ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية". حدثنا بذلك القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا إسحاق بن منصور الكوفي، عن إسرائيل بهذا". انتهى كلام الترمذي.
وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي بقوله: "المليكي ضعيف".
وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلوا الله من فضله، فإن الله عز وجل يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج".
رواه الترمذي (3571)، وابن عدي في الكامل (2/ 665) كلاهما من طريق حماد بن واقد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره. وحماد بن واقد هو الصفار ضعيف، وقد خولف في إسناده.
قال الترمذي: "هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وقد خولف في روايته، وحماد بن واقد هذا هو الصفار، ليس بالحافظ.
وروى أبو نعيم هذا الحديث عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح". اهـ
• * *
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨٤)
جموع ما جاء في آداب الدعاء
1 - باب استحباب الوضوء عند الدعاء
• عن أبي موسى الأشعري قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: "اللهم! اغفر لعبيد أبي عامر". ورأيت بياض إبطيه، فقال: "اللهم! اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6383)، ومسلم في فضائل الصحابة (2498) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: فذكره.
2 - باب ما جاء في استقبال القبلة عند الدعاء
• عن عبد الله بن زيد الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (1028)، ومسلم (894: 3) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو (هو ابن حزم)، أن عباد بن تميم أخبره، أن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره فذكره.
• عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه "اللهم! أنجز لي ما وعدتني، اللهم! آت ما وعدتني، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه … الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1763: 58) من طرق، عن عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل سماك الحنفي، حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: فذكره.
3 - باب ما جاء في رفع اليدين في الدعاء
• عن أبي موسى الأشعري قال: لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس. الحديث
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨٥)
وفيه: ثم رفع يديه فقال: "اللهم! اغفر لعبيد أبي عامر". ورأيت بياض إبطيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6323)، ومسلم في فضائل الصحابة (2498) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: فذكره.
• عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام. الحديث.
وفيه: حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: "اللهم! إني أبرأ عليك مما صنع خالد".
صحيح: رواه البخاري (4339) من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: فذكره.
• عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين".
حسن: رواه أبو داود (1488)، والترمذي (3556)، وابن ماجه (3865) - واللفظ لهما - وصحّحه ابن حبان (876)، والحاكم (1/ 497) كلهم من طرق، عن جعفر بن ميمون صاحب الأنماط، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي فذكره.
وإسناده حسن من أجل جعفر بن ميمون، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
قال الترمذي: "حديث حسن غريب".
وقال الحافظ في الفتح (11/ 143): "سنده جيد".
4 - باب في رفع الأيدي في الاستسقاء والمبالغة فيه
• عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (1031)، ومسلم في صلاة الاستسقاء (896: 7) كلاهما من طريق سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.
وقول أنس: "لا يرفع يديه في شيء … " نفي لرؤيته، ولا يستلزم نفي رؤية غيره، وقد ثبت بالتواتر في مناسبات كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الدعاء.
وقد أوّلَ بعض أهل العلم قوله هذا بأنه أراد به المبالغة في الرفع حتى يُرى بياض إبطيه في حين أن ثابتا رواه عن أنس كما في صحيح مسلم (895) ولم يذكر فيه نفي الرفع، وإنما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه، وكذلك رواه غير ثابت عن أنس فقد قال البخاري (6341): وقال الأويسي: حدثني محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨٦)
أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.
فالصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه في الدعاء. وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم فيما أعلم.
• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى حتى رأيت - أو رُئي - بياض إبطيه.
صحيح: رواه ابن ماجه (1271) - واللفظ له - وأحمد (8830)، وصحّحه ابن خزيمة (1413) كلهم من طريق سليمان التيمي، عن بركة (هو أبو الوليد)، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن سهل بن سعد قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهرا يديه قط، يدعو على منبره، ولا على غيره، ولكن رأيته يقول: هكذا، وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام.
