ورواه أحمد (17483)، وصحّحه ابن حبان (5726، 5727) من طريق سعيد بن أبي عروبة - وأحمد (17489) من طريق شيبان - والطيالسي (1176) من طريق عمران القطان - كلهم عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عياض نحوه.
والإسناد صحيح، والاختلاف على قتادة يحمل على صحة الوجهين، وكل من يزيد ومطرف ثقة، فمهما دار الإسناد دار على ثقة.
قوله: "يتهاتران ويتكاذبان" أي يتقاولان ويتفاجران في القول من الهِتر -بالكسر- هو الباطل من الكلام.
23 - باب النهي عن سب الأموات
• عن المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء".
صحيح: رواه الترمذيّ (1982)، وصحّحه ابن حبان (3022) من طريق أبي داود الحفري-، وأحمد (18209) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين - كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن زياد ابن عِلاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث، فروى بعضهم مثل رواية الحُفري، وروى بعضُهم عن سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعتُ رجلا يُحدث عن المغيرة بن شُعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه".
قلت: أبو نعيم روى أيضًا مثل رواية الحفري، والرجل المتحدث أمام المغيرة بن شعبة هو صحابي أيضًا، فالحديث يدور بين الصحابيين. انظر للمزيد: كتاب الجنائز.
24 - باب في ذمّ اللعن
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينبغي لصِدّيق أن يكون لعانا"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2597) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابا، ولا فحاشا، ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: "ما له، ترب جبينه"
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (6031) عن أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، أخبرنا أبو يحيى هو فليح بن سليمان، عن هلال بن أسامة، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
• عن أبي الدرداء، يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يكون اللعانون شفعاء، ولا
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٨٧)
شهداء يوم القيامة"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2598: 85) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، أن عبد الملك بن مروان، بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده، فلما أن كان ذات ليلة، قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة، لعنت خادمك حين دعوته، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: فذكره.
قوله: "أنجاد" جمع نَجَد وهو متاع البيت من فرش ونمارق ونحوها.
• عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول اللَّه! ادع على المشركين قال: "إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2599) من طرق عن مروان الفزاري، عن يزيد وهو ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ثابت بن الضحاك -وكان من أصحاب الشجرة- حدثه: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6047)، ومسلم في الإيمان (110) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة: أن ثابت بن الضحاك، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن ليس باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء"
حسن: رواه أحمد (3948)، والبخاري في الأدب المفرد (312)، وصحّحه ابن حبان (192)، والحاكم (1/ 12) كلهم من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا" حسن: رواه الترمذيّ (2019)، والبخاري في الأدب المفرد (309)، وصحّحه الحاكم (1/ 47) كلهم من طريق كثير بن زيد، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد المدني فإنه حسن الحديث.
وحسّنه أيضًا الترمذيّ فقال: "هذا حديث حسن غريب".
• عن العيزار بن جرول الحضرمي عن رجل منهم يكنى أبا عمير أنه كان صديقا
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٨٨)
لعبد اللَّه بن مسعود، وإن عبد اللَّه بن مسعود زاره في أهله، فلم يجده، قال: فاستأذن على أهله، وسلم، فاستسقى، قال: فبعثت الجارية تجيئه بشراب من الجيران، فأبطأت، فلعنتها، فخرج عبد اللَّه، فجاء أبو عمير، فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس مثلك يغار عليه، هلا سلمت على أهل أخيك، وجلست، وأصبت من الشراب، قال: قد فعلت، فأرسلت الخادم، فأبطأت، إما لم يكن عندهم، وإما رغبوا فيما عندهم، فأبطأت الخادم، فلعنتها، وسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن اللعنة إلى من وجهت إليه، فإدن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا وإلا قالت: يا رب وجهت إلى فلان، فلم أجد عليه سبيلا، ولم أجد فيه مسلكا، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت" فخشيت أدن تكودن الخادم معذورة، فترجع اللعنة فأكون سببها.
حسن: رواه أحمد (3876) عن وكيع، حدّثنا عمر بن ذر، عن العيزار بن جرول الحضرمي فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي عمير الحضرمي لم يوثقه أحدٌ لكنْ كونه صديقا لعبد اللَّه بن مسعود وكان عبد اللَّه يزوره في بيحه يدل على أنه حسن الحديث على أقل أحواله.
وحسّن إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 467).
