لا شيء غير نذر الآلهة الغضبى وصمت الحجر النائم في وادي
الملوك تحت كثبان رمال الأبد المسحوق. . .
. . . يا أيها المعبود
أنت الذي يعيش في الحقيقة
ممجدًا مباركًا قدوس. . .
. . . متوجًا بزهرة اللوتس والثعبان
حيًا جميلًا خالدًا معبود
وعاشقًا معشوق
شمس النهار أنت في جلالك العظيم
. . . أنت لا تموت
إنك لا تفنى إلى الأبد
إنك لا تعطش في سفينة الشمس ولا تجوع
ولا يدب الشيب في شعرك أو تنفى إلى أصقاع موت النور
تحترق السماء من أجلك والنيل على غدائر الأرض وفوق
صدرها الحنون)(1).
هذا الارتماء العبودي، والخضوع الوثني والأوصاف التبجيلية التأليهية التي يقدمها في نسك وثني متخلف!! أليس عجيبًا أن يجحد ألوهية اللَّه الحقة، ويضفي صفات الخلود والإرادة على أخناتون(2) الفرعون المندثر--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2/ 269 - 270.
(2) عاشر فراعنة الأسرة الثامنة عشرة وثاني، أبناء أبيه 369 - 353 ق. م عبد قرص الشمس، واعتبرها إلهه الذي لا يشرك معه أحدًا، وبنى لربه معبدًا في ديار الكرنك أسماه معبد رع. انظر: الموسوعة العربية الميسرة 1/ 66.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٨)
الهالك منذ آلاف السنين؟!، ولكنها العقلية الجاهلية منذ القدم وإلى اليوم تجحد الحق المبين وتوقن بالخرافة والوهم.
وفي مقطع له بعنوان "المعبودة" يخاطبها بوثنية قاحلة قائلًا:
(أيتها المعبودة أيتها الحمامة المقدسة
. . . أيتها المعبودة التي قهرت جميع معبوداتي
وتربعت ملكة على عرشهن
آمنت بك
وبكلماتك
وإبداعاتك التي رأيت في سطورها
شمس العالم وهي تولد من جديد)(1).
وفيها يقول:
(قلبي هرم خوفو الكبير
أراك تضطجعين في مقصورته الملكية
ماسة مشعة منذ آلاف السنين
وأنا عبدك أقبل يدك
وأحرك كنوزك الإلهية)(2).
وسيرًا على انطباعه بالوثنيات وتأثيراتها الضلالية يقول تحت عنوان "سيرة ذاتية لسارق النار"، وسارق النار هو بروميثوس الوثن اليوناني الذي يؤلهونه، وقد أسهب البياتي في تفصيل سيرة هذا الوثن واعتقادات أسلافه اليونان فيه(3).--------------------------------------------
(1) ديوان البياتي 2/ 312.
(2) المصدر السابق 2/ 317 - 318.
(3) المصدر السابق 2/ 362 - 363.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)
ويقصد بهذا المقطع نفسه، وفيه يقول:
(من أعطاك حق البحث في مدينة العشق عن اللَّه؟)(1).
ويقول فيها مؤلهًا الإنسان:
(بحثت من حان إلى حان ومن منفى إلى مفنى
عن الوجه الذي يحمله سارق نار الشعر
من معابد الآلهة - الإنسان)(2).
ومثل هذا قوله:
(أو لم نحترق
من أجل أن نضيء ليل البشر - الآلهة - الطيور)(3).
ويسترسل مع الوثنين والأوثان مجتهدًا في نشر وترويج بضاعتها الكاسدة التي انطفأت نارها بمبعث خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم فيقول تحت عنوان "القصيدة الإغريقية":
(تعدو عارية، آلهة الشعر المجنون إلى "دلفي(4) " تبكي أقدار الشعراء)(5).
ويقول:
(كنا أربعة: أنا والموسيقى الأعمى ودليلي
ومغني آلهة الأولمب الحكماء)(6).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2/ 355.
