ثامنا التعميد وأنواعه:
- يعتبر التعميد من أبرز معالم هذه الديانة، ولا يكون إلا في الماء الحي، ولا تتمُّ الطقوس إلا بالارتماس في الماء، سواء أكان الوقت صيفاً أم شتاءً، وقد أجاز لهم رجال دينهم مؤخراً الاغتسال في الحمامات، وأجازوا لهم كذلك ماء العيون النابعة لتحقيق الطهارة.
- يجب أن يتمَّ التعميد على أيدي رجال الدين.
- يكون العماد في حالات الولادة، والزواج، وعماد الجماعة، وعماد الأعياد، وهي على النحو التالي:
1 - الولادة: يعمد المولود بعد (45) يوماً ليصبح طاهراً من دنس الولادة، حيث يُدخل هذا الوليد في الماء الجاري إلى ركبتيه مع الاتجاه جهة نجم القطب، ويوضع في يده خاتم أخضر من الآس.
2 - عماد الزواج: يتمُّ في يوم الأحد، وبحضور ترميدة وكنزبرا، يتمُّ بثلاث دفعات في الماء مع قراءة من كتاب الفلستا وبلباس خاص، ثم يشربان من قنينة ملئت بماء أُخذ من النهر يسمَّى (ممبوهة) ثم يطعمان (البهثة)، ويدهن جبينهما بدهن السمسم، ويكون ذلك لكلا العروسين، لكل واحد منهما على حدة، بعد ذلك لا يُلمسان لمدة سبعة أيام، حيث يكونان نجسين، وبعد الأيام السبعة من الزواج يعمدان من جديد، وتعمد معهما كافة القدور والأواني التي أكلا فيها أو شربا منها.
3 - عماد الجماعة: يكون في كل عيد (بنجة) من كل سنة كبيسة لمدة خمسة أيام، ويشمل أبناء الطائفة كافة رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، وذلك بالارتماس في الماء الجاري ثلاث دفعات قبل تناول الطعام في كل يوم من الأيام الخمسة. والمقصود منه هو التكفير عن الخطايا والذنوب المرتكبة في بحر السنة الماضية، كما يجوز التعميد في أيام البنجة ليلاً ونهاراً على حين أن التعميد في سائر المواسم لا يجوز إلا نهاراً، وفي أيام الآحاد فقط.
4 - عماد الأعياد: وهي:
أ - العيد الكبير: عيد ملك الأنوار حيث يعتكفون في بيوتهم (36) ساعة متتالية، لا تغمض لهم عين خشية أن يتطرق الشيطان إليهم؛ لأن الاحتلام يفسد فرحتهم، وبعد الاعتكاف مباشرة يرتسمون، ومدة العيد أربعة أيام، تنحر فيه الخراف، ويذبح فيه الدجاج ولا يقومون خلاله بأي عمل دنيوي.
ب- العيد الصغير: يوم واحد شرعاً، وقد يمتدُّ لثلاثة أيام من أجل التزاور، ويكون بعد العيد الكبير بمائة وثمانية عشر يوماً.
ت - عيد البنجة: سبق الحديث عنه، وهو خمسة أيام تكبس بها السنة، ويأتي بعد العيد الصغير بأربعة أشهر.
ث - عيد يحيى: يوم واحد من أقدس الأيام، يأتي بعد عيد البنجة بستين يوماً، وفيه كانت ولادة النبي يحيى عليه السلام الذي يعتبرونه نبيًّا خاصًّا بهم، والذي جاء ليعيد إلى دين آدم صفاءه بعد أن دخله الانحراف بسبب تقادم الزمان.
- تعميد المحتضر ودفنه:
ج - عندما يحتضر الصابيء يجب أن يؤخذ - وقبل زهوق روحه - إلى الماء الجاري ليتمَّ تعميده.
ح - من مات من دون عماد نجس ويحرم لمسه.
خ - أثناء العماد يغسلونه متجهاً إلى نجم القطب الشمالي، ثم يعيدونه إلى بيته، ويجلسونه في فراشه بحيث يواجه نجم القطب أيضاً حتى يوافيه الأجل.
د - بعد ثلاث ساعات من موته يغسَّل ويكفَّن ويدفن حيث يموت؛ إذ لا يجوز نقله مطلقاً من بلد إلى بلد آخر.
ذ- من مات غيلة أو فجأة، فإنه لا يغسل ولا يلمس، ويقوم الكنزبرا بواجب العماد عنه.
ر - يدفن الصابيء بحيث يكون مستلقياً على ظهره ووجهه ورجلاه متجهة نحو الجدي، حتى إذا بعث واجه الكوكب الثابت بالذات.
ز- يضعون في فم الميت قليلاً من تراب أول حفرة تحفر لقبره فيها.
س - يحرم على أهل الميت الندب والبكاء والعويل، والموت عندهم مدعاة للسرور، ويوم المأتم من أكثر الأيام فرحاً حسب وصية يحيى لزوجته.
ش - لا يوجد لديهم خلود في الجحيم، بل عندما يموت الإنسان إما أن ينتقل إلى الجنة أو المطهر حيث يعذب بدرجات متفاوتة حتى يطهر، فتنتقل روحه بعدها إلى الملأ الأعلى، فالروح خالدة والجسد فان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
المطلب الرابع: أفكار ومعتقدات أخرى:
- البكارة: تقوم والدة الكنزبرا أو زوجته بفحص كل فتاة عذراء بعد تعميدها وقبل تسليمها لعريسها، وذلك بغية التأكد من سلامة بكارتها.
- الخطيئة: إذا وقعت الفتاة أو المرأة في جريمة الزنى فإنها لا تقتل، بل تهجر، وبإمكانها أن تكفر عن خطيئتها بالارتماس في الماء الجاري.
- الطلاق: لا يعترف دينهم بالطلاق إلا إذا كانت هناك انحرافات أخلاقية خطيرة، فيتمُّ التفريق عن طريق الكنزبرا.
- السنة المندائية: (360) يوماً، في (12) شهراً، وفي كل شهر ثلاثون يوماً مع خمسة أيام كبيسة يقام فيها عيد البنجة.
- يعتقدون بصحة التاريخ الهجري ويستعملونه، وذلك بسبب اختلاطهم بالمسلمين، ولأن ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان مذكوراً في الكتب المقدسة الموجودة لديهم.
- يعظمون يوم الأحد كالنصارى ويقدسونه، ولا يعملون فيه أي شيء على الإطلاق.
- ينفرون من اللون الأزرق النيلي ولا يلامسونه مطلقاً.
- ليس للرجل غير المتزوج من جنة لا في الدنيا ولا في الآخرة.
- يتنبئون بحوادث المستقبل عن طريق التأمل في السماء والنجوم وبعض الحسابات الفلكية.
- لكل مناسبة دينية ألبسة خاصة بها، ولكل مرتبة دينية لباس خاص بها يميزها عن غيرها.
- إذا توفي شخص دون أن ينجب أولاداً فإنه يمرُّ بالمطهر؛ ليعود بعد إقامته في العالم الآخر إلى عالم الأنوار، ثم يعود إلى حالته البدنية مرة أخرى، حيث تتلبس روحه في جسم روحاني، فيتزوج وينجب أطفالاً.
- يؤمنون بالتناسخ، ويعتقدون بتطبيقاته في بعض جوانب عقيدتهم.
- للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء على قدر ما تسمح له به ظروفه.
- يرفضون شرب الدواء، ولا يعترضون على الدهون والحقن الجلدية.
- الشباب والشابات يأتون إلى الكهان؛ ليخبروهم عن اليوم السعيد الذي يمكنهم أن يتزوجوا فيه، وكذلك يخبرون السائلين عن الوقت المناسب للتجارة أو السفر، وذلك عن طريق علم النجوم.
- لا تؤكل الذبيحة إلا أن تذبح بيدي رجال الدين وبحضور الشهود، ويقوم الذابح - بعد أن يتوضأ - بغمسها في الماء الجاري ثلاث مرات، ثم يقرأ عليها أذكاراً دينية خاصة، ثم يذبحها مستقبلاً الشمال، ويستنزف دمها حتى آخر قطرة، ويحرم الذبح بعد غروب الشمس أو قبل شروقها إلا في عيد البنجة.
