• توثيق نسبة الكتاب لمصنفه:
لا يرتاب أحد في أن مؤلف هذا الكتاب هو الإمام الرامهرمزي، فقد اشتهر به عند أهل العلم خاصةً المحدثين والمؤرخين وأصحاب التراجم، وقد تتابع العلماء على العزو إليه والاستفادة منه، ويظهر ذلك جليًّا من خلال حواشي التحقيق، كما جاء اسم الكتاب معزوًّا للرامهرمزي في جميع نسخ الكتاب الخطية، فليس هناك شك في نسبة الكتاب إليه، والله أعلم.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
المبررات العلمية لإعادة تحقيق الكتاب
والموقف من الطبعة السابقة
لم يكن تحقيقي لكتاب المحدث الفاصل -وقد حُقِّق قبل ذلك(1) - عبثًا أو تكثُّرًا أو تجارة أو غير ذلك من الأغراض، بل لِمَا لمسته من حاجة الكتاب إلى مزيد من الضبط والتوثيق والتعليق.
وكنت في بداية الأمر متخوِّفًا من الإقدام على تحقيق هذا الكتاب، لاسيما وقد رأيتُ محقق الطبعة الأولى قد اعتمد على أربع مخطوطات للكتاب في غاية الجودة والإتقان، فكدت أن أُحجم عن هذا الأمر برمته، ولكني شاورتُ بعض أهل العلم من مشايخي الأفاضل، فأشاروا عليَّ بالإقدام وعدم التردد؛ لِمَا علموه من وجوه النقص في هذه الطبعة، ونصحوني بأن آخذ عينة من بعض مخطوطات الكتاب وأقابل عليها هذه الطبعة؛ لأرى بنفسي وأقرِّر، ففعلت ما نصحوني به، فوجدت الأمر كما قالوا، ورأيت في هذه الطبعة كثيرًا من السقط والتصحيف والتحريف وغير ذلك من الأخطاء كما سيأتي بيان بعضها.
ومما زادني همة في إعادة تحقيق هذا الكتاب وقوفي على مخطوطتين في غاية الجودة والنفاسة، لم يعتمد عليهما محقق الطبعة الأولى للكتاب، وهما نسخة الإسكوريال، ونسخة اليمن(2)، ونسخة الإسكوريال خاصة أفادتني إفادة--------------------------------------------
(1) حققه الدكتور محمد عجاج الخطيب، جزاه الله خيرًا، وطبع بدار الفكر ببيروت، الطبعة الأولى سنة 1971 م، واعتمدت على الطبعة الرابعة سنة 2012 م، وأظنها مصورة عن الطبعة الثالثة سنة 1984 م.
(2) ثم وقفت على نسخة جامعة الإمام بعد ذلك، وهو لم يعتمد عليها أيضًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
عظيمة في ضبط هذا الكتاب؛ فإنها مقابلة بكل دقة على أصل الدمياطي، كما أن لناسخها اعتناء جيدًا بضبط الكلمات بالشكل، وإذا كان للكلمة أكثر من ضبط ذكره، كما هو مبين في وصف هذه النسخة.
وقد وقع في الطبعة الأولى للكتاب الكثير من الأخطاء، عددتُ منها ما يقرب من (200) خطأ، هذا بالإضافة إلى مئات من فروق الكلمات والضبط المهمة والتي لم يُلق لها بالًا، تراها مبثوثة في حواشي هذه الطبعة التي بين يديك.
هذا، وقد بذل الأستاذ الدكتور عجاج الخطيب محقق الطبعة الأولى جهدًا كبيرًا في إخراج الكتاب، وليس نقدي لطبعته بمنقص من قدره شيئًا إن شاء الله تعالى، ولكن هكذا العلم، يستدرك المتأخر فيه على المتقدم، ويصحح ما أخطأ فيه؛ ابتغاء الوصول إلى الحق والصواب.
