خامسا: الانتشار ومواقع النفوذ
· يبلغ عدد السود في أمريكا أكثر من 35 مليون نسمة منهم حوالي مليون مسلم.
· كانوا يسمون مساجدهم معابد Temples ولهم الآن ثمانون شعبة في مختلف المدن الأمريكية كما أن مدارسهم قد بلغت أكثر من60 معهداً في شتى أنحاء أمريكا وتخصص الحصة الأولى كل يوم لتعليم الدين الإسلامي.
· يتركز المسلمون السود في ديترويت وشيكاغو وواشنطن ومعظم المدن الأمريكية الكبيرة ويحلمون بقيام دولة مستقلة، وهم يناصرون قضايا السود بعامة.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
الخلاصة
أن أمة الإسلام في الغرب حركة مذهبية فكرية، ادعت انتسابها للإسلام، ولكنها أفرغته أمداً طويلاً من جوهره ومضمونه، ذلك أنها في عهدها الأول، وإن كانت قد دعت إلى تحويل أتباعها صوب القرآن الكريم إلا أنها أبقت على فكرة الاستمرار في الأخذ من التوراة والإنجيل. وفي عهدها الثاني اتبعت المفاهيم الباطنية وقالت إن الإله ليس شيئاً غيبياً وإنما يجب أن يتجسد شخصاً معيناً هو فارد الذي حل فيه الإله فعلاً كما يزعمون، وذهبت إلى عدم ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبشرت بنزول كتاب سماوي على السود، وجعلت الصيام في شهر ديسمبر بديلاً عن صوم رمضان. وفي عهدها الثالث اتخذت هذه المنظمة اسماً جديداً هو: " البلاليون " نسبة إلى بلال الحبشي مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد أمر وارث الدين محمد بأن تكون الصلاة على الهيئة الصحيحة المعروفة، مع تصحيح المفاهيم الإسلامية السابقة لديهم، وبدأ الاتجاه الحقيقي لهم صوب الإسلام بمفهومه الحق.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
مراجع للتوسع
ـ المسلمون الزنوج في أمريكا، تأليف دكتور ج. أريك لنكولن ترجمة عمر الديراوي ـ دار العلم للملايين طـ 1 بيروت ـ 1964م.
ـ الإسلام في أمريكا، محمد يوسف الشواربي ـ لجان البيان العربي ـ القاهرة ـ 1379هـ /1960م.
ـ منظمة إليجا محمد الأمريكية، تأليف د. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان ـ طـ 1 ـ دار الشروق ـ جدة 1399هـ /1979م.
ـ الوجود الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، عبد الله أحمد الداري ـ طـ 1ـ مطبعة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ـ جدة ـ 1403هـ / 1983م.
ـ الفرق الباطنية المعاصرة في الولايات المتحدة، بلال فيليبس ـ رسالة ماجستير بكلية التربية بجامعة الملك سعود ـ الرياض 1405هـ / 1984م.
ـ المسلمون تحت السيطرة الرأسمالية، محمود أحمد شاكر ـ المكتب الإسلامي ـ ط 1 ـ بيروت ـ 1397هـ.
ـ المسلمون في أوروبا وأمريكا، د. علي المنتصر الكتاني ـ دار إدريس ـ طـ 1 ـ الرباط 1396هـ.
ـ مجلة: المسلمون، 20/ 9/1405هـ ـ 8/ 6/1985م.
ـ مجلة المستقبل ـ العدد 422 في 23 آذار 1985م.
ـ جريدة الجزيرة السعودية عدد 1683 في 12 محرم 1397هـ ـ 2 يناير 1977م.
ـ جريدة أخبار العالم الإسلامي عدد 470 ـ 23 ربيع الأول 1396هـ تصدر عن رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة وكذلك عدد 510 ـ 20/ 1/1397هـ.
ـ مجلة المجتمع، الكويت ـ عدد 428 في 28/ 3/1399هـ ـ 30 مارس 1979م.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
أولا: التعريف
هي إحدى الفرق الباطنية السائدة في الولايات المتحدة الأمريكية التي مازالت تتبع منهج اليجا محمد.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات
ـ ولد مؤسسها لويس والكت لعائلة تشتغل بالتمثيل والغناء، وأصولها من جزر البحر الكاريبي.
ـ في عام 1956م دخل فرقة إليجا محمد الذي ادعى النبوة وأن معلمه فرد محمد هو الله المتجسد. ولما فتح مالكوم معبد محمد للإسلام رقم 11 في بوسطن عين له لويس أكس واعظاً ومديراً.
ـ ألَّف لويس أكس بعض الأغاني والمسرحيات التي عرضت في جميع المعابد لأهميتها في بيان تعاليم إليجا محمد مما أكسبه شهرة واسعة.
