Arabic source text

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

📘 الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (سعيد بن ناصر الغامدي)

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي سخرية وتهكم بالخليفة الرمز التاريخي والمدلول العضوي لجماعة المسلمين، ثم تهكم باللَّه عز وجل وتقدس، يقول:
(كلما جئت إلى باب الخليفة
سائلًا عن شرم الشيخ
وعن حيفا ورام اللَّه والجولان
أهداني خطاب
كلما كلمته جل جلاله
عن حزيران الذي صار حشيشًا
نتعاطاه صباحًا ومساء. . .
. . . فاعذروني أيها السادة إن كنت كفرت)(1).
وفي مقطع بعنوان بانتظار غودو يقول عنه:
(لم نره
ولم نقبل يده
لكن من تبركوا يومًا به
قالوا بأن صوته
يحرك الأحجار
وأنه وأنه
هو العزيز الواحد القهار)(2).
ثم يُقال بعد ذلك بأن الشعر الحديث تبلور في عدة ظواهر منها: أعمال أدبية اتخذت لها طابعًا من جذور التراث يعبر عن تجربتها الجديدة،--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 3/ 275 - 277.
(2) الأعمال الشعرية لنزار قباني 3/ 290.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٥٨)

ومن رواد هذه الظاهرة نازك الملائكة ونزار قباني وأحمد عبد المعطي حجازي، وهؤلاء يوصف عملهم بالسلفية الجديدة)(1).
فأية جذور تراثية في هذا الكلام وأشباهه؟! اللهم إلّا إن كانت الأحرف والكلمات وبعض التراكيب توافق لسان العرب، فعُد ذلك من التراث!!.
إن الثناء المنطوي على تبجيل أو إشادة بهؤلاء الذين ركبوا متن الكفر والإلحاد وامتطوا كل ما يضاد الدين؛ لهو أمر بالغ الخطورة وفيه جُلَّ خبايا الأمراض والعلل والأسقام الاعتقادية التي يراد لها أن تنطلي على المسلمين من خلل رماد التهوين فضلًا عن الإشادة والامتداح.
وكأن هؤلاء لم يطلعوا على قول اللَّه سبحانه وتعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}(2).
إن من عبث الكلمات والتلاعب بالمصطلحات، وغبش المضامين أن يُمتدح المستهزيء باللَّه والساخر من دينه، فإذا قال غيور على دين اللَّه: لم هذا؟ قالوا: نثني على جماليات أدبية، وتراكيب إبداعية، وغنائيات فنية، وثقافة واسعة، واطلاع كبير، إلى غير ذلك من العبارات التي تسوّق النفاق وتمتدح أهله، تحت مظلة عبارات خاوية أصبحت بوقًا للدعاية ومطية للأعمال السيئة والعقائد الخبيثة.
فليس الإبداع، أو الجمال الفني، أو الثقافة الواسعة، أو التجديد، ليست هذه خيرًا لذاتها وليست دليلًا على العبقرية والعقل؛ لأن الذي يُبدع أو يأتي بالجميل من الفن أو يطلع على الكثير من الثقافات ليس ممدوحًا أو محمودًا لذاته، بل إن كان إبداعه وجمالياته واطلاعه في وجه الحق ومن--------------------------------------------
(1) الفنون الصغرى السفر الخامس: ص 120 لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.
(2) الآية 22 من سورة المجادلة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٥٩)

أجل الحق والخير والفضيلة -والإيمان والتوحيد أساس كل ذلك- فهو محمود، وإن كان إبداعه وجمالياته وثقافاته وتحديثاته في ضفة الباطل والشر، وتنطوي على الإلحاد والكفر والجاهلية فهو مذموم مخذول ولا يساوي في ميزان اللَّه وفي ميزان المؤمنين به جناح بعوضة، ولو طار خبره في الآفاق واعتلى عرش رأس الطواغيت إبليس.
ومن أمثلة انحرافهم في هذا الوجه تسبيح محمود درويش للتي أسرت بأوردته -حسب قوله-:
(وغزة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلب
كنت هربت من أزقتها
وأكتب باسمها موتي على جميزة
فتصير سيدة وتحمل بي فتًى حرًا
فسبحان التي أسرت بأوردتي إلى يدها)(1).
وقوله:
(. . . للباحثين عن اللَّه في الكائن الآدمي)(2).
ومن الأمثلة قول معين بسيسو:
(أيتها المدينة السحابة. . .
ها أنت مثل اللَّه في يديه السلسلة
لا أنت سنبلة لا أنت قنبلة)(3).
وقول سميح القاسم:
(أيها القيصر عش--------------------------------------------
(1) ديوان محمود درويش: ص 475.
(2) المصدر السابق: ص 98، والسياق يدل على أن معنى هذا القول هو ما يسمونه "أنسنة الإله".
(3) المصدر السابق: ص 636.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٠)

