Arabic source text

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

📘 الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (سعيد بن ناصر الغامدي)

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وخلفياتهم الفكرية، وتاريخ عمالتهم وارتباطهم بالمستعمر والكنيسة، وتلاعبهم بالألفاظ والمصطلحات، وتدليسهم للمفاهيم، ودعوتهم إلى العامية، وسيرهم في مخطط التبشير والاستشراق وأثر العقيدة النصرانية على أعمالهم الكتابية، وممارساتهم العملية، وكشف عداوتهم للقرآن وأخباره، والإسلام وأحكامه، واللغة ومدلولاتها.
على رقي في أسلوبه، وفخامة في ألفاظه، وجمال في ترتيبه، وجدير بكل متخصص في هذا الشأن، أو مريد العلم فيه أن يطلع على هذا السفر النفيس.
2 - الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر: للدكتور محمد محمد حسين رحمه الله، ويقع في 470 صفحة، وهو من أجل الكتب وأنفعها في مضمار بيان أوجه الصراع بين الكفر والإسلام في هذا العصر، وتاريخ هذا الصراع، وامتداداته، كتبت بقلم محب للإسلام عميق الفهم فيه وفي أساليب ومقاصد أعدائه.
وقد تحدث عن الخلافة الإسلامية، وأثر إلغائها في ترسيخ العقائد الجاهلية المعاصرة، وأثر ذلك على الآثار الأدبية والفكرية، وكيف بدأت إثر ذلك الدعوات العلمانية اللادينية، والقومية، والمناداة بالجامعة العربية بديلًا من الجامعة الإسلامية، ثم الدعوات الإقليمية، ثم تعرض لقضية "القديم والجديد" وكيف تجلت المعارك في هذه القضية عن صراع بين الإسلام ومقتضياته، والتغريب وملحقاته، وما تلا ذلك من دعوات للعلمانية والإلحاد، وإفساد المرأة والتعليم والإعلام والأدب، وهدم للدين والأخلاق واللغة العربية، وقد استغرق ذلك منه ما يقارب نصف الكتاب وفيه تجلت قدرة المؤلف رحمه اللَّه تعالى في الربط بين هذه الاتجاهات وجذورها، ودوافعها ومشروعاتها المستقبلية.
ومن أراد الاطلاع على أبعاد الحرب القائمة ضد الإسلام وخلفياتها التاريجية والاعتقادية والفكرية، وأساليبها العملية، وأبعادها المستقبلية فلا غنى له من الاطلاع على هذا الكتاب النفيس، الذي نال حظًا من القبول عند المثقفين المسلمين قلما يناله غيره، وهو جدير بهذه المنزلة.
3 - أدب الردة، قصة الشعر العربي الحديث: للأستاذ جمال سلطان، ويقع في 151 صفحة، وهو كتاب جيد من كاتب عرف باطلاعه العميق في الاتجاهات المعاصرة.
وقد بدأ كتابه بعرض تاريخيّ فكريّ موجز لنشأة الحداثة الشعرية في

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧)

البلدان العربية من الديوان وأبولو والمهجر وغيرها، ومن حداثة العراقيين إلى المصريين إلى مجلة شعر في لبنان، ثم جال جولة سريعة في بعض المذاهب الأدبية من الرومانسية حتى الواقعية الاشتراكية ثم تعرض لمفهوم العالمية عند شعراء الحداثة، وبيّن أن المراد به أوروبا مكانًا والعصر الحديث زمانًا، والمادية فكرًا واعتقادًا، ثم تحدث عن مفهوم التجديد وموقفهم من الثابت والمحافظ، ودعوتهم للهدم الكامل والتطور المطلق، ثم تحدث عن التيارات المشبوهة التي تقف خلف هذا الشعر الحديث.
ويتميز المؤلف بقدرته الفذة على ربط كل هذه القضايا بالمفاهيم الإسلامية، واستشهاده الدقيق والمتنوع بكلامهم حيث حشد جملة كبيرة من الشواهد المختلفة لحداثيين من بلدان عديدة، وهي ميزة كبيرة لهذا الكتاب، الذي تميز أيضًا برصانة الأسلوب، وجودة السبك، وجمال العبارة والتركيب.
4 - أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب:
للدكتور السيد أحمد فرج، ويقع في 325 صفحة، وهو وإن كان يتحدث عن نجيب محفوظ إلّا أنه يعد -بحق- من الدراسات الناضجة، التي يُمكن الاتساء بها في مناقشة قضية العلمانية والحداثة في البلاد الإسلامية، لاسيما وأن مؤلفه صاحب خبرة دقيقة في هذا المجال، والمطلع على كتابه "جذور العلمانية" يجده على صغر حجمه من أعمق الكتب وأنضجها في هذا المجال.
تحدث المؤلف في كتابه "أدب نجيب محفوظ" عن الجذور الاعتقادية التي انطلق منها، وجعل القسم الأول منه عن حياة نجيب محفوظ بكل خلفياتها ومؤثراتها الزمانية والمكانية والفكرية، ومدى تأثير كل ذلك على فكره وإنتاجه، وجعل القسم الثاني عن القضايا الفكرية التي اهتم نجيب محفوظ بطرحها من خلال رواياته من اشتراكية وحرية جنسية، ودعوة تغريبية جلية، وعمالة لليهود واستخذاء للنصارى وخضوع للماديين.
والكتاب بقدر ما يتحدث عن نجيب محفوظ إلّا أنه أيضًا يتحدث عن التيار التغريبي الذي يستهدف تقويض الإسلام، وإلحاق المجتمع الإسلامي -في تبعية مهينة ذليلة- بالغرب في العقيدة والسلوك ونظام الحياة، فهو بحق يصور إشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب من خلال رؤية إسلامية واضحة، وروح إيمانية جياشة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨)