ـ لما فصل إليجا محمد مالكوم أكس عين لويس في منصب الناطق الأول باسم الفرقة ولقبه بفراح خان ثم جعله واعظاً في أكبر المعابد وأخطرها، معبد محمد للإسلام رقم الذي كان يديره مالكوم قبل طرده.
ـ ولكن بعد هلاك إليجا محمد وتولي ولاس الزعامة عزل فراح خان من جميع مناصبه وجعله في منصب صوري في شيكاغو، وأثناء هذه الفترة كان لويس ينكر نبوة اليجا وألوهية فرد محمد تماشياً مع إنكار ولاس لهما.
ـ ولكن فراح خان استقال من ذلك المنصب ومن الفرقة إثر انسحاب المتنبئ سايلس في عام 1977م.
ـ وعاد إلى نيويورك وجمع أتباعه السابقين تحت الدعوة إلى العودة إلى تعاليم اليجا الأصلية، وفتح له معابد في نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وجمع أتباعاً فيها. وجعل لويس فراح خان شيكاغو مركزاً رسمياً لفرقته، وأصدر جريدة الفرقة التي سماها النداء الأخير، لإعادة بناء أمة الإسلام بالعودة إلى تعاليم اليجا محمد.
ـ أخذ فراح خان يتجول في الولايات المتحدة الأمريكية لإلقاء المحاضرات في الجامعات والتحدث في جميع مناسبات السود وكثر ظهوره على التلفزيون والإذاعة.
ـ ولما كانت دعوته إلى إعادة بناء منظمة إليجا (أمة الإسلام) وإحياء تعاليمه صافية خالية من دعاوى خاصة لنفسه ـ كما فعل المتنبئ (سايلس) فقد استجاب له معظم أفراد أسرة اليجا.
ـ في عام 1981م أعاد نظام توزيع الأسماء المقدسة وافترض على الجميع أن يكتب كل شخص في الفرقة (رسالة المخلِّص) يشهد فيها أن لا إله إلا الله الذي جاء في صورة السيد فرد محمد وأن المكرم إليجا محمد رسول الله.
ـ اكتسب فراح خان شهرة كبيرة بمساندته للقس الأسود جيسي جاكسون في حملاته الانتخابية.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
ثالثا: الأفكار والمعتقدات
· عقائد الفراخانية:
أثبت فراح خان تعاليم إليجا محمد كلها، ما عدا تغييرات بسيطة، دأب أن يذكر في آخر صفحة من جميع أعداد جريدة الفرقة النداء الأخير بابين تحت عنواني ماذا يريد المسلمون وماذا يعتقد المسلمون؟ !، يضمنها أهداف الفرقة الإليجية ومعتقداتها حرفياً كما كانت ترد في كل عدد من أعداد جريدة محمد يتكلم في عهد اليجا، كما يذكر في كل عدد مقالات اليجا المنقولة من أعداد محمد يتكلم القديمة.
· بعض عقائد الأليجية الأساسية التي أحياها فراح خان:
ـ أن الله قد خلق نفسه.
ـ أن جميع السود آلهة ويولد بينهم إله مطلق كل 25 ألف سنة.
ـ أحد الآلهة السود المسمى يعقوب قد خلق الإنسان الأبيض نتيجة لبعض التجارب الوراثية.
ـ أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أُرسل للعرب فقط واليجا أرسله الله إلى سود أمريكا وأنه آخر المرسلين.
ـ ويعتقد فراح خان أنه هو المقصود بالحواري بطرس المعروف في المسيحية ويعتقد أنه لا يملك قوة الإحياء ولكن بواسطة صوت إليجا محمد سوف يحيي الأمة بأسرها.
ـ الإنسان الأبيض شيطان.
ـ الإنسان الأسود هو الذي ألَّف جميع الكتب السماوية.
ـ معظم تعاليم القرآن موجهة إلى الرسول إليجا محمد والسود في أمريكا.
ـ لا قيامة للأجساد بعد الموت، والبعث والقيام عبارة عن يقظة روحية لمن هم نيام من السود في قبور الأوهام، ولا يتأتى ذلك إلا بمعرفة اليجا وإلهه والإيمان بهما.
ـ يقولون إذا كان العرب يعتقدون أن محمداً خاتم النبيين يقيناً فيمكن أن نجتمع ونتناقش في الأدلة حتى نصل إلى كلمة سواء. إلا أنكم أيها العرب عنصريون ولم تتجاوزوا هذا الجانب من طبيعتكم التي تماثل طبيعة الإنسان الأبيض الذي هو شيطان، أنتم واليهود والبيض كلكم شياطين.
إضافات فراح خان:
ـ أما معتقدات فراخ خان الجديدة حول اليجا فإنه ألَّه اليجا كما ألَّه المسيحيون عيسى، بل ادعى فراح أن اليجا هو عيسى المسيح.
ـ وادعى أن اليجا لم يمت بل بعثه الله حيًّا مع أن اليجا أنكر البعث الجسدي إنكاراً شديداً مطلقاً.
