Arabic source text

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

📘 نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (يوسف أفندي زاده الأماسي - ت 1167 هـ)

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قالا: " إنّه قد" رخص لنا البكاء عند المصيبة من غير نوح"(1)، وصحّحه الحاكم، ولكن ليس إسناده على شرط البخاري؛ فلذلك لم يذكره واكتفى بالإشارة إليه، واستغنى عنه بأحاديث الباب الدالة على مقتضاه.
[136 أ/س]
وقَرَظَة، بفتح القاف والراء والظاء: المشالة أنصاري خزرجي، كان أحد من وجهه عمر رضي الله عنه، إلى الكوفة ليتفقه الناس، وكان على يده فتح الري، /واستحلفه علي رضي الله عنه، على الكوفة، وقال ابن سعد وغيره: مات في خلافة علي رضي الله عنه(2).
(وَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ) على صيغة المجهول، (ظُلْمًا) نصب على التمييز، أي: من حيث الظلم، (إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ) المراد به(3) قابيل: الذي قتل أخاه شقيقه هابيل ظلمًا وحسدًا، وروى أنّه أوحى الله تعالى إلى آدم عليه الصلاة والسلام: أن يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر، وكانت توأمة قابيل أجمل واسمها أقليما، فحسد عليها أخاه وسخط، فقال لهما آدم: قربا قربانًا، فمِن أيّكما قبل تزوجها، فقبل قربان هابيل بأنّ نزلت نار فأكلته، فازداد قابيل حسدًا وسخطًا، وتوعده بالقتل، حتى قتله، فهو أوّل قتيل قتل على وجه الأرض من بني آدم، ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع، فخاف عليه السباع فحمله في جراء على ظهره سنة حتى أروح وانتن، وعكفت عليه السباع، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر، فحفر له بمنقاره ورجليه، ثمّ ألقاه في الحفرة، فقال: يا ويلتى أعجزت أن أفعل مثل ذلك، وروى أنّه لما قتله أسودّ جسده، وكان أبيض فسأله آدم عليه السلام، عن أخيه، فقال: ما كنت عليه وكيلًا، فقال: بل قتلته، ولذلك أسود--------------------------------------------
(1) المعجم الكبير، باب القاف قرظة بن كعب الأنصاري (19/ 39) (82) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد البجلي إسناده متصل ورجاله ثقات، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 19) (4054): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (3/ 64) (12133) بهذا الإسناد، وأخرجه حاكم في "المستدرك على الصحيحين"، كتاب النكاح (1/ 183) (348) من طريق: إسرائيل، عن عثمان بن أبي زرعة، عن عامر بن سعد البجلي.
(2) الطبقات الكبرى (6/ 95).
(3) (به) سقط من ب.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)

جسدك، وروى أنّ آدم عليه السلام، مكث بعد قتله مائة سنة، لا يضحك، وقيل: قتل، وهو ابن عشرين سنة، وكان قتله عند عقبة حراء، وقيل: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم(1).
(كِفْلٌ) بكسر الكاف، أي: نصيب وحظ، وقال الخليل: الضعف(2)، (دَمِهَا وَذَلِكَ) أي:: كون الكفل على ابن آدم الأول (بأنّه(3)) أي: بسبب أنّ ابن آدم الأول (أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) أي: قتل النفس ظلمًا وحسدًا.
وهذا الحديث طرف من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وصله المصنف(4) في الديات(5) وغيرها، وهو من قواعد الإسلام موافق لحديث "من سنّ في الإسلام سنّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"، أخرجه مسلم عن جرير رضي الله عنه(6).
[136 أ/ص]
ثمّ وجه الاستدلال بهذا الحديث: أنّ القاتل المذكور يشارك من صنع صنيعه؛ لكونه فتح له الباب، ونهج /له الطريق، فكذلك من كانت طريقته النوح على الميت يكون قد فتح لأهله هذا الطريق، فيؤاخذ على فعله الأول.
وحاصل ما أراد البخاري في هذه الترجمة: أنّ الشخص لا يعذب بفعل غيره، إلا إذا كان له فيه تسبب، فمن قال بجواز تعذيب شخص بفعل غيره فمراده هنا، ومن نفاه فمراده ما إذا لم يكن له فيه تسبب أصلًا.--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (8/ 322) من طريق حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عن الكتاب الأَوَّلِ. وتفسير الزمخشري (1/ 624 - 626).
(2) العين (5/ 373).
(3) في أصل البخاري (لأَنَّهُ)
(4) [المؤلف] في ب.
(5) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: {ومن أحياها} [المائدة: 32] (9/ 3)، (6867).
(6) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار (2/ 704) (1017).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