4 - الإسلام والحداثة: لعبد المجيد الشرفي من تونس، ويقع في 346 صفحة، وهو كتاب لا علاقة له بموضوع هذا البحث، وإنّما أوردته لرفع التباس قد يرد من قراءة العنوان.
وهو كتاب علماني المنهج والمقصد، يحاكم قضايا علم أصول الفقه والفقه والتفسير والحديث، والقضايا العملية: السياسية والحكمية المتفرعة عنها، محاكمة علمانية مادية قبيحة، يظهر فيها التحامل على الإسلام، والتبجيل للعلمانية والماركسية وغيرها من المذاهب المادية المعاصرة.
5 - أسلوب جديد في حرب الإسلام: للأستاذ جمعان بن عايض الزهراني، ويقع في 211 صفحة، وهو كتاب جليل النفع، يدل على غيرة متألقة، وقلب شجاع.
تحدث فيه مؤلفه عن الحداثة، ومفهومها الشمولي عند سدنتها، ثم تعرض لكاهنها الأكبر الباطني أدونيس ومضامين أطروحاته وفكره الماديّ، وعمق عداوته للإسلام واللغة العربية والمجتمع الإسلاميّ، ثم خصص فصلًا متميزًا عن الأساس العقائدي للحداثة، أوضح فيه جملة من الأطر الاعتقادية المنحرفة التي تمر من خلالها الحداثة العربية وكلها تتجه نحو هدف واحد "مضادة الإسلام ومناقضته" وقد أورد جملة من الشواهد الصارخة ذات الدلالة الواضحة على عداوتهم للإسلام، واستعارتهم الأفكار والعقائد المنحرفة والسعي في ترويجها، ثم تحدث في فصل آخر عن الحرية الإبداعية والماسونية العالمية، بيّن فيه أثر الماسونية في الحركة الحداثية، وملامح التشابه بين الحركتين، في أصل المخطط وأهدافه ووسائله، وأصوله الفكرية، ثم تحدث عن المثالب الخلقية والسلوكية التي كست جسد الحداثيين.
والكتاب كله يحتوي على دراسة جيدة للحداثة وجذورها الفكرية ومخططاتها التخريبية، من منطلق اعتقادي أولًا -وهو أهم وأخطر منطلق- ثم من منطلق فكريّ وثقافيّ وفنيّ في درجة ثانية، وهو وإن كان معظمه عن أدونيس إلّا أنه يحتوي على حقائق عامة تنطبق على أكثر أهل الحداثة.
6 - التجديد في الشعر الحديث، بواعثه النفسية وجذوره الفكرية: للدكتور يوسف عزّ الدين: ويقع في 279 صفحة، وهو من إصدارات نادي جدة الأدبي.
وقد بين فيه حجم التلوث الفكري في أدب الحداثة وأوجه التبعية للغرب،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩)

والشعور الكامن لديهم بالضعف والنقص أمام الغرب، وأثر فرويد عليهم، ثم تحدث عن مسيرة التجديد في الشعر العربي وما خالطها من أخلاط ومفاسد فكرية وفنية، ثم تحدث عن بواعث التجديد وجذوره، وأنه من أول بداية له كانت تقليدًا للغرب، والذي يعاني من فراغ روحيّ، تسرب إلى مقلديه من العرب، ثم تحدث عن ظواهر فنية ولغوية في الشعر الحديث، ثم عن مضامين الشعر الجديد، وأهم ما في الكتاب حديثه تحت عنوان "الحداثة المدمرة، والشعر الحديث، والأسطورة".
والكتاب في الجملة جيد من حيث المناقشة الفنية والفكرية، وفيه بعض الأخطاء الفكرية كتسليمه بالتطور المطلق، والثناء على بعض رموز الحداثة كالسياب وحجازي وعبد الصبور بل وصفهم أحيانًا بالخيرية!!.
ومع إعلان المؤلف غيرته الدينية والعربية إلّا أنه لم يستطع أن يظهرها في عمق وشمول عند تناوله لشعر الحداثيين.
7 - تحت راية القرآن: للأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه اللَّه تعالى، ويقع في 413 صفحة، وفيه وقائع معركته مع طه حسين الذي كان يمثل طليعة التوجه العلمانيّ والحداثيّ، وخاصة في كتابه "في الشعر الجاهلي".
والكتاب شهير، وكاتبه أشهر من نور على علم، وهو لا يتحدث عن الحداثة بوجه خاص، ولكنه يعالج مشكلة التغريب في الفكر والأدب العربي المعاصر، وهو سجل حافل لوقائع تلك المعركة بين أهل الإسلام والمنهزمين من أبناء المسلمين.
8 - جناية الشعر الحر: للأستاذ أحمد فرح عقيلان، ويقع في 115 صفحة، وهو من إصدارات النادي الأدبي في أبها، وأصله محاضرة ألقيت بهذا العنوان، وقد أحدث هذا الكتاب ردة فعل عنيفة لدى أتباع الحداثة المحليين فكتبوا ضده واستعدوا عليه، وسخروا منه.
يتحدث الكاتب عن الجناية القاتلة التي أحدثها شعراء الحداثة في الدين والأخلاق والمفاهيم واللغة، وقد أورد المؤلف جملة من الشواهد الدالة على مقدار الهبوط في الذائقة الفنية والسلوكية والأدبية، لدى شعراء الحداثة، في أسلوب لاذع، وتحدث في هذا الكتاب بإيجاز عن الانحرافات المواكبة للحداثة مثل الدعوة للعامية، وقطع الصلة بالشرق، ودعوات إفساد المرأة، ثم بين أن

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠)

