استجيب له، فإما أن يُعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل" قالوا: يا رسول الله! وكيف يستعجل؟ قال: "يقول دعوت ربي فما استجاب لي".
حسن: رواه الترمذي (3406/ 3) عن يحيى بن موسى قال: أخبرنا أبو معاوية، أخبرنا الليث هو ابن أبي سليم، عن زياد، عن أبي هريرة فذكره.
وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قلت: وهو كما قال فإن ليث بن أبي سليم ضعيف، وشيخه زياد ترجم له المزي في تهذيب الكمال (3/ 62) فقال: زياد غير منسوب عن أبي هريرة … وذكر له الحديث المذكور ثم قال: يحتمل أن يكون الطائي اهـ.
وزياد الطائي مجهول أرسل عن أبي هريرة كما في التقريب.
وقال الذهبي في الميزان: لا يُعرف.
ولكن رواه البخاري في الأدب المفرد (711)، وأحمد (9785)، والحاكم (1/ 497) كلهم من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه عبيد الله، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مؤمن ينصب وجهه إلى الله يسأله مسألة إلا أعطاه إياها، إما عجلها له في الدنيا، وإما دخرها له في الآخرة ما لم يعجل. قال: يا رسول الله وما عجلته؟ قال: يقول: دعوت ودعوت ولا أراه يستجاب لي". واللفظ للبخاري، وسياق أحمد والحاكم مختصر. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: في إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب هو حسن الحديث لكن عمه هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب لا يعرف حاله.
وبمجموع الإسنادين يصير الحديث حسنا.
• عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا: إذا نكثر، قال: "الله أكثر".
حسن: رواه أحمد (11133)، والبخاري في الأدب المفرد (710)، والحاكم (1/ 493) كلهم من طرق عن علي بن علي الرفاعي قال: سمعت أبا المتوكل الناجي قال: قال أبو سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن علي الرفاعي فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)
ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم".
حسن: رواه الترمذي (3381)، وأحمد (14879) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف لكن ما رواه قتيبة بن سعيد عنه مستقيم.
• عن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بمأثم أو قطيعة رحم". فقال رجل من القوم: إذا نكثر. قال "الله أكثر".
حسن: رواه الترمذي (3573)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (22785) كلاهما من طريق محمد بن يوسف عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العابد الشامي".
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وأبوه هو ثابت بن ثوبان العنسي الشامي، ومحمد بن يوسف هو الفريابي.
10 - باب الدعاء عند الرخاء من أسباب إجابة الدعاء في الشدائد
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء".
حسن: رواه الترمذي (3382)، وأبو يعلى (6396)، والطبراني في الدعاء (45) كلهم من طريق عبيد بن واقد، ثنا سعيد بن عطية الليثي، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان من طريق عمرو بن علي الصيرفي، ثنا عبيد بن واقد به مثله.
ثم قال عمرو بن علي: "لا أعلمه رواه غير عبيد بن واقد وكان ثقة.
والحديث ضعّفه الترمذي بقوله: "حديث غريب".
وسبب ضعفه أنه مسلسل بالضعفاء فعبيد بن واقد هو القيسي مختلف فيه وثقه الصيرفي كما سبق، وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه لا يتابع عليه".
والحافظ ابن حجر لم يقف على توثيق الصيرفي له - وهو أحد الرواة عنه - ولذلك أطلق القول بتضعيفه.
وأما شيخه سعيد بن عطية الليثي فلم يوثقه غير ابن حبان، ولذأ قال الحافظ: "مقبول" يعني حيث يتابع.
وقد توبع فرواه أبو يعلى (6397) عن عمرو الناقد، ثنا هشيم، ثنا أبو بشر جعفر بن إياس، عن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)
شهر بن حوشب به مثله.
وإسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وفيه كلام معروف غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد توبع.
فقد رواه الطبراني في الدعاء (44)، والحاكم (1/ 544) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي عامر الألهاني، عن أبي هريرة مثله.
وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد احتج البخاري بأبي صالح، وأبو عامر الألهاني أظنه الهوزني وهو صدوق".
