عن محمد بن الوضاح به، الشطر الأخير فحسب، ولفظه: قال عبد الله بن عمرو: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو. فقال: "يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرا محتسبًا بعثك الله صابرًا محتسبًا وإن قاتلت مرائيا مكاثرًا بعثك الله مرائيًا مكاثرًا، يا عبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال".
ورواه أحمد (7095) عن ابن مهدي به مطولا إلا أنه ليس فيه الشطر الأخير.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ومحمد بن أبي الوضاح المؤدب ثقة مأمون".
قلت: في إسناده حنان بن خارجة قال الذهبي في الميزان (1/ 618): "لا يعرف، تفرد عنه العلاء بن عبد الله بن رافع، أشار ابن القطان إلى تضعيفه للجهل بحاله".
قلت: وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، وأما ما وقع عند أحمد (6890) أن الراوي عن عبد الله بن عمرو: الفرزدق بن حنان، فهو وهم، والصواب أن الحديث لحنان بن خارجة لا شك فيه، كما قال ابن حجر في النكت الظراف (6/ 287).
وأما ما روي عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أجر له". فأعظم ذلك الناس، وقالوا للرجل: عُد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه. فقال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا. فقال: "لا أجر له". فقالوا للرجل: عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: الثالثة، فقال له: "لا أجر له". فلا يصح إسناده.
رواه أبو داود (2516)، وأحمد (7900، 8793) وصحّحه ابن حبان (4637)، والحاكم (2/ 85)، والبيهقي (9/ 169) كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن ابن مكرز - رجل من الشام - عن أبي هريرة .. فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: هذا إسناد ضعيف من أجل ابن مكرز، وقد جاء اسمه عند أحمد (8793) يزيد بن مكرز، وهو مجهول كما قال ابن المديني. انظر: ترجمة أيوب بن عبد الله بن مكرز في تهذيب الكمال.
ووقع اسمه في المستدرك: "أيوب بن مكرز" وفي صحيح ابن حبان "مكرز" دون كلمة "ابن" مع أن الحديث عندهما من طريق ابن المبارك، وهو عنده في الجهاد (227) وفيه "ابن مكرز" ومن طريق ابن المبارك أخرجه أيضا أبو داود، وفيه أيضا "ابن مكرز" إذًا فالصواب في رواية ابن المبارك: "ابن مكرز، ورواه حسين بن محمد، عن ابن أبي ذئب به. فسماه (يزيد بن مكرز) كما
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)
عند أحمد (8793).
قال المزي في ترجمة أيوب بن عبد الله بن مكرز في تهذيب الكمال (1/ 320) بعد ما أشار إلى رواية أحمد المذكورة: "فتبين بذلك أن ابن مكرز الذي روى له أبو داود رجل مجهول، كما قال ابن المديني، وأنه ليس بأيوب بن مكرز هذا. والله أعلم".
وعلى فرض أنه أيوب بن عبد الله بن مكرز فهو مجهول أيضا. وقد قال الحافظ في التقريب: "مستور".
3 - باب لا يجب الجهاد إلا إذا استنفر الإمام
قال الله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41].
قوله: {انْفِرُوا} أي إذا دعاكم الإمام.
• عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإذا استنفرتم فانفروا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (3077)، ومسلم في الإمارة (1353: 85) كلاهما من حديث منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس .. فذكره.
قال ابن قدامة: "وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك". المغني (13/ 16).
• عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة؟ فقال: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1864: 86) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، من عطاء، عن عائشة .. فذكرته.
4 - باب الترهيب من ترك الجهاد إذا دعا إليه الإمام
• عن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (2663 - مجمع البحرين) عن علي بن سعيد الرازي، حدثنا قبيصة بن عاقبة، حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مغول، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر .. فذكره.
وقال الطبراني: لم يروه عن إسماعيل إلا مالك بن مغول، ولا عنه إلا قبيصة، تفرد به ابنه.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)
وإسناده حسن، من أجل عقبة بن قبيصة؛ فإنه صدوق ومن أجل علي بن سعيد الرازي، ففيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن.
وحسّن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (2180).
وقوله: "ما ترك قوم الجهاد … " أي إذا دعا إليه الإمام فتقاعد.