رواه أبو داود (1105)، وأحمد (22855)، وصحّحه ابن خزيمة (1450)، وابن حبان (883)، والحاكم (1/ 535 - 536) كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذباب، عن سهل بن سعد فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: في إسناده عبد الرحمن بن معاوية هو ابن الحويرث الأنصاري الزرقي المدني فإنه ممن لا يحتمل تفرده.
وعبد الرحمن بن إسحاق هو: ابن عبد الله بن الحارث القرشي العامري المدني.
وابن أبي ذباب هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث.
5 - باب دعاء الله تعالى ببطون الأكف
• عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سألتم الله، فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها".
حسن: رواه أبو داود (1486) عن سليمان بن عبد الحميد البهراني، قال: قرأته في أصل إسماعيل - يعني ابن عياش - حدثني ضمضم، عن شريح، حدثنا أبو ظبية، أن أبا بحرية السكوني، حدثه عن مالك بن يسار فذكره.
قال أبو داود: قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة. يعني مالك بن يسار.
قلت: وقد ذكره في الصحابة وأخرج حديثه هذا البغوي في معجم الصحابة (2082)، وابن قانع في معجم الصحابة (3/ 47)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6024) كلهم من طرق، عن إسماعيل بن عياش به.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده - كما هنا -
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨٧)
وشيخه ضمضم هو ابن زرعة الحضرمي الحمصي مختلف فيه وثقه ابن معين وضعفه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يحسن حديثه، وبقية رجاله ثقات. فشريح هو ابن عبيد الحضرمي، وأبو بحرية السكوني اسمه عبد الله بن قيس الكندي، وأبو ظبية ويقال: أبو طيبة الكلاعي الحمصي ولا يعرف اسمه وثقه يحيى بن معين، وقال الدارقطني: ليس به بأس.
وأما ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإخلاص هكذا، ورفع إصبعا واحدة من اليد اليمنى، والابتهال هكذا، ومد يديه وجعل بطن الكف مما يلي الأرض، والدعاء هكذا، وجعل يديه بطونهما مما يلي السماء". فالصواب أنه موقوف.
رواه أبو داود (1491)، والطبراني في الدعاء (2178)، والبيهقي في الدعوات (314) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثنا العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن أخيه إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للطبراني ولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحال على حديث ابن عباس الموقوف المذكور قبله.
وعبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ كما قال أحمد وغيره، وقد خولف في رفعه، وفي تسمية شيخ العباس بن عبد الله. فقد رواه أبو داود (1489، 1490) من طريق وهيب بن خالد، وسفيان بن عيينة كلاهما عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا".
هذا لفظ وهيب، وفي لفظ ابن عيينة: "والابتهال هكذا، ورفع يديه، وجعل ظهورهما مما يلي وجهه".
ومال أبو زرعة إلى ترجيح هذه الرواية الموقوفة فإنه لما ذكر له الخلاف في إسناد هذا الحديث فقال: "ابن عيينة أحفظهم كلهم".
6 - باب ما جاء في جعل ظهور الكفين إلى السماء في دعاء الاستسقاء
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
وفي لفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا، جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض.
صحيح: رواه مسلم في صلاة الاستسقاء (896: 6) عن عبد بن حميد، ثنا الحسن بن موسى (هو الأشيب)، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
واللفظ الآخر رواه أحمد (12239) عن يزيد (هو ابن هارون)، أخبرنا حماد بن سلمة به.
وأما ما رواه أبو داود (1487) من طريق عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس قال: رأيت رسول
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨٨)
الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما. فلا يصح.
فإن عمر بن نبهان، مجمع على ضعفه واختلف فيه قول ابن معين، وذكره العقيلي في الضعفاء (3/ 193) ونقل عن البخاري قوله: "عمر بن نبهان عن قتادة، ولا يتابع في حديثه" يشير إلى حديثه هذا.
ولذلك أخرجه له العقيلي ثم قال: "قد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا". اهـ
تنبيه: ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث مالك بن يسار السابق لأن حديث أنس ورد في دعاء الاستسقاء، وأما حديث مالك بن يسار فهو في مطلق الدعاء.
