Arabic source text

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

📘 الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (سعيد بن ناصر الغامدي)

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إن الدمار الحداثي والانحطاط المسترسل في كتابات وأعمال أهل الحداثة، يتطلب وقفات كشف ونقد وفضح متواصلة بلغة واضحة جلية لا تعرف المجاملة على حساب الدين، ولا تخضع لمقاييس أهل التذويب والتلفيق الذين يقولون: إن أردنا إلّا إحسانًا وتوفيقًا؛ فإنه لا يُمكن التوفيق بين الكفر والإيمان كما لا يُمكن لمن أراد الشرب أن يخلط في إنائه بين الماء والبول.
والنصوص المذكورة آنفًا هي من أقوال الرعيل الأول من الحداثيين، وأول من سن سنن الحداثة الشعرية في بلاد العرب، وكان لهم عميق الأثر والإسهام الفعال المؤثر في تبديل المفاهيم والمضامين الشكلية والفكرية، والذين جاؤوا من بعدهم كانوا على منوالهم، بل بعضهم كان أشد اعتناقًا للانحراف وأكثر عداوة للدين من أولئك الأوائل.
ومن الجيل الثاني من شعراء الحداثة صلاح عبد الصبور وله أيضًا إسهاماته الريبية المنحرفة، وله دوره الكبير الفعال وخاصة في شعراء وأدباء مصر من الحداثيين.
واجتراء صلاح عبد الصبور على مقام اللَّه -جلَّ وعلا- شهير كثير، ومن ذلك قوله في قصيدة "الناس في بلادي":
(. . . يا أيها الإله
الشمس مجتلاك والهلال مفرق الجبين
وهذه الجبال الراسيات عرشك المكين
وأنت نافذ القضاء أيها الإله. . .
. . . وفي الجحيم دُحرجت روح فلان
يا أيها الإله
كم أنت قاس موحش يا أيها الإله)(1).--------------------------------------------
(1) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 30.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)

فهذه أوصاف نقص وذم للَّه الجليل العظيم، وإضافات تهكم وكذب إليه -جل وعلا-، حيث جعل الشمس مجتلاه، وجعل الهلال مفرقًا للجبين -تعالى اللَّه وتقدس- وجعل الجبال عرشه -جلَّ وعلا- ثم انعطف بكل قحة وفجاجة يصف اللَّه تعالى بالقسوة والوحشية، سبحان ربك رب العزة عما يصفون.
وفي موضع آخر يصف اللَّه بالنسيان المنفي عنه سبحانه وتعالى: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)}،(1)، فقال:
(يا أختي، أنا قد انفقت الأيام أحاورها وأداجيها
وكأن اللَّه.
لم تنسج كفاه لقلبي قدري الإنسان. . . اللَّه.
ينسانا يا أختاه)(2).
ويصف اللَّه تعالى بالنوم، ويجعله في مفتاح باب البيت ويزعم أنه رأى اللَّه تعالى في قلبه، وكل هذه أوصاف نقص يجب نفيها عن اللَّه، وتنزيهه عنها غاية التنزيه، يقول صلاح عبد الصبور:
(وأن اللَّه قد خلق الأنام ونام
وأن اللَّه في مفتاح باب البيت. . .
. . . رأيت اللَّه في قلبي)(3).
وتبلغ به الجرأة إلى حد أن سمى مقطعًا له "أغنية إلى اللَّه" وهي تسمية توحي بالتنقص والازدراء، وفيه يخاطب اللَّه وكأنه يخاطب أحدًا من البشر، ويصفه ويضيف إليه أوصافًا لا تليق بجلال اللَّه وعظمته وقداسته، مما
يدل على استهانته واستخفاقه الكبير باللَّه سبحانه وتعالى، يقول:--------------------------------------------
(1) الآية 52 من سورة طه.
(2) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 130.
(3) المصدر السابق: ص 176 - 177.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)