وفيه: الردّ على القائل بأنّ الإنسان لا يعذب إلا بذنب يباشره بقوله أو فعله، ولا يعذب بما كان له فيه تسبب(1) والله أعلم.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1284 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ إِنَّ ابْنًا لِى قُبِضَ فَائْتِنَا. فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّبِىُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ - قَالَ حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ - كَأَنَّهَا شَنٌّ. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا فَقَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ في قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ»



قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ(2)) بفتح العين وسكون الموحدة عبد الله بن عثمان أبو عبد الرحمن.
(وَمُحَمَّدٌ) هو: ابن مقاتل، (قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو: ابن مبارك، (قال: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ(3)) الأحول، (عَنْ أَبِى عُثْمَانَ(4)): عبدالرحمن بن مَلّ، بفتح الميم وتشديد اللام--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 153)، وعمدة القاري (8/ 72).
(2) هو: عبد الله بن عثمان بن جَبَلة بن أبي رَوّاد، العَتكي، أبو عبد الرحمن المروزي، الملقب عبدان، ثقة حافظ من العاشرة مات سنة إحدى وعشرين مائتين. تقريب التهذيب (ص: 313) (3465).
(3) هو: عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومائة، تقريب التهذيب (ص: 285) (3060).
(4) هو: عبد الرحمن بن ملّ بلام ثقيلة والميم مثلثة، أبو عثمان النَهْدي، مشهور بكنيته مخضرم من كبار الثانية ثقة ثبت عابد مات سنة خمس وتسعين وقيل بعدها، تهذيب الكمال (17/ 424) (3968).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

النهدي، وقد مر في الصلاة كفارة، وفي رواية شعبة في أواخر "الطب"، عن عاصم: سمعت أبا عثمان"(1)
(قَالَ حَدَّثَنِى) بالإفراد، (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ): بن حارثة(2) حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولاه وأمه أم أيمن، واسمها بركة، حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومولاته وورثها من أبيه، وأعتقها حين تزوج خديجة، وزوجها لزيد مولاه، فولدت له أسامة(3)، وقد مر في إسباغ الوضوء.
(قَالَ: أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم) هي: زينب، كما وقع في رواية: أبي معاوية، عن عاصم المذكور في مصنف ابن أبي شيبة(4) وكذا ذكره ابن بشكوال(5)، (إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم، (إِنَّ ابْنًا لِى قُبِضَ) على صيغة المجهول أي: قرب من أن يقبض، فهو مجاز باعتبار أنّه في حال القبض، ويدل عليه أن في رواية حماد "أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت".
قيل: إن الابن المذكور هو: علي بن أبي العاص بن الربيع كذا كتب الدمياطي بخطه في الحاشية.
ونظر فيه الحافظ العسقلاني: بأنّه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث، وأيضًا فقد ذكر الزبير بن بكار(6)، وغيره من أهل العلم بالأخبار: أن عليًا المذكور عاش حتى ناهز الحلم، وأن--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (7/ 117)، (5655).
(2) (بن حارثة) سقط من ب
(3) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (35/ 329).
(4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، باب: من رخص في البكاء على الميت (3/ 62)، (12123).
(5) غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة، أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري الأندلسي (المتوفى: 578 هـ)، المحقق: د. عز الدين علي السيد، محمد كمال الدين عز الدين، الناشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى، 1407 (1/ 305).
(6) هو: الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي، من أحفاد الزبير بن العوام، أبو عبد الله: عالم بالأنساب وأخبار العرب، راوية. (المتوفى: 256 هـ)، سير أعلام النبلاء (12/ 315) (120).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)