وسأبين هنا بعضًا من هذه الأخطاء، وقد قسمت ذلك إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: كثرة التصحيفات والتحريفات الناشئة عن الخطأ في قراءة الأصول الخطية.
القسم الثاني: وقوع سقط في كثير من المواضع.
القسم الثالث: مخالفته للأصول الخطية دون سبب واضح.
القسم الرابع: أخطاء في منهجه في التعليق على النصوص.
وكنت عزمت أن أذكر قسمًا خامسًا، وهو أخطاء في قراءة المخطوطات وإثبات الفروق بينها، وهي كثيرة جدًّا، ولكني أحجمت عن ذلك خشية الإطالة، وفيما سأذكره كفاية في بيان المراد، والله المستعان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
القسم الأول: كثرة التصحيفات والتحريفات الناشئة عن الخطأ في قراءة الأصول الخطية:
على المحقق أن يعمل على إخلاء طبعته من التصحيفات والتحريفات، وذلك أولًا بجمع النسخ الموثَّقة المتقنة الخالية من التصحيف والتحريف، ثم بمقابلة تلك المخطوطات مقابلة جيدة، وأن يقارن بعضها ببعض، فما كان غير واضح في بعضها فقد تراه واضحًا مجوَّدًا في غيرها، وما أُهمل إعجامه وضبطه في بعضها قد يكون معجمًا مضبوطًا في النسخ الأخرى.
ثم عليه أن يراجع مصادر المؤلف، والكتب التي نقلت من المؤلف، فرب كلمة لم يستطع الباحث قراءتها جيدًا في النسخ المخطوطة استطاع بواسطة هذه المصادر أن يهتدي للقراءة الصحيحة لها.
وقد وقع في هذه الطبعة كثير من التصحيفات والتحريفات، نتيجةً لعدم مراعاة محققها للأمور التي ذكرتها أو بعضها، وسأذكر أمثلة قليلة قد خالف فيها المحقق جميع النسخ، فمن ذلك:
- وقع في الطبعة السابقة في مقدمة المؤلف (قبل رقم: 1)(1): « … ونقلة الأحكام والقرآن الذين ذكرهم الله عز وجل في التنزيل فقال: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} … ».
والصواب: «والقَرْن».--------------------------------------------
(1) هذا الرقم هو رقم الحديث في هذه الطبعة التي بين يديك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
- وقع فيها (رقم: 63): «هارون بن سليمان المعمري».
والصواب: «المِصري».
- وقع فيها (رقم: 68): «وإنكم اليوم صغائر قوم».
والصواب: «صِغار».
- وقع فيها (رقم: 82): «كتبت عند معمر بن كدام».
والصواب: «مسعر».
- وقع فيها (رقم: 117): «لبيك سفيان باغي سنة درست».
والصواب: «لِيَبْكِ».
- وقع فيها (رقم: 133): «أبو عبيدة التستري بن يحيى».
والصواب: «السَّرِي».
- وقع فيها (رقم: 152): «في مجلس أبي عبد الله».
والصواب: «أبي عُبيد الله».
- وقع فيها (بعد رقم: 164): «وعايس بن ربيعة بالياء والسين».
والصواب: «وعابس بن ربيعة بالباء والسين».
- وقع فيها (بعد رقم: 176): «أبو نعامة العدوي عمر بن قيس».
والصواب: «عمرو».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
- وقع فيها (بعد رقم: 187): «ولا عرف وجود التصرف فيها».
والصواب: «وجوه».
- وقع فيها (رقم: 241): «عن عمر بن دينار».
والصواب: «عن عمرو بن دينار».
- وقع فيها (رقم: 256): «إبراهيم بن إسحاق الضبي».
والصواب: «الصيني».
- وقع فيها (رقم: 258): «جعفر بن محمد الحقاف».
والصواب: «الخفاف».
- وقع فيها (بعد رقم: 263): «ولم أر بفهم أبي خليفة وضبطه ناسًا مع سنه».
والصواب: «بأسًا».