ـ يقول فراح خان: " إنما أنا هنا لأشهد أن المكرم إليجا محمد قد رفع وأن عيسى الذي كنتم تبحثون عنه وتنتظرون عودته كان بين ظهرانيكم لمدة أربعين سنة، ولكنكم لم تعلموا من هو".
ـ ويقول:" إن المكرم إليجا محمد حيُّ وهو مع الإله سوية وعودته وشيكة الحدوث، وأشهد أن أحد إخوانكم اليجا من بينكم قد رفع إلى مقام محمود يمين الإله، وجعل رب العالمين فيه السلطة التامة على طاقات الطبيعة".
ـ ويقول:" قد علمنا المكرم إليجا محمد أننا (الرجل الأسود): مالك الأرض وخالقها وصفوة كائناته وإله الكون كله، فإن لم يكن المكرم إليجا محمد إلهاً فلا يمكن أن نصل إلى درجة الألوهية، وإن لم يبعث حياً فلا أمل فينا أن نبعث أحياء من موتنا الذهني والروحي والسياسي والاجتماعي ".
نماذج من تأويلات فراح خان:
ـ بنى لويس فراح خان دعاويه في اليجا على تأويل آيات قرآنية وفقرات من الكتاب المقدس تأويلاً عجيباً منها:
ـ يقول فراح خان ممهداً لدعواه أن إليجا محمد هو عيسى ابن مريم وذلك تأويلاً للآية 44 من سورة آل عمران.
ـ أوَّل مريم البتول إلى رمز يقصد به السود في أمريكا حيث قال: أين نبحث عن عيسى هذا إن العبارة سوف تحمل بتول هي المفتاح لاكتشاف السر فإن كلمة (بتول) كما نفهمها في عالم المادة تعني امرأة لم يمسها رجل ولكن كلمة (بتول) في الكتاب المقدس ترمز إلى أناس لم يلقحهم الإله، والسود في أمريكا هم أناس بتوليون كما هو واضح من تصرفاتنا.
ـ وانتهت به تأويلاته إلى القول برفع اليجا اعتماداً على الآيات 157ـ 158 من سورة النساء.
ـ ويقول: " أعلم أنكم تظنون أن إليجا محمد قد مات ولكنني أقف لكي أشهد للعالم أنه حي وبصحبة جيدة وهو ذو نفوذ ".
" إنني شاهد له وإننا شهداء له. وهو مكتوب في القرآن: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا .. ) الخ. وفي مكان آخر يقول القرآن: (شُبِّه لهم) أنه مات، وهذا هو مكر الله فوق مكر أعداء الله الأشرار في إشارة إلى قوله تعالى في الآية 157 من سورة النساء.
محاولات لإصلاح فكر فراح خان:
قام بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، وعُقد لقاء بينه وبين بعض المسؤولين عن الدعوة في المملكة. وقد وعد خيراً وأظهر توجهاً للفهم وللمراجعة. ولكن عندما عاد إلى أمريكا بقيت نفس أفكاره وسلوكياته دون تغيير يذكر. وإن كان قد أصبح أقل إعلاناً لها، والذي يظهر أن الرجل غير مخلص ويبحث عن الزعامة وتتجاذبه عوامل عديدة. نسأل الله له ولكل ضال الهداية والعودة إلى الطريق المستقيم.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
أولا: التعريف
فرقة باطنية عنصرية ظهرت بين السود في الولايات المتحدة الأمريكية في الستينات الميلادية وامتدت إلى كندا، وأمريكا الوسطى والجنوبية نظرًا لقوة أنشطتها، وهي تدَّعي الإسلام والانتساب إلى المهدية في السودان، غير أن عقائدها خليط من النصرانية واليهودية والبوذية والإسلام.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات
• ولد مؤسس هذه الفرقة دوايت يورك Dwight York سنة 1935م بمدينة نيويورك، وكان يتعاطى المخدرات، فقضى فترة من عمره في السجن. وهناك تعرف على مبادئ الإسلام ودرس النصرانية واليهودية وغيرها من الأديان والفرق. وبعد إطلاق سراحه في أوائل الستينات، أسلم في مسجد ستايت ستريت. Stat St بحي بروكلين Brooklyn بمدينة نيويورك، وانتحل لنفسه اسم عيسى عبد الله. وبما أن الوضع الاجتماعي في أمريكا كان مشحوناً بالشعور القومي آنذاك، فقد أخذ عيسى يدعو شباب السود في ضواحي نيويورك إلى الإسلام، بطابع قومي، معتمداً في ذلك على تأويل نصوص الإنجيل المتداول، والقرآن الكريم. واتخذ شعاراً لفرقته هلالاً بداخله نجمة داود، وبداخلها صليب فرعون، وقد أطلق على فرقته في بداية الأمر اسم (أنصار الصوفية الخالصة Ansar pure sufi) شعاراً للفرقة ثم غير اسم الفرقة إلى النوبيين Nobians انتساباً إلى قبائل النوبة بمصر والسودان، وإبرازاً للاتجاه القومي، ثم غيّر الاسم مرة أخرى إلى جمعية أنصار الله Ansaru Allah Community كما فرض على أتباعه في البداية التحلي بقطعة عظم صغيرة في الأذن اليسرى، وارتداء طرابيش سوداء وملابس من غرب أفريقيا ثم غيّر الزي إلى حلقة فضية في الأنف مع وضع العمامة على الرأس وارتداء الثوب السوداني.