وهذا الوضع التعدديّ الوثنيّ مناقض تمام المناقضة للتوحيد الذي يعتبر أساسًا للتخلف والرجعية على حد تعبير أحدهم(1).
وفي عبارة صريحة يقول: (. . . إن الحداثة الأولى ارتبطت بقيام المدن الدول في اليونان. . . إن قيام أي وحدانية يعني القضاء على فعل الحداثة)(2).
ويعد محمد بنيس(3) أن المعرفة القائمة على أحدية اللَّه الواحد الأحد أساسًا للتخلف إذ هو صورة للمتعاليات الإسلامية -حسب تعبيره-، والتي تبدأ من اللَّه الواحد، وتتجسد اجتماعيًا في الأدب وسياسيًا في القبيلة إلى آخر تحليلاته الهابطة(4).
أمّا محمد أركون فيعتبر أن اللَّه عز وجل مشكلة، ويسأل كيف يُمكن لنا أن نعبر عن هذه المشكلة باللغة العربية(5).
وقد انبث هذا الضلال المتمثل في نفي ألوهية اللَّه في كلام وأعمال الشعراء والروائيين الحداثيين، وسوف أسرد هنا بعض الأمثلة على ذلك:
قال السياب:--------------------------------------------
(1) انظر: مجلة الناقد، العدد الثامن، فبراير 1989 م/ 1409 هـ: ص 33 - 34 من مقال لحنا عبود بعنوان "مقاربة الحداثة".
(2) الحداثة عبر التاريخ لحنا عبود: ص 268.
(3) محمد بخيس ناقد حداثيّ مغربيّ، ولد في فاس عام 1368 هـ/ 1948 م، حصل على شهادتي دكتوراه من جامعات في الرباط ويعمل أستاذًا للشعر العربيّ في كلية الآداب في جامعة الرباط، أنشأ مجلة الثقافة الجديدة عام 1393 هـ/ 1974 م وهو عضو في هيئة تحرير مجلة مواقف التابعة لأدونيس، وأحد المؤسسين لدار توبقال للنشر في المغرب، حداثيّ، متعصب شديد الكراهية للإسلام، يظهر ذلك في كل كتاباته وخاصة كتابه حداثة السؤال. انظر: الإسلام والحداثة: ص 419، وأصوات ثقافية من المغرب العربي: ص 59.
(4) انظر: حداثة السؤال لمحمد بنيس: ص 44 وص 64.
(5) انظر: الإسلام والحداثة: ص 343.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
(أهذه مدينتي؟ أهذه الطلول
خُط عليها عاشت الحياة
من دم قتلاها قلا إله
فيها ولا ماءَ ولا حقول؟)(1).
ويصف العراق وهو ينغمس في حالة الشك في اللَّه تعالى، ويسأل بشك: لماذا الناس هناك يؤمنون بأن في السماء من يدبر، قال:
(نرى العراق يسأل الصغار في قراه:
ما القمح؟ ما الثمر؟
ما الماء؟ ما المهود؟ ما الإله؟ ما البشر؟
فكل ما نراه
دم ينز أو حبال فيه أو حفر
أكانت الحياة
أحب أن تعاش، والصغار آمنين
أكانت الحقول تزهر؟
أكانت الماء تمطر؟
أكانت النساء والرجال مؤمنين
بأن في السماء قوة تدبر
تحس، تسمع الشكاة تبصر
ترق ترحم الضعاف تغفر الذنوب)(2).--------------------------------------------
(1) ديوان السياب: ص 472.
(2) ديوان السياب: ص 484.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
أمّا البياتي فيعبر عن جحد الألوهية بتعبير آخر، وذلك حين يصف تخلف رجل مسلم يعبد اللَّه تعالى -وكل مسلم عنده فهو متخلف- ويعبر عن اللَّه تعالى بلفظ العنقاء رمز المستحيل فيقول:
(رجل بالموت مضاء، قلق، تحسبه أعمدة ووهاد وجسور
يركع في منتصف الليل أمام العنقاء)(1).
أمّا يوسف الخال فهو المجترئ على عملية الهدم والتدمير، والمنادي بصراحة أن نكون امتدادًا لأوروبا، هل سبب ذلك نصرانيته أم إلحاده؟ لا فرق؛ لأن المقصود هو إبعاد المسلمين عن دينهم وإلقاؤهم في أحضان العقائد المتشاكسة المتهالكة، يقول:
(ليت ذاك النهار لم يكُ، انظر
كيف غارت جباهنا، كيف جفت
في شراييننا الدماء، وكيف
انبح فينا صوت الألوهة
. . . كل الجراحات يا بحر
حبالى ونحن مهد عريق
للولادات: أيُّ، أيُّ إلهٍ
ما رأى النور بيننا، ما تربّي
كيف يحيا، يشقى يموت)(2).