وقال المنذري: "إسناده جيد إن شاء اللَّه". الترغيب والترهيب (4232).
• عن جرموز الهجيمي قال: قلت: يا رسول اللَّه! أوصني قال: "أوصيك أن لا تكودن لعانا"
صحيح: رواه أحمد (20678)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1189)، والطبراني في الكبير (2/ 283) كلهم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني عبيد اللَّه بن هوذة القريعي، حدثني رجل أنه سمع جرموز الهجيمي، فذكره.
والرجل المبهم في هذا الإسناد جزم البغوي وابن السكن بأنه أبو تميمة الهجيمي كما في ترجمة جرموز الهجيمي من الإصابة.
وأبو تميمة الهجيمي هو طريف بن مجالد البصري ثقة، وجرموز له صحبة، حديثه في البصريين، وعلى هذا فالإسناد صحيح.
ورواه البخاريّ في التاريخ الكبير (2/ 247)، وابن السكن كما في الإصابة (ترجمة جرموز رقم 1183) من طريق سلم بن قتيبة، حدّثنا عبيد اللَّه بن هوذة قال: حدثني جرموز، فذكره.
قال ابن حجر: "وعلى هذا عبيد اللَّه سمعه منه (أي من جرموز) بواسطة، ثم سمعه منه".
• عن عبد اللَّه بن عباس، أن رجلا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تلعن الريح
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٨٩)
فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه".
صحيع: رواه أبو داود (4908)، والترمذي (1978)، وصحّحه ابن حبان (5745) كلهم من طريق بشر بن عمر، حدّثنا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر". وورد في النسخ الأخرى: "حسن غريب".
قلت: بشر بن عمر ثقة، ولا يضر تفرده ولكن خالفه مسلم بن إبراهيم فرواه عن أبان بن يزيد مرسلا لم يذكر ابن عباس. رواه أبو داود أيضًا. والحكم لمن وصل.
قال المنذري: "وبشر هذا ثقة، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحا".
فلعل أبا العالية حدث الحديث على الوجهين، وزيادة الثقة مقبولة.
• عن أبي الدرداء، يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها"
حسن: رواه أبو داود (4905)، وابن أبي الدنيا في الصمت (384) كلاهما من طريق يحيى بن حسان، حدّثنا الوليد بن رباح، سمعت نِمران يذكر عن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل نِمران هو ابن عتبة الذماري روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولحديثه أصول ثابتة فيحسن حديثه.
وجوّد أيضًا إسناده ابن حجر في الفتح (10/ 467).
• عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تلاعنوا بلعنة اللَّه، ولا بغضب اللَّه، ولا بالنار".
صحيح: رواه أبو داود (4906)، والترمذي (1976)، وأحمد (20175)، والبخاري في الأدب المفرد (320)، وصحّحه الحاكم (1/ 48) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
والحسن هو: ابن أبي الحسن البصري مدلس وقد عنعن لكن سماعه عن سمرة صحيح ثابت.
25 - باب التحذير من التعَلّي على اللَّه
• عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "العز إزاره،
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩٠)
والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2620) عن أحمد بن يوسف الأزدي، حدّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا أبو إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: فذكراه.
قوله: "العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته" قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ، فالضمير في إزاره وردائه يعود إلى اللَّه تعالى للعلم به، وفيه محذوف تقديره: قال اللَّه تعالى ومن ينازعني ذلك أعذبه، ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك" اهـ.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قال اللَّه عز وجل: "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما، قذفته في النار"
صحيح: رواه أبو داود (4090)، وابن حبان (5671) من طريق حماد بن سلمة - ورواه أحمد (8894) من طريق سفيان (وهو ابن عيينة) - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة ولكنه اختلط في آخر عمره إلا أن رواية حماد بن سلمة، وابن عيينة كانت عنه قبل اختلاطه.
ورواه ابن ماجه (4175) من طريق عبد الرحمن المحاربي-، وابن حبان (5672) من طريق محمد بن فضيل - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.
وعبد الرحمن المحاربي لا يعلم أنه روى عن عطاء قبل الاختلاط أو بعده، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط، فالظاهر أن الحديث من مسند أبي هريرة كما رواه سفيان وحماد وغيرهم.
26 - باب التحذير من الكبر
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: "إن اللَّه جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس"
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (91: 147) من طريق فضيل الفقيمي، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء"
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (148: 91) من طرق عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩١)
إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكره.