كثيرًا من شعراء الحداثة لا يطمأن إلى ماضيهم ولا إلى عقيدتهم، وخصص الكلام عن السياب وأدونيس والبياتي ولويس عوض وسعيد عقل، وأتى بنماذج من كلامهم ومواقفهم وذكر خلفياتهم الدينية، وانتماءاتهم الاعتقادية.
ثم ذكر جنايتهم على اللغة العربية وأوجه هذه الجناية، وجنايتهم على التراث العربي، والعبارات الشاذة والقبيحة التي شاعت في كلامهم، وتهجمهم على الشعر القديم، ثم ذكر النظريات الفلسفية التي أثرت في شعرهم مثل الوجودية والفرويدية والبرناسية والواقعية والماركسية، ثم تحدث عن نفوذ الحداثيين في الصحافة واستغلالهم لهذا النفوذ في ترويج باطلهم، ثم تحدث عن بعض الجوانب الفنية.
والكتاب على صغر حجمه يعتبر شهادة حق من غيور على الدين والأمة والمجتمع، وبيان قوي لأبعاد هذا السرطان الثقافي.
9 - الحداثة بين التعمير والتدمير: للدكتور حسن بن فهد الهمويمل، ويقع في 55 صفحة من الحجم المتوسط.
وقد انطلق فيه مؤلفه من منطلق اعتقاديّ، لبيان حجم التدمير الحداثي للإنسان والأديان والأخلاق وغير ذلك من مناحي الحياة، في عبارة حديثة، وصياغة متألقة، وأصل الكتاب محاضرة ألقاها المؤلف بالعنوان نفسه، ومن أهم مضامينه بيانه أن الحداثة ليست مجرد التغيير الفنيّ بل هي البحث عن الضد المعرفيّ والثقافيّ والاعتقاديّ.
وقد ساق جملة من المفاهيم النافعة بصورة مختصرة سريعة، وددت أن المؤلف بسط هذه المفاهيم واستشهد لها بشواهد من كلامهم وهو قادر -بحكم علمه الواسع في هذا الميدان، واطلاعه وأصالة منهجه- أن يأتي بالجديد المفيد في إبانة خطر هذا المنهج التدميريّ.
بيد أنه ينبغي للمؤلف أن يحذف من عنوان كتابه لفظ "التعمير"؛ لأن الحداثة لا تنطوي على أي عنصر بناء، اللهم إلّا إن كان مراده تعمير الحداثة والحداثيين للإلحاد والكفر والضلال، والأصنام الوثنية، فذلك شيء حقيقي، وإن كان العنوان لا يدل عليه، أو أنه أراد تضمين دعواهم في هذا العنوان ليبين زيف ذلك، فهذا لا ضير فيه.
10 - الحداثة تعود: للدكتور حلمي محمد القاعود، ويقع في 54 صفحة

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١)

من الحجم الصغير. وهو خطاب مبسط للقارئ العادي، يكشف فيه مؤلفه المغالطات الحداثية التي يدلس بها أهل الحداثة على الناس، ومؤلفه من الكتاب المعروفين بالمتابعة والتصدي للتيارات الحداثية والعلمانية.
تحدث المؤلف عن مصطلح الحداثة ومضامينه، وبراءة بعضهم من حداثة أدونيس لما انكشفت سوأتها، وبين أن هذه البراءة مجرد خدعة؛ لأن الواقع أنهم جميعًا في مضمار واحد، ثم تحدث عن مجموعة من الأساليب التلبيسية التي يستخدمها أهل الحداثة.
والكتيب في الجملة عبارة عن رأي وانطباع وتأملات وتحليلات سريعة حول موضوع الحداثة.
11 - الحداثة في الشعر العربي المعاصر، حقيقتها وقضاياها، رؤية فكرية وفنية: للدكتور وليد قصاب، ويقع في 210 صفحة من القطع الكبير، وهو من أحسن الكتب التي تناولت موضوع الحداثة من زاوية فكرية اعتقادية، اعتنى فيه مؤلفه بجانب المضمون والمحتوى الحداثي، والأصول الفكرية، وقد اطلعت عليه بعد انتهائي من كتابة وطباعة هذا البحث، وتمنيت أن أكون قد اطلعت عليه من قبل لأفيد منه، ويقع هذا الكتاب في خمسة فصول، قبلها تمهيد عن أوهام حول الحداثة.
وقد تحدث في الفصل الأول عن مسيرة التحديث في الشعر العربي وعلاقة ذلك بالتغريب، والمدارس والمذاهب الغربية، أما الفصل الثاني فكان عن الحداثة الغربية وبيان مفاهيمها الأساسية وحقيقتها الفكرية وأثر ذلك على الحداثة العربية، أما الفصل الثالث فكان عن الحداثة العربية وإثبات استنساخها من الغرب، ثم بيان أظهر ملامحها الفكرية، وتحدث في الفصل الرابع عن قضايا متعلقة بالحداثة العربية مثل اللغة ومفهوم الشعر، ثم ختم بالفصل الخامس المتضمن شهادات طائفة من شعراء وأدباء ومفكري الحداثة العربية على إدانة الحداثة.
بيد أن الكتاب في مجمله متوجه لدراسة الشعر الحداثي أكثر من غيره.
12 - الحداثة في منظور إيماني: للدكتور عدنان علي رضا النحوي، ويقع في 170 صفحة من القطع الكبير، وقد قسمه إلى أربعة أبواب:
الأول عن لفظة الحداثة بين القديم والجديد، وتحته حديث عن مصطلح الحداثة ومدلولها اللغويّ ومضامينها الفكرية وجذورها اللغوية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢)