(2) المصدر السابق 2/ 355.
(3) المصدر السابق 2/ 359 ونحوه ص 361.
(4) دلفي معبد إغريقي. انظر: المصدر نفسه: ص 398.
(5) المصدر السابق 2/ 382.
(6) المصدر السابق 2/ 383.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)
ومن هذا الطرح نستطيع أن نفهم كيف تؤثر الدراسة والتلقي في العقائد والأفكار، فالبياتي -وهو أحد النماذج الحداثية- تلقى في شبابه عن أستاذه الإنجليزي، ثم استطرد في هذا الميدان ليصبح نسخة عن أي فكر أو عقيدة، إلّا عن عقيدة الإسلام ومبادئه، فمرة يتطوح فكره بين أيدي الأوثان القديمة من الإغريق والبابليين واليونان، ومرة ينطرح في عبادة وإجلال للأوثان الجديدة وخاصة الماركسية والوجودية، وكل هذه المعبودات أثرت في أقواله وأعماله، وكل إناء بالذي فيه ينضح.
وننتقل الآن إلى الطبقة الثانية، وعلى رأسها أدونيس الذي سبق من تقدم، وفاق من لحق بعده، وأضحى رأسًا في حمل لواء الانحوافات والخرافات الجاهلية، وأستاذًا في التعبير عن عقائد الضلال التافهة.
وله في قضية تأليه غير اللَّه باعٌ كبيرٌ، فالذئب والضوء وفينيق والحداثة وذاته والأرض والشمس والعالم والحشرات والإنسان كلها يصفها بالألوهية، مرة بما يقتضي تعبده واحترامه لها، ومرة بما يدل على استخفافه بمصطلح الألوهية ومعناه، وهذه بعض الأمثلة على ذلك، كقوله:
(ومعي الناي - جمعت فيه آفاق بلادي شطآنها وقراها
أطلع اللحن لحنها فكأني واضع بين راحتي إلها)(1)
وقوله:
(يدي هنا غريبة، غريب
وجهي إله حاضري غريب)(2).
وقوله:
(وبين كل خطوة وخطوة--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 1/ 25.
(2) المصدر نفسه 1/ 124.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)
مغاور تألهت ونُصُب)(1).
وفي مقطع بعنوان "صلاة" يخاطب فينيق ويدعوه في عبودية وثنية مكشوفة، ويقول:
(صليت أن تظل في الرماد
أن يهدأ السحر وأن يكون
موعدنا في النار في الرماد
صليت أن يقودنا الجنون)(2).
قال اللَّه تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ}(3).
وقد دعا أدونيس أن يكون موعده مع في فينيق في النار، وأن يقتاده الجنون، وليس هناك أعظم جنونًا من إنسان يوجه فكره وفنه لعبادة آلهة وثنية أو فكرية أو مذهبية -آلهة غير اللَّه الحق المبين- يعبدها ويفني نفسها فيها، وإن لبّس ذلك بلباس الأدب أو البحث العلمي أو النقد أو العقلانية أو المعاصرة أو التحديث، إلى غير ذلك من المعاذير التي يغطي بها الحداثيون خطل فكرهم وعقيدتهم وما ينتج عن ذلك من إفرازات.
وليست هذه الوحيدة من وثنيات أدونيس بل له "ترتيلية البعث"(4)، وهي مليئة بالتقديس والدعاء والرجاء العبادي لفينيق، ومترعة بالإعجاب به، ووصفه بأوصاف القداسة والخلق والألوهية(5).
ومن أقواله في موضع آخر:
(أعيش في جزيرة الألوان--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 1/ 243.
(2) المصدر نفسه 1/ 335.
(3) الآية 19 من سورة الأنفال.
(4) الأعمال الشعرية لأدونيس 1/ 25.
(5) المصدر السابق 1/ 165 - 172.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)
أعيش كالإنسان
أصالح الآلهة العمياء والآلهة البصيرة)(1).
