• عن أنس بن مالك، قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5809)، ومسلم في الزكاة (1057) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مثله إلا أنه قال: "وعليه رداء نجراني، وقد أثّرتْ بها حاشية الرداء".
• عن عائشة أم المؤمنين قالت: سُجّي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة. وفي لفظ: ببرد حبرة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5814)، ومسلم في الجنائز (942) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره أن عائشة أم المؤمنين قالت: فذكرته. واللفظ لمسلم والآخر للبخاري.
18 - باب ما جاء في الأكسية والخمائص
• عن عائشة، قالت: صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في خميصة له لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي، وأتوني بأنبجانية أبي جهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5817)، ومسلم في المساجد (556) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
قوله: "بخميصتي" قال الأصمعي: "الخمائص: ثياب خز أو صوف معلمة وهى سود كانت من لباس الناس".
وقال أبو عبيد: هو كساء مربع له عَلَمان. وقيل: هي كساء رقيق من أي لون كان، وقيل: لا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة. فتح الباري (10/ 279).
• عن أنس، قال: لما ولدتْ أم سليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام، فلا يصيبن شيئًا حتى تغدو به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحنِّكه، قال: فغدوت فإذا هو فى الحائط، وعليه خميصة جونية، وهو يَسِمُ الظهر الذي قدم عليه في الفتح.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5824)، ومسلم في اللباس (2119) كلاهما عن محمد ابن المثنى، حدثني محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم. وفي لفظ البخاري: "خميصة حريثية".
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢)
قوله: "جونية" منسوبة إلى بني الجون، قبيلة من الأزد، أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة؛ لأن العرب تسمي كل لون من هذه جونا.
وقوله: "حريثية": منسوبة إلى بني حريث.
وقوله: "الظهر" المراد به الإبل، سميت به لأنها تحمل الأثقال على ظهورها.
19 - باب ما جاء في لبس النعال وصفتها
• عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد اللَّه بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا، لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها، قال: وما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة، أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهلل أنت، حتى يكون يوم التروية، فقال عبد اللَّه بن عمر: أما الأركان، فإني لم أر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة، فإني رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال، فإني لم أر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (31) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج قال: فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (5851)، ومسلم في الحج (1187: 25) كلاهما من طريق مالك، به.
وجاء التصريح في مسند أحمد (4672) أنه كان يصفر لحيته.
• عن سعيد بن أبي مسلمة قال: سألت أنسًا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5850)، ومسلم في المساجد (555) كلاهما من طرق عن سعيد بن زيد أبي مسلمة قال: فذكره.
• عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في غزوة غزوناها: "استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل".
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2096) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
• عن أنس أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها قبالان.
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5857) عن حجاج بن منهال، حدّثنا همام، عن قتادة،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣)
حدّثنا أنس قال: فذكره.
قوله: "قبالان" واحده قِبال -بكسر القاف- وهو زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين. كذا في النهاية.
والنعل قد يطلق على كل ما يلبس في الرجلين.
• عن عبد اللَّه بن عباس قال: كان لنعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قِبالان، مَثْنِيٌّ شراكهما.
صحيح: رواه ابن ماجه (3614)، والترمذي في الشمائل (76)، والبيهقي في الشعب (5860) كلهم من حديث وكيع، عن سفيان (هو الثوري)، عن خالد الحذاء، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده صحيح. وقوّى سنده الحافظ في الفتح (10/ 312).
• عن أبي هريرة قال: كان لنعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قِبالان، ولنعل أبى بكر قِبالان، ولنعل عمر قِبالان، وأول من عقد عقدة واحدة عثمان.
حسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (4229) من طريق محمد بن حماد الطهراني، حدّثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه الترمذيّ في الشمائل (79) عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق مقتصرًا على قوله: كان لنعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبالان. وكذا رواه أيضًا البزار - كشف الأستار (2961) مختصرًا من وجه آخر عن أبي هريرة.
وإسناده حسن من أجل صالح مولى التوأمة وهو ابن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي؛ فإنه حسن الحديث قبل أن يختلط.
قال ابن معين: "ثقة خرف قبل أن يموت فمن سمع منه قبل فهو ثبت".
قلت: وممن سمع منه قبل اختلاطه ابن أبي ذئب، قاله علي بن المديني وابن معين وابن عدي وغيرهم.
وأما قول ابن حبان في المجروحين (479): "تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الأئمة الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميز فاستحق الترك".
ففيه نظر؛ لأنه نقل قول ابن معين أنه قال: "صالح مولى التوأمة قد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت".
وقول ابن معين هذا يرد على قول ابن حبان: "فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم". أردتُ أن أنبّه على ذلك. وقد نص ابن معين وغيره أن ابن أبي ذئب ممن سمع منه قبل الاختلاط.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤)
وقال الحافظ ابن حجر: "رجال سنده ثقات". الفتح (10/ 313).
