وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، وهو حسن الحديث، وكذلك العلاء بن عبد الرحمن أيضًا لا ينزل حديثه عن درجة الحسن.
14 - باب فضل صلاة الجمعة
• عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهَّر ما استطاع من طهرٍ، ويدَّهِن من دُهنه، أو يمسَّ من طيب بيته، ثمَّ يخرج فلا يُفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتب له، ثم يُنصِت إذا تكلَّم الإمام، إلَّا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
صحيحٌ: رواه البخاري في الجمعة (883) من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من اغتسل ثمَّ أتى الجمعةَ فصلَّى ما قُدِّر له، ثمَّ أنصتَ حتَّى يفرغ من خطبته، ثمَّ يُصلِّي معه، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى، وفضل ثلاثة أيَّامٍ".
وفي رواية: "من توضَّأ فأحسن الوضوءَ، ثمَّ أتى الجمعةَ فاستمع وأنصتَ، غُفِر له ما بينه وبين الجمعةِ، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ الحصى فقد لغا".
صحيح: رواه مسلمٌ في الجمعة (857) عن أميَّة بن بسطام، ثنا يزيد (يعني ابن زُرَيع) ثنا رَوح، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، فذكره.
والرواية الثانية رواها من طريق أبي معاوية - محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ.
• عن أبي ذر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، وتطهَّر فأحسن طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومسَّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثمَّ أتى الجمعةَ، ولم يَلْغُ، ولم يفرق بين اثنين، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
حسن: رواه ابن ماجه (1097) من طريق يحيى القطَّان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذرٍّ، فذكره.
وإسناده حسنٌ، من أجل ابن عجلان؛ فإنَّه صدوق. قال البوصيري: "هذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات". وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (1763).
• عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومسَّ من طيبٍ إن كان عنده، ثمَّ أتى الجمعةَ، فلم
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)
يتخطَّ أعناق الناس، ثمَّ صلَّى ما كتب الله له، ثمَّ أنصت إذا خرج إمامه حتَّى يفرغ من صلاته، كانت كفَّارةً لما بينها وبين جمعته التي قبلها". قال: ويقول أبو هريرةَ: "وزيادةُ ثلاثةِ أيَّامٍ". ويقول: "إنَّ الحسنةَ بعشر أمثالها".
حسن: رواه أبو داود (343) وأحمد (11768) وصحّحه ابن خزيمة (1762) والحاكم (1/ 283) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرةَ، فذكرا الحديثَ.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيب امرأته - إنْ كان لها -، ولبس من صالح ثيابه، ثمَّ لم يتخطَّ رِقابَ الناسِ، ولم يلغُ عند الموعظةِ، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطَّى رِقابَ الناسِ كانت له ظهرًا".
حسن: رواه أبو داود (347) وابن خزيمة (1810) كلاهما من طريق أسامة بن زيد (هو الليثي)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد، وعمرو بن شعيب، فإنهما حسنا الحديث.
قوله: "كانت له ظهرا" يعني له من الثواب مثل صلاة الظهر، ويحرم بتخطي رقاب الناس واللغو من الثواب الجزيل وهو كفارة الذنوب من الجمعة إلى الجمعة.
15 - باب إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة
• عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: "إنَّ الله عز وجل حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء".
صحيح: رواه أبو داود (1047) والنسائي (1374) وابن ماجه (1636) وصحّحه ابن خزيمة (1733) وابن حبان (910) والحاكم (1/ 278) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، فذكره. وإسناده صحيح.
16 - باب ما جاء من أجر الماشي إلى الجمعة
• عن أوس بن أوسٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبكَّر وابتكرَ، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغُ، كان له
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)
بكلِّ خُطوَةٍ عمل سنةٍ، أجر صيامِها وقيامِها".
وفي رواية: "من غسَّل رأسه يومَ الجمعةِ واغتسلَ".
صحيح: رواه أبو داود (345) والترمذي (496) والنسائي (1381) وابن ماجه (1087) وصحّحه ابن خزيمة (1767) وابن حبان (2781) والحاكم (1/ 281 - 282) كلُّهم من طريق أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، فذكره.
وإسناده صحيح.
17 - باب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقيَ من عذاب القبر
• عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلَّا وقاه الله فتنة القبرِ".
حسن: رواه الترمذي (1074) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي، قالا: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديثَ.
