الأناجيل والجحش والأتان وإضافات متى
يقول متى: (حينئذ أرسل يسوع تلميذين قائلا لهما اذهبا إلي القرية التي أمامكما فالوقت تجدان أتانا مربوطة وجحشا معها فحلاهما وأتياني بهما) صح 21: 22
الأتان: أنثى الحمار
ويقول مرقس: (ارسل اثنين من تلاميذه وقال لهما اذهبا إلي القرية التي أمامكما فللوقت وأنتما داخلان إليها تجدان جحشا مربوطا لم يجلس عليه أحد فحلاه وأتيا به) 11: 12
ويقول لوقا: (تجدان جحشا مربوطا لم يجلس عليه احد) 19: 30
نلاحظ اتفاق مرقس ولوقا على أن المسيح طلب جحشا فقط وأن التلميذين وجدا جحشا فقط ولكن متى يضيف أتان إلى الجحش.
ونتساءل لماذا يضيف متى الأتان إلي روايتي مرقس ولوقا؟
والإجابة: أن متى كان مولعا بالبحث فى العهد القديم لاستخراج ما يثبت تنبؤ أنبياء العهد القديم بمجئ المسيح. وقد اقتبس متى (75) أية توضح أن المسيح تتميم للبركة الموعودة لابراهيم ونسله (1). ولقد اقحم متى عبارات العهد القديم وزج بها فى كل مناسبة ليصنع منه نبوءات عن السيد المسيح.--------------------------------------------
(1) حياة يسوع: بترسن سميث. ترجمة القس حبيب سعيد صـ32
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
لقد وجد متى فى سفر زكريا بالعهد القديم آية تقول (ابتهجي جدا يا ابنة صهيون، اهتفى يا بنت اورشليم. هو ذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان) زكريا 9: 9
وقد رأى متى أن تلك الآية تنطبق على دخول المسيح لأورشليم (رغم أن المسيح لم يكن فى يوم من الأيام ملكا كما بينا من قبل)
ولكن هذه الآية تحتوى على حمار وجحش فى حين رواية إنجيل مرقس الذي اعتمد عليه متي فى كتابة إنجيله تحتوى على جحش فقط كما طالعناها. فأضاف متى الأتان إلي الجحش ليحدث التطابق بين العهد القديم والإنجيل ويصنع منها نبوءة عند دخول المسيح إلي اورشليم لاحظ أن متى لم ينتبه إلي أن سفر زكريا ذكر أنه كان حمارا ذكر وأخبرنا أنها كانت أنثى (أتان)
يهوذا الخائن والفضة وإضافات متى:
يقول متي (حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الأسخريوطي إلي رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم فجعلوا له ثلاثين من الفضة) متى 26: 14
ويقول مرقس: (ثم إن يهوذا الأسخريوطي واحدا من الاثني عشر مضي إلي رؤساء الكهنة ليسلمه إليهم ولما سمعوا فرحوا ووعدوه أن يعطوه فضة) مرقس 14: 10
ويقول لوقا: (ففرحوا وعاهدوه أن يعطوه فضة) لوقا 23: 4
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
وهنا أيضا نجد متي قد أضاف (ثلاثين) ليصنع نبوءة من العهد القديم عن خيانة يهوذا.
يقول متي (حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني اسرائيل) 27: 9
إن متى أضاف من عنده كلمة ثلاثين إلى رواية مرقس حتى تطابق الآية الموجوده فى العهد القديم والتي كان يظن متى أنها تقع فى سفر أرميا، ولكن الذاكرة قد خاتنه لأن تلك العبارة تقع فى سفر زكريا (11: 12)
ويدافع البعض عن خطأ متى هذا نافيا عنه ضعف الذاكرة مرجعا السبب إلى اختلاف تقسيم وفهرسة الكتاب المقدس بين اليهود والمسيحيين، والرد على ذلك عند المؤرخ اليهودي يوسيفوس حيث يذكر لنا عدد وأسماء الأسفار القانونية للعهد القديم عند اليهود فى تاريخه (قديمات اليهود) ونقله عنه يوسابيوس القيصري (1)
يقول يوسيفوس: عدد الأسفار عند اليهود فقط اثنان وعشرون سفرا.