قال النووي في شرح مسلم (6/ 190): "السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء" اهـ.
وقال الحافظ في الفتح (2/ 518): "وقيل الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء". اهـ
7 - باب ما روي في مسح الوجه بعد الدعاء
لم يصح في هذا الباب شيء، أما ما روي عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (1485) عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، حدثني عبد الله بن عباس فذكره. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الكبرى (2/ 212) وفي الدعوات الكبير (309).
وإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، قال الذهبي في الميزان: "لا أعرفه".
وقال ابن حجر: "مجهول الحال".
وشيخه في الإسناد لم يسم.
ولذلك ضعفه أبو داود فقال عقب الحديث: "رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلُها، وهو ضعيف أيضا" اهـ.
ومن طرقه الواهية ما رواه ابن ماجه (1181) من طريق عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي به.
ورواه الحاكم (1/ 536) من طريق وهيب بن خالد، عن صالح بن حيان (كذا والصواب: حسان) به.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٨٩)
وإسناده ضعيف جدا من أجل صالح بن حسان الأنصاري المدني فإنه متروك.
وبه أعله البغوي في شرح السنة (1399) فأخرجه من هذا الوجه ثم قال: "ضعيف، صالح بن حسان المدني الأنصاري منكر الحديث قاله البخاري" اهـ.
وكذلك لا يصح ما روي عن السائب بن يزيد، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه.
رواه أبو داود (1492)، وأحمد (17943) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن حفص بن عاصم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه فذكره. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الدعوات الكبير (310).
وإسناده ضعيف من أجل سوء حفظ ابن لهيعة، وشيخه حفص بن عاصم مجهول.
وقد أشار عبد الله بن الإمام أحمد إلى علة خفية فقال عقب الحديث: "قد خالفوا قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأحسب (وفي نسخة: وأبي حسب) قتيبة وهمَ فيه، يقولون: عن خلاد بن السائب، عن أبيه" اهـ.
وقال المزي في تحفة الأشراف (9/ 107): "رواه يحيى بن إسحاق السليحيني، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع بن حبان، عن خلاد بن السائب، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال غيره: عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم" اهـ.
وهذه الرواية التي أشار إليها المزي رواها أحمد (16563) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه.
ورواه أيضا (16564) بهذا الإسناد بلفظ: "كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه".
وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح وجهه.
رواه الترمذي (3386) من طريق حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.
ومن هذا الوجه رواه الحاكم (1/ 536) وسكت عنه.
وضعّفه الترمذي بقوله: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به.
قلت: إسناده ضعيف جدا، علته حماد بن عيسى هذا والمعروف بغريق الجحفة، ضعّفه أبو حاتم الرازي، وقال أبو داود: ضعيف روى أحاديث مناكير، وقال ابن حبان في المجروحين: "يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة تتخايل إلى من هذا الشأن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩٠)
صناعته أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به".
قلت: ولا الاستشهاد به أيضا فقد ترجمه الحاكم في المدخل فقال: "حماد بن عيسى الجهني يقال له الغريق، دجّال يروي عن ابن جريج وجعفر بن محمد الصادق وغيرهما أحاديث موضوعة".
ومع هذا كله أخرج الحاكم حديثه هذا وسكت عنه كما سبق.
8 - باب من آداب الدعاء أن يُثنى على الله عز وجل ثم يُصلّى على النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن عبد الله بن مسعود قال: كنت أصلي والنبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعوت لنفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سل تعطه، سل تعطه".
حسن: رواه الترمذي (593) عن محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة المعروف بابن أبي النجود وهو حسن الحديث.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
• عن فَضالة بن عُبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجّد اللهَ، ولم يُصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَجِل هذا" ثم دعاه فقال له، أو لغيره: "إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يُصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء".
صحيح: رواه أبو داود (1481)، والترمذي (3477) وصحّحه ابن خزيمة (710)، والحاكم (1/ 230) كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبيَّ أخبره، أنه سمع فَضالة بن عبيد فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.