ثمن الخمسين قرش
أنت يا مولاي رحمن رحيم
والذي يغضب من عدلك يا مولاي
شيطان رجيم)(1).
وقوله:
(ونار جبيننا المشجوج لن تطفأ
بغير ضمادك الرحمن يا إيقاع أحرفنا)(2).
وقوله:
(مولاي يا الاسكندر العصري
يا باري الغيوم الواعدة
أمطر على الأتباع ياقوتًا
ونيرانًا على زمر الفلول الجاحدة)(3).
وقوله:
(أدلجت تثقل كاهلي المطعون محنة
والجرح رحماني الرحيم
يا زاد أجدادي وزادي)(4).
ويخاطب المقالح الفدائي قائلًا:
(يا فارس الأغوار والتلال--------------------------------------------
(1) ديوان سميح القاسم: ص 462.
(2) ديوان سميح القاسم: ص 472.
(3) المصدر السابق: ص 549.
(4) المصدر السابق: ص 723.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦١)

يا أنت يا ابن الشمس والجمال
تباركت يداك
تباركت مأساتك العظيمة)(1).
ومن المعروف عند أهل العلم أنه هذا الإطلاق لا يقال إلا للَّه تعالى، كما في أول سورة "تبارك" وأول سورة "الفرقان".
ونحوه قول محمد علي شمس الدين:
(. . . تبارك هذا الموت، تبارك
هذا الكأس، تبارك هذا الوحل
على شفتيك
تباركت الأمطار إليك. . .)(2).
ويقول محمد الماغوط:
(يا إخوتي لقد نسيت حتى ملامحكم
أيتها العيون المثيرة للشهوة
أيها اللَّه.
أربع قارات جريحة بين نهدي)(3).
ويقول:
(. . . وأغلقوا في وجهها كل أبواب العالم
لتظل وحيدة كالريح كاللَّه)(4).
أمّا ممدوح عدوان فيقول:
(إنني التل المقاتل--------------------------------------------
(1) ديوان المقالح: ص 127.
(2) غيم لأحلام الملك المخلوع: ص 18، 20.
(3) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص 72.
(4) المصدر السابق: ص 260.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٢)

حين تستشري الخديعة
إنني قدس وقدوس
تعري في دمي المنفى)(1).
ويقول عبد الرحمن المنيف في رواية مدن الملح على لسان زهوة التي تتحدث عن قصر أخيها السلطان: (ويلزم تعرفن هذا القصر قصر الرحمن)(2).
ومن الشعر الحديث الذي درسه النصراني المصري غالي شكري في كتابه "شعرنا الحديث إلى أين؟ " هذه القصيدة التقريرية حسب قول شكري بعنوان "عد يا نيكسون":
(سبحانك
سبحان المعطي
يا خالق حلف الأطلنطي
يجرب فينا أسلحته
أي مروة
بل أية أخلاق حرة. . .)(3).
وفي موضع آخر يستشهد بأبيات حداثية يخاطب بها صاحبها ترومان قائلًا:
(وكاللَّه أنت إله وحيد
معاذك!! بل أنت فوق الشبيه، وليس كمثلك شيء يكون)(4).--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان 2/ أمي تطارد قاتلها: ص 77.
(2) مدن الملح 3/ 267.
(3) شعرنا الحديث إلى أين: ص 197، والكلمات لكمال عمار.
(4) المصدر السابق: ص 209، والكلمات لعبد الرحمن الشرقاوي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٣)

ثم يشرح غالي شكري هذه الكلمات المنكرة والعبارات الخبيثة، ويعتبر أن قائلها قد بدأ يتحرر قليلًا عندما قالها.
هذه شواهد من بلايا وطوام الحداثيين وآفاتهم الاعتقادية في تسميتهم ووصفهم غير اللَّه تعالى بأسماء وأوصاف اللَّه تعالى.

