فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تُخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ ".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1731: 2، 3) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه .. فذكره.
ثم أشار مسلم عقبه إلى أن هذا الحديث رواه النعمان بن مقرن، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وروي عن أبي البختري أن سلمان حاصر قصرا من قصور فارس فقال لأصحابه: دعوني حتى أفعل ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني امرؤ منكم وإن الله رزقني الإسلام، وقد ترون طاعة العرب، فإن أنتم أسلمتم وهاجرتم إلينا فأنتم بمنزلتنا، يجري عليكم ما يجري علينا، وإن أنتم أسلمتم وأقمتم في دياركم فأنتم بمنزلة الأعراب يجري لكم ما يجري لهم ويجري عليكم ما يجري عليهم، فإن أبيتم وأقررتم بالجزية فلكم ما لأهل الجزية وعليكم ما على أهل الجزية، عرض عليهم ذلك ثلاثة أيام ثم قال لأصحابه: انهدوا إليهم ففتحها.
رواه الترمذي (1548) من طريق أبي عوانة - وأحمد (23726) من طريق إسرائيل - و (23734) من طريق حماد بن سلمة - كلهم عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري (هو سعيد بن فيروز الطائي) .. فذكره. والسياق لحماد بن سلمة.
وقال الترمذي: "حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وسمعت محمدًا يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان؟ لأنه لم يدرك عليا وسلمان مات قبل علي".
قلت: وعلى هذا فإسناده منقطع.
وعطاء بن السائب اختلط، ولكن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط.
وقوله: "فنهد إليهم" أي نهض إليهم.
وكان ذلك في السنة السادسة عشر، وقد بعث عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص لغزو كسرى، فلم يبق من غربي دجلة إلى أرض العرب أحد من الفلاحين إلا تحت الجزية والخراج، وامتنع نهر شهر من سعد أشد الامتناع، فبعث إليهم سعد سلمان الفارسي، فدعاهم إلى الله عز وجل، أو الجزية أو المقاتلة، فأبوا إلا المقاتلة. انظر: البداية والنهاية (7/ 63).
وفي الباب عن ابن عباس قال: "ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم".
رواه أحمد (2105)، وعبد بن حميد (697)، والدارمي (2488) والحاكم (1/ 15)، والبيهقي (9/ 107) من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس ..
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
فذكره.
وقال الحاكم "هذا حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بأبي نجيح والد عبد الله، واسمه يسار، وهو من موالي المكيين".
قلت ظاهر إسناده كذلك لكن ذكر الدارمي عقب الحديث أن سفيان لم يسمع من ابن أبي نجيح هذا الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي) قال: سألت سفيان عن حديث ابن أبي نجيح، عن أبيه: ما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم قوما فقال: أشك فيه. حكاه عبد الله بن أحمد عن أبيه في العلل (3/ 74).
وقد تابعه الحجاج بن أرطاة عن ابن أبي نجيح به، أخرجه أحمد (2053)، الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن. وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال.
26 - باب ما جاء في النداء عند النفير: يا خيل الله
روي عن سمرة بن جندب قال: أما بعد: فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمى خيلنا "خيل الله" إذا فزعنا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة والصبر والسكينة، وإذا قاتلنا.
رواه أبو داود (2560)، والطبراني في الكبير (7/ 324) من طريقين عن يحيى بن حسان قال: أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب .. فذكره.
وهذا إسناد ضعيف فإن جعفر بن سعد بن سمرة ضعيف، وخبيب بن سليمان وأبوه مجهولان، وقد تكلم الذهبي في ترجمة جعفر بن سعد من الميزان على هذا الإسناد ثم قال: "وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم".
وأما سليمان بن موسى فهو الزهري وهو حسن الحديث قال أبو داود: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: أرى حديثه مستقيما محله الصدق صالح الحديث. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.
27 - باب الإغارة على الكفار المحاربين إذا بلغتهم دعوة الإسلام
• عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال: فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذاك الجيش.
متفق عليه: رواه البخاري في العتق (2541)، ومسلم في الجهاد والسير (1730) كلاهما من حديث ابن عون به .. فذكره. والسياق لمسلم.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
28 - باب كراهية القتال في الشهر الحرام إلا إذا هاجم العدو
• عن جابر قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغزى - أو يُغزوا - فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ.