ورواه النسائي (1284) عن محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب، عن أبي هانئ به وفيه: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في الصلاة، لم يحمدِ الله، ولم يُصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَجِلتَ أيها المُصلِّي" ثم علَّمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي فمجَّد الله، وحَمِده، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعُ تجَب، وسَلْ تُعط".
9 - باب الاعتدال بالصوت في الدعاء
قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة الأعراف: 55].
وقال تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [سورة الإسراء: 110].
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩١)
• عن عائشة في قوله عز وجل: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قالت: أنزل هذا في الدعاء.
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6327)، ومسلم في الصلاة (447) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ - أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بالتَّكْبِيرِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ". وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ لِي: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ ". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ".
وفي رواية: "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4202) ومسلم في الذكر والدعاء (44: 2704) كلاهما من طريق عاصم (هو الأحول) عن أبي عثمان (هو النهدي) عن أبي موسى قال: فذكره.
واللفظ الأول للبخاري، واللفظ الثاني عند مسلم (2704: 47) من طريق خالد الحذاء، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري به.
10 - باب استحباب تكرير الدعاء ثلاثا
• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعجبه أن يدعو ثلاثا، ويستغفر ثلاثا.
صحيح: رواه أبو داود (1524)، وأحمد (3744)، وصحّحه ابن حبان (923) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم! أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم! أجره من النار".
صحيح: رواه الترمذي (2572)، والنسائي (5521)، وابن ماجه (4340)، وصحّحه ابن حبان (1034) كلهم من طريق أبي الأحوص - وأحمد (13173)، وصحّحه الحاكم (1/ 534 - 535) من طريق إسرائيل - كلاهما عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: هو كما قال.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩٢)
11 - باب دعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى
قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180].
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6410)، ومسلم في الذكر والدعاء (2677: 5) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
وورد ذكر الأسماء في بعض الطرق، ولا تصح، والكلام عليها مبسوط في كتاب الإيمان.
• عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب".
صحيح: رواه أبو داود (1493، 1494)، وابن ماجه (3857)، والترمذي (3475)، وصحّحه ابن حبان (891)، والحاكم (1/ 504) كلهم من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
• عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور من القرآن: في البقرة، وآل عمران، وطه".
حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (176)، والطبراني في الكبير (8/ 282)، والحاكم (1/ 505 - 506)، والفريابي في فضائل القرآن (47) كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.
واللفظ للطبراني، وزاد الحاكم: قال القاسم: فالتمستها فوجدت في سورة البقرة آية الكرسي {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وفي سورة آل عمران {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)} وفي سورة طه {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111)} وإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
ورواه أيضا الفريابي (49)، وابن ماجه (3856) كلاهما عن عبد الرحمن بن إبراهيم، نا أبو حفص - عمرو بن أبي سلمة - قال: ذكرت ذلك لعيسى بن موسى، فحدثني أنه سمع غيلان بن أنس، يحدث عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وللحديث أسانيد أخرى عند ابن ماجه (3856 م) وغيره إلا أن ما ذكرته أصحها.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)
• عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى".
حسن: رواه أبو داود (1495)، والنسائي (1300) وصحّحه ابن حبان (893)، والحاكم (1/ 503 - 504) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكره.
وفي إسناده خلف بن خليفة وهو وإن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبع كما هو مبين في كتاب الصلاة.
• عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "في هذه الآيتين {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] و {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)} [آل عمران: 2] إن فيهما اسم الله الأعظم".
حسن: رواه أحمد (27611) عن محمد بن بكر، أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد فذكرته.
ورواه أبو داود (1496)، والترمذي (3478)، وابن ماجه (3855) كلهم من طرق، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح به نحوه، وعندهم: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} بدل {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: إسناده حسن من أجل شهر بن حوشب وعبيد الله بن أبي زياد القداح فإنهما حسنا الحديث ما لم يثبت خطؤهما.