- تنص عقيدتهم على أن يكون الميراث محصوراً في الابن الأكبر، لكنهم لمجاورتهم المسلمين فقد أخذوا بقانون المواريث الإسلامي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)
المطلب الخامس: الجذور الفكرية والعقائدية:
- تأثر الصابئة بكثير من الديانات والمعتقدات التي احتكوا بها.
- أشهر فرق الصابئة قديماً أربعة هي: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحلولية.
- لقد ورد ذكرهم في القرآن مقترناً باليهود والنصارى والمجوس والمشركين (انظر الآيات: (62 - البقرة) ، (69 - المائدة)، (17 - الحج)، ولهم أحكام خاصة بهم من حيث جواز أخذ الجزية منهم أو عدمها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى.
- عرف منهم الصابئة الحرانيون الذين انقرضوا، والذين تختلف معتقداتهم بعض الشيء عن الصابئة المندائيين الحاليين.
- لم يبق من الصابئة اليوم إلا صابئة البطائح المنتشرون على ضفاف الأنهر الكبيرة في جنوب العراق وإيران.
- تأثروا باليهودية، وبالمسيحية، وبالمجوسية؛ لمجاورتهم لهم.
- تأثروا بالحرانيين الذين ساكنوهم في حران عقب طردهم من فلسطين، فنقلوا عنهم عبادة الكواكب والنجوم أو على الأقل تقديس هذه الكواكب وتعظيمها، وتأثَّروا بهم في إتقان علم الفلك وحسابات النجوم.
- تأثروا بالأفلاطونية الحديثة التي استقرت فلسفتها في سوريا، مثل الاعتقاد بالفيض الروحي على العالم المادي.
- تأثَّروا بالفلسفة الدينية التي ظهرت أيام إبراهيم الخليل عليه السلام فقد كان الناس حينها يعتقدون بقدرة الكواكب والنجوم على التأثير في حياة الناس.
- تأثروا بالفلسفة اليونانية التي استقلت عن الدين، ويلاحظ أثر هذه الفلسفة اليونانية في كتبهم.
- لدى الصابئة قسط وافر من الوثنية القديمة يتجلى في تعظيم الكواكب والنجوم على صورة من الصور.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)
المطلب السادس: الانتشار ومواقع النفوذ:
- الصابئة المندائيون الحاليون ينتشرون على الضفاف السفلى من نهري دجلة والفرات، ويسكنون في منطقة الأهواز وشط العرب، ويكثرون في مدن العمارة والناصرية والبصرة وقلعة صالح والحلفاية والزكية وسوق الشيوخ والقرنة، وهي موضع اقتران دجلة بالفرات، وهم موزعون على عدد من الألوية مثل لواء بغداد، والحلة، والديوانية والكوت وكركوك والموصل. كما يوجد أعداد مختلفة منهم في ناصرية المنتفق والشرش ونهر صالح والجبابيش والسليمانية.
- كذلك ينتشرون في إيران، وتحديداً على ضفاف نهر الكارون والدز ويسكنون في مدن إيران الساحلية، كالمحمرة، وناصرية الأهواز وششتر ودزبول.
- تهدمت معابدهم في العراق، ولم يبق لهم إلا معبدان في قلعة صالح، وقد بنوا معبداً منديًّا بجوار المصافي في بغداد، وذلك لكثرة الصابئين النازحين إلى هناك من أجل العمل.
- يعمل معظمهم في صياغة معدن الفضة لتزيين الحلي والأواني والساعات؛ وتكاد هذه الصناعة تنحصر فيهم؛ لأنهم يحرصون على حفظ أسرارهما، كما يجيدون صناعة القوارب الخشبية والحدادة وصناعة الخناجر.
- مهاراتهم في صياغة الفضة دفعتهم إلى الرحيل للعمل في بيروت ودمشق والإسكندرية، ووصل بعضهم إلى إيطاليا وفرنسا وأمريكا.
- ليس لديهم أي طموح سياسي، وهم يتقربون إلى أصحاب الديانات الأخرى بنقاط التشابه الموجودة بينهم وبين الآخرين.
ويتضح مما سبق:
إن الصابئة من أقدم الديانات التي تعتقد بأن الخالق واحد، وقد جاء ذكر الصابئين في القرآن باعتبار أنهم أتباع دين كتابي. وقد اختلف الفقهاء حول مدى جواز أخذ الجزية منهم، إن كانوا أحدثوا في دينهم ما ليس منه. وقد أصبحت هذه الطائفة كأنها طائفة وثنية تشبه صابئة حران الذين وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وعموماً فالإسلام قد جبَّ ما قبله، ولم يعد لأي دين من الديانات السابقة مكان بعده.
مراجع للتوسع:
- الصابئة المندائيون، الليدي دراوور - مطبعة الإرشاد - بغداد - (1969) م.
- مندائي أو الصابئة الأقدمون، عبد الحميد عبادة - طبع في بغداد - (1927) م.
- الصابئة في حاضرهم وماضيهم، عبد الرزاق الحسني - طبعة لبنان - (1970) م.
- الكنزاربّا، وهو كتاب الصابئة الكبير، ومنه نسخة في خزانة المتحف العراقي.
- الفهرست، ابن النديم - طبع في القاهرة - (1348) هـ.
- المختصر في أخبار البشر، تأليف أبي الفداء - طبع في القاهرة (1325) هـ.
- الملل والنحل، للشهرستاني - طبعة لبنان - (1975) م.
- معجم البلدان، لياقوت الحموي - طبع في القاهر - (1906) م.
- مقالة لأنستاس الكرملي، مجلة المشرق - بيروت - (1901) م.
- مقالة لزويمر، مجلة المقتطف - القاهرة - (1897) م.
- مقالة لإبراهيم اليازجي، مجلة البيان - القاهرة - (1897) م.
- الموجز في تاريخ الصابئة المندائين العرب البائدة، لعبد الفتاح الزهيري، مطبعة الأركان ببغداد (1403) هـ.
- الصلاة المندائية وبعض الطقوس الدينية، لرافد الشيخ عبد الله نجم - بغداد - (1988) م.
- اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، فخر الدين الرازي - القاهرة - (1356) هـ.
-إبراهيم أبو الأنبياء، عباس محمود العقاد - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان - صفحة (139 - 148) طبعة عام (1386هـ/1967) م.
المراجع الأجنبية:
- Handbook of Classical and Modern Mandai، Berlin 1965.
- Mandaean Bibliography، Oxford University Press، 1933.
- Die Mandaer: ihre relligion und ihre Geschichte Muller: Amsterdam 1916.
- Frankfort Dr. Henri Archeology and the Sumerian Problem، Chicago Studies in Ancient Oriental Civilization. No. 4 (Univ. of Chicago Press، 1932).
- J.B. Tavernier، Les Six Voyaojes، Paris 1713.
- M.N. Siouffi، Etudes Sur la religion des Soubbas، Paris 1880.
- E.S. Drower، The Mandaeans of Iraq and Iran، London 1937.
- H. Pognon، Inscriptions Mandaites des Coupes de Khouberir، Paris 1898 .
المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)
المطلب الأول: التعريف:
الهندوسية ويطلق عليها أيضاً البرهمية ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وهي مجموعة من العقائد والعادات والتقاليد التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر. إنها ديانة تضمُّ القيم الروحية والخلقية إلى جانب المبادئ القانونية والتنظيمية، متخذة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها، فلكل منطقة إله، ولكل عمل أو ظاهرة إله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)
المطلب الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
- لا يوجد للديانة الهندوسية مؤسس معين، ولا يعرف لمعظم كتبها مؤلفون معينون، فقد تمَّ تشكُّل الديانة، وكذلك الكتب، عبر مراحل طويلة من الزمن.
- الآريُّون الغزاة الذين قدموا إلى الهند في القرن الخامس عشر قبل الميلاد هم المؤسسون الأوائل للديانة الهندوسية.
