Arabic source text

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

📘 نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (يوسف أفندي زاده الأماسي - ت 1167 هـ)

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا) قال الشيخ زين الدين(1): فيه إشكال؛ لأن لزينب ثلاثة أخوة: عبد الله مكبرًا، وعبيد الله مصغرًا، وعبد، بغير إضافة، وهو: أبو أحمد مشهور بكنيته، وكان شاعرًا أعمى، ولا جائز أن يكون عبد الله مكبرًا؛ لأنّه استشهد بأحد، وكانت زينب إذ ذاك صغيرة جدًا لا تعقل ولا تضبط؛ لأنّ أباها ـ أبا سلمة ـ مات بعد بدر، وتزوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أمها ـ أم سلمة ـ وهي صغيرة ترضع، كما سيأتي في الرضاع: أنّ أمّها حلت من عدتها من أبي سلمة بوضع زينب هذه، فأنتفى أن يكون هو المراد هنا، وإن كان وقع في كثير [في الموطأ](2) بلفظ: "حين توفي أخوها عبد الله"(3)، كما أخرجه الدارقطني من طريق ابن وهب، وغيره عن مالك.
[58 ب/س]
ولا جائزًا أيضًا أن يكون عبيدالله مصغرًا؛ فإنّه أسلم قديمًا، وهاجر بزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى الحبشة، ثم تنصّر هناك، ومات في سنة خمس أو ست، فتزوّج النبيّ صلى الله عليه وسلم، بعده أم حبيبة في سنة: ست أو سبع، إلا أن يقال: لا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر، ولا سيما إذا تذكّر سوء مصيره، وذلك الحزن بالجبلة والطبع، فيعتذر فيه ولا يلام به، وقد بكى النبيّ صلى الله عليه وسلم، لما رأى قبر أمه توجعًا، ولعلّ الرّواية التي في "الموطأ" حين توفي أخوها عبد الله، كانت عبيد الله / بالتصغير، فلم يضبطها الكاتب.
[131 أ/س]
وأما عبد، بغير إضافة: فقد جزم ابن إسحاق وغيره من أهل العلم، بالأخبار بأنّه مات بعد أخته زينب بسنة، وروى ابن سعد في ترجمتها في الطبقات من وجهين: أنّ أبا أحمد حضر جنازة زينب مع عمر رضي الله عنه(4)، فأنتفى أن يكون هو المراد ويحتمل /أن يكون أخًا لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاع، والله أعلم(5).--------------------------------------------
(1) بعد البحث يبدو لي أن شرح الترمذي لـ "زين الدين العراقي" لم يطبع بعد، عزاه إليه ابن حجر في فتح الباري (3/ 147 - 148).
(2) [من الموطآت]
(3) موطأ الإمام مالك (رواية أبي مصعب الزهري)، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179 هـ)، المحقق: بشار عواد معروف - محمود خليل، مؤسسة الرسالة، 1412 هـ، باب ما جاء في الإِحداد (1/ 662) (1719) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين.
(4) طبقات الكبرى (8/ 80).
(5) فتح الباري (3/ 147 - 148).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٥)

(فَدَعَتْ) أي: زينب بنت جحش، (بِطِيبٍ فَمَسَّتْ) وفي رواية: به(1)، أي: شيئًا من جسدها، وسيأتي في العدد "فمست منه"(2).
(ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ) يقول، كما في رواية(3): (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).
واستدل به بعض الحنفية على وجوب إحداد المرأة على الزوج.
وقال الرافعي: في الاستدلال به نظر؛ لأنّ الاستثناء من النفي أثبات، وإنّما هو الحل على الزوج بعد الثلاث، فأين الوجوب(4)؟
وأجيب: بأن ظاهر اللفظ وأن كان هكذا، ولكن حمل على الوجوب؛ لإجماع العلماء عليه.
فإن قيل: الحسن البصري لا يرى وجوب الإحداد؟
فالجواب: أنّه لم يصح هذا عن الحسن(5)، قاله ابن العربي(6).
فإن قيل: روى أحمد في مسنده من حديث أسماء بنت عميس، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، اليوم الثالث من قتل جعفر، فقال: "لا تحدي بعد يومك هذا(7) ".--------------------------------------------
(1) إرشاد الساري (2/ 398).
(2) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا (7/ 59) (5334).
(3) إرشاد الساري (2/ 398).
(4) فتح العزيز بشرح الوجيز (11/ 175).
(5) عمدة القاري (8/ 67).
(6) أحكام القرآن، القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543 هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م (1/ 281). قال: فقد روي عن الحسن أنه جوز ذلك لها احتجاجا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم «قال لأسماء بنت عميس حين مات جعفر: أمسكي ثلاثًا، ثم افعلي ما بدا لك» وهذا حديث باطل.
(7) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث أسماء بنت عميس (45/ 20) (27083) من طريق: محمد بن طلحة، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عميس، وقال الإمام أحمد - كما في "الفتح" (9/ 487): إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد، قال الحافظ: وهو مصيرٌ منه إلى أنه يُعلُّه بالشذوذ. ورواه البيهقي في سننه، كتاب العدد، باب الإحداد (7/ 720) (15523) بهذا الإسناد، وقال: لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من أسماء، ومحمد بن طلحة ليس بالقوي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٦)

