Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بسم الله الرحمن الرحيم

(ح) محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي 1436 هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الأعظمي، محمد عبد اللَّه عبد الرحمن
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل / محمد عبد اللَّه عبد الرحمن الأعظمي - الرياض 1436 هـ
(12 مج)

ردمك:
8 - 9261 - 01 - 603 - 978 (مجموعة)
1 - 9273 - 01 - 603 - 978 (ج 12)

1 - الحديث الصحيح … أ- العنوان
ديوي 235.1 … 8840/ 1436 هـ
رقم الإيداع: 8840/ 1436 هـ
ردمك:
8 - 9261 - 01 - 603 - 978 (مجموعة)
1 - 9273 - 01 - 603 - 978 (ج 12)

طبعة أولى: ربيع الثاني 1437 هـ - يناير 2016 م

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢)

الجَامِعُ الكَامِلُ في الحَدِيثِ الصَّحيحِ الشَّامل
[12]

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣)

جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
دار السلام للنشر والتوزيع
شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية
المملكة العربية السعودية ص. ب: 22743 - الرياض 11416
هاتف: 4033962 - 4043432 - 11 - 00966 - - فاكس: 4021659 - 11 - 00966
www.darussalampublishers.com
E-Mail: [email protected]
E-Mail: [email protected]

العليا: تليفون: 4614483 - 11 - 00966 - فاكس: 4644945
الملز: تليفون: 4735220 - 11 - 00966 - فاكس: 4735221
السويلم: تليفون: 2860422 - 11 - 00966 - فاكس: 2860422
السويدي: تليفون: 4286641 - 11 - 00966
جدة: تليفون: 6879254 - 2 - 00966 - فاكس: 6336270
الخبر: تليفون: 8692900 - 3 - 00966 - فاكس: 8691551
المدينة المنورة: تليفون: 8459266 - 14 - 00966 - فاكس: 8550119 - 014
خميس مشيط: تليفون: 2388620 - 017 - 00966 - جوال: 0500710328
ينبع البحر: تليفون: 500887341 - 00966
الكويت: تليفون: 0096599600845
الشارقة: تليفون: 5632623 - 6 - 00971 - فاكس: 5632624
لندن: تليفون: 5394885 - 208 - 0044 - فاكس: 5394889 - 208
نيويورك: تليفون: 6255925 - 718 - 001 - فاكس: 6251511 - 718
سيدني أستراليا: تليفون: 97407188 - 2 - 0061 - فاكس: 97407199 - 2
فرنسا: تليفون: 84052928 - 01 - 0033 - 48052997 - 01 - 0033
هيوستن: تليفون: 7220419 - 713 - 001 - فاكس: 7220431
ماليزيا: تليفون: 192362423 - 0060 - 379564664 - 0060
لاهور باكستان: تليفون: 7240024 - 42 - 0092 - فاكس: 7354072
كراتشي باكستان: تليفون: 4393936 - 21 - 0092 - فاكس: 4393937
إسلام آباد باكستان: تليفون: 2500237 - 51 - 0092 - فاكس: 512281513
انتريو كندا: تليفون: 4011150 - 647 - 001 - 6091934 - 647 - 001

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٤)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌62 - كتاب اللباس والزينة
‌‌جموع ما جاء في أنواع اللباس وألوانه
‌‌1 - باب اختيار اللباس الحسن
قال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [سورة الأعراف: 26]
وقال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [سورة النحل: 81]
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [سورة الأعراف: 33]

• عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". فقال رجل: إن الرجل يُحِبُّ أن يكون ثوبُه حسنًا، ونعله حسنةً؟ . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه جميل يحبُّ الجمالَ".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (91) من طرق عن يحيى بن حماد، أخبرنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفُقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.

• عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلا جميلا، فقال: يا رسول اللَّه، إني رجل حُبِّبَ إليّ الجمالُ، وأعطيتُ منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحدٌ، إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي، أفمن الكِبر ذلك؟ قال: "لا، ولكن الكبر من بطرَ الحق، وغمطَ الناسَ".
صحيح: رواه أبو داود (4092)، وصحّحه ابن حبان (5467)، والحاكم (4/ 181 - 182) كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٥)