صحيح: رواه أحمد (14583) عن حجين بن المثنى، حدثنا ليث، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي، والليث هو: ابن سعد، وكان الليث لا يروي عن أبي الزبير إلا ما علم أنه سمعه من جابر.
وقوله: "فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ" أي إذا غزي دافع عن الإسلام وأهله حتى يندحر العدو.
29 - باب الساعة التي يستحب فيها القتال
• عن النعمان بن مقرن قال: شهدت القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات.
وفي لفظ: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر.
صحيح: رواه البخاري في الجزية والموادعة (3160) عن الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان، فذكر قصة طويلة في آخرها قال النعمان .. فذكره. واللفظ الأول للبخاري.
واللفظ الثاني رواه أبو داود (2655)، والترمذي (1613)، كلاهما من طريق عن حماد بن سلمة، أخبرنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب بعث النعمان بن مقرن إلى الهرمزان فذكر الحديث بطوله، فقال النعمان بن مقرن .. فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
• عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يُغِرْ عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح، فنزلنا خيبر ليلا.
وفي لفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى خيبر، فجاءها ليلا، وكان إذا جاء قوما بليل لا يغير عليهم حتى يصبح، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2943) عن عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره. ورواه (2945) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن حميد، عن أنس .. فذكره باللفظ الثاني.
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على الفطرة"، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرجت من النار، فنظروا فإذا هو راعي معزى".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (382) عن زهير بن حرب، حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد)، عن حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس .. فذكره.
وفي الباب عن عصام المزني - وكانت له صحبة - قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم: "إذا رأيتم مسجدًا، أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدًا".
رواه الترمذي (1549) - واللفظ له - وأبو داود (2635)، وأحمد (15714) من طرق عن سفيان ابن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام المزني، عن أبيه - وكانت له صحبة - فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قلت: في إسناده ابن عصام المزني لم يرو عنه غير عبد الملك بن نوفل، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الحافظ في التقريب: لا يعرف حاله.
وعبد الملك بن نوفل روى عنه غير واحد، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (7/ 107)، ولذا قال الحافظ: مقبول أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.
30 - باب الأمر بقتال المحاربين حتى يقولوا: لا إله إلا الله
• عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (7284)، ومسلم في الإيمان (20)
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة .. فذكر الحديث ولفظهما سواء.
وروي نحوه من حديث أنس إلا أنه خطأ، رواه النسائي (3094) عن محمد بن بشار، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا عمران أبو العوام القطان، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس .. فذكر نحوه.
وقال النسائي عقبه: "عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والذي قبله، الصواب حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2946)، ومسلم في الإيمان (21: 33) من طريقين عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه"، قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورتُ لها رجاء أن أدعى لها قال: فدعا رسول الله علي بن أبي طالب، فأعطاه إياها، وقال: "امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك"، قال: فسار عليٌّ شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: "قاتِلْهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2405: 33) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابُهم على الله".
متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (25)، ومسلم في الإيمان (22: 36) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، سمعت أبي يحدّث عن ابن عمر .. فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".
صحيح: رواه البخاري في الصلاة (392) عن نعيم قال: حدثنا ابن المبارك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك .. فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابُهم على الله، ثم قرأ: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ}.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (21/ 35) من طرق عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال .. فذكره.
ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي سفيان، عن جابر مثله.
• عن أوس بن أبي أوس الثقفي قال: إنا لقعود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفة، وهو يقص علينا، ويذكّرنا، إذ جاء رجل فسارّه فقال: "اذهبوا فاقتلوه"، قال: فلما ولى الرجل دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال الرجل: نعم، يا رسول الله، فقال: "اذهبوا فخلّوا سبيله، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها".
صحيح: رواه النسائي (3983)، وابن ماجه (3929)، وأحمد (16163) - والسياق له - كلهم من حديث عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن النعمان بن سالم، أن عمرو بن أوس أخبره، أن أباه أوسا أخبره .. فذكره. وإسناده صحيح، وللحديث طرق أخرى وما ذكرته هو أسلمها.
• عن أبي مالك، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله، حرُم ماله ودمه، وحسابه على الله".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (23) من طرق عن مروان الفزاري، عن أبي مالك، عن أبيه فذكر الحديث. وأبو مالك هو سعد بن طارق الأشجعي، وأبوه طارق بن أُشيم بن مسعود الأشجعي.
• عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة، فبارز رجل من المشركين رجلا من المسلمين فقتله المشرك، ثم برز له آخر من المسلمين فقتله المشرك، ثم دنا فوقف على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: على ما تقاتلون؟ فقال: "ديننا: أن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإن نفي لله بحقه" قال: والله إن هذا لحسن، آمنت بهذا، ثم تحول إلى المسلمين، فحمل على
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)
المشركين فقاتل حتى قتل فحمل، فوضع مع صاحبيه اللذين قتلهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هؤلاء أشد أهل الجنة تحابا".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (2652 - مجمع البحرين) وعنه أبو نعيم في الحلية (2/ 317) - عن محمد بن الحسين بن مكرم، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرني عبد الرحمن بن عبيد الله، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى .. فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (5/ 296): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وسماع ابن المبارك من المسعودي صحيح، فصح الحديث إن شاء الله، فإن رجاله ثقات".
قلت: المسعودي اسمه: عبد الرحمن بن عبد الله، وشيخ ابن المبارك في هذا الحديث عبد الرحمن بن عبيد الله كما في مجمع البحرين والحلية؛ فإن كان بالتصغير فلم يتبين لي من هو؟ ولكنه توبع.
فقد رواه ابن شاهين في الترغيب (452) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن بن فروة العجلي، عن أبي عمران الجوني به نحوه.
وعبد الحميد العجلي لم يؤثقه أحد غير ابن حبان ذكره في الثقات (7/ 118) وهو لا بأس به في المتابعات.
• عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس قبل غزوة تبوك، فلما أن أصيح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم إن الناس ركبوا، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة، ولزم معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو أثره، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق، تأكل وتسير.
فبينما معاذ على أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقته تأكل مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ، فكبحها بالزمام، فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف عنه قناعه فالتفت، فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: "يا معاذ" قال: لبيك يا نبي الله قال: "ادنُ دونك"، فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد". فقال معاذ: يا نبي الله نعس الناس فتفرقت بهم ركابهم ترتع وتسير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنا كنت ناعسا". فلما رأى معاذ بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وخلوته له قال: يا رسول الله ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "سلْني عم شئت؟ "
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)
قال: يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيرها قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "بخ بخ، لقد سألت بعظيم، - ثلاثا - وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير"، فلم يحدثه بشيء إلا قاله له ثلاث مرات يعني: أعاده عليه ثلاث مرات حرصا لكي ما يتقنه عنه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "تؤمن بالله واليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك"، فقال: يا نبي الله أعد لي، فأعادها له ثلاث مرات. ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر، وذروة السنام". فقال معاذ: بلى بأبي وأمي أنت يا نبي الله فحدِّثني.
فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وإن قوام هذا الأمر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله".
حسن: رواه أحمد (22122)، والبزار (2669) كلاهما من حديث عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، حدثنا عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل .. فذكره. واللفظ لأحمد.
ورواه ابن ماجه (72) من طريق عبد الحميد به مختصرًا على قوله: "أمرت أن أقاتل الناس … " وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وصاحبه عبد الحميد بن بهرام فإنهما حسنا الحديث.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالسيف حتى يُعبد الله لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".
حسن. رواه أحمد (5114)، وأبو داود (4031) كلاهما من طريق ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر فذكره.
واللفظ لأحمد. واقتصر أبو داود على قوله: "من تشبه بقوم فهو منهم".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)
وإسناده حسن من أجل ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
وفيه أيضا أبو منيب الجرشي وثقه العجلي وذكره ابن حبان في ثقاته.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 258): "وهذا إسناد جيد".
وقد رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 213) من حديث الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، به.
وهذا إسناد صحيح، والوليد بن مسلم مدلس لكنه صرّح بالتحديث وهذا الذي رجّحه الدارقطني في العلل (1754)، وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرتها أصحها.
وقوله: "بعثت بالسيف" يوضحه قوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله".
وقوله: "وجعل رزقي تحت ظل رمحي" ليس فيه حصر؛ فإن أبواب الرزق كثيرة، وكان صلى الله عليه وسلم يرزق قبل أن يفرض الجهاد.
31 - باب الزجرِ مِنْ قتلِ مَنْ أعلنَ إسلامَه
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [سورة النساء: 94].
• عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكفَّ الأنصاريُّ، فطعنتُه برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا أسامة أقتلتَه بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ " قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4269)، ومسلم في الإيمان (96: 159) كلاهما من طريق هشيم، أخبرنا حصين، حدثنا أبو ظبيان قال: سمعتُ أسامة بن زيد .. فذكره.
• عن صفوان بن محرز أنه حدّثَ أن جندب بن عبد الله البجلي بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفرًا من إخوانك حتى أحدثهم، فبعث رسولا إليهم، فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر، فقال: تحدثوا بما
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)
كنتم تحدثون به حتى دار الحديث، فلما دار الحديث إليه، حسر البرنس عن رأسه، فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإن رجلا من المسلمين قصد غفلته. قال: وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله، فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله فقال: "لم قتلته؟ " قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين، وقتل فلانا وفلانا وسمى له نفرًا وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أقتلته؟ " قال: نعم. قال: "فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ " قال: يا رسول الله استغفر لي. قال: "وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ " قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (97: 160) عن أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث أن خالدا الأشج ابن أخي صفوان بن مُحرز حدّث عن صفوان بن محرز به .. فذكره.
• عن المقداد بن الأسود أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار، فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، فقال. أسلمتُ لله. أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتله". فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4019)، ومسلم في الإيمان (95) من طرق عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود .. فذكره.
• عن ابن عمر قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يومٌ، أمرَ خالدٌ أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حمى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)
صنع خالد" مرتين.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4339) من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال فذكره.
وفي معناه ما روي عن عمران بن الحصين قال أتى نافع بن الأزرق وأصحابه، فقالوا: هلكت يا عمران قال: ما هلكت؟ قالوا: بلى، قال: ما الذي أهلكني؟ قالوا: قال الله: [البقرة: 193] قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم، فكان الدين كله لله، إن شئتم حدثتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: وأنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بعت جيشا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح، فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم، فطعنه فقتله، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت، قال: "وما الذي صنعت؟ " مرة أو مرتين، فأخبره بالذي صنع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه؟ " قال: يا رسول الله لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه قال: "فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه" قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدفناه فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوًّا نبشه، فدفناه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا، فدفناه، تم حرسناه بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب.
وفي رواية: "إن الأرض لتقبل من هو شرٌّ منه، ولكن الله أحبَّ أن يُريكم تعظيم حرمة لا إله إلا الله". رواه ابن ماجه (3930) من وجهين عن عاصم (هو ابن سليمان الأحول)، عن السميط بن السمير، عن عمران بن حصين .. فذكره.
والسميط لم يسمعه من عمران بن حصين، بينهما رجلان، أحدهما: مبهم فقد رواه أحمد (19937) عن عارم، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن السميط الشيباني، عن أبي العلاء، عن رجل من الحي، عن عمران بن حصين .. فذكره.
ورجل من الحي مبهم لا يعرف، وأما أبو العلاء فهو يزيد بن عبد الله بن الشخير ثقة معروف.
32 - باب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7489)، ومسلم في الجهاد (1741: 21) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى .. فذكره.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)
• عن أبي إسحاق قال: جاء رجلٌ إلى البراء، فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولّى، ولكنه انطلق أخفّاء من الناس وحُسَّر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة فرموهم برشقٍ من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:
"أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب"
"اللهم نزِّلْ نصرك". قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي صلى الله عليه وسلم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2930) ومسلم في الجهاد والسير (1776: 79) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق قال .. فذكره. والسياق لمسلم.
• عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة: "اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} " [سورة القمر: 45 - 46].
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2915) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.
ثم قال البخاري: وقال وهيب: حدثنا خالد يوم بدر.
• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين، وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مدَّ يديه، فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض"، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [سورة الأنفال: 9] فأمدّه الله بالملائكة. الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1763: 58) من طريق عكرمة بن عمار، حدثني أبو زُميل سماك الحنفي، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب .. فذكره بتمامه.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)
• عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد: "اللهم إنك إن تشأ، لا تعبد في الأرض".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1743: 23) عن حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال: "اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل".
صحيح: رواه أبو داود (2632)، والترمذي (3584)، وأحمد (12909/ 2)، وصحّحه ابن حبان (4761) من طرق عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك .. فذكره. وإسناده صحيح، وقد صحّحه ابن حجر في أمالي الأذكار كما نقل عنه ابن علان في الفتوحات الربانية (5/ 60).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقوله: "وبك أحول" بحاء مهملة أي أتحرك، وقيل: أدفع وأمنع، من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر. النهاية (1/ 462).