• عن زياد أبي عمرو قال: دخلنا على شيخ يقال له مهاجر قال: وعليّ نعل له قِبالان قال: وقد تركته لشهرته، فقال: ما هذا؟ فقلت: أردت تركه لشهرته. فقال: لا تتركه، فإن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كانتْ هكذا.
حسن: رواه الحارث بن أبي أسامة -بغية الباحث (577) - وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (6218) - عن أشهل بن حاتم، ثنا زياد أبو عمرو قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أشهل بن حاتم فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، وهذا مما له أصل ثابت.
وزياد أبو عمرو هو ابن أبي مسلم ويقال: ابن مسلم أبو عمرو الفراء مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وكان من كبار أتباع التابعين لم يدرك أحدًا من الصحابة.
وأما قول ابن عبد البر في الاستيعاب (1513): "المهاجر رجل من الصحابة، روى أن نعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان لها قِبالان"، وكذلك قول من تبعه فمستبعد، وكونه وصف نعل النبي صلى الله عليه وسلم بأن له قِبالان لا يستلزم أن يكون من الصحابة، بل قد يصف ذلك من رآه أيضًا من التابعين وغيرهم.
• عن أعرابي قال: رأيت في رِجْل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نعلاه مخصوفة.
صحيح: رواه أحمد (20322، 20587) من طرق عن شعبة قال: سمعت حميد بن هلال، يحدث عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، يحدث عن أعرابي، فذكره.
ورواه أيضًا (20058) من وجه آخر عن خالد الحذاء، عن يزيد بن الشخير، عن مطرف بن الشِّخِّير قال: أخبرني أعرابي، فذكره.
وقد رُويَ عن عمرو بن حريث قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين مخصوفين. رواه أحمد (18736) عن عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن السدّي قال: حدثني من سمع عمرو بن حريث، فذكره. وفيه رجل لم يسم.
قوله: "مخصوفة" أي مخروزة من خصف النعل أي خرزه.
• عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن منكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله". قال: فقام أبو بكر وعمر، فقال: "لا ولكن خاصف النعل". وعليٌّ يخصف نعله.
حسن: رواه أحمد (11289)، والنسائي في الكبرى (8488)، وابن حبان (6937)، والحاكم (3/ 122 - 123) كلهم من طرق عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وإسناده حسن من أجل والد إسماعيل وهو رجاء بن ربيعة الزبيدي فإنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥)
20 - باب ما جاء في لبس العمامة
• عن المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة، وعلى الخفين.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (274: 83) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن التيمي، عن بكر بن عبد اللَّه، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، فذكره. والتيمي: هو سليمان بن بلال التيمي مولاهم.
• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دخل مكة، وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. وفي لفظ: دخل يوم فتح مكة.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1358: 451) من طرق عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
ورواه أيضًا عن علي بن حكيم الأودي، أخبرنا شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
وبيّنَ إسماعيلُ بن أبان أن معاوية بن عمار الدهني سمعه من أبي الزبير مع أبيه. ذكره الدارمي (1982).
• عن عمرو بن حريث أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطب الناس، وعليه عمامة سوداء.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1359) من طرق عن وكيع، عن مُساور الورّاق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، فذكره.
ورواه أيضًا من طرق عن أبي أسامة، عن مُساور وزاد فيه: "قد أرخى طرفيها بين كتفيه".
وفي النسائي (5343) من طريق سفيان، عن مساور الوراق "عمامة حرقانية" من الحرق، أي سوداء على لون ما أحرقتْه النار.
وفي معناه ما روي عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة، وعليه عمامة سوداء. رواه ابن ماجه (3586) عن ابن أبي شيبة -وهو في مصنفه (25466) - عن موسى بن عَبيدة، عن عبد اللَّه ابن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
وموسى بن عَبيدة ضعيف باتفاق أهل العلم، وإنْ كان شعبة روى عنه. فقالوا: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. وقال أحمد: "وحديثه عن عبد اللَّه بن دينار كأنه ليس عبد اللَّه بن دينار ذاك".
21 - باب ما جاء في لبس البُرنُس
• عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا ثوبا مسّه زعفران ولا ورس، ولا الخفين
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦)
إلا لمن لم يجد النعلين، فإن لم يجدهما فليقطعهما أسفل من الكعبين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5806)، ومسلم في الحج (1177: 2) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري، قال: أخبرني سالم، عن أبيه، فذكره.
قوله: "البرنس": هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به.
22 - باب في لبس القباء المزرّر بالذهب
• عن المسور بن مخرمة، قال: قسم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة شيئًا، فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه، فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: "خبأت هذا لك" قال: فنظر إليه، فقال: رضي مخرمة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5800)، ومسلم في الزكاة (1058: 129) عن قتيبة بن سعيد، ثنا ليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره.