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قوله: "ولكن الكبر من بطر الحق": أي لكن الكبر كبرُ من بطر الحق، فأضمر كقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة: 177] أي لكن البر برُّ من آمن باللَّه.
وقوله: "غمط الناس" أي استخفّ الناس يقال: غَمِطَ بكسر الميم وفتحها. ذكره الخطابي.
وفي معناه ما رواه أبو ريحانة يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل شيء من الكبر الجنة". قال: فقال قائل: يا رسول اللَّه، إني أُحب أن أتجمل بسير سوطي، وشسع نعلي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ذلك ليس بالكبر، إن اللَّه عز وجل جميل يحب الجمال، إنما الكبر من سفهَ الحق، وغمصَ الناس بعينيه".
رواه أحمد (17206) عن أبي المغيرة قال: حدّثنا حريز، قال: سمعت سعد بن مرثد الرحبي، قال: سمعت عبد الرحمن بن حوشب، يحدث عن ثوبان بن شهر، قال: سمعت كريب بن أبرهة وهو جالس مع عبد الملك بدير المُرّان، وذكروا الكبر، فقال كريب: سمعت أبا ريحانة يقول: فذكره.
وعبد الرحمن بن حوشب، وشيخه ثوبان بن شهر مجهولان من رجال التعجيل، ولم يوثّقهما غير ابن حبان، واعتمده الهيثمي فقال في المجمع (5/ 133): "رواه أحمد ورجاله ثقات".

• عن أبي زميل قال: حدثني عبد اللَّه بن عباس قال: لما خرجتِ الحروريةُ أتيتُ عليًّا فقال: ائتِ هؤلاء القوم، فلبستُ أحسن ما يكون من حلل اليمن -قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلا جميلا جهيرا- قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس، ما هذه الحلة؟ قال: ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل.
حسن: رواه أبو داود (4037)، والحاكم (2/ 150)، والبيهقي (8/ 179) كلهم من حديث عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، حدّثنا عكرمة بن عمار، حدّثنا أبو زميل، فذكره. واللفظ لأبي داود. وذكره الحاكم مطولا.
وإسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يختلط.
وروي عن رجل من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا، كساه اللَّه حلة الكرامة، ومن زوج للَّه تعالى توَّجه اللَّه تاج الملك".
رواه أبو داود (4778) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن وهب، عن رجل من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبيه، فذكره. وابن الصحابي مجهول لا يعرف من هو؟

‌‌2 - باب الأمر أن يُرى أثر النعمة في اللباس خاصة
• عن مالك بن نضلة الجُشمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ثوبٍ دُونٍ، فقال: "ألك

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٦)

مال؟ " قال: نعم، قال: "من أي المال؟ " قال: قد آتاني اللَّه من الابل، والغنم، والخيل، والرقيق، قال: "فإذا آتاك اللَّه ما لا فليُرَ أثر نعمة اللَّه عليك، وكرامته".
صحيح: رواه أبو داود (4063)، والترمذي (2006)، وأحمد (15888)، وصحّحه ابن حبان (5416)، والحاكم (1/ 24 - 25) كلهم من حديث أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص عوف ابن مالك بن نضلة، عن أبيه قال: فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".

• عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين، وعليه مِطْرف من خز، لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده، فقال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أنعم اللَّه عز وجل عليه نعمة، فإن اللَّه عز وجل يحب أن يُرى أثر نعمته على خلقه".
حسن: رواه أحمد (19934)، والطبراني في الكبير (18/ 135)، والبيهقي في الشعب (5789) كلهم من حديث روح بن عبادة، حدّثنا شعبة، عن الفضيل بن فضالة، عن أبي رجاء العطاردي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل فضيل بن فضالة القيسي البصري فإنه حسن الحديث، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "شيخ".
وقوله: "مطرف من خزّ": أي رداء مربع من خزّ له أعلام من حرير، وهذا الجزء من الحرير جائز باتفاق العلماء.

• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه يُحبُّ أن يُرى أثر نعمته على عبده".
حسن: رواه الترمذيّ (2819)، وأحمد (6708)، والحاكم (4/ 135) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
واللفظ للترمذي، وزاد أحمد والحاكم: "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف".
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه فإنهما حسنا الحديث.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة، يُحب أن يُرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس، ويُبغض السائل المُلْحِف، ويحب الحي العفيف المتعفف".
حسن: رواه البيهقي في الشعب (5791)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 78) كلاهما من حديث عيسى بن خالد البلخي، حدّثنا ورقاء، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وعيسى بن خالد البلخي الخراساني قال عمرو بن علي (هو الفلاس): حدثني عيسى بن خالد

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٧)

الخراساني وكان ثقة". الجرح والتعديل (6/ 275).
وإسناده حسن من أجل ورقاء وهو ابن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي صدوق، إلا أن البيهقي قال: "وفي هذا الإسناد ضعف". لعله يشير إلى تفرد ورقاء بن عمر اليشكري عن الأعمش. والأعمش من المكثرين، والناس اختلفوا في ورقاء بن عمر فوثّقه ابن معين وغيره، وضعفه يحيى القطان.
وإني أدخلت هذا الحديث في الجامع الكامل لأنه مع تفرده ليس فيه شيء منكر؛ لأن لفقراته أصولا صحيحة ذُكرتْ في مواضعها.
وللحديث إسناد آخر وهو ما رواه أحمد بإسنادين (8107، 9234) من حديث شريك، عن ابن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه عز وجل يحب أن يُرى أثر نعمته على عبده" وإسناده ضعيف.
وابن موهب هو يحيى بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب -بفتح الميم والهاء- ضعيف عند جمهور نقاد الحديث. قال ابن حبان: "يروي عن أبيه ما لا أصل له، وفي التقريب: "متروك". وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (5/ 132)
وأبوه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب قال أحمد: "لا يُعرف".