فالجواب: أنّ هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد، فهو شاذ لا يعمل به للإجماع على خلافه، وما أجيب به من أن جعفر بن أبي طالب كان قتل شهيدًا، والشهداء أحياء عند ربهم؛ فلذلك نهى زوجته عن الإحداد عليه بعد الثلاث، فمنظور فيه؛ لأنّ الشهيد حي في حق الآخرة لا في حق الدنيا، إذ لو كان حيًا في حق الدنيا لما كان يجوز تزوج نسائه، ولا كان يقسم تركته.
وفي الحديث دلالة لمذهب أبي حنيفة وأبي ثور: أنّه لا يجب الإحداد على الزوجة الذمية؛ لأنّه قيد ذلك بقوله: " تؤمن بالله"، ولا على الصبية؛ لأنّه لا تسمى امرأة إلا بعد البلوغ(1).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 67).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٧)

‌‌باب: بَابُ زِيَارَةِ القُبُور
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1283 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى». قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى، وَلَمْ تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ صلى الله
عليه وسلم. فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى»(1)


قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(باب) مشروعية (زِيَارَةِ القُبُورِ) وكأنّه لم يصرح بالحكم؛ لما فيه من الخلاف على ما يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى-.ويحتمل أن يكون عدم التصريح؛ لاحتمال أن تكون المرأة المذكورة في الحديث تأخرت بعد الدفن عند القبر والزيارة، وإنّما تطلق على القصد إلى القبر للدعاء لصاحبه(2).
[131 أ/ص]
(حَدَّثَنَا آدَمُ) هو: ابن أبي أياس، (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج، (قال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البناني، (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ: مَرَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ) قال الحافظ العسقلاني: لم أقف على اسمها(3). (تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ) وزاد في رواية: يحيى بن أبي كثير، عند عبد الرزاق: "فسمع منها ما يكره من نوح وغيره"(4)، ولم يعرف صاحب القبر أيضًا لكن في رواية /مسلم ما يشعر بأنّه--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: زِيَارَةِ القُبُورِ (2/ 79)، (1283).
(2) فتح الباري (3/ 150).
(3) فتح الباري (3/ 149).
(4) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة (3/ 551)، (6668) من طريق: مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، إسناده ضعيف فيه يحيى بن كثير الكاهلي، قال ابن حجر في التقريب" (ص: 595) (7630) لين الحديث.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٨)

ولدها ولفظه: "أتى على امرأة تبكي على صبي لها"(1)، وفي رواية عبد الرزاق: "قد أصيبت بولدها"(2).
(فَقَالَ:) وفي رواية أبي نعيم في المستخرج: "فقال يا أمة الله" (اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى) قال القرطبي: الظاهر أنّه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره؛ فلذلك أمرها بالتقوى، وهو الخوف من الله(3)، ويؤيده إنّ في مرسل يحيى بن أبي كثير: "فسمع منها ما يكره فوقف عليها"(4).
وقال الطيبي: قوله: أتقي الله، توطئة لقوله: واصبري كأنّه قال لها خافي غضب الله إن لم تصبري، ولا تجزعي ليحصل لك الثواب(5).
(قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّى) قولها: " إليك"، من أسماء الأفعال أي: تنحَّ عني، وأبْعِدْ، (فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ) على صيغة المجهول، (بِمُصِيبَتِى) وسيأتي في الأحكام من وجه آخر عن شعيبة، بلفظ "فإنك خلو من مصيبتي"(6)، والخِلْو، بكسر الخاء المعجمة، وسكون اللام، أي: خال، وفي رواية مسلم "ما تبالي بمصيبتي"(7)، وفي رواية أبي يعلى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنها قالت: "يا عبد الله إنا الحراء والثكلى، ولو كنت مصابًا عذرتني"(8).
(وَلَمْ تَعْرِفْهُ) جملة حالية أي: قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ما قالت، والحال أنّها لم تعرف النبيّ صلى الله عليه وسلم، إذ لو عرفته لما خاطبته بهذا الخطاب.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (3/ 637)، (926).
(2) مصنف عبد الرزاق (3/ 551) (6668).
(3) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 579).
(4) مصنف عبد الرزاق (3/ 551) (6668).
(5) الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1419).
(6) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب (9/ 65)، (7154).
(7) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (3/ 637)، (926).
(8) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند أبي هريرة (10/ 453)، (6067)، من طريق أبو عبيدة الناجي، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، إسناد ضعيف، فيه أبو عبيدة الناجي، وهو: بكر بن الأسود الناجي، قال الذهبي في" لسان الميزان" (2/ 337) (1561): وهو ضعيف الحديث.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)

