Arabic source text

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

📘 الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (سعيد بن ناصر الغامدي)

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والتيه في أقدامهم طريق
والرمل في وجوههم عيون)(1).
ثم يبدأ بقصة الإسراء والمعراج قائلًا:
(شددت فوق جسدي ثيابي
وجئت للصحراء
كان البراق واقفًا يقوده جبريل، وجهه كآدم، عيناه كوكبان
والجسم جسم فرس، وحينما رآني
زُلزل مثل السمكة
في شبكة)(2).
وليس هذا مجال دراسة ما في هذه المقطوعة من كفر وإلحاد، ولكن نأخذ منها ما فيه تهكم باللَّه تعالى وتنقص مما يخص هذا المبحث يقول جاعلًا نفسه هو الذي أسري وعرج به:
(وكان سيف النقمة المجبول بالدماء
معلقًا بالعرش، قلت: سيدي
ارفعه عن بلادي
فقال: تم الحكم والقضاء
وسوف يفنى شعبك الحنيف مثل زبد بالطعن والطاعون
لكنك المفضل الحبيب - أدمٌ
خلقته من طين
وكان إبراهيم لي خليلًا--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2/ 125.
(2) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 125.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٨)

وأنت لي حبيب
وموسى
كلمته وبيينا حجاب
وأنت تلقاني بلا حجاب
وإن أكن خلقت من كلامي
عيسى، فقد شققت من أسمائي
اسمًا لك، اقترنت بي
أعطيتك الكوثر
والحوض والشفاعة الكبرى)(1).
(دهشت؟ هذي قبة
سرير، من عنبر عليه حورية.
تضيء من خنصرها الحقول والفصول
هذي لن يموت شاهدًا
بأنك الرسول)(2).
وفي لهجة ممزوجة بالكذب على اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، يتعدى هذا الباطني جميع الحدود، ويطرح أصناف خبثه. . . ليكون طليعة الجبهة الحداثية الساعية إلى هدم الدين من خلال التهجم على صفات اللَّه تعالى وأسمائه الحسنى، ففي النص السابق يجعل للَّه سيفًا من نقمة مجبول من دم، وهذه إشارة يصف فيها اللَّه تعالى بالظلم والقسوة، ثم يصف هذا السيف بأنه معلق بالعرش، ثم يكذب على اللَّه تعالى ويجترئ عليه اجتراء--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2/ 143.
(2) المصدر السابق 2/ 145.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٩)

المفتري، ويزعم أن اللَّه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بلا حجاب، مع أن سياق الكلام ليس عن شخص النبي عليه الصلاة والسلام، وإنّما عن نفسه وكأنه يقص قصة أسطورية، ثم يزعم أن اللَّه اشتق اسمًا من أسمائه ووهبه للنبي عليه السلام، وأنه اقترن به، تعالى اللَّه عما يقولون ويفترون علوًا كبيرا.
وبالمقابل نجد أنه يمجد نفسه ويطريها إلى حد التقديس ويضفي على ذاته من النعوت الخارقة ما لا يخطر بعقل، فها هو في مقطع بعنوان: "هذا هو اسمي" يقول في أوله:
(ماحيًا كل حكمة هذه ناري
لم تبق آية، دمي الآية
هذا بدئي)(1).
إذن فغايته الأصلية ومسعاه الأساسي محو الحكمة، وحرق الديانة وإبادة الوحي والآيات، هذه هي البداية التي ينطلق منها والنهاية التي يريد الوصول إليها، ولكنه -خيب اللَّه فأله- غير قادر على ذلك، ومن الذي يستطيع أن يطفيء وهج الشمس بفمه؟.
ثم يكرر مدائحه لنفسه من خلال اسمه الأصلي علي أحمد سعيد ويقول:
(قادر أن أغير: لغم الحضارة - هذا هو اسمي)(2).
ويقول:
(أرى المئة اثنين أرى المسجد الكنيسة
سيافين والأرض وردة)(3).
ويقول:--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 268.
(2) المصدر السابق 2/ 269.
(3) المصدر السابق 2/ 270.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨٠)

(قدست رائحة الفوضى)(1).
وفي تعالٍ وغطرسة متناهية يقول:
(وطني راكض ورائي كنهر من دم جبهة الحضارة
قاع طحلبي)(2).
إلّا أنه يصل حد الكفر البواح والغرور الكفري الجامح في قوله عن نفسه:
(ورأيت اللَّه كالشحاذ في أرض علي)(3).
ثم يقول:
(في طواحين الهواء
سقط الخالق في تابوته)(4).
وفي مقطع آخر يتحدث عن اسمه الوثني "أدونيس" وعن الشعر والفكر الحداثي، على أنه مجد وفرحة، ومكر مثل مكر اللَّه تعالى وتقدس، يقول:
(لا مجد الغزوبل مجد الاستقبال
لا فرحة أن تغلب بل فرحة أن تحيا
لا توحش العنف، بل أنس مكر كأنه من مكر اللَّه. . .
. . . اقتربي أيتها الطالعة المحية، أما قرأت ". . . أول المحبة معنى أبداه سماه حسنًا، ثم أبدى شخصًا ألبسه ذلك المعنى، وسماه حسنا ثم قابل الحسن بالحب، والمتَحسِن بالمحب، والمستحسن بالمحبوب)(5).--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 275.
(2) المصدر السابق 2/ 282.
(3) و(4) المصدر السابق 2/ 283.
(5) المصدر السابق 2/ 410 - 411.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨١)