‌‌الوجه الرابع من أوجه انحرافاتهم المتعلقة بالأسماء والصفات: السخرية بأسماء اللَّه وصفاته ومخاطبته تعالى بما لا يليق بجلاله.
إن أدب الفوضى الحداثية قد فاض قبحه، وانتشر نتن عقائده، وأول منطلقاتهم في ذلك النيل من جلال اللَّه وعظمته وقداسته -جلَّ وعلا-، لقد قامت مدارسهم العديدة على ثالوث الحداثة المدمر: "التجاوز والتمرد والرفض".
وأول شيء في تجاوزهم وتمردهم ورفضهم هو الدين، وخاصة دين الإسلام القويم.
وأساليبهم في ذلك عديدة منها "تدنيس المقدس" الذي أضحى غاية من أعظم غايتهم، وهدفًا من أهم أهدافهم؛ ولذلك توجهوا نحو أركان إيمان المؤمنين فسلطوا عليها ألفاظهم الدنسة وعباراتهم النجسة، وغامروا في أودية الهلكات بسبابهم وسخريتهم من اللَّه مالك الملكوت جبار السموات والأرض قاصم الجبابرة -جلَّ وعلا-.
وقد مرّ معنا من أول الفصل إلى هنا نماذج عديدة من كلامهم وكلها تدل على سخريتهم باللَّه تعالى، وفيها من العبارات المخزية الخبيثة، والمخاطبات الساخرة، ما فيه أكبر دليل على أنهم استهدفوا صرح هذا الدين ليهدموه، وتألبوا على قداسته ليدنسوها، وتكالبوا على نوره ليطفئوه، وأنى لهم ذلك؟!
وهل يفلح نسج العنكبوت في مقاومة السيل إذا هدر؟!.
أم هل تفلح القناني المكسرة ولو كثرت في رد الشمس، أو تغيير الكون، أو تبديل الحقائق؟!.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٤)

إن ألاعيب الخيال السقيم، ومرض العقول الملحدة، لا يُمكن أن تطفيء نور الحق مهما تكالبت وتألبت، فاللَّه متم نوره ولو كره الكافرون، وسوف أورد هنا بعض الشواهد على هذا الوجه من الانحراف، فمن ذلك قول أدونيس في سخريته بالدين والإسلام في مقطع بعنوان "رماد عائشة":
(ثلاثة من الفراغ
واحد مغارة
والآخران صَدَأ:
"رباه كم تزلزل الجدار في عظامنا
وانطفأ السراج والصباح في عيوننا
وجمدت صلاتنا على اسمك القديم
ونسيت قلوبنا اللذائذ الخطايا
آملة بوعدك الكريم)(1).
فهو يجعل هذه العجوز "عائشة" رمزًا للتخلف الذي هو عنده الإيمان باللَّه والدين والدعاء ويستخدم اسم "عائشة" تبعًا للعداوة الشيعية التي تربى عليها في طائفته النصيرية ضد أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها.
ثم يجعل الصلاة والدعاء تأخرًا ورجعية وجمودًا على اسم اللَّه تعالى.
ومن أقواله التي يسخر فيها باللَّه تعالى وبأسمائه وصفاته كلامه الساقط في مقطع جنسي هابط يتحدث عن فرج امرأة فيقول:
(في أحشائك أعرف أوقن أن الآتي
سر حياتي
فيك أصور أبدع أعلى آثاري--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس 1/ 162.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٥)