• عن المسور بن مخرمة قال: أهدي لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقبية مزررة بالذهب، فقسمها في أصحابه، فقال مخرمة: يا مسور اذهبْ بنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فإنه قد ذكر لي أنه قسم أقبية، فانطلقنا، فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدخلت، فدعوته إليه، فخرج إليَّ وعليه قباء منها. قال: "خبأت لك هذا يا مخرمة". قال: فنظر إليه فقال: رضي، فأعطاه إياه.
صحيح: رواه أحمد (18927) عن هاشم (هو ابن القاسم أبو النضر)، حدّثنا الليث، حدثني عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره.
وإسناده صحيح.
وبوّب عليه البخاري بقوله: باب المزرر بالذهب، وعلّقه عن الليث (5862) بإسناده مثله. وأخرجه متصلا كما سبق، وأيضا (2599) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بإسناده نحوه غير أنه لم يقع له: "المزرر بالذهب" موصولا.
قال الحافظ ابن حجر: "هذا يحتمل أن يكون وقع قبل التحريم، فلما وقع تحريم الحرير والذهب على الرجال لم يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئًا من ذلك، ويحتمل أن يكون بعد التحريم فيكون أعطاه لينتفع به بأن يكسوه النساء أو ليبيعه كما وقع لغيره".
قلت: ويحتمل أن البخاري يرى أن التحريم من الذهب على الرجال ما كان من الحلي كالحلق والخاتم والسلسلة وغيرها، وأما الأزرار، والأسنان، وخيوط الذهب في الجبة وغيرها فلا حرج فيها.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧)
23 - باب ما جاء في لبس السراويل
• عن سويد بن قيس قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فساومنا سراويل.
حسن: رواه ابن ماجه (3579) من طرق عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس، فذكره هكذا مختصرًا. وأخرجه الأربعة وابن حبان وأحمد مفصلا وهو مخرج في البيوع. وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب.
• عن مالك أبي صفوان بن عميرة قال: بعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رِجْلَ سراويل قبل الهجرة، فوزن لي فأرجح لي.
حسن: رواه أبو داود (3337)، وابن م جه (3579)، والنسائي (4593)، والحاكم (2/ 30) كلهم من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن مالك بن عميرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل سماك فإنه حسن الحديث.
وقال أبو داود وغيره: "القول فيه قول سفيان، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس".
قلت: إنْ صحَّ قولهم فالخطأ من سماك بن حرب، وإلا فإنه يحمل على أنه سمع من الاثنين.
قوله: "سراويل" جمع سروال وأصله: "شلوار" كلمة أعجمية، وهي من لباس الفرس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعجبه لتستره وعدم كشف العورة في الجلوس والنوم.
والنبي صلى الله عليه وسلم هل لبسه؟ لم أقف على نص صريح بأنه لبسه لأن غالب لبسه الازار إلا أن يقال: إنه لم يتيسر له ليلبسه.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: دخلت يوما السوق مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزازين، فاشترى سراويلا بأربعة دراهم وكان لأهل السوق وزان يزن، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اتزن وأرجح"، فقال الوزان: إن هذه لكلمة ما سمعتها من أحد، فقال أبو هريرة: فقلت له: كفى بك من الرهق والجفاء في دينك أن لا تعرف نبيك، فطرح الميزان، ووثب إلى يد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يريد أن يقبلها، فحذف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يده منه، فقال: "ما هذا؟ إنما يفعل هذا الأعاجم بملوكها، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم"، فوزن وأرجح، وأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم السراويل. فهو ضعيف جدًّا.
رواه أبو يعلى (6162) عن عباد بن موسى، حدّثنا يوسف بن زياد، حدّثنا عبد الرحمن بن زياد، عن الأغر بن مسلم يكنى أبا مسلم، عن أبي هريرة، فذكره.
ويوسف بن زياد هو البصري ضعيف جدًّا. وبه أعله الهيثمي في المجمع (5/ 121 - 122).
وشيخه أضعف منه وهو عبد الرحمن بن زياد الإفريقي كان يروي الموضوعات عن الثقات. وضعّفه أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 273).
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨)
24 - باب الإزار والكساء الملبّد
• عن أبي بردة قال: دخلتُ على عائشة فأخرجتْ إلينا إزارا غليظا مما يُصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبدة. قال: فأقسمتْ باللَّه إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قُبض في هذين الثوبين.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (3108)، ومسلم في اللباس (2080: 34) كلاهما من حديث حميد بن هلال، عن أبي بردة، فذكره.
قوله: "الملبد" هو المرقع، يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة.
25 - باب في التقنّع
• عن عائشة قالت: نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له، فدخل.
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5807) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته في حديث طويل.
26 - باب لباس الشعر والصوف
• عن عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2081) من طرق عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته.