قال الترمذيّ (1999): "وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث: "لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، إنما معناه لا يخلد في النار. وهكذا روي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقد فسر غير واحد من التابعين هذه الآية: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [آل عمران: 192] فقال: من تخلد في النار فقد أخزيته. انتهى.
• عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلا جميلا، فقال: يا رسول اللَّه! إني رجل حبب إلي الجمال، وأعطيت منه ما ترى، حتى ما أحب أن يفوقني أحد، إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال "لا، ولكن الكبر من بطر الحق، وغمط الناس"
صحيح: رواه أبو داود (4092)، والبخاري في الأدب المفرد (556)، وصحّحه ابن حبان (5467)، والحاكم (4/ 181) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قوله: "غمط الناس" أي أزرى الناس واستخفّهم واحتقرهم ولم يرهم شيئًا.
قوله: "بطر الحق" أي دفعه وأنكره ترفّعا وتجبّرا.
• عن سلمة بن الأكوع، أن رجلا أكل عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت"، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2021) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، عن عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه، فذكره.
واسم هذا الرجل: بسر بن راعي العيرَ كما رواه أحمد (16499) عن بهز بن أسد العمي، قال: حدّثنا عكرمة بن عمار اليمامي، حدّثنا إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدثه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لرجل يقال له: بسر بن راعي العيرَ أبصره يأكل بشماله فقال: كل بيمينك فقال: لا أستطيع. فقال: لا استطعت قال: فما وصلت يمينه إلى فمه بعدُ.
وقال أبو النضر في حديثه: ابن راعي العير من أشجع.
وأبو النضر هو هاشم بن القاسم، وعنه رواه عبد بن حميد في المنتخب (388) هذه القصة وقال فيه: يقال له: بسر بن راعي العير.
وبسر بن راعي العير لم يذكره ابن عبد البر من الصحابة في الاستيعاب، ولكن ذكره ابن منده
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩٢)
وأبو نعيم من الصحابة.
وقوله: "لا أستطيع" قاله تكبرا كما تدل عليه القصة وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا استطعت" هو دعاء عليه، وقد وقع.
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: التقى عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص على المروة، فتحدثا ثم مضى عبد اللَّه بن عمرو، وبقي عبد اللَّه بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال هذا يعني عبد اللَّه بن عمرو: زعم أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أكبه اللَّه على وجهه في النار".
حسن: رواه أحمد (7015)، وابن أبي الدنيا في التواضع (196) كلاهما من حديث مروان بن شجاع أبي عمرو الجزري، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي من أهل بيت المقدس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: فذكره.
ورواه أحمد (6526)، وابن أبي شيبة (27113) كلاهما من طريق أبي حيان، عن أبيه قال: التقى عبد اللَّه بن عمرو وابن عمر. . . الحديث وفيه: "لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر".
وإسناده حسن أيضًا من أجل والد أبي حيان وهو سعيد بن حيان التيمي الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي وقد توبع.
27 - باب ما جاء في ذم المستكبرين
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة، ولا يُزكّيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملِك كذّاب، وعائل مستكبر".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (107) من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البزار (9776)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (2585) كلاهما من طريق محمد بن عمر بن هياج، حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدّثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "ثلاثة يبغضهم اللَّه: ملك كذوب، وعائل مستكبر، وغني بخيل".
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد".
وقال الهيثمي في المجمع (5/ 248): "وفيه يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، وبقية رجاله ثقات".
قلت: يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي حسن الحديث إلا أنه يروي عن عبيدة بن الأسود
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩٣)
الغرائب كما قال أبو حاتم، وقد خولف في لفظ هذا الحديث.
• عن سلمان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: الشيخ الزاني، والإمام الكذاب، والعائل المزهو"
حسن: رواه البزار (2529) عن العباس بن أبي طالب، قال: أخبرنا منجاب بن الحارث، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن عاصم (هو الأحول)، عن أبي عثمان، عن سلمان، فذكره. وإسناده حسن من أجل العباس بن أبي طالب، وهو العباس بن جعفر بن عبد اللَّه البغدادي صدوق.
وقال المنذري في الترغيب (3655): "رواه البزار بإسناد جيد".
• عن حارثة بن وهب الخزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على اللَّه لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6071)، ومسلم في الجنة (2853) كلاهما من طريق معبد بن خالد القيسي، عن حارثة بن وهب الخزاعي، فذكره.
وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في صفة الجنة والنار.
28 - باب التحذير من احتقار المسلم ولو كان من الضعفاء
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حسبُ امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2564: 32) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا داود يعني ابن قيس، عن أبي سعيد، مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة، قال: فذكره في حديث طويل.
ومعنى قوله: "حسب امرئ من الشر" أي يكفيه في الشر أن يحقر مسلما أي لو كان الشر مطلوبا لكفى منه هذا القدر، وفيه إعظام لذلك.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "رب أشعث، مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللَّه لأبره"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2622) عن سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
29 - باب النهي عن العُجب
• عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكثر منه العُجْبُ".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩٤)
حسن: رواه البزار (6936) عن محمد بن عبد الملك القرشي، حدّثنا سلام أبو المنذر، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وسلام بن سليمان أبو المنذر فإنهما حسنا الحديث.
وجوّدَ إسناده المنذري في الترغيب (4432)، وتبعه الهيثمي.
وفي إسناد البزار سلّام أبو المنذر هو سلام بن سليمان المزني قال البزار: "وهو رجل مشهور روى عنه عفان والمتقدمون".
ورواه البيهقي في الشعب (6868) من طريق عبد اللَّه بن عبد الوهاب، حدّثنا سلام بن أبي الصهباء، عن ثابت، عن أنس به مثله.
وسلام بن أبي الصهباء هو الفزاري العدوي ضعيف.
وفرّق الجمهور بين سلام بن سليمان وسلام بن أبي الصهباء وهو الصواب؛ فإن كل واحد منهما من أصحاب ثابت ورويا عنه، وقد ذكرهما الدارقطني في أصحاب ثابت البناني في العلل (2385) إلا أن ابن عدي جعلهما واحدا.
معنى الحديث: أن الإنسان فُطِرَ على الخطأ والنسيان، ولولا كان ذلك لوقع في عجب وهو من أشد الذنوب. وليس فيه ترغيب في ارتكاب المعاصي والذنوب.
30 - باب ما جاء في الشرك الأصغر والخفي
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "قال اللَّه تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه"
صحيح. رواه مسلم في الزهد والرقائق (2985) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن جندب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من يسمّع يسمّع اللَّه به، ومن يرائي يرائي اللَّه به"
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (6499)، ومسلم في الزهد (2987) كلاهما من طرق عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت جندبا، فذكره.
• عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من سمع سمع اللَّه به، ومن راءى راءى اللَّه به"
صحيح: رواه مسلم في الزهد (2986) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، عن إسماعيل بن سُمَيع، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩٥)
• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من سمع الناس بعمله سمع اللَّه به سامع خلقه، وصغره وحقره".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (14414)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 123/ 124) كلاهما من طريق القاسم بن زكريا، قال: أعطاني عبد الرحيم بن محمد السكري كتابا، فكتبت منه: حدّثنا عباد بن العوام، ثنا أبان بن تغلب، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أحمد (6509) من وجه آخر عن عمرو بن مرة سمعت رجلا في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو يحدث ابنَ عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: فذكر الحديث مثله. وقال: فذرفتْ عينا عبد اللَّه.
والرجل المبهم هو خيثمة بن عبد الرحمن كما تقدم وهو ثقة.
وورد عند أحمد أيضًا (7085) بكنيته (أبي يزيد).
وفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من يرائي يرائي اللَّه به، ومن يسمع يسمع اللَّه به، من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّه" فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (2381)، وابن ماجه (4206)، وأحمد (11357) كلهم من طرق عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
والسياق للترمذي، ولم يذكر أحمد وابن ماجه: "من لا يرحم. . . " الحديث.
وعطية العوفي هو ابن سعد الكوفي ضعيف.
• عن أبي هند الداري أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم-يقول: "من قام مقام رياء وسمعة راءى اللَّه تعالى به يوم القيامة وسمّع".
حسن: رواه أحمد (22322)، والبزار - كشف الأستار (2026)، والطبراني في الكبير (22/ 319) كلهم من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حيوة، حدّثنا أبو صخر أنه سمع مكحولا يقول: حدثني أبو هند الداري، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي صخر حميد بن زياد الخرّاط فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
وللحديث شواهد صحيحة مما يدل على أنه لم يَهِمْ في هذا الحديث.
