الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللَّهم اغفر لي، أو دعا، استُجيب له، فإن توضأ وصلَّى قُبلتْ صلاتُه".
صحيح: رواه البخاري في التهجد (1154) عن صَدَقَة بن الفضل، أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، قال: حدثني عُمير بن هانئ قال: حدثني جنادةُ بن أبي أمية، حدثني عُبادة بن الصامت فذكره.
قال البغوي: "قوله: "تعارّ" أي استيقظ من النوم.
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أُمَّ المؤمنين: بأيّ شيء كان نبيُّ الله يفتتح صلاتَه إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: "اللَّهم! ربَّ جَبْرَائيل وميكائيل وإسرافيل. فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادةِ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (770) من طرق، عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكره.
• عن عاصم بن حُميد قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبَّر عَشرًا، وحَمِدَ الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، والمشغفر عشرًا، وقال: "اللَّهم! اغفر لي، واهدني، وارزقني " ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة.
حسن: رواه أبو داود (766)، والنسائي (1618)، وابن ماجه (1356) وصحّحه ابن حبان (2602) كلّهم من حديث زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني أزهر بن سعيد، عن عاصم بن حُميد فذكره.
وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح بن حُدير، وأزهر بن سعيد الحرازي فإن كل واحد منهما حسن الحديث.
ورواه الإمام أحمد (25102) عن يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: حدثني ربيعة الجرشي قال: سألت عائشة فقلت: فذكر الحديث، إلا أنه لم يذكر "حمد الله عشرًا" وزاد بعد قوله "اللَّهم! اغفر لي … " عشرًا، ولم يذكر "وعافني"، وزاد بعد "اللَّهم! إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب" عشرًا.
والأصبغ هو: ابن زيد أبو عبد الله الوراق الواسطي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أن ابن عدي قال في الكامل: "هذا إسناد غير محفوظ يرويه يزيد بن هارون، عن أصبغ، ولا أعلم
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)
روى عن أصبغ هذا غير يزيد بن هارون".
قلت: يزيد بن هارون حافظ ضابط من كبار شيوخ الإمام أحمد. قال الإمام أحمد: "كان حافظًا للحديث". وقال ابن المديني: "ما رأيت أحفظ منه". وهذا الإسناد يقوي ما قبله.
• عن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة، فأطلق، ثم توضأ وضوء بين الوضوءين، ولم يكثر، وقد أبلغ، ثم قام، فصلى فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له، فتوضأت فقام فصلى فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام فصلى، ولم يتوضأ، وكان في دعائه: "اللَّهم! اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وعظم لي نورا".
قال كريب (الراوي عن ابن عباس): وسبعا في التابوت فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري وذكر خصلتين.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6316)، ومسلم في صلاة المسافرين (763: 181) كلاهما من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة، عن كريب، عن ابن عباس فذكره.
ورواه مسلم أيضًا (763: 187) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة به نحوه.
وفيه: "فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: "اللَّهم! اجعل في قلبي نورا … ".
ورواه مسلم (763: 189) من طريق عقيل بن خالد، عن سلمة بن كهيل نحوه وفيه: قال: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذ تسع عشرة كلمة.
قال سلمة: حدثنيها كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم! اجعل لي في قلبي نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يدي نورا، ومن خلفي نورا، واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا".
وقوله: "في التابوت" أي سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها.
ولا يصح عن ابن عباس قال سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول ليلة حين فرغ من صلاته: "اللَّهم! إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها ألفتي، وتعصمني بها من كل
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)
سوء، اللَّهم! أعطني إيمانا ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللَّهم! إني أسألك الفوز في القضاء، ونزل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، اللَّهم! إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي، افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور، اللَّهم! ما قصر عنه رأي ولم تبلغه نيتي، ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك فإني أرغب إليك فيه، وأسألكه برحمتك رب العالمين، اللَّهم! ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، الركع السجود، الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وأنت تفعل ما تريد، اللَّهم! اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلما لأوليائك، وعدوا لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك، اللَّهم! هذا الدعاء، وعليك الاستجابة، وهذا الجهد، وعليك التكلان، اللَّهم! اجعل لي نورا في قبري، ونورا في قلبي، ونورا من بين يدي، ونورا من خلفي، ونورا عن يميني، ونورا عن شمالي، ونورا من فوقي، ونورا من تحتي، ونورا في سمعي، ونورا في بصري، ونورا في شعري، ونورا في بشري، ونورا في لحمي، ونورا في دمي، ونورا في عظامي، اللَّهم! أعظم لي نورا، وأعطني نورا، واجعل لي نورا سبحان الذي تعطف العز، وقال به، سبحان الذي لبس المجد، وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام".