أوضح أعتم أسراري
فيك أنشيء فيك أحقق أن اللَّه.
لا يتناهى)(1).
في هذا النص يظهر مقدار التهكم باللَّه تعالى، حيث جعل أزليته تعالى إنشاءً واختلافًا وقرن تحقيق ذلك بفرج امرأة في أسلوب تدنيسي واضح الألفاظ والمقاصد.
ومن أقواله في هذا القبيل:
(اعرف أن جنس الربوبية يتأصل في أحشاء الأرض
ويتناسل
اعرف الأرض بالأرض
والسماء بنور الأرض)(2).
ومن الفلسفات الحداثية العلمانية المتهافتة التي يريدون الوصول إلى إبطال الشريعة وإبطال الدين كله قول العلماني اللبناني عادل ظاهر، في ندوة "الحداثة والإسلام": (إن الاعتقاد أن اللَّه أمر المسلم بأن يقنن الشريعة بغض النظر عن الظروف التي يجد نفسه فيها، هو اعتقاد يناقض طبيعة اللَّه، فإن اللَّه بحكم ماهيته، لا يُمكن أن يأمر بما هو خارق. . . باختصار، اللَّه بحكم طبيعته عقلاني بصورة تامة وما يعنيه هذا، على وجه التحديد، هو أنه لا يُمكن أن يأمر بعمل شيء إلّا إذا كانت الاعتبارات العقلانية لصالح القيام به. . .)(3).
وفي تطبيق بالمثال لقاعدته الزائفة هذه والتي فيها السخرية من اللَّه والمخاطبة له بما لا يليق، يقول: (. . . إننا من معرفتنا لطبيعة اللَّه يُمكننا أن نستنتج أن اللَّه ما كان ليأمرنا بأن نطبق نظام الشورى وأن نعاقب السارق--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 215.
(2) المصدر السابق 1/ 592.
(3) الحداثة والإسلام: ص 81.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٦)

بقطع يده، بغض النظر عن ظروفنا الزمانية والمكانية)(1).
وهكذا تتبدى الطبيعة العلمانية الحاقدة على الدين حتى وهي في مسوح الاحتجاج بالدين ضد الدين، فاللَّه -جلَّ وعلا- عندهم صاحب طبيعة وكأنه أحد المخلوقات -جلَّ وعلا وَتَقَدَّسَ- وصاحب عقلانية كالبشر المهازيل الضعفاء.
ولعل هذا العلماني الجاهلي يظن نفسه قد أتى بالمفحم من الحجج، وما أشبه حجته بحجة أهل الجاهلية الأولى من مشركي قريش وفارس حين حرم اللَّه أكل الميتة فقالوا: (إن محمد وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر اللَّه، فما ذبح اللَّه بسكين من ذهب فلا يأكلونه، وما ذبحوه هم يأكلونه. . . فأنزل اللَّه: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}(2)، ونزلت: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا})(3)(4).
ومن السخرية باللَّه وأسمائه وصفاته ومخاطبته بما لا يليق بجلاله قول السياب:
(فنحن جميعًا أموات
أنا ومحمد واللَّه.
وهذا قبرنا: أنقاض مئذنة معفرة
عليها يكتب اسم محمد واللَّه. . .
. . . فيا قبر الإله، على النهار. . .
. . . إله الكعبة الجبار--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 80.
(2) الآية 121 من سورة الأنعام.
(3) الآية 112 من سورة الأنعام.
(4) تفسير ابن كثير 3/ 92.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٧)

بقطع يده، بغض النظر عن ظروفنا الزمانية والمكانية)(1).
وهكذا تتبدى الطبيعة العلمانية الحاقدة على الدين حتى وهي في مسوح الاحتجاج بالدين ضد الدين، فاللَّه -جلَّ وعلا- عندهم صاحب طبيعة وكأنه أحد المخلوقات -جلَّ وعلا وَتَقَدَّسَ- وصاحب عقلانية كالبشر المهازيل الضعفاء.
ولعل هذا العلماني الجاهلي يظن نفسه قد أتى بالمفحم من الحجج، وما أشبه حجته بحجة أهل الجاهلية الأولى من مشركي قريش وفارس حين حرم اللَّه أكل الميتة فقالوا: (إن محمد وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر اللَّه، فما ذبح اللَّه بسكين من ذهب فلا يأكلونه، وما ذبحوه هم يأكلونه. . . فأنزل اللَّه: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}(2)، ونزلت: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا})(3)(4).
ومن السخرية باللَّه وأسمائه وصفاته ومخاطبته بما لا يليق بجلاله قول السياب:
(فنحن جميعًا أموات
أنا ومحمد واللَّه.
وهذا قبرنا: أنقاض مئذنة معفرة
عليها يكتب اسم محمد واللَّه. . .
. . . فيا قبر الإله، على النهار. . .
. . . إله الكعبة الجبار--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 80.
(2) الآية 121 من سورة الأنعام.
(3) الآية 112 من سورة الأنعام.
(4) تفسير ابن كثير 3/ 92.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٨)