(اللَّه يا وحدتي المغلقة الأبواب
اللَّه لو منحتني الصفاء
اللَّه لو جلست في ظلالك الوارفة اللّفاء
أجدل حبل الخوف والسأم. . .
. . . نصرخ، يا ربنا العظيم، يا إلهنا
أليس يكفي أننا موتى بلا أكفان
حتى تذل زهونا وكبرياءنا.
. . . يا ربنا العظيم يا معذبي
يا ناسخ الأحلام في العيون
يا زارع اليقين والظنون
يا مرسل الآلام والأفراح والشجون
اخترت لي
لشد ما أوجعتني
ألم أخلّص بعد
ألم تر نسيتني
الويل لي نسيتني
نستني
نسيتني)(1).
وكم هاجم الحداثيون الشعر العربي القديم للمدائح التي كان يلقيها الشاعر للأمراء والسلاطين والخلفاء، غير أنهم ارتكسوا في مدائح أخبث--------------------------------------------
(1) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 204 - 209.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)

وأقذر، وذلك حين توجهوا يمدحهم إلى المنحرفين والضالين والملحدين، ومثال ذلك مقطوعة لصلاح عبد الصبور يمتدح فيها الشاعر والكاتب المسرحي الأسباني الشيوعي الملحد، الذي قتل في أوائل الحرب الأهلية سنة 1354 هـ/ 1936 م(1).
قال فيه:
(لوركا. . .
نافورة ميدان
ظل ومقيل للأطفال الفقراء
. . . لوركا شمس ذهبية
. . . لوركا سوسنة بيضاء
. . . لوركا قلب مملؤ بالنور الرائق)(2).
بل قلب مملؤ بالكفر الخاثر، ولكن عبد الصبور وإخوانه في الغيّ الحداثي، جعلوه رمزًا وامتدحوه واطروه غاية الإطراء: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)}(3).
وينتقل صلاح عبد الصبور بعد عبارات الإطراء والمدح إلى ذكر مقتل "لوركا" ويصور مقتله على أنه مصيبة عظيمة وقعت في حق الإنسانية، ثم يذكر أنه أغفى في حضن اللَّه الغاضب، وهذه صفة انتقاص للَّه تعالى من وجهين:
الأول: أن اللَّه تعالى لا يوصف بأنه له حضن.
والثاني: أنه جعل هذا الملحد الماركسي يأوي إلى اللَّه ويطلب منه--------------------------------------------
(1) انظر: الموسوعة العربية الميسرة 1/ 592. وقد سبقت ترجمته: ص 265.
(2) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 228.
(3) الآية 73 من سورة الأنفال.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)

العفو عن الذين قتلوه؛ لأنه يتصور أن اللَّه غضب من أجل مقتل هذا الكافر الذي لا يساوي عند اللَّه بعوضة، ثم ينسب أخيًر الأبناء إلى الرب الصمد -جلَّ وعلا- ويجعل لوركا من أبناء الرب، تعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرًا.
يقول صلاح:
(. . . يمضي حيث سقطت، وعض التراب فمك
حتى يغفي في حضن اللَّه الغاضب
يرجوه أن يعفو عن خفراء بلداء
قتلوا آخر أبناء الرب)(1).
وفي مسرحية الحلاج صاغ أسئلة عديدة فيها اعتراض ونقد جارح موجه إلى اللَّه سبحانه وتعالى ويسأل السؤال الكبير الجارح -على حد تعبيره- أين اللَّه عن المسجونين المظلومين والشرطي الظالم؟، وهو سؤال استنكار قبيح، يقول فيه:
(أما ما يملأ قلبي خوفًا، يضني روحي فزعًا
وندامه
فهي العين المرخاة الهدب
فوق استفهام جارح
أين اللَّه؟
والمسجنون المصفودون يسوقهمو شرطي
مذهوب اللب
قد أشرع في يده سوطًا لا يعرف من في--------------------------------------------
(1) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 230.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)