وتأبى عليه نزعته الباطنية إلّا الانحدار إلى وهدة أسلافه من الباطنيين الملاحدة، ففي أحد المقاطع الطويلة يتحدث عن النصيري الشلمغاني(1)، ويضمن كلامه في المقطع الذي يسمه شعرًا، ويقرر أقواله الإلحادية الحلولية التي تصف اللَّه تعالى بأبشع الأوصاف، يقول:
(يصلب الشلمغاني ويحرق
يكون من مذهبه
أ - اللَّه يحل في كل شيء حل في آدم وفي إبليس
ب - خلق الضد ليدل على المضدود
ج - الضد أقرب إلى الشيء من شبيهه
د - اللَّه في كل أحد بالخاطر الذي يخطر بالقلب
هـ - اللَّه اسم لمعنى
و- من احتاج الناس إليه فهو إله، لهذا المعنى يستوجب كل أحد أن يسمى إلهًا
ز- ملاك من ملك نفسه وعرف الحق
ويقول الشلمغاني
اتركوا الصلاة والصيام وبقية العبادات
لا تناكحوا بعقد
أبيحوا الفروج
للإنسان أن يجامع من يشاء--------------------------------------------
(1) سبقت ترجمته ص 374.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨٢)

ويقول الشلمغاني
اقرأو كتابي - الحاسة السادسة في إبطال الشرائع
الجنة أن تعرفوني
النار أن تجهلوني)(1).
وكل يميل إلى جنسه، وكل يأنس بأشباهه وأمثاله، وقد تشاكلت عقائد الخبث بين أدونيس والشلمغاني، كما تشاكلت عقائد الحداثيين العرب مع الملاحدة والإباحيين في بلاد الغرب، فانتحلوا منهم، وحاكوهم في ضلالهم، وصاروا نسخًا مكرورة عن أسيادهم وقد عبر بعضهم عن هذا بقوله: (حداثة الغرب النهضوية والعقلانية والعلمية كانت مفصلًا تاريخيًا هامًا في حياة البشرية أعادت الاعتبار للإنسان)(2).
وإذا كانت هذه نظرتهم وهذا هو معيارهم فإنه بلا ريب قد أتموا أدوار المحاكاة والتبعية إلى حد الانجرار الكامل والتلقي البليد، تقول صاحبة المقولة السابقة: (وجاء دور كهايم(3) ليعلن أن المجتمع هو اللَّه واللَّه هو المجتمع)، وقد تبع العلمانيون والحداثيون العرب هذه المقولة وقلدوها وأنزلوها على وقائع عديدة وأحوال كثيرة، واستخفوا باللَّه تعالى فوصفوه بالنقص، وجعلوه -جلَّ وعلا- هدفًا لسخريتهم واستخفافهم، وجعلوا من هذه السخرية والاستخفاف منطلقًا لسائر ضلالاتهم الاعتقادية والعملية.--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 547 - 548.
(2) قضايا وشهادات 2 صيف 1990 م: ص 105 مقال لأنيسة الأمين.
(3) هو: أميل دوركايم اليهودي الفرنسي، ولد سنة 1274 هـ - 1858 م، وتوفي سنة 1336 هـ/ 1917 م، اشتغل أستاذًا للفلسفة والاجتماع والتربية، ويعتبر من أكابر علماء الاجتماع المادي، ويعتبرونه واضع لفظة علم الاجتماع، تقوم نظريته الاجتماعية على الفلسفة المادية والنظرة الحيوانية للإنسان، وقد أثر بفلسفته هذه على مسيرة الحياة الاجتماعية الغربية غاية التأثير وسيأتى في الفصل الخاص بالاجتماع ذكر ذلك. انظر: الموسوعة الفلسفية ص 183.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨٣)