(فَقِيلَ لَهَا) أي: للمرأة المذكورة: (إِنَّهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم) فكان القائل لها واحد ممن كان هناك، وفي رواية الأحكام: "فمرّ بها رجل فقال لها: إنّه رسول الله"(1)، وفي رواية أبي يعلى: "قال: فهل تعرفينه؟ قالت: لا"(2)، وللطبراني في "الأوسط" من طريق عطيّة، عن أنس رضي الله عنه، أنّ الذي سألها هو: الفضل بن العباس رضي الله عنهما(3)، وزاد مسلم في رواية له: "فأخذها مثل الموت"(4)، أي: من شدّة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، خجلًا منه، ومهابة، وإنّما اشتبه عليها النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنّه من تواضعه لم يكن يستتبع الناس وراءه إذا مشى كعادة الملوك والكبراء مع ما كانت فيه من شاغل الوجد والبكاء.
(فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ) يمنعون الدخول عليه، وفي رواية الأحكام "بوابًا"(5) بالإفراد.
قال الطيبي: فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه النبيّ صلى الله عليه وسلم استشعرت خوفًا وهيبة في نفسها فتصورت أنّه مثل الملوك له حاجب أو بواب يمنع الناس من الوصول إليه، فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته(6).
[132 أ/س]
(فَقَالَتْ:) معتذرة /مما سبق منها حيث قالت: "إليك عني"، (لَمْ أَعْرِفْكَ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقالت: "والله ما عرفتك"، أي فأعذرني من تلك الردة وخشونتها.
(فَقَالَ) لها صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الصَّبْرُ) أي الصبر الكامل، ليصح معنى الحصر (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) وفي رواية الأحكام "عند أول صدمة"، ولمسلم نحوه(7).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الأحكام (9/ 65)، (7154).
(2) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند أبي هريرة (10/ 453)، (6067)، تقدم تخريجه في (ص:419).
(3) المعجم الأوسط، باب الميم (6/ 222) (6244).
(4) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (3/ 637)، (926).
(5) صحيح البخاري كتاب الأحكام (9/ 65)، (7154).
(6) الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1419).
(7) صحيح البخاري، كتاب الأحكام (9/ 65)، (7154). وصحيح مسلم (3/ 637)، (926).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)

[58 ب/ص]
وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب على مثله، ثم استعير لكل أمر مكروه، ومصيبة واردة على القلب، فكأنه صلى الله عليه وسلم، قال: / دعي الاعتذار، فإنّ من شيمتي أن لا أغضب إلا لله، وأنظري إلى تفويتك من نفسك الجزيل الثواب بالجزع وعدم الصبر عند أول فجاءة المصيبة، فأغتفر لها صلى الله عليه وسلم، تلك الردة؛ لصدورها عنها في حال مصيبتها وعدم معرفتها به، وبين لها أنّ الصبر الذي يكون صبرًا على الحقيقة ويترتب عليه الثواب، هو الصبر الذي يكون عند الصدمة الأولى، وأما بعد ذلك فربما لا يكون صبرًا بل يكون سلوة، كما يقع لكثير من أهل المصائب، بخلاف أول وقوع المصيبة، فإنّه يصدم القلب بغتة فلا يكون السكون عند ذلك، والرضى بالمقدور صبرًا على الحقيقة(1).
وقال الخطابي: المعني: أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة، بخلاف ما بعد ذلك فإنه على طول الأيام يسلو(2)، وقيل: إنّ المراد لا يؤجر على المصيبة؛ لأنّها ليست من صنعه(3)، وإنّما يؤجر على حسن نيته وجميل صبره.
وقال ابن بطال: أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر(4).
وقد أخرج هذا الحديث المصنف في الأحكام أيضًا، وأخرجه مسلم في الجنائز، وكذا أبو داود والترمذي(5).
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنّه صلى الله عليه وسلم، لم ينه المرأة المذكورة عن زيارتها قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر والتقوى، لما رأى من جزعها، ولم ينكر عليها الخروج من بيتها، وهو أعم من أن يكون خروجها لتشييع ميتها فتأخرت بعد الدفن، فقامت عند القبر أو أنشأت قصد زيارته بالخروج، فدل--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 68).
(2) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (1/ 333).
(3) [صنعته] في ب.
(4) شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 249).
(5) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب (9/ 65)، (7154). * صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (3/ 637)، (926). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصبر عند الصدمة (3/ 192)، (3124). *سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى (3/ 305)، (988).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)