وأما سماع مكحول عن أبي هند الداري فمختلف فيه غير أن الترمذيّ أكّد أنه سمع من واثلة وأنس وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من هؤلاء الثلاثة.
كذا قال، وقال غيره: ذُكِرَ سماعُه من عددٍ من الصحابة، ويحقق كل حديث في موضعه.
• عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من سمّع سمّع اللَّهُ به، ومن راءى راءى اللَّه به".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩٦)
حسن: رواه أحمد (20456)، والبزار (3691) كلاهما من طريق بكار بن عبد العزيز، حدثني أبي (هو عبد العزيز بن أبي بكرة)، عن أبي بكرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل بكار بن عبد العزيز فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما يُنكر عليه، ولحديثه أصل ثابت، ولذا قال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به".
وكذلك أبوه عبد العزيز بن أبي بكرة حسن الحديث.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 222) وقال: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وأسانيدهم حسنة".
وبمعناه رُوي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما من عبدٍ يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء إلا سمع اللَّه به على رءوس الخلائق يوم القيامة"
رواه البزار (2657)، والطبراني في الكبير (20/ 119) كلاهما من طريق صفوان بن عمرو قال: سمعت شرحبيل بن معشر يحدث عن معاذ بن جبل، فذكره.
وشرحبيل بن معشر هو العنسي ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يوثقه غيره، وابن حبان معروف في توثيق من لم يُعرف فيه جرحٌ، وأعلّه البزار بالانقطاع.
وأما الهيثمي فحسّنه في المجمع (10/ 223) اعتمادا على توثيق ابن حبان.
• عن شداد بن أوس قال: كنا نعد الشرك الأصغر على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الرياء.
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (3565)، والطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (4941) كلاهما من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: نا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه، فذكره.
وعند الطبراني: "الشرك الأكبر" ولعله تصحيف.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب ويعلى بن شداد فإنهما حسنا الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (10/ 222): "رواه الطبراني والبزار، ورجالهما رجال الصحيح غير يعلى بن شداد وهو ثقة".
• عن محمود بن لبيد قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أيها الناس! إياكم وشرك السرائر" قالوا: يا رسول اللَّه! وما شرك السرائر؟ قال: "يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر".
وفي رواية: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" قالوا: يا رسول اللَّه! وما الشرك الأصغر؟ قال: "الرياء، يقول اللَّه عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءًا".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩٧)
صحيح: رواه ابن خزيمة (937)، وابن أبي شيبة (8489)، وأحمد (23631)، والبغوي في شرح السنة (4135)، والبيهقي في شعب الإيمان (6831) كلهم من طرق عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، فذكره. وإسناده صحيح.
واللفظ الأول لابن خزيمة وابن أبي شيبة، واللفظ الثاني للبغوي والبيهقي، والإمام أحمد لم يسق لفظه بهذا الإسناد، وإنما أحال على لفظ حديث قبله.
• عن شهر بن حوشب أنه سمع، يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن ننتجي واللَّه أعلم بما نتناجى وذاك قوله، فقال عبادة بن الصامت: لئن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين -يعني من وسط- قرأ القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. فأعاده وأبدأه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فأعاده وأبداه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من الشهوة الخفية والشرك" فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفرا، أولم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد حدّثنا: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب"؟ فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل، أو يصوم له، أو يتصدق له، أترون أنه قد أشرك؟ قالوا: نعم واللَّه، إنه من صلى لرجل، أو صام له، أو تصدق له، لقد أشرك. فقال شداد: فإني قد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك" فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد إلى ما ابتغي فيه وجهه من ذلك العمل كله، فيقبل ما خلص له، ويدع ما يشرك به؟ فقال شداد عند ذلك: فإني قد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن اللَّه عز وجل يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئًا فإن حشده عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشركه به، وأنا عنه غني".
حسن: رواه أحمد (17140) واللفظ له، والطبراني في الكبير (7/ 337)، والحاكم (4/
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩٨)
329)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 286، 269) كلهم من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: فذكره.
إلا أن البعض لم يذكر فيه سماعه من عبد الرحمن بن غنم.
وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان والبخاري وغيرهم، وتكلم فيه شعبة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وغيرهم، وسبب كلامهم أنه كان يخطيء كثيرا فإذا ثبت خطؤه ضعِّف وإلا فهو حسن الحديث.