ويتهكم بالدين والذي أنزله فيقول:
(بيني وبين السماء شعرة من الزمن. كلابي تنبح--------------------------------------------
(1) ديوان البياتي 2/ 419.
(2) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص 227 - 229.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
في الدار، ولا عظام في قبور الموتى
والذباب يأكلون العيون في مدينة الرب)(1)
ويعبر عن جحوده وإنكاره للَّه فيقول:
(لا نور لا ظلام لا إله)(2).
أمّا النصرانيّ توفيق صايغ عميل منظمة حرية الثقافة التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية(3) فقد تمادى به استرضاؤه لأسياده إلى حد التهالك في مضادة الدين الحق والإله الحق، وله في ذلك الأقوال الكثيرة، منها:
(وما إلهك إن لم يجب)(4).
وفي موضع آخر يتهكم باللَّه تعالى، وينال من مقام الألوهية جاحدًا فيقول:
(أيها المعطي رذاذًا والآخذ سيولًا
والمتلكئ في العطاء كأنما
بذرة الألوهة بين طيات اليد القابضة
والهابّ، تكاد تتعثر للأخذ
كأنك تقتضي بأخذك أعناق أربابٍ قدامى
وكأنك لا تدرك--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 289.
(2) المصدر السابق: ص 327.
(3) انظر: بحثًا عن الحداثة: ص 42.
(4) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص 165.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
أن عطاءاتك نفايا
وقد خسرتُ صرحك)(1).
وفي مقطع طويل حشد كل أحقاده ودفائنه الرخيصة ضد اللَّه العظيم الجليل بوصف جنسي فاضح ثم يقول عن اللَّه تعالى:
(ورسمك الذي بدا يتهلهل
. . . أأدركت ما بنا
أم أعماك الغرور واللاانتظار
وإباؤكَ أن ترانا انتشينا
نقمة ومقتا
نجزيك بهما عن الليالي المداد
نقعتنا بها بحمأة الترجي
ولا رجاء
ونفضتنا عنك، أرخص مما اشتريتنا
ولم تخلّف لنا
غير وعدٍ برسول من لدنك
ينقل لنا خيراتك
ينفخ في رماد الذكريات؟
أراعك أنا استدرنا
حول الرسول ساخرين
وأما شدا باسمك--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 203.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
خائفًا خافتا
شدونا عاليًا صاخبين:
بغير حب إلهي بغير محبة؟
ولم نعذب رسولك ليبوح
إنك مغلوب كايانا
وفي عوز مثلنا وأسرٍ وصحراء
ورسالاتك هذي إلينا
استغاثات لا غرام
وتقربك الآن إلينا
ليس حبًا بقربى
لكن لتسكين إبرةٍ فيك
لا تكل
وتريدنا وقد خرطشتنا برشاشك
أن نسكّن إبرتك
ونحن (ألم تدرك؟)
تقبلنا اللهيب لنوقد الكره الأصم
وابتلعنا العصير
لنتقيأ معه
اسمك والماضي وذكراكا)(1).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 203 - 206.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
هذا المقطع البذيء المرتكس في أنتن أنواع الكفر والإلحاد هو شيء مما يطلق عليه الحداثة والإبداع، وقائله ممن يعد عند الحداثيين قمة من قممهم التي لا تطاول.
مع أن الحقيقة أن هذا الكفر البواح، ليس إلّا جزءًا من المؤامرة الخبيثة على القرآن وأهله والسنة وأتباعها، وهذا مايؤكد أن القضية ليست قضية ثقافة وفن وإبداع وشعر وتحديث، بل هي قضية حرب على أمة الإسلام، وحرق لهويتها ومهاجمة لأثمن وأعز ما يعتقده المسلم؛ وإلا فما وجه الربط بين التحديث والكفر؟.