وعلى الطريقة الوثنية اليونانية يستخدم هو وأضرابه لفظ الإله والألوهية على كل شيء ويدنسون هذا المصطلح بإضافته إلى أتفه الأشياء وأحقرها، كقوله تحت عنوان "الذئب الإلهي":
(تحت وجهي جرس الليل انكسر
وأنا الذئب الإلهي الجديد)(2).
وقوله:
(الحب زي - كلما كثر المحبون قل الحب
سرير تعمره حشرات إلهية تنفث الهذيان الكوني
حيث يشتبك فخذ القمر وفخذ الفأر
يتعانق فك الشمس ولسان الحرذون)(3).
وعلى ما في هذا الكلام مما يصلح للسخرية والتندر وضرب الأمثال لخبال العقول وتفاهة القول والفكر، فإن فيه أيضًا وصف الإنسان الذي يعمر سرير الحب -ويريد به الجنس- بأنه حشرة، ونعت الحشرة بالألوهية، على طريقته التدنيسية لكل ما يتعلق بعقائد ومصطلحات الإيمان، ومنهجه التبجيلي لكل ما يتعلق بعقائد ومصطلحات الكفر والإلحاد والضلال.
وفي مكان آخر يصف الجنس ذاته بأنه إله:
(أعراس أعراس
نرفعها ذبائح انتقامًا من الموت--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 332.
(2) الأعمال الشعرية لأدونيس 1/ 339.
(3) المصدر السابق 2/ 625.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)
إلهًا آخر يرى كل شيء)(1).
ويؤله الأرض قائلًا:
(حين تكون الأرض
مقصلة خرساء أو إله)(2).
وكذلك المقصلة:
(انظر: الكون بهلوان
إن إله العالم المقصلة)(3).
ويؤله عالم الجسد والجنس قائلًا على لسان إحداهن:
(سلامًا أيها العالم يا مألوهي)(4).
ويمضي على طريقة المانوية في تأليه النور فيقول:
(أيها الضوء
خلقت إلهًا ويرفضك الظلام
. . . ألهذا كنت الخالق يلبس شكل الخليقة)(5).
أمّا معبوده الأكبر وإلهه الأعظم فهي الأفكار والعقائد التي يدعو إليها وينادي بها، وكثيرًا ما نجده يمزج بينها وبين ذاته، ويربطها بشخصه، بسبب نظرته المتعالية المستكبرة، واعتداده بأستاذيته المتعالية على الأتباع والمعجبين من الإمّعات الجهلة.
يقول عن إله الحداثة الذي عبدوه من دون اللَّه:
(بلى في بلادي لكل الزمان لكل المصير اكتناه--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 524.
(2) المصدر السابق 1/ 352.
(3) المصدر السابق 2/ 104.
(4) المصدر السابق 2/ 498.
(5) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 670 - 671.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)
وإن شوهوه
وفيها لخلق لصيرورة الحياة إله
وإن أنكروه)(1).
وعندما يتحدث عن المسلم صاحب الدين والخلق القويم، وعن تراث المسلمين وتاريخهم، يسخر ويجعل ذلك تخلفًا وأغلالًا وسلاسل تقيد الحرية والإبداع فيقول:
(سمعته وفمه حجارة
خطاي لا أريدها
ثقيلة رتيبة
وهذه سلاسلي
أموت في رنينها
سلاسلي حديدها إله. . .
. . . والآخرون الكون في بيوتهم
واللَّه فوق طبق من العقول مترف
أغيّر الحياة: شكل سيرها
وآدميًا موثقًا بخبزه
يغص بالهواء، يبقى اللَّه في حلقومه معلقًا
ولا يزال صوته
يجتاحني، وفمه حجارة
خطاي لا أريدها)(2).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 136.