- ديانة الفاتحين الجديدة لم تمح الديانة القديمة للهنود، بل مازجتها وتأثرت كل منهما بالأخرى.
- في القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية على أيدي الكهنة البراهمة الذين يزعمون أن في طبائعهم عنصراً إلهيًّا.
- ثم تطورت مرة أخرى في القرن الثالث قبل الميلاد عن طريق قوانين منوشاستر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)
المطلب الثالث: الأفكار والمعتقدات:
نستطيع فهم الهندوسية من خلال كتبها، ونظرتها إلى الإله، ومعتقداتها وطبقاتها إلى جانب بعض القضايا الفكرية والعقائدية الأخرى.
- كتبها:
للهندوسية عدد هائل من الكتب عسيرة الفهم غريبة اللغة، وقد أُلّفت كتب كثيرة لشرحها، وأخرى لاختصار تلك الشروح، وكلها مقدسة وأهمها:
1 - الفيدا veda: وهي كلمة سنسكريتية معناها الحكمة والمعرفة، وتصور حياة الآريين، ومدارج الارتقاء للحياة العقلية من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وفيه أدعية تنتهي بالشك والارتياب، كما أن فيه تأليهاً يرتقي إلى وحدة الوجود، وهي تتألف من أربعة كتب هي:
1 - رج فيدا أو راجا فندا (أي: الفيدا الملكية) وترجع إلى (3000) سنة قبل الميلاد، فيها ذكر لإله الآلهة (إنذار) ثم لإله النار (أغني) ثم الإله (فارونا) ثم الإله سوريه (إله الشمس).
2 - يجور فيدا Yajur veda: يتلوها الرهبان عند تقديم القرابين.
3 - سم فيدا Sama veda: ينشدون أناشيده أثناء إقامة الصلوات والأدعية.
4 - أثروا فيدا Atharva veda: عبارة عن مقالات من الرقى والتمائم لدفع السحر والتوهم والخرافة والأساطير والشياطين. وكل واحد من هذه الفيدات يشتمل على أربعة أجزاء هي:
أ- سَمْهِتا: تمثل مذهب الفطرة، وأدعيته كان يقدمها سكان الهند الأقدمون لآلهتهم قبل زحف الآريين.
ب- البراهمن: يقدمها البراهمة للمقيمين في بلادهم مبينة أنواع القرابين.
ج- آرانياك: وهي الصلوات والأدعية التي يتقدم بها الشيوخ أثناء إقامتهم في الكهوف والمغاور وبين الأحراش والغابات.
د- آبا نيشادات: وهي الأسرار والمشاهدات النفسية للعرفاء من الصوفية.
2 - قوانين منو: وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد في العصر الويدي الثاني، عصر انتصار الهندوسية على الإلحاد الذي تمثل في (الجينية والبوذية). وهذه القوانين عبارة عن شرح للويدات بين معالم الهندوسية ومبادئها وأسسها.
1 - كتب أخرى:
أ - مها بهارتا: ملحمة هندية تشبه الإلياذة والأوديسة عند اليونان ومؤلفها (وياس) ابن العارف (بوسرا) الذي وضعها سنة (950) ق. م وهي تصف حرباً بين أمراء من الأسر المالكة، وقد اشتركت الآلهة في هذه الحرب.
ب - كيتا: تصف حرباً بين أمراء من أسرة ملكية واحدة، وينسب إلى كرشنا فيها نظرات فلسفية واجتماعية.
ت - يوجاواسستها: تحتوي على أربعة وستين ألف بيت، ألفت ابتداء من القرن السادس عبر مرحلة طويلة على أيدي مجموعة من الناس، فيها أمور فلسفية ولاهوتية.
ث- رامايانا: يعتني هذا الكتاب بالأفكار السياسية والدستورية، وفيه خطب لملك اسمه (راما).
المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)
المطلب الرابع: تعريف بالكتب المقدسة لدى الهندوس:
الفكر الهندي يتسلط عليه اتجاه روحاني، ومن هنا كثرت الآلهة لدى الهنود، وبالتالي كثرت الكتب المقدسة حتى جاوزت المئات، ووصلت إلى الألوف، وفي الديانات السماوية يكون مصدر تقديس الكتب أنها كلام الله أوحى به إلى أنبيائه، بالمعنى فقط كالتوراة والإنجيل، أو بالمعنى واللفظ كالقرآن الكريم، أما مصدر تقديس الكتب عند الهندوس فليس لأنها موحى بها من الله، فهي لم يوح بها، بل لا يعرف لأكثرها واضع معين، وإنما اشترك في تأليفها عدد كبير من الناس على مرِّ القرون، وليس مصدر التقديس إبداعها في الفكرة أو الأسلوب، فكثيرا ما شملت هذه الكتب أفكارا بدائية وأساليب ركيكة، بل إن مصدر تقديس هذه الكتب هو على العموم الاتجاه الروحاني لدى الفكر الهندي، والموافقة على تأليه أي كائن، أو تقديس أي كتاب دون حاجة إلى إبداء الأسباب.
ومن الناحية العملية كان مصدر هذه الكثرة تفسير كتاب (الويدا) الذي يعتبر أعظم الكتب المقدسة لدى الهندوس، فإن مرور الزمن على هذا الكتاب جعله عسير الفهم غريب اللغة، فأُلِّفت كتب كثيرة لشرحه وتفسيره، وعدَّها الهندوس مقدسة، ومرَّت قرون أخرى فاحتاجت هذه الشروح إلى شروح جديدة وإضافات، فكتبت كتب أخرى، واستساغ العقل الهندوسي أن يجعلها مقدسة أيضا، وتضخمت (الويدا) فاحتاجت إلى وضع مختصرات قدسها العقل الهندوسي كذلك. هذا بالإضافة إلى كتب وضعت غير متصلة بالوبدا، بل تصف حدثا دينيا أو تاريخيا جديدا.
على أن الكتب المقدسة لدى الهنود ليست كلها - بطبيعة الحال - في مستوى واحد، فمنها كتب قليلة الانتشار، أو لا تحظى بتقديس جميع الهندوس، ومنها كتب أقرب إلى الغموض منها إلى الوضوح، ومن أعظم كتبهم المقدسة على العموم الوبدا وقوانين (منو).
وبقي أن نعرِّف بكتب أربعة أخرى تعتبر في القمة بين كتب الهندوس المقدسة، وهذه الكتب هي:
مهابهارتا - كيتا - بوجاواسستها - رامايانا.
- مهابهارتا Mahapharata:
مهابهارتا ملحمة الهند الكبرى، تشبه الإلياذة والأوديسة عند اليونان، وهي من الكتب الهندوسية القليلة التي يعرف مؤلفها، إن اسمه (وياس) وهو ابن العارف الكبير (برسرا) وقد أملى (وياس) هذا النشيد المقدس على (كنيتي) الذي دوَّنه. وقد وقعت هذه الملحمة الكبرى حوالي سنة (950) ق م، وهي تصف حربا بين أمراء أسرة ملكية واحدة، ولكن جميع ملوك الهند اشتركوا فيها مع هذا الجانب أو ذاك، بل اتخذ الآلهة دورا في المعركة أيضا كما تروي الأقاصيص ذلك.
- كيتا Gita:
هذا الكتاب جزء من الملحمة الكبرى مهابهارتا التي تحدثنا عنها آنفا، والتي - كما قلنا - تصف حربا شعواء بين فريقين من الأمراء ينحدران من أسرة ملكية واحدة، وينسب هذا الكتاب أو أكثره إلى كرشنا أحد أبطال الهندوس المقدسين، وكان قد اتخذ جانبا في هذه الملحمة تحت قيادة البطل أرجنا، ومن قراءة كيتا يُلاحَظ اهتمام هذا الكتاب لا بالجانب القصصي أو الخرافي الذي لاحظناه في النموذج السابق، بل بالجانب الفلسفي والاجتماعي، وكيتا لهذا يعتبر من الروافد التي قدَّمت إلى مهابهارتا … التعاليم و … الثقافات، ومنه استمدت تعاليم كثيرة رويناها في دراستنا السابقة، والكتاب يقدم لنا صورة الهيئة الاجتماعية الهندية في ذلك العصر، فنعلم منه ما كان عليه الشعب من المعتقدات الدينية، والعادات الاجتماعية، والأفكار الفلسفية، ووجهة نظره العامة في الحياة وما بعد الممات.