إن أدونيس والخال والصائغ وجبرا وزملاءهم غير المباركين من كتاب وأدباء ورواد الحداثة العربية المعاصرة، تؤكد دلائل أقوالهم وأعمالهم وبعض ما انكشف من علاقاتهم وصلاتهم الظاهرة والخفية أنهم ليسوا سوى أدوات لأعداء الإسلام من يهود ونصارى وغيرهم، وإني لأعلم وأنا أكتب هذا القول أن من يطلع عليه من الأقزام المقلدين المنبهرين سوف يسخر منه ويزدريه؛ وذلك حسب الانتماء المأجور والمحاكاة البلهاء، غير أن مغزى هذه العقائد الحداثية المبثوثة في أعمال أصحابها لا يُمكن أن تسعف هؤلاء التلاميذ الصغار والمطايا المستعبدة فكريًا واعتقاديًا في إيجاد العذر المقبول -على الأقل- فيما يتعلق بعداوتهم الحقيقية للإسلام عقيدة وشريعة وشعيرة وسلوكًا وتاريخًا ورموزًا وحضارة.
وإن أعجب من دفاع بعضهم عن الحداثة وإنها لا تناقض الإسلام فقد عجب قبلي من هذا أحد الذين خبروا شأن الحداثة وسبروا أكثر أغوارها فقال: (. . . رأيت صغيرًا صغيرًا يكتب في مجلة سعودية ويؤكد. . . أن أدب الحداثة بإطلاق لايعارض الإسلام، وأن الإسلام قدير على الدفاع عن نفسه.
فطال عجبي وأسفي معًا في هذه الأعباء البشرية التي قزمها قدرها السابق، وأبت إلّا أن تكون في مواصفات القزمية في اللاحق، عجبت
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
للإسقاط الطفوليّ بجرة قلم: "أدب الحداثة لا يعارض الإسلام"، وبهذه السرعة يجاوب الطفل العربيّ، وبهذه السرعة يتناسى المبهور ما حوله، وبهذه السرعة يجحد هموم المخلصين ويقول: في أذني وقر!.
وكلمة "لا خوف على الإسلام" عنوان عريض لسذاجة أولئك الأطفال(1).
ومن ذا الذي يشك في أن الحداثة تناقض الإسلام تمام المناقضة؟ وفي مفردات روادها من أمثال ما سبق نقله في الفصل المتعلق بالربوبية، وكذلك في هذا الفصل المتعلق بالألوهية، ويكفيك من شر سماعه!!، ولولا ضرورة إثبات الانحرافات لما استطعت نقل هذا الكلام الشنيع.
وعودة إلى توفيق صائغ وموقفه من الألوهية، نجده يقول:
(الملائكة، لا ملائكة في الأثير
قصقص البيض الجناح، تصغرن
شحّرن الملامح لا يرفرفن. . .
يأتين إن يأتين في ركب إله
- ولا إله
. . . تقتص خطو إله
- ولا إله)(2).
فمن تسمية الملائكة بالإناث وهو دأب الكافرين من قبله كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27)}(3) إلى جحد الألوهية ونفي وجود إله، ألا لعنة اللَّه على الكافرين.--------------------------------------------
(1) القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري: ص 197.
(2) الأعمال الكاملة لتوفيق صائغ: ص 211 - 212.
(3) الآية 27 من سورة النجم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
وعلى نحو القول السابق قال أيضًا:
(عادت لقريتها
ولا قيد ولا جناح
ولا حيوان ولا إله)(1).
فمع جحده الإله لا يكتفي بذلك بل يقرنه بالحيوان، إمعانًا في الاستخفاف والتدنيس، ومثل ذلك قوله:
(لففت العباء حولي
تعكزت إلى القفر
إلى قمتي الجرداء
حيث الغبار ولا الإله)(2).
ويقول أمل دنقل:
(خصومة قلبي مع اللَّه ليس سواه
. . . .
فهل نزل اللَّه عن سهمه الذهبيّ لمن يستهين به
هل تكون مكان أصابعه بصمات الخطاه
خصومة قلبي مع اللَّه. . ليس سواه)(3).
ويقول ممتدحًا الشيطان الذي اتبعه، لكونه رفض أمر اللَّه وتمرد عليه:
(المجد للشيطان معبود الرياح
من قال "لا" في وجه من قالوا "نعم"--------------------------------------------
(1) الأعمال الكاملة لتوفيق صائغ: ص 276.
(2) المصدر السابق: ص 304.
(3) ديوان أمل دنقل: ص 344.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
من علم الإنسان تمزيق العدم
من قال "لا" فلم يمت
وظل روحًا أبدية الألم)(1).
أمّا نزار قباني فيدخل نفي إيمانه باللَّه تعالى ضمن مخاطاباته الغرامية الفاسقة فيقول:
(ماذا تشعرين الآن؟
هل ضيعت إيمانك مثلي بجميع الآلهة)(2).