(2) المصدر السابق 1/ 242 - 243.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)
وفي غضون غروره بنفسه وشعره يستعلي -انتفاخًا- إلى حد التأليه فيقول:
(عاشق أتدحرج في عتمات الجحيم
حجرًا غير أني أضيء
إن لي موعدًا من الكاهنات
في سرير الإله القديم
كلماتي رياح تهز الحياة
وغنائي شرار
إنني لغة لإله يجيء
إنني ساحر الغبار)(1).
تنضح هذه الكلمات بالمعاني المكررة التي يرددها في قوالب عديدة، فهو يصف نفسه بأنه حجر مضيء ويتدحرج في ظلام الواقع المتأثر بالماضي، بالإسلام وتراثه وحضارته.
وسوف يقضي على الدين الذي عبر عنه باللقاء مع الكاهنات في سرير الإله القديم ويعني به اللَّه تعالى، ثم ينعطف على ذكر أدوات ثورته ورفضه ونقضه، إنها كلماته التي جعلها رياحًا تهز الحياة وشرارًا يوقد ويحرق.
ثم يقرر في استكبار بأنه وشعره وفكره "لغة لإله يجيء" إله الحداثة، وإله العقلانية المزعومة، وإله التحرر الداعر والإلحاد.
ويكرر هذا الكلام في قوله:
(إنني حجر الصاعقة
والإله الذي يتلاقى مع المفرق الضائع--------------------------------------------
(1) الأعمال الكاملة لأدونيس 1/ 298.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)
وأنا الراية العالقة
بجفون السحاب المشرد والمطر الفاجع
وأنا التائه الذي يتقدم سيلًا ونارًا
مازجًا بالسماء الغبار
وأنا لهجة البرق والصاعقة)(1).
ويكرر المعنى في صيغة أخرى قائلًا:
(أخلق أرضًا تثور معي وتخون
أخلق أرضًا تجسستها بعروقي
ورسمت سماواتها برعدي
وزينتها ببروقي
حدها صاعق وموج
وراياتها الجفون)(2).
وفي مقطع بعنوان "إله يحب شقاءه" تضج كلماته بهذه الرعونات والادعاءات الجوفاء، فيجعل اللَّه تعالى إلهًا يتمزق تحت خطواته، خطوات مهيار الرجيم، وكلماته وأغنياته إله يزيح التخلف والإرهاب، ويحب الشقاء والجحيم الحداثي، ويرد البراءة لوجه الحياة، فيقول:
(بالإله الذي يتمزق
في خطواتي
أنا مهيار الرجيم
أرفع الميتين ذبيحة--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 340.
(2) الأعمال الشعرية لأدونيس 1/ 343.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)
وأصلي صلاة الذئاب الجريحة
غير أن القبور التي تتثاءب
في كلماتي
حضنت أغنياتي
بإله يزيح الحجارة عنا
يحب شقاءه
ويبارك حتى الجحيم
فيصلي مع صلواتي
ويرد لوجه الحياة البراءة)(1).
وقد قامت فلسفة الهرطقة هذه عنده على أساس أن الإنسان خالق لا مخلوق، وأنه يشارك في الخلق الإلهي(2).
أمّا مهاجمته لذات اللَّه -جلَّ وعلا- فقد قامت على أساس أوضحه في تلمود الحداثة متحدثًا عن جبران نيابة، وعن نفسه أصالة قائلًا: (لا يستطيع الإنسان. . . أن يصبح نفسه إلّا إذا هدّم كل ما يعادي حريته الكاملة، وتفتحه المليء، وما يقف حاجزًا دون طاقته الخلاقة وتتجسد هذه القوة المعادية كما يرى جبران، فيما يسمى "الشريعة" بتنويعاتها وأشكالها السلطوية، الماورائية، والاجتماعية: "اللَّه" بالمفهوم التقليدي، الكاهن، الطاغية، الإقطاعي، الشرطي)(3).