وقوله: "وبك أصول" أي أسطو وأقهر، والصولة الحملة والوثبة. النهاية (3/ 61).
وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: لما التقينا يوم بدر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي، فما رأيت ناشدًا ينشد حقا له أشد من مناشدة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل، وهو يقول: "اللهم إني أنشدك وعدك وعهدك، اللهم إني أسألك ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"، ثم التفت إلينا وكأن شقة وجهه القمر، فقال: "هذه مصارع القوم العشية". فإسناده منقطع.
رواه النسائي في الكبرى (8574، 15367)، والطبراني في الكبير (10/ 181)، والبيهقي في الدلائل (3/ 50) من طرق عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره.
وإسناده منقطع؛ فإن أبا عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لا يصح سماعه من أبيه. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص (256).
وحسّن ابن حجر إسناد هذا الحديث المذكور في الفتح (289/ 7) مع أنه قال في التقريب: "والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه".
33 - باب الاستعانة بدعاء الضعفاء والصالحين في الجهاد
• عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلا على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل تنصرون إلا بضعفائكم".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2896) عن سليمان بن حرب، حدثنا محمد بن طلحة، عن طلحة، عن مصعب بن سعد قال .. فذكره.
قال الحافظ في الفتح (6/ 88): "إن صورة هذا السياق مرسل، لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول، لكن هو محمول على أنه سمع ذلك عن أبيه … ".
ورواه النسائي (3178) من طريق مسعر، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاحهم وإخلاصهم". وإسناده صحيح.
• عن أبي الدرداء قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ابغوني ضعفاءكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم".
صحيح: رواه أبو داود (2594)، والترمذي (1702)، والنسائي (3179)، وأحمد (21731)، وصحّحه ابن حبان (4647)، والحاكم (2/ 106، 145)، والبيهقي (3/ 345) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن زيد بن أرطاة الفزاري، عن جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع أبا الدرداء يقول فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: وهو كما قال.
34 - باب الدعاء على العدو المحاربين عند الجهاد
• عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم الأحزاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ملأ اللهُ بيوتهم وقبورهم نارًا، شغلونا عن الصلاة الوسطى حين غابت الشمس".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2931)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (627: 202) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن عَبيدة، عن علي .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في القنوت: "اللهم أنجِ سلمة بن هشام، اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُدْ وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (2932)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (675: 295) كلاهما من طرق عن أبي هريرة .. فذكره. والسياق للبخاري.
• عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى حرّقه.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)
فحسبت أن سعيد بن المسيب قال: فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم: أن يمزقوا كل ممزق.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2939) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره .. فذكره.
وقوله: "فحسبتُ" القائل هو الزهري، والإسناد موصول بما قبله. قال الحافظ: "ووقع في جميع الطرق مرسلا، ويحتمل أن يكون ابن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة … " راجع الفتح (8/ 127).
35 - باب الدعاء للمشركين بالهداية
• عن أبي هريرة قال: قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إن دوسا عصتْ وأبتْ، فاح الله عليها، فقيل: هلكت دوسٌ قال: "اللهم اهد دوسا وأتِ بهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2937)، ومسلم في فضائل الصحابة (2524: 197) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.
36 - باب ما جاء في التجسس على العدو قبل القتال
• عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟ " قال الزبير: أنا. ثم قال: "من يأتيني بخبر القوم؟ " قال الزبير: أنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل نبي حواريا، وحواريَّ الزبيرُ".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2846)، ومسلم في فضائل الصحابة (2415: 48) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.
37 - باب ما جاء في حكم الجاسوس
• عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب، فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا حاطب ما هذا؟ " قال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنتُ امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)
من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة، يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببتُ إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلتُ كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد صدقكم". قال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: "اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3007)، ومسلم في فضائل الصحابة (2494: 161) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني حسن بن محمد، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع - وهو كاتب علي - قال: سمعت عليا يقول .. فذكره.
• عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عينٌ من المشركين، وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اطلبوه واقتلوه"، فقتله، فنفّله سلبه.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3051)، ومسلم في الجهاد والسير (1754: 45) كلاهما من طريق إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه .. فذكره. واللفظ للبخاري وسياق مسلم أطول.