- وقع فيها (رقم: 282): «محمد بن عمرو الشامي».
والصواب: «السامي».
- وقع فيها (رقم: 338): «فقيل لابن عون: إنهم يكتبون عنك. قال إبراهيم: يكتبون وأنا أكره ذلك».
والصواب: «قال: أَتُراهم يكتبون». وهذا تحريف شنيع كما ترى.
- وقع فيها (رقم: 420): «لا تكتب عن معمر عن رجل لا يُعرف».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
والصواب: «معتمر».
- وقع فيها (رقم: 458): «شعيب بن سليمان بن النضير».
والصواب: «النضر».
- وقع فيها (رقم: 480): «أحمد بن عبد الله بن بكير».
والصواب: «بكر».
- وقع فيها (رقم: 489): «البابلي».
والصواب: «البابْلُتِّي».
- وقع فيها (رقم: 574): «عبيد الله بن عمر الرقي».
والصواب: «عمرو».
- وقع فيها (رقم: 704): «ضاهر بن نوح».
والصواب: «داهر».
- وقع فيها (رقم: 725): «حدثنا عبدالله».
والصواب: «حدثنا عبدان».
- وقع فيها (رقم: 726): «زيد بن أخرم».
والصواب: «أخزم».
- وقع فيها (رقم: 738): «هارون العدوي».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
والصواب: «الفَرْوي».
- وقع فيها (رقم: 773): «يحيى بن يوسف الذمي».
والصواب: «الزَّمِّي».
- وقع فيها (رقم: 802): «أحمد بن عبيد الله الفُدَاني».
والصواب: «الغُداني».
- وقع فيها (رقم: 817): «سلم العدوي».
والصواب: «سلم العلوي».
- وقع فيها (رقم: 826): «إبراهيم بن بشير بن أبي جوالق».
والصواب: «بِشْر».
- وقع فيها (قبل رقم: 846): «عبد الله بن عبد العزيز بن جريج».
والصواب: «عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج».
- وقع فيها (بعد رقم: 846): «رُشْد بن سعد».
والصواب: «رِشْدين بن سعد».
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
القسم الثاني: وقوع سقط في كثير من المواضع:
وقع في الطبعة المذكورة سقط في كثير من المواضع؛ نتيجة لعدم مراعاة المحقق للأمور التي ذكرتها في القسم الأول، فمن أمثلة ذلك:
- (رقم: 7): «عن عبد الرحمن بن [عبد الله عن] عبد الله بن مسعود».
ما بين المعقوفتين سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ، وكذلك كل ما سيأتي بين معقوفتين في المواضع الآتية.
- (رقم: 20): «حدثنا يحيى بن عبد الله [بن عبد الله] بن جعفر».
- (رقم: 57): «وكتب إلى عماله [أن افرضوا لابن خمس عشرة سنة واجعلوا] ما دون ذلك في العيال».
- (رقم: 104): «حاتم بن [أبي] حاتم».
- (بعد رقم: 118): «العراق والحجاز [ومصر] والجزيرة».
- (رقم: 122): «عن أبيه [عن أبي] إسحاق».
- (رقم: 145): «رواه فلان [وحدثناه فلان] ونعرفه من طريق كذا».
- (رقم: 151): «أخبرني أبو بكر [أحمد] بن عبد العزيز».
- (بعد رقم: 172): «فأما أبو صالح [صاحب] الأعمش».
- (قبل رقم: 173): «روى عنه [أبو] البختري».
- (رقم: 210): «حدثنا أبو بكر بن [أبي] شيبة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
- (رقم: 219): «كتب الله له ألف [ألف] حسنة».
- (رقم: 263): «إذا حزب [قريشًا] أمر».
- (رقم: 350): «حدثنا [علي] بن حكيم».
- (رقم: 414): «قال [زائدة]: وحدثني هشام».
- (بعد رقم: 635): «وأبو العباس [ابن] سريج حاضر».