وأما عبد الحميد بن بهرأم فهو ممن ضبط حديث شهر بن حوشب إلا أنه لم يرتق إلى درجة الثقة فإنه حسن الحديث أيضًا. وقد حسّنه أيضًا الهيثمي في المجمع (10/ 53).
• عن أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال، فقال: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ " قال: قلنا بلى. فقال: "الشرك الخفي: أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل"
حسن: رواه ابن ماجه (4204) عن عبد اللَّه بن سعيد، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل ربيح بن عبد الرحمن مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، قال أبو زرعة: شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، فيُحسّن حديثه إذا كان له أصل، وهذا منه. وقد حسّنه أيضًا البوصيري في الزوائد.
وفي معناه ما رُويَ عن أبي موسى الأشعري قال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك؟ فإنه أخفى من دبيب النمل، فقام إليه عبد اللَّه بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: واللَّه لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر، مأذون لنا أو غير مأذون، قال: بل أخرج مما قلت خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: "أيها الناس اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل" فقال له من شاء اللَّه أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول اللَّه؟ قال: قولوا: "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم"
رواه أحمد (19606) واللفظ له، والطبراني في الأوسط (3503) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان العرزمي عن أبي علي رجل من بني كاهل قال خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: فذكره.
وأبو علي مجهول، وهو من رجال التعجيل (1351) لم يروه عنه سوى عبد الملك بن أبي سليمان. وقال الهيثمي في المجمع (10/ 224): "رجاله رجال الصحيح غير أبي علي، ووثّقه ابن حبان".
وفي معناه ما رويَ أيضًا عن أبي بكر الصديق، أخرجه أبو يعلى (58، 59، 60، 61) بأسانيد منها: من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن حذيفة، عن أبي بكر -إما حضر ذلك
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٦٩٩)
حذيفة من النبي صلى الله عليه وسلم وإما أخبره أبو بكر- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل".
وذكر فيه أشياء أخرى، هذا هو الإسناد الأول، وفيه ليث بن أبي سُليم وهو صدوق اختلط أخيرا، ولم يتميز حديثه فترك، وشيخه أبو محمد مجهول، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي في المجمع (10/ 224).
والإسناد الثاني من وجه آخر عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار قال: حدثني أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله. وفيه مع ليث بن أبي سليم وشيخه أبي محمد، شيخ أبي يعلى عمرو بن الحصين متروك، وبه أعله الهيثمي.
والإسناد الثالث (60، 61) من وجه آخر عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر -أو قال: حدثني أبو بكر- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وهذا أحد ألفاظه: "الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل " ثم قال: "ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم" وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وشيخه أبو محمد.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 339): "هذا الحديث رواه ليث بن أبي سُليم عن أبي محمد شيخ له، عن حذيفة، عن أبي بكر، وتارة يقول: عن أبي محمد، عن معقل بن يسار، وتارة يقول: عن عثمان، عن رفيع، عن معقل بن يسار عن أبي بكر. قال أحمد: "ليث مضطرب الحديث"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "لا نشتغل به". وأطال في إعلاله.
وفي معناه ما روي أيضًا عن عائشة، وابن عباس وفي إسنادهما مقال، إلا أن كثرة الشواهد تدل على أن له أصلا، فيجب على المسلم أن يخاف من الشرك الأصغر والخفي وهو الرياء.
31 - باب ذمّ الشح والجبن
• عن جابر بن عبد اللَّه، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2578: 56) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا داود يعني ابن قيس، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع"
صحيح: رواه أبو داود (2511)، وأحمد (8010، 8263)، وابن حبان (3250)، والبيهقي (9/ 170) كلهم من طرق عن موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، عن
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٧٠٠)
أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
32 - باب ما جاء في ذم البخل
• عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه! إن لفلان نخلة في حائطي فمره فليبعنيها أو ليهبها لي قال: فأبى الرجل، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "افعل، ولك بها نخلة في الجنة فأبى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا أبخل الناس".
صحيح: رواه أحمد (23085) عن وكيع، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح ذكوان، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
ذكره الهيثمي في المجمع (3/ 127) وقال: "رجاله رجال الصحيح".
• عن جابر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لفلان في حائطي عذقا وإنه قد آذاني وشق علي مكان عذقه فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "بعني عذقك الذي في حائط فلان" قال: لا، قال: "فهبه لي" قال: لا، قال: "فبعنيه بعذق في الجنة" قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام"
حسن: رواه أحمد (14517) عن أبي عامر العقدي، حدّثنا زهير، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد اللَّه بن محمد بن عقيل إلا أنه حسن الحديث.
