وعى الإنسان قدرته، وأخذ يعرب عن وجهة نظره الفردية المستقلة إلى نفسه واللَّه والكون، لقد تأتى له أن يشك، وفي شكه عزم على الاكتشاف لنفسه وبنفسه، وتعني العلمانية، الزمانية، العقلانية، -عميقًا- على مستوى الإنسان ما يسمه الخال بالإنسان الحر الذي هو قبل أي شيء آخر الفرد، وبمعنى آخر تعني العلمانية/ العقلانية على مستوى الإنسان الفردية بالمعنى الليبراليّ للكلمة. . .، تصبح الحداثة في هذا السياق وبما هي نظرة إلى الوجود أو عقلية، حسب تعابير الخال. . . نظامًا معرفيًا يجد مرجعه في النزعة الإنسانية الطبيعية أو العلمية. . .)(1).
وهذا الكلام خليط من كلام يوسف الخال ومحمد جمال باروت وهو الذي قام بالصياغة مقتبسًا أقوال الخال من مقال له بعنوان نحو أدب عربيّ حديث ونشر في مجلة أدب - المجلد الثاني، العدد الأول شتاء 1963 م/ 1382 ص: ص 9 - 10.
والمقصود أن الحداثة تقوم على جحد حق العبودية للَّه تعالى، وترى أن التحرر من العبادة هو أساس الإبداع والحداثة.
أمّا السخرية والتهكم بالطرق التي توصل إلى اللَّه تعالى فلازم لا ينفك عن هذا الأصل، بل هو واقعهم الحقيقيّ، وقد سبق نقل كثير من كلامهم في هذا الصدد، منها قول الصايغ:
(بين سطور أسفار العبادات
دوران ولف
ولا تقدم)(2).
وقوله:
(وحبي لك احتلام--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2 صيف 1990 م/ 1410 هـ: ص 258.
(2) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص 307.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)
وديني هرطقة)(1).
ومن السخرية بالطرق الموصولة إلى اللَّه قول أنسي الحاج: (لا يخف أحد على اللَّه من الحرية فهي أضمن الطرق المؤدية إليه)(2).
وهي يعني بالطبع حرية الكفر والإلحاد، والدعارة والانحطاط.
على غرار قول سعدي يوسف:
(حبيبتي كافرة. . . إنها لم تتخذ غير الهوى دينا)(3)
ومثله قول نزار قباني:
(وشجعت نهديك فاستكبرا
على اللَّه حتى فلم يسجدا)(4).
ونحو قوله:
(وناهداك أجيبي من أذلهما؟
ويوم كنت أنا للَّه ما سجدا)(5).
ومن ألوان تهكمه وسخريته بالعبادة للَّه، امتداحه للكفر والإلحاد، كقوله:
(يا طعم الثلج وطعم النار
ونكهة كفري ويقيني)(6).
ونحوه قوله:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 365.
(2) خواتم: ص 15.
(3) الأعمال الشعرية لسعدي يوسف: ص 951.
(4) الأعمال الشعرية لنزار قباني 1/ 25.
(5) المصدر السابق: 1/ 434.
(6) الأعمال الشعرية لنزار قباني 2/ 39.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)
(ماذا أعطيك؟ أجيبيني
قلقي إلحادي؟ غثياني
ماذا أعطيك سوى قدر
يرقص في كف الشيطان)(1).
ونحوه قوله:
(أعطيني الفرصة حتى أقنع حتى أؤمن حتى أكفر)(2).
ومن ألوان تهكمه وسخريته بالعبادة للَّه تعالى وبالطرق التي توصل إلى رضوانه، وصفه لرواد المساجد بالتنبلة وهي البطالة والخسة، واستهزاؤه بالدعاء وذلك في قوله:
(نقعد في الجوامع
تنابلًا كسالى
نشطر الأبيات أو نؤلف الأمثالا
ونشحذ النصر على عدونا
من عنده تعالى)(3).
وأشنع من هذا كله قوله:
(من بعد موت اللَّه مشنوقًا
على باب المدينة
لم تبق للصلوات قيمة--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 406.