5 - باب الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر
• عن عروة البارقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة؛ الأجر والمغنم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2852)، ومسلم في الإمارة (1873: 98) كلاهما من طريق زكريا، عن عامر الشعبي، عن عروة البارقي .. فذكره.
قال الإمام أحمد: فقه هذا الحديث أن الجهاد مع كل إمام إلى يوم القيامة، ذكره الترمذي عنه عقب حديث عروة البارقي (1693) وبوب البخاري في صحيحه، باب الجهاد ماض مع البر والفاجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة".
ووجه الاستدلال أنه ذكر بقاء الخير في نواصيها إلى يوم القيامة، وفسّره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا، فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر". قاله ابن حجر في الفتح (6/ 56).
وروي عن أبي هريرة مرفوعا: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًّا كان أو فاجرًا والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر".
رواه أبو داود (2533) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة .. فذكره.
ومكحول لم يسمع من أبي هريرة كما قال أبو زرعة، والدارقطني وغيرهما.
وبمعناه أحاديث أخرى كلها معلولة. انظر: العلل المتناهية (1/ 421 - 428)، ونصب الراية (2/ 27 - 28).
6 - باب الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة: 122].
وهولاء الذين يجب عليهم النفير إذا دُعوا إليه هم الجنود الذين أُعدوا لهذا الغرض، ويلحق
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)
بهم من يأذن لهم ولي الأمر.
• عن ابن عباس قال: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ} إِلَى قَوْلِهِ: {يَعْمَلُونَ} نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً}.
حسن: رواه أبو داود (2505)، - ومن طريقه البيهقي (9/ 47) - عن أحمد محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال .. فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل علي بن حسين بن واقد وأبيه؛ فإنهما حسنا الحديث. ويزيد النحوي هو: يزيد بن أبي سعيد المروزي.
7 - باب سقوط فرض الجهاد عن أصحاب الأعذار
قال الله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 95 - 96].
• عن البراء قال: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدًا، فجاء بكتف فكتبها، وشكا ابن أم مكتوم ضرارتَه، فنزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (2831)، ومسلم في الإمارة (1898: 141) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق (هو السبيعي) قال: سمعت البراء يقول .. فذكره.
وأما ما روي عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم فهو خطأ كما قال أبو زرعة. انظر: علل الحديث (1/ 374).
• عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدتُ، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله عز وجل: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2832) عن عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري، حدثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد قال .. فذكره.
وقوله: "يملّه" بتشديد اللام من الإملال يقال: أمللتُ الكتاب، وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه.
وقوله: "سُرّي عنه" أي كُشفَ ..
• عن زيد بن ثابت قال: كنتُ إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سري عنه فقال: "اكتب". فكتبت في كتف: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى آخر الآية. فقام ابن أم مكتوم، - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين، فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اقرأ يا زيد". فقرأت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} الآية كلها. قال زيد: فأنزلها الله وحدها، فألحقتها، والذي نفسي بيده، لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف.
حسن: رواه أبو داود (2507)، والحاكم (2/ 81) كلاهما من طريق سعيد بن منصور (وهو في سننه 2314) قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت قال .. فذكره.
ورواه أحمد (21664 - 21665) عن سليمان بن داود الهاشمي، وسريج بن النعمان كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به.
وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، لا سيما وقد روى عنه هذا الحديث سليمان بن داود، وقد قال ابن المديني: وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن الفلتان بن عاصم قال: كنا قعودًا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه، وكان إذا نزل عليه ذاب بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وقلبه لما جاء من الله، فلما فرغ قال لكاتب: اكتب {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} الآيه، فقام الأعمى فقال: ما ذنبنا فأنزل عليه فقلنا للأعمى إن رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم ينزل عليه، فبقي
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)
قائما يقول: أتوب إلى الله، فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}.