من 1إلى 5 أسفار موسى الخمسة (التوراة)
6 - يشوع
7 - القضاه وراعوث
8 - صموئيل
9 - الملوك … 10 - اخبار الايام--------------------------------------------
(1) تاريخ الكنيسة: يوسابيوس القيصري، الكتاب الثالث الفصل العاشر صـ134.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
11 - عزرا ونحميا
12 - أستير
13 - أشعياء
14 - إرميا ومراثي إرميا.
15 - حزقيال … 16 - دانيال
17 - الأنبياء الصغار الاثنى عشر:
هوشع - يوئيل - عاموس - عوبديا - يونان - ميخا - ناحوم - حبقوق - صفنيا - حجى - زكريا - ملاخى
18 - أيوب
19 - مزامير
20 - أمثال
21 - الجامعة
22 - نشيد الأنشاد
· والنسخة العبرية للعهد القديم الموجودة بين أيدينا لا تختلف عما أورده يوسيفوس ما عدا: تم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
فصل سفر القضاة وراعوث إلي سفرين منفصلين
· سفر الأنبياء الصغار تحول إلي اثني عشر سفرا
· إرميا والمراثي تحولا إلي سفرين منفصلين أيضا.
· كذلك سفر عزرا ونحميا إلي سفرين منفصلين
· لذلك تحتوى النسخة العبرية على 36 سفرا (1+11+1+1=14) +22
وهناك اتفاق بين ما ذكره يوسيفوس وأوريجانوس (1) والنسخة العبرية الحالية على أن قسم الأنبياء يبدأ بسفر إشعياء (ذكر القس: منيس عبد النور أن قسم الأنبياء عند اليهود يبدأ بإرميا) (2)
ونخلص إلي أن ماكتبه (زكريا) كان يتبع سفر الأنبياء الصغار الأثني عشر وليس له علاقة بسفر إرميا كما أن قسم الأنبياء بالعهد القديم كان يبدأ بإشعياء النبي وليس--------------------------------------------
(1) طبعة شتوتجارت BIBLIA HEBRAICA: STUTTGART
(2) شبهات وهمية حل الكتاب المقدس: د. قس. منيس عبد النور صـ335، صـ 336
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
بإرميا كما ذكر لتبرير خطأ إنجيل متى ويبدو أن القس منيس عبد النور غير مقتنع بما ذكره فساق سببا آخر.
وهو التشابه بين اسمي (إرميا) و (زكريا) باليونانية (ايريو) و (زيريو) أى أن كاتب الإنجيل قد دونها (زيريو) والنساخ نقلوها (ايريو)
ولكن لم يرد فى أى مصدر من المصادر المسيحية أن هناك نسخة لإنجيل متى كتب فيها (زيريو) أى زكريا، فهل كل الناسخون ارتكبوا نفس الخطأ؟! أم أن كاتب الإنجيل نفسه هوالذي نقل الاسم خطأ من العهد القديم ولم ينبهه الروح القدس؟!
ملحوظة: تذكر دائرة المعارف اليهودية (1) أن مخطوطات أسفار العهد القديم كانت تحفظ على شكل لفائف ( Scrolls) بحيث تختص بسفر واحد فقط، وأن الأنبياء الصغار الإثني عشر كان يشملهم سفر واحد يقع فى لفافة واحدة (ٍ Single scrolls) . وفى نهاية القرن الثاني الميلادي قام اليهود بتجميع اللفائف داخل مجلدات ( Volumes) وبعد ذلك بعدة قرون تم تجميع المجلدات داخل كتاب واحد ( Codex form) .