راحته قد وضعه)(1).
ويطرح في ثنايا المسرحية أسئلة اتهام موجهة إلى اللَّه تعالى، تتضمن أوصاف استنقاص واستهانة باللَّه -جلَّ وعلا-، وذلك في قوله:
(لكني ألقي في وجهك
بسؤال مثل سؤالك
قل: من صنع الموت؟
قل: من صنع العلة والداء؟
قل: من وسم المجذومين؟
والمصروعين؟
قل: من سمل العميان؟
من مد أصابعه في آذان الصم؟
من شد لسان البكم؟
من سود وجه السود؟
من صفر وجه الصفر؟
من القانا في هذي الدنيا مأسورين
لنغص بمشربنا، ونُشاكَّ بمطعمنا
نتنفس أبشع رائحة مضاعدة من رجع حلوق الموتى
الموتى الأحباء المقتولين القتلة
. . . من ألقانا بعد الصفو النوراني
في هذا الماخور الطافح--------------------------------------------
(1) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 470.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)

من. . . من. . .؟
الحلاج: لا. . لا. . لا أجرؤ
أتريد تقول. . .
لا. . لا. .
لا تملأ نفسي شكًا يا شبلي)(1).
وقد استعاض بالنقاط عن اسم اللَّه في قوله: (أتريد تقول. . .)، وهو حذف مقصود يضفي جوًا من الشك والاتهام، ويؤكد أن الإجابة على هذه الأسئلة الجارحة هو اللَّه تعالى وتقدس.
وفي المسرحية ذاتها يتقمص شخصية الحلاج(2) ويؤيد مذهبه الحلولي الباطل، ويجعل كلمات اللَّه تعالى مخلوقة مولودة في قلب الحلاج، وذلك في قوله:
(. . . في أرض مدينته الخضراء
ولدت كلمات اللَّه هناك بقلبي المثقل
فأتيت بها، طوفت بأرض الناس)(3).
ثم يستطرد في نَفسٍ صوفي ابتداعي، فيجعل اللَّه تعالى معشوقًا -تعالى اللَّه-، ويقرر عقيدة الفناء الصوفي، ويجعل من صفات اللَّه خلعة يُمكن أن يلبسها الإنسان المحب للَّه، على حد مزاعمه وادعاءاته الباطلة--------------------------------------------
(1) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 472 - 474.
(2) هو: الحسين بن منصور بن محمي أبو مغيث الفارسي الصوفي الزنديق المقتول على زندقته، تبرأ منه أغلب الصوفية، وسائر المشائخ والعلماء، كان صاحب شعوذة وسحر، ويقول بالحلول، خدع الناس بسحره، وأتى بأشياء منكرة وتكلم بما يخرجه من الدين فأفتى العلماء بإباحة دمه فقتل سنة 311 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 14/ 313، وميزان الاعتدال 1/ 548، والبداية والنهاية 11/ 132، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 35/ 110، 119، وتلبيس إبليس ص 171.
(3) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 485.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)

المستنسخة من عقائد زنادقة المتصوفة أهل الحلول والاتحاد، يقول صلاح عبد الصبور:
(يا ولدي
الحب الصادق
موت العاشق
حتى يحيا في المعشوق
لا حب إذا لم تخلع أوصافك
حتى تتصف بأوصافه
وأنا أنوي أن يكمل حبي للَّه
أن أخلع أوصافي في أوصافه
أنا إنسان يضنيني الفكر ويعروني الخوف
ثبت قلبي يا محبوبي
أنا إنسان يظمأ للعدل ويقعدني ضيق الخطو
فأعرني خطوك يا محبوبي
وشفيعي في صدق الرغبة والميل
قلبي المثقل
ودموعي في الليل
سأخوّض في طرق اللَّه.
ربانيًا حتى أفنى فيه)(1).
ويستطرد في هذه الانحرافات ليصل إلى خرقة الصوفية الخرافية البدعية--------------------------------------------
(1) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 486 - 487، وهذا القول والذي يليه من العبث والتلاعب بالمفاهيم فكيف يأتي بأقوال فيها تطاول على اللَّه تعالى ومقام الألوهية ثم يأتي بأقوال يزعم فيها التصوف وحب اللَّه وعشقه؟ مع أن كلا القولين انحراف.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)