حسن: رواه البزار (كشف الأستار 2203)، وابن حبان (4712)، والطبراني في الكبير (18/ 334) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفلتان بن عاصم قال .. فذكره. والسياق للطبراني.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
• عن ابن عباس في قول الله عز وجل: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} وقال: هم قوم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغزون معه لأسقام، وأمراض، وأوجاع، وآخرون أصحاء لا يغزون معه، وكان المرضى في عذر من الأصحاء".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (12/ 165)، والبيهقي (9/ 24) كلاهما من طرق عن أبي عقيل الدورقي (هو بشير بن عقبة الناجي)، عن أبي نضرة، (هو المنذر بن مالك العبدي) عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما ثقات. مجمع الزوائد (7/ 9).
8 - باب سقوط فرض الجهاد عن النساء
• عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ قال: "لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور".
صحيح: رواه البخاري في الحج (1520) عن عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا خالد، أخبرنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت أبي طلحة، عن عائشة أم المؤمنين .. فذكرته.
ورواه البخاري في الجهاد والسير (2875) من طريق معاوية بن إسحاق وعن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة به عن النبي صلى الله عليه وسلم سأله نساؤه عن الجهاد فقال: "نعم الجهاد الحج".
9 - باب سقوط فرض الجهاد عن الصبيان
• عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الشهادات (2664)، ومسلم في الإمارة (1868: 91) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. والسياق لمسلم.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)
10 - باب مشاركة النساء في الغزو لخدمة المجاهدين
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته، وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة" - يشك إسحق - قالت: فقلت له: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه، فنام ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت له: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة" كما قال في الأولى قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنتِ من الأولين"، قال: فركبت البحر في زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (39) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك. فذكره. ورواه البخاري في الجهاد والسير (2788، 2789)، ومسلم في الإمارة (1912: 160) كلاهما من طريق مالك به، مثله.
وزاد مسلم من وجه آخر بعد قوله: "أنت من الأولين" قال: "فتزوجها عبادة بن الصامت بعدُ، فغزا في البحر فحملها معه، فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتْها فاندقت عنقها".
• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه فأيتهن يخرج سهمها خرج بها النبي صلى الله عليه وسلم، فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أُنزلَ الحجاب.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2879)، ومسلم في التوبة (2770: 56) كلاهما من طريق يونس بن يزيد الأيلي - وزاد مسلم معمرا - عن الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة كلٌّ حدثني طائفة من الحديث قالت. فذكرته.
والسياق للبخاري، وساقه مسلم بتمامه، وهو في قصة الإفك.
• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما، تنقزان
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)
القرب - وقال غيره: تنقلان القرب - على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (2880)، ومسلم في الجهاد (1811: 136) كلاهما من طريق أبي معمر (وهو عبيد الله بن عمرو المنقري) حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس .. فذكره. والسياق للبخاري.
• عن سهل بن سعد يسأل عن جُرحِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال: جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير، فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2911)، ومسلم في الجهاد والسير (1790: 101) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد يُسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال .. فذكره.
• عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن، فقدمت امرأة، فنزلت قصر بني خلف، فحدثت أن أختها كانت تحت رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة، وكانت أختي معه في ست غزوات قالت: كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى … الحديث.
صحيح: رواه البخاري في الحج (1652) عن مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن حفصة قالت. فذكرته. وفيه خروج الحيض إلى مصلى العيد. وهو في صحيح مسلم في صلاة العيدين (890) من طرق أخرى عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية، وليس فيه ذكر الغزو.
• عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي الجرحى، ونرد القتلى إلى المدينة.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2882) عن علي بن عبد الله حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ .. فذكرته.
• عن ثعلبة بن أبي مالك، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي، فقال عمر: أم سليط أحق، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)
القرب يوم أحد".
قال أبو عبد الله (وهو الإمام البخاري) تزفر: تخيط.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2881) عن عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال ثعلبة بن أبي مالك .. فذكره.
وقول البخاري: تزفر: تخيط. قال الحافظ: تعقب بأن ذلك لا يعرف في اللغة، وإنما الزفر الحمل وهو بوزنه ومعناه. الفتح (6/ 79).
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم، ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء ويداوين الجرحى.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1810: 135) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال .. فذكره.