آية يونان النبي وإضافات متى:--------------------------------------------
(1) ENCYCLOPEDIA JUDAICA VOL. 2PAGE 827 من الواضح أنه فى زمن كتابة الأناجيل (القرن الأول الميلادي) لم يكن هناك فهرسة ولا ترتيب لأسفار العهد القديم لوجود تلك الأسفار حينئذ على شكل لفائف منفصلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
يقول إنجيل مرقس (فخرج الفريسيون وابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكى يجربوه فتنهد بروحه وقال لماذا هذا الجيل يطلب آية الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية) مرقس 8: 11
الفريسيون: طائفة يهودية امتازت بالتعالي والثقة والكبرياء لاعتقادهم أنهم مميزون ومفضلون على سائر الطوائف اليهودية.
وتلك الطائفة كانت تستنكر استبداد الكهان بالشعائر والمراسم الدينية وكذلك ينكرون عادات الأجانب والمتشبهين بهم.
ونعود إلي نص إنجيل مرقس الذي أوضح رفض المسيح القيام بمعجزة أمام الفريسيون ولكن متي لم يسمح لفرصة كتلك تمضي دون أن يستغلها فى إثبات التطابق بين أسفار الأنبياء وحياة المسيح. يقول متى (أجاب قوم من الكتبة والفريسيون قائلين يا معلم نريد أن نرى منك آية فأجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطي له آية إلا آية يونان النبي، لأنه كمان كان يونان النبي فى بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان فى قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال) متى 12:38 - 40
يونان النبي هو النبي يونس الذي أرسله الله إلي أهل نينوي.
يذكر متى أن المسيح بموته ودفنه لمدة ثلاثة أيام ثم قيامته من الأموات (على حد زعمهم) ببقاء يونان النبي فى بطن الحوت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
هل قال المسيح ما رواه إنجيل متى عنه؟
وإذا كان قد قال ذلك لماذا لم يذكره مرقس؟؟
إذا افترضنا أن المسيح قال ذلك فإننا لا نجد مشابهة بين ما حدث ليونان النبي داخل الحوت وما حدث للمسيح داخل القبر.
أولاً: أن يونان النبي لم يمت فى جوف الحوت بل ظل حيا يصلي ويدعو ربه (فصلي يونان فى جوف الهه من جوف الحوت وقال دعوة من ضيقي الرب فاستجابني صرخت من جوف الهاوية فسمعت صوتي) يونان صح2:1 - 2 تحتوى النسخة
ولكن تقول الأناجيل أن المسيح قد مات على الصليب ودفن ميتا إلي أن قام من الموت فى أول الأسبوع (الأحد) ونادي يسوع بصوت عظيم وقال يا أبتاه فى يديك استودع روحي، ولما قال هذا أسلم الروح) لوقا 46:23
ثانياً: مكث يونان فى جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال (يونان 17:1)
ولكن المسيح بقى فى القبر يوما واحدا (هوالسبت) وليلتين ويعلق على ذلك وليم باركلي قائلا: هنا تعترضنا صعوبة فان السيد المسيح لم يبق فى القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال.
فكيف يفسر هذا القول؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
ويؤيده ر. ت فرانس قائلا الآية (40) يجب حذفها لأنها إضافة لاحقة أعطت معني جديدا لا ينسجم مع العبارة حيث يجمع متي ومرقس ولوقا (يختلف معهم انجيل يوحنا) (1) على أن الصلب قد تم يوم الجمعة ودفن يوم الجمعة ليلا ويقولون أنه قد قام من الموت فجر يوم الأحد (وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر) متى 1:28
لاحظ أن أول أيام الأسبوع بالنسبة إلي اليهود هو الأحد.
ثالثا: أن ما حدث ليونان النبي كان عقابا له لأنه عصى أوامر ربه. ولكن ما حدث للمسيح (وهو لم يحدث أساسا) على حد زعمهم كان بمحض إرادته وبواقع حبه للانسان الخاطئ الذي جاء لينقذه من خطيئته.