(2) المصدر السابق 2/ 199.
(3) المصدر السابق 3/ 89.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)
لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة)(1).
أمّا شاعر الأرض المحتلة -حسب وصف الحداثيين- محمود درويش: فيتحدث عن أبيه رمز القديم ورمز الجيل المؤمن باللَّه، ويتهكم به وبصلاته وعبادته، فيقول:
(غض طرفًا عن القمر
وانحنى بحضن التراب
وصلى
لسماء بلا مطر
ونهاني عن السفر!
. . . وأبي قال مرة
حين صلى على حجر:
واحذر البحر. . والسفر!
يوم كان الإله يجلد عبده
قلت: يا ناس نكفر
فروى لي أبي. . وطأطأ زنده:
في حوار مع العذاب
كان أيوب يشكر
خالق الدود والسحاب!
خلق الجرح لي أنا)(2).
ولا يخفى ما في هذه الكلمات من سخرية باللَّه ودينه وبالصلاة--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 3/ 342.
(2) ديوان محمود درويش: ص 144 - 145.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)
والعبادة، وما فيها من ارتماء وامتداح للسفر والقمر والبحر رموز الغرب وثقافته ونظم حياته.
وفي تهكم بالصلاة أو الدعاء والألوهية يقول:
(بين ريتا وعيوني بندقية
والذي يعرف ريتا ينحني
ويصلي
لإله في العيون العسيلة!)(1).
ويجعل السماء وما يأتي منها أغلالًا، والدعاء والصلاة عديمة الفائدة، فيقول:
(رأينا أصابعه تستغيث، وكان يقيس السماء بأغلاله
. . . .
ينادين يافا
فيأتي الصدى حرسًا
ومن يومها، كفت الأمهات عن الصلوات وصرنا
نقيس السماء بأغلالنا)(2).
أمّا زميله في النضال!! سميح القاسم فيرى أن قمة تفوقه تكون بالتطهر والبراءة من السماء، فيقول:
(من قديم الزمان!
قبل كانوا سعاة
في بريد الإله--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 192.
(2) ديوان محمود درويش: ص 448 - 449.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)
لم يكونوا غزاة ككل الغزاة
وأنا أيها السادة التافهون
طاهر، طاهر من رياء القضاة
ومسوح السماء)(1).
ويقصد بمسوح السماء الدين والشرائع والعبادات التي جاء بها الوحي وأنزلها اللَّه على أنبيائه، ويدعي أنه يتطهر منها، وهو في الحقيقة منغمس في أوحال نجاسات الشيوعية والإلحاد.
وفي مقدمة ديوان توفيق زياد يذكر المقدم أنواع الألفاظ والأساليب التي استخدمها توفيق زياد ويعد منها الدعاء ويعتبره أسلوبًا شعبيًا مثل قوله: (انشله يارب من كل ضيق)(2)، أي: أن الدعاء الذي هو العبادة ليس إلَّا أسلوبًا فلكلوريًا.
أمّا صاحب الديوان نفسه وهو الشيوعيّ العريق في الشيوعية، والدرزيّ الأصل، فيقول متهكمًا بالدعاء والصلاة:
(ومن أين تأتي النقود
وهذه السموات رغم الدعاء
ورغم الصلاة صباح مساء
أبت أن تجود ولو بالقليل
من الذهب المفتدى)(3).
المظهر الرابع من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: العبودية لغير اللَّه تعالى:
قال اللَّه تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ--------------------------------------------
(1) ديوان سميح القاسم: ص 413.
(2) ديوان توفيق زياد - المقدمة ج "جـ".
(3) المصدر السابق: ص 177 - 178.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)
كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}(1).