وأما ما روي عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول "اللهم! إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت" قالت: وقال ذات يوم: "يا عائشة! هل علمت أن الله قد دلني على الاسم الذي إذا دعي به أجاب؟ " قالت: فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي فعلمنيه، قال: "إنه لا ينبغي لك يا عائشة" قالت: فتنحيت وجلست ساعة، ثم قمت فقبلت رأسه ثم قلت: يا رسول الله علمنيه، قال: "إنه لا ينبغي لك يا عائشة أن أعلمك، إنه لا ينبغي لك أن تسألين به شيئا من الدنيا" قالت: فقمت فتوضأت، ثم صليت ركعتين، ثم قلت: اللهم! إني أدعوك الله، وأدعوك الرحمن، وأدعوك البر الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم أن تغفر لي وترحمني. قالت: فاستضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "إنه لفي الأسماء التي دعوت بها" فلا يصح إسناده.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)
رواه ابن ماجه (3859) عن أبي يوسف الصيدلاني محمد بن أحمد الرقي. حدثنا محمد بن سلمة، عن الفزاري، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عكيم الجهني، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف من أجل جهالة أبي شيبة.
12 - باب إكثار الداعي في دعائه من قوله: يا ذا الجلال والإكرام
• عن ربيعة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام".
صحيح: رواه أحمد (1796) والنسائي في الكبرى (7669)، والحاكم (1/ 498 - 499) كلهم من طرق، عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان - هو الفلسطيني -، عن ربيعة بن عامر فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وهو كما قال.
وقوله: "ألظوا بيا ذا الجلال والاكرام" أي أكثروا من قوله: يقال: ألظّ بالشيء ويلظ إلظاظا إذا لزمه وثابر عليه.
وبمعناه ما روي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام".
رواه الترمذي (3534 م)، والطبراني في الدعاء (93)، وابن عدي في الكامل (7/ 2561) كلهم من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير وجه".
قلت: في إسناده يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
ورواه الترمذي (3535)، وأبو يعلى (3833)، والطبراني في الدعاء (94) كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس فذكره.
وقد جزم الترمذي وأبو حاتم الرازي والدارقطني أن المؤمل غلط فيه، والصواب عن حماد، عن ثابت وحميد، عن الحسن مرسلا. انظر: علل ابن أبي حاتم (2069) وعلل الدارقطني (12/ 26).
• عن معاذ بن جبل قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو يقول: اللهم! إني أسألك تمام النعمة. فقال: "أي شيء تمام النعمة؟ " قال: دعوة دعوت بها أرجو بها الخير. قال: "فإن من تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار" وسمع رجلا وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام فقال: "قد استجيب لك فسل" وسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وهو يقول: اللهم! إني أسألك الصبر. فقال: "سألت الله البلاء فسله العافية".
حسن: رواه الترمذي (3527)، وأحمد (22017، 22056) كلاهما من طريق سفيان الثوري، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن الجريري، عن أبي الورد، عن اللجلاج، عن معاذ بن جبل فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩٥)
قلت: وهو كما قال؟ فإن أبا الورد بن ثمامة حسن الحديث.
قال ابن سعد: "كان معروفا قليل الحديث". وقال أحمد في العلل (1/ 440): "حدث عنه الجريري أحاديث حسان".
والجريري هو سعيد بن إياس كان ممن اختلط بأخرة لكن رواية الثوري وابن علية عنه قبل الاختلاط.
وقال أحمد: لو لم يرو الجريري إلا هذا الحديث كان.
13 - باب أن الداعي يبدأ بنفسه في الدعاء
• عن أبي بن كعب في قصة الخضر وموسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} [سورة الكهف: 76] ولو صبر لرأى العجب" قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا رحمة الله علينا.
وفي لفظ عنه: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه، فذكر ذات يوم موسى فقال: "رحمة الله علينا وعلى موسى، لو كان صبر لقص الله تعالى علينا من خيره، ولكن {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} ".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (1380: 171 - 172) من طريق رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره باللفظ الأول في قصة الخضر وموسى.