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
ثالثا: النظام الاجتماعي والاقتصادي
ـ ألزم عيسى أتباعه بالسكن الجماعي، حيث تتجمع النساء في وحدة خاصة منفصلة عن وحدة الرجال، ويتجمع الأطفال في وحدة أخرى منفصلة عنهما، وخصص غرفة واحدة في مهجع النساء للاتصال الجنسي بين المتزوجين بالتناوب، وسموا تلك الغرفة (الغرفة الخضراء). وكان عيسى الوحيد الذي يسمح له بحرية الاختلاط مع نساء الفرقة في سكنهن، فكثرت تقريرات العضوات اللاتي انسحبن مع الفرقة بسبب دخوله على نساء الغير وحمل عشرات النساء في آن واحد بأولاد له، كما اختار عيسى بعض النساء كملك يمين له، إضافة إلى زوجاته الأربع اللاتي يبدلهن من حين إلى آخر، وحدد عيسى للنساء ما عدا زوجاته وملك يمينه أعمالاً جماعية معينة مثل الطبخ والخياطة وغسل الثياب وجمع معلومات لتأليف كتب تطبع باسمه.
ـ فرض عيسى على المعتنقين الجدد تسليم جميع ما عندهم من الأموال والممتلكات وأجبر من كان يعمل منهم أو يدرس في الجامعات بترك العمل والدراسة كما دعاهم إلى مقاطعة أقربائهم ومفاصلتهم وقطع صلتهم بهم حتى لا يكون لهم أدنى درجة في الاستقلال المالي أو الفكري واقتبس عيسى نظام التسوُّل الجماعي من الفرقة الهندوكية (هاري كريشنا Hari Krishna) التي كانت منتشرة بين الشباب البيض حينئذٍ ففرضه على جميع أتباعه الذكور حيث ظهروا في زوايا شوارع أحياء نيويورك وممرات مطار كيندي وعربات القطارات يتسولون من طلوع الشمس إلى غروبها ويسلمون جميع ما يجمعون من التبرعات إلى عيسى فيتصرف فيها كما يشاء، ومن لم يجمع الحد الأدنى من التبرعات التي عينها عيسى (خمسين دولاراً) حرم آخر النهار من مباشرة زوجته.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
رابعا: الأفكار والمعتقدات
• زار عيسى السودان في عام 1973م، وقابل أهل المهدي، والتقط عدة صور فوتوغرافية لنفسه مع أفراد عائلة المهدي، وعند عودته إلى أمريكا غيّر اسمه إلى عيسى عبد الله المهدي، وادعى أنه من أحفاد محمد أحمد المهدي، مستدلاً على ذلك بالصور، كما ادعى أنه حصل على شهادة الدكتوراه في علوم الشريعة خلال الشهور الأربعة التي قضاها هناك. وقد زاره في نيويورك الصادق المهدي وبعض إخوانه الآخرين فصوروا الصادق يعانقه، ويصافحه وأتباعه، ويخطب في معبده تأييداً لدعواه، وغيّر عيسى اسمه مرة أخرى إلى عيسى الهادي المهدي، وأضاف اسمه واسم أمه إلى شجرة نسب المهدي المزعوم.
• أعلن عيسى في أواخر السبعينات أنه مجدد القرن منافساً لابن إليجا محمد (المعروف بوارث دين محمد) الذي ادعاه آنذاك. وفي أوائل الثمانينات تطرق إلى الألوهية حيث صرح في كتبه أنه الإله المتجسد.
• يعتقد الأتباع أن الجنس الأبيض ليسوا بشراً على الحقيقة إذ لا أرواح لهم وإنما تلبست بأجسادهم الأرواح الشريرة فهم حسب اعتقاد الأتباع شياطين في صورة آدميين، أما الأنبياء فيعتقدون أنهم جميعاً كانوا من أصحاب البشرة السوداء.
• زعم عيسى أن جبريل جامع مريم البتول فأنجبت منه النبي عيسى عليه الصلاة والسلام وهو بدوره لم يرفعه الله إليه إنما توفاه الله في الأرض.
• ينكر أتباع عيسى نسخ التوراة والإنجيل ويقولون بعدم تحريفهما، وأوجب عيسى على أتباعه العمل بتعاليمهما.