ذات الجذور الوثنية، فيجعل منها ثوبًا للَّه تعالى اللَّه وتقدس:
(يارب اشهد
هذا ثوبك
وشعار عبوديتنا لك
وأنا اجفوه، أخلعه في مرضاتك
يارب أشهد)(1).
ويلوي رأسه مع خرافات وضلالات الصوفية واصفًا اللَّه تعالى بما يتنزه عنه -جلَّ وعلا- ونافيًا عنه ما اتصف به سبحانه، فيجعل اللَّه هو نور الكون، وينفي صفة العينين للَّه في سياق حوار مع من يسأله عن ذلك، ويجعل هذه الصفة بمثابة القفل على القلب في قوله تعالى: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(2)، أي: كما أن العقل -عنده- ليس حقيقيًا فكذلك عين اللَّه تعالى ليست حقيقة، وهذا هو اعتقاد المعطلة وأشباههم ممن ضلوا في هذا الباب.
ثم يستطرد في كلامه جاعلًا نور اللَّه هو المصباح، وجاعلًا من نفسه بضعة من اللَّه -تعالى اللَّه وتقدس- بل جعل اللَّه تعالى متفرقًا في الناس، وهي عقيدة الحلول الإلحادية التي نهايتها جحد وجود اللَّه، وجعل الإنسان إلهًا مثل اللَّه تعالى، وهنا يلتقي المقصد الصوفي الزنديقي مع شقيقه الحداثي في الوصول إلى مآربهم الأصلية وهي جحد وجود اللَّه وربوبيته وألوهيته، وتأليه الإنسان والكون والحياة.
هذا كله قاله صلاح عبد الصبور في مسرحية الحلاج على لسان الحلاج:
(أراد اللَّه أن تجلى محاسنه، وتستعلن أنواره
فأبدع من أثير القدرة العليا مثالًا، صاغه طينا--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 488 - 489. انظر: الملحوظة السابقة في هامش "1" ص 565.
(2) الآية 24 من سورة محمد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)

وألقى بين جنبيه ببعض الفيض من ذاته
وجلاه، وزينه، فكان صنيعه الإنسان
فنحن له كمرأة، يطالع فوق صفحتها
جمال الذات مجلوًّا، ويشهد حسنه فينا
. . . فهذا حبنا للَّه
أليس اللَّه نور الكون
فكن نورًا كمثل اللَّه.
ليستجلي على مرآتنا حسنه
شرطي: مقاطعًا
ولكن شيخنا الطيب، هل ربي له عينان
لكي ينظر في المرأة؟
الحلاج: ولكن ولدي الطيب، هل قفل على قلبك
حتى ينطق القرآن
"أم على قلوب أقفالها"؟
شرطي آخر: أجدت الرد، كيف إذن تظن اللَّه.
بلا نعت بلا تشبيه
الحلاج: أظن اللَّه، كيف، ونوره المصباح
وظني كوة المشكاة
وكوني بضعة منه تعود إليه
الشرطي: أتعني أن هذا الهيكل المهدوم بعض منه
وأن اللَّه جل جلاله متفرق في الناس؟

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)

الحلاج: بلى، فالهيكل المهدوم بعض منه إن طهرت
جوارحه
وجل جلاله متافرق في الخلق أنوارًا بلا تفريق
ولا يُنقص هذا الفيض أدنى اللمح من نوره
شرطي ثالث: فأنت إذن إله مثله ما دمت بعضًا منه؟
الحلاج: رعاك اللَّه يا ولدي، لماذا تستثير شجاي
وتجعلني أبوح بسر ما أعطى
ألا تعلم أن العشق سر بين محبوبين
هو النجوى التي إن أعلنت سقطت مروءتنا
لأنا حينما جادلنا المحبوب بالوصل تنعمنا
دخلنا الستر، أُطعمنا، وأُشربنا
وراقصنا وأُرقصنا، وغُنينا وغَنينا
وكُوشفنا وكاشافنا، وعُوهدنا وعاهدنا
فلما أقبل الصبح تفرقنا
تعاهدنا، بأن أكتم حتى أنطوي في القبر)(1).
وفي المسرحية ذاتها يجعل اللَّه تعالى مظلومًا من قبل خلقه الظالمين وذلك في قوله على لسان الحلاج:
(أين المظلومين، وأين الظلمة؟
أو لم يظلم أحد المظلومين
جارًا أو زوجًا أو طفلًا أو جارية أو عبدًا؟--------------------------------------------
(1) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 500 - 504.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)