النبيّ صلى الله عليه وسلم، أردفه على راحلته يوم فتح مكة، ومثل هذا لا يقال في حقه صبيّ عرفًا، وإنْ جاز من حيث اللغة(1).
[60 ب/ص]
[137 أ/س]
وتعقبه العيني: بأنه لا يلزم من عدم إطلاقه على أن الابن المذكور هو علي في طرق هذا الحديث أن لا يطلع عليه غيره في طريق من الطرق التي لم يطلع هو عليها، ومن أين له إحاطة جميع طرق هذا الحديث أو غيره؟ والدمياطي حافظ متقن وليس ذكر هذا من عنده لأنّ مثل هذا توقيفي فلا دخل للعقل فيه، فلو لم يطلع عليه لم يصرح به، /وقوله: لا يقال في حقه صبي عرفًا، ممنوع؛ بل يقال: إلى أن يقرب من البلوغ عرفًا، وأما الصبي في اللغة: فقد قال ابن سيده في المحكم: الصبي من لدن / يولد إلى أن يفطم، والجمع أصْبِيَةٌ، وصِبْيَةٌ وصِبْيان(2) هذا(3).
وقال الحافظ العسقلاني: ووجدت في الأنساب للبلاذري أنّ عبد الله بن عثمان بن عفان رضي الله عنهما من رقية بنت النبيّ صلى الله عليه وسلم، لما مات وضعه النبيّ صلى الله عليه وسلم، في حجره وقال: "إنما يرحم الله عباده الرحماء"(4)، وفي مسند البزار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ثقل ابن لفاطمة رضي الله عنها، فبعثت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم "(5) فذكر نحو حديث الباب.
وفيه: مراجعة سعد بن عبادة في البكاء، فعلى هذا فالابن المذكور محسن بن علي رضي الله عنهما، وقد أتفق أهل العلم بالأخبار: أنه مات صغيرًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أولى أن يفسر به الابن--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 156).
(2) المحكم والمحيط، الصاد والباء والواو ص ب (8/ 384).
(3) عمدة القاري (8/ 73).
(4) جمل من أنساب الأشراف، المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (المتوفى: 279 هـ) تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م (1/ 401).
(5) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (17/ 1799)، (9802)، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، إسناد ضعيف، فيه: إسماعيل ابن مسلم المكي، قال البخاري: تركه ابن المبارك ويحيى وابن مهدي، وقال ابن حجر في "التقريب" (ص: 110) (484): ضعيف الحديث.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

المذكور إنْ ثبت أنّ القصة كانت لصبي ولم يثبت أنّ المرسلة زينب رضي الله عنها؛ لكن الصواب في حديث الباب(1)، أنّ المرسلة زينب، وأنّ الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن معاوية بالسند المذكور لفظه "أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة(2) بنت زينب- وهي لأبي العاص بن الربيع- ونفسها تقعقع كأنها في شن"(3).
ووقع في رواية بعضهم: أُمَيْمَة، بالتصغير، وهي: أمامة المذكورة، فقد أتفق أهل العلم بالنسب: أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليًا وأمامة فقط.
فإن قيل: إن أهل العلم بالأخبار قد اتفقوا على أنّ أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبيّ صلى الله عليه وسلم، عاشت بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم، حتى تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها، ثم عاشت عنده حتى قتل عنها.
فالجواب: أنه قد سبق أنّ المراد بقوله: قبض، أي: قارب أن يقبض، فعلى هذا يكون الله تعالى أكرم نبيه صلى الله عليه وسلم، لمّا سلّم لأمر ربه، وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة، بأن عافى ابنة ابنته في ذلك الوقت، فخلصت من تلك الشدة، وعاشت تلك المدة(4)، فهذا ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة.
وفي رواية شعبة: "أن ابنتي قد حضرت"(5)، وعند أبي داود من طريقه "أن ابني أو ابنتي"(6)
وقوله: "أو ابنتي" شك من الراوي، والصواب قول من قال: "ابنتي" لا ابني، ويؤيّده ما راوه الطبراني في ترجمة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، في "المعجم الكبير" من طريق الوليد بن إبراهيم بن--------------------------------------------
(1) فتح البارى (3/ 156).
(2) [بأميمة]
(3) مسند الإمام أحمد، حديث أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم (17/ 179) (9802) إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين.
(4) فتح الباري (3/ 156).
(5) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (7/ 117)، (5655).
(6) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في البكاء على الميت (3/ 193)، (3125).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: " استُعِزّ بأمامة بنت أبي العاص، فبعثت زينب /بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إليه تقول له. . . . "(1)، فذكر نحو حديث أسامة، وفيه مراجعة سعد في البكاء، وقوله: استُعِزّ، بضم المثناة الفوقية وكسر العين المهملة وتشديد الزاي، أي: اشتد بها المرض، وأشرفت على الموت(2).
[137 أ/ص]
هذا وقال العيني: الصواب قول من قال: "ابني" لا: "ابنتي"، كما نص عليه في رواية البخاري من طريق عبد الله بن المبارك، وجمع البرماوي بين ذلك باحتمال تعدد الواقعة، والله أعلم(3).
(فَائْتِنَا فَأَرْسَلَ) صلى الله عليه وسلم، (يُقْرِئُ) عليها (السَّلَامَ) بضم الياء وروى بفتحها، وقال ابن التين: ولا وجه له إلا أنْ يريد يقرأ عليك(4)، وذكر الزمخشري عن الفراء يقال: قرأت عليه السلام وأقرأته السلام. وقال الأصمعيّ: لا يقال: أقرأته السلام، وقال الزمخشري: والعامة يقول: قرأت السلام، بغير همرة، وهو خطأ(5).
(وَيَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى) يحتمل أن يكون كلمة "ما" موصولة في الموضوعين، ومفعول "أخذ وأعطى"، مقدر ونكته حذفه لفظًا، هي الدلالة على العموم، فيدخل فيه "أخذ الولد" و"إعطاؤه" وغيرهما، ويحتمل أن تكون مصدرية، والتقدير: إن لله الأخذ والإعطاء، وهو أيضًا أعمّ من إعطاء الولد وأخذه.--------------------------------------------
(1) المعجم الكبير، ومما أسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (1/ 135)، (284)، فيه: الوليد بن إبراهيم وهو مجهول الحال، وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 18) (4049)، وفيه: الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ; ولم أجد من ذكره.
(2) فتح الباري (3/ 153).
(3) عمدة القاري (8/ 73).
(4) عمدة القاري (8/ 73).
(5) عمدة القاري (8/ 73).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)