ذلك على(1) جواز زيارة القبور مطلقًا، سواء كان الزائر رجلًا أو امرأة، وسواء كان المزور مسلمًا أو كافرًا؛ لعدم الفصل في ذلك(2).
[132 أ/ص]
وقال النووي: وبالجواز قطع الجمهور(3)، وقال الماوردي - صاحب الحاوي-: لا يجوز زيارة قبر الكافر، مستدلًا بقوله تعالى: {وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84](4)، وهذا غلط، وفي الاستدلال بالآية نظر لا يخفى، قاله الحافظ /العسقلاني(5).
واعلم أنّهم اختلفوا في زيارة القبور، فقال الحازمي: أهل العلم قاطبة على الإذن في ذلك للرجال(6).
وقال ابن عبد البر: الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم، ثم ورد النسخ في الإباحة على العموم، فجائز للرجال والنساء زيارة القبور(7)، وروى في الإباحة أحاديث كثيرة.
منها: حديث بريدة، أخرجه مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"(8)، ورواه الترمذي أيضًا، ولفظه: "قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة"(9).--------------------------------------------
(1) على سقط من ب.
(2) فتح الباري (3/ 150) وعمدة القاري (8/ 68).
(3) المجموع (5/ 310).
(4) تفسير الماوردي = النكت والعيون، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450 هـ)، المحقق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان (2/ 389).
(5) فتح الباري (3/ 150)
(6) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدين (المتوفى: 584 هـ)، دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد، الدكن، الطبعة: الثانية، 1359 هـ (1/ 130).
(7) التمهيد (3/ 230).
(8) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (2/ 672)، (977).
(9) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (3/ 361) (1054)، من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، وقال: حديث بريدة حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)

ومنها: حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أخرجه ابن ماجه عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور؛ فإنّها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة"(1).
ومنها: حديث أنس رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن زيارة القبور، ثم قال: زوروها، ولا تقولوا: هجرًا"(2)، يعني سوءًا.
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه أبو داود عنه قال: "زار النبيّ صلى الله عليه وسلم، قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله، فقال: " استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزورها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت"(3)، ورواه مسلم أيضًا مختصرًا.
ومنها: حديث عائشة رضي الله عنها، أخرجه ابن ماجه عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور"(4).
ومنها: حديث حبّان الأنصاري رضي الله عنه، أخرجه الطبراني في الكبير قال: "خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم خيبر"، الحديث وفيه: "وأحل لهم ثلاثة أشياء كان نهاهم عنها: أحل لهم لحوم الأضاحي، وزيارة القبور"(5).--------------------------------------------
(1) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور (1/ 501) (1571) من طريق: ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود، إسناده حسن رجاله ثقات عدا أيوب بن هانئ الكوفي قال ابن حجر في"التقريب" (1/ 119) (628): وهو صدوق فيه لين. وتشهد له حديث بريدة عند مسلم (3/ 1563) (1977).
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من رخص في زيارة القبور (3/ 29) (11805) من طريق: يحيى بن الحارث، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك. إسناده حسن ورجاله ثقات عدا يحيى بن عبد الله التيمي، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 592) (7581): لين الحديث.
(3) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور (3/ 218) (3234)، من طريق: يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (2/ 671) (976) من طريق: يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
(4) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور (1/ 500) (1570) من طريق أبو التياح، قال: سمعت ابن أبي مليكة، عن عائشة، إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في "مستدركه" (1/ 532) (1392) من طريق يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن ابن أبي مليكة: أن عائشة. وقال الذهبي: صحيح.
(5) المعجم الكبير، باب الحاء، حيان أبو عمران الأنصاري (4/ 35) (3573) عن حميد بن علي الرقاشي، عن عمران بن حيان الأنصاري، عن أبيه، إسناده حسن فيه: حميد بن علي ذكره ابن حبان في الثقات (6/ 190) (7309)، وقال: يروي عن عمران بن حيان الأنصاري عن أبيه روى عنه أهل البصرة. قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (4/ 101) (6481): رواه الطبراني في الكبير. وعمران لم يروه عنه غير حميد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)

وعند ابن عبد البر، بسند صحيح: "ما من أحد يمر بقبر أخيه، المؤمن كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه، إلا عرفه ورد عليه السلام"(1).
ولما أخرج الترمذي حديث بريدة رضي الله عنه قال: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور بأسًا، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق(2).
[133 أ/س]
ولما روى حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوّارات القبور"، قال: هذا حديث حسن صحيح، /ثم قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبيّ صلى الله عليه وسلم، في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقيل: إنّما يكره زيارة القبور للنساء؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن(3).
وروى أبو داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"(4)، وأحتجّ بهذا الحديث قوم فقالوا: إنّما الإباحة في زيارة القبور للرجال دون النساء.
وقال ابن عبد البر: يمكن أن يكون هذا قبل الإباحة، قال: وتوقي ذلك للنساء المتجمِّلات أحب إلي، وأمّا الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن، وبهنّ حيث خرجن ولا شيء للمرأة أحسن من--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (1/ 185) من طريق بشر بن بكير، عن الأوزاعي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، وقال العيني في "عمدة القاري" (8/ 69): وَعند ابْن عبد الْبر، بِسَنَد صَحِيح.
(2) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (3/ 361)، (1054) تقدم تخريجه (ص: 423).
(3) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (3/ 362)، (1056) من طريق: أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
(4) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (3/ 218)، (3236)، من طريق شعبة، عن محمد بن جحادة، سمعت أبا صالح يحدث، عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي في سننه (1/ 422) (320) بهذا الإسناد، وقال حديث حسن.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)