• زعم عيسى أنه عثر على الصحف التي أنزلت على آدم وشيث وإبراهيم وإدريس كما ادعى أنه ترجم بعض نصوصها إلى اللغة الإنجليزية.
• زاد في الصلاة أشياء كثيرة، مثل أن يقول المصلي عند التشهد الأخير (اللهم صلى على محمد أحمد خليفة رسول الله)، ثم ألغى الصلاة على النبي مدعياً أنه شِرْكٌ وعبادة موجهة إلى الرسول من دون الله تعالى.
• يعتبر الأتباع يوم الجمعة يوم تمهيد للعيد الأسبوعي وهو يوم السبت فهم يؤدون في السبت بعض الطقوس المقتبسة من طقوس اليهود.
• يعتقد الأنصار أن نعيم الجنة نعيماً نفسيًّا وأن آلام النار آلاماً نفسية وليست حقيقية.
• يحرم الأنصار أكل لحوم الإبل والضب كما لا يجيزون العمل في يوم السبت. كما أنهم يحلون وطء المرأة في دبرها ويبيحون شرب الخمر لأداء الطقوس الدينية اليهودية.
• لهذه الفرقة صحف ومجلات وأكثر من مائتي كتاب، كلها تنسب إلى عيسى، وهي تتناول أفكار الفرقة واعتقاداتها ومن ضمنها ترجمة للأوراد الراتبة للمهدي السوداني المزعوم وترجمة وتفسير لبعض أجزاء القرآن.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
خامسا: الانتشار ومواقع النفوذ
يقع مركز الفرقة في مدينة نيويورك، ولها أحياء كبيرة أخرى في واشنطن وفيلاديلفيا في الولايات المتحدة، وفي مونتريال بكندا وسان وان بجزيرة ترينيداد بأمريكا الوسطى، ولها فروع متوسطة الحجم في جورج تاون وجمهورية غيانا بأمريكا الجنوبية، وجزيرة سانت فيسانت من جزر البحر الكاريبي.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
الخلاصة
أن الأنصار فرقة باطنية عنصرية ظهرت بين السود في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الستينات ومنها امتدت إلى دول مجاورة، وهي تدعي الإسلام والانتساب إلى المهدية في السودان، ويعتقد أتباع هذه الفرقة أن الجنس الأبيض لا أرواح لهم وأنهم ليسوا بشرًا، وقد زعم مؤسس هذه الفرقة أنه الإله المتجسد، وافترى على مريم بهتانًا عظيمًا فقال إن جبريل جامعها فأنجب منها عيسى عليه السلام، وتنكر هذه الفرقة نسخ التوراة والإنجيل، وتحل وطء المرأة في دبرها، وغير ذلك من الأمور والعقائد الشاذة.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
مراجع للتوسع
ـ (الفرقة الباطنية المعاصرة في الولايات المتحدة الأمريكية / مخطوطة). ـ رسالة ماجستير باللغة العربية 1985م بجامعة الملك سعود بالرياض ـ أبو أمينة بلال فيليبس.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
أولا: التعريف
وحدة الوجود مذهب فلسفي لا ديني يقول بأن الله والطبيعة حقيقة واحدة، وأن الله هو الوجود الحق، ويعتبرونه – تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً – صورة هذا العالم المخلوق، أما مجموع المظاهر المادية فهي تعلن عن وجود الله دون أن يكون لها وجود قائم بذاته.
ونحن نوضح هذا المذهب لأن آثاره وبعض أفكاره لا زالت مبثوثة في فكر أكثر أهل الطرق الصوفية المنتشرة في العالم العربي والإسلامي، وفي أناشيدهم وأذكارهم وأفكارهم.
والمذهب كما سنرى موجود في الفكر النصراني واليهودي أيضاً، وقد تأثر المنادون بهذا الفكر من أمثال: ابن عربي، وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني بالفلسفة الأفلاطونية المحدثة، وبالعناصر التي أدخلها إخوان الصفا من إغريقية ونصرانية وفارسية الأصل ومنها المذهب المانوي والمذهب الزرادشتي وفلسفة فيلون اليهودي وفلسفة الرواقيين.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات وأهم آرائها
إن فكرة وحدة الوجود قديمة جداً، فقد كانت قائمة بشكل جزئي عند اليونانيين القدماء، وهي كذلك في الهندوسية الهندية. وانتقلت الفكرة إلى بعض الغلاة من متصوفة المسلمين من أبرزهم: محي الدين ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني. ثم انتشرت في الغرب الأوروبي على يد برونو النصراني وسبينوزا اليهودي.
ومن أبرز الشخصيات وأفكارهم:
ابن عربي 560هـ – 638هـ:
هو محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عبد الله العربي، الحاتمي، الطائي، الأندلسي وينتهي نسبه إلى حاتم الطائي، أحد مشاهير الصوفية، وعرف بالشيخ الأكبر ولد في مرسية سنة 560هـ وانتقل إلى أشبيلية، حيث بدأ دراسته التقليدية بها ثم عمل في شبابه كاتباً لعدد من حكام الولايات.