وهذه الآية تنطبق على أهل الحداثة، الذين فروا من عبادة اللَّه وتمردوا على ألوهية اللَّه تعالى، زاعمين أنهم ينشدون الحرية ويلتمسون طرق التقدم. .، لكن واقع حالهم أنهم ارتكسوا في أحط أنواع العبوديات، وانحطوا إلى دركات الشرك، فألهوا المناهج والنظم، وعبدوا ذواتهم وعشيقاتهم والأمكنة والأزمنة، والشجر، والحجر وقبور شياطين الإنس مثل لينين وتماثيل الشيوعية في موسكو وبرلين، وغير ذلك من أنواع التيه والضلآل {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18)}(2).
فقد بين اللَّه تعالى فساد عقائد أهل الشرك قديمهم وحديثهم وأوضح لهم بالحجة والبرهان أن الذين يعبدولهم من دون اللَّه ليسوا سوى أوثان، سواء كان المعبود تمثالًا من حجر أو شجر، أو شخصًا أو وضعًا، أو مبدأ ضالًا أو مذهبًا منحرفًا، أو قانونًا أو دستورًا كفريًا، أو أدبًا أو أديبًا أو زعيمًا، أو غير ذلك مما يتوجه له بالطاعة والخضوع والاتباع والمحبة، أو مما تضاف إليه العبادة قولًا أو فعلًا، كلها أوثان سخيفة، لا يستندون في عبادتهم لها إلى دليل أو برهان، وإنما يخلقون إفكًا، ويخلقون باطلًا، ويبتدعون ضلالًا من تلقاء أهوائهم، بعيدًا عن مقتضيات العقل السليم والفطرة القويمة.
وهذه الأوثان لاتقدم لهم نفعًا، ولا تملك لهم رزقًا. . وكل معبود من دون اللَّه فهو بهذه المثابة وثن مختلق لا يملك شيئًا، قال اللَّه تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ--------------------------------------------
(1) الآية 165 من سورة البقرة.
(2) الآيتان 17 - 18 من سورة العنكبوت.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)
ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3)}(1).
فاللَّه تعالى يجرد جميع الآلهة الذين يُتخذون من دونه من كل خصائص الألوهية، فهم لا يخلقون شيئًا ولا يستطيعون خلق شيء، بل هذه الآلهة المدعاة مخلوقة بعد أن لم تكن موجودة، بعد أن لم تكن شيئًا مذكورًا، يتساوى في ذلك الوثن الجاهليّ القديم الساذج كالصنم والشجر والحجر والوثن والجاهليّ المعاصر كالمذاهب والقوانين والمدارس الأدبية الجاهلية والشخوص والمدارس.
وإذا تأملنا النفسية الجاهلية فإننا نجد بينها تشابهًا هائلًا رغم تباعد الأزمنة، من عهد نوح إلى زماننا هذا، وأول أوجه التشابه بينهم: إعراضهم ورفضهم للهدى ودين الحق، وعنادهم وإصرارهم على محاربته، ووصفه بالأوصاف الساقطة لإسقاط منزلته عند الناس {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}(2)، وهذا الموقف المعاند هو الذين نراه ونقرؤه في كتابات أهل الردة المعاصرة من الحداثيين والعلمانيين.
إن الكفار يبدون صلفهم وعنادهم من أول وهلة، ويصرون على الكفر ومعاداة الإيمان، ويجزمون عن قصد بأنهم لن ينظروا في براهين الهدى ودلائل الإيمان.
وقد أخبر اللَّه عن هذه الحالة النفسية لدى الكافرين فقال -جلَّ وعلا-: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)}(3).
وأصحاب الأدب الحديث في استرسالهم مع أصلهم الجاحد وقاعدتهم--------------------------------------------
(1) الآية 3 من سورة الفرقان.
(2) الآية 31 من سورة سبأ.
(3) الآية 146 من سورة الأعراف.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)
الإلحادية في جحد ربوبية اللَّه وجحد ألوهيته تعالى، وصلوا إلى النتيجة التي وصل إليها أسلافهم، وهي نتيجة حتمية لمن أعرض عن اللَّه ودينه وهداه وشرعه، لقد وصلوا إلى حياة التشاكس من خلال توزع أهوائهم وعقائدهم وانتماءاتهم وتنوعها بتنوع معبوداتهم وتعدد آلهتهم، وهم مع كل هذا الخبط يفاخرون بهذه الدرجة من الانحطاط تفاخر المجنون بعقله، ويعجبون من توحيد الموحدين وإيمان المؤمنين كما عجب أسلافهم من قبل حين قالوا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)}(1).
