أنا أم قطنا الأسود؟
. . . أمامي كائن حرٌ
يكاد للطفه يعبد)(1).
ويقول على لسان كاهنة عرافة، قارئة فنجان:
(بحياتك يا ولدي امرأة
عيناها سبحان المعبود)(2).
ويقول عن محبوبته:
(حبك يا عميقة العينين
تطرف، تصوف، عباده)(3).
ويقول:
(فالتي أشعلت في معبدها قنديل عمري
لم تعد تعني قليلًا أو كثيرًا)(4).
ويقول:
(هل تعرفين؟
لماذا أستميت في عبادة شعرك)(5).
ويتحدث عن موسكو والكرملين ومعالم الفن ثم يقول:
(في معابد الفن العظيم يشف الحب حتى يصبح ضوءًا)(6).
ونزار يهرف في أبواب الانحراف الاعتقاديّ بكل ما يخطر في باله من--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية لنزار 1/ 602 - 603.
(2) المصدر السابق 1/ 249.
(3) المصدر السابق 1/ 746.
(4) المصدر السابق 2/ 131.
(5) المصدر السابق 2/ 432.
(6) المصدر السابق 2/ 577.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)
ألفاظ ومصطلحات، في أجواء من العفن السلوكيّ والانحراف الخلقيّ المؤسس على انحراف اعتقاديّ كبير.
وهذا النوع من الانحراف ثقافة سائدة وعرف شائع عند الحداثيين من أول بداية الحداثة على يد السياب ونازك الملائكة والبياتي.
ولنأخذ أمثلة على ذلك تؤكد أن الانحراف في هذا الباب تأسس من بدايات الشعر الحداثيّ:
تقول نازك الملائكة:
(عد بي يا زورقي الكليلا … فلن نرى الشاطئ الجميلا
عد بي إلى معبدي فإني … سئمت يا زورقي الرحيلا
. . . ولم يزل محبدي بعيدًا … خلف الدياجير والضباب)(1)
وتقول:
(ضاع عمري الحزين في معبد الحز … ن وأذوته لهفتي وشكاتي)(2)
وفي قصيدة بعنوان العودة إلى المعبد تقول:
(معبدي عادت بي الأحزان فارأف بعذابي
عدت يا ليتك تدري بعض آلامي وما بي
. . . ذهب الأمس بأوهام فؤادي ومحاها
فإذا قلبي عبدٌ ولقد كان إلهًا
. . . معبدي افتح لقلبي الباب قد طال وقوفي
. . . عدت يا معبدُ للصمت فلن أشدو بحبي--------------------------------------------
(1) ديوان نازك الملائكة 1/ 550 - 551.
(2) المصدر السابق 1/ 557.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)
معبدي افتح لقلبي الباب لا تقس عليه)(1).
وفي قصيدة بعنوان "أنشودة - الأبدية" قالت في مقدمتها: (إلى القيثارة الإلهية التي منحت الإنسانية أروع الألحان إلى تشايكوفسكي الموسيقي الروسيّ، ذكرى لمرور أربع وخمسين سنة على وفاته)(2)، قالت في مدحه:
(آه يا أيها الملاك إلى رو … حك في الموت حن روحي الحزينُ
. . . آه لو بعت كل عمري … بيوم شاعري يراك فيه وجودي
من بعيد أرنو إلى الهيكل السا … مي وأصغي إليك يا معبودي)(3)
أمّا البياتي فقد ضرب في هذا المستنقع بحظ وافر، وأقواله من هذا القبيل كثيرة، منها قوله:
(أكتب تحت قدم الأميرة العاشقة الكاهنة المعبودة التمثال أشعارا)(4).
وقوله:
(ترحل الشمس إلى البحر
وفي يدها خصلة شعر الملكة
وقناع وثني ودم
سال فوق الطرقات المهلكة
وأنا الكاهن في معبدها
تركتني فوق أرض المعركة)(5).
وفي مقطع له بعنوان "المعبودة" يكرر معاني الانحراف العباديّ في--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 616 - 619.
(2) و(3) المصدر السابق 1/ 628 - 630.
(4) ديوان البياتي 2/ 287.