وعلى هذا النفس الخبيث تتتالى كلمات الحداثيين، ومنهم معين بسيسو القائل:
(كفى تلدين، كفى تجهضين
فنحن بغير إله)(3).
ومثله بلديُّه وزميل مبادئه الضالة سميح القاسم يقول:
(وتصدع الآفات جلجلة الملايين المدوية المريدة:
أيظل؟!
- لا. . لا لن يظل إلهنا
- ونظل؟!
لا. . يا طفلنا الموعود!. . لن نبقى عبيده!!
فوراء سور العصر خلفنا شعائره البليده!
ووراء سور العصر خلفنا كهوف الموت--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 112.
(2) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني 2/ 338، 3/ 603.
(3) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص 427.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)
موحشة معذبة. . وفُتنا الليل والأسلاك
والأنقاض والقتلى ونصب المجد
في الأرض البعيدة!
واجتاز موكبنا مخاضات الدم الكبرى
إلى شطآن. . جنتنا السعيدة!!)(1).
إنه الفرار من التوحيد وألوهية اللَّه الواحد الأحد إلى وثنية الماركسية التي يصفها بالجنة السعيدة!! ويالها من جنة حشر فيها آلاف وملايين البشر بقوة السلاح والقتل، وما أن حانت لهم الفرصة حتى فروا منها باحثين عن الحرية والنجاة في غيرها، بل العمال الذين هم قوام الثورة الماركسية كانوا أول من ثار على الماركسية في بولندا حتى أسقطوها، ولكن العرب الأتباع لا يفقهون.
ويتجاوب سميح القاسم مع جنته الماركسية القائمة على مبدأ "لا إله والحياة مادة" فيقول:
(أي تنين خرافيّ الألوهة
سمل الأعين في تاريخنا أدمى وجوهه)(2).
وفي سفوح التحرر الإلحاديّ يتنافس الحداثيون في إظهار كفرهم بكل دين وعقيدة، ومن ذلك ما عبر عنه المقالح في قوله:
(كفرت بهذا الزمان
بكل الزمان
كفرت بصمت الكهوف
. . . بكل قصيدة--------------------------------------------
(1) ديوان سميح القاسم: ص 326 - 327.
(2) ديوان سميح القاسم: ص 572.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)
بكل عقيدة
بدين يهوذا)(1).
أمّا التعيس المحترق علاء حامد فإن إلحاده في روايته الكافرة "مسافة في عقل رجل" من أظهر وأشهر ما قيل على سخف وانحطاط في الفكر والأسلوب، فهو يقرر بأن فكرة الإله من صنع البشر وأنها مجرد أوهام لابد من القضاء عليها(2).
ويصل به إلحاده إلى حد القول: (فلنبدأ بلفظ اللَّه، الذي اختلفت فيه لغات العالم مما جعل البعض يردد أنه لو كان اللَّه موجودًا لأطلق على نفسه لقبًا تشترك في نطقه كل لغات العالم بلهجاتها المختلفة، ولكن لفظ اللَّه يختلف من لغة إلى أخرى، ويدللون بهذا على أن اللَّه كجوهر أيضًا صيغة بشرية من اختراع الإنسان اللفظ والجوهر معًا)(3).
وفي تهافت هذا الكلام وخلوه من العقل والمنطق ما يكفي لسقوطه وإلّا فما وجه الدلالة في كون الاختلاف اللغويّ بين البشر في تسمية الشيء يدل على عدم وجوده؟!.
فها هو الإنسان والعقل والأرض والسماء وجميع الأشياء المحسوسة الموجودة، لا تتفق عليها لغات العالم، وعلى هذا المنطق الهزيل تكون هذه الأشياء غير موجودة!!.
والمقصود هنا إثبات أن الحداثة تتبنى جحد ألوهية اللَّه تعالى وتعد الإيمان به تخلفًا وخرافة، كما قال هذا المفتون: (شتان ما بين الاثنين، شعوب اتجهت إلى طريق البحث عن الحقيقة، وأخرى عبدت المجهول فاستعبدها، أصبحوا مجموعة من الرقيق لآلهة من المعتقدات والطقوس والخرافات والعبادات. . مجموعة من الخراف يسوقها للذبح سيف ذلك--------------------------------------------
(1) ديوان المقالح: ص 266.
(2) انظر: مسافة في عقل رجل: 20، 21، 22، 129، 156.
(3) مسافة في عقل رجل: 147.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)
المجهول الذي يصلون في محرابه، وتحت قبة خرافاته، ذلك المجهول، المرض الخبيث الذي أصاب العقل البشريّ بالخبل والتوهان، حوله إلى مجموعة من الخلايا السرطانية. . .)(1).
