Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ابن عفان. رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (150)، والحاكم (2/ 81). وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: فيه علل منها:
1 - مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير لين الحديث.
2 - مصعب هذا لم يدرك جده عبد الله بن الزبير، فإن عبد الله بن الزبير قتل سنة ثلاث وسبعين، وولد مصعب بن ثابت سنة أربع وثمانين، وتوفي سنة سبع وخمسين ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ولذا جعل المزي روايته عن جده مرسلة.
3 - اختلف فيه على كهمس، وقد ساق الدارقطني الاختلاف على كهمس، وعلى الرواة عنه، ثم رجح الوجه الذي ليس فيه ذكر عبد الله بن الزبير وقال: وهو المحفوظ. انظر: علل الدارقطني (3/ 36 - 37) وهذا الوجه المحفوظ فيه علتان كما سبق بيانه.
ورواه ابن ماجه (2766) عن هشام بن عمار، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان فدكره. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف.

• عن مجاهد عن أبي هريرة: أنه كان في الرباط، ففزعوا إلى الساحل، ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس، وأبو هريرة واقف، فمرَّ به إنسان، فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود".
صحيح: رواه ابن حبان (4603)، والبيهقي في شعب الايمان (4286) كلاهما من طريق عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال .. فذكره.
وإسناده صحيح، ومجاهد سمع من أبي هريرة كما بين ذلك ابن حبان عقب الحديث المذكور.
وفي معناه ما روي عن ابن عمر مرفوعا: "ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر: حارس حرس في أرض خوف لعله لا يرجع إلى أهله".
رواه النسائي في الكبرى (8817)، والحاكم (2/ 81 - 82)، وعنه البيهقي (9/ 149) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد القطان، حدثنا ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن مجاهد بن رباح، عن ابن عمر .. فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه".
وقد أوقفه وكيع بن الجراح عن ثور. وفي يحيى بن سعيد قدوة.
قلت: في إسناده مجاهد بن رباح لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب إلا النسائي في الكبرى هذا الحديث الوحيد، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)

ثم إن الحديث قد اختلف في رفعه ووقفه فكان يحيى بن سعيد أحيانا يرفعه، وأحيانا يُوقفه. قال محمد بن بشار: كان يحيى إذا حدّث به على رؤوس الملأ لا يرفعه، وإذا حدث به في خلوته وخاصته رفعه.
وقد ساق الدارقطني في العلل (12/ 415) الاختلاف على ثور بن يزيد، وعلى يحيى بن سعيد القطان وجزم بأن الموقوف هو الصواب.

‌‌5 - باب فضل الحراسة في سبيل الله
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع".
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2887) عن عمرو (هو أبن مرزوق)، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.
وقوله: "إذا شيك فلا انتقش" أي إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرج منها بالمنقاش.

• عن ابن عباس قال: سمحت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت لحرس في سبيل الله".
حسن: رواه الترمذي (1639)، وابن أبي عاصم في الجهاد (146) من طريق شعيب بن رزيق أبو شيبة قال: حدثنا عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس .. فذكره.
وقال الترمذي: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق".
قلت: وهو كما قال: فإن شعيب بن رزيق وعطاء الخراساني مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث، وقد حسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (6/ 83).

• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عينان لا تمسهما النار: عين باتت تكلأ المسلمين في سبيل الله، وعين بكت في خلاء من خشية الله".
حسن: رواه أبو يعلى (4346) - ومن طريقه الضياء في المختارة (2198)، وابن أبي عاصم في الجهاد (147) كلاهما عن عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي الضحاك بن مخلد، أخبرنا شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه حسن الحديث.
وفي الباب عن أبي ريحانة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فأتينا ذات ليلة إلى شرف،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)

فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد، حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها، يلقي عليه الحجفة يعني الترس، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس، نادى: "من يحرسنا في هذه الليلة؟ ، وأدعو له بدعاء يكون فيه فضل" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: "ادنه" فدنا فقال: "من أنت؟ " فتسمى له الأنصاري، ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء، فأكثر منه قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: "أنا رجل آخر"، فقال: "ادنه" فدنوت فقال: "من أنت؟ " قال: فقلت: أنا أبو ريحانة فدعا بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري ثم قال: "حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله" وقال: "حرمت النار على عين أخرى ثالثة" لم يسمعها محمد بن سمير".
رواه أحمد (17213) - والسياق له - والنسائي (3117)، وصحّحه الحاكم (2/ 83)، وعنه البيهقي (9/ 149) من طرق عن عبد الرحمن بن شريح، عن محمد بن سُمير الرعيني، عن أبي علي الجنبي - وقيل: التجيبي - عن أبي ريحانة .. فذكره. ورواية النسائي مختصرة جدًّا. وزاد الحاكم والبيهقي: قال أبو شريح - وهو عبد الرحمن بن شريح - وسمعت بعد أنه قال: "حرمت النار على عين رغضت عن محارم الله، أو عين فُقئت في سبيل الله".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: في إسناده محمد بن سُمير ويقال: شمير بالشين المعجمة لم يرو عنه سوى عبد الرحمن بن شريح كما قال الذهبي في الميزان (3/ 580 - 581)، ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (7/ 398) ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا. وأبو علي الجنبي هو عمرو بن مالك الهمداني ثقة.
وأما ما روي عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعا: "رحم الله حارس الحرس". فضعيف. رواه ابن ماجه (2769)، والدارمي (2445) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن عقبة بن عامر الجهني .. فذكره.
قال الدارمي عقبه: عمر بن عبد العزيز لم يلق عقبة بن عامر.
وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف"، صالح بن محمد ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم". مصباح الزجاجة (3/ 157).
ورواه الحاكم (2/ 86) من طريق محمد بن صالح بن قيس الأزرق، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عقبة بن عامر .. فذكره. وقال: صحيح الإسناد.
قلت: فيه صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف كما تقدم، ثم إن العقيلي ذكر في ترجمة يحيى بن راشد السماك الاختلاف في إسناده، وقال بأولوية رواية من روى بدون ذكر أبيه بين عمر بن عبد العزيز وعقبة بن عامر، وذكر ابن حجر في ترجمة قيس بن الحارث من بني تميم من

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)

الإصابة (9/ 91 - 92) أن في مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي دون ذكر "عن أبيه" ثم قال: وهو المحفوظ.
وللاختلاف في إسناد هذا الحديث صور أخرى، وقال ابن حجر في القسم الثالث من حرف القاف في ترجمة قيس بن الحارث التابعي (9/ 223): "مداره على صالح بن محمد، وهو أبو واقد المدني أحد الضعفاء".

‌‌6 - باب تقديم العون للجهاد إذا دعا إليه ولي الأمر
• عن زيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من جهّز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2843)، ومسلم في الإمارة (1895: 136) كلاهما من طريق حسين المعلم، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني بُسر بن سعيد، حدثني زيد بن خالد .. فذكره.

• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني لحيان: "ليخرج من كل رجلين رجل"، ثم قال للقاعد: "أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير، كان له مثل نصف أجر الخارج".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1896: 138) عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.

• عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أُبدع بي فاحملني، فقال: "ما عندي. فقال رجل: يا رسول الله، أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1893: 133) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري قال .. فذكره.
وقوله: "أبدع بي" أي هلكت دابتي وهي مركوبي.

• عن أنس بن مالك أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله إني أريد الغزو، وليس معي ما أتجهز، قال: "ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض"، فأتاه، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة أعطِيه الذي تجهزتُ به، ولا تحبسي عنه شيئا، فوالله لا تحبسي منه شيئا، فيبارك لكِ فيه".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)

صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1894: 134) من طريق حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك .. فذكره.

• عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يغزُ، أو يجهز غازيا، أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة".
حسن: رواه أبو داود (2503)، وابن ماجه (2762)، والدارمي (2462) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

• عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة، ومن جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت، أو يرجع، ومن بنى لله مسجدًا يذكر فيه اسم الله تعالى، بنى الله له به بيتا في الجنة".
صحيح: رواه أحمد (126)، وابن ماجه (735، 2758)، وابن أبي شيبة (19902)، والحاكم (2/ 89) من طرق عن ليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر بن الخطاب .. فذكره. واللفظ لأحمد ومنهم من اختصره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال، والكلام على هذا الإسناد مبسوط في باب فضل بناء المسجد.

• عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، أو منيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله".
حسن: رواه الترمذي (1627) عن زياد بن أيوب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن، وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والوليد بن جميل هو الفلسطيني قال ابن المديني: تشبه أحاديثه أحاديث القاسم أبي عبد الرحمن، ورضيه.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وسيأتي قوله بتمامه.
وحسّنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (5/ 162، 743).
وروي عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم، رواه الترمذي (1626)، وصحّحه الحاكم (2/ 90 - 91) من طريق معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم عنه، والصواب أنه مرسل، وقد قيل: لم يسمع القاسم من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة. انظر:

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)

تحفة التحصيل (ص 260).
قال الترمذي عقبه: "وقد روي عن معاوية بن صالح هذا الحديث مرسلا وخولف زيد في بعض إسناده، وروى الوليد بن جميل هذا الحديث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم". وساقه ثم قال: هذا حديث - أي حديث أبي أمامة - حديث حسن غريب، وهو أصح عندي من حديث معاوية بن صالح".
وقال أيضا في العلل (2/ 700) بعد ما ساق رواية معاوية بن صالح قال: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن كثير بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن أن عدي بن حاتم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل، ورواه الوليد بن جميل الفلسطيني عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة، قال محمد: ولا أعرف أحدًا روى عن الوليد بن جميل غير يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم، والوليد بن جميل مقارب الحديث".
وقوله: ظل فسطاط" بضم الفاء وتكسر أي أن يعطى خيمة في سبيل الله يستظل بها المجاهدون، أو يضرب خيمة، ويجمع المجاهدين في ظله.
وقوله: "أو منيحة خادم في سبيل الله" أي هبة خادم للمجاهد ليخدمه.
وقوله: "أو طروقة فحل" بفتح الطاء وهي الناقة التي صلحت لطرق الفحل، ومعناه أن يعطي الغازي ناقة هذه صفتها ليركبها.

‌‌7 - باب الترهيب لِمن تعرّضَ نساءَ المجاهدين
• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟ ! ".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1897: 139) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، من سليمان بن بريدة، عن أبيه .. فذكره.

‌‌8 - باب فضل من شاب شيبةً في سبيل الله
• عن عمرو بن عبسة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة".
صحيح: رواه الترمذي (1635) عن إسحاق بن منصور المروزي، أخبرنا حيوة بن شُريح الحمصي، عن بقية، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة .. فذكره.
وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)

قلت: إسناده حسن من أجل بقية بن الوليد؛ فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث وقد صرح به كما في مسند أحمد (194440).
وسبق الكلام عليه في كتاب الصلاة، باب فضل بناء المساجد، وصحَّ بإسناد آخر عن أبي نجيح عمرو بن عبسة السلمي كما سيأتي في باب فضل الرمي.

• عن فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة"، فقال رجل عند ذلك: فإن رجالا ينتفون الشيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينتف نوره.
وفي لفظ: "من شاء أن ينتف شيبة - أو قال: نوره -".
حسن: رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (168)، والطبراني في الكبير (18/ 304) من طرق عن وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن حنش (وهو الصنعاني)، عن فضالة بن عبيد .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي الصَّعْبة فإنه لا بأس به، ويحيى بن أيوب هو الغافقي صدوق وقد توبع.
رواه أحمد (23952) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به. وابن لهيعة فيه كلام معروف، لكن رواية قتيبة بن سعيد عنه أصح كرواية العبادلة عنه. والله أعلم.

‌‌9 - باب فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى إذا دعا إليه الإمام
قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة البقرة: 261 - 262].

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة - كل خزنة باب - أي فُلُ هلُمَّ"، قال أبو بكر: يا رسول الله ذاك الذي لا توى عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجو أن تكون منهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2841)، ومسلم في الزكاة (1027: 86) كلاهما من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة .. فذكره.
قوله: "زوجين" أي شيئين من أي نوع كان مما ينفق، والزوج يطلق على الواحد وعلى الاثنين، والمراد هنا الواحد كما في الفتح (6/ 49).

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٥)

وقوله: "أي فُلْ" ترخيم من فلان.
وقوله: "ذاك الذي لا توى عليه" أي لا ضياع، ولا خسارة وهو من التوى: الهلاك. قاله ابن الأثير.

• عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر، فقال: "إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض"، ثم ذكر زهرة الدنيا، فبدأ بإحداهما وثنى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أويأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا: يوحى إليه وسكت الناس كأن على رءوسهم الطير، ثم إنه مسح عن وجهه الرحضاء، فقال: "أين السائل آنفا؟ أو خير هو، - ثلاثا -، إدن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإنه كلما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر كلما أكلت، حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس، فثلطت وبالت ثم رتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم لمن أخذه بحقه فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السبيل، ومن لم يأخذه بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2842)، ومسلم في الزكاة (1052: 123) كلاهما من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.
وقوله: "حبطا" الحبط أن تستكثر الماشية من المرعى حتى تنتفخ بطونها، وتربو فربما كان في ذلك هلاكها.
وقوله: "يلم" أي يقارب الهلاك.
قال الأزهري: "هذا الخبر إذا تدبر لم يكد يفهم، وفيه مثلان فضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها، فإن قوله: وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا" فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق، وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول والعشب، فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما جاوزت حد الاحتمال، فتنشق أمعاؤها وتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها، ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار. وأما مثل المقتصد فقوله صلى الله عليه وسلم "إلا آكلة الخضر … " إلى آخره وذلك أن آكلة الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع لكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول. فضرب النبي صلى الله عليه وسلم آكلة الخضر من المواشي مثلا أسمن يقتصد في أخذه الدنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضرة" الخ. انظر: الديباج للسيوطي.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)

• عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلها مخطومة".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1892: 132) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري .. فذكره.

• عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل دينار يُنفقه الرجل: دينار يُنفقه على عياله، ودينار يُنفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار يُنفقه على أصحابه في سبيل الله".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (994) من طريقين عن حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان .. فذكره.

• عن خُريم بن فاتك الأسدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبع مائة ضعف".
حسن: رواه الترمذي (1625)، وأحمد (19036، 19038)، وابن أبي عاصم في الجهاد (71)، وصحّحه ابن حبان (4647)، والحاكم (2/ 87) كلهم من طرق عن زائدة (هو ابن قدامة) - ورواه أحمد (19035)، وابن حبان (6171) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي - ورواه النسائي في المجتبى (3186)، وفي الكبرى (4395)، وابن أبي عاصم في الجهاد (72) من طريق سفيان (هو الثوري) - ثلاثتهم عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه يُسير بن عميلة، عن خريم بن فاتك .. فذكره. ومنهم من رواه مطولا.
وقد اختلف في إسناده على الركين بن الربيع اختلافا كثيرًا إلا أن رواية شيبان ومن وافقه أصح كما قال البخاري في التاريخ الكبير (8/ 423).
وإسناده حسن من أجل يُسير بن عميلة، فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 558 - 557)، وألزم الدارقطني في الإلزامات (ص 125) الشيخين إخراج حديث خُريم بن فاتك من رواية يُسير بن عميلة.
وقال الترمذي: "وهذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث الركين بن الربيع".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بالركين بن الربيع وهو كوفي عزيز الحديث، ويُسير بن عميلة عمه".

• عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا ذر قال: قلت: حدثني قال: نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده"، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلا

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)

فبعيرين، وإن كانت بقرًا فبقرتين".
صحيح: رواه النسائي (3185)، وأحمد (21413)، وصحّحه ابن حبان (4643)، والحاكم (2/ 86) من طرق عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية .. فذكره. والسياق للنسائي.
وإسناده صحيح، وقد صرح الحسن بالتحديث عند أحمد وابن حبان.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد وصعصعة بن معاوية من مفاخر العرب".
وفي معناه ما روي عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعمران بن الحصين كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم.
ومن غزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم" ثم تلا هذه الآية: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}.
رواه ابن ماجه (2761) عن هارون بن عبد الله الحمال، حدثنا ابن أبي فديك، عن الخليل بن عبد الله، عن الحسن، عن علي، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعمران .. فذكروه. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (2730) عن الخليل بن عبد الله، عن الحسن، عن عمران وحده.
وفي إسناده الخليل بن عبد الله وهو مجهول كما قال ابن حجر.
وقال المنذري في الترغيب (1960): "والحسن لم يسمع من عمران ولا من ابن عمر. وقال الحاكم أكثر مشايخنا على: أن الحسن سمع من عمران".
والجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة أيضا، وقد سمع من غيرهم والله أعلم.
وأعله البوصيري أيضا بجهالة الخليل، ثم نقل كلام المنذري هذا.
وأما ما روي عن معاذ بن أنس مرفوعا: "إن الصلاة والصيام والذكر تُضاعف على النفقة في سبيل الله عز وجل بسبعمائة ضعف". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2498)، والحاكم (2/ 78)، وعنه البيهقي (9/ 172) من حديث زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه .. فذكره.
وفي إسناده زبان بن فائد وهو ضعيف بل قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به.
وأما الحاكم فقال: "صحيح الإسناد".