- يوجاواسستها yogavasisthe:
لا يعرف مؤلف لهذا الكتاب كالشأن في أكثر الكتب الهندية المقدسة، وهو منظوم يحتوي على أربعة وستين ألفا من الأبيات، مما يرجح أن يكون من عمل مجموعة من الناس، لا من نظم شخص واحد، وزمن تأليفه غير معروف أيضا، وإن مال بعضهم إلى أنه أُلِّف في القرن السادس الميلادي بسبب إشارات وردت فيه تشير إلى أحداث وقعت في هذا القرن، ولكن الذي نميل إليه أنه ألِّف في فترة زمنية طويلة، وأن هذه الإشارات ليست إلا للأجزاء التي ألفت في القرن السادس، وليست دليلا على تحديد، وقت لتأليف الكتاب كله.
وموضوع الكتاب هو الفلسفة واللاهوت، ودراساته عميقة جدا، ويفترض الكتاب تلميذا اسمه (راما) تنتابه الشكوك والأوهام، فيسأل أستاذا له عما يساوره، ويطلب بيانا لإيضاح ما غمض عليه، ويجيبه أستاذه شارحا موضحا.
- رامايانا Ramayana:
رامايانا كتاب قديم لا يعرف مؤلفه ولا تاريخ تأليفه بالضبط، وكل ما نعرفه عن تاريخه أنه كله أو بعضه أقدم من مهابهارتا الذي تكلمنا عنه فيما سبق، وعرف تاريخ رامايانا التقريبي بواسطة إشارات في مهابهارتا، وإن كان ذلك لا يحدد تاريخه بالضبط؛ لأن الكتب المقدسة الهندية ألفت في فترات طويلة، فلا يدل حدث بها على تاريخ تأليف الكتاب كله.
المصدر:أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي- ص 75
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)
المطلب الخامس: نظرة الهندوسية إلى الآلهة:
- التوحيد:
لا يوجد توحيد بالمعنى الدقيق، لكنهم إذا أقبلوا على إله من الآلهة أقبلوا عليه بكل جوارحهم، حتى تختفي عن أعينهم كل الآلهة الأخرى، وعندها يخاطبونه برب الأرباب أو إله الآلهة.
- التعدد:
يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلهاً يُعبد: كالماء والهواء والأنهار والجبال .. وهي آلهة كثيرة يتقربون إليها بالعبادة والقرابين.
- التثليث:
في القرن التاسع قبل الميلاد جمع الكهنة الآلهة في إله واحد أخرج العالم من ذاته، وهو الذي أسموه:
1 - براهما: من حيث هو موجود.
2 - فشنو: من حيث هو حافظ.
3 - سيفا: من حيث هو مهلك.
فمن يعبد أحد الآلهة الثلاثة فقد عبدها جميعاً، أو عبد الواحد الأعلى، ولا يوجد أي فارق بينها. وهم بذلك قد فتحوا الباب أمام النصارى للقول بالتثليث.
- يلتقي الهندوس على تقديس البقرة وأنواع من الزواحف كالأفاعي، وأنواع من الحيوان كالقردة، ولكن تتمتع البقرة من بينها جميعاً بقداسة تعلو على أي قداسة، ولها تماثيل في المعابد والمنازل والميادين، ولها حق الانتقال إلى أي مكان، ولا يجوز للهندوكي أن يمسها بأذى أو بذبحها، وإذا ماتت دفنت بطقوس دينية.
- يعتقد الهندوس بأن آلهتهم قد حلَّت كذلك في إنسان اسمه كرشنا، وقد التقى فيه الإله بالإنسان، أو حل اللاهوت في الناسوت، وهم يتحدثون عن كرشنا كما يتحدث النصارى عن المسيح، وقد عقد الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله مقارنة بينهما مظهراً التشابه العجيب، بل التطابق، وعلَّق في آخر المقارنة قائلاً: (وعلى المسيحيين أن يبحثوا عن أصل دينهم).
المطلب السادس: الطبقات في المجتمع الهندوسي:
- منذ أن وصل الآريون إلى الهند شكَّلوا طبقات ما تزال قائمة إلى الآن، ولا طريق لإزالتها؛ لأنها تقسيمات أبدية من خلق الله (كما يعتقدون).
- وردت الطبقات في قوانين منو على النحو التالي:
1 - البراهمة: وهم الذين خلقهم الإله براهما من فمه: منهم المعلم والكاهن، والقاضي، ولهم يلجأ الجميع في حالات الزواج والوفاة، ولا يجوز تقديم القرابين إلا في حضرتهم.
2 - الكاشتر: وهم الذين خلقهم الإله من ذراعيه: يتعلمون ويقدمون القرابين، ويحملون السلاح للدفاع.
3 - الويش: وهم الذين خلقهم الإله من فخذه: يزرعون ويتاجرون ويجمعون المال، وينفقون على المعاهد الدينية.
4 - الشودر: وهم الذين خلقهم الإله من رجليه، وهم مع الزنوج الأصليين يشكلون طبقة المنبوذين، وعملهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاث السابقة الشريفة، ويمتهنون المهن الحقيرة والقذرة.
- يلتقي الجميع على الخضوع لهذا النظام الطبقي بدافع ديني.
- يجوز للرجل أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته، ويجوز أن يتزوج من طبقة أدنى، على أن لا تكون الزوجة من طبقة الشودر الرابعة، ولا يجوز للرجل من طبقة الشودر أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته بحال من الأحوال.
- البراهمة هم صفوة الخلق، وقد ألحقوا بالآلهة، ولهم أن يأخذوا من أموال عبيدهم (شودر) ما يشاؤون.
- البرهمي الذي يكتب الكتاب المقدس هو رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه.
- لايجوز للملك - مهما اشتدت الظروف - أن يأخذ جباية أو إتاوة من البرهمي.
- إن استحق البرهمي القتل لم يجز للحاكم إلا أن يحلق رأسه، أما غيره فيقتل.
- البرهمي الذي هو في العاشرة من عمره يفوق الشودري الذي ناهز المائة، كما يفوق الوالد ولده.
- لا يصحُّ لبرهمي أن يموت جوعاً في بلاده.
- المنبوذون أحط من البهائم، وأذل من الكلاب بحسب قانون منو.
- من سعادة المنبوذين أن يخدموا البراهمة، وليس لهم أجر أو ثواب.
- إذا مدَّ أحد المنبوذين إلى برهمي يداً أو عصاً ليبطش به قطعت يده، وإذا رفسه فُدِعت رجله.
- إذا هَمَّ أحد من المنبوذين بمجالسة برهمي فعلى الملك أن يكوي استه وينفيه من البلاد.
- إذا ادَّعى أحد المنبوذين أنه يعلِّم برهميًّا فإنه يسقى زيتاً مغليًّا.
- كفارة قتل الكلب والقطة والضفدعة والوزغ والغراب والبومة ورجل من الطبقة المنبوذة سواء.
- ظهر مؤخراً بعض التحسن البسيط في أحوال المنبوذين خوفاً من استغلال أوضاعهم ودخولهم في أديان أخرى، لا سيما النصرانية التي تغزوهم، أو الشيوعية التي تدعوهم من خلال فكرة صراع الطبقات.
- ولكن كثيراً من المنبوذين وجدوا العزة والمساواة في الإسلام فاعتنقوه.
المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)
المطلب السادس: العبادة عند الهندوس على قسمين:
1ـ عبادة البراهمة، ويسمَّون الحكماء والصوفية: وهم يتعبدون بتعذيب النفس والتجرد من الدنيا الذي يهدف في النهاية إلى الاتحاد بالإله (براهما)، أي: تصبح نفوسهم جزءا من ذاته.