وقد مرّ معنا في هذا الفصل كلام بعض منظري الحداثة حين زعموا أن التوحيد انغلاق وأغلال، والوثنية تعددية وحرية وانفتاح، وكذا هو واقع أكثرهم من صرّح منهم ومن لَمّح، يرون التأله للَّه تعالى والعبادة له سببًا في التأخر والرجعية، ويعجبون أشد العجب في لغة استنكارية استكبارية أن يطلب المسلم منهم أن يعودوا بفكرهم وفنهم وأدبهم إلى حظيرة الإسلام ومعايير الإسلام وضوابط الإسلام.
فينفرون كحمر مستنفرة فرت من قسورة، ويكابرون، ويتهمون أهل الإسلام شتى التهم، ويظهرون أنفسهم في مظهر المنصف والعقلانيّ والموضوعيّ، ويتطاولون على الحقائق بأنواع من التدليس والتلبيس، ويتواصون أن {امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}، آية واحدة من القرآن تصف الحالة الشعورية والعملية لأهل الارتداد والكفر والإلحاد والشرك والنفاق.
وإذا عدنا إلى العبادات والعبوديات التي غرق الحداثيون في حمأتها، فإننا نجدها من الكثرة والتنوع بحيث لا يجمعها رابط إلَّا أنها عبودية لغير اللَّه تعالى.--------------------------------------------
(1) الآيات 5 - 7 من سورة ص.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)
ولنذكر هنا بعض الشواهد على هذا النوع من الانحراف، ولتكن البداية من أدونيس الذي يختال على رقاب أتباعه الإمعات المندهشين به، وقد صور نفسه لهم على أنه هو المنقذ والمبشر، بل والإله الخالق المعبود، ففي أول قصائد ديوانه يقول:
(أبدًا نَخلق الوجود ونعطيه … حياة كما نرى ونشاءُ
قطرت في أكفنا فلق الصخر … عبيرًا واهتزت الصحراء)(1)
ثم يشير إلى توجهه نحو الغرب، وإيمانه بأحافير دارون، ثم ينعطف إلى ذاته مادحًا مفتخرًا فيقول:
(أنا إن مت لا أموت فقد … ركّزت في جبهة البقاء خطايا
ربّما عشت في مزاميرها لحنًا … وغلغلتُ في ذراها عشايا
كلها في دمي وكليّ فيها … صبية يعبدونها وصبايا
أنا دربي طويلة كغد يقبل … كالكون في مداه الطويل
أنا جيل في أمتي وأنا فرد … من الجيل بل أنا كل جيل)(2)
وهكذا يتعالى هذا الباطنيّ في غطرسة وخيلاء واضعًا نفسه بأنه لو مات فإن الخطايا التي غرسها وركزها في الأمة سوف تبقى معبودة، ولكن من الذين يقومون بهذه العبادة؟ إنهم الصبية والصبايا وقد صدق وهو كذوب، فما رأينا أتباعه إلَّا سفهاء الأحلام معتوهي العقول.
ولم يقتصر أدونيس في افتخاره وتعاليه بذاته بل امتد إلى افتخاره بوالده فقد أغدق عليه من المدح ما لم يقله أحد في أحد قبله، فقال في رثائه:
(أحبه، أحبه أعظمًا--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 1/ 20.
(2) المصدر السابق 1/ 26.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)
في القبر تستعصي على الخالقين)(1).
ثم يخاطب النار التي ضمت والده ساخرًا:
(يا لهب النار الذي ضمه
لاتَكُ بردًا، لا ترفرف سلام
في صدره النار التي كورت
أرضًا عبدناها وصيغت أنام)(2).
ولا ريب أنه يستحق النار لعبادته الأرض من دون اللَّه.