‌‌3 - باب التواضع في اللباس
• عن أبي أمامة، قال: ذكر أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوما عنده الدنيا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ألا تسمعون، ألا تسمعون، إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان" يعني التقحل.
حسن: رواه أبو داود (4161) عن ابن نُفيل، حدّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي أمامة، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة، فذكره. واسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن أبي أمامة فإنه حسن الحديث، ولكن في الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعن إلا أنه توبع.
رواه أحمد في المسند (24009/ 58)، وفي الزهد (29)، والحاكم (1/ 9)، والبيهقي في الشعب (5762) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير بن محمد العنبري المكي، عن صالح بن كيسان، أن عبد اللَّه بن أبي أمامة أخبره أن أبا أمامة أخبره، فذكر الحديث.
وقد صحّ سماع عبد اللَّه بن أبي أمامة من أبيه، فالطريقان محفوظان.
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: ما البذاذة؟ قال: التواضع في اللباس.
وقال الخطابي: "البذاذة: سوء الهيئة، والتجوز فى الثياب ونحوها، رجل باذ الهيئة وبذ الهيئة إذا كان رثَّ الهيئة والباس".

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٨)

والتقحل: تكلف القحول، والقحول: هو اليبس والجفاف. يقال: أرض قحلة: يابسة لا نبات فيها، والمعنى أن لا يجعل الإنسان كل همه في ثيابه ومظهره. ولكن ليس فيه ما يخالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة، ولكل من الرجال والنساء ما يخصّهم بل المراد عدم الاسراف في الملبس، والنهي عن التبختر والبطر وغير ذلك.

• عن معاذ بن أنس الجهني: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك اللباس تواضعًا للَّه، وهو يقدر عليه، دعاه اللَّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها"
حسن: رواه الترمذيّ (2481)، وأحمد (15631)، والحاكم (4/ 183 - 184) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقري، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحيم بن ميمون وسهل بن معاذ فإنهما حسنا الحديث.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن، ومعنى قوله "حلل الإيمان": يعني ما يُعطى أهل الإيمان من حلل الجنة". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وقوله: "من ترك اللباس" أي لباس الشهرة والتفاخر.

‌‌4 - باب كراهية لبس الثوب الخلق والوسخ لمن عنده أحسن منه
• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، أنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار، قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة، إذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول اللَّه، هلم إلى الظل، قال: فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقمت إلى غِرارة لنا، فالتمستُ فيها شيئًا، فوجدت جِرْوَ قِثّاء، فكسرتُه، ثم قربته إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: "من أين لكم هذا؟ " قال: فقلت: خرجنا به يا رسول اللَّه من المدينة، قال جابر: وعندنا صاحب لنا نُجهزه، يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته، ثم أدبر يذهب في الظهر، وعليه بردان له قد خَلَقَا، قال: فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليه، فقال: "أما له ثوبان غير هذين؟ " فقلت: بلى يا رسول اللَّه، له ثوبان في العَيْبة، كسوتُه إياهما، قال: "فادعه، فمُرْه فليلبسهما"، قال: فدعوته، فلبسهما، ثم ولّى يذهب، قال: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما له ضرب اللَّه عنقه، أليس هذا خيرًا له؟ " قال: فسمعه الرجل، فقال: يا رسول اللَّه، في سبيل اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "في سبيل اللَّه"، قال: فقُتِلَ الرجل في سبيل اللَّه.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٩)

صحيح: رواه مالك في اللباس (1) عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.
ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (5418)، والبزار - كشف الأستار (2963)، والحاكم (4/ 183).
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وقوله: "جرو قثاء" المراد بالجرو صغار القثاء.
وقوله: "العَيْبة" هو مثل الصندوق الذي يوضع فيه الثياب.

• عن جابر بن عبد اللَّه قال صلى الله عليه وسلم: أتانا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: "أما كان يجد هذا ما يُسكن به شعره"، ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وَسِخة، فقال: "أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه".
صحيح: رواه أبو داود (4062)، والنسائي (5236)، وأحمد (14850)، وصحّحه ابن حبان (5483)، والحاكم (4/ 186) كلهم من حديث الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقوله: "يُسكّن" من التسكين أي يُصلحه ويجمع متفرقه.