وروى البخاري هذه القصة من أوجه كثيرة غير أنه لم يذكر جزء البداءة بالنفس.
واللفظ الثاني: رواه أحمد (21126)، وأبو داود (3984)، والترمذي (3385)، وصحّحه الحاكم (2/ 574) كلهم من طرق، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره.
والسياق لأحمد وسياق الآخرين نحوه إلا أن الترمذي اقتصر على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه.
وإسناده حسن من أجل حمزة الزيات فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
قلت: حمزة الزيات لم يخرج له البخاري وإنما أخرج له مسلم.
ورواه ابن ماجه (3852) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحمنا الله وأخا عاد".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩٦)
والصحيح عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب.
14 - باب الإشارة بالسبابة عند الشهادة في الدعاء
• عن أبي هريرة أن رجلا كان يدعو بإصبعيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحِّدْ أحِّدْ".
وفي لفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا يدعو بأصبعيه جميعا فنهاه وقال: "بإحداهما باليمنى".
حسن: رواه الترمذي (3557)، والنسائي (1272)، وأحمد (10739)، والحاكم (1/ 536) كلهم من حديث صفوان بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الأول.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وصحّح الحاكم إسناده.
واللفظ الثاني: رواه ابن حبان (884) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عمر بن أبان وهو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "ومعنى هذا الحديث بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إلا بإصبع واحدة".
وقوله: "أحِّد أحّد" أصله وَحِّدْ وَحِّدْ من التوحيد فقلبت الواو همزة. أي أَشِرْ بإصبع واحدة لأن الذي تدعوه واحد، لا شريك له.
وهذا الصحابي الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو سعد بن أبي وقاص كما في الحديث الآتي:
• عن سعد بن أبي وقاص قال: مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بإصبعي فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ" وأشار بالسبابة.
صحيح: رواه أبو داود (1499)، والنسائي (1273)، وصحّحه الحاكم (1/ 536) كلهم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. وإسناده صحيح.
وقد اختلف فيه على الأعمش ولكن قول أبي معاوية أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في العلل (4/ 397).
وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمعه من سعد.
قلت: لا معنى لشك الحاكم في سماع أبي صالح من سعد فإنه وُلِدَ في خلافة عمر، وسعد بن أبي وقاص مات سنة خمس وخمسين على المشهور، وقد ثبت أن أبا صالح ذكوان سأل سعدا مسألة في الزكاة، وصرّح البخاري في التاريخ الكبير (8/ 513) بسماعه من سعد. والله أعلم.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩٧)
جموع ما جاء في أحكام الدعاء
1 - باب العزم في الدعاء ولا يقولن: إن شئت فأعطني
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم! إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6338)، ومسلم في الذكر والدعاء (2678)، كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم! اغفر لي إن شئت، اللهم! ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة؛ فإنه لا مكره له".
وفي رواية: "وليعظّم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه".
متفق عليه: رواه مالك في كتاب القرآن (28) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (6339) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الذكر والدعاء (2679: 8) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء (هو: ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي)، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه.
والرواية الأخرى له.
ورواه أيضا (2679: 9) من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة بنحوه.
2 - باب لا يقبل الله دعاء عبد غافل القلب
• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل، أيها الناس، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل".
حسن: رواه أحمد (6655) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وفي إسناده ابن لهيعة وهو سيء الحفظ وفيه كلام معروف كما مضى إلا أنه لم يخطئ في هذا الحديث لأن له أصلا. وشاهد ضعيف أيضا.
وقد حسّنه المنذري في الترغيب (2571)، والهيثمي في المجمع (10/ 148).
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩٨)
وأما ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه". فإسناده ضعيف جدا.
رواه الترمذي (3479)، وابن حبان في ترجمة صالح بن بشير المري من المجروحين (1/ 471)، وابن عدي في الكامل (4/ 1380)، والحاكم (1/ 493) كلهم من طريق صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وأما الحاكم فقال: "هذا حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد أهل البصرة".