أو لم يظلم أحدٌ منهم ربه؟)(1).
هذه المسرحية الخبيثة تدور حول قضية حداثية أساسية وهي تدنيس قداسة اللَّه عز وجل وَتَقَدّسَ-، بل لخص مقاصدها يوسف الخال في معرض إشادته بها وبصاحبها وذلك حين يقول: (خذ الحلاج عند عبد الصبور، لقد أراد أن يخلق مسيحًا في التراث الإسلامي، على الطريقة التي لدينا نحن المسيحيين كان الحلاج عنده مسيح الإسلام. . . فماذا لديك لتقول؟، إن اللَّه لا نعرفه نحن، عندما قال الحلاج: ما في الجبة إلّا اللَّه، فعلى الطريقة نفسها التي قال بها المسيح: أنا في الأب والأب في، فالمسيح والحلاج قالوا: إن اللَّه يمشي على الأرض، إنه إنسان، أنسنة اللَّه. . . من هنا أُدخل عبد الصبور في جماعة الشعراء التموزيين ولو لم يكن قد تكلم عن تموز مباشرة)(2).
سبحان اللَّه عما يقول، وسلام على عيسى ابن مريم الذي كان عبدًا للَّه يدعو إلى عبادة الواحد الأحد الذي في السماء، وغضب اللَّه على من افترى عليه وكذب.
وفي مسرحية أخرى يتهكم باللَّه تعالى إلى حد بعيد، وذلك في قوله:
(يحرمني من نومي. . أشهى خبز في مائدة اللَّه)(3).
وليس هناك ما يبرر له أن يعبر هذا التعبير بل كان في مقدوره أن يقول أشهى خبز في مائدة العين أو النفس أو الجسد أو الرغبة أو الإنسان أو أي شيء غير اللَّه تعالى، مما يدل على أن إتيانه باسم اللَّه تعالى أمرًا مقصودًا من أجل التنقص والتهكم، وتحقيق الاستخفاف، وتدنيس المقدس الذي يعد أصلًا من أصول الحداثة.
ومن هذا القبيل أقواله في مسرحية "مسافر ليل" الطافحة بسبّ اللَّه--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 545 - 546.
(2) قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص 294.
(3) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 362.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)

تعالى عدوًا بغير علم، ونسبة الموت إليه وجعله كأحد من البشر، له بطاقة شخصية، قال -جازاه اللَّه-:
(يا عبده
قف واسمع وصف التهمة
أنت قتلت اللَّه.
وسرقت بطاقته الشخصية
وأنا علوان بين الزهوان بين السلطان
والي القانون)(1).
وقال:
(أنا مسؤول عن هذا الوادي كله
والشائعة تقول
رجل من أهل الوادي قد قتل اللَّه.
وسرق بطاقته الشخصية)(2).
وقال:
(الراكب: سامح جهلي يا مولاي
ما معنى هذي الكلمة
عامل التذاكر: أي افقدك وجودك
أفهمت؟
ولهذا حين أقول:--------------------------------------------
(1) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 652.
(2) المصدر السابق: ص 666.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)