أمّا إذا أردنا أن نرى لونًا من ألوان الوثنية والجاهلية في صيغة عصرية حديثية، فلنقرأ "ترتيلة البعث" لأدونيس والتي ينطرح فيها بخشوع وخضوع وتملق بين يدي "فينيق" الطائر الوثن، والاسم الذي اشتهرت به الأمة السامية الجاهلية الوثنية، التي يقال إنها كانت قبل الميلاد بألفي عام.
يقول أدونيس:
(فينيق يا فينيق
يا طائر الحنين والحريق
. . . لفتتك انخطافة وناظراك منجم
مسافر زمانك الغد الذي خلقته
زمانك الغد - الحضور السرمديّ في الغدِ
لموعد:
به تصير خالقًا به تصير طينة. . .
. . . فينيق أنت من يرى ظلامنا--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 39.
(2) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس 1/ 39.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)
يحس كيف نمّحى
فينيق متْ فدى لنا
فينيق ولتبدأ بك الحرائق
لتبدأ الشقائق
لتبدأ الحياة
يا أنت يا رماد يا صلاة. . .
. . . فينينق خل بصري عليك خل بصري:
ألمح خلال نارك الغيب الذي يختبئ - الذي
يلف جرحنا
وألمح الركام والرمال والدجى
واللَّه في قماطه، اللَّه الذي تلبسه أيامنا
حرائقًا وغصصًا وجدُرا
تلبسه ولا ترى. . .
. . . فينيق سر مهجتي
وُحِّد بي وباسمه عرفت شكل حاضري
وباسمه أعيش نار حاضري. . .
. . . يفتح صدر عالم أهدابه المحبة
البساطة، الغد الذي لا تضمر الشمس احتمال مثله
تحضننا الألوهة الرائمة التي تحس مثلنا - التي تحس معنا.
. . . فينيق تلك لحظة انبعاثك الجديد
صار شبه الرماد وشررًا ولهبًا كواكبيًا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)
والربيع دب في الجذور في الثرى
أزاح رمل أمسنا - العجوز والثلاثة
الركام والفراغ والدجى
فينيق خل جبهتي أسيرة لديك في علوك البعيد في جفوننا
البعيد عن أكفنا. . .
. . . وخلني لمرة أخيرة
أحلم أن رئتي جمرة
يأخذني بخورها يطير بي
وخلني لمرة أخيرة:
ها ركبتي حنيتها
وها جلست خاشعًا
فخلني لمرة أخيرة أحلم يا فينيق
أحتضن الحريق
أغيب في الحريق
فينينق يا فينيق
يا رائد الطريق)(1).
وما عاقل يشك في أن هذه الكلمات تضج بالعبودية لفينيق، وهي في الحقيقة ترتيلة عبادية كما سماها أدونيس نفسه، بها يتخطى أدونيس كل حضارة الإسلام، بل وحتى ما قبل الإسلام من عربية جاهلية، ليصل إلى فينيق يبحث (عن هوية الذات الحضارية، القومية في رمز فينيق، وهو طائر أسطوريّ موطنه بعلبك يحترق كلما أدركه الهرم لينبعث فتيًا من رماده، إن--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 1/ 165 - 173.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)
هذه الاستعادة النهضوية لرمز فينيق هو أحد أشكال وتجليات الرمز الانبعاثيّ تؤدي وظيفتها النهضوية الإحيائية بالمعنى الذي طرحه سعادة في الصراع الفكريّ في الأدب السوريّ، أي إيجاد موصل الاستمرار الفلسفيّ بين السوريّ القديم والسوريّ القوميّ الاجتماعيّ الجديد، إذ أن أدونيس لا يتناول رمز فينيق كموضوع، بل يتمثله كرمز حضاريّ، ويتلبسه ويستبطن فيه عن رؤاه، وهذا يعني أن أدونيس يحول الرمز الحضاريّ إلى تجربة داخلية كيانية، يدركها حدسيًا وميتافيزيقيًا، من هنا فإنه يجسد في التجربة الاستبطانية مشاكل ميتافيزيقية فلسفية كالموت والتجدد والفراغ والغربة والحرية والنفي والقلق. . . إلخ)(1).