فإذا وجدنا في تلويحات الحداثيين ورموزهم الوافضة كلامًا عن محاربة الكاهن أو الطاغية أو الإقطاعي أو الشرطي أو السلطة أو محارب الحرية أو سيد الرمال أو زعيم التخلف أو رأس التحجر ونحو ذلك فإن المراد الأول بذلك هو اللَّه تعالى كما نص على ذلك أدونيس في النص السابق، وقد يريدون شريعته ودينه وأنبياءه وكتبه وما يتفرع عن ذلك.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 349.
(2) انظر: الثابت والمتحول 3 - صدمة الحداثة: ص 157.
(3) المصدر السابق 3/ 181.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)
وإذا انتقلنا إلى رأس آخر من رؤوس الطواغيت الحداثية وهو الصليبي يوسف الخال فإننا نجد تأليهه لغير اللَّه من أصول فنه وشعره وكلامه، وله في ذلك باع طويل، أسوة بأسياده نصارى الغرب الذين أخذوا هذه النظرة الوثنية عن اليونان، واعتبروا فلسفة اليونان أساسًا لفكرهم.
يقول الخال:
(غنه إلياذة من هومر
أمرعت والدهم لم يدرك صباه
غنه ما شئت كم قيثارة
ابدعت في عالم الفكر إله)(1).
ويقول مستخفًا بلفظ الإله:
(أين أمضي؟
أإلى المأتم في الغابة والميت إله؟)(2).
ومثله قوله:
(بغ. . بغا. . بغ
بغ. .
بغبغا. . بغ
أترى هذا الذي مات إله)(3).
وفي معرض تأليهه وإشادته باالبحر رمز الغرب والتجديد والتقدم عنده، يقول:--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص 18.
(2) المصدر السابق: ص 201.
(3) المصدر السابق: ص 219 ونحوه ص 279 وص 358.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)
(أيها البحر، أيها الأمل البحر
ترفق بنا ترفق ترفق. . .
. . . كل الجراحات يا بحر
حبالى ونحن مهد عريق
للولادات: أي أي إله
ما رأى النور بيتنا، ما تربى
كيف يحيا، يشقى، يموت)(1).
يقول:
(الرخام هنا مجامرًا
للبطل الإله، مقبضًا لسيفه)(2).
ويقول:
(ردي الحبيب لي
رديه كالإله من غيابه)(3).
ويقول:
(مسافر سلبه اللصوص
مزقوا ثيابه
رموه في مفازة
هجرها الإله--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص 229.
(2) المصدر السابق: ص 237.
(3) المصدر السابق: ص 239.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)
قالوا له: إلهك الجديد ما تراه)(1).
ويتحدث عن عشيقته قائلًا:
(حبيبتي معي، جسدي معي، إلهي معي، قم أيها القدر وافسح لي مكانك)(2).
(آه أي إله أنت، جنتك لا تغري بالخطيئة. . .
. . . عانقيني يا إلهي الصغير)(3).
وفي اعتزاز بفكره الحداثي، وسعي في هدم عقائد الإيمان يقول تحت عنوان "العشاء الأخير":
(تقول: لنأكل الآن ونشرب، إلهنا مات
فليكن لنا إله آخر، تعبنا من الكلمة وتاقت
نفوسنا إلى غباوة العرق. . .
. . . ونقول: لعل الطارق إلهنا الجديد، وهذه الريح
أزهار شهية تفتحت في المجاهل)(4).
ويقول:
(الأشجار تهجر الصمت وتبكي إلهها القديم)(5).
ويعبر عن حربه اللَّه تعالى ودينه وشريعته قائلًا:
(وفي صحرنايا ولدت وفيها
على حائط ساجد في الطريق--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 264.
(2) المصدر السابق: ص 270.
(3) المصدر السابق: ص 272.
(4) المصدر السابق: ص 279 - 280.
(5) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص 281.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)
شنقت إلهي، وفي الرمل
في ظلمات الحروف العقيمة)(1).