وتعقبه المنذري فقال: "صالح المري لا شك في زهده، لكن تركه أبو داود والنسائي".
الترغيب والترهيب (2572).
وكذلك تعقبه الذهبي بقوله: "قلت: صالح متروك".
3 - باب ما رُوي أن أعجز الناس من عجز في الدعاء
روي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام".
رواه الطبراني في الدعاء (61) من طرق عن زيد بن الحريش، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا عوف، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل فذكره.
فيه زيد بن الحريش الأهوازي ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 251) وقال: "ربما أخطأ".
وقال ابن القطان: "مجهول الحال". وفيه الحسن وهو الإمام المعروف بالتدليس.
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام".
رواه الطبراني في الأوسط (5587)، وفي الدعاء. (60)، والبيهقي في الشعب (8392) كلهم من طريق مسروق بن المرزبان، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره.
قال الطبراني: "تفرد به مسروق".
قلت: وهو حسن الحديث ما لم يخالف غير أنه خولف في إسناده، فروي موقوفا. رواه أبو يعلى (6449) وعنه ابن حبان (4498) من طريق إسماعيل بن زكريا - ورواه البخاري في الأدب المفرد (1042) من طريق علي بن مسهر - ورواه محمد بن فضيل بن غزوان في الدعاء (54) - ثلاثتُهم عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة موقوفا عليه.
وعلي بن مسهر ثقة، والآخران صدوقان فاتفاق هؤلاء الثلاثة على وقفه أرجح وأصح.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٩٩)
ولذلك صحّح الحافظ ابن حجر الموقوف في الفتح (9/ 565).
4 - باب على المسلم أن يسأل الله في دعائه الفردوس الأعلى
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها". فقالوا: يا رسول الله! أفلا نبشر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، - أراه - فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة".
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2790) عن يحيى بن صالح، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.
وقوله: "أو جلس في أرضه التي وُلد فيها" أي في بيته مع نية الجهاد ولكنه منعه عذر شرعي فهو لا يكون محروما من أجر الجهاد وإن كان للمجاهدين درجات في الجنة.
5 - باب الترغيب في سؤال العافية
• عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي أنه سمع أبا بكر حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قام رسول الله في مقامي هذا عام الأول، ثم بكى أبو بكر ثم قال: "عليكم بالصدق؛ فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب؛ فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله المعافاة فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة". الحديث.
صحيح: رواه ابن ماجه (3849)، وأحمد (5، 17)، والبخاري في الأدب المفرد (724)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (879 - 883) وصحّحه ابن حبان (952)، والحاكم (1/ 529) كلهم من طرق، عن أوسط البجلي فذكره.
وإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم.
ورواه أحمد (6) من طريق معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري، عن أبيه، رفاعة بن رافع، قال: سمعت أبا بكر الصديق، يقول على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فبكى أبو بكر حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سري عنه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذا القيظ عام الأول: "سلوا الله العفو والعافية، واليقين في الآخرة والأولى".
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس: "يا عم! أكثر الدعاء بالعافية".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (11/ 330 - 331)، والحاكم (1/ 529) كلاهما من طريق
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)
هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.
قلت: هلال بن خباب لم يخرج له البخاري، وإنما روى له الأربعة فقط، وهو حسن الحديث.
وروي الحديث أيضا من مسند العباس رواه الترمذي (3514)، وأحمد (1783)، والبخاري في الأدب المفرد (726) كلهم من طرق، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس قال: قلت: يا رسول الله! علمني شيئا أسأله الله عز وجل قال: "سل الله العافية"، فمكثت أياما ثم جئت قلت: يا رسول الله! علمني شيئا أسأله الله فقال لي: "يا عباس! يا عم رسول الله! سل الله العافية في الدنيا والآخرة".
وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وعبد الله بن الحارث بن نوفل قد سمع من العباس بن عبد المطلب.
قلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم.