إذا لا يوجد تشابه على الإطلاق بين ما حدث ليونان النبي وما يزعمون حدوثه للمسيح. ويذكر وليم باركلي أن إنجيل لوقا لم يذكر شيئا عن بقاء يونان فى جوف الحوت أو مقارنة ذلك ببقاء المسيح فى قلب الأرض، لذلك يرجح بعض الشراح أن يسوع لم يقارن نفسه بيونان من حيث بقائه فى بطن الحوت هكذا يشكك المفسرون فى رواية متى ويرجحون عليها رواية لوقا.--------------------------------------------
(1) التفسير الحديث لانجيل متى: ر. ت فرانس صـ234
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
الأخطاء الجغرافية للأناجيل
· مدينة يهوذا الوهمية .. وخطأ لوقا
· الجبل الوهمي .. وتجربة السيد المسيح
· مدينة الناصرة فوق جبل .. وخطأ لوقا
· مدينة جدرا .. مدينة جرجسا .. مدينة جراسا .. وتخبط الأناجيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
الأناجيل والأخطاء الجغرافية
احتوت الأناجيل على العديد من الأخطاء الجغرافية، وكان لإنجيل لوقا النصيب الأكبر من تلك الأخطاء مما دفع هانز كونزلمان (1) لشن هجوما عنيفا على هذا الإنجيل والقول بأن النواحي الجغرافية فى بشارة لوقا لا يجب أن ندرسها كجغرافيا، ويشك كونزلمان فى أن ما كتبه لوقا عن فلسطين كان نتاج تجربة واختبار شخصي.
1 - يقول إنجيل لوقا عن زيارة السيدة مريم لليصابات زوجة زكريا وأم النبي يحيى (يوحنا) (فقامت مريم فى تلك الأيام وذهبت بسرعة إلي الجبال إلي مدينة يهوذا) لوقا 39:1
وإذا أردنا معرفة أين تقع تلك المدينة التي أسماها لوقا مدينة يهوذا فإننا لن نعثر لها على أثر، فأسماء مدن مملكة يهوذا مذكورة فى سفر يشوع فى الإصحاح الخامس عشر (الاصحاح 15) وليس بينها مدينة تسمى يهوذا، كذلك مراجعة الخريطة الملحقة بالأناجيل، والموضح بها المدن والقرى التي كانت قائمة فى زمن السيد المسيح، تؤدي إلي نفس النتيجة وهى أن مدينة بهذا الاسم لا توجد إلا فى إنجيل لوقا فقط، ويعترف تفسير العهد الجديد بعدم وجود مدينة تمسي مدينة يهوذا، ويذكر أن زكريا عليه السلام كان يقيم فى مدينة (جوتا) أو (جتا).--------------------------------------------
(1) THEOLOGY OF ST. LUKE: H. CONZEIMAN
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
2 - يقول لوقا (أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئا من الروح القدس وكان يقاد بالروح فى البرية … ثم اصعده إبليس إلي جبل عال وأراه جميع ممالك المسكونة) إنجيل لوقا صح 4:1 - 6 المسكونة: العالم.
يحدثنا إنجيل لوقا هنا عن امتحان ابليس للسيد المسيح ويذكر لنا أن مكان التجربة أو الامتحان كان البرية الواقعة بين أورشليم والبحر الميت، ويذكر وليم باركلي (1) أستاذ العهد الجديد بجامعة جلاسكو فى تفسيره أن تلك البرية عبارة عن منبسط من الأراضي الرملية التي لا يوجد بها جبال، ويؤكد ذلك تفسير العهد الجديد (2) قائلا: (لا يعلم الجبل المشار إليه هنا وقال بعض المفسرين إن ما أراه الشيطان للمسيح إنما كانت رؤى عقلية لا تبصر بعين الجسد) ونتساءل إذا كانت الرؤية العقلية فما هى ضرورة الصعود إلى جبل عال؟ وكما أشرنا من قبل استحالة رؤية ممالك العالم من على جبل مهما كان ارتفاعه.