(أقوم وأرحل عن صحرنايا
وأسلك دربي إلى منتهاه
هنالك أحضن وجه التراب
وأسمع صمت الإله
وأبني من الريح مأوى يقيني)(2).
أمّا النصراني الآخر جبرا إبراهيم جبرا، والشاعر الحداثي التموزي وأحد المؤثرين الفاعلين في حركة الشعر الحديث، فهو على المنوال نفسه وفي المخاضة الآسنة ذاتها، وكيف لا والجميع قد ارتضع من إفرازات الطغيان المادي.
يقول جبرا:
(بي شهوة الإله)(3).
وتحت عنوان "الشاعر والنساء" امتدح الفاجرات الداعرات، وشتم العفيفات والحجاب والحشمة ثم قال:
(أأروي كيف دنت بوجهها
وشفتاها كأس من الياقوت
ونقش فيها إله الحب. . .
. . . وعلى شفتيها آلهة الليل لا تخشى)(4).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 294. والرمل يقصد به الدين الإسلامي، والحروف العقيمة يريد بها اللغة العربية.
(2) المصدر السابق: ص 295. وانظر: ص 354، 355.
(3) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا: ص 36.
(4) المصدر السابق: ص 52.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)
ويقول:
(كأن السم مشيئة الآلهة)(1).
ويتحدث عن عشيقاته قائلًا:
(وما اختار إلّا أروعكن
لتكون محط عبادتي وجنوني)(2).
أمّا ثالث أعمدة النصارى من الحداثيين فهو توفيق صايغ، وأقواله في هذا الباب عديدة منها قوله:
(من المياه تنبع آلهة الحب)(3).
وقوله:
(وفي نفثات شعر كأنفاس إله)(4).
وقوله:
(لا أطلب معها
غديرًا سائغًا بأعلى الجبل
السائح لشبرٍ عن إله)(5).
وقوله:
(سيعرّفُ الليلة
الإله الشبق--------------------------------------------
(1) المجوعات الشعرية الكاملة لجبرا: ص 202.
(2) المصدر السابق: ص 241.
(3) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص 35.
(4) المصدر السابق: ص 76.
(5) المصدر السابق: ص 134.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)
تلك التي
لم تعرف مثلها مع رجل)(1).
ويخاطب حيوان الكركدن تحت عنوان "بضعة أسئلة لأطرحها على الكركدن":
(وألوهتك تبعت التجديف
والارتداد وحسب)(2).
وفيه قوله:
(حيوان وامرأة:
إله في خياليهما وإلهة)(3).
وفيه قوله:
(وصاح في صلاته:
إلهي قتلت الجسد؟
عذراؤك ولهى)(4).
وتحت عنوان معلقة توفيق صايغ يقول في دناءة وخبث وانحطاط، مؤلهًا بكارة امرأة، وساخرًا من اللَّه عز وجل:
(من جيروم لجوليا
الحورية العذراء
عذرتها ألّتهتها--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 262.
(2) المصدر السابق: ص 264.
(3) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص 265.
(4) المصدر السابق: ص 268.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)
أهلت أسها أن تسمى
حَمَاةَ اللَّه)(1).
ويقول:
(سيول خصب،
كنتها وكبحتها
كقلب وإلهٍ كاتم)(2).
وعن هذا المقطع كتب في الهامش: (المقطع الأول من القصيدة الطويلة التي بدأت أحبل بها منذ حوالي تموز 1952 م)(3).
فبئس ما حبل به وبئس ما أنجب، ولتهنأ الحداثة بروادها الذين يحبلون ويلدون!!.
ويتحدث عن معشوقته قائلًا:
(وإله يريد ابتهالي ومحرقاتي. . .
. . . وقلت لها:
بل انك الآن ربتي
حين تخطرين وسط الجموع)(4).
وكلامه من هذا النوع كثير(5).
وللنصراني الحداثي الرابع أنسي الحاج مجاله وعباراته الساقطة في هذا الحضيض الوثني، ومن أقواله:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 305.