- (رقم: 822): «من حديثه [في كتاب] ويكون الكتاب».
- (بعد رقم: 845): «سعيد بن [أبي] عروبة».
- (قبل رقم: 846): «وحدث بالري [وأصبهان] ما لم يحدث بغيرهما».
- (قبل رقم: 848): «ولا يعرف [ثلاثة] إخوة من الفقهاء».
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
القسم الثالث: مخالفته للأصول الخطية دون سبب واضح:
إن من أهم الواجبات على المحقق المحافظةَ على نص المؤلف كما تركه، فنص المؤلف واجب الاحترام، وإن اتفاق الأصول الخطية العتيقة المتقنة المتعددة المخارج على شيء لَأمارة قوية على أنه هكذا وقع في نسخة المؤلف، لاسيما وإذا عضدتها المصادر التي نقلت من الكتاب، فما على المحقق حينئذ إلا أن يُثبت ذلك في متن الكتاب وإن كان خطأ، ثم ينبه في الحاشية على وجه الخطأ في النسخ الخطية.
وهذه هي جادة الأئمة الحفاظ أهل العلم والتحقيق، وخذ على ذلك مثالًا واحدًا حتى لا أطيل: ذكر الخطيب البغدادي في ترجمة أحمد بن سعيد الجمال من «تاريخ بغداد» بسنده عن ابن سعيد أنه قال: أحمد بن سعيد الجمال بغدادي، سمعت أحمد بن محمد بن أبي خيثمة يثني عليه. ثم قال الخطيب: «كذا في الأصل، والصواب محمد بن أحمد بن أبي خيثمة»(1).
فعلى هذا؛ فليس من مهام المحقق أن يُثبت الصواب في متن الكتاب مخالفًا للأصول الخطية؛ فقد يكون الخطأ هو الذي ثبت عن المؤلف، وليس المؤلف بمعصوم من الخطأ.
ويزداد المصاب عندما يهجم كثير من المحققين -بقلة علمهم- على تخطئة الأصول الخطية، ويكونون هم المخطئين، ويكون لما وقع في الأصول الخطية وجه صحيح يُحمل عليه الكلام ويصح به.--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (5/ 279).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وقد وقع المحقق الفاضل -غفر الله لنا وله- في مثل هذا؛ إذ إنه قد أقدم على تخطئة الأصول الخطية في العديد من المواضع، وأثبت ما يظنه صوابًا في متن الكتاب، وقد يكون ما أثبته خطأ، وما في الأصول الخطية هو الصواب، وأحيانًا يخالف الأصول الخطية لا لخطئها، بل لأن ما أثبته أصح أو أصوب أو أنسب كما زعم!
وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
- وقع فيها (رقم: 109): «وتيَّه السهر ألبابهم».
ثم ذكر في الحاشية أن الذي في النسخ الأربع التي اعتمد عليها: «السكر»، ثم قال: «والأنسب ما أثبتناه».
أقول: وكأنه رأى أن السُّكْر غير مناسب هنا؛ لأن القائل بصدد الثناء على أهل الحديث وما يلاقونه من تعب ومشقة في طلب الحديث، فكيف يشربون المسكر!
إلا أن ما اتفقت عليه الأصول الخطية صحيح، والمعنى: أذهب التعبُ والسهر عقولَهم، فكأنهم سُكارى، والله أعلم.
- وقع فيها (بعد رقم: 175): «وأبو بكر بن (محمد) بن عمرو بن حزم الأنصاري».
ثم قال في الحاشية: «لم تُذكر في الأصل -يعني: ما بين القوسين- ولا يوجد أبو بكر بن عمرو، والمشهور أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم … ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
أقول: بل لم تُذكر هذه الزيادة في الأصول كلها، وأبو بكر بن عمرو بن حزم هو نفسه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ولكن نُسب في الأصول إلى جده.
- وقع فيها (رقم: 245): «ألا أعلمك كلمات إذا أراد الله بعبد خيرًا علمه إياهن».