والمعنى: أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه، فإنْ أخذه أخذ ما هو له، فلا ينبغي الجزع؛ لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه، وقدّم الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرًا في الواقع؛ لأن المقام يقتضيه(1).
(وَكُلٌّ) أي: وكل من الأخذ والإعطاء، أو أهو أعمّ منهما، (عِنْدَهُ) أي: في علمه تعالى فهو من مجاز الملازمة مقَدّر (بِأَجَلٍ مُسَمًّى) أي: معلوم، والأجل: يطلق على الحد الأخير، وعلى مجموع العمر أيضًا والحاصل: أنّ له الخلق كله، وبيده الأمر كله، وكلّ شيء عنده مقدّر بأجل مسمى، فإنّه لما خلق اللوح والقلم أمر القلم أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، لا معقب لحكمه.
(فَلْتَصْبِرْ) أمر للمؤنث الغائبة (وَلْتَحْتَسِبْ) أي: تنوى بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح.
[138 أ/س]
(فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم، (تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا) جملة وقعت حالًا من فاعل أرسلت ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "أنها راجعته مرتين"، وأنّه إنما قام في ثالث مرة وكأنها ألحت عليه /في ذلك دفعًا لما يظنه بعض الجهلة أنها ناقصة المكانة عنده، أو ألهمها الله تعالى أن حضور نبيه عندها يدفع عنها ما هي فيه من الألم ببركة دعائه وحضوره صلى الله عليه وسلم، فحقق الله ظنها وترك الإجابة أولًا؛ لأنه كان في شغل ذلك الوقت، أو كان امتنع من الإجابة مبالغة في إظهار التسليم لربه، أو كان لبيان الجواز في أنّ من دعي لمثل ذلك لم يجب عليه الإجابة، بخلاف الوليمة مثلًا، وأما إجابته صلى الله عليه وسلم، بعدما ألحت عليه، فلما ذكر من دفع ما يظنه بعض الجهلة، أو أنّه لما رآها عزمت عليه بالقسم حن عليها فأجابه(2).
(فَقَامَ) صلى الله عليه وسلم، (وَمَعَهُ) بإثبات الواو، وفي رواية: " معه" بحذفها(3)، (سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) بضم العين المهملة: الخزرجي، كان سيدًا جوادًا ذا رياسة، غيورًا، مات بالشام، ويقال: إنه قتله الجن.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 153).
(2) عمدة القاري (8/ 73).
(3) إرشاد الساري (2/ 402).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)

وفيه البيت المشهور من لسان الجن:
قَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ. . . وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادُهْ(1).
[61 ب/س]
/ (وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) بضم الميم، وقد مرّ في أول "كتاب الإيمان"، (وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ) بضم الهمرة وفتح الموحدة، وقد مر في باب ما يذكر من ذهاب موسى من "كتاب العلم"، (وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) المذكور في "باب ما يذكر في الفخذ" من "كتاب الصلاة"، (وَرِجَالٌ) آخرون رضي الله عنهم، ذكر منهم في غير هذه الرواية، عبادة بن الصامت، وهو في رواية عبدالواحد في أوائل التوحيد(2)
وفي رواية شعبة: أن أسامة راوى الحديث رضي الله عنه، كان معهم(3)، وكذا في رواية عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، أنّه كان معهم، ووقع في رواية: شعبة في الأيمان والنذور"، وأَبِي أو أُبَي"، فالأوّل بفتح الهمزة وكسر الموحدة وتخفيف الياء، فعلى هذا كان زيد بن حارثة رضي الله عنه، معهم، والثّاني بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد الياء، وهو: أُبَيّ بن كعب، ورواية البخاري ترجح الثاني؛ لأنّه ذكر فيها بلفظ: " وأُبَيّ بن كعب"، وكان الشك من شعبة؛ لان ذلك لم يقع في رواية غيره، والله أعلم
[138 أ/ص]
(فَرُفِعَ) بالراء من الرفع، وفي رواية حماد: " فدفع"، بالدال(4)، وبيّن في رواية شعبة: أنّه وضع في حجره صلى الله عليه وسلم،(5) وفيه حذف إيجاز، والتقدير: فمشوا إلى أن وصلوا إلى بيتها، فاستأذنوا /فأذن لهم فدخلوا فرفع (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الصَّبِىُّ) وفي رواية عبدالواحد بلفظ "فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي"(6).--------------------------------------------
(1) الطبقات الكبرى (3/ 463)
(2) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} (9/ 133)، (7448).
(3) صحيح البخاري (7/ 117)، (5655).
(4) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تبارك وتعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] (9/ 115)، (7377). وعمدة القاري (8/ 74).
(5) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (7/ 117)، (5655).
(6) صحيح البخاري (9/ 133)، (7448).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)

(وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ) بتائين في أوله، وفي بعض النسخ "تقعقع"(1)، قيل: هي من القعقعة والظاهر: أنها من التقعقع أيضًا، لكنّه حذف إحدى التائين، وهي جملة حالية أي: تضطرب وتتحرك، أي: كلما صارت إلى حالة لم تلبث أن تصير وتنتقل إلى حالة أخرى؛ لقربه من الموت.
والقعقعة: حكاية صوت الشيء اليابس إذا حرك، قال الأزهري: يقال للجلد اليابس إذا تخشخش، فحكى صوت حركاته قعقع قعقعة(2)
وقال ابن الأعرابي(3): القعقعة، والعقعقة، والشخشخة، والخشخشة، والحفحفة، والفحفحة، والشنشنة، والنشنشة، كلّها حركة القرطاس والثوب الجديد(4).
وفي الصحاح: العقعقة حكاية صوت السلاح(5)، وفي "نوادر أبي مسحل": أخذته الحمى بقعقعة أي برعدة(6)،
وفي الجامع للقزاز: العقعقة: الصوت الحجارة والخطاف والبكرة والمحور، وفي المحكم: قعقعته حركته(7).
(قَالَ) أي: أبو عثمان النهدي: (حَسِبْتُهُ) أي: أسامة رضي الله عنه، (أَنَّهُ قَالَ - كَأَنَّهَا شَنٌّ) بفتح المعجمة وتشديد النون: القربة الخلقة اليابسة، والجمع شنان(8)، وضبطه بعضهم بكسر الشين وليس بشيء.--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 74).
(2) التهذيب اللغة، باب العين والقاف (1/ 52).
(3) تهذيب اللغة (1/ 34)
(4) لسان العرب، فصل القاف (8/ 286).
(5) الصحاح [قعع] (3/ 1269).
(6) نوادر أبي مسحل، عبد الوهاب بن حريش الأعرابي أبو محمد، الملقب بـ أبي مسحل (المتوفى: نحو 230 هـ) تحقيق: د. عزة حسين. دار النشر: مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. سنة الطبع: الأولى 1380 هـ - 1960 م. (19).
(7) المحكم والمحيط الأعظم [ق ع ع] (1/ 57)
(8) جمهرة اللغة، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: 321 هـ)، المحقق: رمزي منير بعلبكي، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الأولى، 1987 م [ش ن ن] (1/ 140)

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

وفي رواية حماد "ونفسه تقعقع كأنها في شن"(1) ووجه هذه الرواية أنّه شبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه، كما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها، وأما وجه الرواية الأولى: فهو أنّه شبه النفس بنفس الجلد، وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف، والأول أظهر في التشبيه، والله أعلم(2).
(فَفَاضَتْ) وفي رواية: "وفاضت"، بالواو(3)، (عَيْنَاهُ) صلى الله عليه وسلم، بالبكاء، يعني نزل منهما الدمع، وهذا هو موضع الترجمة؛ لأن البكاء العاري عن النوح لا يؤاخذ به الباكي ولا الميت.
(فَقَالَ سَعْدٌ) هو: ابن عبادة المذكور، وصرّح به في رواية عبدالواحد(4)، ووقع في رواية ابن ماجه من طريق عبد الواحد "فقال عبادة بن الصامت"(5)، والصواب ما في الصحيح.
[139 أ/س]
(يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا) أي: فيضان العين كأنه استغرب ذلك منه؛ لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة /بالصبر وفي رواية عبدالواحد "فقال سعد بن عبادة: أتبكي"(6)، وزاد أبو نعيم في المستخرج: "وتنهي عن البكاء"(7).
(فَقَالَ:) صلى الله عليه وسلم (هَذِهِ) أي: الدمعة التي تراها من خزن القلب بغير تعمد ولا استدعاء (رَحْمَةٌ) أي: أثر رحمة، (جَعَلَهَا اللَّهُ) تعالى (فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ) أي: رحمة على المقبوض تبعث على التأمل فيما هو عليه، وليس كما توهمت من الجزع وقلة الصبر، وفي بعض النسخ قال: "إنه--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تبارك وتعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] (9/ 115)، (7377).
(2) عمدة القاري (8/ 74).
(3) إرشاد الساري (2/ 401).
(4) صحيح البخاري، (9/ 133)، (7448).
(5) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (1/ 506)، (1588)
(6) صحيح البخاري، (9/ 133)، (7448).
(7) المستخرج على صحيح الإمام مسلم، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)، المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م. كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت (3/ 10)، (2065).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