بدرع أمس في ذي قار
بدرع من دم النعمان في حافاتها آثار
إله محمد وإله آبائي من العرب
تراءى في جبال الريف يحمل راية الثوار
وفي يافا رآه القوم يبكي في بقايا دار
وأبصرناه يهبط أرضنا يومًا من السحب:
جريحًا كان في أحيائنا يمشي ويستجدي
فلم تضمد له جرحًا
ولا ضحى
له منا بغير الخبز والأنعام من عبد. . .
. . . أعاد اليوم، كي يقتص من أنا دحرناه
وأن اللَّه باق في قرانا، ما قتلناه
ولا من جوعنا يومًا أكلناه
ولا بالمال بعناه. . .)(1).
سبحان اللَّه ما أعظم حلم اللَّه على من قال هذا ومن طبعه ومن كتبه ومن نشره، ومن أشاد بصاحبه وامتدحه، أمثل هذا يقال أن شعره وكتاباته من (أعمال الرؤيا الحضارية الواعية ويمثلها خليل حاوي وعبد الصبور وحسب الشيخ جعفر والسياب)؟(2).
وأي رؤيا حضارية واعية في هذا القول وأشباهه؟ وما أكثر أشباهه، والتي منها قوله:--------------------------------------------
(1) ديوان السياب: ص 395 - 400.
(2) الفنون الصغرى السفر الخامس: ص 120.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٩)

(كفرت بأمة الصحراء
ووحي الأنبياء على ثراها في مغاور مكةٍ أو عند واديها. . .
. . . لست لأعذر اللَّه.
إذا ما كان عطف منه، لا الحب، الذي خلاه يسقيني
كؤوسًا من نعيم)(1).
ومن كلامه في مخاطبة اللَّه بما لا يليق به -جلَّ وعلا- قوله:
(أليس يكفي أيها الإله
إن الغناء غناء الحياه
فتصبغ الحياة بالقتام؟
تحيلني، بلا ردى، حطام:
سفينة كسيرة تطفوا على الحياة؟
هات الردى، أريد أن أنام
بين قبور أهلي المبعثرة
وراء ليل المقبرة
رصاصة الرحمة يا إله)(2).
وهذه الأقوال من السياب كانت بعدما أضرَّ به المرض وشارف على الهلاك، وتاب وأناب على حد زعم بعضهم!!.
وهي وإن كان فيها التجاء إلى اللَّه تعالى إلّا أنه يخاطب اللَّه فيها بلا توقير ولا تعظيم ولا إجلال وهذه من نتائج تربيته الحداثية، التي علمته الاستخفاف باللَّه تعالى، وصنوه البياتي له في هذا الباب الكثير من الألفاظ،--------------------------------------------
(1) ديوان السياب: ص 642.
(2) ديوان السياب: ص 706.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٠)

وقد سبق نقل شواهد من كلامه على هذا، ومما قال:
(يا إلهي قضاؤك العدل يجرى أتراه على الورى أم عليا
خبزك المشتهى وخمرك سالت قطرة منه على شفتيا
أين عيناك يا إله الليالي لتصب النعاس في مقليتا
كيف أرقى لعرشك المتعالي أبسكر الصلاة أم بالحميا)(1)
وقوله:
(مولاي لا يبقى سوى الواحد القيوم وهذه النجوم)(2).
وقوله:
(مجنونًا كنت أنادي اللَّه)(3).
وقوله:
(لغتي صارت قنديلًا في باب اللَّه. . .
فسيبقى صوتي قنديلًا في باب اللَّه)(4).
وقوله:
(لا غالب إلّا اللَّه فلماذا يبكي عبد اللَّه)(5).
ونحوها:
(لا غالب إلّا الخمار)(6).--------------------------------------------
(1) ديوان البياتي 1/ 115.
(2) المصدر السابق 2/ 72.
(3) المصدر السابق 2/ 295، 296.
(4) المصدر السابق 2/ 378 - 379.
(5) ديوان البياتي 2/ 408.
(6) المصدر السابق 2/ 416.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)