‌‌5 - باب النهي عن الإسراف في الملابس
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة".
حسن: رواه النسائي (2560)، وابن ماجه (3605)، وأحمد (6695) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده.
وعلّقه البخاري في أول كتاب اللباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الجزم.
وأتبعه بقول ابن عباس -معلقا أيضًا-: "كُلْ ما شئتَ، والبس ما شئتَ، ما أخطأتك اثنتان: سرف ومخيلة".

‌‌6 - باب ما جاء في لباس الشهرة
• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه اللَّه ثوب مذلّة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارًا".
حسن: رواه ابن ماجه (3606، 3607) واللفظ له، وأبو داود (4029، 4030)، وأحمد (5664)

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٠)

كلهم من حديث عثمان بن المغيرة، عن المهاجر، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المهاجر وهو ابن عمرو النبّال بنون وموحدة ثقيلة، شامي روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان، ولم يعرف فيه جرح، وهو من التابعين الذين يغلب عليهم الصدق والأمانة، وقد حسّنه أيضًا المنذري في الترغيب (3214).
وفي معناه ما روي عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لبس ثوب شهرة، أعرض اللَّه عنه حتى يضعه متى وضعه".
رواه ابن ماجه (3608)، والبيهقي في الشعب (5820)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 190 - 191) كلهم من حديث وكيع بن مُحرز الناجي، قال: حدّثنا عثمان بن جهم، عن زر بن حُبيش، عن أبي ذر، فذكره.
قال أبو نعيم: "تفرد به وكيع".
قلت: مع تفرد وكيع فإن شيخه عثمان بن الجهم مجهول، فإنه لم يرو عنه سوى وكيع وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته.

‌‌7 - باب لبس الجبة الشامية
• عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: "يا مغيرة خذ الإداوة" فأخذتها، ثم خرجت معه، فانطلق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها، فضاقت عليه، فأخرج يده من أسفلها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (363)، ومسلم في الطهارة (274: 77) كلاهما من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.
قوله: "الجبة الشامية" وقع عند الترمذيّ: "الجبة الرومانية" وهي بالمعنى، لأن الشام كانت تطلق عليه الدولة الرومانية.
وفيه دليل على أنه لا بأس بالثياب ينسجُها المجوس كما قال الحسن.
وقال معمر: رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صُبغَ بالبول. ذكرهما البخاري معلقا.
واختلف في غسله قبل لبسه، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يغسله قبل لبسه إلا إذا تحقق عدم نجاسته.
وقال مالك: إنْ لبسه قبل غسله يُعيد الصلاة.
وفعل الزهري يحمل على أنه كان يغسله قبل لبسه، أو كان من بول مأكول اللحم فلا يحتاج

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١)

إلى الغسل.

‌‌8 - باب ما جاء في لبس القميص
القميص: ذو الكمين لباس قديم.
قال تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} [سورة يوسف: 93]

• عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عبدَ اللَّه بن أُبَيّ بعد ما أُدخل قبره، فأمر به فأُخرج، ووضع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه. واللَّه أعلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5795)، ومسلم في صفات المنافقين (2773) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا عمرو (هو ابن دينار)، أنه سمع جابرًا قال: فذكره.

• عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم القميص.
حسن: رواه أبو داود (4025)، والترمذي (1764)، والنسائي في الكبرى (9668)، والبيهقي (2/ 239) كلهم من حديث عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أم سلمة قالت: فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عبد المؤمن بن خالد فإنه حسن الحديث، ومضى كلام مبسوط في السيرة النبوية.

‌‌9 - باب ما جاء في لبس الثوب الأبيض
• عن أبي ذر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض، وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: "ما من عبد قال: لا إله إلا اللَّه، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5827)، ومسلم في الإيمان (94: 154) كلاهما من طريق عبد الوارث (هو ابن سعيد العنبري)، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، أن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الأسود الديلي حدثه أن أبا ذر حدثه، قال: فذكره.

• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "البسُوا من ثيابكم البيضَ، فإنها من خير ثيابكم، وكَفّنُوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصر وينبت الشعر".
حسن: رواه أبو داود (3878، 4061)، والترمذي (994)، وابن ماجه (1472)، والنسائي (5113)، وأحمد (2219)، وصحّحه ابن حبان (5423)، والحاكم (1/ 354) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لأبي داود وغيره، واختصره البعض.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢)

وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم".

• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "عليكم بهذا البياض، فليلبسه أحياؤُكم، وكَفِّنُوا فيه موتاكم، فإنه من خير ثيابكم".
صحيح: رواه أحمد (20235) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (6198) - أخبرنا معمر، عن أيوب، ح وروح، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن جندب، فذكره.
ورواه النسائي (5322) من طريق يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن أبي عروبة يحدث عن أيوب، فذكر نحوه. والإسنادان صحيحان.
ورواه ابن ماجه (2567) من وجه آخر، عن ميمون بن شبيب، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "البسوا ثياب البيض فإنها أطهر وأطيب".
وفي إسناده انقطاع فإن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع من سمرة بن جندب.