ويوسف الخال رائد الحداثة الأول يتحدث عن اللَّه تعالى برمز حداثيّ خبيث الدلالة في مقطوعات جمعها تحت هذا الرمز الذي سماه "البئر المهجورة"(2) وهو عنوان لمقطوعته(3).
وتفسيرًا لمقصود الخال بالبئر المهجورة نأتي بكلام النصرانيّ الآخر غالي شكري الذي يشرح المراد موافقًا له فيقول: (والبئر المهجورة عند يوسف الخال فيما أرى هي اللَّه)(4).
المظهر الثاني من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: نفي بعض خصائص الألوهية:
لم تقتصر شرور الحداثة والعلمانية على نفي الألوهية عن اللَّه تعالى بل امتدت لتنال ما ترتب على توحيد الألوهية من قضايا وأمور، تعتبر من أصول الدين وقواعده المحكمة، أو من فروعه المعلومة من الدين بالضرورة.
وإذا كانت الحداثة والعلمانية تسعى بجد في إبعاد الدين جملة وتفصيلًا فإنه مما لا ريب فيه أنها جادة في نفي خصائص الألوهية في كل ما يتعلق بالحياة، بأوجه عديدة وطرائق مختلفة، وإن موضوعًا كهذا ليس من البساطة--------------------------------------------
(1) مسافة في عقل رجل: 230.
(2) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص 195.
(3) انظر: المصدر السابق: ص 203.
(4) شعرنا الحديث إلى أين: ص 137. وانظر كلام أبي عبد الرحمن الظاهري عن البئر المهجورة في كتابه القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: ص 135، 136، 139، 141، 142. وقال في ص 150: (ويوسف الخال من رواد الحداثة في الشعر لكن قصيدته التي مضى طرف منها من أسمج فصول الحداثة، والعجيب أن غالي شكري درسها على أنها من روائع المجد العربيّ!!).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)
بحيث يُمكن التماري حوله قبولًا وردًا، بل هو من قضايا التوحيد ومن ثوابت الإيمان؛ ذلك أن أي خصيصة من خصائص الألوهية يعد إنكارها أو التشكيك فيها ناقضًا من نواقض الإسلام.
لأن الإسلام هو الاستسلام الكامل للَّه عز وجل، والإذعان له، بتصديق خبره وامتثال أمره.
والكفر الذي يسبب الخلود في نار جهنم هو التكذيب والإعراض عن هذا؛ إذ كيف يعد مسلمًا من قابل خبر اللَّه أو بعضه بالتكذيب، أو استقبل شيئًا من شريعته بالإعراض والرد؟، وهذا الأمر من محكمات الدين الإسلاميّ، وهو من الحدود الفاصلة بين الإسلام والكفر والإيمان والنفاق، وهو الميدان الذي يتصاول فيه دعاة الإسلام مع أعدائه وشانئيه.
وهؤلاء الذين ينكرون بعض خصائص الألوهية يمارسون ذلك من عدة أوجه وبعدة أساليب، وسوف أذكر بعضًا من ذلك على سبيل التمثيل لهذا اللون من الانحراف العقديّ في الأدب الحديث:
نفي حق اللَّه تعالى في حكم عباده والتشريع لهم، باعتقاد العلمانية دينًا أو الإلحاد الصريح مذهبًا، أو بالزعم بأن دين اللَّه تعالى لا يصلح لهذا الزمان أو أن أحكامه بشعة وغير ذلك من سعيهم في آيات اللَّه معاجزين، وسيأتي فصل مستقل بهذا النوع من الانحراف، وإنّما أشير هنا إلى بعض الأمثلة في ذلك:
يقول نصر حامد أبو زيد(1) في معرض رده لنصوص الوحي المعصوم--------------------------------------------
(1) نصر حامد أبو زيد، أحد أشد عتاة أعداء الإسلام المعاصرين، يرى أن القرآن العظيم مجرد نص لغويّ، وأن الوحي مجرد ظاهرة، وكل ذلك قابل للنقاش والأخذ والرد، يتبنى العلمانية دينًا، ومناقضة الإسلام مبدأ، ومحاربة الشريعة الإسلامية غاية، اهتم بالدراسات اللغوية وعلوم القرآن وقضايا التأويل، محاولًا إيجاد أرضية فكرية لتقويض الإسلام، مجمل كتاباته تدل على أنه يتبنى هدم الإسلام من داخل الإسلام نفسه، وفي هذا البحث مناقشة لبعض آرائه، حمته السلطة العلمانية، ومنعت من مقاضاته، وسهلت خروجه خارج البلد، حيث تلقفته الجامعات الغربية في أسبانيا وهولندا وأمريكا وفرنسا.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)
المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (. . . إن النصوص الدينية ليست في التحليل الأخير سوى نصوص لغوية)(1)، (. . . إن النصوص الدينية نصوص لغوية شأنها شأن أي نصوص أخرى في الثقافة)(2).