• عن فرات بن حيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عينا لأبي سفيان، وكان حليفا لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من الأنصار، فقال إني مسلم. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إنه يقول: إني مسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان".
صحيح: رواه أبو داود (2652)، وأحمد (18965)، وابن الجارود (1058)، والحاكم (2/ 115، و 4/ 366) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فرات بن حيان فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين.
وقال أيضا: حديث صحيح الإسناد.
قلت: هذا هو الصحيح فإن حارثة بن مضرب لم يرو له الشيخان أو أحدهما.
38 - باب الخروج عند الفزع
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)
وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف، وهو يقول: "لم تراعوا، لم تراعوا"، قال: "وجدناه بحرا، أو إنه لبحر"، قال وكان فرسا يبطأ.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (2908)، ومسلم في الفضائل (2307: 48) كلاهما من طرق عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال .. فذكره. واللفظ لمسلم.
ورواه البخاري في الجهاد (2862)، ومسلم في الفضائل (2307: 49) من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان بالمدينة فزع، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة يقال له: مندوب. فركبه وقال: "ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرا".
وقوله: "لم تُراعوا" مبني للمجهول من الروع بمعن الفزع.
وكان فرس أبي طلحة بطيئا ولكن بعد ركوب النبي صلى الله عليه وسلم عليه صار واسع الجري، فقد ذكر ابن ماجه (2772) عقب الحديث المذكور: قال حماد (هو ابن زيد) وحدثني ثابت وغيره قال: "كان فرسا لأبي طلحة يبطأ فما سُبِقَ بعد ذلك اليوم".
39 - باب التورية في الغزو
• عن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعبٍ من بنيه - قال: سمعت كعب بن مالك حين تخلّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بغيرها.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2947)، ومسلم في التوبة (2769: 54) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب .. فذكره. والسياق للبخاري.
40 - باب الخداع في الحرب
• عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعةٌ".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3030)، ومسلم في الجهاد والسير (1739: 17) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار)، أنه سمع جابرًا يقول .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعةٌ".
وفي لفظ: "سمّى النبي صلى الله عليه وسلم الحربَ خدعةً".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3029)، ومسلم في الجهاد والسير (1740: 18) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)
واللفظ لمسلم، واللفظ الآخر للبخاري.
وفي معناه ما روي عن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة ورّى غيرها وكان يقول: "الحرب خدعة". فرواه أبو داود (2637) عن محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه.
ثم قال أبو داود: لم يجيءْ به إلا معمر - يريد قوله: "الحرب خدعة" - بهذا الإسناد، إنما يروى من حديث عمرو بن دينار، عن جابر، ومن حديث معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة".
قلت: حديثا جابر وأبي هريرة اتفق عليهما الشيخان كما تقدم، كما أنهما اتفقا على حديث كعب بن مالك وعندهما جزء التورية فقط دون قوله: "الحرب خدعة".
وفي الباب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحرب خدعة".
رواه أحمد (13341، 13342)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 332)، والطبري في تهذيب الآثار (212 - 213) من طرق عن صفوان بن عمرو، عن عثمان بن جابر، عن أنس .. فذكره.
وفي إسناده عثمان بن جابر، ويقال: عمرو بن عثمان بن جابر - لم يرو عنه غير صفوان بن عمرو السكسكي، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (6/ 215)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 145)، ولم يذكرا فيه جرحا أو تعديلا، وذكره ابن حبان في ثقاته (5/ 155) ولم يتابع عثمان على ذلك.
وأما ما روي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة" فالأشبه أنه موقوف. رواه النسائي في الكبرى (8590) قال: أملى علينا عبيد الله بن سعيد بنيسابور، حدثنا أبو أسامة، حدثنا أبو كُدينة (وهو يحيى بن المهلب) عن مطرف (هو ابن طريف الكوفي)، عن الشعبي، عن مسروق قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول في شيء: صدق الله ورسوله، قلت: هذا شيء سمعتَه؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
قلت: رواه غير واحد عن أبي أسامة بهذا الإسناد، ولم يذكروا فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. منهم: أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، روايته عند البزار (537).
وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر، روايته عند عبد الله بن أحمد في السنة (1321).