وهم يقطعون أعمارهم في الصوم وقراءة الكتب المقدسة، وقد يعيشون في الغابات عراة، ويمارسون أنواعا من الرياضات البدنية الشاقة (ومنها اليوغا) ولا يتزوجون ولا يملكون شيئا من الدنيا.
وهم يتعلمون السحر والشعوذة ليتوصلوا بها إلى إثبات الخوارق والكرامات التي يزعمون أن (براهما) أعطاهم إياها.
وهؤلاء يتلقون طرائق العبادة من طريق التوارث، فكل كاهن يربِّي مجموعة من المريدين على طريقته، ولا يحق للمريد مخالفة المربي أو الاعتراض عليه في شيء.
2ـ عبادة العامة: وهم يعبدون كل شيء من شجر وحجر ودواب حتى أن منهم من يسجد للسائح الأجنبي أو سيارته، ومنهم من يسجد للعنكبوت والذرَّة، وكل ما نال إعجابه سجد له وعبده، وتزعم كتب الهندوس المقدسة أن الإله الخالق هو الذي أمر بنحت الأصنام وعبادتها، وقال: إنها تذكرهم بعبادته.
العبادة المشتركة:
المعبود المشترك الذي يتفق الخاصة والعامة على عبادته هو (البقرة).
فالهندوس يقدسون البقرة تقديسا عظيما حتى فضلاتها، وقد صرح الرئيس السابق (غاندي) الذي كان يعتبر زعيما للعالم الثالث ودول عدم الانحياز قائلا: (إني أعبد البقرة وسأدافع عن عبادتها أمام العالم ..... )
المصدر:أصول الفرق والمذاهب الفكرية لسفر الحوالي – ص 101
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)
المطلب السابع: معتقداتهم:
- تظهر معتقداتهم في الكارما، وتناسخ الأرواح، والانطلاق، ووحدة الوجود:
1 - الكارما: قانون الجزاء، أي: أن نظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، هذا العدل الذي سيقع لا محالة إما في الحياة الحاضرة أو في الحياة القادمة، وجزاء حياةٍ يكون في حياة أخرى، والأرض هي دار الابتلاء كما أنها دار الجزاء والثواب.
2 - تناسخ الأرواح: إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد، وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر، بحسب ما قدَّم من عمل في حياته الأولى، وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة.
3 - الانطلاق: صالح الأعمال وفاسدها ينتج عنه حياة جديدة متكررة، لتثاب فيها الروح أو لتعاقب على حسب ما قدمت في الدورة السابقة.
- من لم يرغب في شيء ولن يرغب في شيء، وتحرر من رقِّ الأهواء، واطمأنت نفسه، فإنه لا يعاد إلى حواسه، بل تنطلق روحه لتتحد بالبراهما.
- يؤخذ على هذا المبدأ أنه جعل التصوف والسلبية أفضل من صالح الأعمال؛ لأن ذلك طريق للاتحاد بالبراهما.
4 - وحدة الوجود: التجريد الفلسفي ارتقى بالهنادكة إلى أن الإنسان يستطيع خلق الأفكار والأنظمة والمؤسسات، كما يستطيع المحافظة عليها أو تدميرها، وبهذا يتحد الإنسان مع الآلهة، وتصير النفس هي عين القوة الخالقة.
أ- الروح كالآلهة أزلية سرمدية، مستمرة، غير مخلوقة.
ب- العلاقة بين الإنسان وبين الآلهة كالعلاقة بين شرارة النار والنار ذاتها، وكالعلاقة بين البذرة وبين الشجرة.
ت - هذا الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي، والروح الإنسانية جزء من الروح العليا.
المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
- يعتقدون أن الإله له ثلاثة أقانيم - أي: ثلاثة حالات - وهي:
أ - براهما موجد العالم.
ب - مشنو حافظ العالم.
ج - سيفا مهلك العالم.
- يعتقدون أن هناك آلهة كثيرة أقل من الإله المثلث، ومن تلك الآلهة:
أ - آجني إله النار.
ب - فايو إله الريح.
ج - أندر إله العاصفة.
د - أوشاس إله الفجر.
هـ - بادجبانيا إله المطر.
وسوربا إله الشمس، أو مستر، أو فشنو.
ز - سوما: إله النبات المقدس الذي يسكر عصيره كل الناس، وكل الآلهة.
ح - سافيتار آلهة الشمس.
ط - فيفا سفات إله ضوء الشمس.
- يعبدون كل ما يعجبهم، أو يحبونه، أو يخافونه من المخلوقات من حولهم، ولذلك تحظى البقرة عند الهندوس حتى الآن بالمكانة الأولى تقديساً، وعبادة؛ فهم يحلبونها، ويعبدونها.
ولها تماثيل في كل معبد، ومنزل وميدان، وهي تتمتع بحرية مطلقة في ارتياد الطرقات كيف شاءت.
ولا يجوز للهندوس تحت أي ظرف من الظروف أن يأكل لحمها، أو يستغل جلدها في أي صناعة من الصناعات، وهي إذا ماتت وجب دفنها بجلال مع أعظم طقوس الدين.
- عبادة القردة، والأفاعي، والفيلة: وأخطر الأفاعي المقدسة أفعى تسمى (ناجن)، ولها عند الهندوس منزلة عالية؛ فعضة واحدة منها تؤدي إلى موت سريع، ولهذا فهم يقيمون لها حفلاً دينيًّا كل عام، تقدَّم لها فيها هي وزميلاتها من الأفاعي قرابين من اللبن والموز عند مداخل جحورها!
وأكبر مركز لعبادة الأفاعي في شرقي ميسور؛ فهناك في معابد هذا الإقليم تسكن جموع زاخرة من الأفاعي؛ حيث يقوم الكهنة على إطعامها والاهتمام بها.
وهم يعبدون الأفاعي والفيلة والقردة؛ لأنهم يزعمون أنها مصادر الرعب التي ترمز إلى طبيعة الألم.
وإذا كانت القردة والأفاعي والفيلة لها قدسية عند الهندوس - فهناك من الحيوانات الأخرى ما يتمتع هو بمثل هذه القدسية، مثل التماسيح، والنمور، والطواويس، والببغاوات؛ لأن لكل منها روحاً، والأرواح - بزعمهم - تمضي متنقلة بين الحيوان والإنسان، ولهذا فهي صنوف إلهية نسجت خيوطها في شبكة واحدة لا نهاية لها.
- ينكرون البعث واليوم الآخر، ويرون أنه لابد من الجزاء والحساب على الخير والشر، لكن ذلك يكون في الحياة الدنيا.
- يعتقدون بتناسخ الأرواح، أو تجوال الروح: وذلك سبب إنكارهم البعث؛ فهم يرون تناسخ الأرواح؛ ليكون الجزاء على الروح إذا انتقلت بين الأجساد، فهي تنتقل - بزعمهم - من جسد إلى آخر سواء أكان في الإنسان، أو الحيوان.
- وحدة الوجود: وهي ما يُعرف عندهم بفكرة الانطلاق، وهي تمثل محاولةَ النفسِ الإفلاتَ من دورات تجوالها، ونتائج أعمالها؛ فالحياة - في عرف البراهمة - شر، وخداع، وأسر.
أما الحياة الحقة فهي في استجلاء طلعة (براهما) التي لا تكتسب إلا بالاتحاد والاندماج فيه، كما تندمج قطرة الماء في المحيط الأعظم.
وذلك إنما يجيء عن طريق الاستنارة الإلهية.
المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص 36 - 38
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)
المطلب الثامن: أفكار ومعتقدات أخرى:
- الأجساد تحرق بعد الموت؛ لأن ذلك يسمح بأن تتجه الروح إلى أعلى وبشكل عمودي لتصل إلى الملكوت الأعلى في أقرب زمن، كما أن الاحتراق هو تخليص للروح من غلاف الجسم تخليصاً تاماً.