قلت: وإسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح هو أبو صالح، وأما أبو عامر الألهاني فاسمه عبد الله بن غابر حمصي. قال الدارقطني: "لا بأس به". ووثّقه العجلي وابن حبان وهو أحد شيوخ حريز بن عثمان ولذا أطلق الحافظ القول بتوثيقه.
فالحديث بمجموع طرقه حسن على أقل الأحوال.
11 - باب الأوقات والأحوال التي تُرجى فيها الإجابة
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل الله تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (30) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في التهجد (1145) ومسلم في صلاة المسافرين (758) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
وقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنه أنه قال: "ينزل الله عز وجل حين يبقى ثلث الليل الآخر" وهو أصح الروايات.
قلت: وروي عن جمع من الصحابة والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (757: 166) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.
قوله: "إن في الليل لساعة" لعل المراد به هو ثلث الليل الأخير كما ورد في الحديث السابق.
• عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرا فيتعار من الليل يسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطيه.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (806) عن إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد قال: كنت أنا وعاصم وثابت فحدث عاصم عن شهر، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل فذكره.
ورواه أبو داود (5042)، وابن ماجه (3881)، وأحمد (22048) كلهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة به.
قال ثابت البناني: قدم علينا أبو ظبية، فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا إسناد حسن من أجل أبي ظبية وهو الكلائي فإنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين وقال الدارقطني: "لا بأس به".
وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال، والذي ذكرتها أصحها.
• عن عمرو بن عبسة يقول: قلت: يا رسول الله! هل من ساعة أقرب من الأخرى؟ أو هل من ساعة يُبتغَى ذكرُها؟ قال: "نعم، إن أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله عز وجل في تلك الساعة فكُن، فإن الصلاة محضورة مشهودَةٌ إلى طلوع الشمس".
صحيح: رواه النسائي (572) عن عمرو بن منصور، أخبرنا آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا معاوية بن صالح، قال: أخبرني أبو يحيى سُليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت عمرو بن عَبَسَة فذكره.
ورواه الترمذي (3579) من طريق معاوية بن صالح به مختصرًا وقال: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
قلت: وهو كما قال فإنه صحيح، وقد صحّحه ابن خزيمة (1147)، والحاكم (1/ 409) كلاهما من هذا الطريق.
قال الحاكم: "على شرط مسلم".
ورواه أبو داود (1277) من وجه آخر عن أبي أمامة وفيه: أي الليل أسمع؟ فقال: "جوف الليل الآخر، فصَلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة".
وأبو أمامة هو صُدي بن عجلان الباهليّ، صحابيّ مشهور.
وأصل الحديث في صحيح مسلم (832) في قصة إسلام عمرو بن عبسة.
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة فادعوا".
حسن: رواه أبو داود (521) والترمذي (212، 3594) والنسائي في اليوم والليلة (69، 68، 70)، وأحمد (12584، 13357)، وصحّحه ابن خزيمة (425 - 427)، وابن حبان (1696)
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)
كلهم من طرق، عن أنس بن مالك فذكره.
وهو حديث حسن، مخرج في كتاب الصلاة.
وفي رواية: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: "سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة". وهذه الزيادة مما تفرد به أحد الرواة.
• عن ابن عباس قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (479) من طرق، عن سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (482) من طريق سُمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا صالح ذكوان، يحدث عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: "فيها ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلِّي، يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه". وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يُقلِّلها.
متفق عليه: رواه مالك في الجمعة (15) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في الجمعة (935)، ومسلم في الجمعة (852) كلاهما من طريق مالكٍ به.
• عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعةِ الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاةُ".
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (853) من طريق وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، فذكره.