قال الترمذي: "حسن غريبٌ، وهذا حديثٌ ليس إسناده بمتصلٍ، ربيعة بن سيف إنَّما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيفٍ سماعًا من عبد الله بن عمرو". هكذا في نسخة محمد فؤاد عبد الباقي، وفي نسخٍ أخرى: "غريبٌ" فقط. وهو الصحيح؛ لأنَّ الحسنَ والانقطاع لا يجتمعان.
أمَّا الحديث؛ فله طرق أخرى يتقوَّى بها، منها ما رواه الإمام أحمد من وجهين: أحدهما (6646): عن سريج، حدثنا بقية، عن معاوية بن سعيد، عن أبي قَبيل، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وبقية مدلس وقد عنعن، لكن صرَّح بالتحديث في الوجه الثاني الذي رواه أحمد (7050) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدَّثني معاوية بن سعيد التجيبي، سمعت أبا قبيل المصري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديثَ.
وقد صرَّح بقية في هذا الإسناد بالتحديث، كما صرَّح في بقية الإسناد بالسماع، فزالت بذلك تهمة التدليس، وهذا إسناد حسن؛ فإنَّ أبا قَبيلٍ المصري هو حُيي بن هانئ، قال فيه أحمد وابن معين وأبو زرعة: "ثقة". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". وللحديث طرق أُخرى غير أنَّ ما ذكرته هو أصحُّها.
18 - باب فضل ليلة القدر
قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر: 1 - 5].
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)
• عن أنس بن مالك، قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حرم الخير كلّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم".
حسن: رواه ابن ماجه (1644) عن أبي بدر عباد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمران وهو ابن دَاوَر فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.
وقد حسّنه أيضا المنذري في الترغيب والترهيب (1511).
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1901)، ومسلم في صلاة المسافرين (760) كلاهما من حديث هشام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. بزيادة ليلة القدر.
• * *
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)
جموع ما جاء في فضائل الأوقات
1 - باب فضل الساعة التي في يوم الجمعة
• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: "فيها ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلِّي، يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه". وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يُقلِّلها.
متفق عليه: رواه مالك في الجمعة (15) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الجمعة (935)، ومسلم في الجمعة (852) كلاهما من طريق مالكٍ به.
• عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعةِ الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاةُ".
صحيحٌ: رواه مسلم في الجمعة (853) من طريق وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يوم الجمعة اثنتا عشرة - يريد: ساعة -، لا يوجد مسلمٌ يسأل الله عز وجل شيئًا إلَّا آتاه الله عز وجل، فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصرِ".
حسن: رواه أبو داود (1048) والنسائي (1389) كلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الجُلاح - مولى عبد العزيز -، أنَّ أبا سلمة حدَّثه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الجلاح؛ فهو صدوق.
وصحّحه الحاكم (1/ 279) على شرط مسلم، وقال: "فقد احتجَّ بالجُلاح أبو كثير، ولم يخرجه".
2 - باب فضل الثلث الليل الأخير
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل الله تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (30) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)
ورواه البخاريّ في التهجد (1145) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في صلاة المسافرين (758) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به، مثله.
ورواه مسلم من وجه آخر وفيه من الزيادة: "حتى يُضيء الفجر".
قال أبو عيسى الترمذيّ (3/ 309): "ورُوي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وروي عنه أنه قال: ينزل الله عز وجل حين يبقى ثلث اللّيل الآخر وهو أصح الروايات" انتهى.
• عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث اللّيل الأوّل نزل إلى السّماء الدّنيا، فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (758: 172) من طرق، عن جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، يرويه عن أبي سعيد، وأبي هريرة، فذكراه.
• عن رفاعة الجهنيّ قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كُنّا بالكديد - أو قال: بقُديد - فجعل رجالٌ منّا يستأذنون إلى أهليهم، فيَأْذنُ لهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال رجال يكون شِقُّ الشجرة التي تلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغضَ إليهم من الشِّقِ الآخر". فلم نرَ عند ذلك من القوم إلّا باكيًا، فقال رجل: إنّ الذي يستأذِنُك بعد هذا لسفيهٌ. فحمدَ الله وقال حينئذ: "أشهد عند الله لا يموتُ عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله صِدْقًا من قلبه، ثم يُسدِّدُ إلّا سلك في الجنة". قال: "وقد وعدني ربي عز وجل أن يُدخلَ من أُمّتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني لأرْجُو أن لا يدخلوها حتى تبوَّءُوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة".