- عندما تتخلص الروح وتصعد، يكون أمامها ثلاثة عوالم:
1 - إما العالم الأعلى: عالم الملائكة.
2 - وإما عالم الناس: مقر الآدميين بالحلول.
3 - وإما عالم جهنم: وهذا لمرتكبي الخطايا والذنوب.
- ليس هناك جهنم واحدة، بل لكل أصحاب ذنب جهنم خاصة بهم.
- البعث في العالم الآخر إنما هو للأرواح لا للأجساد.
- يترقَّى البرهمي في أربع درجات:
1 - التلميذ وهو صغير.
2 - رب الأسرة.
3 - الناسك: ويقوم بالعبادة في الغابات إذا تقدم به السن.
4 - الفقير: الذي يخرج من حكم الجسد، وتتحكم فيه الروح، ويقترب من الآلهة.
- المرأة التي يموت عنها زوجها لا تتزوج بعده، بل تعيش في شقاء دائم، وتكون موضعاً للإهانات والتجريح، وتكون في مرتبة أقل من مرتبة الخادم.
- قد تحرق المرأة نفسها إثر وفاة زوجها تفادياً للعذاب المتوقع الذي ستعيش فيه، وقد حرَّم القانون هذا الإجراء في الهند الحديثة.
- الديانة الهندية تجيز عقد القران للأطفال وهم يَحْبُون، ويحدث أن يموت الولد فتشب البنت أرملة ابتداء، ولكن القانون الهندي الحديث حرَّم ذلك، ومنع عقد القران إلا في سن الشباب.
- ليس للفرد أهمية إلا إذا كان عضواً في جماعة، وتكون هذه الجماعة عضواً في جماعة أكبر، ذلك لأن العناية للجماعة لا للفرد.
- يلاحظ هبوط المستوى الاقتصادي لمعتنقي الهندوسية؛ لأن بعض الطبقات لا تعمل؛ ذلك لأن العمل لا يليق بمكانتها السامية كطبقة البراهمة مثلاً.
- نظام الطبقات يعطل مبدأ تكافؤ الفرص.
- رفضت الهندوسية حركة الإصلاح الداخلي المتمثلة في الإسلام، وقاومتها محتفظة بتعليماتها ومعتقداتها.
- حاول الزعيم الهندي (غاندي) تقليص الحدة بين الطبقات وبين المنبوذين، ولكن محاولاته ذهبت أدراج الرياح، بل كان هو ذاته ضحية لهذه المحاولة.
- حاولت جماعة (السيخ) إنشاء دين موحد من الهندوسية والإسلام، لكنهم فشلوا إذ سرعان ما أنغلقوا على أنفسهم، وصاروا طبقات متميزة يرفضون التزاوج مع غيرهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)
المطلب التاسع: الجذور الفكرية والعقائدية:
- في القرن الخامس عشر قبل الميلاد كان هناك سكان الهند الأصليين من الزنوج الذين كانت لهم أفكار ومعتقدات بدائية.
- جاء الغزاة الآريون مارِّين في طريقهم بالإيرانيين، فتأثَّرت معتقداتهم بالبلاد التي مروا بها، ولما استقروا في الهند حصل تمازج بين المعتقدات تولَّدت عنه الهندوسية كدين فيه أفكار بدائية من عبادة الطبيعة والأجداد والبقر بشكل خاص.
- وفي القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية عندما وُضع مذهب البرهمية، وقالوا بعبادة براهما.
- عصفت بالديانة الهندية حركتان قويتان هما الجينية والبوذية.
- ظهرت قوانين منو فأعادت إليها القوة، وذلك في القرن الثاني والثالث قبل الميلاد.
- انتقلت فكرة التثليث من الفكر الهندي إلى الفكر النصراني بعد رفع المسيح عليه السلام.
- انتقل فكر التناسخ والحلول ووحدة الوجود إلى بعض المسلمين الذين ضلُّوا، فظهرت هذه العقائد عند بعض المتصوفة، وكذلك ظهرت عند الإسماعيلية وعند الفرق الضالة كالأحمدية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)
المطلب العاشر: الانتشار ومواقع النفوذ:
كانت الديانة الهندوسية، تحكم شبه القارة الهندية، وتنتشر فيها على اختلاف في التركيز، ولكن البون الشاسع بين المسلمين والهندوس في نظرتيهما إلى الكون والحياة وإلى البقرة التي يعبدها الهندوس، ويذبحها المسلمون ويأكلون لحمها؛ كان ذلك سبباً في حدوث التقسيم، حيث أُعلن عن قيام دولة الباكستان بجزأيها الشرقي والغربي والتي معظمها من المسلمين، وبقاء دولة هندية معظم سكانها هندوس، والمسلمون فيها أقلية كبيرة.
ويتضح مما سبق:
أن الديانة الهندوسية مزيج من الفلسفة الهندية والديانتين اليهودية والمسيحية، كما أنها عقيدة محدودة الأتباع. ويعتقد الهندوس أنها جاءت عن طريق الوحي، ولو صحَّ هذا فلا بد أنه قد حصل لها الكثير من التحريف والتبديل حتى أصبحت أسلوباً في الحياة أكثر مما هي عقيدة واضحة المعالم. وتشمل من العقائد ما يهبط إلى عبادة الأشجار والأحجار والقرود والأبقار .. إلى غير ذلك من أنواع الوثنية التي تتنافى مع أبسط قواعد التوحيد. كما أن التقسيم الطبقي فيها يتعارض مع كرامة الإنسان ويجعلها بعيدة عن الوحي الرباني.
المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)
المطلب الأول: التعريف:
هي فلسفة وضعية انتحلت الصبغة الدينية، وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية الهندوسية في القرن الخامس قبل الميلاد. وكانت في البداية تناهض الهندوسية، وتتجه إلى العناية بالإنسان، كما أن فيها دعوة إلى التصوف والخشونة، ونبذ الترف، والمناداة بالمحبة والتسامح وفعل الخير. وبعد موت مؤسسها تحولت إلى معتقدات باطلة، ذات طابع وثني، ولقد غالى أتباعها في مؤسسها حتى ألَّهوه.
وهي تعتبر نظاماً أخلاقيًّا ومذهباً فكريًّا مبنيًّا على نظريات فلسفية، وتعاليمها ليست وحياً، وإنما هي آراء وعقائد في إطار ديني. وتختلف البوذية القديمة عن البوذية الجديدة في أن الأولى صبغتها أخلاقية، في حين أن البوذية الجديدة هي تعاليم بوذا مختلطة بآراء فلسفية وقياسات عقلية عن الكون والحياة.
المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)
المطلب الثاني: بداية البوذية وتطورها:
قامت البوذية في بدايتها على مناهضة الهندوسية البرهمية، التي أغرقت في الشكليات والطقوس.
وكانت - أي البوذية - متجهة إلى العناية بالإنسان، وراغبة في إيصاله إلى مرحلة (النرفانا) وهي السعادة القصوى، وذلك عن طريق خشونة العيش، وتعذيب النفس، وقتل جميع شهواتها، ونبذ الترف، والمناداة بالمحبة، والتسامح، وفعل الخير.
وبعد موت مؤسسها تحوَّلت إلى ديانة ذات طابع وثني، تقوم على تأليه بوذا، وتأخذ طابعاً اجتماعياً دينيًّا يميل إلى الإلحاد، وتختلف باختلاف الأمكنة.
المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص 40
تطور البوذية:
قدَّس البوذيون بوذا تقديسا عظيما، وكتبوا كثيرا عن سيرته وأعماله وأفكاره، ودخل في البوذية شعوب وأجناس شتى، ونتج عن ذلك انقسام البوذية إلى قسمين:
1ـ البوذية القديمة:
وتسمَّى الجنوبية؛ لانتشارها في بورما وتايلاند وسيلان، وهي في الحقيقة تؤلِّه بوذا وتعبده، وزعيمها هو (اللاما) ومقره بلاد التبت، ويعتقد أتباعه أن الإله يحلُّ فيه، وتتميز بالرهبانية الشديدة.