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم مبتلين فقال: "أما كان هؤلاء يسألون الله العافية".
صحيح: رواه البزار (6643) عن العباس بن جعفر البغدادي، حدثنا يزيد بن مهران، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس فذكره.
وقال البزار: لا نعلم رواه عن حميد إلا أبو بكر بن عياش.
قلت: أبو بكر بن عياش ثقة، وكذا جميع رجال الإسناد فهو صحيح.
وبمعناه ما رُوي عن أنس بن مالك أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أي الدعاء أفضل؟ قال: "سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة"، ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل ذلك، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك، قال: "فإذا أعطيت العافية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت".
رواه الترمذي (3512)، وابن ماجه (3848)، وأحمد (12291)، والبخاري في الأدب المفرد (637) كلهم من طرق عن سلمة بن وردان، عن أنس فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان".
قلت: سلمة بن وردان ضعيف، قال أحمد منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "لا نعلم أنه حدث حديثا عن أنس شاركه فيه غيره إلا في حديث واحد، حديث أنس عن معاذ: "من مات لا يشرك بالله شيئا". فإن هذا قد شاركه فيه غيره. وقال ابن حبان: كان يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديثه.
6 - باب كراهية الاعتداء في الدعاء
• عن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول: اللهم! إني أسألك القصر الأبيض عن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)
يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني! سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء".
صحيح: رواه أبو داود (96)، وابن ماجه (3864)، وصحّحه ابن حبان (6764)، والحاكم (1/ 162، 540) كلهم من حديث حماد بن سلمة، ثنا الجريري، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل فذكره إلا أن ابن ماجه لم يذكر "الطهور". وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضا ابن حجر في التلخيص (1/ 144).
وبمعناه ما روي عن أبي نعامة، عن ابن لسعد قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم! إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال. يا بني! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون قوم يعتدون في الدعاء" فإياك أن تكون منهم، إن أعطيت الجنة أعطيتها، وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار، أعذت منها وما فيها من الشر.
رواه أبو داود (1480) عن مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة فذكره. وقد وقع في إسناده اضطراب شديد فإن زياد بن مخراق وإن كان ثقة، فإنه لم يُقِمْ إسناد هذا الحديث كما قال أحمد، فإن الصحيح أنه من حديث عبد الله بن مغفل كما سبق.
7 - باب كراهة أن يحجر الداعي في دعائه واسع رحمة ربه
• عن أبي هريرة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم! ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: "لقد حجرت واسعا" يريد رحمة الله.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (6010) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
• عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا جاء فقال: اللهم! اغفر لي ولمحمد، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قائلها؟ " فقال الرجل: أنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد حجبتهن عن ناس كثير".
صحيح: رواه أحمد (6590) - واللفظ له - والبخاري في الأدب المفرد (626)، وصحّحه ابن حبان (986) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن رواية حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط.
وأما الهيثمي فقال في المجمع (10/ 150): "رواه أحمد والطبراني بنحوه، وإسنادهما حسن.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)
8 - باب ما جاء في ذم تكلف السجع في الدعاء
• عن ابن عباس قال: حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرار، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم، فتقطع عليهم حديثهم، فتملهم ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك. يعني: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب.
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (6337) عن يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا حبان بن هلال أبو حبيب، حدثنا هارون المقرئ، حدثنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال أهل العلم: إن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف فإنه يُذهب الخشوع والخضوع والاخلاص، ويُلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب، فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك فلا بأس به.
انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 41).
9 - باب يستجاب دعاء المسلم ما لم يستعجل بالإجابة، أو يدعو بإثم، أو قطيعة رحم
قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [سورة البقرة: 186].
• عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يُستجب لي".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (29) عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الدعوات (6340)، ومسلم في الذكر والدعاء (2735: 90) كلاهما من طريق مالك به.
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل". قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: "قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2735: 92) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية (وهو ابن صالح)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من رجل يدعو الله بدعاء إلا
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)