(5) ديوان البياتي 2/ 289 - 290.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)
صور شتى، فيقول:
(انتظرتك عشرين عامًا في المنفى دون جدوى
حتى وجدتك في الوطن
أيتها المعبودة، أيتها الحمامة المقدسة
. . . أيتها المعبودة التي قهرت جميع معبوداتي
وتربصت ملكة على عرشهن
آمنت بك
وبكلماتك
وإبداعاتك التي رأيت في سطورها
شمس العالم وهي تولد من جديد)(1).
ويستمر في هذا النمط فيقول في المقطع نفسه:
(أعبد في عينيك هذي النار
ووجهك الشاحب والضفيرة
والغربة - الطفولة - الأسطورة)(2).
ويقول:
(حلفت بالمعابد المكسوة القباب بالذهب
بالحرف والغربة والسفر)(3).
ويقول:
(قلبي هرم خوفو الكبير
أراك تضطجعين في مقصورته الملكية--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2/ 312.
(2) و(3) المصدر السابق 2/ 315، 316، 317، 318.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)
ماسة مشعة منذ آلاف السنين
وأنا أعبدك أقبل يدك
وأحرس كنوزك الإلهية)(1).
وفي موضع آخر يقول:
(في وجه الأرض الحبلى
أسجد مأخوذًا للنار)(2).
ويقول:
(كانت تنشب في داخله معركة بين المعبودات
واحدة ماتت قبل الحب وأخرى بعد الحب وأخرى في
المابين وأخرى تحت الأنقاض)(3).
ويتبرع بتقسيم قلبه إلى نصفين نصف للشعر والبحر وغيرها، ونصف لمعبوداته فيقول:
(أشطر قلبي نصفين وأعطي نصفًا رحلات الشعر الكونية
والبحر وعمال وفلاحي وطني وربيع الأرض التأثر والشعراء
المسكونين بنار الشعر الزرقاء، ونصفًا معبوداتي وقضية
شعبي العربيّ الخارج من منفى التاريخ. . .)(4).
ويعد صلاح عبد الصبور من الرواد والنشطاء في نشر الحداثة وتأصيلها، وله في هذا النوع من الانحراف جولة كغيره من الحداثيين(5).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2/ 315، 316، 317، 318.
(2) ديوان البياتي 2/ 329.
(3) ديوان البياتي 2/ 395.
(4) المصدر السابق 2/ 443، وانظر: 2/ 419، 2/ 450.
(5) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص 94، 96.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)
أمّا الخال، فليس بعد الكفر ذنب، فهو النصرانيّ المتعصب، والماديّ المتعقلن، ومن أقواله المنحرفة في هذا الباب:
(لبنان يا بلدي الحبيب
إذا عبدتك لا أغالي)(1).
ونظراؤه في النصرانية ثم المادية الإلحادية توفيق صايغ وأنسي الحاج لهما في هذا الانحراف نصيب كبير كغيره من أنواع الانحرافات الاعتقادية، يقول توفيق صايغ عن عشيقته:
(أنا لا أتنكر اليوم
لمن عبدت بالأمس
ولا أمد لساني هزءًا
بحبيبة مددت لها لساني
لا لهزء)(2).
أمّا أنسي الحاج فيقول:
(الحب انتقام من الجمال عن طريق عبادته)(3).
ويقول: (أعبد إلهك يا كائنة الأغراء، إله اللهو الغامر ضد كل ما يخيفني أعبد إلهك؛ لأنه طفل مثلي، وغير واضح مثلك، وجائع مثلي وطيب مثلك، أعبد إلهك لأنه ليس إله الحصاد والمؤونة والسيف والدرع بل إله اللحظة الخالدة، الفانية)(4).
ويقول سعدي يوسف:--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية للخال: ص 83.
(2) الأعمال الشعرية الكاملة لتوفيق صايغ: ص 363.
(3) خواتم: ص 42.
(4) المصدر السابق: ص 46 - 47.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)
(أيتها الأرض التي أعبد
أيتها الأرض
بيني وبين اللَّه ما يوجد
والطول والعرض)(1).