قوله: "المِرط": بكسر الميم - كساء يؤتزر به من صوف وشعر وكتان وخز وغيرها.
وقوله: "المرحل": من الرحل - أي الثوب الذي فيه تصاوير رحل وما يشبهه.
• عن أبي بردة قال: قال لي أبي: يا بني لو رأيتنا ونحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم وقد أصابتنا السماء حسبتَ أن ريحنا ريح الضأن.
صحيح: رواه أبو داود (4033)، والترمذي (2479)، وابن ماجه (3562)، وأحمد (19652)، وصحّحه ابن حبان (1235)، والحاكم (4/ 188) كلهم من حديث قتادة، عن أبي بردة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح، ومعنى الحديث أنه كان ثيابهم الصوف، فإذا أصابهم المطر يجيء في ثيابهم ريح الضأن".
• عن عتبة بن عبد السلمي قال: استكسيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فكساني خيشتين، فلقد
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩)
رأيتني وأنا أكسي أصحابي.
حسن: رواه أبو داود (4032)، وأحمد (17656) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك السلمي، عن لقمان بن عامر الوصّابي، عن عنبة بن عبد السلمي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش وشيخه عقيل بن مدرك فهما شاميان، وعقيل هذا روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان ولم يتكلم فيه أحدٌ.
قوله: "الخيش" ثياب تتخذ من مشاقة الكتان وأردئه، ونسيج غليظ يتخذ من مشاقة الجوت، تصنع من الغرائر والجوالق. انظر: المعجم الوسيط.
27 - باب حلّ الأزرار
• عن معاوية بن قرة، حدثني أبي، قال: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة، فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الأزرار، قال: فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم.
قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط، إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر، ولا يزرران أزرارهما أبدًا.
صحيح: رواه أبو داود (4082)، وابن ماجه (3578)، والترمذي في الشمائل (57)، وأحمد (15581)، وابن حبان (5452) كلهم من طريق زهير بن معاوية، حدّثنا عروة بن عبد اللَّه بن قشير أبو مهل الجعفي، حدّثنا معاوية بن قرة، فذكره. وإسناده صحيح.
وفي معناه ما روي عن ابن عمر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم محلول الأزرار.
رواه البزار -كشف الأستار (127) عن عمرو بن مالك، ثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: رأيت ابن عمر محلول الأزرار وقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد".
قلت: فيه شيخ البزار عمرو بن مالك الراسبي ضعيف. قال ابن حبان: يغرب ويخطئ، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وفيه الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن.
28 - باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوبٍ واحدٍ
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن لبستين: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه، وعن الملامسة، والمنابذة.
صحيح: رواه مالك في اللباس (17) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه قال:
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠)
فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (5821) من طريق مالك، به.
• عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين: الصماء وأن يحتبي الرجل بثوبه ليس على فرجه منه شيء.
صحيح: رواه الترمذي (1758)، وأبو داود (4080) كلاهما من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للترمذي. وإسناده صحيح.
وقوله: "الصماء" هو أن يلتحف الرجل بثوبه من حيث لا يخرج منه يده فهو كالصخرة الصماء التي ليس فيه خرق.
• عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن لبستين: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5820) ومسلم في البيوع (1512) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري، قال: فذكره. واللفظ للبخاري واختصره مسلم.
• عن جابر، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2099) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
• عن جابر، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2599: 72) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
• عن عائشة قالت: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن لبستين: اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأنت مفض فرجك.
حسن: رواه ابن ماجه (3561) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في المصنف (25727) - قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير، وأبو أسامة، عن سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل سعد بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد مختلف فيه فضعّفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وهو من رجال مسلم.
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣١)
قلت: إن كان له أصل فيحسن حديثه وهذا منها.
• عن بريدة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لبستين، وعن مجلسين، أما اللبستان فتصلي في السراويل ليس عليك شيء غيره، والرجل يصلي في الثوب الواحد لا يتوشح به، والمجلس: أن يحتبي بالثوب الواحد فتبصر عورته، ويجلس بين الظل والشمس.
حسن: رواه أبو داود (636)، وابن أبي شيبة (25728) واللفظ له، والحاكم (4/ 272) كلهم من حديث أبي المنيب عبيد اللَّه العتكي، عن عبيد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي المنيب فقد تكلم فيه البخاري، ووثّقه النسائي فهو لابأس به إذا كان لحديثه أصل، ولم يقل فيه الحاكم شيئًا، ولكن قال الذهبي: أبو المنيب قوّاه أبو حاتم واحتج به النسائي.
29 - باب النهي عن إسبال الإزار أسفل من الكعبين
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار".
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5787) عن آدم، عن شعبة، حدّثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
ظاهر هذا الحديث أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين يكون في النار. وتأوّل بعض أهل العلم بأن معناه أن عمله هذا عمل أهل النار وهم الكفار لأن من عادتهم جر الإزار افتخارًا.