2ـ البوذية الجديدة:
وتسمَّى الشمالية؛ لانتشارها في اليابان وكوريا والصين.
وتتميز بالفلسفة والتعمق وتعدد الآلهة، ففي الصين يعتقدون أن الآلهة ثلاثة وثلاثون، واليابانيون يعتقدون أن إمبراطورهم من نسل الآلهة.
المصدر:أصول الفرق والمذاهب الفكرية لسفر الحوالي – ص 109
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)
المطلب الثالث: التأسيس وأبرز الشخصيات:
أسَّسها سدهارتا جوتاما الملقب ببوذا (560 – 480) ق. م وبوذا تعني العالم، ويُلقَّب أيضاً بسكيا موني، ومعناه المعتكف. وقد نشأ بوذا في بلدة على حدود نيبال، وكان أميراً فشبَّ مترفاً في النعيم، وتزوَّج في التاسعة عشرة من عمره ولما بلغ السادسة والعشرين هجر زوجته منصرفاً إلى الزهد والتقشُّف، والخشونة في المعيشة، والتأمل في الكون ورياضة النفس، وعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات، ثم دعا إلى تبني وجهة نظره، حيث تبعه أناس كثيرون.
اجتمع أتباع بوذا بعد وفاته في مؤتمر كبير في قرية راجاجراها عام (483) ق. م لإزالة الخلاف بين أتباع المذهب، ولتدوين تعاليم بوذا؛ خشية ضياع أصولها، وعهدوا بذلك إلى ثلاثة رهبان هم:
1 - كاشيابا، وقد اهتمَّ بالمسائل العقلية.
2 - أويالي، وقد اهتمَّ بقواعد تطهير النفس.
3 - أناندا وقد دوَّن جميع الأمثال والمحاورات.
المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)
المطلب الرابع: مؤسس البوذية:
مؤسس البوذية رجل يُلقَّب بـ: بوذا، وأما اسمه فهو: سدهارتا، أو سدذارتا.
وبوذا الذي تنسب إليه هذه الديانة ابن حاكم، وقد ولد في حديقة لومبيني بالقرب من مدينة كابيلا فاستو في شمال الهند من إقليم نيبال، وذلك سنة (568) قبل الميلاد.
وتختلف تواريخ ميلاده، ولكن ما ذكر هو أرجح الأقوال في تاريخ مولده.
وتتحدث الأساطير عن مولده وما قبله، وأيام حمله، فتذكر أنه ولد نظيفاً، لا كما يولد الأطفال، بل نزل من بطن أمه وهي واقفة ممسكة بغصن، ولم تشعر بألم، وكان جسمه نظيفاً كالمرآة، وذكروا له معجزات وكرامات.
أما اسمه فقد سمي سدهارتا، أو سدذارتا - كما مرَّ- ومعناه: الذي حقَّق أمله.
وأما ألقابه فكثيرة؛ فمنها (شاكياموني) أي: حكيم قبيلة شاكياس، و (بسكياموني) أي: المعتكف.
ومن ألقابه (تاذاجاتا) ومعناها: الرجل الفائز بالحق، وأما (بوذا) فمعناه: المستنير، أو العالم.
ونشأ بوذا في بلده على حدود نيبال، وكان أميراً؛ فشبَّ مترفاً منعماً، وتعلَّم الفروسية، وبالغ مؤرخوه في كل صغيرة وكبيرة في حياته حتى زعموا أن أربعة آلاف راقصة خُصِّصْنَ لإدخال السرور على قلبه، وأن زوجَه منتقاةٌ من خمسمائة حسناء.
وقد تزوَّج في السادسة عشرة من عمره - وقيل: في التاسعة عشرة - بزوجه ياسواذا بنت أحد زعماء قبيلة كولي، وعاش معها سعيداً هانئاً، وأنجبت له ابنه راهولا.
وبعد عشر سنوات من زواجه صمَّم على أن يبحث عن الحقيقة مهما كلَّفه الأمر، وذلك بعد أن مرَّ عليه صنوف من الآلام، وذلك لما رآه من الأحزان والمصائب.
وعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات، ثم دعا إلى تَبَنِّي وجهة نظره حيث تبعه أناس كثيرون.
وذات ليلة عزم على مغادرة القصر، وهجر زوجته وولده، وهبط إلى الاصطبل، واختار جواده الأبيض وخادمه (شنا).
ويزعمون أن من معجزاته وهو يتهيأ لفراق القصر أن أبوابه فتحت من تلقاء نفسها، ولم يُسْمَع صوتُ خطوات جواده؛ حتى إذا انتهى إلى نهر أنوما نزل عن جواده ونزع ما كان يتزين به من الجواهر، وجزَّ لِمَّتَه بسيفه، وأعطى كل ذلك خادمه، وأمره أن يعود إلى قصر أبيه، ويخبره بخبره.
ومرَّ به سائل فتبادل معه الملابس.
ثم انتقل بعد سبعة أيام من شاطئ أنوما، وغادره إلى مدينة إجاجريها عاصمة الملك بمبيارا ملك مملكة ماجاذا، حيث يقيم في كهوف تلال ونديا نساك وقفوا حياتهم للتأمل والتفكير، ودراسة فلسفات الهند القديمة؛ رجاء أن يوفَّقوا لحلِّ مشكلة الحياة، ويفكوا ألغازها المغلقة، وقَصَد الغار الذي فيه الناسكان ألاراكالاما وأداكا، وكانت شهرة ألارا البرهمي واسعة.
وعندما دخل غار ألارا وجده مستغرقاً في تأمله وتفكيره، فوقف في إجلال وصمت بين يديه خاشعاً، وهجست في نفسه خاطرة: - أترى أجد لديه مفتاح السر-؟
بعد ذلك جلس إليهما، وأخذ منهما ما لديهما، ودرس عليهما أسفار الفيدا، واليوبانيشاد، واتخذ له كهفاً، وكان موضع إعجاب النساك جميعاً، وطابت له حياة الزهادة والتقشف، وأرسل إليه والده يطلبه، ولكنه اعتذر، وقد وصل بوذا إلى درجة عالية، وهي مرشد النساك.
وبعد سنتين أدرك أن البرهمية عاجزة عن حلِّ لغز الوجود، ومشكلة الحياة؛ فانصرف إلى غابة بالبنغال، وقسا على نفسه، وتقلَّب في أشد ضروب التقشف والحرمان، وقضى ست سنوات على هذه الحال حتى أشرف على الهلاك، وذاع صيته في الآفاق.
ولكن ذلك التعذيب للجسد والسكون التام لم يصلا به إلى غايته، بل عاقه ذلك الضعف الذي أصابه من جراء التعذيب عن القوة والتفكير.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)
ثم صمَّم بعد ذلك على ترك الحياة التي حَيِيَها مما حمل أتباعه النساك الخمسة أن يثنوه عن عزمه، فلم يفلحوا، واعتبروا ذلك منه ردة، واتهموه بأنه حادَ عن الطريق، وتركوه ومضوا إلى مرج الغزال في مدينة بنارس.
واستعاد سدذارتا - بوذا - نشاطه وقوته ومضى إلى شجرة، وجلس تحتها، ورأى رجلاً لديه حشائش؛ فسأله قبضةً منها فأعطاه، وجلس متربعاً ضامًّا يديه وقدميه، وعزم ألا يبارح مكانه، وألا يرسل ما ضمَّ حتى يتنزل عليه نور الحكمة والمعرفة، وآلى على نفسه أن يبقى ولو نخرت عظامه، وجف جلده، وتلف جسده.
وتقول الأساطير: إن نوازع نفسه أخذت تصارعه، ولكنه انتصر على الإغراء وهزمها في الصراع، وما كاد ينتهي الليل، ويغشى الأرضَ سنا الفجر حتى أشرقت معه في قلبه وعقله الحقيقةُ الساميةُ، والمعرفةُ الصحيحة، وأدرك ما كان يرجو من الماضي والحاضر والمستقبل كل لا يتجزأ، وعرف سرَّ الحياة والموت، والعلة والمعلول، ورحلة الروح في مختلف الأجسام: متى تصعد إلى النرفانا حيث العدم العام، وفناء النفس وهي السكينة والفناء.