والثاني نماذج من فكر الحداثة وآدابها، استعرض فيه كتاب أدونيس "مقدمة في الشعر العربي" كنموذج كاشف لحقيقة الحداثة، عقب على بعض المقاطع، ثم تحدث في الفصل التالي عن كتاب "جدلية الخفاء والتجلي" لكمال أبو ديب، وناقش بعض مضامينه، ثم الفصل الذي يليه عن كتاب "الخطيئة والتكفير" لعبد اللَّه الغذامي وفيه ناقش بعض المفاهيم البنيوية التي علق عليها الغذامي أبحاثه في كتابه هذا، واستطرد في قضية الخطيئة والتكفير.
وفي الباب الثالث الحداثة بين الشعر والنثر، وهو باب مختص بالأمور الفنية والجمالية.
ثم أعقبه بالباب الرابع عن امتداد الحداثة بين الشرق والغرب مركزًا على قضية البنيوية، وأثر الماركسية والبعثية في الحداثة، ثم لخص جملة من الركائز الأساسية في الفكر الحداثي والبنيوي، ثم تحدث عن الحداثة والمادية الجدلية.
والكتاب مليء بالمناقشة العلمية الشرعية لكثير من المفاهيم التي تعرض لها.
13 - الحداثة في ميزان الإسلام: للشيخ الدكتور عوض بن محمد القرني، ويقع في 139 صفحة من الحجم الكبير، وقد قدم له سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وصدر هذا الكتاب عام 1408 هـ وكان لإصداره أصداء واسعة على كل المستويات العلمية والثقافية، وما يزال يعد من أهم المراجع التي تناولت قضية الحداثة.
وقد تألب الحداثيون المحليون والإقليميون على هذا الكتاب، وأظهروا حنقهم الشديد على مؤلفه ومقدمه، فكتبوا في ذلك المقالات ونشروا المنشورات وعقدوا الندوات، مما يدل على عمق وحرارة الطعنة التي تلقوها.
وقد تحدث مؤلفه فيه عن الجذور التاريخية للحداثة، ثم عن الغموض في أدب الحداثة والغاية منه، ثم خصص مقطعًا من كتابه لبيان أن الحداثة منهج فكري يسعى لتغيير الحياة، وأعقبه بالحديث عن الحداثيين المحليين وموقفهم من الإسلام وقيمه، ثم عن بعض رموز الحداثة العربية وارتباط الحداثيين المحليين بهم، ثم عن أساليب الحداثيين في نشر فكرهم.
والكتاب على صغر حجمه -نسبيًا- إلّا أنه يعتبر من أفضل ما كتب في هذا المجال، فقد تناول القضايا الحداثية بصراحة، وكشف مراميها وأهدافها بوضوح، معتمدًا على معايير الإسلام الاعتقادية والشرعية، معضدًا أقواله

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣)

بالشواهد والأدلة من كلامهم، معقبًا عليها تعقيبات سديدة مفيدة، في أسلوب واضح وعبارة سلسة، وتوجه إلى المقصود من غير تعمية ولا التباس.
وجملة القول: هذا الكتاب من أفضل ما كتب عن الحداثة من كاتب غيور على دينه وأمته، ومهما قلت في هذا الكتاب فإن مخبَرَه الحقيقي أكبر من الإخبار عنه(1).
14 - حوار مع الشعر الحر: لسعد دعبيس من ليبيا، ويقع في 104 صفحات، وهو مخصص في بحث الخصائص الفنية المشتركة بين الشعر الحر والشعر القديم، ولا علاقة له بموضوع هذا البحث.
15 - الصراع بين القديم والجديد في الأدب العربي الحديث: للدكتور محمد الكتاني، ويقع في 1360 صفحة، تحدث فيها المؤلف عن قضية الصراع حديثًا موسعًا يدل على جهد كبير ودأب وسعة اطلاع، وتمكن قوي في مجال الثقافة والأدب، إلّا أن المعيارية الشرعية والاعتقادية لديه شبه معدومة، ولذلك لم تأخذ حيزًا في نظرته إلى قضية الصراع، بل تتناول الموضوع تناولًا حياديًا، وهذا من أكبر المآخذ على هذا الكتاب الضخم، حيث حاول أن يمسك العصا من الوسط -كما يقال- ولايغضب أيًا من الفئتين، وأظنه أخفق في ذلك غاية الإخفاق، بيد أن المهم في هذا الصدد أنه أسقط المعيارية الإسلامية الاعتقادية والشرعية.
وعلى كل حال فالكتاب يحتوي على رصد دقيق وشامل لقضية الصراع وتاريخه وجذوره وامتداداته، وأشكاله ومدارسه واتجاهاته الفكرية، ويُمكن الاستفادة منه في هذه المجالات أيما استفادة.
16 - الغارة على التراث الإسلامي: للأستاذ جمال سلطان، ويقع في 155 صفحة من القطع الكبير، وهو كتاب جليل النفع، من كاتب عرف بغيرته على الإسلام وبقلمه الرصين.
وفيه تحدث عن المخططات التخريبية الحداثية والعلمانية الموجهة إلى التراث الإسلامي، وخلفيات الأحلاف الفكرية المشبوهة في حربهم لتراث الإسلام وآمال الصحوة الإسلامية، وتحدث عن موقف الحداثة الفكرية--------------------------------------------
(1) انظر بعض ردود الفعل على هذا الكتاب في ص 1137 - 1138 من هذا البحث.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤)