رحمة" أي: إن فيضان الدمع أثر رحمة، وفي لفظ: "في قلوب من شاء من عباده"(1)، وقد صحّ أن الله تعالى خلق مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين، وجعل في عباده رحمة، فبها يتراحمون ويتعاطفون، وتحنّ الأم على ولدها، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين فأظل بها الخلق حتى أن إبليس رأس الكفر يطمع، لما يرى من رحمة الله، عز وجل(2).
(فإِنَّمَا) وفي رواية: "وإنما"، بالواو(3)، (يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) نصب على "إنما" في قوله: "فإنما" كافة، أو رفع على أنها موصولة أي: إن الذي يرحمهم الله من عباده الرحماء، ومن في قوله: "من عباده" بيانية، وهي حال من المفعول قدمت عليه؛ ليكون أوقع، وفي رواية شعبة في أواخر الطب "ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء"(4)، وهو: جمع رحيم، من صيغ المبالغة ومقتضاه: إن رحمة الله تعالى تختص بمن اتصف بالرحمة، وتحقق بها، بخلاف من فيها أدنى رحمة؛ لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عند أبي داود وغيره: "الراحمون يرحمهم الرحمن"(5) والراحمون، جمع راحم، فيدخل فيه كل من فيه أدنى رحمة.
فإن قيل: ما الحكمة في إسناد فعل الرحمة في حديث الباب إلى الله وأسناده في حديث أبي داود إلى الرحمن؟
فالجواب: أنّ لفظ الجلالة دال على العظمة، وقد عرف بالاسقراء أنّه حيث ورد يكون الكلام مسوقًا للتعظيم، فلما ذكر هنا ناسب ذكر من كثرت رحمته وعظمته؛ ليكون الكلام جاريًا على--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (7/ 117)، (5655).
(2) كما جاء في صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب الرجاء مع الخوف (8/ 99)، (6469).
(3) إرشاد الساري (2/ 402).
(4) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (7/ 117)، (5655).
(5) وسنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الرحمة (4/ 285)، (4941) من طريق: سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس، عن عبد الله بن عمر. وسنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين (4/ 323) (1924) بهذا الإسناد وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)

نسق التعظيم، بخلاف الحديث الآخر، فإنّ لفظ الرحمن دال على العفو، فناسب أن يذكر معه كل ذي رحمة، وإن قلّت، والله أعلم(1).
[61 ب/ص]
ورجال إسناد الحديث ما بين مروزي وبصري، وقد أخرج / متنه في (الطب) و (النذور) و (التوحيد)، وأخرجه مسلم في (الجنائز)، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه(2).
وفي الحديث من الفوائد:
جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر؛ لرجاء بركتهم ودعائهم.
وجواز القسم عليهم لذلك، وجواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذنٍ، بخلاف الوليمة.
[139 أ/ص]
واستحباب /إبرار القسم(3)، وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت؛ ليقع وهو مستشعر بالرضى مقاومًا للحزن بالصبر، وتقديم السلام على الكلام، وعيادة المريض، ولو كان مفضولًا أو صبيًا أو صغيرًا.
وإن أهل الفضل لا ينبغي أن ييأس من فضلهم ولو ردوا أول مرة، واستفهام التابع من إمامه عما أشكل عليه مما يتعارض ظاهره، وحسن الأدب في السؤال، لتقديمه قوله: "يا رسول الله" على الاستفهام، والترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم، والترهيب من قساوة القلب وجمود العين.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 158).
(2) صحيح البخاري، وكتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (7/ 117)، (5655). وكتاب التوحيد، باب قول الله تبارك وتعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] (9/ 115)، (7377)، وكتاب الإيمان والنذور، باب قول الله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109] (8/ 133)، (6655). *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت (2/ 635)، (923). * سنن الصغرى، كتاب الجنائز، الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة (4/ 21)، (1868). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في البكاء على الميت (3/ 193)، (3125). * سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (1/ 506)، (1588).
(3) إبرار القسم سقط في ب.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)