وكذلك رواه غير مسروق عن علي موقوفا عليه منهم:
سويد بن غفلة روايته عند البخاري (3611، 6930) ومسلم (1066)، ولفظهما قال علي: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخرّ من السماء أحب إليّ من أن أقول عليه ما لم يقل، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة.
وأبو جحيفة روايته عند أحمد (1127).
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)
وروي من وجه آخر عن علي كما في مسند أحمد وزوائد عبد الله عليه (696، 697، 1034) وفيه رجل مجهول، والآخر مبهم على خلاف فيه.
انظر: تفصيله في علل الدارقطني (3/ 227) والحاصل أنه موقوف على علي.
وفي معناه ما روي عن عائشة مرفوعا: "الحرب خدعة".
رواه ابن ماجه (2833)، والترمذي في العلل الكبير (2/ 710)، وأبو عوانة (6537) من طرق عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.
وعند أبي عوانة: "حدثني يزيد بن رومان".
قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى عبد الرحمن بن بشير هذا الحديث، عن محمد بن إسحاق، عن أبي ليلى (وهو عبد الله بن سهل)، عن عائشة".
قلت: عبد الرحمن بن بشير قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، يروي عن أبي إسحاق غير حديث منكر.
ورواه ابن أبي شيبة (12/ 530، و 14/ 424) عن وكيع، وأبي خالد الأحمر (وهو سليمان بن حيان) كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا. وهو الأشبه، وأما ما رواه الطبراني في الأوسط، وابن عدي في الكامل (5/ 1894) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مرفوعا ففي الإسناد مقال، وليس هذا موضع بسطه.
وفي معناه أيضا ما روي عن ابن عباس مرفوعا: "الحرب خدعة".
رواه ابن ماجه (2834)، وأبو يعلى (2504)، وأبو عوانة (6539) من طريق مطر بن ميمون، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.
ومطر بن ميمون متروك، وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.
وفي معناه أيضا ما روي عن زيد بن ثابت مرفوعا: "الحرب خدعة" رواه الطبراني في الكبير (5/ 149)، والفسوي (1/ 376)، وأبو عوانة (6542) وفي إسناده فضالة بن المفضل قال عنه أبو حاتم: "لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم" وقال العقيلي: "في حديثه نظر".
41 - باب ما جاء في الكذب في الحرب
• عن أم كلثوم بنت عقبة - وكانت من المهاجرات الأُول - أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا".
زاد مسلم قال ابن شهاب: ولم أسمع يُرخّص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث.
الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلح (2692)، ومسلم في البر والصلة (2605) من طرق عن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)
الزهري، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته .. فذكرت الحديث.
وقوله: "ولم أسمع يرخص … الخ" هو من قول الزهري، وأما ما جاء في بعض الروايات أنه من قول أم كلثوم فقد جزم أهل العلم بإدراجها. انظر: علل الدارقطني (15/ 358)، والفصل للوصل المدرج (1/ 258 - 275)، وفتح الباري (5/ 300).
وفي معناه روي عن أسماء بنت يزيد عند الترمذي (1939)، وعائشة عند الطبري في تهذيب الآثار (201)، وأبي أيوب عند أبي عوانة (6545) وغيرهم وهي كلها معلولة.
42 - باب استحباب المصافّة في القتال
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [سورة الصف: 4].
• عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء، وسأله رجل أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح، فأتوا قوما رماةً جمْعَ هوازن وبني نصر، ما يكاد يسقط لهم سهمٌ، فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطؤون، فأقبلوا هنالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل، واستنصر، ثم قال:
"أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب". ثم صف أصحابه.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (2930)، ومسلم في الجهاد والسير (776: 78) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق .. فذكره.
• عن أبي أيوب الأنصاري قال: صففنا يوم بدر، فندرت منا نادرة أمام الصف، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: "معي، معي".
حسن: رواه أحمد (23567) من طريق عبد الله (هو ابن المبارك) - والطبراني في الكبير (4/
208 - 210) من طريق عبد الله بن يوسف - كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن أسلم أبا عمران التجيبي حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري، يقول .. فذكره. والسياق لأحمد، وسياق الطبراني أتم.
وإسناده حسن فإن عبد الله بن لهيعة - وإن كان سيء الحفظ - فقد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن المبارك، وقد مشّى بعض أهل العلم حديث ابن لهيعة إذا كان من رواية ابن المبارك عنه.
وقال ابن كثير: هذا إسناد حسن. البداية والنهاية (5/ 90).
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)