• عن أبي هريرةَ أنَّه قال: خرجتُ إلى الطورِ، فلقيت كعب الأحبار، فجلستُ معه، فحدَّثني عن التوراة، وحدَّثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان فيما حدَّثته أن قلتُ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير يومٍ طلعت عليه الشمس يومُ الجمعةِ، فيه خُلِق آدم، وفيه أُهبِطَ من الجنَّة، وفيه تيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعةُ، وما من دابَّةٍ إلَّا وهي
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)
مُصيخةٌ يومَ الجمعةِ من حين تصبح حتَّى تطلع الشمس، شفقًا من الساعةِ، إلَّا الجنُّ والإنس. وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه". قال كعبٌ: ذلك في كلِّ سنةٍ يومٌ؟ فقلت: بل في كلِّ جمعةٍ. فقرأ كعب التوراةَ فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم …
قال أبو هريرة: ثمَّ لقيتُ عبد الله بن سلام فحدَّثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدَّثته به في يوم الجمعةِ، فقلت: قال كعبٌ: ذلك في كلِّ سنةٍ يوم. قَال: قال عبد الله بن سلام: كذب كعبٌ. فقلت: ثمَّ قرأ كعبٌ التوراة فقال: بل هي في كلِّ جمعةٍ. فقال عبد الله بن سلام: صدق كعبٌ. ثمَّ قال عبد الله بن سلام: قد علِمتُ أيَّةَ ساعةٍ هيَ. قال أبو هريرةَ: فقلت له: أخبرني بها ولا تضنَّ عليَّ. فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعةٍ في يوم الجمعةِ. قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي". وتلك الساعة ساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: أَلَم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاةَ فهو في صلاةٍ حتَّى يُصلِّي"؟ قال أبو هريرة: فقلتُ: بلى. قال: فهو ذلك.
صحيح: رواه مالك في الجمعة (16) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرةَ، فذكر الحديثَ.
ورواه أبو داود (1046)، والترمذي (491) وصحّحه ابن حبَّان (2772) والحاكم (1/ 178) كلهم من طريق مالك به. ورواه النسائي (1430) عن قتيبة، ثنا بكر (يعني بن مضر) عن ابن الهاد. وإسناده صحيحٌ.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يُخرجاه".
وقوله: "مصيخة" أي مستمعة مصغية تتوقع قيام الساعة.
• عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس".
حسن: رواه الترمذي (489) عن عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: حدثنا محمد بن أبي حميد، قال: حدثنا موسى بن وردان، عن أنس، فذكره.
في إسناده محمد بن أبي حميد ضعيف، ولكن قال ابن عدي: وهو جمع ضعفه يكتب حديثه أي: للاعتبار. فقد وجدت له متابعا وهو ابن لهيعة، عن موسى بن وردان. أخرجه الطبراني في الأوسط (136) من طريقه.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)
وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكنه لم يتهم، ولذا يقبل في المتابعة، وبهذا صار الحديث حسنا.
وأما موسى بن وردان فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف في الإسناد، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.
• عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يوم الجمعة اثنتا عشرة - يريد: ساعة -، لا يوجد مسلمٌ يسأل الله عز وجل شيئًا إلَّا آتاه الله عز وجل، فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصرِ".
حسن: رواه أبو داود (1048) والنسائي (1389) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الجلاح - مولى عبد العزيز -، أنَّ أبا سلمة حدَّثه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الجلاح؛ فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
• عن عبد الله بن سلام، قال: قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ: إنَّا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يصلِّي يسأل الله فيها شيئًا إلَّا قضى له حاجته.
قال عبد الله: فأشار إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو بعض ساعة". فقلت: صدقتَ، أو بعض ساعة. قلتُ: أي ساعة هي؟ قال: "هي آخر ساعات النهار". قلت: إنَّها ليست ساعة صلاة. قال: "بلى. إنَّ العبد المؤمن إذا صلَّى ثمَّ جلس، لا يحبسه إلَّا الصلاة فهو في الصلاة".
حسن: رواه ابن ماجه (1139) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، فذكره. وإسناده حسن؛ من أجل الضحاك بن عثمان فإنه صدوق.
وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الصحيح".
ورواه أحمد (23781) عن عبد الله بن الحارث، عن الضحاك به مثله. وفيه: قال أبو النضر: قال أبو سلمة: سألته: أي ساعة هي؟ قال: (أي عبد الله بن سلام) آخر ساعات النهار. فقلت: إنها ليست بساعة صلاة. فقال لي: بلى إنَّ العبد المسلم في صلاةٍ إذا صلَّى ثمَّ قعد في مصلاه لا يحبسه إلَّا انتظار الصلاة. انتهى.
• عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة".
صحيح: رواه أحمد (7450) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)
أو أبي سعيد فذكره.
والشك من الأعمش، والشك في تعيين الصحابي لا يضر.
وهذا المطلق جاء مقيدا بشهر رمضان كما في الحديث الآتي:
• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله في كل يوم وليلة عتقاء من النار في شهر رمضان، وإن لكل مسلم دعوة يدعو بها فيستجاب له".
حسن: رواه البزار (كشف الأستار 3142) عن محمد بن أبي غالب، حدثنا أبو صالح الفراء محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر فذكره.
قال البزار: "حديث أبي إسحاق هذا لا نعلم أحدا تابعه عليه، وقد رواه أبو معاوية وأبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا".
قلت: أبو إسحاق الفزاري هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث ثقة حافظ، وقد خالف الجادة، فما عدل عنها إلا بعلم كما قال ابن حجر في مختصر زوائد البزار (2141).
ومحمد بن أبي غالب هو القومسي ثقة، ومحبوب صدوق ومن أجله يكون الإسناد حسنا.
12 - باب من يستجاب دعاؤه
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتُفتح لها أبواب السماء. ويقول: بعزّتي لأنصرنَّك ولو بعد حين".
حسن: رواه ابن ماجه (1752)، والترمذي (3598)، وأحمد (10183). وصحّحه ابن خزيمة (1901)، وابن حبان (3428) كلّهم من حديث سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد الطائيّ، عن أبي مدلة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي مدلة كما هو مبين في كتاب الصوم.
وقد حسّنه أيضًا ابن حجر في "أمالي الأذكار" نقل عنه ابن علّان في "شرح الأذكار" (4/ 338).
وقد جاء الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر بلفظ: "ثلاث دعوات مستجابة لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر".
رواه أبو داود (1536)، والترمذي (1905، 3448)، وابن ماجه (3862)، والطبراني في الدعاء (1314)، وأحمد (7510)، وابن حبان (2699) كلهم من طرق، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر المؤذن، أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكر الحديث).
وأبو جعفر المؤذن لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع في بعض فقرات الحديث.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١١)
• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات لا تردّ، دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر".
حسن: رواه البيهقي (3/ 345)، والضياء في المختارة (2057) كلاهما من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن بكر المروزي، حدثنا السهمي عبد الله بن بكر، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال (فذكر الحديث).
وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن بكر المروزي فإنه حسن الحديث.
وأما ما روي عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب". فإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (3863)، والطبراني في الكبير (25/ 163) كلاهما من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، حدثتنا حبابة ابنة عجلان، عن أمها أم حفص، عن صفية بنت جرير، عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية فذكرته.
وحبابة وأمها وصفية بنت جرير لا يعرف حالهن.
• عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: أن أروى خاصمته في بعض داره فقال: دعوها وإياها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه في سبع أرضين يوم القيامة" اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في دارها.
قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار، مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها فكانت قبرها.
متفق عليه: رواه مسلم في المساقاة والمزارعة (1610: 138) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدثني عمر بن محمد، أن أباه حدثه، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فذكره.
ورواه البخاري في المظالم (2452) من وجه آخر عن سعيد بن زيد فذكر المرفوع منه.
وأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دعا على من ظلمه فقد انتصر" فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي في الجامع (3552)، وفي العلل (2/ 922)، وابن عدي في الكامل (6/ 2407) كلاهما من طرق، عن أبي الأحوص، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة. وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قبل حفظه وهو ميمون الأعور".
وقال في العلل: "سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير أبي الأحوص، ولكن هو عن أبي حمزة، وضعف أبا حمزة جدا" اهـ.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)
13 - باب اتقاء دعوة المظلوم
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: "اتق دعوة المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2448) عن يحيى بن موسى، ثنا وكيع، ثنا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.
ورواه مسلم في الإيمان (19: 29) من طرق، عن وكيع به مطولا.
قال أبو بكر بن أبي شيبة (شيخ مسلم): ربما قال وكيع عن ابن عباس، أن معاذا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا دعوات المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرار".