هذا ما شرحه أحد منظري الحداثة عن استخدام أدونيس لرمز فينيق، وفيه أشار إشارة فلسفية إلى المعنى العباديّ الذي يتضمنه كلام أدونيس عن فينيق وذلك في قوله: (يدركها حدسيًا ومتافيزقيًا. . .)(2)، وفي الحقيقة أن أدونيس قد غرق إلى ذقنه في تأليه وعبادة الطائر الأسطوريّ فينيق ليس في هذا المقطع المسمى ترتيلة البعث بل وفي غيره، وسوف يأتي -إن شاء اللَّه- تفصيل ذلك في الفصل الرابع من هذا الباب.
والذي يخصنا في هذا المقام أن أدونيس قد اتخذ فينيق ربًا وإلهًا، واستجداه في عبودية كاملة وفي انحناء وخشوع أن يهبه مطالبه، وأن يوصله إلى مقاصده المتمثلة في طمس التوحيد والإيمان، وإحياء الوثنية والكفر، والانقطاع عن الأمة المسلمة أرضًا وتاريخًا وحضارة وقيمًا، والتواصل مع الغرب بل والاندماج الكامل فيه، وقد أداه ذلك كله إلى هذا الخنوع الوثنيّ الشبيه بخنوع وخضوع من سبقه من الكافرين أمام أصنامهم.
وإذا كان توحيد رب البرية سبحانه وتعالى قاعدة كل ديانة جاءت من عند اللَّه، فإن الشرك قاعدة كل ديانة جاءت من عند الأهواء الشيطانية.--------------------------------------------
(1) الحداثة الأولى لباروت: ص 149. وانظر: ص 150، 151، 152، 153 من الكتاب نفسه.
(2) انظر: المصدر السابق: ص 149.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)
والمهمة الأولى للدين المنزل من عند اللَّه هي تخليص الإنسان من عبادة غير اللَّه، ولَمِّ شتات نفسه وتوجيه قلبه الواحد إلى عبادة الواحد -جلَّ وعلا- كما أن المهمة الأولى لملل الكفر قديمها وحديثها -في أي لون تلونت- هي تخليص الإنسان من عبادة اللَّه تعالى، ونكسه ورده إلى أسفل سافلين في العقيدة والخلق والفكر وسائر مناشط الحياة، تنفيذًا لتعهدات زعيمهم إبليس التي ذكرها اللَّه في القرآن في قوله تعالى: {قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)}(1).
وإن من المآسي العظمى في هذا الزمان أن يتصدر مثل هذا الجاهل الحاقد لبث كفره وإلحاده ووثنيته، ثم يتمكن بعد ذلك من اصطياد الأميين فكرًا وثقافة، الأرقاء شعورًا وسلوكًا، ويتنقل بهم من عبودية إلى عبودية، ومن إله باطل إلى إله أشد بطلانًا، ومن جرف خاوٍ إلى جرف هارٍ، فها هو يقول تحت عنوان "مزامير الإله الضائع":
(هذا الجسد
سحر أغوى الأرض
ألا ترضى
ولهيبُ تشهٍّ لا يبترد
من أطفال الجسد الأبد
فيه نغرس فيه نقطف
فيه ما لا يعرف، يعرف
معبد قلبي، معبد شعري، معبد عموي. . .--------------------------------------------
(1) الآيات 14 - 17 من سورة الأعراف.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)
فخذاك وبينهما الأجيال
شيء يحضن، يعشق يعبد، - كيف يقال؟
عري فخذيك، أزيحي التين. . .)(1).
والمقطع كله جنس مكشوف، وعبودية للجسد الأنثويّ ولأعضاء الجنس المختلفة، وفي آخر المقطع يخاطب معشوقته الداعرة وينادي جسدها:
(يا مجهولي، نامي، آن مسيري نحو اللَّه.
الضائع، آن وصولي)(2).