لزوم قعر بيتها، ولقد كره أكثر العلماء خروجهن إلى الصلوات، فكيف إلى المقابر وما أظن سقوط فرض الجمعة عليهن إلا دليلًا على إمساكهن عن الخروج فيما عداها، قال: وأحتجّ من أباح زيارة القبور للنساء بحديث عائشة رضي الله عنها، رواه في التمهيد من رواية بسطام بن مسلم عن، أبي التيّاح، عن عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة ل، أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين: من أين أقبلت(1)؟ قالت: نعم كان ينهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها(2).
[59 ب/س]
وفرّق قوم بين قواعد النساء وبين شبابهن، وبين أن ينفردن بالزيارة أو يخالطن الرجال /، فقال القرطبي: أمّا الشواب فحرام عليهن الخروج، وأمّا القواعد، فمباح لهن ذلك، قال: وجائز ذلك لجميعهن إذا انفردن بالخروج عن الرجال، قال: ولا يختلف في ذلك إن شاء الله تعالى، وقال القرطبي أيضًا: حمل بعضهم حديث الترمذي في المنع على من يكثر الزيارة؛ لأنّ زوارات للمبالغة، ويمكن أنْ يكون أنّ النساء إنّما يمنعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والشبه بمن يلازم القبور؛ لتعظيمها، ولما يخاف عليها من الصراخ والنوح والبكاء على ما جرت به عادتهن، وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات(3).
[133 أ/ص]
وفي "التوضيح": وحديث بريدة صريح في نسخ زيارة القبور، والظاهر أن الشعبي والنخعي لم يبلغهما أحاديث الإباحة، وكان الشارع صلى الله عليه وسلم /يأتي قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول: " السلام--------------------------------------------
(1) "قالت من قبر أخي عبدالرحمن بن أبي بكر فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور"، سقط من أصل الحديث.
(2) التمهيد (3/ 233)
(3) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 633).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)

عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار"(1)، وكان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم يفعلون ذلك، ذكره ابن أبي الدنيا(2).
وذكر ابن أبي شيبة، عن علي وابن مسعود وأنس رضي الله عنهم إجازة بالزيارة(3)، وكانت فاطمة رضي الله عنها تزور قبر حمزة رضي الله عنه، كل جمعة، وكانت عائشة رضي الله عنها يزور قبر أخيها عبدالرحمن رضي الله عنه، وقبره بمكة ذكره عبد الرزاق(4).
وقال ابن حبيب: لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها، والسلام عليها عند المرور بها، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم(5)، وسئل مالك عن زيارة القبور، فقال: قد كان نهي عنه، ثمّ أذن فيه، فلو فعل ذلك إنسان ولم يقل إلا خيرًا، لم أر بذلك بأسًا(6).
وفي "التوضيح": والأمّة مجمعة على زيارة قبر نبينا صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما،، وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قدم من سفر أتى قبره المكرم، فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه"(7).--------------------------------------------
(1) أخرجه البييهقي في دلائل النبوة (3/ 306) من طريق: موسى بن يعقوب، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، إسناده حسن، رجاله ثقات عدا عباد بن ذكوان السمان وهو: عبد الله ابن أبي صالح السمان قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 308) (3390): لين الحديث. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنف" كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور (3/ 573) (6716)، من طريق رجل من أهل المدينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم التيمي، مرسلًا.
(2) لم أقف عليه في مطبوعات ابن أبي الدنيا، وأرده ابن الملقن في التوضيح، (9/ 510) وعزاه إليه.
(3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من رخص في زيارة القبور (3/ 29 - 31)، (11805 - 11806 - 11809).
(4) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور (3/ 570)، (6711)، من طريق ابن جريج قال: أخبرنا ابن أبي مليكة، وهو مرسل.
(5) شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 270).
(6) النوادر والزيادات (1/ 656).
(7) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم (3/ 28) (11793)، من طريق: أبي معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيحن.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)