ومن طريقه أخرجه الحاكم (2/ 20) وجعله شاهدا لحديث أنس وسكت عليه.
وأما ما رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق".
رواه الترمذيّ (1962)، والبخاري في الأدب المفرد (282) كلاهما من حديث صدقة بن موسى، قال: حدّثنا مالك بن دينار، عن عبد اللَّه بن غالب الحُدَّاني، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
قال الترمذيّ: "غريب، لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى".
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل".
رواه الترمذيّ: (1963) عن أحمد بن منيع، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا صدقة بن موسى، عن فرقد السبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر الصديق، فذكره.
وفيه صدقة بن موسى ضعيف، وشيخه فرقد السبخي ضعيف أيضًا، ومرة الطيب لم يدرك أبا بكر.
ورواه همام بن يحيى، عن فرقد السبخي، عن مرة، عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة سيء الملكة".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٧٠١)
رواه الترمذيّ (1946) عن أحمد بن منيع، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، عن همام بن يحيى، فذكره. قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب وقد تكلم أيوب السختياني وغير واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه".
ورواه أحمد (13) عن أبي سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا صدقة بن موسى صاحب الدقيق، عن فرقد بهذا الإسناد، ولفظه: "لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيء الملكة، وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين اللَّه عز وجل وفيما بينهم وبين مواليهم".
33 - باب الحذر من الغضب
قال اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37]
وقال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]
• عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: "لا تغضب" فردد مرارا، قال: "لا تغضب"
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (6161) عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو بكر هو ابن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن جارية بن قدامة أن رجلا قال له: يا رسول اللَّه! قل لي قولا وأقلل علي لعلي أعقله قال: "لا تغضب" فأعاد عليه مرارا كل ذلك يقول: "لا تغضب"
صحيح: رواه أحمد (15964)، وابن حبان (5690) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قدامة، فذكره. وإسناده صحيح، ووقع اختلاف طويل في إسناده، وما ذكرته هو أسلمها كما لمح ابن حجر في ترجمته من الإصابة.
وجارية بن قدامة مختلف في صحبته، وجزم أبو حاتم وغيره بأن له صحبة، واختاره ابن حجر في التقريب.
• عن رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل: أوصني يا رسول اللَّه! قال: "لا تغضب"، قال الرجل: ففكرت حين قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله.
وفي لفظ: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بكلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى قال: "اجتنب الغضب" ثم أعاد عليه، فقال: "اجتنب الغضب"
صحيح: رواه أحمد (23171) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (20286) - عن معمر، عن
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٧٠٢)
الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكره. وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر.
واللفظ الثاني رواه أحمد (23468)، وابن أبي شيبة (25386) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وإسناده أيضًا صحيح إلا أن مالكا رواه في الموطأ عن الزهري عن حميد مرسلا، والحكم لمن وصل.
• عن عبد اللَّه بن عمرو أنه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ماذا يباعدني من غضب اللَّه عز وجل؟ قال: "لا تغضب"
حسن: رواه أحمد (6635) عن حسن (هو ابن موسى)، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا دراج، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام معروف، وقد تابعه عمرو بن الحارث، عن دراج بإسناده.
رواه ابن حبان (296) عن أبي يعلى الموصلي قال: حدّثنا أحمد بن عيسى المصري قال: حدّثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، فذكره.
وإسناده حسن من أجل درّاج وهو ابن سمعان أبو السمح، روايته عن غير أبي الهيثم مستقيمة.
34 - باب فضل من يملك نفسه عند الغضب
• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما تعدون الرقوب فيكم؟ " قال قلنا: الذي لا يولد له، قال: "ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئًا" قال: "فما تعدون الصرعة فيكم؟ " قال قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: "ليس بذلك، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2608: 106) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: فذكره.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (12) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في الأدب (6114)، ومسلم في البر والصلة (2609: 107) كلاهما من طريق مالك به.
35 - باب ما يُقال وما يُفعَل عند الغضب
• عن سليمان بن صرد، قال: استبّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس،
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٧٠٣)
وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا قد احمرّ وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم" فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لست بمجنون.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6115)، ومسلم في البر والصلة (2610) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، حدّثنا سليمان بن صرد، قال: فذكره.
