فى (كادان) نشأت حضارة منذ (12500 سنة ق. م) حيث عاش الإنسان فى تجمعات سكانية وقد تم العثور على الأحجار المستخدمة فى طخن الحبوب وأدوات حجرية حادة للصيد (ونروف - 1968)
وفى شمال أسوان تم العثور على أدوات لصيد الأسماك يرجع تاريخها إلي ما بين 16300 سنة ق. م إلى 15000 سنة ق. م ويبدو أن الإنسان هناك تعلم الزراعة حيث عثر على بقايا متفحمة للشعير والقمح (وندروف وسشيلد سنة 1981) كما
أنه استغل الأصداف البحرية والخضروات إلى جانب الصيد (ايكاوا وسميث 1980)
وفى استراليا عثر على هياكل عظمية لأناس عاشوا هناك منذ 33000 سنة قبل الميلاد ويعتقد أنهم انتقلوا إلى تلك القارة من جنوب شرق اسيا (بولر، جونز، ألين وثورن - 1970م)
إنجيل يوحنا والكلمة (اللوجوس)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
افتتح القديس يوحنا إنجيله هكذا (فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) صح 1: 1 - 3
ويشير الإنجيل هنا إلى مذهب الخلق بالكلمة، فكيف نشأ هذا المذهب الفلسفي؟
1 - الكلمة عند المصريين القدماء:
يقول العقاد (1) إن البداية كانت عند المصريين القدماء، حيث أن العقل الذي خطر له أن الله يخلق بكلمة ولا يخلق بجهد من جهود الحركة المادية قد استعار هذه الفكرة من شئ رآه لا من شئ بحثه واستقصاه، وأقرب هذه الأشياء المرئية إليه هى قدرة الساحر على التأثير بكلمة يقولها والسيطرة على الأجسام والأجرام الضخام بالهمهمة والتعزيم وهي ضرب من الكلام، ومن هنا نشأت عقيدة بتاح (أو فتاح) عند المصريين (2) القدماء، وكان بتاح اله منف كما جاء فى إحدي صلواته هو الفؤاد واللسان للآلهة ومنه يبدأ الفهم والمقال فلا ينبعث من ذهن ولا لسان فكر أو قول بين اللآلهة أو الناس ألا وهو من وحي بتاح، وما وجد شئ من الأشياء قط إلا بكلمة من لسانه صورت عن خاطر فى فؤاده فكلمته هي الخلق والتكوين (3).
أى أن بتاح كان الواسطة بين الإله ومخلوقاته وهو المعبر عن أفكار الإله وأداته للخلق.--------------------------------------------
(1) الله: العقاد
(2) فلاسفة الشرق: أ. و. توملين (المصريون يقصدون بالفؤاد شيئا أكثر شبها بالعقل والإدراك).
(3) الديانة فى مصر الفرعونية: د. محمد عبد القادر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
ويجمع كل من أ. و. توملين وجيمس هنري برستيد على أن عقيدة بتاح هي أساس مذهب الخلق بالكلمة عند اليونانيين وعند فيلون السكندري ومن ثم إنجيل يوحنا.
2 - الكلمة عند هيراقليطس اليوناني:
اعتبر هيراقليطس أن الكلمة هي مساك الوجود كله وإنها هى قانون الأضداد الذي يكسبها توازنا وانسجاما ووحدة (1) وتكاد الكلمة عن هيراقليطس أن تكون مرادفة لمعنى الله فهى النظام الذي يضع كل شئ فى موضعه.
وكان خطأ أسلوب التفكير عند هيراقليطس هو عدم تمييزه بين الذات والموضوع أو بين الذات العارفة وموضع المعرفة أو بين المفكر وفكرته، فقد تكلم عن الكلمة تارة بمعناها الموضوعي المستقل عن الذات وتارة يعنى بها العقل بالمعني الذاتي، وقد وقع كاتب إنجيل يوحنا فى نفس الخطأ كما سنرى.
3 - الكلمة عند انكسجوراس (496ق. م: 427ق. م)
قام انكسجوراس بتعميم كلام هيراقليطس عن الكلمة وسماها العقل ووصفه بأنه جوهر مجرد خالد واحد لا يتعدد وهذا العقل هو الصلة بين الله والعالم وأداته للخلق والتكوين.