وقال بعض أهل العلم بأنه محمول على قيد خيلاء؛ لأنه ورد فيه الوعيد بالاتفاق كما هو في الباب الذي يليه.
قال ابن عبد البر: "مفهومه أن الجر لغير الخيلاء، لا يلحقه الوعيد إلا أن جرّ القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال".
وقال النووي: لا يجوز الإسبال تحت الكعبين لخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه. انظر للمزيد: الفتح (10/ 263).
• عن ابن عمر قال: مررت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: "يا عبد اللَّه، ارفع إزارك"، فرفعته، ثم قال: "زد"، فزدت، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف الساقين.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2086) عن أبي الطاهر، حدّثنا ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد، عن عبد اللَّه بن واقد، عن ابن عمر، فذكره.
• عن ابن عمر قال: كساني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حلة من حلل السيراء، أهداها له فيروز، فلبست الإزار، فأغرقني طولا وعرضا، فسحبته، ولبست الرداء، فتقنعت به، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعاتقي فقال: "يا عبد اللَّه، ارفع الإزار، فإن ما مست الأرض من
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢)
الإزار إلى ما أسفل من الكعبين في النار".
قال عبد اللَّه بن محمد: فلم أر إنسانا قط أشد تشميرًا من عبد اللَّه بن عمر.
حسن: رواه أحمد (5713)، وأبو يعلى (5714) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث وفيه ضعف يسير.
• عن ابن عمر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلي إزار يتقعقع فقال: "من هذا؟ " قلت: عبد اللَّه بن عمر. قال: "إن كنت عبد اللَّه، فارفع إزارك، فرفعت إزاري إلى نصف الساقين". فلم تزل إزرته حتى مات.
حسن: رواه أحمد (6263) عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: حدّثنا أيوب عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن الطفاوي فإنه حسن الحديث.
وقال عبد اللَّه بن مسلم أخو الزهري: رأيت ابن عمر إزاره إلى أنصاف ساقيه، والقميص فوق الإزار، والرداء فوق القميص.
رواه عبد الرزاق في المصنف (11/ 84) عن معمر، عن عبد اللَّه بن مسلم، وكذلك قال أبو المتوكل كما رواه مسدد. المطالب العالية (2248).
• عن حذيفة، قال: أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقي -أو ساقه- فقال: "هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين".
صحيح: رواه الترمذيّ (1783)، والنسائي (5329)، وابن ماجه (3572)، وأحمد (23243)، والبيهقي في الشعب (5728)، وصحّحه ابن حبان (5445، 5449) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة، فذكره.
ومسلم بن نذير حسن الحديث قال فيه أبو حاتم: "لا بأس به".
وتابعه الأغر أبو مسلم عند ابن حبان (5448) وهو ثقة.
قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر أبو إسحاق عن مسلم بن نذير والأغر أبي مسلم، فالطريقان محفوظان إلا أن خبر الأغر أغرب، وخبر مسلم بن نذير أشهر".
• عن أبي جري جابر بن سليم، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول اللَّه، مرتين، قال: "لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك" قال: قلت: أنت رسول اللَّه؟ قال: "أنا رسول اللَّه الذي إذا
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣)
أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته، أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء -أو فلاة- فضلت راحلتك فدعوته، ردها عليك"، قال: قلت: اعهد إلي، قال: "لا تسبن أحدًا" قال: فما سببت بعده حرًّا، ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاة، قال: "ولا تحقرن شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن اللَّه لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه".
صحيح: رواه أبو داود (4084) واللفظ له، والترمذي (2722)، والبيهقي في الشعب (5730) كلهم من حديث أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن جابر بن سليم، فذكره.
واختصره الترمذيّ وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وصحّحه الحاكم (4/ 186) وأخرج نحوه أحمد (20635) كلاهما من طريق أبي تميمة الهجيمي، عن جابر به، نحوه.
وله طرق أخرى عن غير أبي تميمة منها ما رواه ابن حبان في صحيحه (522)، وأحمد (20633)، والبغوي في شرح السنة (3504) كلهم من طريق سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة قال: حدثني أبو جري، فذكر نحوه.
وهذا إسناد أيضًا صحيح، وقد جاء هذا الحديث كاملًا ومختصرًا، وسبق الكلام عليه في كتاب الزكاة.
قوله: "عليك السلام تحية الميت". قال الخطابي: "يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له: عليك السلام كما يفعله كثير من العامة". وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل المقبرة فقال: "السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين" فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات، إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر:
عليك سلام اللَّه قيس بن عاصم … ورحمته ما شاء أن يترحما
وكقول الشماخ:
عليك سلام من أديم وباركت … ويد اللَّه في ذاك الأديم الممزّق
فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات". اهـ.
• عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار، فقال: على الخبير سقطت، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إزرة المسلم إلى نصف
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤)
الساق، ولا حرج -أو لا جناح عليه- فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جرَّ إزاره بطرًا لم ينظر اللَّه إليه".
صحيح: رواه مالك في اللباس (12) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: فذكره.
ورواه أبو داود (4093)، وابن ماجه (3573)، وأحمد (1101)، والبيهقي في الشعب (5726)، وصحّحه ابن حبان (5447) كلهم من هذا الوجه. وإسناده صحيح.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الإزار إلى نصف الساق"، فلما رأى شدة ذلك على المسلمين قال: "إلى الكعبين، لا خير فيما أسفل من ذلك".
صحيح: رواه أحمد (13605) واللفظ له، وأيضا (12424)، والبيهقي في الشعب (5729) كلاهما من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قال: فقرأها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (106) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، فذكره.
• عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللَّه عز وجل لا ينظر إلى مسبل الإزار".
صحيح: رواه النسائي (5332)، وأحمد (2955) كلاهما من حديث أشعث بن أبي الشعثاء، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن الشريد الثقفي أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في أثره، حتى أخذ ثوبه فقال: "ارفع إزارك" قال: فكشف الرجل عن ركبتيه فقال: يا رسول اللَّه، إني أحنف وتصطكّ ركبتاي. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كل خلق اللَّه عز وجل حسن".
قال: ولم ير ذلك الرجل إلا وإزاره إلى أنصاف ساقيه.
صحيح: رواه أحمد (19472) عن روح، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا إبراهيم بن ميسرة، أنه سمع عمرو بن الشريد، يحدث عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "إني أحنف" من الحنف وهو إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى لأن أصل الحنف الميل.
وقوله: "تصطكُّ ركبتاي" أي تضرب إحداهما الأخرى عند المشي.
• عن أبي أمامة قال: بينما نحن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥)
الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه، ويتواضع لفه، ويقول: "اللهم عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك" حتى سمعها عمرو بن زرارة، فالتفتَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، إني أحمش الساقين، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يا عمرو بن زرارة، إن اللَّه عز وجل قد أحسن كل خلقه، يا عمرو بن زرارة إن اللَّه لا يحب المسبلين". ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بكفه تحت ركبة نفسه فقال: "يا عمرو بن زرارة، هذا موضع الإزار" ثم رفعها، ثم وضعها تحت ذلك، فقال: "يا عمرو بن زرارة، هذا موضع الإزار" ثم رفعها، ثم وضعها تحت ذلك، فقال: "يا عمرو بن زرارة، هذا موضع الإزار".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (8/ 277) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن أبي السائب، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي فإنه حسن الحديث، ولكن في الإسناد الوليد بن مسلم وهو مدلس تدليس التسوية إلا أنه صرح بالسماع فيما رواه أحمد (17782) عنه قال: حدّثنا الوليد بن سليمان (أي ابن أبي السائب) أن القاسم بن عبد الرحمن حدثهم، عن عمرو بن فلان الأنصاري قال: بينا هو يمشي قد أسبل إزاره، إذْ لحقه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر القصة نحوه.
والقاسم بن عبد الرحمن لم يسمع من عمرو بن فلان وهو ابن زرارة كما في إسناد الطبراني، فقوله: "عن عمرو بن فلان" حكاية لا رواية؛ لأن القصة وقعت له وحذف الواسطة وهو أبو أمامة؛ لأن القاسم بن عبد الرحمن يعرف بصاحب أبي أمامة.
وقد حسّن أيضًا الحافظ ابن حجر في الإصابة (6035) إسناد أحمد، ولم يشر إلى أن القاسم لم يسمعه من عمرو بن فلان.
وفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بحجزة سفيان بن سهل وهو يقول: "يا سفيان بن أبي سهل، لا تسبل إزارك؛ فإن اللَّه لا يحب المسبلين".
رواه ابن ماجه (3574)، وأحمد (18151)، وابن حبان (5442) كلهم من طريق شريك، عن عبد اللَّه بن عمير، عن حصين بن قبيصة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.
وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيئ الحفظ، وللحديث طرق أخرى مدارها عليه، تفرد بهذه القصة وهو ممن لا يقبل تفرده.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: بيما رجل يصلي مسبلا إزاره، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اذهب فتوضأ". فذهب فتوضأ، ثم جاء، ثم قال "اذهب فتوضأ". فقال له رجل: يا رسول اللَّه،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦)
ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال: "إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن اللَّه لا يقبل صلاة رجل مسبل".
رواه أبو داود (638، 4086) والبيهقي (2/ 241) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أحمد (23217) من وجه آخر عن أبان وهشام الدستوائي كلاهما عن يحيى بإسناده إلا أنه أبهم ذكر الصحابي.