• عن أبي ذر قال: كان يسقي على حوض له فجاء قوم فقال: أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه؟ فقال رجل: أنا، فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقّه، وكان أبو ذر قائما فجلس، ثم اضطجع، فقيل له: يا أبا ذر! لم جلست ثم اضطجعت؟ قال: فقال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لنا: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغفسب، وإلا فليضطجع"
صحيح: رواه أحمد (21348) عن أبي معاوية، حدّثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أبو داود (4782) عن أحمد بن محمد بن حنبل، عن أبي معاوية به ولم يذكر "أبا الأسود" بين أبي حرب وأبي ذر، فلعله كان هكذا (منقطعا) في نسخته، وبناء على ذلك أعله.
ورواه (4783) عن وهب بن بقية، عن خالد، عن داود، عن بكر (هو ابن عبد اللَّه المزني) أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بهذا الحديث، وقال: "هذا أصحّ الحديثين".
وذكر المزي في تحفة الأشراف (9/ 193) بعده: "إنما يروي أبو حرب عن عمه، عن أبي ذر، ولا يُحفظ له سماع من أبي ذر".
وذكر الدارقطني في العلل (1135) الاختلاف في هذا الحديث، ورجّح مرسل أبي حرب بن الأسود، عن أبي ذر يعني الإسناد المنقطع عن أبي ذر على الموصول الذي ذكره عن عباس بن يزيد، عن أبي معاوية.
وعباس بن يزيد كان يخطئ، ولم يذكر إسناد أحمد الموصول.
36 - باب متى يجوز الغضب
قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73 والتحريم: 9]
• عن عائشة قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام فيه صور، فتلوّنَ وجهه ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور"
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٧٠٤)
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6109)، ومسلم في اللباس والزينة (2107: 91) كلاهما من طريق الزهري، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.
• عن أبي مسعود قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة الغداة، من أجل فلان مما يطيل بنا، قال: فما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ، قال: فقال: "يا أيها الناس! إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم المريضر والكبير وذا الحاجة"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6110)، ومسلم في الصلاة (466) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدّثنا قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، رأى في قبلة المسجد نخامة، فحكها بيده، فتغيظ، ثم قال: "إن أحدكم إذا كان في الصلاة، فإن اللَّه حيال وجهه، فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6111) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا جويرية، عن نافع، عن عبد اللَّه، فذكره.
ورواه مالك في القبلة (5) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر نحوه، وليس فيه ذكر التغيظ. ورواه البخاري في الصلاة (406)، ومسلم في المساجد (547) من طريق مالك به.
• عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: "عرِّفْها سنةً، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه" قال: يا رسول اللَّه! فضالة الغنم؟ قال: "خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب" قال: يا رسول اللَّه! فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه -أو احمر وجهه- ثم قال: "ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، حتى يلقاها ربها"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6112)، ومسلم في اللقطة (1722: 2) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره.
37 - باب النهي عن ضرب الوجه
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه" وفي لفظ: "إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإن اللَّه خلق آدم على صورته"
متفق عليه: رواه البخاريّ في العتق (2559) من طريق أبي سعيد المقبري وهمام، ورواه
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٧٠٥)
مسلم في البر والصلة (2612: 112) من طريق الأعرج وأبي سهيل وأبي أيوب، كلهم عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم (2612: 115) عن محمد بن حاتم، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، فذكره.
38 - باب الوعيد الشديد لمن عذّب الناس بغير حق
• عن هشام بن حكيم بن حزام، قال: أما إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن اللَّه يعذب الذين يعذبون في الدنيا"
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2613: 117) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حفص ابن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام، قال: مرَّ بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشمس، وصب على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج، فقال: أما إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
ورواه (2613: 118) من طرق عن هشام به نحوه وزاد في رواية: "وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين فدخل عليه فحدثه، فأمر بهم فخلوا".
39 - باب النهي عن الفحش
• عن عائشة، أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم اللَّه، وغضب اللَّه عليكم. قال: "مهلا يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش" قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: "أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6030) عن محمد بن سلام، أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة، فذكرته.
ورواه مسلم في السلام (2165) من طريق مسروق وعروة، عن عائشة نحوه.
40 - باب ما جاء في ذم العصبية
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه"
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1848) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا جرير، يعني ابن حازم،
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٧٠٦)