أنت قتلت اللَّه.
لا أعني طبعًا -استغفره- انك قد. .
لا، ولكني أعني. . أنسرقت بطاقته الشخصية
وبهذا يتساوى الأمران)(1).
وقال:
(إن اللَّه تخلى عن هذا الجزء من الكون
لا يعطينا شيئًا قط
لا ينظر في هذي الناحية كما كان
قلنا: ماذا حدث لنا؟
قالوا: أحدهمو قد قتل اللَّه هنا
ولهذا فهو يخاصمنا
أعني -طبعًا- أحدهمو قد سرق بطاقته الشخصية
وانتحل وجوده
قلنا: نبحث لكن في السر)(2).
اللهم غفرانك من كتابة هذه الأقوال الشنيعة الخبيثة، ولولا أن اللَّه قد شرع للمسلمين الرد على الكافرين وتفنيد أقوالهم الباطلة، وذكر سبحانه أقوالهم الكافرة في القرآن من نسبة الولد والصاحبة والفقر إليه -جلَّ وعلا-؛ لكان ترك هذه الأقوال البشعة أولى من ذكرها.
هذا وإن صلاح عبد الصبور لا يعد عند المدافعين عند الحداثة من الغالين، بل قد يعد تراثيًا -أحيانًا- وينسب إلى الفلسفات المثالية، ويعنون--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: 668.
(2) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 669.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)

بها الإيمان بدين، أو بما وراء الطبيعة حسب مفاهيم وألفاظ الفكر المادي الإلحادي، وها هي أقواله في اللَّه تعالى من أبشع وأخبث الأقوال، وليس لها وجه تأويل أو قبول في مقاييس الشريعة الإسلامية إلا أنها مما يوجب حد الردة، بل بعضها يوجب ذلك.
أمّا أدونيس فقد نقلنا من كلامه في الفصلين السابقين ما يؤكد سخريته باللَّه وتنقصه لجلال اللَّه تعالى وتهكمه بدينه وشريعته وعباده، وأقواله في وصف اللَّه بأبشع الأوصاف وإلصاق النقائص به كثيرة تدل على الفساد الاعتقادي المستوطن في قلبه، والرغبة الحاقدة في اجتثاث الإسلام، والبغض الدفين المستولي على كل لبه. .، ومما لا ريب فيه أنه لا يذر مجالًا من خلاله أن يكيد للإسلام والمسلمين إلّا سلكه بما يسمى شعرًا تارة، وبالنقد تارة، وبالكتابات الصحفية، وبالمؤسسات ودور النشر والإصدارات، والندوات والمحاضرات، وقد لقي -للأسف- آذانًا صاغية من أبناء المسلمين، حتى بعض الذين عرفوا انحرافه الاعتقادي وضلاله الفكري وعداوته الشديدة للإسلام نجدهم ينتقدونه في هذه القضايا ومع ذلك يستأسرون إلى أبعد حد لما يسمونه الغنائية الفكرية(1) في قوله:
(قافلة كالناي والنخيل
مراكب تغرق في بحيرة الأجفان
قافلة مذنب طويل
من جحر الأحزان
آهاتها جرار
مملؤة باللَّه والرمال. . .)(2).--------------------------------------------
(1) هذا قول لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: ص 125.
(2) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 121.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)

سبحانك يا قيوم السموات والأرض. . . وأي غنائية فكرية في هذا الغناء القذر؟.
إن تيار الحداثة ينطلق منذ البداية من مبدأ رفض الإسلام في كل صيغه ومعطياته الجوهرية، اعتقادية وتشريعية وسلوكية، وإن جاز الابقاء على المعاني الروحية وبعض القيم عند بعض الحداثيين والعلمانيين كطقس يمثل نوعًا من التراث الشعبي أو ما يسمونه "الفلولكلور" فإن أدونيس والخال والحاج وسميح الأناسم وجبرا والصائغ وتوفيق زياد وبسيسو وسعدي يوسف وأضرابهم يطرحون الإسلام ويعادونه -تطبيقًا- في أي شكل وعلى أي مستوى.
والصنف الأول ممن يبقون على الإسلام تراثًا أو ممارسة فردية لا ينطلقون في ذلك من توقيره أو إجلاله، بل ثمة حقائق موضوعية وتحولات اجتماعية يعيشونها حتمت على أصحاب هذا الاتجاه أن يتجنبوا الجحد المباشر الصريح والمناقضة الكاملة الفاضحة، التي يمارسها أساتذتهم وزملاؤهم من أصحاب التيار الحداثي العلماني اللاديني.
وأهم هذه الحقائق الموضوعية بقاء الشعور الديني في نفوس المسلمين، وتأثير الدعوة الإسلامية الشمولية المعاصرة، التي استطاعت أن تحقق نجاحًا كبيرًا في جماهير المسلمين، وشكلت تيارًا إيجابيًا فعالًا ومؤثرًا في طائفة كبيرة من المثقفين، وفي قاعدة واسعة من الجماهير المسلمة، مما يصعب معه البوح بكل مكنونات القلوب الحداثية العلمانية، المترعة ببغض الدين أو بعض شرائعه، والملأى بالشك والريب فيه وفي تاريخه وحضارته.
إن ثقافة الردة التي يحمل لواءها أدونيس وأشباهه ترتكز أول ما ترتكز على مهاجمة أصل الأصول وقاعدة القواعد الإيمانية: توحيد اللَّه -جلَّ وعلا- وقد ذكرنا توضيحًا لهذا بالشواهد فيما يتعلق بالربوبية والألوهية، وفي ذلك تنقص مقصود بمقام اللَّه -جلَّ وعلا-، فإذا انضاف إليه انحرافه الواضح في توحيد الأسماء والصفات، ووصف اللَّه تعالى أو تسميته بأوصاف وأسماء