وذكر في الحاشية أن في الأصول عنده: «علمهن إياه»، ثم قال: «وما أثبتناه أصوب».
أقول: وما في الأصول صواب أيضًا، وأتت به الرواية في كتب الحديث، وشرحه أهل العلم بلا نكير، فلماذا إذن مخالفة الأصول؟ !
- وقع فيها (بعد رقم: 353): «وحديث أبي سعيد: حرصنا أن يأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب فأبى - أحسب أنه كان محفوظًا في أول الهجرة وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن».
وكتب في الحاشية: «في النسخ جميعها: «فأحسبه إن» وما أثبتناه أفصح».
أقول: لا أدري أي فصاحة هذه؟ ! فإنه بهذا التصرف اليسير قد غيَّر المعنى وأفسده، فالذي يريد أن يقوله المؤلف: إنه يظن أن هذا الحديث -إن كان محفوظًا صحيحًا- فهو في أول الهجرة حين كان لا يؤمن الاشتغال بالقرآن وقد نُسخ بعد ذلك. فكلامه هنا يتضمن الطعن في الحديث والشك في صحته، وإلا فهو منسوخ.
والمعنى على ما غيَّره المحقق: أظن أن الحديث كان محفوظًا في أول الهجرة حين كان لا يؤمن الاشتغال بالقرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
ولا تفيد هذه العبارة المغيَّرة ما تفيده عبارة المؤلف، فانظر شؤم مخالفة الأصول!
- وقع فيها (رقم: 400): «قيل للزهري: ما لك لا تروي عن الموالي؟ قال: بلى قد رويت عنهم، ولكن إذا كان عندي أبناء المهاجرين والأنصار، لا أبالي على أيهم اتكأت، فما لي (لا) أروي عنهم، ولكن قد رويت عنهم، منهم سليمان بن يسار … ».
وقال في الحاشية: «زيادة على الأصل ليستقيم المعنى».
أقول: بل هي زيادة على الأصول كلها، وقد أفسدت المعنى. والمعنى واضح بدونها، وهو: إذا كنتُ أروي عن أبناء المهاجرين والأنصار وفيهم الكفاية، فلماذا أروي عن الموالي؟ ولكني مع ذلك قد رويت عن الموالي.
- وقع فيها (رقم: 719): «إذا كثر الملاحون غرقت السفينة».
وكتب في الحاشية: «في الأصول جميعها: كثرت».
أقول: والذي في الأصول صواب أيضًا على مذهب الكوفيين الذين يؤنثون الفعل مع جمع المذكر السالم، كما في «شرح الأشموني لألفية ابن مالك» (1/ 401) وغيره. ويلاحظ هنا أن قائل هذا المثل هو سفيان الثوري، وهو كوفي!
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
القسم الرابع: أخطاء في منهجه في التعليق على النصوص:
التعليق على الكتاب -بتخريج نصوصه أو ترجمة أعلامه أو شرح غامضه- من الأمور المهمة التي يجب أن يقوم بها المحقق على أتم وجه.
ولكن لابد من مراعاته لمقصود المؤلف من إيراده النص، فقد يكون إنما أورده لفائدة معينة، أو لفظة محددة، فيجب أن يكون التخريج أو التعليق منصبًّا على هذه الفائدة أو اللفظة.
فلا يصح أبدًا أن يورد المؤلف النص للاستدلال على مسألة حديثية مثلًا، ويقع فيه عرضًا لفظة فقهية أو عقدية أو غير ذلك، فيترك المحقق تخريج المسألة الحديثية والتعليق عليها، ثم يستفيض في تخريج المسألة الفقهية أو العقدية والتعليق عليها، فيكون المؤلف في واد والمحقق في واد آخر.