ويقول:
(حبيبتي كافرة. . . إنها لم تتخذ غير الهوى دينا)(2)
ويقول:
(يا عائدات الفتح في الذكرى عبدتك من مَرَدِّ)(3)
ويقول عن معشوقته:
(أنا ما عبدتك مثلما عبدوا … عبثًا ولم أنطق بما قالوا
. . . لم أستبح من ناهديك حمى … بض التدفق ستره شال
. . . اليوم أعبد مثلما عبدوا … عبثًا وأنطق بالذي قالوا)(4)
ويقول عن أخرى:
(فديتك إني عبدت الجمال … وغير جمالك لن أعبدا)(5)
ويتحدث أمل دنقل عن إحدى عشيقاته فيقول:
(قالت: سأنزل
قلت: يا معبودتي لا تنزلي لي)(6).--------------------------------------------
(1) ديوان سعدي يوسف: ص 376.
(2) المصدر السابق: ص 551.
(3) المصدر السابق: ص 553.
(4) المصدر السابق: ص 558.
(5) المصدر السابق: ص 566.
(6) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص 75.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)
وقال في موضع آخر:
(كم قرأنا فيه من سحر لياليك كثيرًا
عن جبين يهب العمر تناهيد ورحمه
ورسمنا وجهك المعبود فوق المنزل
وعلى صدر الربيع المقبل)(1).
وفي تمرد على اللَّه وشرعه ودينه وابتعاد عن العبودية له، مرتميًا في أحضان عبوديات أخرى، يقول:
(حين أخلع عني ثياب السماء
فأنا أتقدس -في صرخة الجوع- فوق الفراش الخشن)(2).
أمّا محمود درويش المناضل الفلسطينيّ الشيوعيّ!! فقد كثر هذا النوع من الانحراف في شعره، ومن ذلك قوله عن فلسطين:
(عيونك شوكة في القلب
توجعني وأعبدها)(3).
وقوله تحت عنوان "آه عبد اللَّه":
(فاجأوه مرة يلثم في الموال
سيفًا خشبيًا وضفيره
حين قالوا: إن هذا اللحن لغم
في الأساطير التي نعبدها
قال عبد اللَّه:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 236.
(2) المصدر السابق: ص 272.
(3) ديوان محمود درويش: ص 79.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)
جسمي كلمات ودوى
هكذا الدنيا
وأنت يا جلاد أقوى
وُلد اللَّه.
وكان الشرطي)(1).
تعالى اللَّه عن هذا الإفك المفترى، وتقدست أسماؤه وصفاته، قال اللَّه تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}(2).
ويقول محمود درويش:
(وهذا الوطن
مقصلة أعبد سكينها)(3).
ويقول أيضًا:
(عيناك يا معبودتي هجرة
بين ليالي المجد والانكسار
. . . عشرون سكينًا على رقبتي
ولم تزل حقيقتي تائهه
وجئت يا معبودتي
كل حلم
سألني عن عودة الآلهة--------------------------------------------
(1) ديوان محمود درويش: ص 265 - 266.
(2) الآيات 1 - 4 من سورة الإخلاص.
(3) ديوان محمود درويش: ص 314.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)
عيناك يا معبودتي منفى
نفيت أحلامي وأعيادي
. . . معبودتي! ماذا يقول الصدى
ماذا تقول الريح للوادي؟
. . . عيناك يا معبودتي، عودة
من موتنا الضائع تحت الحصار
. . . من يضع السكر في الألوان
أطفالنا الآتون
ونحن يا معبودتي
أي دور
نأخذه في فرحة المهرجان)(1).
وفي مقطوعة له بعنوان "يوميات جرح فلسطينيّ" يقول:
(هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء
تعدُ الصيف بقمح وكواكب
فاعبديها
نحن في أحشائها ملح وماء)(2).
وفي مقطوعة أخرى يقول:
(هل رأيت المدينة تذهب
أم كنت أنت الذي يتدحرج من شرفة اللَّه.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 320 - 324.
(2) ديوان محمود درويش: ص 346.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)
قافلة من سبايا. . .
. . . سألتك موتي
أيجديك موتي؟
أصير طليقًا
لأن نوافذ حبي عبودية)(1).