• عن أنس: أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا الخنجر؟ " قالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرتُ به بطنه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، قالت: يا رسول الله، اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم سليم! إن الله قد كفى وأحسن".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1809: 134) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره.
• عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علما ما كتبتُ إليه، كتب إليه نجدة: أما بعد فأخبِرْني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء، وقد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة. وأما بسهم فلم يضرب لهن، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان. وكتبتَ تسألني متى ينقضي يتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. وكتبتَ تسألني عن الخمس لمن هو؟ وإنا كنا نقول: هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1812: 137) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب. حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز .. فذكره.
• عن أم عطية الأنصارية قالت: "غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (1812) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية .. فذكرته.
• عن أم سليم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بنا، معه نسوة من الأنصار لتسقي الماء، وتداوي الجرحى.
صحيح: رواه الطبراني في الكبحر (25/ 123 - 124)، وصحّحه ابن حبان (4723) كلاهما من طرق عن الصلت بن مسعود الجحدري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت البناني، عن أنس، عن أمه أم سليم .. فذكرته.
وقال الهيثمي في المجمع (5/ 234): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال. وإسناده صحيح.
11 - باب اتخاذ الصبيان لخدمة الجنود
• عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة: "التمس غلاما من غلمانكم، يخدمني حتى أخرج إلى خيبر".
فخرج بي أبو طلحة مردفي، وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسَل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال".
ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن، ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب، وقد قتل زوجها، وكانت عروسا، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء، حلت فبنى بها، ثم صنع حيسا في نطع صغير، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آذن من حولك"، فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية.
ثم خرجنا إلى المدينة قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة، نظر إلى أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، ثم نظر إلى المدينة، فقال: "اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)
لهم في مدهم وصاعهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2893)، ومسلم في الحج (1365: 462) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره. والسياق للبخاري.
12 - باب النهي عن تمني لقاء العدو
• عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية فقرأته فإذا فيه: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس، فقال: "أيها الناس لا تمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"، ثم قال: "اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3024 - 3025)، ومسلم في الجهاد والسير (1742: 20) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر فذكره والسياق للبخاري.
• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تمنّوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1741: 19) من طريق أبي عامر العقدي، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره. وعلّقه البخاري في الجهاد والسير (3026) عن أبي عامر العقدي به.
13 - باب أن النبي صلى الله عليه وسلم نُصِرَ بالرعب مسيرة شهر
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بُعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي". قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (2977)، ومسلم في المساجد (523: 6) من طرق عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.
وقوله: "تنتثلونها" أي تستخرجونها يعني الأموال، وما فتح عليهم من زهرة الدنيا.
14 - باب قتال العدو المحارب
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
زاد في رواية: "وأيديكم".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)
صحيح: رواه أبو داود (2504)، والنسائي (3096)، وأحمد (12246، 12555) والحاكم (2/ 81) من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس .. فذكره. والزيادة لأحمد في الموضع الثاني.
وإسناده صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
قوله: "جاهدوا المشركين" يعني الذين يحاربونكم، وقد سبق لهم التحذير، فلم يرتدعوا عن إيذاء المسلمين ومحاربتهم.
15 - باب استئذان الوالدين إذا توفّرت شروط الجهاد
• عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أحيٌّ والداك؟ " قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهِدْ".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3004)، ومسلم في البر والصلة (2549: 5) كلاهما من طريق شعبة - وزاد مسلم: وسفيان - عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس الشاعر قال: سمعت عبد الله بن عمرو .. فذكره.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أقبل رجلٌ إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله، قال: "فهل من والديك أحد حي؟ " قال: نعم، بل كلاهما. قال: "فتبتغى الأجر من الله؟ " قال: نعم. قال: "فارجعْ إلى والديك، فأحسِنْ صحبتهما".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة والآداب (2449: 6) عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ناعما مولى أم سلمة حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال .. فذكره.
ورواه أبو داود (2528)، والبخاري في الأدب المفرد (13)، والنسائي في الكبرى (8643)، وأحمد (6869) والحاكم (4/ 152) من طرق عن سفيان الثوري - والنسائي (4163) من طريق حماد بن زيد - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبواي يبكيان، قال: "ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما". وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وهو كما قال. وعطاء بن السائب اختلط لكن سمع منه سفيان الثوري وحماد بن زيد قبل الاختلاط.
• عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك فقال: "هل لك من أم؟ " قال: نعم قال:
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)
"فالزمْها؛ فإن الجنة تحت رجليها".
حسن: رواه النسائي (3104)، وابن ماجه (2781)، والحاكم (2/ 104) والبيهقي (9/ 26) كلهم من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة .. فذكره.
ورواه أحمد (15538) من طريق روح بن عبادة، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1371)، والحاكم (4/ 151) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد - كلاهما عن ابن جريج به.
وقد اختلف في إسناده على ابن جريج. وحجاج بن محمد المصيصي أثبت الناس في ابن جريج، وقد تابعه الثقتان: الضحاك بن مخلد وروح بن عبادة، وقد قال البيهقي في الشعب (6/ 178) بعد ما أشار إلى الاختلاف على ابن جريج: "رواية حجاج عن ابن جريج أصح".
وهذا إسناد حسن فإن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق صدوق، وأبوه طلحة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (4/ 392)، وصحح له الحاكم، وقال الذهبي في الكاشف: صدوق. فمثله يقبل حديثه في الفضائل إذا لم يكن فيه نكارة.
وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد".
وأقرّه المنذري أيضا في الترغيب والترهيب (3778).
• عن أبي أمامة بن ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرهم بالخروج إلى بدر، وأجمع الخروج معه، فقال له خاله أبو بردة بن نيار: أقم على أمك يا ابن أخت فقال أبو أمامة: بل أنت أقم على أختك. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأمر أبا أمامة بالمقام على أمه، وخرج بأبي بردة فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقد توفيت فصلى عليها.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (1/ 247) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد الله بن أحمد بن المنيب المدني، عن جده عبد الله بن أبي أمامة، عن أبي أمامة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن أبي أمامة فإنه حسن الحديث. وقال الحافظ الهيثمي في المجمع (3/ 32): رجاله ثقات.
وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: إن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال: "هل لك أحد باليمن؟ ". قال: أبواي. قال: "أذنا لك؟ ". قال: لا. قال: "ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما".
رواه أبو داود (2530)، وأحمد (11721)، وصحّحه ابن حبان (422)، والحاكم (2/ 103 - 104) من طريق دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد .. فذكره.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)
وفيه دراج أبو السمح، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
وأما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وإنما اتفقا على حديث عبد الله بن عمرو: "ففيهما فجاهد". وتعقبه الذهبي فقال: دراج واهٍ.
16 - باب تقديم الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم على صيام التطوع
• عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرًا إلا يوم فطر أو أضحى.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2828) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا ثابت البناني، قال: سمعت أنس بن مالك قال .. فذكره.
17 - باب مبايعة الإمام الجيش عند القتال
• عن سلمة بن الأكوع قال: بايعتُ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عدلتُ إلى ظل الشجرة، فلما خف الناس، قال: "يا ابن الأكوع، ألا تبايع؟ " قال: قلت: قد بايعتُ يا رسول الله. قال: "وأيضا" فبايعتُه الثانية. فقلت له: يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2960)، ومسلم في الإمارة (1860: 80) كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد - مولى سلمة بن الأكوع - عن سلمة رضي الله عنه قال .. فذكره.
وقوله: "على الموت" وفي رواية أخرى: "على الصبر وعلى ألا يفروا" فمن قال: على الموت فأراد لازمها ومن قال: على الصبر فقد حكى الحقيقة.
وقوله: "فقلت له يا أبا مسلم" القائل: هو يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة، وأبو مسلم كنية سلمة بن الأكوع.
• عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة - وهي سمرة - وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت.
صحيح: رواه مسلم (1856: 67) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.
• عن عبد الله بن زيد قال: لما كان زمن الحرة أتاه آتٍ فقال له: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت، فقال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2959)، ومسلم في الإمارة (1861: 81) كلاهما من طريق وُهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد قال فذكره.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)
18 - باب الإمام يؤمّر على الجيش أميرًا، ويوصيه
• عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله، وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ ".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1731: 3) من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره.