ومعنى النهي عن زيارة القبور: إنّما كان في أول الإسلام عند قربهم بعبادة الأوثان واتخاذ القبور مساجد، فلمّا استحكم الإسلام وقوى في قلوب الناس وأمنت عبادة القبور والصلاة إليها، نسخ النهي عن زيارتها؛ لأنّها تذكر الآخرة وتزهد في الدنيا.
وعن طاوس: كانوا يستحبون أن لا يتفرقوا عن الميت سبعة أيام، لأنّهم يفتنون ويحاسبون في قبورهم سبعة أيام(1).
والحاصل: أنّ زيارة القبور مندوبة للرجال مكروهة للنساء، بل حرام في هذا الزمان، ولا سيّما نساء مصر؛ لما في خروجهن من الفساد والفتنة كذا قال العيني(2).
وأقول: وأفسد منهن نساء بلدتنا القسطنطينية نعوذ بالله من مكرهن وكيدهن فإن كيدهن عظيم.
وفي الحديث غير ما ذكر من الفوائد ما كان عليه صلى الله عليه وسلم، من التواضع والرفق بالجاهل، وترك مؤاخذة المصاب، وقبول اعتذاره.
وفيه: أنّ الحاكم لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس.
[134 أ/س]
وفيه: ملازمة الأمر بالمعروف /والنهي عن المنكر، وأنّ من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل، وإن لم يعرف الآمر.
وفيه: أن الجزع من المنهيات؛ لأمره صلى الله عليه وسلم، لها بالتقوى مقرونًا بالصبر.
وفيه: الترغيب في احتمال الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظة.
وفيه: أنّ المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المَنْويَّ لا أثر لها، وبَنى عليه بعضهم ما إذا قال: يا هند أنت طالق فصادف عمرة، أنّ عمْرَة لا تطلق(3).
تنبيه:--------------------------------------------
(1) التوضيح (9/ 513).
(2) عمدة القاري (8/ 70)
(3) نفس المصدر (8/ 70)

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)

قال الزين ابن المنَيِّر: قدم المصنف ترجمة زيارة القبور على غيرها من أحكام تشييع الجنازة وما بعد ذلك، مما يتقدم الزيارة؛ لأن الزيارة يتكرر وقوعها فجعلها أصلًا ومفتاحًا لتلك الأحكام وأشار أيضًا إلى أنّ مناسبة ترجمة زيارة القبور بباب اتباع النساء الجنائز أشد من غيرها(1)، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 150).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)

‌‌باب: قَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
باب قَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا). وَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - (لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). وَهُوَ كَقَوْلِهِ (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ) ذُنُوبًا (إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ) وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ الْبُكَاءِ في غَيْرِ نَوْحٍ. وَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا». وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ.



قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(باب قَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ) المتضمن للنوح المنهي عنه، (عَلَيْهِ) وليس المراد مع العين؛ لجوازه، وإنّما المراد البكاء الذي يتبعه النوب والنوح، كما أشرنا إليه آنفًا، فإنّ ذلك إذا أجتمع سمي بكاءً.
قال الخليل: مَن قصر البكاء، ذهب به إلى معنى الحزن، ومَن مده ذهب به إلى معنى الصراخ(1)، كذا قال القسطلاني(2).
وفيه: أنّه على تقدير ثبوته لا يظهر وجه التقييد بالبعضية، وقال الحافظ العسقلاني: هذا يعني التقييد بالبعضية تقييد من المصنف، وحملٌ منه؛ لرواية ابن عباس رضي الله عنهما المقيدة بالبعضية على رواية ابن عمر رضي الله عنهما، المطلقة، كما ساقه في الباب عنهما(3).--------------------------------------------
(1) المحكم والمحيط الأعظم [ب ك ى] (7/ 115)، عمدة القاري (8/ 81).
(2) إرشاد الساري (2/ 400).
(3) فتح الباري (3/ 152).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)

وتعقبه العيني: بأنّه ليس تقييدًا من المصنف، بل هما حديثان، أحدهما مطلق والآخر مقيّد، فترجم بلفظ الحديث المقيد تنبيها على أنّ الحديث المطلق محمول على المقيد؛ لأنّ الدلائل دلت على تخصيص العذاب ببعض البكاء لا بكله؛ لأن البكاء بغير نوح مباح، كما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى(1).
(إِذَا كَانَ النَّوْحُ) والمراد به ما كان من البكاء بصياح وعويل، وما يلتحق بذلك من لطم خد أو شق جيب وغير ذلك من المنهيات، (مِنْ سُنَّتِهِ) هذا ليس من الحديث المرفوع، بل هو من كلام المؤلف قاله استنباطًا وتفقهًا، وبقيّة السياق يرشد إلى ذلك، وهذا الذي جزم به هو أحد الأقوال في تأويل الحديث الآتي(2).
واختلف في ضبط قوله: "من سنته"، فللأكثر في الموضعين: بضم المهملة وتشديد النون وبالتاء المثناة الفوقيّة، أي: من عادته وطريقته(3).
وقال ابن قرقول: أي: مما سنه واعتاده، إذ كان من العرب من يأمر بذلك أهله، وضبطه بعضهم بفتح المهملة بعدها موحدتان، أي: من أجله.
[134 أ/ص]
/قال: صاحب "المطالع"(4): حكى عن أبي الفضل محمد بن ناصر: أنّ الأول تصحيف، والصواب هو الثاني، قال: وأيّ سنّة للميت(5).
[59 ب/ص]
وقال الزين ابن المنير: بل الأوّل أولى؛ لإشعاره / بالعناية بذلك، إذ لا يقال: من سنّته إلا عند غلبة ذلك عليه واشتهاره به(6).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 70).
(2) فتح الباري (3/ 152).
(3) فتح الباري (3/ 152).
(4) مطالع الأنوار، حرف السين، (5/ 452).
(5) عمدة القاري (8/ 70).
(6) فتح الباري (3/ 152)