حسن: رواه الحاكم (1/ 29) من طرق، عن أبي كريب، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "قد احتج مسلم بعاصم بن كليب، والباقون من رواة هذا الحديث متفق على الاحتجاج بهم.
وفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا دعوة المظلوم".
رواه ابن حبان (875) عن محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، أخبرنا ابن وهب، عن معروف بن سويد قال: سمعت علي بن رباح يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
ومعروف بن سويد لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" يعني عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
وفي الباب أيضا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا دعوة المظلوم وإنْ كان كافرا، فإنه ليس دونها حجاب".
رواه أحمد (12549) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرني يحيى بن أيوب، أخبرني أبو عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك فذكره. وأبو عبد الله الأسدي لا يعرف.
14 - باب من لا يستجاب له الدعاء
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)
وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51].
وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1015) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا فضيل بن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.
• عن عثمان بن أبي العاص الثقفيّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له، هل من سائل فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله عز وجل له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشّارًا".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (9/ 51)، وفي الأوسط (مجمع البحرين 1381) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا عبد الرحمن بن سلّام الجمحيّ، ثنا داود بن عبد الرحمن العطّار، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عثمان بن أبي العاص، فذكره.
قال الطبرانيّ: لم يروه عن هشام إلا داود، تفرّد به عبد الرحمن.
قلت: عبد الرحمن بن سلام هو الجمحيّ مولاهم، أبو حرب البصريّ، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 379) فلا يضرّ تفردّه فإنه في أقلّ تقدير حسن الحديث.
15 - باب فضل الدعاء بظهر الغيب
• عن صفوان بن عبد الله بن صفوان وكانت تحته الدرداء (وهي بنت أبي الدرداء) قال: قدمت الشام، فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل".
قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2733) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان فذكره.
وبمعناه ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أسرع الدعاء إجابة
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)
دعوة غائب لغائب".
رواه أبو داود (1535)، والترمذي (1980)، والبخاري في الأدب المفرد (623) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والإفريقي يضعف في الحديث، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم".
قلت: وهو كما قال؛ فإن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - بفتح أوله، وسكون النون، وضم العين - الإفريقي قاضيها ضعيف باتفاق أهل العلم.
قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس.
وأما ما روي عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد لأحد في الدعاء قال: "جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون الليل، ويصومون النهار ليسوا بأثمة، ولا فجار". فالصواب أنه موقوف.
رواه عبد بن حميد (1360) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
وجزم ابن عمار الشهيد في علله أن هذا وهم من عبد بن حميد، والصواب وقفه.
والوجه الموقوف رواه البخاري في الأدب المفرد (631)، والبزار (6530)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (203) وغيرهم بأسانيد متعددة عن أنس.
16 - باب رفع الدرجات في الجنة بدعاء الولد
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب! أنى لي هذه؟ فيقول باستغفار ولدك لك". وفي لفظ: "بدعاء ولدك لك".
حسن: رواه ابن ماجه (3660)، وأحمد (10610)، والبزار (9024) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ لأحمد، والرواية الثانية للبزار.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
17 - باب ما جاء في الدعاء لكثرة المال والولد
• عن أنس عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله خادمك أنس، ادع الله له، فقال: "اللهم! أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6378)، ومسلم في فضائل الصحابة (2480) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس، عن أم سليم قالت: فذكرته.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)
18 - باب النهي عن الدعاء على النفس والولد والمال
• عن جابر بن عبد الله قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه، فركبه، ثم بعثه فتلدّن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذا اللاعن بعيره؟ " قال: أنا يا رسول الله قال: "انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم".
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (3009) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر في سياق حديث طويل.
19 - باب كراهية الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا
• عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين، قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ " قال: نعم، كنت أقول: اللهم! ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله لا تطيقه - أو لا تستطيعه - أفلا قلت: اللهم! آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟ " قال: فدعا الله له، فشفاه.
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2688) عن أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن ثابت عن أنس فذكره.
20 - باب النهي عن الدعاء بالموت
• عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه فقال: لو ما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6349، 6345)، ومسلم في الذكر والدعاء (2681) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم فذكره. والسياق لمسلم.
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنين أحد منكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم! أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6351)، ومسلم في الذكر والدعاء (2680) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتمنى أحدكم الموت، إما حسنا
فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب".
صحيح: رواه البخاري في التمني (7235) من عبد الله بن محمد، ثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد - اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر -، عن أبي هريرة فذكره.
تنبيه: سقط من طبعة صحيح البخاري "عن أبي هريرة" والصواب إثباته كما في تحفة الأشراف (9/ 464)، والجمع بين الصحيحين للحميدي (2456).
وقد رواه البخاري في المرضى (5673) من طريق شعيب عن الزهري به بإثبات أبي هريرة مع زيادة في أول الحديث.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2682) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها هذا الحديث.
21 - باب الدعاء للمشركين بالهداية
• عن أبي هريرة قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله عليها، فظن الناس أنه يدعو عليهم، فقال: "اللهم! اهد دوسا وأت بهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6397)، ومسلم في فضائل الصحابة (2524) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم، فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم! اهد أم أبي هريرة". فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم … الحديث بطوله.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2491) عن عمرو الناقد، ثنا عمر بن يونس اليمامي،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)
ثنا عكرمة بن عمار، عن أبي كثير، حدثني أبو هريرة فذكره.
22 - باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لقومه بالعفو
• عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: "اللهم! اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3477) ومسلم في الجهاد (1792) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن عبد الله فذكره.
• عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: "اللهم! اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
حسن: رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (1/ 338)، والطبراني في الكبير (6/ 146)، وصحّحه ابن حبان (973) كلهم من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن سهل بن سعد.
وقال الهيثمي في المجمع (6/ 117): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال إلا أن محمد بن فليح فيه كلام ينزل من أجله حديثه إلى رتبة الحسن.
وقوله: "اغفر لقومي" أي ما بدر منهم من الأذى في حقي، وليس فيه دعاء لقومه من المشركين بالمغفرة لأن الله تعالى قد نهى عن ذلك في قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113].
وقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ} أي أنهم ماتوا على الشرك، وأما في حياهم فيُدعى لهم بالهداية.
23 - باب في الدعاء على المشركين والكافرين الظلمة
• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت: "اللهم! أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم! أنج الوليد بن الوليد، اللهم! أنج سلمه بن هشام، اللهم! أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم! اشدد وطأتك على مضر، اللهم! اجعلها عليهم سنين كسني يوسف".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6393)، ومسلم في المساجد (675: 295) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف)، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (797)، ومسلم في المساجد (676) كلاهما من طريق هشام (هو الدستوائي)، عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة فذكره.
• عن أنس قال: قنت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا يدعو على رعل وذكوان ويقول: "عصية عصت الله ورسوله".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4094)، ومسلم في المساجد (677: 299) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس فذكره.
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6392)، ومسلم في الجهاد (1742: 21) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)
جموع ما جاء في التوسل الشرعي في الدعاء
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة المائدة: 35].
وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [سورة الإسراء: 57].
والوسيلة: هي القُربة.
1 - باب التوسل إلى الله تعالى في الدعاء بأسمائه الحسنى وصفاته العلى
قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180].
• عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب".
صحيح: رواه أبو داود (1493، 1494)، وابن ماجه (3857)، والترمذي (3475)، وصحّحه ابن حبان (891)، والحاكم (1/ 504) كلهم من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب عبدًا قطّ همٌّ ولا غمٌّ ولا حزن، فقال: اللهمّ! إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي، إلّا أذهب الله همَّه وغمَّه، وأبدله مكانه فرحًا" قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلمهنّ؟ قال: بلى، ينبغي لمن يسمعهنّ أن يتعلمهنّ".
حسن: رواه أحمد (3712)، وأبو يعلى (5297)، والطبراني في الكبير (10/ 209 - 210)، والبيهقي في الأسماء والصفات (7)، وصحّحه ابن حبان (972)، والحاكم (1/ 509) كلهم من طريق فضيل بن مرزوق، قال: حدثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)
ابن مسعود، فذكره.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الإيمان.
وفي التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته أحاديث كثيرة مخرجة في مواضعها.
2 - باب التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة
قال الله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [سورة آل عمران: 193].
• عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "بينا ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم! إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعي عليهم، فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بنيّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء.
وقال الآخر: اللهم! إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله! اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم.
وقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرزّ، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2215) ومسلم في الذكر (2743) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وقوله: "نأى" أي بعُدَ.
وقوله: "الحِلاب" هو الإناء الذي يُحلب فيه يسع حلبة ناقة.
وقوله: "يتضاغون" أي يصيحون ويستغيثون من الجوع.
وقوله: "فرق" هو إناء يسع ثلاثة آصع.
• عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس، انطلقوا يرتادون لأهلهم، فأخذتهم السماء، فدخلوا غارا، فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصة، فقال بعضهم لبعض: قد وقع الحجر، وعفا الأثر، ولا يعلم بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم،
قال: فقال رجل منهم: اللهم! إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان، فكنت أحلب لهما في إنائهما، فآتيهما، فإذا وجدتهما راقدين قمت على رءوسهما كراهية أن أرد سنتهما في رءوسهما، حتى يستيقظا متى استيقظا، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، قال: فزال ثلث الحجر.
وقال الآخر: اللهم! إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجره، وأنا غضبان فزبرته، فانطلق فترك أجره ذلك، فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال، فأتاني يطلب أجره، فدفعت إليه ذلك كله، ولو شئت لم أعطه، إلا أجره الأول، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، قال: فزال ثلثا الحجر.
وقال الثالث: اللهم! إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة، فجعل لها جعلا، فلما قدر عليها وقر لها نفسها وسلم لها جعلها، اللهم! إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، فزال الحجر، وخرجوا معانيق يتماشون".
صحيح: رواه أحمد (12454)، وأبو يعلى (2938)، والبزار (7189) كلهم من طرق عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وقال البزار: "لا نعلم أحدا حدث به إلا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس".
قلت: هؤلاء كلهم ثقات، ثبت سماع بعضهم عن بعض، ولا يعرف له علة إلا أنه روي عن أبي عوانة موقوفا عند أحمد (12456) بإسناد صحيح، ولعل أبو عوانة حدث به على الوجهين،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)
والحكم للرفع.
ورواه عمران القطان عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة مرفوعا وهو الحديث
الآتي، وكلاهما صحيحان (أي محفوظان) كما قال أبو حاتم في العلل (2832).
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرج ثلاثة فيمن كان قبلكم يرتادون لأهليهم، فأصابتهم السماء فلجؤوا إلى جبل، فوقع عليهم صخرة، فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر، ووقع الحجر، ولا يعلم مكانكم إلا الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم.
فقال أحدهم: اللهم! إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني، فطلبتُها فأبت عليَّ، فجعلت لها جعلا، فلما قرّبتْ نفسها، تركتُها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال ثلث الجبل.
فقال الآخر: اللهم! إن كنت تعلم أنه كان لي والدان، وكنت أحلب لهما في إنائهما، فإذا أتيتهما، وهما نائمان، قمت قائما حتى يستيقظا فإذا استيقظا، شربا، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا قال: فزال ثلث الحجر.
فقال الثالث: اللهم! إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا يوما، فعمل لي نصف النهار، فأعطيته أجره فتسخطه ولم يأخذه، فوفرتها عليه حتى صار من كل المال، ثم جاء يطلب أجره، فقلت: خذ هذا كله، ولو شئت لم أعطه إلا أجره، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك، فافرج عنا قال: فزال الحجر، وخرجوا يتماشون".
حسن: رواه الطيالسي (2126)، والبزار (9556)، وصحّحه ابن حبان (971)، كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل عمران القطان وهو ابن داور فإنه حسن الحديث ما لم يتبين العكس.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة فيها مقال منها ما رواه البزار (9498) عن يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت عوفا قال: سمعت خلاسا يقول: قال أبو هريرة فذكر نحوه.
وخلاس لم يسمع من أبي هريرة.
• عن النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم فقال: "إن ثلاثة نفر كانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف، فأوصد عليهم، قال قائل منهم:
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)