وفي مقطوعة الخال التي سبق ذكرها والتي بعنوان "الجدار الأزلي" مضامين اعتقادية خطيرة في حوار مع اللَّه تعالى مليء بالشك والاستخفاف والعدمية والاستهانة(1).
ونحوها مقطوعة صنوه توفيق صائغ الموجهة إلى اللَّه في عبارات خبيثة واتهامات وسخريات وشكوك ونقد للَّه -جلَّ وعلا(2) -، وكذلك المقطع الآخر الممتليء بالسخرية باللَّه والبذاءة في الخطاب معه -جلَّ وعلا(3) -، وقد سبق نقل كثير من ألفاظ هذين المقطعين في الفصلين السابقين.
ومن أشباه هذه الأقوال، قول النواب:
(. . . فإن سكن الخلق
بأخذ عزلته بزوايا من اللَّه عابقة بالشراب
ويثمل باللَّه سبحانه
والبلاد التي درجات الكحول بها
لم تصلها الخمور)(4).
فتأمل كيف يسب اللَّه تعالى ويسخر من اسمه -جلَّ وعلا-، ثم يمعن في السخرية، فيقول: (يثمل باللَّه سبحانه).
أمّا أمل دنقل فيقول ساخرًا مستهزئًا:
(حاذيت خطو اللَّه لا أمامه ولا خلفه)(5).
أمّا نزار قباني قد استكثر من أصناف الانحراف وغرق في جب الخنا والفساد حتى أصبح هذا من عاداته، ومن طبيعته القذرة، كقوله:--------------------------------------------
(1) انظر: الأعمال الكاملة للخال: ص 220 - 226.
(2) انظر: المجموعات الشعرية للصايغ: ص 28 - 30.
(3) انظر: المصدر السابق: ص 203 - 206.
(4) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسة: ص 141.
(5) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل ص 180، 184.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٢)

(وستارتان إذا تحركتا أبصرت وجه اللَّه خلفهما)(1).
وقوله:
(أريد البحث عن وطن
ورب لا يطاردني)(2).
وقوله:
(يا أيها الغالي الذي أرضيتُ عني اللَّه إذا أحببته)(3).
وقوله:
(ما دمت يا عصفورتي حبيبتي. . .
إذن فإن اللَّه في السماء)(4).
أمّا قصيدته "أسئلة إلى اللَّه"(5) فقد ملأها بالأسئلة التهكمية والخطاب غير اللائق، والوصف الساخر باللَّه تعالى وتقدس، ومن سخريته بأسماء اللَّه الحسنى -جلَّ وعلا- قوله:
(كلما طال شعرك
طال عمري
كلما رأيته منثورًا على كتفيك
لوحة مرسومة بالفحم
والحبر الصيني
وأجنحة السنونو--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني 1/ 400.
(2) المصدر السابق 1/ 597.
(3) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني 1/ 725.
(4) المصدر السابق 1/ 737.
(5) انظر: المصدر السابق 2/ 61 - 65.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٣)

حوطته بكل أسماء اللَّه.
هل تعرفين؟
لماذا استميت في عبادة شعرك)(1).
ويطلب من اللَّه أن يلغي الشتاء من مفكرته(2) جلّ وتقدس، ويسخر بالقرآن وبصفات اللَّه -جلَّ وعلا- حين يقول:
(أن أمر الحب يا سيدتي من علم ربي)(3).
ويسخر من علو اللَّه تعالى وقدرته في قوله:
(ولم تزل نظن إن اللَّه في السماء
يعيدنا لدورنا)(4).
وفي استهانة كاملة باللَّه عز وجل يقول:
(لا أحد يقدر أن يغادر المكان
يشتري جريدة
أو كعكة
أو قطعة صغرى من اللبان
لربه، لا أحد، يقدر أن يقول:
يا رباه
لا أحد)(5).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2/ 431 - 432.
(2) انظر: المصدر السابق 2/ 485.
(3) المصدر السابق 2/ 838.
(4) المصدر السابق 3/ 145.
(5) المصدر السابق 3/ 292.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٤)