وفي مقطع بعنوان "أحمد الزعتر" يقول:
(أخي أحمد
وأنت العبد والمعبود والمعبد
متى تشهد)(2).
ويصف مدى الحب للأرض إلى حد العبودية والتأليه، ومن أجلها يكون الصوم والصلاة، فيقول على لسان من سماها الحلوة:
(تعال غدًا لنزرعه مكان الشوك في الأرض
أبى من أجلها صلى وصام
وجاب أرض الهند والإغريق
إلهًا راكعًا لغبار رجليها
وجاع لأجلها في البيد أجيالًا يشد النوق
وأقسم تحت عينيها
تنام، فتحلم اليقظة في عيني مع السهر
فدائي الربيع أنا، وعبد نعاس عينيها--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 501.
(2) المصدر السابق: ص 608.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)
وصوفي الحصى والرمل والحجر
سأعيدهم، لتلعب كالملاك، وظل رجليها
على الدنيا صلاة الأرض للمطر)(1).
وعلى قدر ما في هذه الكلمات من انحراف اعتقاديّ وعبودية لغير اللَّه ففيها من الكذب والادعاء ما يعرفه كل من اطلع على قضية فلسطين ومتاجرة العلمانيين والشيوعيين بها، ويكفي في إيضاح كذب محمود درويش أنه أحد أعضاء الحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ!!، وتذكّر هذه الأقوال في عبوديته للأرض بصنيع أهل الجاهلية الأولى حين كانوا يصنعون الصنم من التمر فإذا جاعوا أكلوه!!.
ومن أقواله المنحرفة في هذا الباب قوله:
(بين ريتا وعيوني بندقية
والذي يعرف ريتا ينحني
ويصلي
لإله في العيون العسلية)(2).
أمّا زميل نضاله ومبادئه الشيوعية سميح القاسم الذي يعده الحداثيون رمزًا كبيرًا فإنه على الدرب المظلم نفسه، ومن أقواله:
(وفجأة أحسست يا حبيبتي
بوخزة في الصدر في ناحية اليسار
حيث حفظت وجهك المعبود والغيتار)(3).--------------------------------------------
(1) ديوان محمود درويش: ص 100 - 101.
(2) المصدر السابق: ص 192. وانظر أيضًا: ص 374، 144، 145، وديوانه أحد عشر كوكبًا: ص 38 - 39.
(3) ديوان سميح القاسم: ص 246.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)
وفي مقطع يحدث محبوبته قائلًا:
(بين عيني وعينيك
على جدار سجني
يتراءى وجهك المعبود
في وهمي)(1).
وفي مقطوعة بعنوان "الجواد الجارح" يخاطب المرموز له قائلًا:
(فكيف أعود؟ كيف أعود؟ يا معبودي الجارح)(2).
وفي آخرها يقول:
(بغير ضماءك الرحمن يا إيقاع أحرفنا
ويا رؤيا تلهفنا
. . . فحتى الموت حتى الموت
يبقى فارس الأحزان
عبد جوادك الجامح)(3).
ويقول عن الأرض وعن بيته في فلسطين:
(يا بيتنا الباقي
يا بيتنا المعبد
يا من على عتابته أسجد)(4).
ويقول:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 411.
(2) ديوان سميح القاسم: ص 470.
(3) المصدر السابق: ص 472 - 473.
(4) المصدر السابق: ص 484.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)
(لا يعبر بالشباك صباح
ألا وتطل من الأفق المعبود جراح)(1).
ويقول عن صنعاء اليمن:
(يمني المعبود
سيعود سعيد
فكهوف الشاي الأسود والقهوة والقات
صارت ثكنات)(2).