في سن مبكرة وبعد مرض ألم به كان التحول الكبير في حياته، حيث انقلب بعد ذلك زاهداً سائحاً منقطعاً للعبادة والخلوة، ثم قضى بعد ذلك حوالي عشر سنين في مدن الأندلس المختلفة وشمالي إفريقية بصحبة عدد من شيوخ الصوفية.
في الثلاثين من عمره انتقل إلى تونس ثم ذهب إلى فاس حيث كتب كتابه المسمى: الإسراء إلى مقام الأسرى ثم عاد إلى تونس، ثم سافر شرقاً إلى القاهرة والقدس واتجه جنوباً إلى مكة حاجاً، ولزم البيت الحرام لعدد من السنين، وألف في تلك الفترة كتابه (تاج الرسائل)، و (روح القدس) ثم بدأ سنة 598 هـ بكتابة مؤلفه الضخم الفتوحات المكية.
في السنين التالية نجد أن ابن عربي ينتقل بين بلاد الأناضول وسورية والقدس والقاهرة ومكة، ثم ترك بلاد الأناضول ليستقر في دمشق. وقد وجد ملاذاً لدى عائلة ابن الزكي وأفراد من الأسرة الأيوبية الحاكمة بعد أن وجه إليه الفقهاء سهام النقد والتجريح، بل التكفير والزندقة. وفي تلك الفترة ألف كتابه (فصوص الحِكَم) وأكمل كتابه (الفتوحات المكية) وتوفي ابن عربي في دار القاضي ابن الزكي سنة 638هـ ودفن بمقبرة العائلة على سفح جبل قسيون.
· مذهبه في وحدة الوجود:
يتلخص مذهب ابن عربي في وحدة الوجود في إنكاره لعالم الظاهر ولا يعترف بالوجود الحقيقي إلا لله، فالخلق هم ظل للوجود الحق فلا موجود إلا الله فهو الوجود الحق.
فابن عربي يقرر أنه ليس ثمة فرق بين ما هو خالق وما هو مخلوق ومن أقواله التي تدل على ذلك:
"سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها".
ويقول مبيناً وحدة الوجود وأن الله يحوي في ذاته كل المخلوقات:
يا خالق الأشياء في نفسه [] [أنت لما تخلق جامع]
تخلق ما لا ينتهي كونه [] [فيك فأنت الضيق الواسع]
ويقول أيضاً:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا [] [وليس خلقاً بذاك الوجه فاذكروا]
جمِّع وفرّق فإن العين واحدة [] [وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذرْ]
وبناءً على هذا التصور فليس ثمة خلق ولا موجود من عدم بل مجرد فيض وتجليّ ومادام الأمر كذلك، فلا مجال للحديث عن علة أو غاية، وإنما يسير العالم وفق ضرورة مطلقة ويخضع لحتمية وجبرية صارمة.
وهذا العالم لا يتكلم فيه عن خير وشر ولا عن قضاء وقدر ولا عن حرية أو إرادة ومن ثم لا حساب ولا مسؤولية ولا ثواب ولا عقاب، بل الجميع في نعيم مقيم والفرق بين الجنة والنار إنما هو في المرتبة فقط لا في النوع.
وقد ذهب ابن عربي إلى تحريف آيات القرآن لتوافق مذهبه ومعتقده، فالعذاب عنده من العذوبة، والريح التي دمرت عاد هي من الراحة لأنها أراحتهم من أجسامهم المظلمة، وفي هذه الريح عذاب وهو من العذوبة:
ومما يؤكد على قوله بالجبر الذي هو من نتائج مذهبه الفاسد:
الحكم حكم الجبر والاضطرار [] [ما ثم حكم يقتضي الاختيار]
إلا الذي يعزى إلينا ففي [] [ظاهره بأنه عن خيار]
لو فكر الناظر فيه رأى [] [بأنه المختار عن اضطرار]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
وإذا كان قد ترتب على قول ابن عربي بوحدة الوجود قوله بالجبر ونفى الحساب والثواب والعقاب. فإنه ترتب على مذهبه أيضاً قوله بوحدة الأديان. فقد أكد ابن عربي على أن من يعبد الله ومن يعبد الأحجار والأصنام كلهم سواء لأنهم في الحقيقة ما عبدوا إلا الله إذ ليس ثمة فرق بين خالق ومخلوق.
يقول في ذلك:
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة [] [فمرعى لغزلان ودير لرهبان]
وبيت لأوثان وكعبة طائف [] [وألواح توراة ومصحف قرآن]
فمذهب وحدة الوجود الذي قال به ابن عربي يجعل الخالق والمخلوق وحدة واحدة سواء بسواء، وقد ترتب على هذا المذهب نتائج باطلة قال بها ابن عربي وأكدها وهي قوله بالجبر ونفيه الثواب والعقاب وكذا قوله بوحدة الأديان.