ثم يخلص من هذا الكلام الهزيل ليصل إلى مراده النهائي، والذي سوف يرتب عليه نسف الدين كله فيقول: (وإذا كنا نتبنى القول ببشرية النصوص الدينية فإن هذا التبني لا يقوم على أساس نفعي إيديلوجي يواجه الفكر الدينيّ السائد والمسيطر بل يقوم على أساس موضوعيّ يستند إلى حقائق التاريخ وحقائق النصوص ذاتها)(3).
وهذه الأقوال ليست إلّا وجهًا كالحًا من أوجه الإلحاد الذي غزى به الأعداء بلاد المسلمين وأوجدوا من بين بني جلدتنا ومن يتكلم بألسنتنا من يقول أقوالًا لم يقلها أساتذته، إمعانًا في استرضائهم ونيل حظوتهم والمكانة عندهم.
ويستتر هذا البغيض تحت عبارات يخادع بها ويبث بها كفره مثل الموضوعية وحقائق التاريخ وحقائق النصوص، وهو أبعد ما يكون عن كل ذلك وهو من جنس حجج الكافرين السابقين {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5)}(4)، {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)}(5)، وإلّا فما القول في فحول فصحاء العرب الذين توقفوا عند نصوص الوحي مبهورين؟ وخضعت أعناقهم -وهم البلغاء- لروح هذا الكلام الحكيم؟.
ثم يأتي ذباب ارتشف من زبالات الغرب ما ارتشف ليخرج بعد ذلك--------------------------------------------
(1) قضايا وشهادات عدد 2 بعنوان "الحداثة" صيف 1990 م/ 1410 هـ: ص 389.
(2) و(3) المصدر السابق: ص 391، 392.
(4) الآية 5 من سورة الفرقان.
(5) الآية 31 من سورة الأنفال.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)
مثل هذا الكلام المتهافت الوضيع ليتسلل من خلاله إلى نفي وجود اللَّه تعالى وجحد أخبار الغيب فيقول: (تتحدث كثير من آيات القرآن عن اللَّه بوصفه ملكًا (بكسر اللام) له عرش وكرسي وجنود وتتحدث عن القلم واللوح، وفي كثير من المرويات التي، تنسب إلى النص الثاني -الحديث النبويّ- تفاصيل دقيقة عن القلم واللوح والكرسيّ والعرش، وكلها تساهم -إذا فهمت فهمًا حرفيًا- في تشكيل صورة أسطورية عن عالم ما وراء عالمنا الماديّ المشاهد المحسوس)(1).
ثم يصب جام حقده على تطبيقات النصوص الشرعية في الأحكام والتشريعات وهي المقصد الرئيسي لكل مقدماته الباطلة الكافرة، فيسخر من الرق والعتق ومصطلح أهل الكتاب وأخذ الجزية والسحر والجن والحسد وحكم الربا ثم إلى "الحاكمية" فيقول عنها: (والانطلاق من معطيات النص الحرفية والتمسك بالدلالات التي تجاوزتها الثقافة وتخطتها حركة الواقع يكشف عن بعده الإيديولوجي بشكل واضح في إصرار الخطاب الدينيّ على جعل العلاقة بين اللَّه والإنسان محصورة في بعد "العبودية" والعبودية تستدعي مقولة "الحاكمية" التي تتأسس عليها وجوديًا ومعرفيًا)(2).
ثم يتوجه بالهجوم الإلحاديّ على مصطلح "العبودية" ويقرر أن دلالة اللفظ مجرد دلالة تاريخية لا حقيقة لها وأن العبودية (لا تعني الامتلاك الكامل للروح والجسد كما كان الحال في النظام الاجتماعي الاقتصاديّ المسمى العبودية)(3).
ويضيف قائلًا: (وحين يحصر الخطاب الدينيّ العلاقة بين اللَّه والإنسان في بعد "العبودية" وحده فإنه لا يستحضر المعنى المجازيّ للعبودية، بل يصر على تأكيد الدلالة الحرفية، وهي الدلالة التي تتأكد بطريقة حاسمة حين توضع في سياق التأويل الحرفيّ لصورة الإله الملك صاحب العرش--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 392.