رواه الترمذي (3419)، وابن خزيمة (1119)، والطبراني في الكبير (10/ 343)، وابن عدي (3/ 957) كلهم من طرق، عن محمد بن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه. وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض هذا الحديث ولم يذكره بطوله" اهـ
قلت: هو كما قال فإن في إسناده داود بن علي، قال الذهبي في السير (5444): "له حديث طويل في الدعاء … وما هو بحجة، والخبر يعد منكرا، ولم يقحم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم".
وفيه أيضًا محمد بن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ جدا، وتابعه الحسن بن عمارة عن داود عند ابن حبان في المجروحين (1/ 174). والحسن متروك. قال ابن حبان في المجروحين (1/ 274)، والحسن متروك، وقال ابن حبان: "وهذا باطل. اهـ
وأما حديث شعبة وسفيان الذي أشار إليه الترمذي فهو الحديث المذكور قبل هذا.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)
14 - باب ما يدعى به في قنوت الوتر
• عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر الوتر: "اللَّهم! إني أعوذ برضاك من سخْطِك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصِي ثناءً عليك أنت كما أَثْنَيتَ على نفسك".
صحيح: رواه أبو داود (1427)، والترمذي (3561)، والنسائي (1748)، وابن ماجه (1179)، والحاكم (1/ 306) كلهم من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثني هشام بن عمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن علي بن أبي طالب فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال. ورجاله ثقات. وهشام بن عمرو الفزازي ثقة، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم.
• عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أقولُهنَّ في الوتر: "اللَّهُمَّ! اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزّ من عاديتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ".
صحيح: رواه أبو داود (1425)، والترمذي (464)، والخسائي (1745)، وابن ماجه (1178) وصحّحه ابن خزيمة (1095) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي فذكره.
وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.
وأما ما رواه النسائي (1746) من زيادة في آخر الدعاء: "وصلَّى الله على النَّبيِّ محمد" مِن طريق ابنِ وهبٍ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات … ثم ذكر الدعاء، وزاد في آخره: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ففيه انقطاع، فإنَّ عبد الله بن علي وهو: ابن الحسين بن علي لم يلق الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمَّا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أدعية القنوت عامة فقد ثبتت ذلك في إمامة أُبَيِّ بن كعب الذي كان يصلي بالناس في عهد عمر بن الخطاب فكان بعد أن يدعو على الكفرة ويلعنهم: "ثم يُصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير .. ، رواه ابن خزيمة (1100).
15 - باب ما يقال عقب السلام من الوتر
• عن أُبيّ بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في آخر صلاته في الوتر
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)
يقول: يعني بعد التسليم: "سبحان الملك القدُّوس" ثلاثًا.
صحيح: رواه النسائي (1701) من طريق سفيان، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب فذكره. وإسناده صحيح.
16 - باب ما يُقرأ في صلاة الوتر
• عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وكان يقول إذا سلَّم: سبحان الملك القدوس ثلاثًا ويرفع صوتَه بالثالثة.
صحيح: رواه النسائي (1732) عن عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شُعبة، عن سلمة وزُبيد، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى فذكره.
وإسناده صحيح، والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة.