بيد أن تقليدهم للغرب قام على سوقه في أبواب الفلسفات والعقائد والمبادئ والأفكار، ولم يفلحوا أدنى فلاح في اقتباس ما يلزم للنهضة التقنية والإدارية، بل غرقوا في حمأة الفلسفات الإلحادية والمادية والإباحية التي زعم الغرب أنها هي أصل التقدم التقني.
وما الحداثة التي اخترمت حيزًا من أبناء المسلمين وألقت بهم في أتون الشكوك والجحد والرفض والوجودية، إلّا صورة من صور الاقتباس والنقل الذي مارسته المدارس الحداثية العربية.
لقد أخذوا الحداثة بأوصابها وأخلاطها وإلحادها وفضائحها وضياعها، وهذا ما عبر عنه أحدهم قائلًا: (لعل إشكالية الحداثة هي الأكثر لبسًا بين الإشكالات الثقافية والفنية إلتي شهدتها لوحة الثقافة العربية الراهنة.
ويبدو أن هذا اللبس والغموض المحيط بها ليس سمة الحداثة في حقل تداولها الاصطلاحي والدلالي العربي فحسب، بل هي ولدت في سياقها الغربي متلبسة باللبس والشك والقلق، والعقل المزدحم بتمزقاته وانشراخه في إضفاء التجسيد والحسية على عالم المجردات، عبر التعايش المأزوم تجاه الكامن في داخل الإنسان الحديث، الذي يعيش حالة تضاد بين نزعة مضادة للطبيعة وحنين متعاظم تجاه هذه الطبيعة الضائعة حيث لا أفق سوى العدمية والاستلاب، بعد إعلان نيتشه موت اللَّه وموت الجمال معه، والفن لم يعد يعوض عن الحياة بل يساهم في تعميق الاستلاب نحوها، فسيموت الفن تاركًا إيانا في العراء، حيث الشمس السوداء للسأم والسوداوية شمس الفرح الحمراء وقمر الكارثة الشاحب، فالعالم لا يزال مقلوبًا على الرغم من حلم ماركس بإقافه على قدميه. . .
إن الباحث وهو يجهد لاكتشاف خصائص ومميزات الحداثة وسط العوالم القاحلة والعراء الروحي إلّا من الشمس السوداء وقمر الكارثة الشاحب لابد أن يقر بصعوبة الإحاطة بكليتها عبر تناقضاتها وتفتت رؤيتها لذاتها وللعالم. . . وهي إذ تطمح لإلغاء الطبيعة عبر تشييئها التقني لا تلبث أن تنتحب حنينًا إلى فردوس الطبيعة المفقود، فقد اغتالت اللَّه والجمال

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨٤)

والأخلاق والفن وراحت تندب وترثي ما اجترحته يداها. . .)(1).
وهذا النص يثبت عدة أمور:
الأول: أن الحداثة العربية ليست سوى صورة منقولة من الغرب.
الثاني: أن الحداثة ولدت وهي ممتزجة باللبس والشك والقلق والانشراخ والتشاكس، وذلك وفق منبتها في الأرضية الغربية المادية التي نبتت فيها.
الثالث: أن الحداثة ارتكست في عالم المادة والحسية، ونشأت على ذلك، فأنتجت ثمرات العدمية والجفاف والضياع والسأم والانحطاط.
الرابع: أن الحداثة تقوم فكرتها على إلغاء وجود اللَّه تعالى وألوهيته.
الخامس: وصفه للَّه تعالى بالموت، وأن الحداثة قد اغتالته، كذب قائم على المبدأ التنقصي الذي تشيعه الحداثة العربية وتقوا عليه وتدعو له.
السادس: الإقرار بأن الحداثة عديمة الخلق، ضائعة السبيل، تائهة المقصد، مدمرة للخلق والفن والجمال، وفي هذا ما يرد كل المزاعم التي يدعيها أزلام الحداثة وأتباعها في الجماليات الفنية والغنائيات الفكرية حسب تعبيرهم.
أمّا الزعم الكافر والوصف الملحد في أن اللَّه تعالى مات أو اغتالته الحداثة فقول تافه وفكر منحط وفضدة إفرازٍ مادي، نسأل اللَّه السلامة من هذا الكفر ومن أتباعه والمحامين عنه والمعتذرين له.
فهل يرضى مسلم هذا الكفر البواح؟ وقد اشترى اللَّه من المسلمين دماءهم وأموالهم لنصرة دينه ورفع لواء شريعته وكبت الكافرين، وهل فقد المسلمون حمية الإيمان، والإحساس بالكرامة؟ وهم يسمعون ويقرأون مثل هذه الأقوال التي تنز خبثًا ومكرًا وكفرًا وتستفز المسلمين في دينهم أصل--------------------------------------------
(1) قضايا وشهادات 2 صيف 1990 م/ 1410 هـ. ص 275 من مقال بعنوان الحداثة عقدة الأفاعي لعبد الرزاق عيد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨٥)