(2) المصدر السابق: ص 398.
(3) المصدر السابق: ص 399.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)
والكرسي والصولجان والجنود التي لا حصر لها)(1).
فهذا نموذج من نماذج الانحراف العقديّ الذي يُنشر ويُقرأ ويُحمى، وفيه أكبر شاهد على أوهام المادية الجدلية وأكاذيب وأغاليط الإلحاد، والحرب الموجهة ضد الإسلام عقيدة وشريعة، ويُمكن ملاحظة المزيج الكفريّ في النص: من احتماء بدعاوى العلمية والمعرفية والثقافة الشمولية، التي يخاح بها أشباهه من ذوي الهزال العقليّ، ثم السخرية باللَّه تعالى وبالنص الشرعيّ، وبالفهم السلفيّ القويم لهذه النصوص.
إن إسقاط حق العبودية للَّه تعالى أحد أظهر دلالات الاتجاه الحداثيّ العلماني، ومنه يتسرب جحدهم لحق اللَّه تعالى في الحكم والتشريع، وغير ذلك(2).
وفي الحقيقة أن هذا المتهالك وأشباهه من الكتاب العلمانيين والحداثيين لايفهمون التدين إلّا بصيغته الأوروبية إلحادًا وجحودًا وردًا ومكابرة، أشربوا حبها على أنها هي الحرية والتقدم والنهضة، أو مجرد علاقة بين الإنسان وربه عند الذين يقرون بوجود رب خالق، وأي تجاوز لتلك الحدود التي رباهم الغرب عليها فهو التطرف والتعصب والأصولية بل والتخلف والرجعية.
وقد يظن المرء لأول وهلة أن هؤلاء ضلوا سواء السبيل عن جهل وعدم معرفة، فإذا تأمل ما يكتبون وجد أن انخلاعهم الكامل عن الإسلام وانحيازهم الكامل للكفر عن بينة وتصميم وقصد.
إنهم بكل وضوح ضد الإسلام كل الإسلام عن سابق إرادة وترصد، ثم يأتون يتبجحون بعد كل ذلك بأن (العلمنة لا تعني الإلحاد، إنّما تعني حرية الاختيار، واتخاذ موقف فلسفي أمام مشكلة المعرفة، فالكثير من--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 400.
(2) انظر: تأصيل نفي العبودية كأساس حداثيّ في كتاب الحداثة عبر التاريخ لحنا عبود: ص 150 - 153.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)
العلمانيين مؤمنون حقيقيون، ولكنه ليس إيمان التبعية والجهل، وإلّا كيف نفهم أن رائد الفضاء الأمريكيّ يصعد إلى عربته الفضائية يدور في الفلك الكونيّ وهو يعلق في صدره صليب إيمانه، وفي أوروبا فصلت الحداثة بين الدين والمجتمع المدنيّ، ولكنها لم تلغ الدين ولم تقض عليه، فقط كل يمارس طقوسه وشعائره كما يهوى ويريد، وربّما لا يمارسها، ولكن توقف الدين عن فرض سيطرته وتشريعاته على الحياة السياسية والاجتماعية العلنية هي الموقف الحر للروح أمام مشكلة المعرفة)(1).
إن خطاب المغالطة والتدليس الذي يميز اللهجة الحداثية العلمانية يبدو بارزًا عند اصطدامهم ببراهين الإسلام وحقائقه اليقينية، ويظهر معها مقدار التبعية للغرب إلى حد يجعل من المكابرة للحس والواقع والعقل والتاريخ شيئًا سائغًا عند هؤلاء.
وإلّا فأين الدراسات الموضوعية التي بناءً عليها يجب التفريق بين دين محرف ودين سليم قويم، وبين مجتمع وتاريخ عاش حياة البؤس تحت هيمنة أديان خرافية وجذور وثنية، ومجتمع وتاريخ عاش حياة الحق والخير والعدل والفضيلة؟!.
وأعجب ما في هذا الخطاب الممسوخ أن أصحابه شكلوا من أنفسهم قضاة ومفتين في أمور الإسلام والمسلمين وهم يلبسون عباءة أبي لهب ويمتشقون طيالسة الكنائس والبيع.
وإن من نفي خصائص الألوهية هذا الزعم الافترائيّ القائم على احتقار الدين والزعم بأن (الأديان بدأت تتقلص تقلصًا سريعًا عن كثير من البلدان حتى أنه لم يعد يدين بالأديان سوى ثلث سكان العالم: أي أن ثلثي سكان العالم حسب أحدث نظرية فقهية عن النار، مآلهم جهنم خالدين فيها أبدًا)(2).--------------------------------------------
(1) قضايا وشهادات، العدد الثاني صيف 1990 م/ 1410 هـ: ص 103 من مقال لأنيسة الأمين.