وقال: "إذا مضى نصفُ اللّيل - أو قال: ثُلثا اللّيل - ينزلُ الله عز وجل إلى السّماء الدُّنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا يستغفرني فأغفر له، من الذي يدْعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأُعطيه حتى ينفجر الصُّبحُ".
صحيح: رواه أحمد (16215) عن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام الدّستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة الجهنيّ، فذكره.
إسناده صحيح، صحّحه ابن خزيمة وأخرجه في كتاب التوحيد (1/ 289 - 291)، وابن حبان (212) من طرق، عن الوليد بن مسلم، قال: حدّثني الأوزاعيّ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، قال: حدثني رفاعة بن عرابة الجهنيّ، فذكر الحديث نحوه.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)
هكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان بالتحديث إلى آخر الإسناد.
وهذا الإسناد أصحّ ما جاء به هذا الحديث، وقد صحّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن حجر وغيرهم.
• عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (757: 166) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.
قوله: "إن في الليل لساعة" لعل المراد به هو ثلث الليل الأخير كما ورد في أحاديث أخرى.
3 - باب فضل ما بين الأذان والإقامة
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة فادعوا".
حسن: رواه أبو داود (521) والترمذي (212) والنسائي في عمل اليوم والليلة (68، 69، 70) كلهم من طرق عن زيد العَمّي، عن أبي إياس، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.
قال الترمذي: حسن وفي نسخة: حسن صحيح. والأول قريب من الصواب؛ لأن في إسناده زيد العَمّي زيد بن الحواري، أبو الحواري البصري، اختلف في سبب نسبته هذه، فقيل: هو منسوب إلى "بني العم" وهو بطن من بني تميم، وقال علي بن مصعب: سمي العَمِّي لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عَمِّي وهو ضعيف فقد ضعَّفه أبو حاتم والنسائي وابن سعد وابن المديني، وقال ابن حبان: يروي عن أنس أحاديث موضوعة لا أصول لها.
فمثله لا يحسن حديثه فضلًا من تصحيحه.
ولكن للحديث طرق أخرى ولذا أدخلته في الجامع، ومن هذه الطرق ما رواه أحمد في مسنده (12584) قال: حدثنا أسود وحسين بن محمد قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بُريد ابن أبي مريم، عن أنس فذكر الحديث.
ورواه أيضًا أبو يعلى (3679) من طريق إسرائيل به، وأشار إليه الترمذي بقوله: "وقد رواه أبو إسحاق الهمداني، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا".
ورجاله ثقات غير أبي إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي المشهور بكنيته وهو تابعي ثقة إلا أنه كان يدلس، ولكن تابعه ابنه يونس فرواه أحمد (13357) عن إسماعيل بن عمر قال: حدثنا يونس - وهو ابن أبي إسحاق - قال: حدثنا بُريد بن أبي مريم عن أنس فذكر الحديث.
ويونس بن أبي إسحاق صدوق ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (426، 427) وقال: يريد الدعوة المجابة.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)
4 - باب نزول السكينة وملائكة الرحمة عند قراءة القرآن
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " … وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتْهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده … " الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2699: 38) من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفّتْهم الملائكة وغشيتْهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2700: 39) من طرق، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق يحدث عن الأغر أبي مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما قالا: فذكرا الحديث.
• * *
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)
54 - كتاب الأدعية والأذكار، والصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وسلم -
جموع ما جاء في الأذكار
1 - باب ما جاء في فضل الذكر
قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]
وقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] وقال تعالى: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41]
وقال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205]
• عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليّ بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7405)، ومسلم في الذكر والدعاء (2675) كلاهما من طريق الأعمش، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع أتيته بأسرع".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2675: 3) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها، ثم ساق هذا الحديث.
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحركت بي شفتاه".
صحيح: رواه ابن ماجه (3792)، وأحمد (10968) كلاهما من طريق الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)
ورواه أحمد (10975، 10976)، والبخاري في خلق أفعال العباد (436)، وصحّحه ابن حبان (815) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن كريمة ابنة الحسحاس المزنية قالت: سمعت أبا هريرة يقول في بيت أم الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل كريمة فإنها حسنة الحديث.