عزتهم، وفي عقيدتهم وتاريخهم وتراثهم وحضارتهم وأمتهم، وكل معالم مجدهم وسؤددهم؟!.
وقد سردنا أمثلة عديدة لذلك، وما زالت جعبة أهل الحداثة مليئة بسهام الزيف والضحالة والارتداد، بل لا تفتش أحدًا منهم إلّا وتجده يجاهر بالكفر أو يلحن بأقوال تدل على قرارة نفسه السوداء {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}(1).
فها هو المتردي نصر حامد أبو زيد يسخر من صفة علم اللَّه -جلَّ وعلا- فيقول متهكمًا: (وأمّا الحديث عن أسباب النزول أو النسخ فقد كان ذلك معلومًا للَّه منذ الأزل ثم تركب التنزيل على الوقائع في خطة إلهية محكمة معدة سلفًا)(2).
ويواصل سخريته قائلًا: (بل إن كل ما نقول الآن من أقوال وما قيل قبل ذلك وما سيقال معلوم للَّه مراد له، فكل ما في الكون من أشياء وأحداث ووقائع وأفكار وعبارات مراد له وجزء من كلماته التي لا ننفذ كما ورد في القراءات)(3).
ثم ينسرب بعد هذا كله ليقول بأن نسبة القرآن إلى اللَّه تعالى غير قطعية، بل هي تبرير ديني لوضع اجتماعي، وأن القرآن استمد القداسة من الامتداد التراثي والعبق التاريخي، والوهم بأن ذلك هو الإسلام ذاته.
ثم يتكئ اتكاء العاجز عن الحجة والبرهان إلى أقوال المعتزلة في زعمهم الباطل أن القرآن مخلوق، ويصف هذه البدعة بأنها فكرة حيوية وحضارية، وأنها هي التي أبدعت وأنجزت الإنجازات التي أفادت منها أوروبا فيما بعد!!.
يقول: (. . . كان المعنى النقيض الذي ساد بعض الوقت ثم تم--------------------------------------------
(1) الآية 30 من سورة محمد.
(2) قضايا وشهادات 2 صيف 1990 م/ 1410 هـ: ص 387 - 388.
(3) انظر: المصدر السابق: ص 388.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨٦)

تهميشه بعد ذلك هو أن القرآن حادث مخلوق ارتبط إيجاده وإنزاله بحاجة البشر وتحقيقًا لمصلحتهم، ومن السهل أن ندرك أن هذا المعنى النقيض كان جزءًا من بنية فكرية أخرى تطرح رؤية للعالم والطبيعة والإنسان تتسم بالحيوية والديناميكية. . . وغني عن القول أن تلك الرؤية النقيضة هي التي أبدعت وأنجزت في مجال المعرفة العلمية تلك الإنجازات التي أفادت منها أوروبا. . .
وإذا كان معنى قدم القرآن وأزلية الوحي يجمد النصوص الدينية ويثبت المعنى الديني، فإن معنى حدوث القرآن وتاريخية الوحي هو الذي يعيد للنصوص حيويتها، ويطلق المعنى الديني -بالفهم والتأويل- من سجن اللحظة التاريخية إلى آفاق الالتحاق بهموم الجماعة البشرية في حركتها التاريخية. . . إن القول بحدوث القرآن يظل ذا أهمية تاريخية من حيث المعنى والدلالة. . . الذي ندعو إليه هو عدم الوقوف عند المعنى في دلالته التاريخية الجزئية، وضرورة اكتشاف المغزى الذي يُمكن لنا أن نؤسس عليه الوعي العلمي التاريخي.
إن النصوص الدينية ليست في التحليل الأخير سوى نصوص لغوية)(1).
في هذا النص المليء بالمغالطة والكذب والضلال والانحراف تساوق مزدوج يبدأ من ذيول المعركة الخاسرة بين أهل السنة والمعتزلة، وينتهي إلى المعركة العلمانية الحديثة التي سوف تنتهي بالهزيمة للضلال كما انتهت قبلها كل معارك الكفر ضد الإسلام.
وإذا كان علماء المسلمين في القرن الماضي شنوا هجومهم المبارك على المستشرقين وكشفوا بالحقائق والبراهين زيفهم وكذبهم وتحاملهم، فإنهم اليوم في حاجة شديدة إلى حملة أخرى ضد أذيال المستشرقين والملاحدة الغربيين من أمثال هذا الأفاك.
إن نفيه لصفة العلم للَّه تعالى وتهكمه بها، ثم نفيه لصفة الكلام وجعله--------------------------------------------
(1) قضايا وشهادات 2 صيف 1990 م/ 1410 هـ: ص 388 - 389.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨٧)