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)

وقال الحافظ العسقلاني: وكأن البخاري ألهم هذا الخلاف فأشار إلى ترجيح الأول، حيث استشهد بالحديث الذي فيه؛ لأنّه أوّل من سنّ القتل، فإنّه يثبت ما استبعده ابن ناصر بقوله: وأيّ سّنة للميت(1).
وقال الزركشي: هذا منه، أي: من المؤلف، حمل النهي عن ذلك على أنّه يوصي بذلك فيعذب بفعل نفسه(2).
وتعقّبه صاحب مصابيح الجامع: بأنّ الظاهر أنّ البخاري لا يعني الوصية، وإنّما يعني: العادة، يدل عليه قوله: من سنته، إذْ السنّة الطريقة والسيرة يعني: إذا كان الميت قد عود أهله أن يبكوا على من يفقدونه في حياته، وينوحوا عليه بما لا يجوز، وأقرّهم على ذلك، وأن لم يوص، فإنْ وصّى فهو أشد(3).
(لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى): {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (قُوا أَنْفُسَكُمْ) بترك المعاصي وفعل الطاعات، (وَأَهْلِيكُمْ) بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم، وتنصحوهم وتؤدبوهم، وفي الحديث: "رحم الله رجلًا قال يا أهلاه: صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم، لعلّ الله يجمعهم معه في الجنة"(4)، وقيل: إن أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة من جهل أهله(5).--------------------------------------------
(1) نفس المصدر: (3/ 152).
(2) التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح لبدر الدين الزركشيّ (314).
(3) مصابيح الجامع، الإمام القاضي بدر الدين الدماميني، تحقيق، نور الدين طالب، إصدارات وزارة الأوقاف، قطر، ط 1، 1430 هـ -2009 م (3/ 237).
(4) أورد هذا الحديث في تفسير كشاف بدون سند، ولم أقف عليه في غيرها من كتب الحديث، تخريج أحاديث كشاف (4/ 66)، وقال الزيلعي: حديث غريب.
(5) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ)، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة - 1407 هـ (4/ 568).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)

(نَارًا) وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]، أي: نوعًا من النار لا تتقد إلا بالناس والحجارة، كما يتقد غيرها بالحطب، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، يعني: حجارة الكبريت، وهي أشدّ الأشياء حرًا إذا أوقد عليها(1).
ووجه الاستدلال بالآية: أنّ هذا الأمر عام في جهات الوقاية ومن جملتها أن لا يكون الأصل مولعًا بأمر منكر كالنوح مثلًا، فإذا كان مولعًا به فأهله يقتدون به، فهو صار سببًا لفعل أهله ذلك المنكر، فما وقى أهله من النار، فخالف الأمر فيعذب بذلك، وكذا إذا عرف أنّ لأهله عادة بفعل منكر من نوح أو غيره، وأهمل نهيهم عنه فيكون لم يَقِ نفسه ولا أهله(2).
[135 أ/س]
(وَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:) مما تقدّم موصولًا في حديث لابن عمر رضي الله عنهما، في الجمعة(3)، (كُلُّكُمْ رَاعٍ) وهو: الحافظ المؤتمن الملتزم لصلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، فكلّ من /كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه، فإن وفّى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر، وإنْ كان غير ذلك طالبه كل أحد من رعيته بحقه.
(وَمَسْئُولٌ) في الآخرة (عَنْ رَعِيَّتِهِ) هل وفى حقوقهم أو لا، ووجه الاستدلال به: أنّ الرجل إذا كان راعيًا لأهله وجاء منه منكر يتبعه أهله على ذلك، أو رآهم يفعلون منكرًا ولم ينههم عن ذلك، فإنّه يسأل عنه يوم القيامة؛ لأنّ ذلك كان من سنته.
فإن قيل: كيف استدلّ البخاري بهذه الآية، والحديث على ما ذهب إليه من حمل حديث الباب عليه من تعذيب الميت ببعض بكاء أهله، إذا كان من سنته، فإن الآية والحديث يقتضيان العموم؟--------------------------------------------
(1) معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 510 هـ)، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة: الأولى، 1420 هـ (1/ 94).
(2) فتح الباري (3/ 152).
(3) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن (2/ 5) (893).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)