‌‌10 - باب ما جاء في لبس الحلّة الحمراء
• عن البراء بن عازب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (3551)، ومسلم في الفضائل (2337: 91) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت أبا إسحاق، قال: سمعت البراء، فذكره. واللفظ للبخاري وزاد مسلم: "عظيم الجمة".
واللِّمّة من شعر الرأس إلى المنكبين فإذا زادت فهي الجُمّة.

• عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه، فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه. الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (376)، ومسلم في الصلاة (503: 249) كلاهما من طريق عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: فذكره.
ورواه البخاريّ في اللباس (5859) من هذا الوجه مختصرًا وليس فيه ذكر الحلة.

• عن هلال بن عامر، عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بمنى يخطب على بغلة، وعليه برد أحمر وعليٌّ أمامه يعبّر عنه.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣)

صحيح: رواه أبو داود (4073)، وأحمد (15920) كلاهما عن أبي معاوية قال: حدثني هلال ابن عامر المزني، عن أبيه، فذكره.
كذا رواه أبو معاوية فجعله من مسند عامر بن عمر المزني والد هلال، ورواه غيره فجعله من مسند رافع بن عمرو المزني كما بيّنتُ ذلك في كتاب الحج، ولا يؤثر ذلك كثيرًا في صحة متن الحديث لأنه تردد بين الصحابيين.

• عن بريدة قال: خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأقبل الحسن، والحسين، وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل، فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثم قال: "صدق اللَّه: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [سورة التغابن: 15] رأيت هذين فلم أصبر" ثم أخذ في الخطبة.
حسن: رواه أبو داود (1109)، والترمذي (3774)، وابن ماجه (3600)، والنسائي (3/ 108)، وصحّحه ابن خزيمة (1082)، وابن حبان (6038)، والحاكم (1/ 287) كلهم من طريق حسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد".

‌‌11 - باب كراهة لبس الثوب المعصفر والمزعفر للرجال
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما".
وفي رواية فقال: "أأمُّك أمرتْك بهذا؟ " قلت: أغسلهما قال: "بل أحرقهما".
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2077: 27) عن محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث أن ابن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: فذكره.
قوله: "أأمك أمرتك بهذا" قال النووي: "معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن".
وقوله: "بل أحرقهما" تغليطًا له، وإلا فيجوز أن يكسوهما أهله لأن تحريمهما يختص بالرجال دون النساء.

• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من ثنية، فالتفت إلي، وعليّ ريطةٌ مضرجة بالعصفر، فقال: "ما هذه الريطة عليك؟ " فعرفت ما كره، فأتيت أهلي، وهم يسجرون تنورًا لهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: "يا عبد اللَّه، ما فعلت الريطة؟ " فأخبرته، فقال: "ألا كسوتها بعض

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٤)

أهلك، فإنه لا بأس به للنساء".
حسن: رواه أبو داود (4066)، وابن ماجه (3603)، وأحمد (6852) كلهم من حديث هشام ابن الغاز، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
ورواه الحاكم (4/ 190) عن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص أنه قال: دخلت يوما على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلي ثوبان معصفران، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما هذان الثوبان؟ " قال: صبغتهما لي أم عبد اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أقسمت عليك لما رجعت إلى أم عبد اللَّه فأمرتها أن توقد لها التنور ثم تطرحهما فيه" فرجعت إليها ففعلت.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد اتفق الشيخان من النهي عن لبس المعصفر للرجل على حديث علي وفيه: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أقول نهاكم".
قوله: "المضرجة" قال هشام بن الغاز: التي ليست بالمشبعة ولا المورّدة. ذكره أبو داود.
وقال الخطابي: "المضرج" الذي ليس صبغه بالمشبع العام، وإنما هو لطخ علق به، ويقال: تضرج الثوب: إذا تلطخ بدم ونحوه.
قوله: "الريطة": ملاءة ليست بلفقتين، إنما هي نسج واحد. انتهى.
وقال غيره: ضرّجت الثوب إذا صبغته بالحمرة، وهو دون المشبع وفوق المورّد.

• عن علي بن أبي طالب أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع.
وفي رواية: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن القراءة وأنا راكع، وعن لبس الذهب والمعصفر.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2078: 29) عن يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره.
وهو في الموطأ برواية يحيى الليثي (الصلاة: 28) بدون ذكر المعصفر.
والرواية الأخرى لمسلم (2087: 30) من طريق ابن شهاب، حدثني إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، به.
وقوله: "القسي" هو نوع من الثياب يؤتى بها من مصر وفيه حرير.
وإنما حرم لبس القسي ولبس المعصفر وتختم الذهب على الرجال دون النساء.
وقد كره للنساء أن يتختمن بالفضة لأن ذلك من زِيّ الرجال، فإذا لم يجدنَ ذهبًا فليصفرنّه بزعفران ونحوه. ذكره الخطابي.

• عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث بطوله

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٥)

حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس، فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "وعليك السلام ورحمة اللَّه" وعليه -تعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم أسمال مُليّتين كانتا بزعفران، وقد نفضتا، ومع النبي صلى الله عليه وسلم عسيب نخلة.
حسن: رواه الترمذيّ (2814) عن عبد بن حميد، حدّثنا عفان بن مسلم الصفار أبو عثمان، حدّثنا عبد اللَّه بن حسان، أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة، حدثتاه عن قيلة بنت مخرمة وكانتا ربيبتيهما، وقيلة جدة أبيهما أم أمه أنها قالت: فذكرته.
قال الترمذيّ: "حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن حسان".
قلت: إسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة، ووثّقه ابن حبان، وقال الذهبي: "ثقة"، وحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (3/ 155).
وأما صفية ودُحيبة بنتا عليبة فهما مقبولتان تتابع بعضهما بعضا.
قوله: "أسمال" جمع سمَل وهو الثوب الخلق.
وقوله: "المليتان" تثنية ملية وهي تصغير ملاءة، والملاءة: كل ثوب لم يضم بعضه إلى بعض بخيط بل كله نسيج واحد.
وقوله: "نفضتا" أي نفضت المليتان من الزعفران، فلم يبق منه إلا الأثر القليل.
وفيه دليل على أن بقاء أثر الزعفران في الثوب لا يكره.
وفي معناه ما روي عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن المفدِّم. قال يزيد: قلت للحسن: ما المفدّم؟ قال: المُشبع بالعصفر.
رواه ابن ماجه (3601) واللفظ له-، وأحمد (5751) كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل، عن ابن عمر، فذكره في حديث أطول منه.
ويزيد بن أبي زياد هو القرشي الهاشمي ضعيف.
وفي الباب ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران، فسلّم، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
رواه أبو داود (4069)، والترمذي (2807) كلاهما من حديث إسحاق بن منصور قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: إسناده ضعيف من أجل أبي يحيى وهو القتّات -بالقاف والتاء- قال أحمد: "روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا". وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم.
فقه الحديث:

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٦)

أحاديث هذا الباب تدل على تحريم الثياب المعصفر للرجال، ولا يعارضها حديث البراء: "رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء"، لأن الحلة تطلق على إزار ورداء، وفيه أسود وأحمر، وهي البرود التي قد صُبغَ غزلها، ونُسج الأحمر مع غيره، فهي غير المضرج المصبغ حمرة.
قال الترمذيّ في حديث النهي عن المعصفر (2807): "معناه عند أهل العلم أنهم كرهوا لبس المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن معصفرًا".
ويرى النووي رحمه اللَّه تعالى: "أن النهي للتنزيه، ونقل عن جمهور أهل العلم جواز الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بعصفر لحديث البراء، إلا أن مالكا رحمه الله يرى: إنْ وجد غيرها فهو أفضل وقال: إنه لا بأس في لبسها في البيوت، وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها".

‌‌12 - باب ما جاء في لبس الثوب الأخضر
• عن عكرمة: أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والنساء ينصر بعضهن بعضا- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات، لجلدها أشد خضرة من ثوبها. الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5825) عن محمد بن بشار، حدّثنا عبد الوهاب، أخبرنا أيوب، عن عكرمة، به، فذكره.
ورواه مسلم في النكاح (1433) من وجوه أخرى عن عائشة مختصرًا دون ذكر الشاهد.

• عن أم خالد بنت خالد: أُتي النبيُّ صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خَميصة سوداء صغيرة، فقال: "من ترون أن نكسو هذه؟ " فسكت القوم، قال: "ائتوني بأم خالد" فأتي بها تُحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبسها، وقال: "أبلي وأخلقي" وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: "يا أم خالد، هذا سناه" وسناه بالحبشية حسن.
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5823) عن أبي نعيم، حدّثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه سعيد بن فلان -هو عمرو بن سعيد بن العاص- عن أم خالد، فذكرته.

• عن أبي رِمْثة، قال: انطلقتُ مع أبي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما رأيته قال أبي: من هذا؟ قلت: لا أدري، قال: هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فاقشعْررْتُ حين قال ذلك، وكنت أظن أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يُشْبه الناس، فإذا له وفرة بها ردع من حِنّاء، وعليه بُردان أخضران، فسلم عليه أبي، ثم أخذ يحدثنا ساعة، قال: "ابنك هذا؟ " قال: إي ورب الكعبة أشهد به، قال: "أما إن ابنك هذا لا يَجْني عليك ولا تَجْني عليه"، ثم قرأ

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٧)

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ثم نظر إلى السلعة التي بين كتفيه، فقال: يا رسول اللَّه، إني كأطبِّ الرجال، ألا أُعالجها؟ قال: "طبيبُها الذى خلقها".
صحيح: رواه أحمد (7109)، وأبو داود (4206)، والنسائي (1572)، والترمذي (2812)، وصحّحه ابن حبان (5995) كلهم من حديث عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمْثة، فذكره.
واللفظ لأحمد وابن حبان، وغيرهما ذكروه مختصرًا. وإسناده صحيح.