• عن صفوان بن عسال قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فقال: "سيروا بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليدًا".
حسن: رواه ابن ماجه (2857)، والنسائي في الكبرى (8786)، وأحمد (18094) كلهم من طريق عطية بن أبي روق الهمداني، حدثني أبو الغريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال فذكره. واللفظ لابن ماجه.
وإسناده حسن من أجل أبي روق وشيخه أبي الغريف فإنهما حسنا الحديث.
• عن عطاء بن أبي رباح قال: كنا مع ابن عمر بمنى فجاءه فتى من أهل البصرة
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)
يسأله عن شيء فقال: سأخبرك عن ذلك كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة في مسجد رسول الله أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، ومعاذ، وحذيفة، وأبو سعيد الخدري ورجل آخر سماه وأنا، فجاءه فتى من الأنصار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس فقال: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنُهم خلقا" قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: "أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسن له استعدادًا قبل أن ينزل بهم"، أو قال به: "أولئك الأكياس".
ثم سكت الفتى وأقبل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم. ولا نقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤنة، وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا. ولن ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم، وأخذوا بعض ما كان في أيديهم. وإذا لم يحكم أئمتهم بكتاب الله جعل الله بأسهم بينهم".
قال: ثم أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية أمّره عليها، فأصبح قد اعتم بعمامة كرابيس سوداء، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فنقضها، فعممه وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها، ثم قال: "هكذا يا ابن عوف فاعتم، فإنه أعرف وأحسن"، ثم أمر بلالا، أن يرفع إليه اللواء، فحمد الله، ثم قال: "اغزوا جميعا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد الله وسنة نبيكم فيكم".
حسن: رواه البزار (6175)، والطبراني في الأوسط (4668)، والحاكم (4/ 540) كلهم من طرق عن أبي الجماهر محمد بن عثمان الدمشقي: حدثنا الهيثم بن حميد: حدثني حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل الهيثم بن حميد وحفص بن غيلان.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد".
19 - باب يُولّي الإمام أميرَ الحرب من هو الأصلح لها
• عن ابن عمر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)
وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده".
متفق عليه: رواه البخاري في الأحكام (7187)، ومسلم في فضائل الصحابه (2426: 63) من طريقين عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول .. فذكره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل؛ ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة. فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها. فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة، قدم أنفعهما لتلك الولاية، وأقلهما ضررا فيها؛ فيقدم في إمارة الحروب الرجل القوي الشجاع - وإن كان فيه فجور - على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أمينا كما سئل الإمام أحمد: عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر، والآخر صالح ضعيف مع أيهما يُغزى؟ فقال: أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه؛ وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيُغزى مع القوي الفاجر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". وروي "بأقوام لا خلاق لهم". هان لم يكن فاجرًا كان أولى بإمارة الحرب ممن هو أصلح منه في الدين إذا لم يسد مسده. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل خالد بن الوليد على الحرب منذ أسلم وقال: "إن خالدًا سيفٌ سلّه الله على المشركين". مع أنه أحيانا قد كان يعمل ما ينكره النبي صلى الله عليه وسلم.
وأمّر النبي صلى الله عليه وسلم مرة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل - استعطافا لأقاربه الذين بعثه إليهم - على من هم أفضل منه. وأمّر أسامة بن زيد لأجل طلب ثأر أبيه. وكذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة راجحة مع أنه قد كان يكون مع الأمير من هو أفضل منه في العلم والإيمان". مجموع الفتاوى (28 - 254 - 256).
20 - باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر
• عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فقال لرجل ممن يدعي؟ بالإسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الرجل الذي قلت له آنفا: "إنه من أهل النار"، فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلى النار"، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك، إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: "الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله"، ثم أمر بلالا فنادى في الناس: "إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3062)، ومسلم في الإيمان (111) كلاهما من
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)
حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكر مثله.
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم".
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (8834)، والبزار (كشف الأستار - 1722)، وصحّحه ابن حبان (4517) كلهم من طرق عن إبراهيم بن خالد الصنعاني، حدثنا رباح بن زيد، عن معمر بن راشد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس .. فذكره. وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن أنس.