‌‌10 - باب فضل القفول عن الغزو
• عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قفلة كغزوة".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)

صحيح: رواه أبو داود (2487)، وأحمد (6625) والحاكم (2/ 73)، والبيهقي (9/ 28) من طرق عن الليث بن سعد: حدثني حيوة بن شريح، عن ابن شُفي الأصبحي، عن أبيه شُفي بن ماتع، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
إلا أنه ليس في المستدرك: "عن أبيه".
وقد رواه أبو داود (2487) من الوجه الذي عند الحاكم بذكر "عن أبيه" فالظاهر أنه سقط من النساخ، ولذا لم يذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (9/ 672). وإسناده صحيح، وابن شُفي هو الحسين.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قلت: حسين بن شفي لم يخرج له مسلم، وكذا أبوه وهما ثقتان.
قال الخطابي في معالم السنن (3/ 358) معلقا على الحديث المذكور: "هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون أراد به القفول عن الغزو والرجوع إلى الوطن يقول: إن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد؛ وذلك لأن تجهيز الغازي يضر بأهله وفي قفوله إليهم إزالة الضرر عنهم واستجمام للنفس واستعداد بالقوة للعود.
والوجه الآخر أن يكون أراد بذلك التعقيب وهو رجوعه ثانيا في الوجه الذي جاء منه منصرفا وإن لم يلق عدوًّا ولم يشهد قتالا وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاتهم وذلك لأحد أمرين:
أحدهما أن العدو إذا رأوهم قد انصرفوا عن ساحتهم أمنوهم فخرجوا من مكامنهم فإذا قفل الجيش إلى دار العدو نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم.
والوجه الآخر أنهم إذا انصرفوا من مغزاتهم ظاهرين لم يأمنوا أن يقفو العدو أثرهم فيوقعوا بهم وهم غارون فربما استظهر الجيش أو بعضهم بالرجوع على أدراجهم ينفضون الطريق فإن كان من العدو طلب كانوا مستعدين للقائهم وإلا فقد سلموا وأحرزوا ما معهم من الغنيمة" اهـ.

‌‌11 - باب فضل الغزو في البحر
• عن أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني، ثم استيقظ يتبسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: "أناس من أمتي عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسِرّة"، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت مثل قولها فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، شقال: "أنتِ من الأولين"، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين، فنزلوا الشام فقربت إليها دابة

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)

لتركبها، فصرعتها، فماتت.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2799، 2800)، ومسلم في الإمارة (1912: 161) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان .. فذكرته.
قال أبو داود عقب الحديث (2491) ماتت بنت ملحان بقبرص.

• عن أم حرام، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرِق له أجر شهيدين".
حسن: رواه أبو داود (2494)، وابن أبي عاصم في الجهاد (285 - 286) من طرق عن مروان بن معاوية، حدثنا هلال بن ميمون الرملي، عن أبي ثابت يعلى بن شداد، عن أم حرام .. فذكرته.
وإسناده حسن من أجل هلال بن ميمون الرملي؛ فإنه حسن الحديث.
وأما ما روي عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "غزوة في البحر مثل عشر غزوات في البر، والذي يسدر في البحر كالمتشحط في دمه في سبيل الله". فإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (2777) عن هشام بن عمار، حدثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن ليث بن أبي سليم، عن يحيى بن عباد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، .. فذكره.
وإسناده ضعيف لضعف ليث، ومعاوية بن يحيى - وهو الصدفي - وعنعنة بقية بن الوليد؛ فإنه كان يدلس عن الضعفاء والمجهولين.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 159): "هذا إسناد ضعيف لضعف معاوية بن يحيى وشيخه ليث بن أبي سليم".
وقوله: "يسدر" من السدر بالتحريك، كالدوار وهو كثيرًا ما يعرض لراكب البحر.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائدُ في البحر كالمتشحط في دمه في البر. وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله. وإن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم. ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ولشهيد البحر الذنوب والدين".
رواه ابن ماجه (2778)، والطبراني في الكبير (8/ 200) من طريق قيس بن محمد الكندي، حدثنا عفير بن معدان الشامي، عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول .. فذكره.
وفي هذا الإسناد عُفير بن معدان ضعيف، بل قال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سُليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بالمناكير ما لا أصل له لا يشتغل بروايته. الجرح والتعديل (7/ 36).
وبه أعله أيضا البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 159).