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٣)

النقص تبين لنا أي حداثة هذه التي يدعو إليها وينافح عنها مثقفو الأدب الحديث.
يصف أدونيس -أهلكه اللَّه- الباري -جلَّ وعلا- بأنه يولد، مضاهيًا قول الذين كفروا من قبل قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون، وذلك في قوله:
(كاهنة الأجيال، قولي لنا
شيئًا عن اللَّه الذي يولد
قولي، أفي عينيه ما يعبد)(1).
وتبلغ به درجة الخبث والقذارة إلى أن يصف اللَّه في أحط الأوصاف الخسيسة وفي أبشع المواضع، حيث يقرر بأن اللَّه يُشاهد في العملية الجنسية، وأنه يتحقق له في فرج المرأة أن اللَّه "تعالى وتقدس" لا يتناهى وذلك في قوله:
(يا شهدي، يا شهد الشهوة
يا أرضًا تجنى في خلوه
يا قبة
فيها كل نجيِّ يشهد ربه
يا قصرًا يعلو تحت الزغب
في أحشائك تيه يجرف رمل التعب
في أحشائك أحيا موج الجنس، اكابد سَوْرَة مده
أردُ العالم في لا حدِّه
في أحشائك أعرف أوقن آن الآتي
سرُّ حياتي--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 1/ 101.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٤)

فيك أصور أبدع، أعلى آثاري
أوضح أعتم أسراري
فيك أنشّيءُ، فيك أحقق أن اللَّه.
لا يتناهي)(1).
ثم يختم هذا الخبيث بقول أخبث مخاطبًا المرأة وجسدها وأعضاءها الجنسية:
(يا مجهولي نامي، آن مسيري نحو اللَّه.
الضائع آن وصولي)(2).
ينفث الطائفي النصيري الحداثي أنتن قذراته في هذه الكلمات الرجيمة، ويتطاول القزم الحقير على مقام اللَّه ذي الجلال والإكرام والقداسة والعظمة كما تطاول أسلافه الهلكى من الكفار والمشركين.
وما تطاوله هذا إلّا لأجل الوصول إلى الغاية الأساسية والمهمة التي تحمل أوزارها، ترى هل هناك ارتباط بين هذا الهجوم الفاضح وبين ارتباطاته بالطائفة النصيرية والجامعة الأمريكية في بيروت ومنظمة حرية الثقافة التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية(3)، وتتمثل تلك الغاية فيما خطه بيده الدنسة في كتابه الثابت والمتحول حيث قال: (. . . إذا كان التغيير يفترض هدمًا للبنية القديمة التقليدية، فإن هذا الهدم لا يجوز أن يكون بآلة من خارج التراث العربي، وإنّما يجب أن يكون بآلة من داخله، إن هدم الأصل يجب أن يمارس بالأصل ذاته)(4).
وهذا هو الذي على عمله في تلمود الحداثة "الثابت والمتحول" حيث--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 214 - 215.
(2) المصدر السابق 1/ 217.
(3) انظر: كتاب بحثًا عن الحداثة: ص 42.
(4) الثابت والمتحول 1. الأصول: ص 33.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٥)