والعلمانية الفكرية والعملية الموجهة بشراسة وحقد عميق إلى التراث الإسلامي مستشهدًا على ذلك بشواهد عديدة، أظهرها ما يجري في الجامعة الأمريكية في بيروت، وفي جامعة الدول العربية.
17 - في خيمة النص، قراءات في أدب المرحلة: للأستاذ علي بن موسى التمني، ويقع في 153 صفحة من القطع الكبير وهو عبارة عن مجموعة من المقالات النقدية الفكرية، أجاد فيها مؤلفها العرض والمناقشة، وأفاد من خبرته الطويلة في مقاومة التيار الحداثي، ووضوح رؤيته العقدية والفكرية في التعامل مع النصوص الحداثية.
وقد بدأ الكاتب حديثه عن التجديد الحداثي وصلته الوثيقة بالتغريب، وضرب أمثلة من المسرح والشعر والقصة والرواية والنقد وبين ضوابط التجديد بينه وبين التبعية والاستعارة الفكرية، ثم تحدث عن الأدب الإسلامي وموقف الرافضين له مصطلحًا ومنهجًا، ثم تحدث عن التبعية الفكرية والاعتقادية المسيطرة على أدب الحداثة مضمونًا وأسلوبًا، ثم حلل طريقة الخطاب الحداثي وما يحتويه من غموض ولبس وهذيان، ثم تحدث عن الرؤية الفكرية المستوردة على ضوء دراسة معجب الزهراني لمجموعة "والضلع حين استوى" القصصية لأميمة الخميس، وما في هذه الدراسة من مضادة للنصوص الشرعية، ثم تحدث عن النتاج القصصي الحداثي، ثم عن التمرد والرفض الحداثي وماذا يعني، ثم رؤيته لمحاضرة حداثية عن "وطننا في عيون بعض الروائيين العرب" ثم أطل على شيء من ثقافة المرحلة "الحداثية" وما تميزت به من عقم وأسن، وساق شواهد على ذلك، ثم تحدث عن مجموعة من شعراء الهزيمة، وأمثلة من شعرهم، ثم أجرى قلمه السيال في حديث عن مجلات حداثية: مجلة "النص الجديد" ومجلة "إبداع" ومجلة "القاهرة" ذاكرًا بعض توجهاتها ومضامينها، وقد ركز المؤلف جزءًا كبيرًا من هذا الكتاب على الحداثيين المحليين، وتميز إضافة إلى جودة الفكرة ووضوحها جدة الأسلوب وروعة العرض.
18 - في النقد الحديث: للدكتور نصرت عبد الرحمن، ويقع في 206 صفحة، وهو دراسة في مذاهب نقدية حديثة وأصولها الفكرية، وجذورها الفلسفية الغربية، وتأثير هذه الفلسفات على المذاهب النقدية، وتسلسل هذه التأثيرات إلى النقد والشعر الحداثيّ العربيّ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥)

ولم يركز المؤلف على المضامين الاعتقادية بل كان تركيزه على القضايا النقدية والفنية وأسسها الفلسفية، وقد أجاد في الربط بينهما، وفي إعادة كل مذهب نقديّ تعرض له إلى قاعدته الفكرية.
19 - القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: لأبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري، ويقع في 286 صفحة من القطع الكبير.
وفيه دراسة احتفالية بالشعر الحديث، وثناء على إنجازاته الفنية واللغوية، ومدح لأصحابه الذين استطاعوا أن يتجاوزوا الظواهر الفنية القديمة، ويأتوا بملامح فنية جديدة لم يستطع الأصلاء المهدفون إهداف النواعير أن يفهموها "حسب تعبيره" ثم امتدح الآفاق العالمية، والغناء الفكريّ والهم الجماعيّ، وعزائم الحداثة الممتعة للعقل والقلب والروح، والقيم الجمالية الممثلة للعطاء الحضاريّ إلى آخر ما هنالك من عبارات إطراء، يقابلها عبارات تعريض وقدح لغير الحداثيين الذين يرى أنهم تشغلهم الصورة الجزئية، ولم يحسوا بالجمال الفني المتجدد؛ لأنهم يقيسون بالمقاييس الجامدة في كتب البلاغة والنقد القديم، ويستمتعون باسترجاع النماذج الماضية، ووأد القيم الجمالية الحديثة، وقتلنا بما أتخمنا به من الاسترجاع للماضي، وغلواء التقرير والمباشرة، وانعدام الآفاق الحضارية والفلسفية والتراث العالمي التي تضمنها الشعر الحديث إلى آخر ما قال.
وتعرض في كتابه أيضًا وبأسلوب قويّ رصين وعبارات حادة أحيانًا للمخاطر الفكرية والاعتقادية للحداثة، بما يوحي بالتناقض بين مدحه وقدحه، غير أن محوره الأساسي هو أن الشرط الجمالي والقيم الجمالية في الإبداع لها استقلال عن كل المعايير، ولها موازينها الخاصة الذاتية التي يُمكن التحاكم إليها وحدها، حيث يقول في ص 35: (إن ما نحتاجه اليوم -في دراسة الأدب الحديث- يجب أن يكون خالصًا لشفافية الفنان، ورؤية الأديب، وتذوق الأكاديميّ، فيما يخدم النص تفسيرًا وامتلاكًا، ولا نأخذ من الثقافة إلّا ما يخدم معايشتنا للنص).
وهذه من أعظم فواقر نظرته لموضوع الحداثة، وبناء على ذلك فقد امتدح مجموعة من شعراء الحداثة، وأثنى على شرف مضامين بعضهم!!، ونفى عن بعضهم الانحراف وامتدح الفحولة الشعرية لبعضهم، وأثنى على القصيدة

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦)