فالجواب: أنّه لا مانع في سلوك طريق الجمع من تخصيص بعض العمومات، وتقييد بعض المطلقات، فالآية والحديث وإن كانا دالّين على تعذيب كل ميت بكل بكاء، لكن دلّت أدلة أخرى على تخصيص ذلك ببعض الميّت وبعض البكاء، ويتقيّد ذلك بمن كانت تلك سنته، أو أهمل النهي عن ذلك، وأما من لم يكن له علم بما يفعله أهله من المنكر أو أدّى ما عليه، بأن نهاهم فلم ينتهوا، فهذا لا مؤاخذة عليه بفعل غيره، ولهذا قال عبد الله بن المبارك: إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئًا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء(1).
ومن ثمة قال المؤلف: (فَإِذَا لَمْ يَكُنْ) النوح (مِنْ سُنَّتِهِ) أي: كمن لا شعور عنده بأنهم يفعلون شيئًا من ذلك، أو نهاهم عنه فلم ينتهوا (فَهُوَ) أي: فلا مؤاخذة عليه، بل هو (كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها) مستدلّة لما أنكرت على عمر رضي الله عنه حديثه المرفوع الآتي، إن شاء الله تعالى قريبًا، بقوله تعالى: ({وَلَا تَزِرُ}) أي: لا تحمل، ({وَازِرَةٌ}) نفس حاملة ذنبًا ({وِزْرَ}) ذنب نفس ({أُخْرَى})، [فاطر: 18].
وحاصله: أنّ كلّ نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته، لا تؤخذ نفس بذنب نفس كما تأخذ جبابرة الدنيا الولي بالولي، والجار بالجار، وهذا حمل من المؤلف؛ لإنكار عائشة رضي الله عنها، على إنكار عموم التعذيب لكل ميت يبكي عليه.
[135 أ/ص]
(وَهُوَ) أي: ما استدلت به عائشة رضي الله عنها، من قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18]، (كقوله) تعالى: ({وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} ذُنُوبًا)، وليس قوله: " ذنوبًا"، من التلاوة، وإنّما هو في تفسير مجاهد(2)، فنقله المؤلف، والمعني: /وإن تدع نفس اثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد، ({إِلَى حِمْلِهَا}) أي: إلى أن يحمل بعض ما عليها من الأوزار والآثام، ({لَا يُحْمَلْ}) بالجزم على جواب--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت (3/ 317) (1002).
(2) تفسير مجاهد، المؤلف: أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي (المتوفى: 104 هـ)، المحقق: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل، الناشر: دار الفكر الإسلامي الحديثة، مصر، الطبعة: الأولى، 1410 هـ - 1989 م (1/ 557).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)

"أن"، {مِنْهُ شَيْءٌ} [فاطر: 18]، ولو كان أي: المدعو المفهوم من قوله: " وإن تدع مثقلة"، وإنما ترك ذكره؛ ليعمّ كلّ مدعو، واستقام إضمار العام مع أنّه لا يصح أن يكون العام ذا قربى للمثقلة؛ لأنّه من العموم الكائن على البدل لا على الشمول.
"ذا قربى"، أي: ذا قرابتها من أب أو أم أو ولد أو أخ، وهذا يدلّ على ألا غياث يومئذ لمن استغاث من الكفار، حتى إن نفسًا قد أثقلتها الأوزار لو دعت إلى أن يخفف بعض وقرها لم تجب ولم تغث، وموقع التشبيه بين الآيتين أنّ الأولى دلت على أنّ النفس المذنبة لا يؤاخذ غيرها بذنبها، فكذلك الثانية دلت على أن النفس المذنبة لا يحمل عنها غيرها شيئًا من ذنوبها ولو طلبت ذلك ودعت إليه.
وأمّا قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13]، ففي الضالين المضلين، وإنّهم يحملون أثقال أضلال الناس مع أثقال ضلالهم، وذلك كله أوزارهم ما فيها شيء من وزر غيرهم، ألا ترى كيف كذّبهم الله تعالى في قولهم: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} بقوله: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [العنكبوت: 12].
[60 ب/س]
ثم قوله وهو كقوله: {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} إلى آخره، إنّما وقع في رواية / أبي ذر وحده، كما قاله الحافظ العسقلاني(1).
(وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ الْبُكَاءِ) في المصيبة (فِى غَيْرِ نَوْحٍ) هذا عطف على أول الترجمة، وقال الكرماني: أو هو عطف على "كما قالت"، أي: فهو كما يرخص في عدم العذاب(2)، وكلمة "ما" يجوز أن يكون موصولة، وأن تكون مصدرية.
وترخيص البكاء في غير نوح جاء في حديث أخرجه الطبراني في "الكبير" بإسناده إلى عامر بن سعد قال: دخلت عرشًا، وفيه: قرظة بن كعب، وأبو مسعود الأنصاري، فذكر حديثًا لهما وفيه--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 152).
(2) الكواكب الدراري (7/ 80).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)