17 - باب ما جاء في القنوت في الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة
• عن أنس بن مالك قال: دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الذين قَتَلوا - يعني أصحابه - ببئر مَعونة ثلاثين صباحًا، حين يدعو على رِعْلٍ ولَحيانَ: "وعُصيَّةَ عَصتِ الله ورسولَه" قال أنس: فأنزل الله تعالى لنبيِّه في الذين قُتِلوا - أصحاب بئرِ مَعونة - قرآنًا قرأناه حتَّى نُسخ بعدُ: "بَلِّغُوا قومَنا فقد لَقِينا ربَّنا، فرضي عنَّا، ورضَينا عنه".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4095)، ومسلم في المساجد (677) كلاهما من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. واللفظ للبخاري، وزاد مسلم "وذكوان" بعد "رِعْل".
وهو في الموطأ برواية الشيباني (909).
• عن أَبِي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يَفْرُغُ مِن صلاة الفجر من القراءة، ويكبِّر، ويرفع رأسه "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم يقول وهو قائم: "اللَّهم! أنْجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللَّهم! اشدُدْ وَطْأتك على مُضرَ، واجعلها عليهم كَسِنِي يوسفَ. اللَّهم! العَنْ لَحْيانَ ورِعْلًا وذَكوانَ وعُصَيَّة عصتِ الله ورسولَه" ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أُنزل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128].
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4560)، ومسلم في المساجد (675) كلاهما من طريق
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)
ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
واللفظ لمسلم، وأمَّا البخاري فاختصره.
وثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت في الفجر يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهم! إنا نستعينك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ثم قرأ باسم الله الرحمن الرحيم، اللَّهم! إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللَّهم! عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك.
رواه ابن أبي شيبة (7104) عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: سمعت عمر يقنت في الفجر فذكره.
وإسناده صحيح وهو موقوف على عمر بن الخطاب.
وما رواه ابن جريج، عن عطاء، - ولو بالعنعنة - محمول على أنه سمع منه وإن لم يصرح بالسماع، كما صرّح به ابن جريج نفسه.
وروي الحديث من طرق أخرى عن عمر بتقديم وتأخير وحذف وزيادة.
18 - باب ما يقول من وسوس له الشيطان في صلاته وقراءته
• عن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا"، فقال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
صحيح: رواه مسلم في السلام (2203) عن يحيى بن خلف الباهلي حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص فذكره.
قوله: "خنزب" بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاي مكسورة ومفتوحة، وهو لقب الشيطان، ومعناه قطعةُ لحمٍ المُنْتِنَة.
وفي الحديث استحباب التعوذ من الشيطان مع التفل على اليسار ثلاثا.
ومعنى: "يلبسها" أي يخلطها، ويشككني فيها.
وقوله: "حال بيني وبينها" أي نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها هكذا قال النووي.
19 - باب ما يقال في الاستسقاء
• عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم قال: يا رسول
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)
الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: "اللَّهم! أغثنا، اللَّهم! أغثنا، اللَّهم! أغثنا.
قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله! ما رأينا الشمس ستا … الحديث
وفي رواية: "اللَّهم! اسقنا، اللَّهم! اسقنا، اللَّهم! اسقنا.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (1014)، ومسلم في الاستسقاء (897) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك فذكره.
والرواية الأخرى رواها البخاري (1013) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر به.
• عن عائشة قالت: شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ المطرِ! فأمر بمنبر، فوُضعَ له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر، وحمد الله عز وجل، ثم قال: "إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم، واستئخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم، وقد أمر الله عز وجل أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"، ثم قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} "لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللَّهم! أنت الله لا إله إلا أنت الغَنيُّ ونحن الفقراء، أنْزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلت لنا قُوَّةً وبلاغًا إلى حين" ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع، حتى بدا بياض إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلب - أو حوَّل - رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقتْ، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأتِ المسجد حتى سالت السيول، فلما رأى سُرعتهم إلى الكِنِّ ضحِك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذُه فقال: "أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله".
حسن: رواه أبو داود (1173) وصحّحه ابن حبان (2860)، والحاكم (1/ 328) حدثنا خالد بن نِزَار، حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال أبو داود: وهذا حديث غريب إسناده جيِّدٌ، أهل المدينة يقرؤون مَلِكِ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وإن هذا الحديث حجة لهم. انتهى.