القرآن مخلوقًا، ثم زعمه بأن قول أهل السنة هو أن القرآن قديم، كل ذلك من الكذب المفترى والإفك المبين، وهو نموذج من نماذج الحداثة الفكرية التي يراد لها أن تكون هي السائدة والشائعة، من خلال هيمنة سياسية عميلة، وإعلام مسخر للشر والفساد والإفساد، ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه العلي العظيم.
وإذا كان نصر أبو زيد قد استعذب أقوال معلميه من الملاحدة الكافرين فأضحى مرددًا لها، فإن في حقائق العقل ويقينيات الدين وقطعيات البراهين ما يدحض أوهامه التي يحاول أن يصورها في شكل علم وبرهان، وهي في الحقيقة ليست سوى دعاوى مدعمة بأدلة الكذب والأوهام.
إن غاية مراده من كل أباطيله أن يصل إلى جعل الدين ونصوصه المقدسة مجرد نصوص لغوية -كما قال- يُمكن نقضها ونقدها ومخالفتها ومحاربتها تحت شعار أنها ذات (. . . دلالات مفتوحة وقابلة للتجدد مع تغير آفاق القراءة المرتهن بتطور الواقع اللغوي والثقافي)(1).
وما دمنا نتحدث في مجال وصف أهل الحداثة للَّه تعالى بأوصاف النقص، فإن من المناسب أن نذكر بعض مرامي هذا المفتري في كلامه السابق. .، فإنه بعد أن قدم بتلك المغالطات الواضحة واستند إلى أقوال المعتزلة مبجلًا مطريًا، أعاد باطله في صيغة أخرى حيث قال: (. . . فالقرآن كلام اللَّه وكذلك عيسى عليه السلام رسول اللَّه وكلمته. . .، وإذا كان القرآن قولًا ألقي إلى محمد عليه السلام، فإن عيسى بالمثل كلمة اللَّه. . .، والوسيط في الحالتين واحد وهو الملك جبريل الذي تمثل لمريم بشرًا سويًا وكان يتمثل لمحمد في صورة أعرابي، وفي الحالتين يُمكن أن يقال: أن كلام اللَّه قد تجسد في شكل ملموس في كلتا الديانتين: تجسد في المسيحية في مخلوق بشري هو المسيح، وتجسد في--------------------------------------------
(1) قضايا وشهادات 2 صيف 1990 م/ 1410 هـ: 390.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨٨)

الإسلام نصًا لغويًا في لغة بشرية هي اللغة العربية، وفي كلتا الحالتين صار الإلهي بشريًا، أو تأنسن الإلهي)(1).
ثم يكرر القول: (أصبحنا في موقف يسمح لنا بالقول بأن النصوص الدينية نصوص لغوية شأنها شأن أي نصوص أخرى في الثقافة. . . وإذا كنا هنا نتبنى القول ببشرية النصوص الدينية فإن هذا التبني لا يقوم على أساس نفعي إيديلوجي. . .)(2).
إن منتهى هذه الأقوال نفي الدين بكامله، وجحد الألوهية بالكلية، ومناقضة الإسلام تمام المناقضة، لكن بطريق متلوي وتحت مسميات الدراسة اللغوية والألسنية البنيوية، فنفي صفة الكلام للَّه وجعلها مخلوقة، والخلط بين كلام اللَّه تعالى الذي هو صفة من صفاته ومنه القرآن العظيم وبين المخلوق بأمر اللَّه تعالى وهو عيسى عليه الصلاة والسلام، كل ذلك من أبواب التلبيس والتدليس والمغالطة.
فاللَّه -جلَّ وعلا- خالق، وكل شيء سوى اللَّه تعالى وصفاته مخلوق، وكلام اللَّه صفة من صفاته والقرآن كلام اللَّه منزل غير مخلوق، وعيسى عليه الصلاة والسلام مخلوق وبأمر من اللَّه وكلام منه -جلَّ وعلا- وأمر وكلامه من صفاته وليست مخلوقة، كما قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}(3) فقد فرق -جلَّ وعلا- بين الأمر والخلق ليدلنا على أن الأمر غير الخلق ولو كانا شيئًا واحدًا لما فرق بينهما.
ولسنا هنا في مقام الدحض لأقوال أبي زيد على طريقة محاجة أهل السنة لمخالفيهم من أهل الملة؛ لأن كلامه ينبع ويصب في حقول الإلحاد المظلمة، ويكفيه إلحادًا أنه جعل كلام اللَّه تعالى مخلوقًا بل جعله مجرد نصوص لغوية مثل الشعر والقصة والرواية، بل تبنى القول ببشرية النصوص الدينية حسب تعبيره، وواحدة من هذه تخرج من الملة فكيف وقد اجتمعت كلها؟!، نسأل اللَّه العافية والسلامة، ونعوذ باللَّه من الكفر وأهله.--------------------------------------------
(1) و(2) المصدر السابق: ص 390 - 391.
(3) الآية 54 من سورة الأعراف.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨٩)