4 - الكلمة عند فيلون السكندري (30 ق. م إلى 40 م):--------------------------------------------
(1) الفلسلفة عند اليونان: د. أميرة حلمي مطر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
كان يدين فيلون باليهودية وكانت نظريته فى الله وصلته بالوجود تتلخص فى أن يهوا (الله عند اليهود) وهو الإله المتعالي اللامتناهي فى صفات الكمال، لا يؤثر مباشرة فى العالم بل يؤثر عن طريق وسائط هي:
1 - الكلمة
2 - الحكمة الإلهية (صوفيا)
3 - الملائكة
4 - الجن
أما صلة الكلمة بالله فهو واسطته إلى الخلق ورسوله إلى الناس وهو الذي ينقل إليه تضرعاتهم فهو ابن الله ورسوله وهو وسيلته فى خلق العالم.
وقد أثرت هذه النظرية فى العقيدة المسيحية وظهرت آثارها فى انجيل يوحنا الذي يرجح أن يكون قد كتب فى أوائل القرن الثاني وتأثر كاتبه بهذا الفيلسوف اليهودي الذي عاش فى الاسكندرية (1)، (2)
عند فيلون أن الله يستجيب دعاء الكلمة للمخلوقات الأرضية وأن (موسى) عليه السلام هو اللوجوس الذي استجاب الله دعاءه فى سيناء وهو الذي خلص من شوائب المادة فلحق بالطبيعة الإلهية.--------------------------------------------
(1) الفلسفة عند اليونان: د. أميرة حلمي مطر
(2) فلاسفة الشرق: أ. و. توملين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
وأن الكلمة كانت فى عقل الله قبل جميع الأشياء وهى متجلية فى جميع الأشياء. وقد جاء فى انجيل يوحنا اعتراف اليهود بأن موسي هو كلمة الله (إصحاح 9: 29
(نحن نعلم أن موسي كلمة الله) يوحنا صح 9: 29
ويظهر بوضوح تأثر فيلون بفلسفة أفلاطون الذي يقول بضرورة وجود واسطة وأداة للخلق حيث لا يليق بالاله الخالد أن يخلق ما هو فان.
5 - الكلمة فى إنجيل يوحنا:
كما ذكرنا أن يوحنا قد تأثر بفلسفة فيلون عن الكلمة ولكنه جعلها وصفا لعيسى وليس لموسى عليهما السلام. والكلمة فى إنجيل يوحنا هي أيضا وسيلة الله وواسطته للخلق والتكوين (كل شئ به كان) يوحنا 1: 3
وكذلك هى المعلنة والمعبرة عن فكر الله كما كان (بتاح) لسان الآلهة عند المصريين القدماء، والكلمة فى إنجيل يوحنا نجدها أحيانا موضوعا أو فكرة يعقلها الله (والكلمة كان عند الله (يوحنا 1:1) وكذلك (هذا كان فى البدء عند الله) يوحنا 1: 2 وأحيانا نجد الكلمة فى هذا الإنجيل (ذاتا) أو (عقلا)
كما فى قول الإنجيل (وكان الكلمة الله) يوحنا 1: 3
إن الخلط وعدم التمييز بين الموضوع والذات أو بين المعقول والعقل خطأ شاع بين الفلاسفة الأقدمين كما بينا عند هيراقليطس وظلت هذه المشكلة إلى أن جاء ديكارت ليؤكد ثنائية الموضوع والذات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
ومن البديهي ان الكلمة ليست من جوهر قا ئلها والموضوع لا يتساوي مع الذات، إن كاتب إنجيل يوحنا (1) قد اقتبس فى انجيله مذهب الخلق بالكلمة بأخطائه مما ينفي الوحي والإلهام فى تحرير الأناجيل.--------------------------------------------
(1) نذكر هنا تعبير كاتب انجيل يوحنا لأننا لا نعرف على وجه التحقيق كاتب هذا الإنجيل: أ. و. توملين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
تاريخ عائلة داؤد المفقود ونسب السيد المسيح المزعوم
أولا: وجهة النظر اليهودية
نظرا لأن اليهود هم المرجع الوحيد لتاريخ عائلة الملك داؤد، نجد أنه من الضرورى هنا تسجيل عدم ثقة دائرة المعارف اليهودية (1) فيما أوردته الأناجيل عن نسب السيد المسيح وانتمائه للملك داؤد:
( No histocial validity can be attributed to the these new testament genealogies which are mutually contradictory in their artificiality)
إن سلسلتا النسب فى العهد الجديد تفتقدان الثقة التاريخية، كما أنهما متناقضتان ومصطنعتان.
وتضيف دائرة المعارف اليهودية:
( There is no information cerning the house of David between the 4th century B.C. and the 2nd century C.E)
لا توجد معلومات تتعلق بنسل داؤد فى الفترة ما بين القرن الرابع قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد.--------------------------------------------
(1) Encyclopedia judaica page 1390، 1343 ، 1344
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)