وهذا ما وقع فيه المحقق الفاضل -غفر الله لنا وله- فإن كثيرًا من تخريجاته وتعليقاته لا علاقة لها بموضوع الكتاب ولا بمقصود المؤلف من إيراده للنص، وقد وقع له ذلك في عشرات المواضع، وإليك مثالين فقط على ذلك:
المثال الأول: ساق المؤلف في فصل: «من قاله على لفظ الشهادة» (ص: 462)(1) بسنده عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: «أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الجر أن ينتبذ فيه، وعن الزبيب والتمر أن يخلط بينهما، وعن البسر والتمر أن يخلط بينهما».--------------------------------------------
(1) هذا الرقم وكذلك ما سيأتي في المثال الثاني هو لطبعة الدكتور عجاج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
فهنا قد أورد المؤلف الحديث في الفصل المذكور؛ ليبين أن من الرواة من يستخدم لفظ الشهادة في التحديث، فيقول: أشهد على فلان بأنه قال كذا.
فيجب عند تخريج هذا الحديث أن يذكر المحقق المصادر التي ذكرت قول أبي سعيد: «أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم … » فقط؛ لأن هذا هو مقصود المؤلف من إيراده له.
ولكن المحقق لم يفعل ذلك، بل خرج الحديث من الصحيحين وغيرهما من كتب السنة، وليس في أي من هذه المصادر هذا اللفظ المراد.
ولم يكتف بذلك! بل ذهب يذكر اختلاف العلماء في علة النهي عن الجمع بين الزبيب والتمر وبين الرطب والبسر وانتباذهما، واستفاض في ذلك في تعليقة طويلة تقارب الصفحة، فصار في واد والمؤلف في واد آخر!
المثال الثاني: ساق المؤلف في فصل: «من قال: أنبأني فلان عن فلان» (ص: 481) بسنده عن شعبة أنه قال: أنبأني أبو إسحاق، حدثنا البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول: «أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك … » الحديث.
فهنا قد أورد المؤلف هذا الحديث في الفصل المذكور؛ ليبين أن من الرواة من يستخدم لفظ الإنباء في التحديث، فيقول: «أنبأني فلان عن فلان».
فيجب عند تخريج هذا الحديث أن يذكر المحقق المصادر التي ذكرت قول شعبة: «أنبأني أبو إسحاق … » فقط؛ لأن هذا هو مقصود المؤلف من إيراده له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
ولكن المحقق لم يفعل ذلك، فخرج الحديث من الصحيحين وغيرهما من كتب السنة، وليس في أي من هذه المصادر هذا اللفظ المراد.
واللفظ المراد أخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (1/ 87)، والبيهقي في «الآداب» (683) كلاهما من طريق شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق فذكره.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وصف النسخ الخطية المعتمدة
اعتمدتُ في تصحيح هذا الكتاب على ست نسخ خطية نفيسة متقنة، تطمئن النفس إليها في أنها قد حفظت لنا نص الكتاب كما وضعه مصنفه، وعندما كنت أقابل نص الكتاب على الكتب التي نقلت منه لم أجدها تخالف نص الكتاب إلا في القليل النادر، مما يدل على صحة هذه النسخ، وأن النص الذي أمامك -والذي اعتُمد في إثباته على تلك النسخ- يمثل النص الذي تركه لنا المؤلف بكل دقة وأمانة، والحمد لله على توفيقه.
وهذا تعريف بالنسخ المعتمد عليها في ضبط نصوص الكتاب:
1 - نسخة الظاهرية (ظ):
هي نسخة نفيسة عتيقة، تامة مقابلة متقنة، كانت ملك الحافظ عبد الغني المقدسي ثم أوقفها على طلبة العلم، عليها سماعات وقراءات لكثير من الأئمة والحفاظ، حيث قرأها الحافظ عبد الغني المقدسي على الحافظ أبي طاهر السِّلفي، وسمعها الحافظ أبو الحسين اليونيني وقُرئت عليه، وقرأها الإمام الذهبي، والإمام عَلَم الدين البرزالي، وابن طولون الحنفي، وقُرئت على الحافظ سبط ابن العجمي، وسمعها شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم من الحفاظ والعلماء.