إنها لغة الإلحاد والوثنية المعاصرة والكفر الرجيم، في أبشع صورها وأحط درجاتها، ثم يطلب من المسلمين المسامحة في التخاطب مع هؤلاء، والتجوز في الألفاظ والملاينة في العبارات، والمناقشة الأدبية المجردة!!.
إن وجود هذه الملاعب الوثنية على الساحة الثقافية والصحفية والإعلامية لدليل كبير على مقدار الخواء الذي وصلت إليه الأمة، والتعطيل الكامل لأحكام الشريعة، التي تنص على إقامة الحدود على المفسدين في الأرض، وأشنعهم وأخبثهم الذين يسعون في إفساد عقائد الناس من الزنادقة والمرتدين وأضرابهم.
ومن صنميات هذا الباطنيّ قوله:
(أعبد هذا الحجر الوادعا
رأيت وجهي في تقاطيعه
رأيت فيه شعري الضائعا)(3).--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 1/ 213 - 214.
(2) المصدر السابق 1/ 217.
(3) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس 1/ 286.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)
وقوله:
(كنت حطابًا عبدت الشجرة
وغرزت الفأس في أهدابها)(1).
ويستمد من أشباهه وأسلافه العون في ترسيخ الكفر والإلحاد والوثنية فيستشهد بالشلمغانيّ(2) النصيريّ الحلوليّ الزنديق، ويضمن كلامه في مقطع من ديوانه بعنوان "تاريخ" وهو تضمين مقصود يتسق مع مبادئه الوثنية في العبودية لغير اللَّه؛ ولكي يكمل دائرة الانحراف لابد أن يهاجم الإسلام وأصوله ويحارب العبادات التي يتوجه بها الخلق للَّه من خلال الإسلام الدين الحق، وكل ذلك يجريه على لسان شبيهه الشلمغانيّ، فيقول:
(يفتي الفقهاء يصلب الشلمغانيّ ويحرق
يكون من مذهبه:
- اللَّه يحل في كل شيء حل في آدم وفي إبليس
. . . اللَّه في كل أحد بالخاطر الذي يخطر بقلبه
اللَّه اسم لمعنى
من احتاج الناس إليه فهو إله، لهذا المعنى يستوجب كل أحد أن يسمى إلهًا
ملاك من ملك نفسه وعرف الحق
ويقول الشلمغانيّ--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2/ 209.
(2) هو: محمد بن علي الشلمغانيّ، ويعرف بابن أبي العزاقر، شيعيّ من الغلاة بل ملحد خبيث المعتقد، كان إماميًا ثم أصبح نصيريًا، وادعى أن الألوهية حلت فيه واتكر شريعة إباحية، في أيام المعتمد العباسيّ فأفتى علماء المسلمين بقتله فأمسكه الراضي باللَّه العباسيّ فقتله وحرق جثته سنة 322 هـ، ومن المعاصرين المعجبين به صنوه أدونيس النصيريّ. انظر: الأعلام 6/ 273.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)
اتركوا الصلاة والصيام وبقية العبادات
لا تناكحوا بعقد
أبيحوا الفروج
للإنسان أن يجامع من يشاء)(1).
فإلغاء العبادات مقدمة للإباحية والدعارة والشيوعية الجنسية المتصلة النسب من المزدكية حتى النصيرية حتى الشيوعية والوجودية.
والآن ماذا يقول أتباع الحداثة والذين يخاصمون عن الذين يختانون أنفسهم؟.
وليس هذا الانحراف مقتصرًا على أدونيس -وإن كان رأسًا فيه- ولكنه ممتد إلى غيره من أتباع هذا المذهب الخبيث، ففي مقابلة أجرها صاحب كتاب "أسئلة الشعر" مع نزار قباني يسأله قائلًا: (والألوهية هذه القصيدة التي مسخها المجسدون، كيف تناجيها أو تقيم حوارًا معها؟)(2).