(2) المصدر السابق: ص 336.
(3) المصدر السابق: ص 337.
(4) المصدر السابق: ص 364.
(5) انظر: المصدر السابق: ص 41، 43، 69، 166، 239، 376، 380.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)
(يتألف إله النجاح الاستهلاكي ويدوسني، المجد له ما دام يريده)(1).
ويقول -تعالى اللَّه عما يقول-: (تقتل الغلمة جسد اللَّه بعد قتل اللَّه روحًا وجسدًا)(2).
ثم يضيف مؤلهًا الكلمة والشعر الحداثي: (هل حلم أحدهم بجعل الجميع يكتبون شعرًا؟، ربما لكنه كان يقصد، غير أن ينهش الجميع جثة. كان يقصد أن يتشارك الجميع في صيرورتهم شعراء، في تحولهم إلى شعر، ومهما يكن قصده فإنه كان في اتجاه قلب الناس آلهةً عصافير كواكب. . .)(3).
ثم يتبع ذلك بسفسطاته قائلًا: (فليمت الشعر، الأدب، الفن، لتنقرض اللغة، ليضمحل الإنسان الإلهي لحساب البرنامج)(4).
ويخاطب الداعرة التي تصور أفلام الجنس فيقول: (أعبد إلهك يا كائنة الإغراء، إله اللهو الغامر ضد كل ما يخيفني، أعبد إلهك لأنه طفل مثلي وغير واضح مثلك، وجائع مثلي، وطيب مثلك.
أعبد إلهك لأنه ليس إله الحصاد والمؤونة والسيف والدرع، بل إله اللحظة الخالدة الفانية)(5).
ويقول: (تلام الآلهة كيف تخترع الخطيئة وتعرض الإنسان الضعيف لحبائلها ثم تعاقبه على الوقوع. . . ولكن كيف نلوم الآلهة. . .)(6).
ويقول أيضًا: (الإنسان الذي أقام القيامة على الآلهة لأنها حكمت عليه بالموت اقتصاصًا من استعماله الحرية التي وهبته إياها ليس بأفضل--------------------------------------------
(1) خواتم لأنسي الحاج: ص 17.
(2) المصدر السابق: ص 19.
(3) المصدر السابق: ص 20.
(4) المصدر السابق: ص 46 - 47.
(5) المصدر السابق: ص 71.
(6) المصدر السابق: ص 72.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)
من الآلهة(1).
ويقول في تدنيس مقصود:
(اللعب هو البراءة، كل لعب
ببلوغه المسافات الإلهية أو تلك الشيطانية)(2).
ويتحدث عن الإنسان على اعتبار أنه إله، وهي قضية أساسية من قضايا الحداثة والعلمانية فيقول: (المعجزة، التي هي ترجمة للقوة الخارقة للمشيئة الإلهية هي في الوقت ذاته دليل إلى ألوهية الإنسان. . . ولماذا يهجس اللَّه بإقناع الإنسان واستمالته لو لم يكن في الإنسان بعض اللَّه، مما لا يريده اللَّه أن يضيع)(3).
سبحان اللَّه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
أمّا الحداثي العراقي الماركسي(4) العقيدة سعدي يوسف فهو على الخطى نفسها في السخرية بالألوهية وتأليه غير اللَّه تعالى:
ومن أقواله:
(. . . وبقايا من محمد
الإله الجائع المدفون في أرض الحرائق)(5).
ويجعل الفن إلهًا له معابد فيقول:
(طيب وغابات وأردية ورنين إزميل وقيثار
ومعابد بيضاء مر بها دفء الشروق وورد آذار)(6)--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 72.
(2) خواتم لأنسي الحاج: ص 77.
(3) المصدر السابق: ص 61.
(4) انظر: ما يثبت ذلك في ديوانه 1/ 157.
(5) المصدر السابق 1/ 479.
(6) المصدر السابق 1/ 578.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)