وإسناده ضعيف من أجل أبي جعفر قال عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي: "أبو جعفر هذا رجل من الأنصار"، وبهذا جزم ابن القطان وقال: إنه مجهول، وجهّله أيضًا الذهبي وابن حجر.
وقد قال الترمذيّ: "لا يعرف اسمه".
وقال الحافظ ابن حجر: "من زعم هو محمد بن علي بن الحسين فقد وهم".
30 - باب موضع إزار النبي صلى الله عليه وسلم-
• عن عكرمة أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدميه، ويرفع من مؤخره. قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأتزرها.
صحيح: رواه أبو داود (4096)، والبيهقي في الشعب (5739) كلاهما من حديث يحيى (هو القطان)، عن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني عكرمة، فذكره.
وإسناده صحيح. ومحمد بن أبي يحيى هو الأسلمي وثّقه ابن معين وأبو داود وابن سعد وغيرهم.
وفي معناه ما روي عن أشعث بن سليم، عن عمته، عن عمها، قال: إني لبسوق ذي المجاز علي بردة لي ملحاء أسحبها قال: فطعنني رجل بمخصرة فقال: "ارفع إزارك؛ فإنه أبقى وأنقى" فنظرت فإذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه.
رواه أحمد (23086) عن وكيع، عن سفيان، عن أشعث بن سليم، فذكره.
ورواه أيضًا من وجه آخر (23087) عن حسين بن محمد، حدّثنا سليمان بن قرم، عن الأشعث، عن عمته رهم، عن عمها عبيدة بن خلف قال: قدمت المدينة وأنا شاب متأزر ببردة لي ملحاء أجرها، فأدركني رجل، فغمزني بمخصرة معه، ثم قال: "أما لو رفعت ثوبك كان أبقى وأنقى"، فالتفت، فإذا هو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنما هي بردة ملحاء. قال: "وإن كانت بردة ملحاء، أما لك في أسوتي". فنظرت إلى إزاره، فإذا فوق الكعبين، وتحت العضلة.
ورواه أيضًا البغوي في شرح السنة (12/ 11)، والبيهقي في الشعب (5737، 5738) كلاهما من حديث الأشعث نحوه.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧)
وفي أسانيدهم جميعا عمة الأشعث وهي رهم بنت الأسود مجهولة.
قوله: "ملحاء" بردة فيها خطوط بيض وسود.
وقوله: "بمخصرة" أي بعصا.
وفي معناه ما روي أيضًا عن عثمان بن عفان أنه كان يأتزر إلى أنصاف ساقيه، وقال: هكذا صاحبي يعني النبي صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذيّ في الشمائل (121)، وابن أبي شيبة (4843)، والبزار مسنده (353) كلهم من حديث موسى بن عبيدة الربذي، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، عن عثمان بن عفان، فذكره.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه أحدًا رواه أعلى من عثمان في صفة إزرة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد روي من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم غير متصل".
وموسى بن عبيدة الربذي المدني ضعيف عند جمهور أهل العلم. قال أحمد: "اضرب حديثه". وبه أعله الهيثمي في المجمع (5/ 122) بعد أن عزاه للبزار.
31 - باب كشف الفخذ
• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيتي، كاشفًا عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سوى ثيابه -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم أحد- فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2401) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد ابن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: فذكرته.
ورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1695) من وجه آخر عن محمد بن أبي حرملة بإسناده بدون الشك بأن الكشف كان عن الفخذ.
ورُوي نحوه عن حفصة بنت عمر بن الخطاب قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم قد وضع ثوبا بين فخذيه، فذكرت القصة.
رواه أحمد (26466)، والطبراني في الكبير (23/ 217 - 218)، والبيهقي في السنن (2/ 231) كلهم من حديث ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد، عن عبد اللَّه بن أبي سعيد المدني قال: حدثتني حفصة بنت عمر بن الخطاب، فذكر نحوه.
وعبد اللَّه بن أبي سعيد المدني مجهول وهو من رجال التعجيل، والصحيح أن القصة وقعت في
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨)
بيت عائشة فمن المستبعد أن تكون حفصة أيضًا موجودة في البيت، أو أنها سمعت من عائشة فرجع الحديث إلى مسند عائشة.
• عن أنس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلَس، فركب نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمسّ فخذ نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال: "اللَّه أكبر! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحُ المنذرين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (371) ومسلم في النكاح (1365: 84) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: فذكره. واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم وكذا عند أحمد (11992): "وانحسر الإزارُ عن فخذ نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم بدلا من "ثم حسر الإزار عن فخذه".
فقوله: "وانحسر الإزار" أي بدون قصد واختيار منه صلى الله عليه وسلم.
وأما ما يُذكر أن الفخذ عورة من حديث ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش فكلها معلولة.
قال البخاري رحمه اللَّه تعالى: في كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ: "ويُروى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد بن جحش، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الفخذ عورة" وقال أنس بن مالك: "حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه" قال أبو عبد اللَّه: "وحديثُ أنس أسندُ، وحديثُ جرهد أحوطُ حتى يخرج من اختلافهم" انتهى.