وكلا الوجهين (أعني عن كريمة عن أبي هريرة، وعن أم الدرداء عن أبي هريرة) صحيحان كما قال المزي في ترجمة كريمة بنت الحسحاس من تهذيب الكمال.
وعلقه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} عن أبي هريرة بصيغة الجزم.
وروي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء وليس بمحفوظ كما قال المزي في تحفة الأشراف (11/ 109).
• عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه قال: "إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة".
وفي رواية عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله: يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة، أو في ملأ خير منهم، وإن دنوت مني شبرا، دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا، دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي، أتيتك أهرول".
قال قتادة: "فالله عز وجل أسرع بالمغفرة".
صحيح: رواه البخاري في التوحيد (7536) عن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره باللفظ الأول. ورواه أحمد (12405) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (20575) - عن معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره باللفظ الثاني.
وإسناده صحيح.
• عن شريح قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: يا ابن آدم قم إلي أمش إليك، وامش إلي أهرول إليك".
صحيح: رواه أحمد (15925) عن إسحاق بن عيسى هو ابن الطباع قال: حدثنا جرير - يعني ابن حازم - عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن شريح فذكره. وإسناده صحيح.
وشريح هو: ابن الحارث الكوفي القاضي.
قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شريح بن الحارث وهو ثقة.
• عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين تذكرني فيهم".
حسن: رواه البزار (5138)، والطبراني في الكبير (12/ 64) كلاهما من طريق فضيل بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه.
قلت: فضيل بن سليمان سيء الحفظ وقد تابعه علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان عند البيهقي في الشعب (547)، وعلي بن عاصم أيضا سيء الحفظ، ولكن يقوي أحدهما الآخر ويصير الإسناد حسنا.
وكذلك عبد الله بن عثمان بن خثيم حسن الحديث أيضا.
وأما المنذري فقال في الترغيب (2309): "رواه البزار بإسناد صحيح".
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت".
وفي لفظ: "مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6407)، ومسلم في صلاة المسافرين (779) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. واللفظ الأول للبخاري والآخر لمسلم.
• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له: جُمدان فقال: "سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون". قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2676) عن أمية بن بسطام العيشي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
• عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال: "لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله".
صحيح: رواه الترمذي (3375)، وابن ماجه (3793)، وأحمد (17680، 17698)، وصحّحه ابن حبان (814)، والحاكم (1/ 495) كلهم من طريق عمرو بن قيس الكندي، عن عبد الله بن بسر، فذكره.
وإسناده صحيح وصحّحه الحاكم، وأما الترمذي فقال: حسن غريب من هذا الوجه". لأنه رواه من طريق معاوية بن صالح وحديثه حسن إلا أنه توبع.
• عن معاذ بن جبل قال: إن آخر كلمة فارقت عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله أو أفضل؟ قال: "أن تموت ولسانك رطبا من ذكر الله".
حسن: رواه البخاري في خلق أفعال العباد (281) - واللفظ له -، وصحّحه ابن حبان (818)، والطبراني في الكبير (20/ 107)، ومسند الشاميين (192)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (2)
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)
كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثوبان فإنه حسن الحديث وقد اختلف فيه على عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان على عدة أوجه إلا أن الصحيح منها ما ذكرته وهو الذي رجحه الدارقطني في العلل (6/ 48 - 49).
وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار فقال: "هذا حديث حسن".
• عن أبي الدرداء قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم". قالوا: بلى. قال: "ذكر الله تعالى".
فقال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله.
حسن: رواه الترمذي (3377)، وابن ماجه (3790)، وأحمد (21702)، وصحّحه الحاكم (1/ 496) كلهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش، عن أبي بحرية (هو عبد الله بن قيس)، عن أبي الدرداء فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن سعيد بن أبي هند فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وقد اختلف في إسناده وما ذكرته هو أسلمها.
وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات". قلت: يا رسول الله! ومِنَ الغازي في سبيل الله؟ ! قال: "لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله كثيرا أفضل منه درجة" فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (3376) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
ورواه أحمد (11720)، وابن عدي في ترجمة دراج المصري من الكامل (3/ 981) من وجهين آخرين عن ابن لهيعة به.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث دراج".
قلت: دراج في روايته عن أبي الهيثم ضعيف، وحديثه هذا مما أنكر عليه كما ذكر ابن عدي.
وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثا قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجعة، فقال رجل ممن لم يخرج: ما رأينا بعثا أسرع رجعة، ولا أفضل غنيمة من هذا البعث. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعة قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت عليهم الشمس فأولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)
رواه الترمذي (3561)، وابن عدي في الكامل (2/ 658) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن حماد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.
وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد المدني أو هو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وهو ضعيف في الحديث".
وكذلك لا يصح ما روي عن عمارة بن زعكرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل يقول: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه" يعني عند القتال.
رواه الترمذي (3580)، وابن أبي عاصم في الجهاد (130)، وابن عدي في الكامل (5/ 2018) كلهم من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا عفير بن معدان أنه سمع أبا دوس اليحصبي، يحدث عن ابن عائذ اليحصبي، عن عمارة بن زعكرة فذكره.
وعفير بن معدان ضعيف. ولذا قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي، ولا نعرف لعمارة بن زعكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد".
2 - باب ما جاء في فضل مجالس الذكر
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهلَ الذِّكْرِ، فإذا وَجَدُوا قومًا يذْكُرونَ الله تنادوا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكمْ. قال: فيحُفُّونَهم بأجنحتهم إلى السّماء الدُّنيا، قال: فيسألهم ربُّهم وهو أعلم منهم: ما يقولُ عبادي؟ قالوا: يقولون: يسبِّحُونَك ويكبِّرُونَك ويحمدونك ويمجِّدُونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله! ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادةً، وأشدَّ لك تمجيدًا، وأكثرَ لك تسبيحًا. قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله! يا ربّ، ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظمَ فيها رغبةً. قال: فَمِمَّ يتعوّذون؟ قال: يقولون: من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله! يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدَّ منها فرارًا وأشدَّ لها مخافةً. قال: فيقول: فأُشْهدُكم أنّي قد غفرتُ لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم إنّما جاء لحاجة؟ قال: هُمُ الجلساء لا يشقى بهم جليسُهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6408)، ومسلم في الذكر والدعاء (2689) كلاهما من طريق أبي صالح (هو ذكوان السمان)، عن أبي هريرة فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)
• عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2700) من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق - وهو السبيعي - يحدث عن الأغر أبي مسلم فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله! ما أجلسنا إلا ذاك قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثا مني، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال: "ما أجلسكم؟ " قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ به علينا. قال: "آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ " قالوا: والله! ما أجلسنا إلا ذاك. قال: "أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2701) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا مرحوم بن عبد العزيز، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي عثمان، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
• عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات".
حسن: رواه أحمد (12453) عن محمد بن بكر، أخبرنا ميمون المرئي، حدثنا ميمون بن سياه، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل ميمون المرئي وهو ابن موسى، وموسى بن سياه فإنهما حسنا الحديث.
ورواه البزار - كشف الأستار (3061) -، وأبو يعلى (4141) كلاهما من وجه آخر عن ميمون بن سياه به.
• عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر".
حسن: رواه الترمذي (3510)، وأحمد (12523)، وابن حبان في المجروحين (2/ 261)، وابن عدي في الكامل (6/ 2147) كلهم من طريق محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)
ولكن فيه محمد بن ثابت البناني ضعيف، إلا أنه لم يتهم، وقال فيه أبو زرعة: لين.
لكن رُويَ الحديثُ بإسناد آخر رواه أبو نعيم في الحلية (6/ 268) عن حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد بن عبد الله النميري، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: يا رسول الله! وأنى لنا برياض الجنة في الدنيا؟ قال: حلق الذكر".
وزائدة بن أبي الرقاد - بضم الراء ثم قاف - أبو معاذ البصري الصيرفي مختلف فيه، فتكلم فيه جمهور أهل العلم ولكن قال البزار: لا بأس به، وقال ابن حبان: "يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج بخبره ولا يكتب إلا للاعتبار".
فمثله إذا لم يأت مما ينكر عليه يقبل في المتابعات وبه صار الإسناد حسنا.
وزياد بن عبد الله النميري زاهد متعبد، تكلم فيه غير واحد، وهو لا بأس به أيضا في المتابعات لأنه لم يتهمه أحد.
قال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
وبهذين الإسنادين يصير الحديث حسنا على رسم الترمذي، ولبعض فقراته أصول ثابتة.