وإسناده حسن من أجل خالد بن نِزار وشيخه القاسم بن مبرور فإنهما حسنا الحديث.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)
• عن شُرحبيل بن السِّمْط أنه قال لكعب: يا كعب بن مُرَّة! حدِّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر. قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! استسق الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: "اللَّهم! اسقِنا غَيثًا مَريئًا مريعًا طَبَقًا عاجلًا غير رائِثٍ، نافِعًا غَيْرَ ضارٍ" قال: فما جَمَّعُوا حتى أُحْيوا، قال: فأتوه فَشَكَوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الَلّه! تهدَّمتِ البيوتُ، فقال: "اللهمَّ! حوالينا ولا علينا" قال: فجعل السحابُ ينقطع يمينًا وشمالًا.
صحيح: رواه ابن ماجه (1269)، وأحمد (18061)، والحاكم (1/ 328) كلهم من طريق عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرحبيل بن السِّمْط فذكره. وفي لفظ أحمد: "طبقا غدقا" وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قوله: "مَريعًا" بفتح أوَّله المخصب الناجع، يقال: أمرع الوادي، ومَرُعَ مَرَاعةً.
وقوله: "طَبَقًا" بفتحتين، عامًا واسعًا مالئًا للأرض، مغطيًا لها كالطبق.
و"غَدَقًا" المطر الكبير القطر.
وقوله: "غير رائث" أي: غير متأخِّر ولا بطيء.
• عن جابر بن عبد الله قال: أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم بواكي، فقال: "اللَّهم اسقنا غيثًا مُغيثًا مَريئًا مَريعًا نافعًا غير ضارٍ، عاجلًا غير آجل" قال: فأطبقت عليهم السماء.
صحيح: رواه أبو داود (1169) وصحّحه ابن خزيمة (1416)، والحاكم (1/ 327) كلهم من طريق محمد بن عبيد، حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده صحيح، ويزيد الفقير هو: ابن صهيب الكوفي المعروف بالفقير.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقوله: "بواكي" جمع باكية - أي جاءت نفوس باكية، أو نساء باكيات.
• عن ابن عباس قال: جاء أَعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! لقد جئتُك من عند قوم ما يتزوَّد لهم راعٍ، ولا يخطِر لهم فحل، فصعد المنبر، فحمد الله ثم قال: "اللَّهم! اسقِنا غَيثًا مُغيثًا مَريئًا طَبَقًا مَريعًا غدَقًا، عاجلًا غير رائث".
ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا.
صحيح: رواه ابن ماجه (1270) عن محمد بن أبي القاسم أبي الأحوص، قال: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)
عباس فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.
وحبيب بن أبي ثابت ثقة حافظ، وثقه أئمة الجرح والتعديل، وإنما روى حديثين (حديث المستحاضة تصلي وإن قطر الدم، وحديث القبلة للصائم) لم يسمعهما فرماه ابن خزيمة وابن حبان بالتدليس، وأما في بقية الأحاديث فهي على الاتصال حتى يتبين تدليسه.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال: "اللَّهم! اسق عبادَك وبهائمَك، وانشر رحمتَك، وأَحْي بلدَك الميتَ".
حسن: رواه أبو داود (1176) عن سهل بن صالح، حدثنا علي بن قادم، أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن شعيب.
20 - باب ما يقول إذا رأى المطر
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: "صيبا نافعا".
صحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (1032) عن محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.
قوله: "صيِّبًا" أي منهمرا متدفقا، أصله الواو، وأبدلت بالياء.
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم، عُرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرَّ به وذهب عنه ذلك.
قالت عائشة: فسألته فقال: "إني خشيت أن يكون عذابا سُلِّطَ على أمتي". ويقول إذا رأى المطر: "رحمة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة الاستسقاء (899: 14) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عائشة فذكرته.
21 - باب ما يقال إذا كثر المطر
• عن أنس بن مالك: أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب … " الحديث.
ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة (يعني المقبلة) ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: "اللَّهم حوالينا ولا علينا،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)
اللَّهم! على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر". قال فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس".