البخاري رحمه الله يشير إلى أن أحاديث هؤلاء "الفخذ عورة" لا تصح وهو كما قال، فكل حديث من أحاديث هؤلاء فيه علل، وقد بيّن الزيلعي في نصب الراية (4/ 241 - 243) علل هذه الأحاديث.
وبعد دراسة هذه العلل تبين لي أنه ليس فيه شيءٌ على شرط الجامع الكامل، ولذا صرفتُ النظر عن تخريجها، وإن كان مجموعها يدل على أن له أصلا إذْ ليس فيهم متهمٌ.
ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مرفوعا: "عورة الأمة من السرة إلى الركبة" وهو مخرج في موضعه بأن حديث أنس أن الفخذ ليس من العورة، وإنما العورة هي سوأتان فقط، وحديث عمرو بن شعيب يحمل على الاحتياط، فيكون الفخذ من العورة لأنه شامل لما بين السرة والركبة وإليه أشار البخاري بقوله: "حديث أنس أسند (يعني أن الفخذ ليس من العورة)، وحديث جرهد أحوط (يعني أن الفخذ من العورة).
ثم وقفت على كلام الحافظ ابن القيم: "وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم أن العورة عورتان، مخففة ومغلظة، فالمغلظة: السوأتان، والمخففة الفخذان، ولا منافاة بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة، بين كشفهما لكونهما عورة
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩)
مخففة". تهذيب السنن (6/ 17).
32 - باب النهي عن افتخار في اللباس وجره خيلاء
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بينما رجل يمشي في حلة، تعجبه نفسه، مرجل جمته، إذ خسف اللَّه به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة"
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5789)، ومسلم في اللباس (2088: 49) كلاهما من طرق عن شعبة، حدّثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.
واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على الذي قبله، وهو ما رواه من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، بلفظ: "بينما رجل يمشي قد أعجبته جمته وبرداه، إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة"
كما رواه من طرق عن أبي هريرة (2088: 50) بألفاظ متقاربة نحوها، وقال في رواية أبي رافع عن أبي هريرة: "إن رجلا ممن كان قبلكم يتبختر في حلة. . . " فذكره.
وزاد معمر في روايته عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة وفيه: "بينا رجل يتبختر في حلة معجبا بجمته قد أسبل إزاره خسفت به الأرض. . . ".
رواه عبد الرزاق في مصنفه (11/ 82) عن معمر، عن محمد بن زياد بإسناده.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر اللَّه تبارك وتعالى يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرًا".
متفق عليه: رواه مالك في اللباس (10) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في اللباس (5788) من طريق مالك، به مثله.
ورواه مسلم في اللباس (2087) من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة فذكره إلا أنه لم يقل: "يوم القيامة" وفي أوله قصة.
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يتبختر في بردين، خسف اللَّه به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" فقال له فتى -قد سماه وهو في حلة له-: يا أبا هريرة، أهكذا كان يمشي ذلك الفتى الذي خسف به؟ ثم ضرب بيده، فعثر عثرة كاد يتكسر منها، فقال أبو هريرة: للمنخرين، وللفم، {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95].
حسن: رواه الدارمي (441)، والهروي في ذم الكلام (643) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٤٠)
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء"
متفق عليه: رواه مالك في اللباس (11) عن نافع وعبد اللَّه بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
ورواه البخاريّ في اللباس (5783)، ومسلم في اللباس والزينة (2085: 42) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء، خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة"
صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (3485) عن بشر بن محمد، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني سالم، أن ابن عمر، حدثه، فذكره.
• عن شعبة قال: لقيت محارب بن دثار على فرس وهو يأتي مكانه الذي يقضي فيه، فسألته عن هذا الحديث، فحدثني فقال: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه مخيلة لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة" فقلت لمحارب: أذكر إزارا؟ قال: ما خص إزارًا ولا قميصًا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5791) عن مطر بن الفضل، حدّثنا شبابة، حدّثنا شعبة، قال: لقيت محارب بن دثار، فذكره. واللفظ له.
ورواه مسلم في اللباس (2085: . . .) من وجه آخر عن شعبة ولم يسق لفظه.
• عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة" قال أبو بكر: يا رسول اللَّه، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لست ممن يصنعه خيلاء"
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5784) من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، فذكره.
ورواه مسلم في اللباس (2085) من طريق سالم وغيره من غير ذكر أبي بكر.
• عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من جر إزاره من الخيلاء لم ينظر اللَّه إليه".
قال زيد: وقد كان ابن عمر يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه وعليه إزار يتقعقع -يعني جديدًا- قال: "من هذا؟ "، قلت: عبد اللَّه. قال: "إن كنت عبد اللَّه فارفع إزارك"
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٤١)