‌‌13 - باب اللباس الأسود
• عن عائشة قالت: صنعتُ لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها.
قال: وأحسبه قال: وكان تُعجبه الريحُ الطيبة.
صحيح: رواه أبو داود (4074) وأحمد (25003)، وصحّحه ابن حبان (6395) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده صحيح، وقد رُوي من غير طريق همام، عن مُطَرف مرسلا.

‌‌14 - باب ما جاء في البرود
• عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (3149)، ومسلم في الزكاة (1057) كلاهما من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك، فذكره. وهو ليس فى رواية يحيى الليثي، عن مالك.

• عن سهل بن سعد أن امرأة جاءتِ النبي صلى الله عليه وسلم ببردةٍ منسوجة فيها حاشيتُها، -أتدرون ما البردةُ؟ قالوا: الشملة، قال: نعم-، قالت: نسجتُها بيدي فجئت لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحسّنها فلان، فقال: اكسُنِيها، ما أَحْسَنها! قال القوم: ما أحسنتَ، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها، ثم سألته، وعلمتَ أنه لا يردُّ، قال: إني واللَّه ما سألتُها لأَلْبسها، إنما سألتُه لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنه.
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1277) عن عبد اللَّه بن مسلمة، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، فذكره.
قوله: "البرود" جمع برد أو بردة، وهي كساء أسود مربع وفيه خطوط.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٨)

قوله: "الشملة": ما يلتحف بها من الأكيسة.

‌‌15 - باب كراهية القميص المعلم
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول صلى الله عليه وسلم خميصة شامية، لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: "رُدِّي هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة، فكاد يفتنني".
صحيح: رواه مالك في الموطأ (484) برواية أبي مصعب الزهري - عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أن عائشة قالت: فذكرته.
تنبيه: ورواه يحيى الليثي عن مالك في الصلاة (67) فأسقط من إسناده "عن أمه".
قال ابن عبد البر في التمهيد (20/ 108): "ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة، وكلهم رواه عن مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة، وأسقط يحيى "عن أمه" وهو مما عُدّ عليه، والحديث صحيح متصل لمالك عن عائشة، كذلك رواه جماعة أصحاب مالك عنه" أهـ.
قلت: وأما ما جاء في مطبوعة الموطأ برواية الليثي بإثبات "عن أمه" فهو خطأ، ويعد من تصرفات المحقق. واللَّه المستعان.

• عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (373)، ومسلم في المساجد (556) كلاهما من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.

• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له خميصة لها علم، فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها أباجهم، وأخذ كساءً له أَنْبِجانيا.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (556: 63) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وأبو جهم هو عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني صحابي معروف، إنه من مسلمة الفتح، وكان من معمري قريش وهو الذي جاء ذكره في حديث فاطمة بنت قيس لما قالت: إن معاوية وأبا جهم خطباني وجاء فيه: "وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه". أي إنه كان ضرّابا للنساء.
قوله: "خميصة": هو قميص غليظ له أعلام.
وقوله: "أنبِجانية": منسوبة إلى موضع اسمه أَنبِجان، وهي كساء يتخذ من الصوف وله خمل،

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٩)

وليس له علم.