وقد تابع ابن عربي في القول بوحدة الوجود تلاميذ له أعجبوا بآرائه وعرضوا لذلك المذهب في أشعارهم وكتبهم من هؤلاء: ابن الفارض وابن سبعين والتلمساني.
أما ابن الفارض فيؤكد مذهبه في وحدة الوجود في قصيدته المشهورة بالتائية:
لها صلاتي بالمقام أقيمها [] [وأشهد أنها لي صلَّت]
كلانا مصل عابد ساجد إلى [] [حقيقة الجمع في كل سجدة]
وما كان لي صلى سواي فلم تكن [] [صلاتي لغيري في أداء كل ركعة]
ومازالت إياها وإياي لم تزل [] [ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت]
فهو هنا يصرح بأنه يصلي لنفسه لأن نفسه هي الله. ويبين أنه ينشد ذلك الشعر لا في حال سُكْر الصوفية بل هو في حالة الصحو فيقول:
ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها [] [وذاتي ذاتي إذا تحلت تجلت]
والصوفية معجبون بهذه القصيدة التائية ويسمون صاحبها ابن الفارض بسلطان العاشقين، على الرغم مما يوجد في تلك القصيدة من كفر صريح والعياذ بالله.
وأما ابن سبعين فمن أقواله الدالة على متابعة ابن عربي في مذهب وحدة الوجود: قوله: رب مالك، وعبد هالك، وأنتم ذلك الله فقط، والكثرة وهم.
وهنا يؤكد ابن سبعين أن هذه الموجودات ليس له وجود حقيقي فوجودها وهم وليس ثمة فرق بين الخلق وبين الحق، فالموجودات هي الله!!
أما التلمساني وهو كما يقول الإمام ابن تيمية من أعظم هؤلاء كفراً، وهو أحذقهم في الكفر والزندقة. فهو لا يفرق بين الكائنات وخالقها، إنما الكائنات أجزاء منه، وأبعاض له بمنزلة أمواج البحر في البحر، وأجزاء البيت من البيت، ومن ذلك قوله:
البحر لا شك عندي في توحده [] [وإن تعدد بالأمواج والزبد]
فلا يغرنك ما شاهدت من صور [] [فالواحد الرب ساري العين في العدد]
ويقول أيضاً:
فما البحر إلا الموج لا شيء غيره [] [وإن فرقته كثرة المتعدد]
ومن شعره أيضاً:
أحن إليه وهو قلبي وهل يرى [] [سواي أخو وجد يحن لقلبه؟]
ويحجب طرفي عنه إذ هو ناظري [] [وما بعده إلا لإفراط قربه]
فالوجود عند التلمساني واحد، وليس هناك فرق بين الخالق والمخلوق، بل كل المخلوقات إنما هي الله ذاته.
وقد وجد لهذا المذهب الإلحادي صدى في بلاد الغرب بعد أن انتقل إليها على يد برونو الإيطالي ورَوّج له اسبينوزا اليهودي.
جيور وانو برونو 1548 - 1611م وهو مفكر إيطالي، درس الفلسفة واللاهوت في أحد الأديرة الدينية، إلا أنه خرج على تعاليم الكنيسة فرمي بالزندقة، وفرّ من إيطاليا، وتنقل طريداً في البلدان الأوروبية وبعد عودته إلى إيطاليا وشي به إلى محاكم التفتيش فحكم عليه بالموت حرقاً.
باروخ سبينوزا 1632 – 1677م وهو فيلسوف هولندي يهودي، هاجر أبواه من البرتغال في فترة الاضطهاد الديني لليهود من قبل النصارى، ودرس الديانة اليهودية والفلسفة كما هي عند ابن ميمون الفيلسوف اليهودي الذي عاش في الأندلس وعند ابن جبريل وهو أيضاً فيلسوف يهودي عاش في الأندلس كذلك.
ومن أقوال سبينوزا التي تؤكد على مذهبه في وحدة الوجود:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
ما في الوجود إلا الله، فالله هو الوجود الحق، ولا وجود معه يماثله لأنه لا يصح أن يكون ثم وجودان مختلفان متماثلان.
إن قوانين الطبيعة وأوامر الله الخالدة شيء واحد بعينه، وإن كل الأشياء تنشأ من طبيعة الله الخالدة.
الله هو القانون الذي تسير وفقه ظواهر الوجود جميعاً بغير استثناء أو شذوذ.
إن للطبيعة عالماً واحداً هو الطبيعة والله في آن واحد وليس في هذا العالم مكان لما فوق الطبيعة.
ليس هناك فرق بين العقل كما يمثله الله وبين المادة كما تمثلها الطبيعة فهما شيء واحد.