ولكنه فناء ليس الفناء المعروف، وإنما هو وجود يفنى في وجود مثل فناء ألوان الطيف في الشمس، في البياض الناصع الذي لا لون له، كما يزعم بعض فلاسفة البوذيين العصريين.
ولا يتمُّ الوصول إلى النرفانا إلا بعد صفاء النفس والفضائل في عالم الحس والواقع.
ومرَّ به النهار ثم الليل، ولم يشعر بهما؛ لأنه كان غارقاً في سُبُحَاته، ثم صحا صحوةَ المنتصرِ والفرحُ يملأ قلبه؛ لأنه انتهى إلى ما كان يرجو، وتحقَّق له ما كان يأمل، وهبطت عليه الاستنارة فكان بوذا.
واستفاضت شهرته، وقصده الناس، ومضى إلى بنارس، وقصد مرج الغزال إلى النساك الخمسة الذين هزؤوا به، واتهموه، وتركوه فما كادوا يبصرونه حتى هزمتهم هيبتُه وراعهم منظره؛ فَهَبُّوا لاستقباله، وتسابقوا إلى تحيته، وجاءوا بماء لغسل قدميه، فألقى عليهم أول درس من دروسه، فإذا الفرح يملأ قلوبهم، ويفيض على وجوههم بشراً، ثم بعد ذلك دَوَّت شهرته آفاق الهند، واجتذبت شريعته الجديدة شباب الأسر العريقة، والتفت به الجموع، وكثر مريدوه.
وأصبح داعياً لما توصَّل إليه إلى أن توفي في الثمانين من عمره سنة (488) قبل الميلاد، وأُحرق جسده بعد موته بثمانية أيام. هكذا تقول الأساطير عنه (1).
المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص 40--------------------------------------------
(1) انظر ((الديانات والعقائد)) (1/ 116 - 117)) ، و ((ذيل الملل والنحل)) (2/ 13 - 16))، و ((الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي)) (2/ 758)، و ((التصوف المنشأ والمصادر)) لإحسان إلهي ظهير (ص 53 - 55).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)
المطلب الخامس: عقائد البوذية، وأفكارها، وتعاليمها (1):
تشتمل عقائد البوذية وأفكارها وتعاليمها على خرافات كثيرة، وأباطيل عديدة، ومتناقضات شتى فمن ذلك:
1 - الإلحاد: فقد كان بوذا في أول دعوته لا يتكلم عن الألوهية، ويتحاشى الخوض في أمور الغيب، ثم تحوَّل بعد ذلك إلى محاربة الاعتقاد بوجود الله، وصار ينادي بالإلحاد.
2 - يعتقد البوذيون أن بوذا هو ابن الله، وهو المخلِّص للبشرية من مآسيها وآلامها، وأنه يتحمَّل عنهم خطاياهم.
3 - يقولون: قد دلَّ على ولادة بوذا نجم ظهر في أفق السماء، ويدعونه (نجم بوذا).
4 - يقولون: لما ولد بوذا فرحت جنود السماء، ورتَّلت الملائكة أناشيد المحبة للمولود المبارك.
5 - يقولون بقانون الجزاء، وإنكار البعث واليوم الآخر؛ فهم يرون أن الإنسان لا بدَّ له من الجزاء على أعماله خيراً وشرًّا، لكنهم يرون ذلك يحدث في الحياة الدنيا، لذلك فهم ينكرون البعث، وينكرون الجنة والنار.
6 - يعتقدون أن هيئة بوذا قد تغيرت في آخر أيامه؛ حيث نزل عليه نور أحاط برأسه، وأضاء من جسده نور عظيم؛ فقال الذين رأوه: ما هذا بشرا إن هو إلا إله عظيم.
7 - يصلي البوذيون لبوذا، ويعتقدون أنه سيدخلهم الجنة، وتُؤَدَّى الصلاةُ عندهم في اجتماعات يحضرها كثير من أتباعه.
8 - لما مات بوذا قال أتباعه: صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض.
9 - يقولون بتناسخ الأرواح: وذلك ناتج عن كفرهم باليوم الآخر؛ حيث قادهم ذلك إلى القول بتناسخ الأرواح؛ فهم يعتقدون أن من مات انتقلت روحه إلى حي جديد؛ فإذا مات الثاني انتقلت إلى الثالث، وهكذا إلى ما لا نهاية له؛ ثم يزعمون - بناء على قانون الجزاء - أن الروح تلقى جزاءها من النعيم أو الشقاء أثناء تنقلها من جسم إلى جسم.
وهذا الاعتقاد سرى إلى كثير من الأديان والفرق التي تقول بالتناسخ.
10 - يؤمنون برجعة بوذا ثانية إلى الأرض؛ ليعيد السلام والبركة إليها.
11 - في تعاليم بوذا الدعوة إلى المحبة، والتسامح، والتعامل بالحسنى، والتصدق على الفقراء، وترك الغنى والترف، وحمل النفس على التقشف والخشونة، وفيها تحذير من النساء، والمال، وترغيب في البعد عن الزواج.
12 - ويرى بوذا أن أساس التدين هو التأمل ومقاومة النزعات، وقد وضع أربع حقائق أساسية في زعمه وهي:
أ - الحياة هي العناء.
ب - الشهوات هي أصل هذا العناء.
جـ - يتوقف العناء عندما تتوقف الشهوات.
د - إبطال الشهوات، ويتمُّ باتباع ما سمَّاه بالصراط النبيل، ويقوم هذا الصراط على توافر الصحة، والصواب في الاعتقاد، والعزم، والقول، والسلوك، والمهنة التي تتخذ لكسب العيش، والجهد، والتأمل الفكري والروحي.
وبهذه الذاتية الروحية الفكرية السلوكية يصل إلى النرفانا وهي السعادة القصوى، وعندها تبطل الشهوات، والعواطف ويتوقف تناسخ الأرواح؛ فالبوذي السعيد هو الذي ينجو من الدوران في محيط الولادة والموت؛ إذ يصل إلى النرفانا حيث لا ولادة ولا موت، وهذه المرحلة هي انعدام التناسخ الذي هو من ضرورات النفس الشقية.
ويُروى أن بوذا توصَّل إلى ذلك خلال ست سنوات من تحمل العناء ورياضة النفس، وأنه أنفق السنوات الخمس والأربعين الباقية من عمره في تعليم ما أنتهى إليه من تجربته.
فالنرفانا - إذاً - يبلغها البوذي بعد أن يحطِّم جميع القيود والأغلال التي تُقيِّد نفسه، وتمنعها من إدراك الحقائق، ويعرض عن شهوة البقاء، ويتملَّكُه عقل هادئ مطمئن لا يتسرَّب إليه الخطأ، ويتجرَّد عن كل الأماني والرغبات والجهالات وأسباب الخديعة والإغراء.
بعد هذا كله يبلغ البوذي طور النرفانا.
وقد قيل: إن النرفانا هي الاتحاد بالإله، ولكن البوذية لا تعرف إلهاً.
13 - التسول والبطالة: فمن تعاليم البوذية أنها توصي أتباعها بالتخلي عن أموالهم وعقاراتهم وحرفهم، وتوصيهم بمد اليد للآخرين بالتسول والاستجداء؛ فهم يعيشون على البطالة والكسل.
وهذه تعاليمُ لا تستقيم معها الحياة، ولا ترتقي بها الأمم بخلاف الإسلام؛ فإنه دين يأمر بالعمل والنشاط والقوة، وينهى عن الكسل والبطالة.
هذه نبذة عن عقائد البوذية ويلاحظ التشابه الكبير بينها وبين النصرانية مما يؤكد تأثر النصرانية بها في كثير من المعتقدات.
المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص 40--------------------------------------------
(1) انظر ((الديانات والعقائد)) (4/ 333)، و ((ذيل الملل والنحل)) (15 - 18)، و ((الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة)) (ص86 - 88).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)