السؤال يضج بالانحراف والضلال، حيث يجعل الألوهية قصيدة، والإجابة من نزار أشد انحرافًا وضلالًا حيث يقول: (إن اللَّه عندي هو دبيب شعري، وإيقاع صوفيّ في داخلي، والشعور الدينيّ لدي، هو شعور شعري، والكفر عندي هو موت صورة اللَّه - القصيدة في أعماقي)(3).
ثم يسأله: (إذن كيف يقيم إيقاع الشعر وإيقاع الدين حوارًا نغميًا في سيمفونية واحدة؟)(4).
ويجيب نزار قائلًا: (كل كلمة شعرية تتحول في النهاية إلى طقس من طقوس العبادة والكشف والتجلي. . .، كل شيء يتحول بالشعر إلى ديانة، حتى الجنس يصير دينًا، والسرير يصير مذبحًا وغرفة اعتراف، والغريب أنني أنظر دائمًا إلى شعري الجنسيّ بعيني كاهن، وأفترش شعر حبيبتي كما--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 547 - 548.
(2) -(4) أسئلة الشعر لمنير العكش: ص 196.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)
يفترش المؤمن سجادة صلاة. . . أشعر كلما سافرت في جسد حبيبتي أني أشف وأتطهر وأدخل مملكة الخير والحق والضوء، وماذا يكون الشعر الصوفيّ سوى محاولة لإعطاء اللَّه مدلولًا جنسيًا؟)(1).
لقد بلغ هؤلاء من الانحراف والضلال ما لم يبلغه أهل الجاهلية الأولى، وانحطوا في أودية الضلال والإضلال بما لم يسبق له نظير، فالشعر معبود، وكل كلمة فيه تتحول إلى طقس عباديّ، والشعر ديانة والجنس ديانة، والدعارة والإباحية صلاة وثنية نجسة، لكنها توصف بأنها الخير والحق والضوء، كما وصف فرعون كفره وضلاله بأنه الهدى والرشاد في قوله: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}(2).
ثم يتعدى هذا المريض الضال إلى مقام اللَّه ذي العزة والجلال فيصفه بالأوصاف الخبيثة تعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرًا، وهذه الدوائر الكفرية المتلاحقة يكمل بعضها بعضًا في سلسلة من الخبث والدنس والنجس والضلال والإلحاد والفساد.
وفي كلام نزار الكثير من الانحراف الذي على هذه الشاكلة في أشكال من العبوديات المختلفة، وكلها تدل على استهانته بلفظ العبادة والعبودية، وارتكاسه في أنواع من الشرك والضلال الاعتقاديّ، فمن ذلك قوله:
(أنت كرمي الرفيق لو يعبد الكرم
عبدت النيران في أعنابك)(3).
وقوله تحت عنوان "نهداك":
(صنمان عاجيان قد ماجا ببحر مضرم
صنمان إني أعبد الأصنام رغم تأثمي)(4).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) الآية 29 من سورة غافر.
(3) الأعمال الشعرية لنزار قباني 1/ 63.
(4) المصدر السابق 1/ 69.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)
وقوله في معشوقته:
(إنني أعبد عينيك فلا … تنبئ الليل بهذا الخبر)(1)
وقوله:
(وعبدتُ بقية إرهاق … تحتل جواب عينيه)(2)
وقوله عن نفسه:
(مارست ألف عبادة وعبادة … فوجدت أفضلها عبادة ذاتي)(3)
وقوله يصف دعارته:
(شيدت للحب الأنيق معابدًا … وسقطت مقتولًا أمام معابدي)(4)
وقوله:
(هذا الهوى ضوء بداخلنا … ورفيقنا ورفيق نجوانا
طفل نداريه ونعبده … مهما بكى معنا وأبكانا)(5)
قال اللَّه تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً. . .}(6).
ويقول نزار عن قط أسود:
(أفكر: أينا أسعد--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 266.
(2) المصدر السابق 1/ 342.
(3) المصدر السابق 1/ 466.
(4) المصدر السابق 1/ 482.
(5) المصدر السابق 1/ 488.
(6) الآية 23 من سورة الجاثية.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)