أمّا محمود درويش فإنه يجعل من علامات القحط والجدب كثرة أسماء اللَّه تعالى، وذلك في قوله:
(في الزمن البخيل
يتكاثر الأطفال والذكرى وأسماء الإله)(1).
ومن سخريته بصفات اللَّه تعالى قوله:
(وها أنا أعلن أن الزمان تغير!
كانت صنوبرة تجعل اللَّه أقرب
وكانت صنوبرة تجعل الجرح كوكب
وكانت صنوبرة تنجب الأنبياء)(2).
ومن سخرياته قوله:
(ليس الرب من سكان هذا القفر)(3).
أمّا معين بسيسو فقد قال في اللَّه تعالى قولًا فظيعًا حين قال:
(لم يبق سوى اللَّه يعدو كغزال أخضر
تتبعه كل كلاب الصيد. . .)(4) إلى آخرها.
وقال:
(وكنت أول الذين قد رأوك
كنت بين اللَّه والنبي أول النساء
كيف وارت كل هذه الخواتم المكررة)(5).--------------------------------------------
(1) ديوان محمود درويش: ص 422.
(2) المصدر السابق: ص 469.
(3) المصدر السابق: ص 480.
(4) الأعمال الشعرية الكاملة: ص 341.
(5) المصدر السابق: ص 574.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٥)

ويقرن اللَّه تعالى بأشياء تافهة، وذلك في قوله:
(غزلان تركض نحو الشمس
الشباك يخبئ فمه
الماء يخبئ دمه
اللَّه.
الراديو
الكرسي
الكأس
الباخرة الطائرة البنك حقيبته في يده
الاسمنت
هنا القاهرة هنا بيروت)(1).
أمّا سميح القاسم فيستهين بصفات اللَّه تعالى على طريقته الخاصة حين يقول:
(فسيف الثار مبعوث وإيليًا
وصوت اللَّه كيف نشاؤه يأتي
ويملأ. . يملأ الدنيا!!)(2).
وكذلك زميله الشيوعي الحداثي توفيق زياد يسأل اللَّه بطريقة مليئة بالتهكم حين يقول:
(طلبي متواضع ألف جنيه صفراء هل هذا يا ربُ عليك كثير)(3)--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية الكاملة: ص 646 - 647.
(2) ديوان سمح القاسم: ص 587.
(3) ديوان توفيق زياد: ص 340 - 341.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٦)

أمّا عبد العزيز المقالح فله أسلوبه الخاص في الإلحاد في أسماء اللَّه وصفاته وألوهيته وربوبيته، ومن أمثلة هذا الأسلوب قوله:
(تحت جلدي تعيشين، نبكي معًا ونصلي، نجوع
ونعرى، نجدف في اللَّه والشعب، يضبطنا عسس الليل
والمخبرون، فاكتب اسمي وأخفيك تحت دمي. . .)(1).
ولمحمد الماغوط أيضًا أسلوبه التهكمي فهو يقرن اللَّه تعالى بالشوارع الدامسة في سياق من النقد والاعتراض فيقول:
(هناك في تجويفٍ من الوحل الأملس
يذكرني بالجوع والشفاه المشرده
حيث الأطفال الصغار
يتدفقون كالملاريا
أمام اللَّه والشوارع الدامسة)(2).
ونحو هذا قوله:
(وكنت أحبك يا ليلى أكثر من اللَّه والشوارع الطويلة)(3).
ويجتريء الماغوط على اللَّه ويقذف بشتائمه وتهكماته على اللَّه -جلَّ وعلا- ويخاطبه بأقذع الألفاظ وأخبثها فيقول -قاتله اللَّه-:
(يارب
أيها القمر المنهوك القوى
أيها الإله المسافر كنهد قديم--------------------------------------------
(1) ديوان المقالح: ص 535.
(2) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص 26.
(3) المصدر السابق: ص 67.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٧)