(2) مسافة في عقل رجل: ص 3.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)
وهكذا تتكرر الطريقة العلمانية الحداثية في مواضع عديدة، أولًا الزعم والادعاء، وثانيًا التهكم والسخرية؟!.
وإلّا فمن أين لهذا أن ثلث سكان العالم ممن يدينون بدين والبقية ليسوا كذلك؟.
إن هذه الدعوى إضافة إلى كذبها ومخالفتها للحقيقة هي محاولة لملء الفراغ وحشد الأعداد ليتكثّر بها في جانب الإلحاد.
ثم السخرية من الدين الإسلاميّ الذي يقرر أن الكفار في النار، يتحدث عن ذلك على طريقة سلفه الذي قال ساخرًا بالنبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر عن شجرة الزقوم: "إنّما الزقوم التمر والزبد أتزقمه"(1).
ويعود هذا الخاسر بعد النسبة التي وضعها للتدين وعدمه فيقول: (ما جدوى الأديان وقد شدت الشرق إلى أحضان التخلف بينما ارتفعت هامة شعوب لا تؤمن بالأديان لقمة الحضارة)(2).
ثم يرسم طريقه الذي اقتدى به، وهو ما يؤكد أنهم ينظرون إلى الدين بعين أوروبية، فيقول: (هناك في البلاد المتحضرة أصبحت الأديان مجرد علاقة خاصة بين الإنسان وربه، هذا إذا كانت موجودة أصلًا وبالتالي أصبحت مجرد إطار، شكل، كلمة تكتب في البطاقة، أما أسلوب الحياة فمنفصل تمامًا يحدده المجتمع من خلال اعتبارات أخرى يستوحيها من أسباب الحضارة)(3).
هكذا تلقى هؤلاء الأغرار هذه الأفكار عن أساتذتهم الغربيين، علمًا بأن الغرب أدخل أديانه في أمور حياتية عديدة، ولهؤلاء الأتباع تتوجه أسئلة من مثل:--------------------------------------------
(1) قائل ذلك أبو جهل. انظر: تفسير ابن كثير 6/ 17 عند قوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62)} [الصافات: 62].
(2) مسافة في عقل رجل: ص 4.
(3) المصدر السابق: ص 5 ونحوه ص 11.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)
لماذا هذا التكالب النصرانيّ اليهوديّ على المسلمين؟.
لماذا يشن الغرب النصرانيّ حربه على المسلمين في البوسنة والهرسك؟.
لماذا يقاتل الصرب تحت رايات وشعارات الصليب؟.
لماذا قام الكيان الصهيونيّ في فلسطين ولم يقم في نيجيريا؟.
لماذا يسعى الغرب من يهود ونصارى في جعل المسلمين دائمًا تحت وطأة الضعف والتخلف والتبعية والاستعباد؟.
لماذا يصرح كبار سياسيّ الغرب بأن معركة كبرى ستأتي بينهم وبين المسلمين في "أرميا صيدون" وأنها آخر معركة في العالم؟.
ثم لماذا هذا الدعم الرسميّ والشعبيّ للمنظمات التنصيرية الموجهة إلى بلاد المسلمين؟.
وأسئلة أخرى كثيرة محرجة لهؤلاء الذين يدافعون عن الغرب أكثر مما يدافع عن نفسه، ويقتدون به ويقلدونه في أحط أموره.
إنهم طلائع العدو، بل هم العدو فاحذرهم قاتلهم اللَّه أنى يؤفكون، هم نقل الإفرازات الإلحادية والصهيونية إلى بلدان المسلمين، وليس معهم من كيانهم الأصليّ إلّا اللغة العربية التي يستطيعون بها توصيل سمومهم إلى أبناء المسلمين.
ولا تجد في فكر هؤلاء وعقائدهم ما يدل على شخصية عربية إلّا اللسان الذي به ينطقون ويه يكتبون، أمّا ما سوى ذلك فقد ذاب في خوض الكافرين واندرج في مدارج الهالكين.
ومن ألوان نفيهم لبعض خصائص الألوهية: القسم بغير اللَّه، وهذا كثير في كلامهم، ومنه قول صلاح عبد الصبور:
(أقسمت بالأهرام والإسلام والسلام
سأقتلك
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)