وعلى منوال التنقص الذي اتخذته الحداثة شعارًا لها وأساسًا لمنطلقاتها، يتحدث حسن حنفي عن صفات اللَّه تعالى باعتجارها مجازًا في حين أن صفات المخلوق -كما يزعم- حقيقة، مستندًا إلى أقوال بعض المبتدعة من السابقين، زاعمًا أن سؤالًا وجه إلى أحد علماء اللغة القدامى: (والسؤال هو: أيهما أصح؟ هل اللَّه عالم قادر سميع بصير متكلم مريد بالحقيقة، وأنا كذلك بالمجاز؟ أم أن اللَّه عالم قادر حي سميع بصير متكلم مريد بالمجاز، وأنا كذلك بالحقيقة؟)، ثم يقول بأن عالم اللغة هذا انتهى: (لأن يقول بأن الرأي الثاني هو الأصح. . . إن هذه أشياء حقيقة عندي، فأنا أسمع وأبصر وأتكلم وأريد، ولما أردت أن أقيس على الشاهد وصفت اللَّه كذلك فأنا كذلك في الحقيقة وهو كذلك بالمجاز، فكل الوحي مجاز، وكل لغتنا مجاز وكل كلامنا مجاز، وهو تقريب لفهم الواقع، وتلك هي أهمية الخيال)(1).
فما دامت صفات اللَّه عنده مجاز والوحي مجاز في حين أن الإنسان حقيقة، فإن مؤدى هذا القول الضال أن اللَّه تعالى ليس بحقيقة ولا وحيه حقيقة، بل ضرب من ضروب الوهم والخيال.
بل يصل به التنقص للَّه تعالى والسعي لهدم دين الإسلام ونقض عراه أن قرر بأن أي كلام تقوله يصح أن يكون قرآنًا، وذلك في قوله. (. . . الحداثة تبدأ بالالتحام المباشر مع الواقع، فالبنسبة لقضية فلسطين، هل أنك تحتاج إلى العودة إلى القرآن والحديث لتنادي بالتحرير؟ وفي قضية الشعر والفن، هل أنت محتاج إلى نص قرآني أو حديث نبوي لكي تعرف أو تجد حلًا لقضايا الشعر والفن وقضايا الوحدة والتجزئة، قضايا الهوية والاختلاف. . . الخ، وهذا يعني بأن الإلتحام المباشر بالواقع يجبُّ أحيانًا كل نص، بل إنك كما قال مالك بن أنس(2): "ما رآه المسلمون حسنًا فهو--------------------------------------------
(1) الإسلام والحداثة: ص 223، أورد هذه الأقوال على ما ذهبت إليه تلك الفرق المبتدعة القديمة، أو متوقف عندها ولكنه أوردها ليخلص منها إلى مذهبه الشنيع.
(2) هو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر أبو عبد اللَّه الأصبحي الإمام صاحب المذهب، شيخ الإسلام وحجة الأمة، ولد سنة 93 هـ، وتوفي 179 هـ عن 89 سنة رحمه اللَّه تعالى ومناقبه أجل من الحصر، وفضله فوق الوصف، ومكانته في قلوب =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٠)

عند اللَّه حسن"(1) قل أنت: قال اللَّه في كتابه الكريم: يا شباب الحجارة ويا أطفال الحجارة استمروا، ويكون كلامك صحيحًا. . .، إن المسلم يجوز له أن يضع نصًا يعبّر به عن مقصدٍ في الواقع ويكون مصدرًا للحكم)(2).
إنه يقرر بكل استخفاف وسخرية بأن الإنسان يُمكن له أن يقول أي كلام فيصبح هذا الكلام قرآنًا أي يصبح مثل كلام اللَّه.
{انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50)}(3).
ومن أخبث أقوال حسن حنفي في هذا الصدد قوله في صيغة إعجاب بالصوفية في ندوة "الحداثة والإسلام": (. . . والصوفي يتحدث بحرية تامة مع اللَّه، ويتكلم عن علاقته العشقية مع اللَّه، وأنه لا فرق بين الذكر والأنثى، اللَّه يعامله جنسيًا وهو يعامل اللَّه جنسيًا. . .)(4).
أمّا نزار قباني فإنه يصف اللَّه تعالى بالجهل وعدم المعرفة بالإنسان وقلبه وعواطفه، وذلك في قوله: (. . . القلب الإنساني قمقم رماه اللَّه على شاطيء هذه الأرض، واعتقد أن اللَّه نفسه لا يعرف محتوى هذا القمقم ولا جنسية العفاريت التي ستنطلق منه، والشعر واحد من هذه العفاريت)(5).
ويصف اللَّه تعالى بأنه دبيب شعري وإيقاع، وأن موت القصيدة هو موت للَّه تعالى، إلى آخر كلامه النجس الدنس المليء بالكفر والضلال،--------------------------------------------
= المؤمنين مكينة، بل هي من علامات صحة الدين والاستقامة على السنَّة. انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 48، وتهذيب التهذيب 10/ 5، والبداية والنهاية 10/ 174 - 175.
(1) هذا أثر موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، وليس من كلام مالك بن أنس كما قال هذا العلماني الجاهل. انظر: الأثر في مسند أحمد 1/ 379، وانظر الكلام عنه سندًا ومتنًا إن شئت في حقيقة البدعة وأحكامها 1/ 382 - 393.
(2) الإسلام والحداثة: ص 235 - 236.
(3) الآية 50 من سورة النساء.
(4) الإسلام والحداثة: ص 389.
(5) أسئلة الشعر: ص 195.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)