إن هذا الخطأ وقع فيه إنجيل متى أيضا.
3 - يقول لوقا (فقاموا وأخرجوه خارج المدينة وجاءوا به إلي حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه إلي أسفل) لوقا 4:29 - 30
يحدثنا هنا لوقا عن زيارة السيد المسيح لمدينة الناصرة التي نشأ وتربي فيها، وقد رفض أهل مدينته دعوته ورسالته وهموا بقتله.--------------------------------------------
(1) تفسير العهد الجديد: وليم باركلي
(2) تفسير العهد الجديد: إصدار دار الثقافة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
(انفرد إنجيل لوقا دون الأناجيل الثلاثة الأخرى بذكر تلك الحادثة)
ويخطئ لوقا هنا بذكره أن مدينة الناصرة مبنية فوق جبل، حيث أنه من المعروف أن تلك المدينة تقع على جانب حوض أكام حافته أعلى المدينة لا أسفلها (1)
ويؤكد ذلك وليم باركلي فيقول: إن مدينة الناصرة تقع فى جوف تلال فى منحدرات الجليل وكان فى استطاعة الواقف على قمة أحد التلال رؤية منظرا عاما للمدينة والاتساع الكبير الذي حولها (2)
4 - يقول لوقا (وساروا إلي كورة الجدريين التي هى مقابل الجليل، ولما خرج إلى الأرض استقبله رجل من المدينة كان فيه شيطان .. وكان هناك قطيع خنازير كثيرة ترعي فى الجبل .. فخرجت الشياطين من الإنسان ودخلت فى الخنازير، فاندفع القطيع من على الجرف إلي البحيرة) 8: 26 - 33
يخبرنا هنا لوقا أن تلك الحادثة وقعت فى كورة الجدريين نسبة إلي مدينة (جدرا) المعروفة الآن باسم أم قيس.
ويذكر لوقا أن تلك المدينة تطل على بحيرة طبرية مباشرة وأن قطيع الخنازير اندفع وغرق فى البحيرة.
ويعترف ليون موريس (3) قائلا كورة الجدريين تمثل لنا مشكلة.--------------------------------------------
(1) تفسير العهد الجديد: إصدار دار الثقافة.
(2) تفسير انجيل لوقا: وليم باركلي صـ66
(3) التفسير الحديث لانجيل لوقا: ليون موريس صـ159
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
حيث أنه من المعروف أن مدينة جدرا تقع على بعد ستة أميال من الشاطئ الجنوبي لبحيرة طبرية ويستبعد أن تكون هى المكان الذي جرت فيه تلك الحادثة (1) وقد وقع مرقس فى هذا الخطأ أيضا ولكن النسخة العربية لإنجيل متي ذكرت أن تلك الحادثة وقعت فى (كورة الجرجسيين) متى (28:8) التي تقع على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية مباشرة وبذلك تصحح خطأ كل من مرقس ولوقا.
ولكنها تختلف معهما أيضا فى ذكرها أن الشياطين خرجت من مجنونين وليس واحدا كما ذكر لوقا ومرقس (راجع أيضا التعليق على هذه الحادثة تحت عنوان الأناجيل وإخراج الشياطين والخرافات الطبية)
بحيرة طبرية كانت تسمي أيضا بحر الجليل.