الحديثة؛ لأن قوامها الفكر وسعة الثقافة، ولا أدري لماذا أغفل ما فيها من إلحاديات ودعارة صريحة، وأعطى عبد الصبور والسياب والبياتي وحجازي من عبارات التزكية والمدح ما ليس فيهم وما لا يستحقونه.
والشيء الذي أجاد فيه هو نقده الاعتقاديّ والفكريّ والسياسيّ لحداثة عصابة "شعر" ومن لفّ لفهُم، غير أنه كان يجب عليه عدم التفريق بين المتماثلات، وقد ناقشت بعض أقواله في ثنايا البحث.
20 - مذاهب الأدب الغربي: للدكتور عبد الباسط بدر، ويقع في 152 صفحة من القطع الصغير، وهو كتاب صغير الحجم كبير الفائدة، حيث أتى بالمذاهب الأدبية الغربية وبين أصول نشأتها وأبعاد منطلقاتها، ثم نقدها نقدًا حصيفًا على ضوء العقيدة الإسلامية، فأجاد فيه أيّما إجادة، ومن أراد معرفة المذاهب الكلاسيكية والرومانسية والواقعية والبرناسية والرمزية والسريالية والوجودية، معرفة مؤصلة برؤية إسلامية واضحة، فليقرأ هذا الكتاب النادر في بابه.
21 - مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي: للدكتور عبد الباسط بدر، ويقع في 152 صفحة من القطع الكبير، وهو من أحسن ما قرأت في بابه، وأرى أنه لا يستغنى عنه بغيره لمن أراد معرفة حقيقة الصراع بين الأدب الحديث وعقيدة الإسلام.
ومؤلفه ضليع في الأدب والفكر والثقافة وراسخ في الربط بينها وبين العقيدة الإسلامية، من منطلق إسلامي واضح، ورؤية اعتقادية جلية، وللحق فإن الكتاب ليس مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي فحسب، بل فيه نقد اعتقادي، وتصنيف فكريّ لأدب الحداثة وأدبائها، وفيه رد على شبهات المعارضين للأدب الإسلامي.
وحقيقة الكتاب أعمق بكثير مما ذكرت ووصفت.
22 - نقض أصول الشعر الحر: لإسماعيل جبرائيل العيسى، ويقع في 212 صفحة من القطع الكبير، وهو كتاب فني نقديّ يعتني بدراسة العروض وأوزان الشعر الحر، وفيه دراسة موجزة لـ "موقف أصحاب ظاهرة الشعر الحر من التراث العربي" في عشر صفحات.
24 - هذا الشعر الحديث: لعمر فروخ، ويقع في 272 صفحة من القطع

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧)

الكبير، وهو في غالبه مناقشة فنية تهتم بالشكل والتركيب، وليس فيه عن المضمون إلّا القليل النادر.
وفي ختام هذه المقدمة أحمد اللَّهَ تعالى الذي هداني لدين الإسلام، ووفقني إلى قفو الأثر، وأسأله سبحانه سلامة النية فيما آتي وأذر، وصلاح القصد في هذا العمل وغيره، وأشكره سبحانه وهو أحق من شكر، وأحمده كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، حمدًا يملأ السموات والأرض وما بينهما وما شاء ربنا من شيء بعد، ثم أشكر شيخي الفاضل المشرف على هذا البحث فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، الذي شرفت بإشرافه على هذه الرسالة، وأفدت من علمه وفضله، ورأيت في تعامله وسلوكه نعمة اللَّه على بعض خلقه بما وهبهم من خلق حسن ومروءة عالية ونبل وفضل، وإني وإياه كما قال الشاعر:
من زار بابك لَمْ تبرح جوارحه … تروي أحاديث ما أوليت من منن
فالعين عن قرة والكف عن صلة … والقلب عن جابر والسمع عن حسن(1)
كما أشكر كل من أعانني في هذا البحث بأي نوع من الإعانة وأخص بالذكر الأخ علي بن أحمد دخيخ الغامدي وسائر الإخوة الفضلاء الذين تفضلوا بمساعدتي، أسأل اللَّه تعالى أن يجزيهم عني خير الجزاء، وأن يعظم لهم الأجر، ويجزل لهم المثوبة، إنه قريب مجيب.
• • •--------------------------------------------
(1) بيتان للعلامة المحدث علي بن مظفر الكندي رواها عنه الإمام الذهبي في المعجم المختص بالمحدثين ص 178.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨)

‌‌التمهيد
1 - شمول الإسلام لكل أعمال الإنسان ومناشطه.
2 - علاقة الأدب بالاعتقاد.
3 - نبذة عن الانحرافات العقدية المعاصرة في مجال الثقافة والفن والأدب.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩)

‌‌1 - شمول الإسلام لكل أعمال الإنسان ومناشطه
خلق اللَّه الإنسان وأوجد فيه الإرادة والقدرة على العمل، وجعل له القلب والعقل، العاطفة والفكر، ووهبه أدوات التعلم والتعليم سمعًا وبصرًا وفؤادًا، وسخر له من المخلوقات ما يناسب ضرورته، ويحقق حاجته، المعيشية، ورغبته التحسينية وجعله متميزًا بعقله ونطقه وإرادته.
ومنذ أن خلق اللَّه الإنسان أمره ونهاه، أمره وزوجه أن يسكنا الجنة ونهاهما عن أكل الشجرة، وكان الأمر والنهي منه -سبحانه- لمقتضى ألوهيته وربوبيته موجهًا إلى من كانت مقتضيات بشريته وآدميته ومؤهلات الخلقة فيه صالحة للعبودية التامة وقابلة لاتباع أوامر اللَّه واجتناب نواهيه.
هذه الحقيقة الأولية التي تظافر على إثباتها البرهان العقلي النقيّ، والفطرة القويمة السليمة، وجاء الرسل الكرام -عليهم الصلاة والسلام- لترسيخ وإيضاح هذا المعنى كلما لجّت البشرية في غواية الأهواء واسترسلت في اتباع الشياطين من الجن والإنس.
إن حقيقة كون الإنسان عبدًا مخلوقًا لإله خالق مدبر إليه المصير؛ هي أم الحقائق وأساس المنطلق لحياة إنسانية حقيقية كريمة، والقاعدة الأولية لمن أراد الدخول في الإسلام أن هذه القضية بمعطياتها ودواعيها وأسبابها وبمقتضياتها ولوازمها ومفرداتها هي أساس الصراع أصلًا بين الحق والباطل والخير والشر والفضيلة والرذيلة والهدى والضلال والاستقامة والانحراف.
إنها أساس المعركة بين التوحيد والشرك، والإسلام والكفر، والإيمان والنفاق، ولذلك كانت عقيدة الرسل الكرام عليهم السلام تنادي ابتداءً