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قلت: يا رسول الله! وما رياض الجنة؟ قال: المساجد. قلت: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر".
رواه الترمذي (3509)، والبزار (9311) كلاهما من طريق زيد بن حباب أن حميدا المكي مولى ابن علقمة حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للترمذي.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وحميد مولى بني علقمة لا نعلم روى عنه إلا زيد بن الحباب".
وقال البخاري: روى عنه زيد ثلاثة أحاديث زعم أنه سمع عطاء، لا يتابع.
وجهّله أيضا الدارقطني كما في سؤالات البرقاني.
3 - باب ما يقول من جلس في مجلس؟
عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته". فلما جلس الرّجل قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "كيف قلت؟ ". فردّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم كما قال، فقال
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)
النبيّ صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزّة فقال: اكتبوها كما قال عبدي".
حسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (341) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا خلف، عن ابن أخي أنس، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل خلف وهو ابن خليفة بن صاعد الأشجعيّ مولاهم الواسطيّ، وهو حسن الحديث، قال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحاديث في بعض رواياته".
قلت: وقد اختلط بأخرة، وأخرج له مسلم من رواية قتيبة عنه.
وصحّحه ابن حبان (845)، والضياء في "المختارة" (1887) كلاهما من حديث قتيبة بن سعيد، به، مثله.
وأخرجه الإمام أحمد (12612) من وجه آخر عن خلف بإسناده، مثله.
والذي رُوي من غير وجه عن أنس أنّ الرّجل الذي قال ذلك في الصّلاة لا يعارض ما رواه خلف للحمل على التّعدد.
وابن أخي أنس هو حفص بن عمر كما في رواية الإمام أحمد فيكون هو حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو ابن أخي أنس لأمّه وهو "صدوق".
وقد صحّح الحاكم (1/ 503) حديثًا له في الصّلاة على شرط مسلم فوهم، فإنّ ابن أخي أنس هذا لم يرو له مسلمٌ، وإنّما روى له أبو داود والترمذيّ والبخاريّ في الأدب المفرد كما رمز له الحافظ في "التقريب".
4 - باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه، ولا يذكر الله فيه
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون فيه الله عز وجل، ويصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب".
صحيح: رواه أحمد (9965)، وصحّحه ابن حبان (591، 592) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة".
حسن: رواه أبو داود (4855) - واللفظ له -، وأحمد (9052)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (408)، والحاكم (1/ 491 - 492) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم".
حسن: رواه الترمذي (3380)، وأحمد (10277) كلاهما من طريق سفيان - وأحمد (9843) من طريق ابن أبي ذئب -، وأحمد (10422) من طريق زياد بن سعد - وابن السني في عمل اليوم والليلة (450)، والحاكم (1/ 496) كلاهما من طريق عمارة بن غزية - أربعتهم عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وصالح ليس بالساقط".
قلت: صالح مولى التوأمة يحسن حديثه إذا روى عنه من سمع منه قبل الاختلاط، وابن أبي ذئب وزياد بن سعد، وعمارة بن غزية سمعوا منه قبل الاختلاط. وأما سفيان الثوري فسماعه منه بعد الاختلاط.
وبمعناه ما رواه أحمد (9583)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (405، 406) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن إسحاق - أو أبي إسحاق - مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الله إلا كان عليهم ترة، وما من رجل مشى طريقا فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة، وما من رجل آوى إلى فراشه فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة".
وإسحاق مولى عبد الله بن الحارث أو أبو إسحاق - على اختلاف فيه - قال ابن حجر في التهذيب: ما عرفت من حاله شيئا.
ورواه أبو داود (4856)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (404) كلاهما من طريق الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
فأسقط الواسطة بين المقبري، وبين أبي هريرة.
وابن عجلان صدوق إلا أنه تكلم فيما يرويه عن سعيد المقبري، وقد خالفه ابن أبي ذئب وهو من أثبت الناس في المقبري، ولذا قال الدارقطني في العلل (8/ 155): "وقول ابن أبي ذئب أشبه بالصواب".
قلت: وفيه من لا يعرف حاله.
وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من قوم يجلسون مجلسا لا يذكرون الله فيه إلا كانت عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة". فالأشبه كونه من مسند أبي سعيد خطأ.