وفي قصيدة بعنوان "المطرد الفولاذ" يسرد أمجاد الشيوعية ويَمدح المنجل رمز الشيوعية فيقول:
(وينتصب المصنع المارد … إلهًا كلانا له عابد
فيا سحب الغيث مدّي يدًا … سحاب مداخننا صاعد
وصبي الحياة على شرقنا … فقد هيأ المنجل الحاصد)(3)
وهكذا ينفلت المنحرفون من عبادة اللَّه الحق المبين، ليرسخوا في أرسان عبادة جديدة وثنية المنشأ والمسلك، زخرفت بالفلسفة، وزينت بأكاذيب الجدل والديالكتيك. . لتكون في نهاية الأمر تمثالًا مذهبيًا يخضع له الأتباع، ويدينون له دينونة العبادة والخضوع والخشوع، كما في قول سميح القاسم السابق، وقوله الآخر عن برلين رمز الشيوعية في ألمانيا الشرقية قبل أن ينهار الوثن الشيوعيّ ويندثر، يقول سميح:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 507.
(2) المصدر السابق: ص 509.
(3) المصدر السابق: ص 125. وانظر أمثلة أخرى في عبوديته لغير اللَّه في ديوانه "لا استأذن أحدًا": ص 67، 74، 81، 139، 112 - 113 ففيها من الشواهد الشيء الكثير.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)
(بالصمت يا برلين أعلن حبنا
أم بالبكاء
وأنا أقبل كفك التعبي
وأركع في خشوع
بجلال تمثال
تكاد تسمح من شطآن عينهم الدموع)(1).
إلى أن يقول في آخره:
(ربّى الشيوعيون شعرك
طيبوه ودللوه
ربوه بالفرح المقدس
والمرارة والصمود)(2).
فلم تقتصر عبادتهم للشيوعية على تقديس مناهجها وعقائدها، بل حجوا إلى مدنها موسكو وبرلين ولينين غراد، وطافوا بأضرحة رموزها لينين وستالين وجيفارا، ومن أمثلة هذه القبورية العبادية الشيوعية ما قاله توفيق زياد أمام ضريح الملعون لينين شيطان الشيوعية الأكبر:
(أمامه وقفت خافض الجبين
ضريحك الذي يعيش في القلوب
يا لينين
أحسست أنني أنا المعذب الشقيّ--------------------------------------------
(1) ديوان سميح القاسم: ص 399.
(2) المصدر السابق: ص 403.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)
المعدم الذي نصيبه من الحياة كوخ طين
أملك كل شيء
أقوى من الزمان والقضاء
وإنني
أقدر أن أقتحم السماء
أمامه وقفت حابس الأنفاس
صوتك يحويني كمارج من نار
يصهرني
يصقلني
كالصليب كالألماس
. . . وجدت أن الصمت يا معلم الأجيال
أصدق من كل الذي
يُمكن أن يقال
دقيقة دقيقتان
وقفت صامتًا
كالحجر الصوان
يا أنبل المشاعر التي يُمكن أن تورق في إنسان
ازدهري ازدهري
في لحظة كأنها الزمان
كأنني ولدت من جديد
كل الشموس في يدي
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)
وأجمل الورود)(1).
عبارات تضج بالعبودية، وتنضح بالخضوع والخشوع والذلة والمحبة لضريح لينين، وهي من أبلغ ما يفصح عن مقدار الردة عند شعراء الحداثة، ردة لا تشابه كفر الكافرين السابقين، بل تزيد على ذلك بادعاء العقلانية والتبجح بالعلم والفلسفة والتطاول بالمزاعم الكاذبة، فإذا فحصت كل ذلك تحت منظار العقل السليم والعلم القويم والمنهج الحق لا تجد سوى لون آخر من ألوان الكفر باللَّه تعالى والعبادة لغيره، لكنه تخلى عن الصورة الساذجة التي كانت عليها الوثنية الأولى، واصطبغ بأصباغ ومسوح خادعة يخلب بها عقول الإمعات وذوي العاهات الفكرية.
ومن ألوان العبودية لغير اللَّه الإقسام بغير اللَّه كقول توفيق زياد:
(قسمًا بأفئدة الأباة
الثائرين بظل ساح
قسمًا بأجنحة النسور
تمردت رغم الجراح
قسمًا بأحداق العذارى. . .
قسمًا برماني وزيتوني
وندماني وراحي
قسمًا بأرضي بالشواطئ
بالسواقي بالمراح
بالدم بالأحرار
بالعزم المسعر بالرياح--------------------------------------------
(1) ديوان توفيق زياد: ص 31 - 34.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)
لتبرقعن نسورنا أعشاشها
بلظى الكفاح)(1).