يقول الإمام ابن تيمية بعد أن ذكر كثيراً من أقوال أصحاب مذهب وحدة الوجود "يقولون: إن الوجود واحد، كما يقول ابن عربي – صاحب الفتوحات – وابن سبعين وابن الفارض والتلمساني وأمثالهم – عليهم من الله ما يستحقونه – فإنهم لا يجعلون للخالق سبحانه وجوداً مبايناً لوجود المخلوق. وهو جامع كل شر في العالم، ومبدأ ضلالهم من حيث لم يثبتوا للخالق وجوداً مبايناً لوجود المخلوق وهم يأخذون من كلام الفلاسفة شيئاً، ومن القول الفاسد من كلام المتصوفة والمتكلمين شيئاً ومن كلام القرامطة والباطنية شيئاً فيطوفون على أبواب المذاهب ويفوزون بأخسِّ المطالب، ويثنون على ما يذكر من كلام التصوف المخلوط بالفلسفة" (جامع الرسائل 1 – ص167).
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
ثالثا: الجذور الفكرية والعقائدية
لقد قال بفكرة وحدة الوجود فلاسفة قدماء: مثل الفيلسوف اليوناني هيراقليطس فالله – سبحانه وتعالى – عنده نهار وليل وصيف وشتاء، ووفرة وقلة، جامد وسائل، فهو كالنار المعطرة تسمى باسم العطر الذي يفوح منها.
وقالت بذلك الهندوسية الهندية: إن الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي والروح الإنسانية جزء من الروح العليا وهي كالآلهة سرمدية غير مخلوقة.
وفي القرن السابع الهجري قال ابن عربي بفكرة وحدة الوجود وقد سبق ذكر أقواله.
وفي القرن السابع عشر الميلادي ظهرت مقولة وحدة الوجود لدى الفيلسوف اليهودي سبينوزا، الذي سبق ذكره، ويرجح أنه اطلع على آراء ابن عربي الأندلسي في وحدة الوجود عن طريق الفيلسوف اليهودي الأندلسي ابن ميمون.
وقد أعجب سبينوزا بأفكار برونو الإيطالي الذي مات حرقاً على يد محاكم التفتيش، وخاصة تلك الأفكار التي تتعلق بوحدة الوجود. ولقد قال أقوالاً اختلف فيها المفكرون، فمنهم من عدُّوه من أصحاب وحدة الوجود، والبعض نفى عنه هذه الصفة.
وفي القرن التاسع عشر الميلادي نجد أن مقولة وحدة الوجود قد عادت تتردد على ألسنة بعض الشعراء الغربيين مثل بيرس شلي 1792 – 1822م فالله سبحانه وتعالى في رأيه – تعالى عما يقول: "هو هذه البسمة الجميلة على شفتي طفل جميل باسم، وهو هذه النسائم العليلة التي تنعشنا ساعة الأصيل، وهو هذه الإشراقة المتألقة بالنجم الهادي، في ظلمات الليل، وهو هذه الورود اليانعة تتفتح وكأنه ابتسامات شفاه جميلة إنه الجمال أينما وجد .. ".
وهكذا فإن لمذهب وحدة الوجود أنصار في أمكنة وأزمنة مختلفة.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
رابعا: موقف الإسلام من المذهب
الإسلام يؤمن بأن الله جل شأنه خالق الوجود منزَّه عن الاتحاد بمخلوقاته أو الحلول فيها. والكون شيء غير خالقه، ومن ثم فإن هذا المذهب يخالف الإسلام في إنكار وجود الله، والخروج على حدوده، ويخالفه في تأليه المخلوقات وجعل الخالق والمخلوق شيئاً واحداً، ويخالفه في إلغاء المسؤولية الفردية، والتكاليف الشرعية، والانسياق وراء الشهوات البهيمية، ويخالفه في إنكار الجزاء المسؤولية والبعث والحساب.
ويرى بعض الدعاة أن وحدة الوجود عنوان آخر للإلحاد في وجود الله وتعبير ملتوٍ للقول بوجود المادة فقط وأن هذا المذهب تكئة لكل إباحي يلتمس السبيل إلى نيل شهواته تحت شعار من العقائد أو ملحد يريد أن يهدم الإسلام بتصيد الشهوات أو معطل يحاول التخلص من تكاليف الكتاب والسنة.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
الخلاصة
أن هذا المذهب الفلسفي هو مذهب لا ديني، جوهره نفي الذات الإلهية، حيث يوحِّد في الطبيعة بين الله تعالى وبين الطبيعة، على نحو ما ذهب إليه الهندوس أخذاً من فكرة يونانية قديمة، وانتقل إلى بعض غلاة المتصوفة كابن عربي وغيره، وكل هذا مخالف لعقيدة التوحيد في الإسلام، فالله سبحانه وتعالى منزه عن الاتحاد بمخلوقاته أو الحلول فيها.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)