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (409) من طريق أبي عامر، عن شعبة، عن سليمان (هو
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)
الأعمش)، عن ذكوان (هو أبو صالح)، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
والحديث معروف من مسند أبي هريرة فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة بهذا الإسناد فجعله من مسند أبي هريرة.
وكذلك رواه غير الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
• عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن جيفة".
حسن: رواه الطيالسي (1863) - ومن طريقه النسائي في عمل اليوم والليلة (411) - عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو مدلس فإذا ثبت تدليسه ضعف وإلا فهو حسن الحديث.
وقال ابن القيم في جلاء الفهم (ص 175): "قال أبو عبد الله المقدسي - وهو الضياء صاحب المختارة -: "هذا عندي على شرط مسلم".
• عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من قوم اجتمعوا في مجلس، فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (3756)، والبيهقي في الشعب (530) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، حدثنا أبو الوازع جابر بن عمرو، عن عبد الله بن مغفل فذكره.
ورواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (3416) من طريق أبي معشر يوسف بن يزيد البراء، عن شداد بن سعيد به.
وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن مغفل إلا بهذا الإسناد، تفرد به شداد بن سعيد".
قلت: إسناده حسن من أجل شداد بن سعيد، وجابر بن عمرو فإنهما حسنا الحديث.
لكن رواه أحمد (7093) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
والأشبه أنه من مسند عبد الله بن مغفل والله أعلم.
5 - باب ما يقول إذا قام من مجلسه
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات، فقال: "إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)
وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك".
حسن: رواه النسائي (1344)، وأحمد (24486) كلاهما من حديث أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة فذكرته. إلا أنه وقع عند أحمد: خالد بن سليمان.
وقال ابن حجر في الفتح (13/ 545): "وسنده قوي". وقال في النكت (2/ 733): "إسناده صحيح".
قلت: إسناده حسن من أجل خالد بن أبي عمران التجيبي قاضي إفريقيا من رجال مسلم، وثقه ابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: لا بأس به فمثله لا يصحح حديثه إذا كان في خارج الصحيح. وإنما يحسن وقد قال الحافظ نفسه في التقريب: "صدوق" وقال الذهبي في الكاشف: "صدوق فقيه عابد".
• عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس".
فحدثت (القائل هو يزيد بن الهاد) هذا الحديث يزيد بن خصيفة قال: هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح، رواه أحمد (15729)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 289)، والطبراني في الكبير (7/ 183) كلهم من طرق، عن الليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر فذكره.
وهذا مرسل، والإسناد الآخر الذي أشار إليه يزيد بن الهاد متصل صحيح، وقد صحّحه ابن حجر فقال في النكت (2/ 732): "رجاله ثقات أثبات، والسائب قد صح سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث صحيح". اهـ
• عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
فقال رجل يا رسول الله: إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى قال: "كفارة لما يكون في المجلس".
حسن: رواه أبو داود (4859)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (426)، وأحمد (19812)، والحاكم (1/ 537) كلهم من طرق، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم (هو الرماني)، عن أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)
وإسناده حسن من أجل الحجاج بن دينار فإنه مختلف فيه. فقد وثقه جمهور أهل العلم، وتكلم فيه الدارقطني والقول فيه قول الجمهور. وهو الذي رجحه أيضا الحافظ ابن حجر فقال في الفتح (13/ 545): "سنده قوي".
ولكن رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (2428) من طريق منصور بن معتمر، عن فضيل بن عمرو، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.
وزيادة الثقة مقبولة إلا أن أبا حاتم وأبا زرعة والدارقطني رجحوا المرسل. والله أعلم بالصواب.
• عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جلس مجلسا فلما أراد أن يقوم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك".
قال: فقال رجل من القوم: ما هذا الحديث يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام كفارات لخطايا المجلس".
صحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (3383) عن أبي الأحوص، عن أبي فروة، عن أبي معشر، حدثنا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
قال ابن حجر في المطالب: إسناده صحيح وأبو معشر كوفي اسمه زياد بن كليب. وصحّحه أيضا في النكت (2/ 739).
• عن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا".
حسن: رواه الترمذي (3502)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (452) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عمر فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر".
قلت: رواه بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر. أخرج حديثه النسائي في عمل اليوم والليلة (401)، وابن السني (447).
وعبيد الله بن زحر ضعيف، ولعل هذا الاضطراب منه ولكنه توبع على الوجه الثاني (أعني بإثبات نافع).
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)