‌‌16 - باب الرخصة في لباس القميص المعلم وخيط الحرير
• عن عبد اللَّه، مولى أسماء بنت أبي بكر، -وكان خال ولد عطاء-، قال: أرسلتني أسماء إلى عبد اللَّه بن عمر، فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب، وميثرة الأُرجُوان، وصوم رجب كله، فقال لي عبد اللَّه: أما ما ذكرتْ من رجب فكيف بمن يصوم الأبد؟ وأما ما ذكرتْ من العلم في الثوب، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" فخفت أن يكون العلم منه، وأما ميثَرة الأُرجُوان، فهذه ميثرة عبد اللَّه، فإذا هي أرجوان.
فرجعت إلى أسماء فخبّرتُها، فقالت: هذه جبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروانية لها لبنةُ ديباج، وفرجَيْها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قُبِصْتْ، فلما قبضت قبضتُها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2069) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد اللَّه، عن عبد الملك، عن عبد اللَّه مولى أسماء بنت أبي بكر، فذكره.
قال النووي: "الأرجوان" بضم الهمزة والجيم هذا هو الصواب المعروف في روايات الحديث، وفي كتب الغريب، وفي كتب اللغة وغيرها، وكذا صرح به القاضي في المشارق، وفي شرح القاضي عياض في موضعين منه أنه بفتح الهمزة وضم الجيم، وهذا غلط ظاهر من النساخ لا من القاضي عياض، قال أهل اللغة وغيرهم: هو صبغ أحمر شديد الحمرة، هكذا قاله أبو عبيد والجمهور. وقال الفراء: هو الحمرة، وقال ابن فارس: هو كل لون أحمر، وقيل: هو الصوف الأحمر، وقال الجوهري: هو شجر له نور أحمر أحسن ما يكون، قال: وهو معرب، وقال آخرون: هو عربي، قالوا: والذكر والأنثى فيه سواء، يقال: هذا ثوب أرجُوان، وهذه قطيفة أرجُوان، وقد يقولونه على الصفة، ولكن الأكثر في استعماله إضافة الأرجوان إلى ما بعده.
وقال: "أما جواب ابن عمر في صوم رجب فإنكار منه لما بلغها عنه من تحريمه، وإخبار بأنه يصوم رجبا كله، وأنه يصوم الأبد، والمراد بالأبد ما سوى أيام العيدين والتشريق، وهذا مذهبه ومذهب أبيه عمر بن الخطاب وعائشة وأبي طلحة وغيرهم من سلف الأمة، ومذهب الشافعي وغيره من العلماء أنه لا يكره صوم الدهر.
وأما ما ذكرت عنه من كراهة العلم فلم يعترف بأنه كان يحرمه بل أخبر أنه تورع عنه خوفا من دخوله في عموم النهي عن الحرير.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠)

وأما المئثرة فأنكر ما بلغها عنه فيها، وقال: هذه مئثرتي، وهي أرجوان، والمراد أنها حمراء، وليست من حرير بل من صوف أو غيره، وقد سبق أنها قد تكون من حرير وقد تكون من صوف، وأن الأحاديث الواردة في النهي عنها مخصوصة بالتي هي من الحرير.
وأما إخراج أسماء جبة النبي صلى الله عليه وسلم المكفوفة بالحرير فقصدت بها بيان أن هذا ليس محرما، وهكذا الحكم عند الشافعي وغيره أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع، فإن زاد فهو حرام لحديث عمر رضي الله عنه عنه المذكور بعد هذا.
وأما قوله "جبة طيالسة" فهو بإضافة جبة إلى طيالسة، والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام على المشهور، قال جماهير أهل اللغة: لا يجوز فيه غير فتح اللام، وعدوا كسرها في تصحيف العوام، وذكر القاضي في المشارق في حرف السين والياء في تفسير الساج أن الطيلسان يقال بفتح اللام وضمها وكسرها، وهذا غريب ضعيف.
وأما قوله "كِسْروانية" فهو بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة، ونقل القاضي أن جمهور الرواة رووه بكسر الكاف، وهو نسبة إلى كِسرى صاحب العراق ملك الفرس، وفيه كسر الكاف وفتحها. قال القاضي: ورواه الهروي في مسلم فقال: خسروانية.
والنهي عن الحرير المراد به الثوب المتمحض من الحرير، أو ما أكثره حرير، وأنه ليس المراد تحريم كل جزء منه، بخلاف الخمر والذهب، فإنه يحرم كل جزء منهما.
وأما قوله في الجبة "إن لها لِبْنة" فهو بكسر اللام وإسكان الباء، هكذا ضبطها القاضي وسائر الشراح، وكذا هي في كتب اللغة والغريب، قالوا: وهي رقعة في جيب القميص هذه عبارتهم كلهم. واللَّه أعلم.
وأما قولها "وفرجيها مكفوفين" فكذا وقع في جميع النسخ: "وفرجيها مكفوفين" وهما منصوبان بفعل محذوف، أي: ورأيت فرجيها مكفوفين، ومعنى المكفوف أنه جعل لها كُفة بضم الكاف، وهو ما يكف به جوانبها، ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين، وفي هذا جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان، وأنه لا كراهة فيه" اهـ.

‌‌17 - باب ما جاء في لبس الحبرة
• عن قتادة عن أنس قال: قلت له: أي الثياب كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: الحبرة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5812)، ومسلم في اللباس (2079) كلاهما من طريق همام حدّثنا قتادة به، فذكره.
قوله: "الحبرة": بوزن عِنَبة، ويقال: برد حبير، وبرد حبرة على الوصف والإضافة. قال ابن بطال: هي من برود اليمن تصنع من قطن، وكان أشرف الثياب عندهم، وقال القرطبي: سميت حبرة لأنها تحبر أي تزيّن. والتحبير: التزيين والتحسين. فتح الباري (10/ 277).

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢١)