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)

وقيس بن محمد هو ابن عمران الكندي لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (9/ 15) وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن عفير بن معدان".
وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "لا يركب البحر إلا حاج، أو معتمر، أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا".
رواه أبو داود (2489) عن سعيد بن منصور (وهو في سننه 2393) قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
وفي إسناده بشر أبو عبد الله وبشير بن مسلم مجهولان، وقد اختلف في إسناده، فمنهم من رواه هكذا، ومنهم من أسقط بشرًا أبا عبد الله، ومنهم من أسقط بشير بن مسلم، ومنهم من رواه على غير هذه الوجوه، ساق الاختلاف فيه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 104 - 105)، والخطيب في تلخيص المتشابه (1/ 156 - 158)، والمزي في تحفة الأشراف (6/ 282).
وضعّف هذا الحديث غير واحد من أهل العلم.
قال البخاري في ترجمة مسلم بن بشير الكندي من التاريخ الكبير (2/ 104 - 105) بعد ما ساق الاختلاف في إسناد الحديث المذكور: "لم يصح حديثه".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (1/ 240): "هو حديث ضعيف مظلم الإسناد لا يصحّحه أهل العلم بالحديث؛ لأن رواته مجهولون لا يُعرفون … ".
وفيه مخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة قال ابن حجر في التلخيص (2/ 221) بعد ما ساق أقوال الأئمة في تضعيف هذا الحديث قال: "هذا الحديث يعارضه حديث أبي هريرة … في سؤال الصيادين، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء ولم ينكر عليهم" اهـ.
لكن ثبت ذلك موقوفا من قول عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد روى البيهقي (4/ 334) من طريق شعبة وهمام عن قتادة، عن أبي أيوب - وهو المراغي - عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "ماء البحر لا يجزئ من وضوء، ولا من جنابة، إن تحت البحر نارًا، ثم ماءًا ثم نارًا حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنيار".
وإسناده صحيح.

‌‌12 - باب ذم من لم يحدّث نفسه بالغزو
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق".
قال عبد الله بن المبارك: فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1910: 158) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١١)

أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن وهيب المكي، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.
وما قاله عبد الله بن المبارك متجه؛ لأن الزمان كان زمان الجهاد، ولم يكن عندهم جنود خاصة للغزو.
وأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "من لقي الله بغير أثر جهاد، لقي الله وفيه ثلمة" فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (1666) وابن ماجه (2763)، والحاكم (2/ 79) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع. وإسماعيل بن رافع قد ضعّفه بعض أصحاب الحديث. وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: إسماعيل بن رافع ضعيف ضعّفه جمهور أهل العلم منهم: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والفسوي، وابن عدي، والدارقطني، ولذا لم يستحسن الذهبي في الميزان (1/ 227) قول الترمذي هذا".

‌‌13 - باب ثواب من حبسه العُذر عن الغزو
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة فقال: "إن أقواما بالمدينة خلفنا، ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر".
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2839) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حميد، عن أنس .. فذكره.
ورواه ابن ماجه (2764) من طريق ابن أبي عدي، عن حميد به. وفيه: "لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال .. فذكر نحوه.
ورواه أبو داود (2508) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه" قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: "حبسهم العذر".
قال ابن حجر في تغليق التعليق (3/ 435): هذا عندي حديث صحيح لحسن سياقه وجودة رجاله".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)

• عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: "إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم المرضُ".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1911: 159) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر .. فذكره.
ورواه من طريق وكيع عن الأعمش به وفيه: "إلا شركوكم في الأجر".

‌‌14 - باب فضل أول جيش يغزو مدينة قيصر
• عن أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا"، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: "أنتِ فيهم"، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم"، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا".
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2924)، عن إسحاق بن يزيد الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص، وهو في بناء له ومعه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام فذكرته.
قوله: "مدينة قيصر" يعني القسطنطنية، وكان أول من غزاها يزيد بن معاوية في سنة (52 هـ)، وقيل: مدينة قيصر هي حمص والصواب الأول. راجع الفتح (6/‌‌ 102 - 103).