حيث يقول: (إن اللَّه عندي هو دبيب شعري، وإيقاع صوفي داخلي، والشعور الديني لدي، هو شعور شعري، والكفر عندي هو موت صورة اللَّه القصيدة في أعماقي)(1).
ويبلغ به التهكم والتنقص باللَّه تعالى أخبث غاية حين يقول: (. . . وماذا يكون الشعر الصوفي سوى محاولة لإعطاء اللَّه مدلولًا جنسيًا)(2).
أمّا النصراني يوسف الخال فقد قرر بأن مسرحية الحلاج لصلاح عبد الصبور تصل إلى قاعدة نصرانية ويفسر ذلك بقوله: (عندما قال الحلاج: ما في الجبة إلّا اللَّه، فعلى الطريقة نفسها التي قال بها المسيح: أنا في الأب والأب فيّ، فالمسيح والحلاج قالا إن اللَّه يمشي على الأرض، إنه إنسان، انسنة اللَّه. . .)(3).
سلام اللَّه وصلاته على المسيح عيسى ابن مريم، فقد كذبت عليه النصارى وافترت، كما كذبوا على اللَّه -جلَّ وعلا-.
وإن من التدنيس أن يقرن نبي اللَّه عيسى عليه السلام بالزنديق الحلاج، ويجعلان في سياق اعتقادي كفري واحد، نزه اللَّه نبيه عن ذلك.
أمّا وصف اللَّه بأنه يمشي على الأرض وأنه إنسان فوصف كفري من كافر ملحد، ولكنه إضافة إلى ذلك، يعد من أصول مبادئ الحداثة العربية، وهو ما يعبرون عنه بتأليه الإنسان وأنسنة اللَّه كما قال يوسف الخال، فسبحان اللَّه العظيم وتقدس الملك القيوم عما يقولون.
وفي سياق استخفافِ وتنقصِ يوسف الخال باللَّه الجليل، يقرنه بالمرأة، ويجعل وصف المرأة وصفًا للَّه -جلَّ وعلا-، يقول: (ليس ضروريًا أن يصف الشاعر امرأة يحبها، أن يصف عينيها وصدرها وجسدها،--------------------------------------------
(1) و(2) المصدر السابق: ص 196.
(3) قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص 294.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٢)

العيون الخضر والقامة البيلسان وما إلى ذلك، من وحي هذه المرأة قد يكتب قصيدة عن اللَّه)(1).
أمّا عندما يزعم إمعات الحداثة من أبناء المسلمين أن رواد الحداثة من النصارى قد تخلو عن عقائدهم القديمة في الصلب والتثليث فإنا ننقل لهم بعض أقاويل الخال المشبعة بعقيدته النصرانية، وما النص السابق إلّا واحدًا من نصوص كثيرة، منها قوله في تمجيد الأولمب وأثينا وما نتج عنها من فكر ونظام:
(يا لفتحٍ للفكر مهد للحق
سبيلًا وزف خير البشائر
هو ذا اللَّه عن خطاياي مصلوبًا
يريني وجه المحبة سافر
فالتقى العالمان: الشرق والغرب
وشدّا على الوداد الأواصر
بفداء من المحبة سمح)(2).
فها هي كلماته الزائفة تنضح بالنصرانية المحرفة، وتضج بالانحراف في وصفه اللَّه تعالى بالصلب، وفي ربطه التقدم والحرية بالعقائد الوثنية والخرافات النصرانية.
ويَمضي في تخبطاته الإلحادية واصفًا العظيم الجليل -جلَّ وعلا- بأنه أُنزل على الأرض، وأنه مات، وفق قاعدة الحداثيين والعلمانيين الملاحدة الذين يجعلون ذلك أساسًا لمنطلقاتهم الإبداعية والفنية والفكرية فيقول -متحدثًا عن الإنسان وطموحاته-:
(وكم تاق إلى الفعل فأعلى--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 301
(2) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص 108.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)