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠)

بإفراد اللَّه تعالى بالعبودية والطاعة المطلقة له، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)}(1).
إن هذا المعنى يتجلى أول ما يتجلى في الفرق الحاسم بين ربوبية اللَّه تعالى المقتضية للخلق وألوهيته المقتضية للأمر، كما يشاء وفق علمه وحكمته ومشيئته، وبين عبودية المخلوق المقتضية للسمع والانقياد وفق التركيب الربانيّ الموجود في هذا الكائن الحيّ الناطق، الملخص وصفه في أنه "حارث وهمام"(2) أي له قدرة وإرادة.
ومن هنا تتقرر قاعدة الحق والخير والعدل في الوجود كله، وفي علاقة الإنسان والكون بالإله الخالق العظيم؛ وذلك بالتفريق بين حقيقة الألوهية ولوازمها، وحقيقة العبودية بحدودها وضوابطها ونتائجها وما يترتب على هذا كله من صفات وعلامات ونتائج.
إن البداية الأولى للإنسان الأول (آدم وزوجه) بدأت من هذا المنطلق، وكلما فتر هذا المعنى في حس البشر أو تزعزع أرسل اللَّه الرسل لإيضاح مهمة الإنسان في هذا الوجود، وتبيان وظيفته في هذه الحياة، وتجلية دوره وعلاقته بربه وخالقه سبحانه وتعالى.
لقد كان جهاد الأنبياء عظيمًا في مواجهة الانحرافات التي طرأت على البشر، وأهمها تلك الانحرافات المتعلقة بالعقيدة؛ إذ بسببها تقع الانحرافات الأخرى في السلوك والنُّظُم والأعمال والعلاقات، وأخطر تلك الانحرافات الاعتقادية تعددُ الآلهة وكثرة المتبوعين والمطاعين مع اللَّه أو من دون اللَّه، آلهة الأهواء والأعراف والشهوات وآلهة الأصنام والأوثان، كلها تعبد وتطاع، والأرباب في الجاهلية أرباب عديدون وليست هي الأصنام وحدها وإن كانت هي أظهر أنواع الشرك الحسي، فقد كانت القبيلة ربًا معبودًا يطاع، كما قال الشاعر الجاهلي:--------------------------------------------
(1) الآية 25 من سورة الأنبياء.
(2) قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "أصدق الأسماء حارث وهمام" أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في تغيير الأسماء 5/ 237، وأحمد 4/ 345.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١)

وهل أنا إلّا من غزية، إن غوت … غويت، وإن ترشد غزية أرشد(1)
وكانت عادات الآباء والأجداد ربًا مطاعًا، قال اللَّه تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}(2).
وكانت أنظمة الحكم العرفية تؤصل سلطانها في مثل دار الندوة وأشباهها، وكانت ربًا يطاع، كما كانت الأعراف الأخرى التي يحلّون بها الحرام ويحرمون بها الحلال ويبيحون ويمنعون.
قال تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37)}(3).
وقال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا--------------------------------------------
(1) القائل هو دريد بن الصمة من بني جشم بن بكر، وغزية قومه وعشيرته. انظر البيت في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد: ص 212.
(2) الآية 21 من سورة لقمان.
(3) الآية 37 من سورة التوبة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢)

رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140)}(1).
وليس هذا حال الجاهلية العربية الذين بعث فيهم خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم بل كان كذلك حال الجاهليات السابقة؛ ولذلك كانت قضية التوحيد هي قضية كل الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-؛ لأن جميع القضايا الأخرى والأعمال والتصرفات تنبني عليها وتقوم على قاعدتها.
وكانت الجاهلية في أعصارها المختلفة تقف ضد هذا المعنى وتتصدى للداعين إليه؛ وهو أمر تفرضه طبيعة الاتجاه بين كلتا الفتئتين: الطواغيت وأتباعهم، والأنبياء وأتباعهم.
فالطواغيت الجاهلية الكثيرة تفرض سلطانها على الناس وتريد أن تسيرهم وفق ضلالاتها وأهوائها وأعرافها وتسعى لتخرج الناس من النور إلى ظلمات الآلهة المتشاكسة المتخاصمة.
والأنبياء جاؤوا لرد البشرية إلى بارئها وتخليصها من ربقة الطواغيت والآلهة والأرباب، وتوجهيهم إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له.
ووقفت الجاهليات أمام دعوة الأنبياء موقفًا واحدًا برغم تباعد الأعصار واختلاف الشعوب والأمصار وقفت موقف الصد والرد والإعراض والاستكبار والتشنيع والسخرية والاستهزاء، ومنذ أن أرسل اللَّه نوحًا عليه الصلاة والسلام إلى قومه وقف الملأ المستكبرون -كعادتهم في كل جاهلية- موقف المضادة والمعاندة.
قال اللَّه تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27)}(2).
وكذلك فعل قوم عاد كما أخبر تعالى عن حالهم مع نبيهم هود -عليه--------------------------------------------
(1) الآيات 136 - 140 من سورة الأنعام.
(2) الآيات 25 - 27 من سورة هود.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣)