15 - باب فضل العصابة التي تغزو الهند
• عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله قال: "عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم".
حسن: رواه النسائي (3175) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا بقية قال: حدثني أبو بكر الزبيدي، عن أخيه محمد بن الوليد، عن لقمان بن عامر، عن عبد الأعلى بن عدي البهراني، عن ثوبان .. فذكره.
وفي الإسناد بقية - وهو ابن الوليد - مدلس، ولكنه صرح بالتحديث كما أنه لم ينفرد به وشيخه أبو بكر - وهو ابن الوليد الزبيدي - مجهول. ولكنه لم ينفرد به أيضا.
فرواه الإمام أحمد (22396) من طريق بقية قال: حدثنا عبد الله بن سالم وأبو بكر بن الوليد الزبيدي به.
ورواه الطبراني في الأوسط (6737)، وفي مسند الشاميين (1851) من طريق آخر عن الجراح

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)

ابن مليح البهراني، عن محمد بن الوليد الزبيدي بإسناده. وبهذه المتابعات صار الإسناد حسنا.
تنبيه: وقع في نسخة مطبوعة للطبراني خلط في الإسناد فتنبه.
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبيدي" أي محمد بن الوليد. قلت: وهو ليس كما قال، فقد روي أيضا من غير محمد بن الوليد الزبيدي كما رأيت.

• عن أبي هريرة قال: وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء، وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر.
حسن: رواه النسائي (3173، 3174)، وأحمد (7128)، والحاكم (3/ 514) كلهم من طريق سيار، عن جبر بن عبيدة، عن أبي هريرة .. فذكره.
وفي إسناده جبر بن عبيدة لا يُذكر له راوٍ غير سيار أبي الحكم، ولم ينقل توثيقه عن أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة وقد توبع.
فقد رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (291) من طريق هاشم بن سعيد، عن كنانة بن نبيه مولى صفية، عن أبي هريرة .. فذكره.
وفي إسناده كنانة بن نبيه روى عنه جمع، ولم ينقل توثيقه عن أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التتريب: "مقبول" أي عند المتابعة.
وفيه أيضا هاشم بن سعيد وهو ضعيف.
ورواه أحمد (8823) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا البراء، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: حدثني خليلي الصادق المصدوق أنه قال: يكون في هذه الأمة بعثٌ إلى الهند والسند ثم ذكر قول أبي هريرة نحوه.
والبراء، وهو ابن عبد الله الغنوي ضعيف.
وفي سماع الحسن من أبي هريرة خلاف، والصحيح أنه لم يسمع منه.
وبمجموع هذه الطرق والأسانيد يصير الحديث حسنا.
وقد وقعت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن المسلمين بدؤوا في غزوة الهند في زمن معاوية سنة 44 هـ
ثم تتابعت الغزوات على يد محمد بن القاسم ومحمود بن سبكتكين وغيرهما. حتى صارت الهند من دار الإسلام وبقيت ثمانية قرون تحت حكم المسلمين حتى استولى عليها الاستعمار البريطاني في عام 1858 م، في عهد آخر ملوك الهند وهو بهادر شاه ظفر وُلِدَ عام 1757 م، وتوفي عام 1862 م في منفاه "رانغون" عاصمة بورما.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)

‌‌16 - باب إن سياحة هذه الأمة الجهاد في سبيل الله
• عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله ائذن لي بالسياحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله".
حسن: رواه أبو داود (2486)، والحاكم (2/ 73)، والبيهقي (9/ 161) من طريق محمد بن عثمان التنوخي أبي الجماهر، حدثنا الهيثم بن حميد، أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل القاسم أبي عبد الرحمن، فإنه مختلف فيه، والأقرب أنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".

• * *

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)

‌‌جموع ما جاء في أحكام الجهاد وآدابه
‌‌1 - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا
• عن أبي موسى الأشعري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (2810)، ومسلم في الإمارة (1904: 149) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: حدثنا أبو موسى الأشعري فذكره.