هرمًا، أو أنزل اللَّه على الأرض
إلهي حينما مات ألم
يشفع به الوهم الذي كانا)(1).
وفي مقطع له بعنوان الحوار الأزلي، يخاطب اللَّه تعالى بخطاب مليء بالشك والريب والاستخفاف والنقص، وهو مقطع يُمكن من خلاله تلخيص مقاصد الحداثة ومآربها الاعتقادية ومشاريعها، ورموزها التي تتخذها للتعبير عن التخلف مثل الرمل والتماسيح والظلام والبوم والغربان والغيم الأسود والطوفان، وأخرى للتعبير عن التقدم مثل النور والبحر الذي هو الغرب.
وهو مقطع يتحدث فيه عن نشأة الإنسان وذكر فترات حياته وفق النبوات، ويصف اللَّه بأنواع كثيرة من النقص والازدراء بدءًا من سؤاله في المطلع:
(متى تُمحى خطايانا
متى تورق آلام المساكين؟
متى تلمسنا أصابع الشك؟
أأموات على الدرب ولا ندري)(2).
ثم يقول على طريقته وعقيدته النصرانية:
(إذا ما استفحل الشر:
صليب اللَّه مرفوع على رابية الدهر)(3).
ونحوه قوله:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 215.
(2) المصدر السابق: ص 220.
(3) المصدر السابق: ص 221.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)

(صليب اللَّه لم يمح خطايانا)(1).
ثم يسأل سؤالًا كافرًا:
(متى يعرى، إله ملأ العين
إله يمت بعد. . .)(2).
ثم يعود إلى مذهب الحداثي الذي سماه قبلًا "أنسنة اللَّه" تعالى اللَّه وتقدس فيقول:
(وهذا الزاحف العاري أإنسان؟
أإنسان على شاكلة اللَّه؟
أراه قُدّ من لحم الشياطين)(3).
ثم يجتريء في وقاحة فيصف اللَّه -جلَّ وعلا- بالموت ويجعله لحمًا وخبزًا ودمًا وخمرًا يؤكل ويشرب، تقدس اللَّه وتنزه عما يقول الحداثيون:
(غراب البين لم يرحم ضحايانا
ولم ينهض من القبر سوى اللَّه.
سوى شيء هو اللَّه، أكلنا لحمه
خبزًا، شربنا دمه خمرًا
فما أشبعنا الخبز
ولا أسكرنا الخمر)(4).
وهكذا تنشأ الحداثة في هذه المراتع الوخمة، وعلى أيدي هؤلاء الحاقدين، أعداء الدين والإنسانية وحلفاء الرذيلة والشيطان، وعلى هذه--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص 225 ونحوه: ص 226.
(2) المصدر السابق: ص 222.
(3) المصدر السابق: ص 223.
(4) المصدر السابق: ص 225.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)

النماذج تتكون أفكار وعقائد الحداثيين ومشروعاتهم.
ومن أقواله في وصف اللَّه تعالى بالنقص قوله:
(ندق بوابة النعيم
تنزف أيدينا
يقال هذا حظنا القديم
واللَّه صامت فينا)(1).
وقوله:
(واللَّه في ديارنا مشرد
يود لو أن يدًا جريئة
تعيده)(2).
وقوله:
(وحين أموت خذوا جسدي
ولا تدفنوه
لئلا يقوم مع الفجر يومًا
ويكشف سر الإله
مع الشوق يحلو لنا الانتظار
وإن فرغت خمرة في الكؤوس
فها هو ذا الرب بين الحضور. . .
وفي الحب تنكشف الأحجيات--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 309.
(2) المصدر السابق: ص 330.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)

فلا يتدحرج صخر القبور
ولا يصعد اللَّه نحو السماء)(1).
وأمّا محور كلامه عن اللَّه فهو يبدأ ويعود إلى وصفه -جلَّ وعلا- بالموت من جنس قوله:
(ونعش الإله القديم)(2).
وهذا المحور الذي يدور كلامه عليه، هو المحور ذاته الذي تدور عليه قضية الحداثة من أولها إلى آخرها، وإن زعم المغفلون غير ذلك.
والشاعر التموزي النصراني الحداثي الآخر جبرا إبراهيم جبرا أستاذ الجيل الحداثي ومفخرة الأدب الحداثي، له في هذا المسلك الشائن مثل الذي لأشباهه، ومن ذلك قوله عن المرأة المحتشمة:
(اتلك التي وراء الجدار المهدم قلت لها
حديقة اللَّه في هذا الجسد)(3).
وهذه إضافة تدنيس وتنقص، مثل قوله:
(في وجه الفضاء والأفنان العوالي تنحني
كأقواس الكنائس الشواهق
واللَّه يهدر صوته بين الشجر)(4).
وفي مقطع كتبه بالأحرف اللاتينية (AGNUS DEI) وترجمتها "قتل الإله"(5)، أو "لا أدري" الإلحادية المنسوبة لمذهب اللاأدرية الذي سبق الحديث عنه، يقول:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 354 - 355.
(2) المصدر السابق: ص 358.
(3) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا إبراهيم جبرا: ص 53 - 54.
(4) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا إبراهيم جبرا: ص 129.
(5) المصدر السابق: ص 138 - 139.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)