الصلاة والسلام-: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70)}(1).
وجاء من بعد عاد قوم ثمود ليقولوا المقولة نفسها ويقفوا الموقف نفسه من نبى اللَّه صالح عليه الصلاة والسلام، قال اللَّه تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62)}(2).
وهكذا سارت قافلة الأنبياء تدعو إلى هذا التوحيد الشامل وإلى الإسلام الكامل للَّه تعالى وإلى العبودية المطلقة للَّه -جَلَّ وَعَلَا-، وجاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالدين نفسه وبعث بالقضية ذاتها، وأخبر صلى الله عليه وسلم بأنه وإخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دينهم واحد، فقال: "الأنبياء إخوة لعلّات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد"(3).
ونزل القرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليقرر هذا الركن العظيم، ويكرر الكلام حول هذه القضية الكبيرة: "قضية توجيه العبادة كلها للَّه وحده واتباع ما أنزل اللَّه في التحريم والتحليل" ولا غرو أن يكون -حينئذ- الركن الأول--------------------------------------------
(1) الآيات 65 - 70 من سورة الاْعراف.
(2) الآيتان 61 - 62 من سورة هود.
(3) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب: واذكر في الكتاب مريم 4/ 142، واللفظ له، ومسلم في كتاب الفضائل، باب: فضائل عيسى عليه السلام 2/ 1837.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤)

من أركان الإسلام هو "شهادة ألا إله إلّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه" قبل الأركان الأخرى، قبل الصلاة والزكاة والصوم والحج، وقبل أي تشريع آخر من تشريعات الإسلام فقد شغلت هذه القضية -قضية التوحيد- الحيز الكبير من القرآن العظيم وشغلت أكثر وقت النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
بل إننا إذا نظرنا في القرآن نظرة تأمل وتدبر وجدناه كله يدور حول هذه القضية، وأن سواها لا يقوم إلّا بها ولا يصح إلّا بصحتها، ولا يقبل عمل ولا يستقيم سلوك ولا تصح عبادة ولا تستقر حياة إلّا بصحة واستقامة واستقرار المعنى العظيم الذي تحتويه كلمة التوحيد "لا إله إلّا اللَّه محمد رسول اللَّه".
ويوضح هذا المعنى خير إيضاح ما جاء في مدارج السالكين من قول مؤلفه رحمه الله: (وغالب سور القرآن بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد، بل نقول قولًا كليًا: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه فإن القرآن: إمَّا خبر عن اللَّه وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التوحيد العلميّ الخبريّ، وإمَّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإراديّ الطلبيّ، وإمَّا أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإمَّا خبر عن كرامة اللَّه لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده، وإمَّا خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب، فهو خبر عمن خرَج عن حكم التوحيد، فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم)(1).
ومن ينظر إلى سور القرآن وكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد أنها كلها تدور حول هذه القضايا التي جاءت في النص السابق ولا تخرج عنها، ويجد تبعًا لذلك أن الإسلام اهتم بقضية التوحيد المقتضي لشمول الإسلام لأعمال--------------------------------------------
(1) مدارج السالكين 3/ 449 - 450، وهو منقول في شرح العقيدة الطحاوية: ص 29 بتحقيق الأرناؤوط، نشر المؤيد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥)

الإنسان وطلب عبودية الإنسان في كل أعماله للَّه تعالى.
إن هذه سمة بارزة في نصوص الوحي في أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه سواء كان ذلك في مكة أو بعد الهجرة إلى المدينة، فأمَّا بروز هذه القضية في العهد المكيّ فأمر واضح للعيان، وقد يظن ظان أن هذا الاهتمام الكبير بالتوحيد في مكة هو لكون المخاطبين كانوا قومًا مشركين، فكان من المناسب أن يتم التركيز والتأكيد على قضية العقيدة، ولكننا نجد أن القرآن استمر في الحديث عنها في العهد المدنيّ بعد أن قامت دولة الإسلام وظهر المجتمع الإسلامي واستقرت العقيدة في قلوب الصحابة والتزم الناس بأحكام الإسلام.
وفي هذا دلالة كاملة على أن قضية القضايا وأصل الأصول هي قضية التوحيد ومقتضياته ولوازمه.
بيد أن قضية التوحيد والعقيدة ليست في دين الإسلام مجرد اعتقادات قلبية أو مشاعر وجدانية أو قيم خلقية، كما يدعي بعض العلمانيين والحداثيين في بلدان المسلمين، والذين يصفون أنفسهم بالاعتدال في مقابل غلاة العلمانيين وهم الملاحدة الذين ينكرون وجود اللَّه تعالى.
وفي حقيقة الأمر أن هؤلاء وهؤلاء على شعب الضلال والكفر إلّا أن بعضهم أشد وأعتى في كفره من الآخر، في حين أن القسم الأول والذي ينعت بالاعتدال أخطر في بث سمومه وانحرافاته الاعتقادية الخطيرة؛ وذلك بسبب ما يتلبس به من ذكر للإسلام وامتداح لبعض جوانبه وثناء على بعض قضاياه وممارسة بعض أعماله في الوقت الذي يعتقد في قلبه أن الإسلام مجرد علاقة فردية بين العبد وربه أو مجرد عقائد إلهية لا لوازم لها في الواقع ولا مقتضيات لها في الحياة، فيغر الأغرار بما يتلفظ به من ادعاء للإسلام، أو امتداح لبعض قضاياه، ويدس سموم شكوكه وانحرافاته في هذا التظاهر الكاذب المخادع، فيكون حاله أشبه بحال المنافقين الذين يعيشون بين ظهراني المسلمين، ويدّعون الإسلام وهم يبطنون بغضه أو بغض بعض أحكامه.
ومن هنا كانت خطورة هؤلاء على المسلمين، لاسيما إذا نظرنا إلى

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦)