ثم إن بين وفاتهما ثلاثة وعشرين سنة تقريبا، فهما معاصران.
وبمعناه ما روي عن حازم بن حرملة قال: مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا حازم أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنوز الجنة".
رواه ابن ماجه (3826)، والطبراني في الكبير (4/ 37 - 38) كلاهما من طريق محمد بن معن، حدثنا خالد بن سعيد، عن أبي زينب مولى حازم بن حرملة، عن حازم بن حرملة فذكره.
وأبو زينب مولى حازم بن حرملة مجهول، وخالد بن سعيد هو ابن أبي مريم القرشي قال عنه ابن المديني: لا نعرفه. وذكره العقيلي في الضعفاء وقال: لا يتابع على حديثه. وذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح.
وروي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مرّ على إبراهيم، فقال: من معك يا جبريل؟ قال: هذا محمد، فقال له إبراهيم: مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة، فإن تربتها طيبة، وأرضها واسعة قال: "وما غراس الجنة؟ " قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
رواه أحمد (23552)، وصحّحه ابن حبان (821) كلاهما من حديث أبي عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخر، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، أخبره عن سالم بن عبد الله، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري فذكره.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (2461): "رواه أحمد بإسناد حسن".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 103): "هذا حديث حسن".
قلت: في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر لم يرو عنه غير أبي صخر حميد بن زياد، كما نص عليه ابن حبان في ثقاته، وهو من رجال "التعجيل" فقول الهيثمي في المجمع (10/ 97): "هو ثقة لم يتكلم فيه أحد، ووثقه ابن حبان" فيه تساهل منه، كما أن ابن حبان متساهل في التوثيق.
وبمعناه ما روي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
رواه الترمذي (3462)، والبزار (1991 - 1992) كلاهما من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود".
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 102): "حسّنه - يعني الترمذي - لشواهده، ومن ثم قيّد بالغرابة، وإلا فعبد الرحمن بن إسحاق ضعفوه، وهو أبو شيبة الواسطي".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)
13 - باب استحباب التسبيح باليمين
• عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح.
وزاد في رواية: بيمينه.
صحيح: رواه أبو داود (1502)، والترمذي (3411)، وصحّحه الحاكم (1/ 547) كلهم من طريق الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
وزاد محمد بن قدامة - شيخ أبي داود - في روايته: "بيمينه".
ورواه الحاكم (1/ 547) من طريق شعبة، عن عطاء به.
وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط.
ويقال: إن الأعمش أيضا ممن روى عنه قبل الاختلاط.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش".
والحديث مذكور بطوله في الأذكار عقب الصلوات".
وفي الباب عن يُسيرة - وكانت من المهاجرات -، قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا نساء المؤمنين، عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات".
رواه أبو داود (1501)، والترمذي (3583)، وأحمد (27089)، وصحّحه ابن حبان (842)، والحاكم (1/ 547) كلهم من طريق هانئ بن عثمان الجهني، عن أمه حميضة بنت ياسر، عن جدتها يُسيرة فذكرته.
وقال الترمذي: "هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان".
قلت: في إسناده حميضة بنت ياسر لم يُذكر في ترجمتها من الرواة عنه غير هانئ بن عثمان، ولم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (4/ 196)، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبولة" أي عند المتابعة ولم أجد لها متابعا. ومع ذلك حسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 87) كما حسنه النووي في الأذكار.
وروى ابن أبي شيبة (7739) عن يحيى بن سعيد القطان، عن التيمي، عن أبي تميمة، عن امرأة من بني كليب قالت: رأتني عائشة أسبح بتسابيح معي فقالت: أين الشواهد؟ تعني الأصابع.
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال: "أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل". فقال: "سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)
وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك".
رواه أبو داود (1500)، والترمذي (3568) كلاهما من طرق، عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها سعد بن أبي وقاص فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث سعد".
وحسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 81).
قلت: خزيمة الراوي عن عائشة لا يُعرف وهو مجهول كما قال الذهبي وابن حجر نفسه.
ورواه أبو يعلى (710)، وابن حبان (837)، والحاكم (1/ 547 - 548) كلهم من وجه آخر عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها فذكره.
فأسقطوا "خزيمة" بين سعيد بن هلال وبين عائشة بنت سعد. والصواب إثباته لأنه رواه جمع من الرواة فأدخلوا "خزيمة" بين سعيد بن هلال وعائشة، ثم إن في متنه نكارة.
وأما ما روي عن صفية قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها فقلت: لقد سبحت بهذه فقال: "ألا أعلمك بأكثر مما سبحت؟ " فقلت: علمني فقال: "قولي سبحان الله عدد خلقه". فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (3554)، والحاكم (1/ 547) كلاهما من طريق هاشم بن سعيد الكوفي قال: حدثني كنانة مولى صفية قال: سمعت صفية تقول فذكرته.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف".
قلت: هاشم بن سعيد الكوفي قال ابن معين: لا شيء، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه.
وكنانة مولى صفية روى عنه جمع لكن لم أر فيه توثيقا لمعتبر إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. وقال الأزدي: لا يقوم إسناد حديثه.
وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وله طرق أخرى لا تخلو من مقال.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)
جموع ما جاء في الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وسلم -
1 - باب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم -
قال الله تعال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].
قال سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم: صلاة الربِّ الرحمةُ، وصلاة الملائكة الاستغفارُ. ذكره الترمذي عقب حديث أبي هريرة (485) وهو الحديث الآتي، وذكر البخاري في ترجمة الباب قبل حديث (4797) عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشرا".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (408) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أحمد (7561)، وصحّحه ابن حبان (905) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن به بلفظ: "من صلى علي مرة واحدة كتب الله عز وجل بها عشر حسنات".
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات".
وفي رواية عنه: "من ذكرني فليصل علي، ومن صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا".
حسن: رواه النسائي (1297) - والسياق له -، وأحمد (11998، 13754)، والبخاري في الأدب المفرد (643)، وصحّحه ابن حبان (904)، والحاكم (1/ 550) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
ورواه أبو يعلى (926) عن الأزرق بن علي، عن حسان (هو ابن إبراهيم الكرماني)، عن يوسف (هو ابن إسحاق بن أبي إسحاق)، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره باللفظ الثاني.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)
وهذا إسناد صحيح، وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، وصوب الدارقطني في العلل (2497) رواية يوسف بن إسحاق المذكورة.
• عن سهل بن سعد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بأبي طلحة، فقام إليه، فتلقاه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني لأرى السرور في وجهك قال: "أجل، أتاني جبريل آنفا فقال: يا محمد من صلى عليك مرة - أو قال واحدة - كتب الله تبارك وتعالى له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات".
قال ابن حبيب (أحد رواة الحديث): ولا أعلمه إلا قال: وصلى عليه الملائكة عشر مرات.
حسن: رواه البغوي في الجعديات (3058) - ومن طريقه ابن بشران في أماليه (1192)، والخطيب في تلخيص المتشابه (250) - عن محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن حبيب الجارودي فإنه صدوق كما قال الخطيب في تاريخ بغداد (2/ 277).
وفي معناه ما رُوي عن أبي طلحة الأنصاري قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما طيب النفس يرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله، أصبحت اليوم طيب النفس، يرى في وجهك البشر، قال: "أجل، أتاني آت من ربي عز وجل فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها".
رواه أحمد (16352) عن سريج، قال: حدثنا أبو معشر، عن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبي طلحة الأنصاري فذكره.
وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وإسحاق بن كعب بن عجرة مجهول.
ولذا قال الحافظ ابن القيم: "هذا الحديث بمسند سهل أولى منه بمسند أبي طلحة". جلاء الأفهام (113).
وله طريق آخر عن أبي طلحة بسياق يسير في السياق.
رواه النسائي (1295، 1283)، وأحمد (16361، 16363، 16364)، وابن حبان (915)، والحاكم (2/ 420) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم، والبِشر يرى في وجهه فقال: "إنه جاءني جبريل فقال: أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)
وسليمان مولى الحسن بن علي مجهول. وقال النسائي: لا أعرفه، إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته.
وقد اختلف في إسناده على ثابت، والصواب رواية حماد بن سلمة المذكورة كما قال الدارقطني في العلل (6/ 9 - 10).
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي الصلاة عليّ خطيء به طريق الجنة".
حسن: رواه البيهقي في الكبرى (9/ 286)، وفي الشعب (1473)، وابن شاهين في الجزء الخامس من الأفراد (81) كلهم من طريق عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو (هو الليثي) فإنه حسن الحديث.
وروي عن جابر وقد اختلف في إسناده ساق الدارقطني بعضه في علله (13/ 324)، والحديث حديث أبي هريرة.
وروي عن ابن عباس، وحديثه عند ابن ماجه (908)، وفي إسناده جبارة بن المغلس، وهو ضعيف.
2 - باب أن النبي صلى الله عليه وسلم تبلّغه الملائكة الصلاة والسلام
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغون من أمتي السلام".
صحيح: رواه النسائي (1282)، وأحمد (3666)، وصحّحه ابن حبان (914)، والحاكم (2/ 421) كلهم من طرق، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن القيم في جلاء الأفهام (ص 120).
وهذه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن الله وكل ملكا يبلّغه صلاة المصلين وسلام المسلمين عليه.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
حسن: رواه أبو داود (2042)، وأحمد (8804) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن نافع وهو الصائغ المخزوميّ، والكلام عليه مبسوط في كتاب الحج.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد يسلِّمُ عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتَّى أرُدَّ عليه السلام".
حسن: رواه أبو داود (2041) وأحمد (10815)، والبيهقي في الكبرى (5/ 245) كلهم من
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)
طريق المقري (وهو عبد الله بن يزيد)، حدّثنا حيوة، عن أبي صخر حُميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي صخر فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب الحج.
واعلم أن هذا الحديث وما يشابهه خاص بالحياة البرزخية، ولا يعلم كنهها إلا الله سبحانه وتعالى، فلا تقاس الحياة البرزخية على الحياة الدنيوية فإن حمله على ظاهره يخالف المشاهدة والحس.
وأما ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا وكل بها ملك يبلغني".
أخرجه الخطيب في تاريخه (3/ 291 - 292)، والعقيلي في الضعفاء (1696) في ترجمة محمد بن مروان السدي كلاهما من طريق محمد بن مروان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره.
ونقل العقيلي عن ابن نصير أنه قال: "محمد بن مروان الكلبي كذاب، ونقل عن البخاري أنه قال: محمد بن مروان السدي سكتوا عنه، ثم قال العقيلي: هذا الحديث لا أصل له من حديث الأعمش، وليس بمحفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه" اهـ.
وقال ابن تيمية: "هذا إنما يرويه محمد بن مروان السدي، عن الأعمش وهو كذاب بالاتفاق، وهذا الحديث موضوع على الأعمش بإجماعهم". مجموع الفتاوى (27/ 241).
3 - باب في ذكر صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرة فقال: ألا أهدي لك هديةً؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله! قد علِمنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: "فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليَّت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6357)، ومسلم في الصلاة (406) كلاهما من طريق شعبة، حدَّثنا الحكم، قال. سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: فذكره.
وفي رواية عند البخاري (3370) من طريق عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعبُ بن عُجرة. فقال: ألا أهدي لك هديةً سمعتُها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلتُ: بلى، فأَهدِها لي. فقال: سألنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاةُ عليكم أهل البيت، فإن الله قد علَّمنا كيف نُسلم؟ فذكر مثله إلا أن فيه: "كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" "كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" ولم يذكر الحكم في حديثه "إبراهيم" وإنما ذكر فيه "آل إبراهيم" في
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)
الموضعين.
والأحاديث الصّحيحة مصرحة بثلاثة ألفاظ: "إبراهيم" وحده، "وآل إبراهيم" وحده، والجمع بينهما "إبراهيم وآله" وذلك يعود إلى الرواة اختصارًا وتفصيلًا.
قوله: "قد عرفنا كيف نسلم عليك؟ " أي عَلِمنا في التشهد وهو قوله: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".
• عن أبي حُميد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله! كيف نُصلِّي عليك؟ فقال: "قولوا: اللهم! صَلِّ على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (66) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم الزرقي، أنه قال: أخبرني أبو حُميد الساعدي فذكر مثله. ورواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3369)، ومسلم في الصلاة (407) كلاهما من طريق مالك بن أنس به مثله.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله: هذا السلام عليك، فكيف نُصَلِّي؟ قال: "قولوا: اللهم صَلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركتَ على إبراهيم وآل إبراهيم".
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (6358) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد (هو ابن الهاد)، عن عبد الله بن حَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
• عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نُصلي عليك يا رسول الله، فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنَّينا أنه لم يسألْه ثم قال: "قولوا: اللهم! صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم".
صحيح: رواه مالك في قصر الصلاة (67) عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري فذكر مثله.
ورواه مسلم في الصلاة (405) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.
وزاد ابنُ خزيمة (711) وغيره: "كيف نصلي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا".
• عن طلحة بن عُبيد الله قال: قلنا يا رسول الله: كيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)
إنك حميد مجيد".
حسن: رواه النسائي (1290) عن إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن بشر، قال: حدّثنا مجمع بن يحيى، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل مجمع بن يحيى فإنه صدوق، ولذا حَسّنَ الحافظ إسناده في التلخيص (1/ 268).
• عن زيد بن خارجة، قال: سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة عليك؟ قال: "صلوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم باركْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
صحيح: رواه أحمد (1714) عن علي بن بَحْر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا خالد بن سلمة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرَّس على ابنه فقال: يا أبا عيسى كيف بلغك في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال موسى: سألتُ زيد بن خارجة عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أنا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسي: كيف الصلاة عليك؟ فذكر الحديث.
ورواه أيضًا النسائي (1292) من طريق عثمان بن حكيم إلا أنه اختصره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة قال: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نُصلِّي عليك؟ قال: "قولوا: اللّم صَلِّ على محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم".
صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (565) عن أحمد بن عبدة، أنبأ سُلَيم بن أخضر، ثنا داود بن قيس، عن نُعيم، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وقال الحافظ في "نتائج الأفكار" (2/ 208): "هذا حديث صحيح.
ورواه أبو داود (982) عن أبي هريرة بإسناد آخر ولفظه يختلف قليلا، وفي إسناده مقال.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الصلاة.
4 - باب يستحب للمسلم إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم -
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة الأحزاب: 56].
• عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة ما صلى علي، فليقلّ العبدُ من ذلك أو ليُكثرْ".
حسن: رواه ابن ماجه (907)، وأحمد (15680) كلاهما من طريق شعبة، عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)
وعاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب هو العدوي المدني ضعيف إلا أنه توبع فقد رواه عبد الرزاق (3115) عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي صلاةً، صلى الله عليه فأكثروا أو أقلّوا".
وعبد الله بن عمر هو العمري ضعيف، وبمجموع الطريقين يكون الحديث حسنا.
قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص 142): "فرواية هذا الحديث من هذين الوجهين المختلفين يدل على أن له أصلا، وهذا لا ينزل عن وسط درجات الحسن والله أعلم" اهـ.
وفي معناه ما روي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً".
رواه الترمذي (484) عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثني عبد الله بن كيسان أن عبد الله بن شداد أخبره، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على عدة أوجه، وقال الدارقطني في العلل (5/ 113): "والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يحتج به".
وعبد الله بن كيسان هو القرشي الزهري فيه جهالة.
5 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما جاء ذكره
• عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال: "آمين، آمين، آمين"، قيل له: يا رسول الله! ما كنت تصنع هذا؟ فقال: "قال لي جبريل: رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة، قلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (646)، وصحّحه ابن خزيمة (1888) كلاهما من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن رباح وهو الدوسي المدني، وكثير بن زيد وهو الأسلمي المدني فإنهما حسنا الحديث.
ورواه أبو يعلى (5922) - وعنه ابن حبان (907) - من حديث أبي معمر الهذلي (وهو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر)، عن حفص بن غياث، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر نحوه.
وهذا إسناد حسن أيضا من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)
ورواه مسلم في البر والصلة (2551) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مقتصرا على جزء الوالدين.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يدخلاه الجنة".
حسن: رواه الترمذي (3545)، وأحمد (7451)، وصحّحه ابن حبان (908)، والحاكم (1/ 549) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
واقتصر الحاكم على ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدني فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
• عن حسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصل عليّ".
حسن: رواه الترمذي (3546)، وأحمد (1736)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (55، 56)، وصحّحه ابن حبان (909)، والحاكم (1/ 549) كلهم من طرق، عن سليمان بن بلال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن حسين بن علي بن أبي طالب فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن علي بن حسين فإنه حسن الحديث فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب" وفي بعض النسخ: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وقد اختلف في إسناده وقول سليمان بن بلال أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في العلل (304).
6 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد إجابة المؤذن
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول: ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلةَ حلَّتْ له الشفاعة".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (384) من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧٤)
7 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الدعاء
• عن فَضالة بن عُبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجّد اللهَ، ولم يُصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَجِل هذا" ثم دعاه فقال له، أو لغيره: "إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يُصَلّي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء".
صحيح: رواه أبو داود (1481)، والترمذي (3477) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبيَّ أخبره، أنه سمع فَضالة بن عبيد فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.
8 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية
• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلم في نفسه عن يمينه.
صحيح: رواه عبد الرزاق (6428) - ومن طريقه ابن الجارود في المنتقى (540) - عن معمر، عن الزهري قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث ابن المسيب قال فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضا ابن القيم في جلاء الأفهام (ص 193).
وأبو أمامة هو: أسعد بن سهل بن حُنيف الأنصاري، وُلِد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه، فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم من باب مراسيل الصحابة. وهي مقبولة باتفاق أهل العلم.
وللحديث طرق أخرى مذكورة في كتاب الجنائز.
9 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر القنوت
• عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري - وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال - أن عمر خرج ليلة في رمضان، فخرج معه عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فطاف بالمسجد، وأهل المسجد أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: والله! إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم عمر على ذلك، وأمر أبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان، فخرج عمر عليهم، والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل - فكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم! قاتل الكفرة الذين
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)
يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين.
قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: "اللهم! إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق، ثم يكبر ويهوى ساجدا".
صحيح: رواه ابن خزيمة (1100) عن الربيع بن سليمان المرادي، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري فذكره.
ورواه البخاري (2010) من طريق ابن شهاب به الجزء الأول منه إلى قوله: "وكان الناس يقومون أوله".
10 - باب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد والخروج منه
• عن أبي حميد أو أبي أسيد الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: "اللهم! افتح لي أبواب رحمتك"، فإذا خرج فليقل: "اللهم إني أسألك من فضلك".
صحيح: رواه أبو داود (465)، وابن ماجه (772)، والبيهقي (2/ 441 - 442)، وصحّحه ابن حبان (2048) كلهم من طرق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد أو أبي أسيد فذكره. إلا أنه ليس في رواية ابن ماجه ذكر أبي أسيد. وإسناده صحيح.
ورواه مسلم (713) عن ربيعة به إلا أنه ليس عنده لفظ التسليم.
قال البيهقي: "ولفظ التسليم فيه محفوظ".
وثبت عن كعب الأحبار أنه قال: يا أبا هريرة! احفظ مني اثنين، أوصيك بهما: إذا دخلت المسجد فصل على النبي صلى الله عليه وسلم وقل: "اللهم! افتح لي أبواب رحمتك"، وإذا خرجت من المسجد فصل على النبي صلى الله عليه وسلم وقل: "اللهم! احفظني من الشيطان".
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (91) بإسناد جيد.
وقد روي مرفوعا، والصواب وقفه كما هو مبسوط في كتاب الصلاة.
ورُوي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد والخروج منه من حديث فاطمة عند الترمذي (314)، وابن ماجه (771)، وإسناده منقطع.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)
11 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند اجتماع القوم قبل تفرقهم
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون فيه الله عز وجل، ويصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب".
صحيح: رواه أحمد (9965)، وصحّحه ابن حبان (591، 592) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
• عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن جيفة".
حسن: رواه الطيالسي (1863) - ومن طريقه النسائي في عمل اليوم والليلة (411) - عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.
وقال ابن القيم في جلاء الأفهم (ص 175): "قال أبو عبد الله المقدسي - وهو الضياء صاحب المختارة -: "هذا عندي على شرط مسلم".
12 - باب إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة
• عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: "إنَّ الله عز وجل حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء".
صحيح: رواه أبو داود (1047) والنسائي (1374) وابن ماجه (1636) وصحّحه ابن خزيمة (1733)، وابن حبان (910) والحاكم (1/ 278) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه النووي في "الأذكار" (97) وقد أُعلَّ هذا الحديث بما لا يقدح في صحَّته، انظر "جلاء الأفهام" (66 - 67).
وقوله: "وفيه الصعقة": أي الغشي والموت.
13 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الهم والشدائد وطلب المغفرة
• عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)
قال أبي: قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: "ما شئت". قال: قلت: الربع؟ . قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قال: قلت: فالثلثين. قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: أجعل لك صلاتي كلها، قال: "إذًا تكفي همك، ويغفر لك ذنبك".
حسن: رواه الترمذي (2457)، وأحمد (21241 - 21242)، والحاكم (2/ 421) كلهم من طريق سفيان هو الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال فذكره. واللفظ للترمذي.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه.
وحسنه أيضا الترمذي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وكان الصحابة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في المواطن الأخرى، وكل ذلك خير منها:
1 - في الخطب: فقد روى عبد الله بن أحمد (837) عن منصور بن أبي مزاحم، حدثنا خالد الزيات، حدثني عون بن أبي جحيفة، قال: كان أبي من شرط علي، وكان تحت المنبر، فحدثني أبي: أنه صعد المنبر - يعني عليا - فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، والثاني عمر، وقال: يجعل الله تعالى الخير حيث أحب".
وإسناده حسن من أجل خالد الزيات فإنه لا بأس به.
وروي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة عن ابن مسعود وعمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري وغيرهم.
قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص 526): " … إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب كان أمرا مشهورا معروفا عند الصحابة رضي الله عنهم أجمعين" أهـ.
2 - عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم: فقد روى مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو لأبي بكر وعمر.
هكذا رواه غير واحد عن مالك كما قال ابن عبد البر في الاستذكار (6/ 262 - 263). وإسناده صحيح.
ورواه يحيى الليثي في الموطأ (399) عن مالك، عن عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر. وأنكر العلماء على يحيى روايته بهذا اللفظ كما ذكر ابن عبد البر في الاستذكار.
وروي الأثر عن ابن عمر من طرق أخرى منها ما رواه البيهقي في الشعب (3854) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)
إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه وسلم، ودعا له، ولا يمس القبر، ثم يسلم على أبي بكر، ثم قال: السلام عليك يا أبة.
3 - وعلى الصفا والمروة: روى ابن أبي شيبة في المصنف (30253 - 30254) من طرق عن الشعبي، عن وهب بن الأجدع قال: سمعت عمر يقول: إذا قمتم على الصفا فكبروا سبع تكبيرات، بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه، وصلاة الله على النبي صلى الله عليه وسلم ودعاء لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك. وإسناده صحيح.
وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم - كما في جلاء الأفهام (ص 537) - عن هدبة بن خالد، ثنا همام بن يحيى، ثنا نافع، أن ابن عمر كان يكبر على الصفا ثلاثا يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو ويطيل القيام والدعاء، ثم يفعل على المروة مثل ذلك. وإسناده صحيح.
4 - عند الخروج إلى السوق أو إلى دعوة ونحوها: فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (30429) عن وكيع، عن مسعر، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: ما شهد عبد الله مجمعا، ولا مأدبة فيقوم حتى يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان مما يتبع أغفل مكان في السوق فيجلس فيه فيحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. وإسناده صحيح.
14 - باب ما جاء في الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن جابر بن عبد الله أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: صلِّ علي وعلى زوجي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلى اللهُ عليكِ، وعلى زوجكِ".
صحيح: رواه أبو داود (1533)، وأحمد (15281)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (423)، وصحّحه ابن حبان (916، 918) كلهم من طريق الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله فذكره. وسياق أحمد أطول. وإسناده صحيح.
وقوله: "صلى الله عليكِ وعلى زوجكِ" أي رَحِمَ الله عليكِ وعلى زوجكِ.
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم! صلِّ على آل فلان"، فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم! صلِّ على آل أبي أوفى".
متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (1497)، ومسلم في الزكاة (1078) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره.
فقه الباب:
يُصلى ويُسلم على سائر الأنبياء والمرسلين قال تعالى عن نوح عليه السلام: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79)} [الصافات: 78، 79].
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)
وقال عن إبراهيم: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 108، 109].
وقال تعالى في موسى وهارون: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} [الصافات: 119، 120].
ورُوي في الصلاة على سائر الأنبياء والمرسلين أحاديث، وفي سندها مقال، وقد حكى النووي وغيره الإجماع على أن الصلاة على جميع النبيين مشروعة. انظر: جلاء الأفهام (ص 635).
وأما غير الأنبياء فلا بأس بالصلاة عليهم أحيانا ما لم يتخذ ذلك عادة. قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص 663 - 664): "وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم، إما أن تكون على آله وأزواجه وذريته أو غيرهم، فإن كان الأول، فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وجائزة مفردة.
وأما الثاني فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموما الذين يدخل فيهم الأنبياء كلهم وغيرهم، جاز ذلك أيضا، فيقال: اللهم صل على ملائكتك المقربين، وأهل طاعتك أجمعين. وإن كان شخصا معينا، أو طائفة معينة كره أن يتخذ الصلاة عليه شعارا لا يخل به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه، ولا سيما إذا جعلها شعارا له، ومنع منها نظيره، أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرافضة بعلي فإنهم حيث ذكروه قالوا: عليه الصلاة والسلام، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع لا سيما إذا اتخذ شعارا لا يحل به، فتركه حينئذ متعين. وأما إن صلى عليه أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما صلي على دافع الزكاة، … وكما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة وزوجها … فهذا لا بأس به. وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب والله الموفق" انتهى.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)
جموع ما جاء في فضل الدعاء
1 - باب الدعاء هو العبادة
• عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [سورة غافر: 60].
صحيح: رواه أبو داود (1479)، والترمذي (3372)، وابن ماجه (3828)، وأحمد (18352)، وصحّحه ابن حبان (890)، والحاكم (1/ 490 - 491) كلهم من طرق عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن يُسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وروى الحاكم (1/ 491) - وصحّحه - بإسنادين عن ابن عباس قال: أفضل العبادة هو الدعاء وقرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
وأما ما روي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدعاء مخ العبادة". فهو ضعيف. رواه الترمذي (3371)، والطبراني في الأوسط (3220)، والدعاء (8) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان بن صالح، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".
وابن لهيعة سيء الحفظ فأخطأ في هذا الحديث فقال: "الدعاء مخ العبادة". والصحيح: "الدعاء هو العبادة" فإنه ليس للدعاء مخ بل الدعاء كله عبادة.
2 - باب الدعاء أكرم شيء على الله
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء".
حسن: رواه الترمذي (3370)، وابن ما جه (3829)، وأحمد (7848)، وصحّحه ابن حبان (870)، والحاكم (1/ 490) كلهم من طرق، عن عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمران القطان وهو ابن داور البصري وهو مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨١)
وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وفي نسخة: "حديث غريب".
وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (3/ 614) بعد أن نقل تحسين الترمذي إياه: "ولا موضع في الإسناد للنظر إلا عمران بن داور القطان وهو رجل ما بحديثه بأس".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
3 - باب أن الله عند ظن العبد فيستجيب دعاءه
قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني … ".
وفي رواية: "إن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7405)، ومسلم في الذكر والدعاء (2675: 2) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الأول.
واللفظ الآخر: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2675: 19) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني".
صحيح: رواه أحمد (13192)، وأبو يعلى (3232) كلاهما من حديث أبي داود سليمان (هو الطيالسي)، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.
4 - باب أن الله تعالى يحب أن يُسأل ويغضب إذا لم يُسأل
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه من لم يسأل الله يغضب عليه". وفي لفظ: "من لم يدع الله".
حسن: رواه الترمذي (3373) - واللفظ له -، وابن ماجه (3827)، وأحمد (9719)، - واللفظ الآخر لهما -، والحاكم (1/ 491) كلهم من طرق، عن أبي المليح المدني، قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة فذكره.
وزاد الحاكم: "وإن الله ليغضب على من يفعله، ولا يفعل ذلك أحد غيره" يعني في الدعاء.
ثم قال: حديث صحيح الإسناد؛ فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح إنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث" اهـ.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨٢)
قلت: ليس كما قال، فإن أبا صالح الخوزي مختلف فيه، فنقل الدارمي عن ابن معين "ضعيف" كما في الكامل (7/ 2749).
ولكن سئل أبو زرعة عن اسمه فقال: لا يُعرف روى عنه أبو المليح، لا بأس به. الجرح والتعديل (9/ 393) فأقل درجاته أنه حسن الحديث.
وأما أبو المليح المدني، والمعروف بالفارسي واسمه صبيح فقد روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن معين.
وأما ما روي عن أنس مرفوعا: "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع". فالصواب أنه مرسل.
رواه الترمذي (3604/ 8)، وابن حبان (866، 894، 895)، وابن عدي (6/ 2076) كلهم من طريق قطن بن نسير البصري، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ولم يذكروا فيه عن أنس، ثم رواه عن صالح بن عبد الله، عن جعفر بن سليمان مرسلا، ثم قال: وهذا أصح من حديث قطن، عن جعفر بن سليمان". اهـ
قلت: قطن بن نسير قال عنه ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فرأيته يحمل عليه، وذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس مما أنكر عليه. اهـ وهذا منها.
وذكر ابن عدي أن رجلا قال للقواريري: إن لي شيخا يحدث به عن جعفر، عن ثابت، عن أنس فقال القواريري: باطل. يعني أن وصله باطل، والصواب إرساله. قال ابن عدي عقبه: وهذا كما قال.
وثبت عن عائشة أنها قالت: "سلوا الله كل شيء حتى الشسع فإن الله عز وجل إن لم ييسره لم يتيسر". رواه أبو يعلى (4560)، وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (356) بإسناد حسن.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئا يعني أحب إليه من أن يسأل العافية". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء".
رواه الترمذي (3548)، والحاكم (1/ 498) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والسياق للترمذي، وليس عند الحاكم: "إن الدعاء ينفع مما نزل … ".
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المليكي، وهو ضعيف في الحديث، قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه.
وقد روى إسرائيل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن موسى بن عقبة عن نافع عن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)