قال شريك: فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول؟ قال: ما أدري.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (1014)، ومسلم في الاستسقاء (897) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس فذكره.
وقوله: "على الآكام" جمع أكمة وهي الرابية.
وقوله: "والظراب" يعني الجبال الصغار، واحدها ظَرِب على وزن كتِف.
22 - باب دعاء صلاة الاستخارة
• عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، إذا هم بالأمر، فليركع ركعتين، ثم يقول: اللَّهم! إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللَّهم! إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، ويسمي حاجته. وزاد في رواية: من غير الفريضة.
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (6382) عن مطرف بن عبد الله بن أبي مصعب، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.
والرواية الأخرى في التهجد (1162) عن قتيبة، عن ابن أبي الموال به.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد أحدكم أمرًا، فليقل: اللَّهم! إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدر ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّامُ الغُيوب، اللَّهم! إن كان كذا وكذا خيرًا لي في ديني، وخيرًا لي في معيشتي، وخيرًا لي في عاقبةِ أمري، فاقدُرْه لي، وبارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيرًا لي فاقدُرْ لي خيرًا حيث ما كان، ورَضِّني بقدرك".
حسن: رواه ابن حبان (886)، والبخاري في تاريخه (4/ 258)، والطبراني في الدعاء (1306) كلهم من طرق عن ابن أبي فُديك، قال: حدثنا أبو المفضَّل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ لابن حبان.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧٣)
وإسناده حسن من أجل ابن أبي فديك وهو: محمد بن إسماعيل من رواة الجماعة غير أنه "صدوق".
ومن أجل أبي المفضل. قال ابن حبان عقب الحديث: "اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، مستقيم الأمر في الحديث". وقال في "الثقات" (6/ 452): "روى عن ابن أبي فديك بنسخة مستقيمة".
وحسَّنه أيضًا الحافظ ابن حجر. انظر: "الفتوحات الربانية" (3/ 347).
وأما ما روي عن أبي بكر الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال: "اللَّهم! خر لي واختر لي". فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (3516)، والبزار (59)، وأبو يعلى (44)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (598)، وابن عدي في الكامل (3/ 1090) كلهم من طرق، عن زنفل بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ويقال له: زنفل بن عبد الله العرفي، وكان يسكن عرفات، وتفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه".
وقال أبو زرعة الرازي: "هذا حديث منكر، وزنفل فيه ضعف، ليس بشيء" علل الحديث (2101).
23 - باب ما يقول في سجود القرآن
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: "سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصرَه بحوله وقوته".
وزاد في رواية "فتبارك الله أحسن الخالقين".
صحيح: رواه الترمذي (580)، والنسائي (1129)، والحاكم (1/ 220) كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
والزيادة عند الحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
• * *
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧٤)
جموع ما جاء في أدعية المرض والجنازة وما يتعلق بها
1 - باب ما يقال عند عيادة المريض
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده فقال له: "لا بأس طهور إن شاء الله " قال: قلتَ: طهور؟ كلا بل هي حمى تفور - أو تثور - على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فنعم إذا".
صحيح: رواه البخاري في المرضى (5656) عن معلي بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن مختار، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قوله: "تزيره" من أزاره إذا حمله على الزيارة بغير اختياره.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعودُه، وهو محموم فقال: "كفارة وطهور" فقال الأعرابي: بل حُمَّى تفور على شيخ كبير، تزيره القبور. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه.
حسن: رواه أحمد (13616) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو ربيعة، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي ربيعة وهو سنان بن ربيعة الباهلي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وخاصة إذا كان في الشواهد.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل. اللَّهم! اشف عبدك ينكأ لك عَدُوًا، أو يمشي لك إلى جنازة".
حسن: رواه أبو داود (3107) عن يزيد بن خالد الرملي، حدثنا ابن وهب، عن حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
وصحّحه ابن حبان (2974)، والحاكم (1/ 344، 549) كلاهما من طريق ابن وهب به نحوه إلا أنهما قالا: "أو يمشي لك إلى صلاة"
وإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.
وللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته هو أصحها.
وقوله: "ينكأ" أي يكثر فيهم الجرح والقتل.