حاول أن يستخدم شيئًا من التراث لهدم الإسلام، غير أنه لم يفلح ولن يفلح، فقد ركن إلى الشذاذ من الباطنيين والملاحدة والشاكين واتخذ منهم أساسًا لمنطلقه، ولن يفلح؛ لأن دين اللَّه محفوظ، موعود من اللَّه القدير بالنصر والتمكين ولو كره المجرمون.
غير أن ما يجب التنبيه عليه في هذا المقام، أن قاصري العقول من أتباع الحداثة والمدافعين عنها، يظنون أن الحداثة مجرد تجديد في الإشكال، ونمط تحديث في التعابير وأسلوب جمالي حديث، وفي الحقيقة أن الحداثة لم تتخذ ذلك غرضًا لها إلّا بعد أن اتخذت هدم الدين وتشويه الرسالة ومعارضة الشريعة أهم أهدافها بل أول أهدافها. . وإلّا فما وجه الارتباط بين التجديد في الأساليب والأشكال وهدم البنية الاعتقادية والثقافية والحضارية للأمة؟.
ولماذا لا نكاد نجد حداثيًا إلّا وهو مغموص في دينه وعقيدته بكفر بواح أو بنفاق أو بشكوك؟.
ولماذا لا نجد عند رواد الحداثة وأساتذتها ومعلميها أدنى توقير للَّه تعالى أو لكتابه أو لرسله الكرام أو لشريعة الإسلام؟.
ثم لماذا نجد عندهم مقابل ذلك الاحترام للوثنيات اليونانية والإغريقية والفرعونية والآشورية بل وحتى البوذية وجاهلية العرب قبل الإسلام؟، والإجلال والتعظيم لمبادئ الكفر ومناهجه المعاصرة؟.
وما تكون موجعة للإسلام والمسلمين إلّا كانوا في صفها، وما تكون ملمة ضد الدين وأهله إلّا فرحوا بها، وإن جاء فتح أو نصر أو تَمكين للمسلمين كشروا وغضبوا وضاقت نفوسهم وحصرت صدورهم.
وفي كتاباتهم الصحفية وتصريحاتهم العلمانية ما يؤكد كل هذا الذي ذكرناه.
إنه الهدم، والثورة على الإسلام، وإن تلبس بلبوس الثقافة والفن والإبداع.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٦)

فنحن أمة قد وهبنا اللَّه تعالى من خصائص التمييز بين الحق والباطل ما لم يهبه لغيرنا من الأمم، ذلك أن أمة الإسلام هي أمة الحق له تدعو وبه تهدي وتعدل: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181)}(1)، وليس بعد الحق إلّا الضلال، ولا بعد الهدى إلّا العمى ولا بعد الإيمان إلّا الكفر، ولا بعد التوحيد إلّا الوثنية، واللَّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ومن شواهد انحرافات أدونيس في هذا الباب ما كتبه في ديوانه عن حقيقة الإسراء والمعراج، حيث صور هذه الحقيقة تصويرًا أسطوريًا، وساقها سياقًا مملوءًا بالسخرية والتشكيك والأكاذيب والتهكمات الكثيرة، وذلك تحت عنوان "السماء الثامنة، رحيل في مدائن الغزالي"، ويعني بمدائن الغزالي الإسلام وقد تعهد قائلًا:
(أهدم كل لحظة
مدائن الغزالي
أدحرج الأفلاك فيها أطفئ السماء)(2).
وصور المسلمين في صورة تخبط وضياع وخرافة، وأنهم يحملون جثث الأسلاف ويقصد تراث السلف، وأنهم تائهون والرمل في عيونهم -رمتني بدائها وانسلت-، يقول:
(مسافرون يخبطون
أين يذهبون؟
من جثث الآباء يحملون
تمائمًا--------------------------------------------
(1) الآية 181 من سورة الأعراف.
(2) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 123.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٧)