• عن أبي موسى الأشعري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: - وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما - فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله عز وجل".
وفي رواية: "يقاتل شجاعةً، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً".
متفق عليه: رواه البخاري في العلم (123)، ومسلم في الإمارة (1904: 151) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى .. فذكره.
والرواية الأخرى للبخاري في التوحيد (7458)، ومسلم في الإمارة (1904: 150) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق به.
وقد ذكر هذه الروايات الحافظ في الفتح (6/ 28) فقال: "فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء: طلب المغنم، وإظهار الشجاعة، والرياء، والحمية، والغضب".

‌‌2 - باب الترهيب من القتال لأجل الرياء والسمعة
• عن سليمان بن يسار قال: تفرّق الناسُ عن أبي هريرة، فقال له ناتلُ أهل الشام: أيها الشيخ حدِّثْنا حديثا سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استشهد، فأتي به، فعرّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)

ألقي في النار. ورجلٌ تعلّم العلم، وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن، ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجلٌ وسَّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقتُ فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1905: 152) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا ابن جريج، حدثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار .. فذكره.
وقوله: "ناتل أهل الشام" وهو ناتل بن قيس الخزاعي، ومكان كبير قومه.

• عن معاذ بن جبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعةً، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف".
حسن: رواه أبو داود (2515)، والنسائي (3188، 4195)، والحاكم (2/ 85)، والبيهقي (9/ 168) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد قال: حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل .. فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل بقية بن الوليد.
وأبو بحرية هو عبد الله بن قيس الكندي. وقد اختلف في إسناده فمنهم من ذكر أبا بحرية، ومنهم من أسقطه، والصواب ذكره كما في الرواية المذكورة. انظر: علل الدارقطني (6/ 84 - 85).
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وقوله: "ياسر الشريك" من المياسرة بِمعنى المساهلة أي ساهل الرفيق وعامله باليسر.
وقوله: "لم يرجع" أي لم يرجع لا له ولا عليه من ثواب تلك الغزوة وعقابها، بل يرجع وقد لزمه الإثم؛ لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريره انقلبت معاصي، والعاصي آثم قاله صاحب العون.

• عن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا شيء له" فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا شيء له"، ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)

له خالصا وابتغي به وجهه".
حسن: رواه النسائي (3140) عن عيسى بن هلال الحمصي قال: حدثنا محمد بن حمير، حدثنا معاوية بن سلام، عن عكرمة، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة الباهلي .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عيسى بن هلال الحمصي ومحمد بن حمير وعكرمة بن عمار، فإن كلا منهم حسن الحديث.
وقد حسّن إسناده العراقي في المغني عن حمل الأسفار، وجوّده ابن حجر في الفتح (6/ 28).
وفي الباب ما روي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غزا في سبيل الله، ولم ينوِ إلا عقالا فله ما نوى".
رواه النسائي (3138، 3139)، وأحمد (22692)، والحاكم (2/ 109) من طريق حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جده عبادة بن الصامت .. فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
قلت: في إسناده يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، لم يعرف له راو غير جبلة بن عطية، ولم يؤثر توثيقه عن أحد إلا أن أبن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
وفي الباب ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: جاء أعرابي علوي جريء جافٍ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة، أهي إليك حيث كنت؟ أم إلى آرض معروفة؟ أم لقوم خاصة؟ أم إذا مت انقطعت؟ قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "أين السائل؟ " قال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: "الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ثم أنت مهاجر وإن مت في الحضر".
قال عبد الله بن عمرو: فقال رجل: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة، أخلْق تخلق، أم نسْج تنسج؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضحك بعض القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مم تضحكون؟ " أمن جاهل يسأل عالما؟ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين السائل؟ " قال: ها أنا ذا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل تتشقق عنها ثمر الجنة، بل تتشقق عنها ثمر الجنة مرتين"، فقلتُ: يا رسول الله، وما تقول في الهجرة والجهاد؟ فقال: "يا عبد الله، ابدأ بنفسك فاغزها، وأبدأ بنفسك فجاهدها، فإنك إن قُتِلت فارًّا بعثك الله فارًّا، وإن قتلت مرائيا بعثك الله مرائيا، وإن قتلت صابرًا محتسبا بعثك الله صابرًا محتسبا".
رواه أبو داود الطيالسي (2391) عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
ورواه أبو داود السجستاني (2519)، والحاكم (2/ 85 - 86) من طريق عبد الرحمن بن مهدي،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)