مصدر النسخة:
هي من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق، برقم (1191)، وحصلتُ على صورة منها من معهد المخطوطات العربية بمصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وصف عام للنَّسخ وكيفيته:
اهتم الناسخ بضبط كثير من الكلمات المشكِلة، واهتم غالبًا بإعجام الحروف المعجمة، ووضع علامات الإهمال أسفل الحروف غير المعجمة.
عدد الأوراق: 96 ورقة.
عدد الأسطر: متوسط 21 سطرًا.
المقاس: 15×21 سم.
اسم الناسخ: لم يُذكر.
تاريخ النسخ: سنة (566 هـ) أو قبلها؛ لأن هذا التاريخ هو أقدم سماع عليها.
مكان النسخ: لم يُذكر.
عدد الأجزاء: سبعة أجزاء.
إسناد النسخة:
هي من رواية الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي(1)، عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي الأصبهاني(2)، عن أبي الحسين المبارك--------------------------------------------
(1) هو الإمام العالم الحافظ الكبير الصادق القدوة العابد الأثري المتبع عالم الحفاظ، تقي الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي المنشأ الحنبلي، صاحب «الكمال في معرفة رجال الكتب الستة» وغيره من الكتب النافعة، قال الحافظ ضياء الدين المقدسي: «كان الحافظ عبد الغني أمير المؤمنين في الحديث». توفي سنة (600 هـ). «سير أعلام النبلاء» (21/ 443).
(2) هو الإمام العلامة المحدث الحافظ المفتي شيخ الإسلام شرف المعمَّرين، أبو طاهر السِّلفي الأصبهاني، قال أبو سعد السمعاني: «السِّلفي ثقة ورع متقن متثبت فَهِمٌ حافظ، له حظ من العربية، كثير الحديث، حسن الفهم والبصيرة فيه». عاش السلفي أكثر من مائة سنة، واستوطن الإسكندرية أكثر من ستين سنة إلى أن مات سنة (576 هـ). «سير أعلام النبلاء» (21/ 5).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
ابن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن الطيوري(1)،
عن أبي الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي المؤدِّب(2)، عن القاضي أبي عبد الله أحمد بن إسحاق بن خَرْبان النهاوندي(3)، عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلَّاد الرامهرمزي.
توثيقات النسخة:
هي نسخة تامة متقنة مصححة، مقابلة على الأصل التي نُقلت منه، وعلى نسخ أخرى:--------------------------------------------
(1) هو الإمام المحدث العالم المفيد، بقية النقلة المكثرين، أبو الحسين البغدادي الصيرفي ابن الطيوري. قال أبو سعد السمعاني: «كان محدثًا مكثرًا صالحًا أمينًا صدوقًا، صحيح الأصول، صيِّنًا ورعًا وقورًا، حسن السمت، كثير الخير، كتب الكثير وسمع الناس بإفادته، ومتعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية». مات سنة (500 هـ) عن تسعين سنة. «سير أعلام النبلاء» (19/ 213) ..
(2) هو الإمام النحوي أبو الحسن الفالي الخوزستاني الشاعر، روى عنه الخطيب في «تاريخه» وأبو الحسين بن الطيوري وطائفة. توفي سنة (448 هـ). «سير أعلام النبلاء» (18/ 54).
(3) سمع محمد بن أحمد بن عمرو الزئبقي، وأبا بكر بن داسه التمار، وأحمد بن الحسين المعروف بشعبة الحافظ، والرامهرمزي ونحوهم. وكان ثقة، درس فقه الشافعي على القاضي أبي حامد المروروذي، وقدم بغداد، وحدث بها، فروى عنه: أبو بكر البرقاني، وغيره، توفي بالبصرة في حدود سنة (410 هـ). «تاريخ بغداد» (5/ 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)