2 - باب ما جاء في تلقين المحتضر كلمة التوحيد
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧٥)
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (916) من طرق، عن بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، حدثنا يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري فذكره.
قوله: "لقنوا موتاكم" المراد من حضره الموت، لا من مات. والمقصود من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (917) من طرق، عن أبي خالد الأحمر، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
ورواه ابن حبان في صحيحه (3004) من وجه آخر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه" وإسناده صحيح. وقد رُوي عنه موقوفًا، والرفع أصح.
• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا هَلْكاكم قول لا إله إلا الله".
صحيح: رواه النسائي (1827) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا وُهيب، قال: حدثنا منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرتِ الحديث. وإسناده صحيح.
• عن عبد الله بن مسعود رفعه قال: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإن نفس المؤمن تخرج رشحًا، ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار".
حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (10/ 233) عن عبدان بن أحمد، ثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
وحسّنه أيضًا الهيثمي في "المجمع" (2/ 323).
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من بني النجار يعوده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا خال؛ قل: لا إله إلا الله" فقال: أو خال أنا، أو عم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا، بل خال" فقال له: "قل لا إله إلا هو"قال: خير لي؟ قال: "نعم".
صحيح: رواه أحمد (12543، 12563، 13826) والبزار "كشف الأستار" (787)، وأبو يعلى (3512) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
3 - باب دعاء المريض إذا شعر بقرب موته
• عن عائشة أنها أخبرت أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموتَ وهو مستند إلى صدرها، وأصْغَتْ إليه وهو يقول: "اللَّهم! اغفر لي، وارحمني، وألحِقْني
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧٦)
بالرفيق الأعلى".
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (46) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخْبرته، أنها سمعتْ فذكرته.
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (2444) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك فذكره.
ورواه البخاري في المغازي (4440) وفي المرضى (5674) من طرق أخرى عن هشام بن عروة بإسناده مثله.
4 - باب في ذكر الدعاء الذي إذا قاله المريض في مرضه ثم مات لم تطعمه النار
• عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده قال: يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار".
صحيح: رواه الترمذي (3430) من طريق عبد الجبار بن العباس - والنسائي في عمل اليوم والليلة (30)، وابن ماجه (3794) من طريق حمزة الزيات - والنسائي (31)، وصحّحه ابن حبان (851)، والحاكم (1/ 5) من طريق إسرائيل - والنسائي (348) من طريق زهير - أربعتهم عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد روى شعبة عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد بنحو هذا الحديث بمعناه، ولم يرفعه شعبة، حدثنا بذلك بندار قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة بهذا" اهـ
قلت: لا يضر وقف شعبة لهذا الحديث، فقد رفعه إسرائيل وغيره.
وتوبع أبو إسحاق أيضًا على رفعه رواه عبد بن حميد (945) من طريق إسرائيل، عن أبي جعفر الفراء، عن الأغر به مرفوعا. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين وقد احتجا جميعا بحديث أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد، وقد اتفقا جميعا على الحجة بأحاديث إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق".
وتعقبه الذهبي بقوله: "أوقفه شعبة وغيره".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧٧)
قلت: لكن رفعه غيره وهم أكثر وزيادتهم مقبولة.
5 - باب الدعاء عند إغماض بصر الميت
• عن أمِّ سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة، وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: "إن الرُوح إذا قُبض تبعه البصر" فضجَّ ناس من أهله فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون". ثم قال: "اللَّهم! اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفْه في عقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (920) عن زهير بن حرب، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذُؤيب، عن أم سلمة فذكرته.
6 - باب ما يقال عند المصيبة
قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [سورة البقرة: 156 - 157].
• عن أم سلمة أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهم! أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها".
قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور، فقال: "أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (918) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة فذكرته.
ورواه أبو أسامة عن سعد بن سعيد وزاد فيه: قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عزم الله لي، فقلتها: قالت: فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قولها: "ثم عزم الله لي" أي خلق فيّ قصدًا.
• عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون"، قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات قال: "قولي اللَّهم! اغفر لي وله،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧٨)
وأعقبني منه عقبى حسنة" قالت: فقلت فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدا صلى الله عليه وسلم صحيح: رواه مسلم في الجنائز (919) من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شعبة، عن أم سلمة فذكرته.
7 - باب ما يقال في التعزية
• عن أسامة بن زيد قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رسول إحدى بناته يدعوه إلى ابنها في الموت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع إليها، فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب" فأعادت الرسول أنها قد أقسمت لتأتينها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، فدفع الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن، ففاضت عيناه فقال له سعد: يا رسول الله! ما هذا؟ قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7377)، ومسلم في الجنائز (923) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد فذكره.
8 - باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة
• عن عوف بن مالك يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظتُ من دعائه وهو يقول: "اللَّهم! اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأَكْرِم نُزُلَه، ووَسِّعِ مُدْخَلَه، واغْسِله بالماء والثلج والبَرَد، ونَقِّه من الخطايا كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدنس، وأبْدِله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدْخِله الجنةَ، وأعِذَه من عذاب القبر "أو من عذاب النار" قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
وفي لفظ: "كما ينقى الثوب الأبيض" بدل "كما نقيت الثوب الأبيض".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (963) عن هارون بن سعيد الأيلي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نُفير، سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك فذكر الحديث.
ورواه مسلم أيضًا (963: 86) من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف نحوه وفيه: "كما ينقى الثوب الأبيض".
ونقل الترمذي (1025) عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث، وذكر الحديث مختصرا بقوله: "اللَّهم! اغفر له، وارحمه، واغسله بالبرد كما يغسل الثوب" بصيغة المجهول. وهذا واضح في معناه.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٧٩)
• عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال: "اللَّهم! اغفر لحيِّنا ومَيِّتِنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللَّهم! من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيتَه منا فتوفه على الإسلام، اللَّهم! لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده".
صحيح: رواه أبو داود (3201)، والترمذي (1024)، وابن ماجه (1498) وصحّحه ابن حبان (3070)، والحاكم (1/ 358) كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللَّهم! عبدُك وابن عبدك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، إن كان محسنًا فزده في إحسانه، وإن كان مسيئًا فاغفر له، ولا تَحرمنا أجره ولا تَفْتِنَّا بعده".
صحيح: رواه أبو يعلى "المقصد العلي" (465) عن وهب بن بقية، أنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكر الحديث، وصحّحه ابن حبان (3073) فأخرجه عن أبي يعلى وهو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي به مثله. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 33): "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
• عن يزيد بن ركانة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: "اللَّهم عبدُك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه".
حسن: رواه الحاكم (1/ 359) عن أبي محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الخلال بمكة، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن ركانة فذكر الحديث.
قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح، ويزيد بن ركانة وأبوه ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف ولم يخرجا".
قلت: إسناده حسن من أجل إبراهيم بن المنذر الحزامي فإنه حسن الحديث. والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.
• عن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: "اللَّهم! إن فُلان بن فُلان في ذمتك، وحبْلِ جوارك، فقِه من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهلُ الوفاء والحق - وفي رواية: الحمد - اللَّهم فاغفر له، وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٨٠)
حسن: رواه أبو داود (3202)، وابن ماجه (1499)، وأحمد (16018)، وصحّحه ابن حبان (3074) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا مروان بن جناح، قال: حدثني يونس بن ميسرة بن حَلْبَسٍ، عن واثلة بن الأسْقع فذكره.
وإسناده حسن من أجل مروان بن جناح الأموي مولاهم، الدمشقي، فإنه حسن الحديث.
والوليد بن مسلم، القرشي مولاهم كثير التدليس والتسوية، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت منه شبهة التدليس.
وقوله: "حبل جوارك" قال بعضهم: كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضًا، فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد كل قبيلة، فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي ما دام مجاورًا أرضه، أو هو من الإجارة: وهو الأمان والنصرة"، قاله المنذري.
وروي عن أبي هريرة أنه كان يصلي على المنفوس (أي المولود قريب الولادة) الذي لم يعمل خطيئة، ويقول: اللَّهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا.
رواه البيهقي في الدعوات (633) بإسناد فيه لين.
وكان الحسن البصري إذا صلى على الطفل قال: اللَّهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا. ذكره البخاري في الجنائز، باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة معلقا عن الحسن البصري بصيغة الجزم. ووصله عبد الرزاق (6588) وغيره.
9 - باب الإخلاص في الدعاء للميت
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا صليتُم على الميت فأخلصوا له الدعاء".
حسن: رواه أبو داود (3199)، وابن ماجه (1497) كلاهما من طريق محمد بن سلمة الحرّاني، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، فإذا صرَّح يُحسن حديثه، وقد وقع التصريح بالتحديث عند ابن حبان (3077) فإنه رواه من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، من سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسلمان الأغر مولى جهينة، كلهم حدثوني عن أبي هريرة فذكر الحديث.
10 - باب ما يقال إذا أدخل الميت في القبر
• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت في القبر قال: "بسم الله، وعلى سنة رسول الله".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٨١)
وفي رواية: "وعلى ملة رسول الله".
صحيح: رواه أبو داود (3213)، وأحمد (4812)، والنسائي في الكبرى (10927) وصحّحه ابن حبان (3110)، والحاكم (1/ 366) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الصديق وهو الناجي، عن ابن عمر فذكره، واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح، وأبو الصديق هو بكر بن عمرو وهو ثقة.
ورواه الترمذي (1046)، وابن ماجه (1550) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر ولفظه: "باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله"، وفي رواية "على سنة رسول الله".
والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.
11 - باب الاستغفار للميت عند القبر بعد دفنه
• عن عثمان بن عفان قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه فقال: "استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التثبيتَ، فإنه الآن يُسأل".
حسن: أخرجه أبو داود (3221) عن إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا هشام، عن عبد الله بن بَحير، عن هانيء مولى عثمان، عن عثمان بن عفان فذكره.
وإسناده حسن من أجل هانئ مولى عثمان، وهو أبو سعيد البربري قال فيه النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات فهو حسن الحديث.
وأخرجه الحاكم (1/ 370) من هذا الوجه، وقال: صحيح على شرط الإسناد.
وأمّا التلقين، فقال الحافظ ابن القيم في "زاده" (1/ 522 - 523): "لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم أن يجلس يقرأ عند القبر، ولا يلقِّن الميِّت كما يفعله النّاسُ اليوم".
وأما الحديث الذي رواه الطبراني في الكبير (8/ 298 - 299) عن أبي أمامة فلا يصح، وهو ما رواه عن أبي عقيل أنس بن مسلم الخولاني، ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن عبد الله الأودي قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع فقال: إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يأخذ واحد منهما بيد صاحبه
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٨٢)
ويقول: انطلق بنا ما نقعد عند من قد لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما" فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال: "فينسبه إلى حواء يا فلان بن حواء".
قال الهيثمي في المجمع (3/ 45) وفي إسناده جماعة لم أعرفهم.
ونقل ابن علان في الفتوحات الربانية (4/ 196) عن الحافظ ابن حجر أنه قال: "حديث غريب، وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدا".
وقال الحافظ ابن القيم: "هذا حديث لا يصح رفعه".
12 - باب دعاء زيارة القبور
• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجَّلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم! اغفر لأهل بقيع الغرقد".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (974) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن شريك (وهو ابن أبي نمر) عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته.
• عن عائشة قالت: قلتُ: كيف أقولُ لهم؟ (تعني أهل البقيع) يا رسول الله! قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدِمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لَلَاحقون".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (974) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، عن محمد بن قيس، عن عائشة فذكرته في آخر حديث طويل. وهو مذكور بطوله في كتاب الجنائز.
• عن بريدة بن الحُصَيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول (في رواية أبي بكر): السّلام على أهل الديار، (وفي رواية زهير): السلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله لَلاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (975) عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره.
وزاد النسائي (2040) بعد قوله: "بكم لاحقون": "أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم".
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: "السلام عليكم دارَ قوم
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٨٣)