لكن النسخة الإنجليزية لإنجيل متى تفاجئنا بذكرها أن تلك الحادثة وقعت فى كورة الجدريين: ( WHEN HE REACHED THE OTHER SIDE، IN THE COUNTRY OF THE GADARENES، HE WAS MET BY TWO MEN) MATHEW 8:28
ويؤكد ذلك تفسير العهد الجديد (2) ذاكراً أن بعض النسخ اليونانية لإنجيل متى قد ذكرت (كورة الجدريين) كما فى النسخ العربية لإنجيلي لوقا ومرقس.--------------------------------------------
(1) تفسير العهد الجديد: وليم باركلي
(2) تفسير العهد الجديد: إصدار دار الثقافة صـ21
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
وتزيد النسخة الإنجليزية لإنجيل مرقس الطين بلة بذكرها أن تلك الحادثة جرت فى (كورة الجراسيين) نسبة إلى مدينة (جراسا)
( INTO THE COUNTRY OF THE GERASENES) MARK 5:1
ويزيل ر. ت. فرانس (1) هذا الغموض بذكره أن (أوريجانوس) (2) هو الذي أدخل كلمة (الجرجسيين) إلي بعض نسخ الاناجيل، وقد قام بهذا التعديل لعلمه أنه لا مدينة (جدرا) ولا المدينة الرومانية (جراسا) كانتا على شاطئ البحيرة مباشرة، فالأولي تبعد ستة أميال والأخرى ثلاثون ميلا عن الشاطئ.
ويؤكد ذلك ليون موريس (3) قائلا: العلامة أوريجانوس يفضل كورة الجرجسيين لأن الإسمين الآخرين يشيران إلى أماكن بعيدة جدا.
ومما هو جدير بالذكر أن النسخة الإنجليزية لإنجيل لوقا أشارت إلي حدوث ذلك فى (كورة الجرجسيين) وذكرت أن هناك نسخا لإنجيل لوقا تشير إلي (كورة الجراسيين) وبعض النسخ لنفس الإنجيل تذكر (كورة الجدريين):
IN THE COUNTRY OF THE GERESENES) LUKE 8:26
SOME WITNESSES READ GERASENES; OTHERS READ GADARENES (4)
متى ولوقا والموتى يدفنون موتاهم وأخطاء الترجمة:--------------------------------------------
(1) التفسير الحديث لإنجيل متى ر. ت. فرانس صـ174
(2) أوريجانوس أحد آباء الكنيسة الأوائل (185: 254م)
(3) التفسير الحديث لإنجيل لوقا صـ160
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
يقول متى (وقال له اخر من تلاميذه يا سيد ائدن لي أن أمضي أولا وادفن أبي فقال له يسوع اتبعني ودع الموتي يدفنون موتاهم) 21:8 - 22
يستبعد مفسروا الأناجيل أن يكون المسيح هو القائل لنص تلك الكلمات لأنه لا الشريعة الموسوية (1) ولاالمبادئ الإنسانية يحثون على دفن الأموات قبل أى شئ آخر فله الأولوية المطلقة وخاصة أن المتوفي هو الأب.
وقد حاول المفسرون إيجاد مخرج من هذا المأزق، هل المسيح يحرض الابن على ترك جثة أبيه واهمال مراسم الدفن ليتبعه؟
ويعلق ر. ت. فرانس قائلا إجابة السيد المسيح هنا قاسية دون داع، بل إنها تبعث على الغيظ (2)
ونظرا لأنه لا يوجد مبرر لدعوة المسيح تلك فإن المفسرين شككوا فى الترجمة اليونانية لتعبيرات السيد المسيح التي نطقها بلغته الأرامية وقالوا: إن يسوع لم يقصد القول (دع الموتي يدفنون موتاهم) ولكنه أراد أن يقول (اتركوا الموتي ليدفنهم المختصون بأعمال الموتي) (3)
يقول ر. ت. فرانس الرفض مازال قائما بشكله المطلق.--------------------------------------------
(1) كانت من عادة اليهود سرعة دفن الموتي.
(2) التفسير الحديث لإنجيل متي: ر. ت. فرانس صـ172
(3) تفسير إنجيل متى: وليم باركلي صـ309
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
إنجيل متى والكلاب والتعصب العرقي:
يقول إنجيل متى على لسان السيد المسيح (لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا الدرر قدام الخنازير) متى 6:7
الكلاب: تعبير كان يستعمله اليهود لوصف الأمم أو غيرهم من الشعوب وللأسف تذكر الأناجيل أن السيد المسيح قداستعمله أيضا وهذا محال ويتنافى مع شخصية المسيح وآداب النبوة.