وبمعناه ما روي عن ابن مسعود من قوله: "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". رواه الطبراني في الكبير (9/ 207 - 208) من طريق أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله .. فذكره موقوفا.
ورواه ابن حبان (4518) عن حميد بن الربيع، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله (هو ابن مسعود) .. فذكره مرفوعا.
واختلف على عاصم في رفعه ووقفه، وساق الدارقطني في العلل (5/ 60 - 61) هذا الاختلاف، ثم قال: "والمحفوظ عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قوله غير مرفوع".
وخالف عامر بن عبدة زر بن حبيش، فرواه عن ابن مسعود مرفوعا، روايته عند مسدد في مسنده (2113 - المطالب).
وزر بن حبيش أوثق من عامر بدرجات. والله أعلم.
21 - باب الرجل يؤمر نفسه على الجيش إذا مات الأمير، وخاف العدو َّ
• عن أنس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة، ففتح عليه، وما يسرني - أو قال: ما يسرهم - أنهم عندنا"، وقال: وإن عينيه لتذرفان.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (3063) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن حُميد بن هلال، عن أنس بن مالك .. فذكره.
قوله: "ما يسرهم أنهم عندنا" أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا. الفتح (6/ 17).
22 - باب توديع الجيوش
• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وأنا فيهم، فقال: "إن لقيتم فلانا وفلانا فحرقوهما بالنار، فلما ودعنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني كنت أمرتكم أن تحرقوهما
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
بالنار، وإنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله غيره، فإن لقيتموهما فاقتلوهما".
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (8753) عن الحارث بن مسكين قراءة عليه - عن ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث - وذكر آخر - عن بُكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
وعلّقه البخاري في الجهاد والسير (2954) عن ابن وهب، أخبرني عمرو وحده به. وعند البخاري في موضع آخر (3016) من غير ذكر التوديع.
• عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال: "أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتم أعمالكم".
صحيح: رواه أبو داود (2601)، والنسائي في الكبرى (10288) واللفظ له، والحاكم (2/ 97 - 98) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب، عن عبد الله الخطمي قال .. فذكره. وإسناده صحيح.
وأما ما روي عن معاذ بن أنس مرفوعا: "لأن أشيع مجاهدًا في سبيل الله فأكفه على رحله غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها". فإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (2824)، وأحمد (15643) من طريق ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه .. فذكره.
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة وزبان بن فائد، وبهما أعله البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 167).
ورواه الحاكم (2/ 98) وعنه البيهقي (9/ 173) من طريق يحيى بن أيوب، عن زبّان به. وقال: صحيح الإسناد.
قلت: علته زبان وهو ضعيف الحديث باتفاق أهل العلم. وكان يروي عن سهل بن معاذ مناكير.
وقوله: "أكفه" كذا في سنن ابن ماجه، وفي المسند: "فأكتفه" وفي السنن الكبرى: "فأكنفه" والمقصود إعانة المجاهد في سبيل الله.
23 - باب زجر المجاهد عن تضييق المنازل والطرق
• عن معاذ بن أنس الجهني قال: غزوت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي في الناس: "أن من ضيق منزلا، أو قطع طريقا، فلا جهاد له".
حسن: رواه أبو داود (2629)، وأحمد (15648)، والبيهقي (9/ 152) من طريق إسماعيل بن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه .. فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل سهل بن معاذ فإنه حسن الحديث، وإسماعيل بن عياش صدوق فيما يرويه عن أهل الشام، وهذه منها؛ فإن أسيد بن عبد الرحمن شامي ثقة.
له طريق آخر عن أسيد عند أبي داود في سننه (2630)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (44).
24 - باب انضمام العسكر بعضهم إلى بعض عند ما ينزلون منزلا
• عن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلا - في لفظ: كان الناس إذا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا - تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان". فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمّهم.
صحيح: رواه أبو داود (2628)، وأحمد (17736)، وصحّحه ابن حبان (2690)، والحاكم (2/ 115) كلهم من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، إنه سمع مسلم بن مشكم أبا عبيد الله يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخشني .. فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
25 - باب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال
• عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)