أمّا عبد العزيز المقالح فقد جعل من الشعر صلاة وعبادة، وذلك في مقدمته لديوانه حيث يقول: (فقد بدا لي الشعر وكأنه صوت الحزن الثابت في ضلوع البشر، فكانت قصائده صدى لذلك الصوت الغائر في الأعماق، والصلاة اليومية التي نؤديها في بيوتنا فرادى وجماعات. . . وفي مقابر وفي معابد الشعر الحزينة كثيرًا ما تساءلت:
لماذا الحزن؟ لماذا كل الشعراء حزانى؟!)(2).
ولم يقصر عبادته وسجوده وصلاته على الشعر بل تبرع بها لسيف بن ذي يزن(3)، وذلك في قوله:
(متى تهل من سمائنا الحزينة السواد
متى نرى وجهك يا بن ذي يزن
أنهش في انتظارك القيود
أطيل في طريقك الصلاة والسجود
أقبل التراب والأحجار والد من
أقبل اليمن)(4).
ويتوجه بالعبودية لشيء آخر في قوله: (والشفتان يا معبودتي--------------------------------------------
(1) ديوان توفيق زياد: ص 285 - 286.
(2) ديوان المقالح: ص 11.
(3) هو: سيف بن ذي يزن الحميريّ، من ملوك العرب اليمانيين ودهاتهم، قاتل برجال -أمده بهم كسرى أنوشروان- ملك الحبشة مسروق بن أبرهة حتى أجلاه عن اليمن، ودان بالولاء لكسرى وبقي في حكم اليمن نحو خمس وعشرين سنة إلى أن قتله بعض الأحباش نحو خمسين قبل الهجرة الشريفة. انظر: الأعلام 3/ 149.
(4) ديوان المقالح: ص 301.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)
الكؤوس)(1)، وقوله: (فمن أنا لولاك يا معبودتي ومن أكون؟)(2).
لكنه في خاتمة المطاف الوثنيّ يصرح بكل جرأة قائلًا:
(تأكلني الوحدة يستفزني الزحام
صليت للَّه وللشيطان
عبدت وجه الكفر والإيمان
سجدت للأوثان
لكنني كما بدأت في الظلام
وليس في الظلام من أحد)(3).
قال اللَّه تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)}(4).
وقال -جَلَّ ذِكْرُهُ-: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)}(5).
ومن ظلمات هذا المقالح قوله في ذكرى يوم من سبتمبر ولعله إحدى--------------------------------------------
(1) ديوان المقالح: ص 349.
(2) المصدر السابق: ص 350.
(3) المصدر السابق: ص 370.
(4) الآية 257 من سورة البقرة.
(5) الآيتان 39، 40 من سورة النور.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)
الأيام الثورية التي يفاخر بها تجار المبادئ والأوطان:
(أكاد أن ألمحه قادمًا … يوزع الأرض ويعطي الديار
يمسح عن أيامنا رعبها … وعن عيون الكادحين الغبار
أعبده أقرأ في عينه … أحلامنا والأغنيات الكبار)(1)
أمّا الوطن فيقول في وصفه:
(وطن النهار ومعبد الزمن … أنا عائد لأراك يا وطني)(2)
وعن بلاده يقول:
(وأريدها دينًا وأعبدها … ولها صلاة الروح والجسد)(3)
ويقول:
(يا من يدلني على طريقها … طريق أحلى المدن
يرجعني توًا إلى حبيبتي … معبودتي. . . لليمن)(4)
ويقول عن بعض بلاده:
(أهوى زبيد وأعبدها)(5).
ثم يزجي نفسه عبدًا لشفة وذلك في قوله:
(صوت من الأرض
صار ينبت كالعشب في القلب
يفترش العين طوعًا وكرهًا على حافة النهر--------------------------------------------
(1) ديوان المقالح: ص 430.
(2) ديوان المقالح: ص 454.
(3) المصدر السابق: ص 458.
(4) المصدر السابق: ص 523.
(5) المصدر السابق: ص 564.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)