وقد تكرر هذا القول مرة ثانية فى متى إصحاح 26:15
(وإذا امراة' كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود. ابنتي مجنونة جدا .. فأجاب وقال ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب) متى 15: 22 - 26
يقول مفسروا الأناجيل: إن هذه العبارة تحمل دعوة عنصرية انفصالية لا تتفق مع رسالة المسيحية التي هي لجميع الناس.
ويضيف ر. ت فرانس تلك الكلمات المكتوبة لا يمكن أن تعبر عن ملامح شخصية يسوع ويصف (بير) هذا القول بأنه فظيع يعبر عن إهانة بالغة ويقوم على أساس أسوأ أنواع التعصب العرقي والغلو فى القومية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
وكلمة القدس هى كلمة (قادوس) العبرية كانت أصلا مكتوبة (قادشا) ومعناها (قرط) بالآرامية فربما عن طريق النسخ تغير المعنى وربما المعنى الأصلي كان: (لا تعطوا القرط للكلاب)
هكذا يعترف شراح الأناجيل بتغيير الألفاظ وأخطاء النساخ، وهذا مثال من أمثلة كثيرة ذكرتها كتب التفسير للأناجيل.
إنجيل متى يناقض إنجيل مرقس:
يقول إنجيل مرقس على لسان السيد المسيح (وأما الذين هم من خارج، فبالأمثال يكون لهم كل شئ. لكي يبصروا مبصرين ولا ينظروا، ويسمعوا سامعين ولا يفهموا لئلا يرجعوا فتغفر لهم خطاياهم) مرقس 4: 11 - 12
الذين هم من خارج: أى الأمم والشعوب غير اليهود مثل الكنعانيين والفينيقيين والرومان وغيرهم.
يقول وليم باركلي أن الكلام هنا يعنى أن السيد المسيح يتكلم بأمثال حتى لا يفهم الذين هم من خارج اليهود ليمنعهم من العودة إلي الله والتوبة ونوال الغفران.
ويقول إنجيل متى على لسان السيد المسيح فى نفس المناسبة: (من أجل هذا أكلمهم بأمثال لأنهم مبصرين لا يبصرون، وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) متى 13:13
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
الكلام هنا يعنى أن السيد المسيح يتكلم بأمثال لمساعدة غير اليهود على فهم تعاليمه وتسهيل وصول المعاني لادراكهم نظرا لسؤ فهم هؤلاء الأمم.
هكذا ما جاء فى مرقس يناقض تماما ما جاء فى متى.
ويعلق على هذا وليم باركلي فيقول أن هذا الجزء من رواية إنجيل متى يظهر بنصوص مختلفة فى الأناجيل الأخرى، ويتبين لنا الصعوبة التي واجهتها الكنيسة ازاءها (1)
انجيل متى يناقض نفسه فى نفس الإصحاح:
يقول متى فى الإصحاح العاشر (إلي طريق أمم لا تمضوا وإلي مدينة للسامريين لا تدخلوا) متى 6:10
الأمم: تعبير كان يستخدمه اليهود لوصف غيرهم من الشعوب. السامريين نسبة إلي السامرة (عاصمة مملكة اسرائيل الشمالية): وكانت عقائدهم قد اختلطت بالعقائد والطقوس الوثنية فاحتقروا من اليهود.
هنا ينادي المسيح بأن تقتصر رسالة الإنجيل على اليهود فقط. وفى نفس الإصحاح العاشر يقول متى (وتساقون أمام ولاة وملوك من أجلى شهادة لهم وللأمم) 10: 16 - 22
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
يقول وليم باركلي: (1) قد رأينا المسيح فى بداية الإصحاح يوصي تلاميذه أن لا يذهبوا إلي طريق الأمم لكننا هنا نسمعه يحدثهم عن وقوفهم أمام ملوك وولاة شهادة للأمم.--------------------------------------------
(1) تفسير العهد الجديد وليم باركلي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)