وجواز البكاء من غير نوح ونحوه(1).
وروى الترمذي في "الشمائل" من رواية سفيان الثوري، والنسائي من رواية أبي الأحوص كلاهما، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابنة له تقضي فأحتضنها -أي: ضمها إلى صدره -فوضعها بين يديه فماتت وهي بين يديه وصاحت أم أيمن فقال- يعني النبي صلى الله عليه وسلم: "أتبكين يا أم أيمن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألست أراك تبكي؟ قال: " إني لست أبكي، إنما هي رحمة، إنّ المؤمن بكل خير على كل حال، إنّ نفسه تنزع من بين جنبيه، وهو يحمد الله تعالى(2) ".
ولابن عباس حديث آخر رواه أبو داود الطيالسي قال: " بكت النساء على رقية رضي الله عنها، فجعل عمر رضي الله عنه، ينهاهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مه يا عمر" ثم قال: " إياكم ونعيق الشيطان: فإنه يكون من العين، ومن القلب فمن الرحمة، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان" قال: وجعلت فاطمة رضي الله عنها، تبكي على شفير قبر رقية، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح الدموع عن--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 158) وعمدة القاري (8/ 75).
(2) الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279 هـ) المحقق: سيد بن عباس الجليمي، المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز- مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، 1413 هـ - 1993 م باب ما جاء في بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (266) (326). * السنن الصغرى للنسائي كتاب الجنائز، في البكاء على الميت (4/ 12)، (1843)، إسناده حسن، عطاء بن السائب روى له أصحاب السنن وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 391) (4592): وهو صدوق لكنه اختلط.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)

وجهها باليد أو بالثياب"(1)، ورواه البيهقي في "سننه": ثم قال: وهذا وإن كان غير قوي فقوله في الحديث الثابت: " إن الله لا يعذب بدمع العين"، يدلّ على معناه ويشهد له بالصحة(2).
[140 أ/س]
وروى الطبراني من رواية شريك عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد قال: " شهدت صنيعًا فيه أبو مسعود وقرظة بن كعب، وجوار يغنين، فقلت: سبحان الله [أتفعلون](3) /هذا وأنتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وأهل بدر؟ فقالوا: رخص لنا في الغناء في العرس، والبكاء في غير نياحة"(4).
وروى النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " مات ميت من آل الرسول صلى الله عليه وسلم، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر رضي الله عنه، ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعهن يا عمر فإن العين دامعة، والقلب المصاب، والعهد قريب"(5).
وروى ابن ماجه من رواية شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المعزي: إما أبو بكر، وإما عمر رضي الله عنهما: أنت أحق
من عظم الله حقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تدمع العين، وتحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب،--------------------------------------------
(1) مسند أبي داود الطيالسي، وما أسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (4/ 411)، (2817)، حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، فيه علي بن زيد، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 401) (4734): ضعيف، وذكره في المطالب العالية، وقال: سيء الحفظ. أورده الذهبي في "الميزان" (3/ 128 - 129) من طريق أحمد، عن عفان، به. وقال: هذا حديث منكر.
(2) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب البكاء على الميت، باب سياق أخبار تدل على جواز البكاء بعد الموت (4/ 117)، (7160).
(3) سقط (أتفعلون) في (أ-ب).
(4) المعجم الكبير، باب العين، عمر بن سعد البجلي، عن أبي مسعود (17/ 248)، (691)، من طريق: شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، إسناده حسن رجاله ثقات عدا شريك بن عبد الله القاضي وهو صدوق سيء الحفظ يخطئ كثيرًا، قاله ابن حجر في"التقريب" (ص: 266) (2787).
(5) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الرخصة في البكاء على الميت (4/ 19)، (1859) من طريق: محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أن سلمة بن الأزرق قال: سمعت أبا هريرة.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 537) (1406) من طريق: هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٩)

لولا أنّه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول، لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا، وإنا بك لمحزونون"(1).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1285 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ - قَالَ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ قَالَ - فَقَالَ «هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ». قَالَ فَنَزَلَ في قَبْرِهَا.



قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسندي(2)، (قال حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ(3)): عبدالملك بن عمرو العقدي، وقد تقدما في "باب أمور الإيمان".
(قال حَدَّثَنَا فُلَيْحُ(4)) بضم الفاء، هو: ابن سليمان الخزاعي، قال الواقدي: اسمه عبد الملك وفليح لقبه، وقد مرّ في "كتاب العلم".--------------------------------------------
(1) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (1/ 509)، (1589) من طريق: يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن شهر بن حوشب، إسناده حسن من أجل شهر بن حوشب، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 269) (2824) صدوق كثير الإرسال. وأخرجه البخاري (2/ 83) (1303) من طريق: قريش: هو ابن حيان، عن ثابت، عن أنس بن مالك.
(2) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس الجعفي، أبو جعفر البخاري، المعروف بالمسندي (ت: 229)، تهذيب الكمال (16/ 56) (3536).
(3) هو: عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومائتين، تقريب التهذيب (ص: 364) (4199).
(4) هو: فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمى، أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقب واسمه عبد الملك صدوق كثير الخطأ من السابعة مات سنة ثمان وستين ومائة، تقريب التهذيب (ص: 448) (5443).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٥٠)

(عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ): ابن أسامة العامري(1)، (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ) ويروي: " للنبي"، (صلى الله عليه وسلم) أي: جنازتها، وكانت سنة: تسع، وهي أم كلثوم، زوج عثمان بن عفان رضي الله عنهما، رواه الواقدي عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد، أخرجه ابن سعد في الطبقات، في ترجمة أم كلثوم(2).
وكذا الدولابي في "الذرية الطاهرة"(3)، وكذلك رواه الطبراني والطحاوي من هذا الوجه(4).
ورواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، فسماها رقية، أخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط"(5)، والحاكم في مستدركه(6) قال البخاري: ما أدري ما هذا، فإن رقية رضي الله عنها، ماتت والنبيّ صلى الله عليه وسلم ببدر، ولم يشهد جنازتها(7).
وقال الحافظ العسقلاني: ووهم حماد في تسميتها(8)، وأغرب الخطابي فقال: هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسبت إليه، وكأنه ظن أنّ الميت في حديث أنس هي المحتضرة في حديث أسامة رضي الله عنه، وليس كذلك، كما عرفته(9).--------------------------------------------
(1) هو: هلال بن علي بن أسامة [ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن أبي هلال] العامري المدني وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، تقريب التهذيب (ص: 576) (7344).
(2) طبقات الكبرى (8/ 31).
(3) الذرية الطاهرة النبوية (1/ 60).
(4) شرح مشكل الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321 هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى - 1415 هـ، 1494 م (6/ 322)، (2512).
(5) التاريخ الأوسط (مطبوع خطأ باسم التاريخ الصغير)، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256 هـ)، المحقق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، مكتبة دار التراث - حلب، القاهرة، الطبعة: الأولى، 1397 - 1977 (1/ 18)، (50).
(6) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم، ذكر رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (4/ 52)، (6853) وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.
(7) التاريخ الأوسط (1/ 18)، (50).
(8) فتح الباري (3/ 158).
(9) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (1/ 328).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٥١)

[140 أ/ص]
(قَالَ) أنس رضي الله عنه: (وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، جَالِسٌ عَلَى) جانب/ (الْقَبْرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ) بفتح الميم قال ابن التين: المشهور في اللغة أن ماضيه دَمَعَ بفتح الميم، فيجوز في مستقبله تثليث الميم(1)، وذكر أبو عبيد لغة أخرى، أنّ ماضيه مكسور العين، فيتعين الفتح في مستقبله(2)، وهذا هو موضع الترجمة.
(قَالَ - فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ) بالقاف والفاء، من المقارفة، زاد ابن المبارك عن فليح: "أراه يعني الذنب" ذكره المؤلف في باب من يدخل قبر المرأة تعليقًا(3) وصله الإسماعيلي، وكذا قال شريح بن النعمان: عن فليح، أخرجه أحمد عنه(4)، ولذا قال الخطابي: معناه لم يذنب(5).
[62 ب/س]
وقيل: لم يجامع أهله تلك الليلة، وبه جزم ابن حزم، وقال /معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأنه لم يذنب تلك الليلة، انتهى(6).
ويقويه أنّ في رواية ثابت بلفظ "لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة، فتنحى عثمان رضي الله عنه "(7).
وحكى عن الطحاوي: أنّه قال: لم يقارف تصحيف، والصواب: لم يقاول(8)، أي: لم ينازع غيره في الكلام؛ لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء.--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 76).
(2) التوضيح، (9/ 524).
(3) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من يدخل قبر المرأة (2/ 91)، (1342).
(4) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (21/ 83)، (13383).
(5) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (1/ 328).
(6) المحلى (3/ 370).
(7) شرح مشكل الآثار (6/ 322)، (2512) من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، إسناده صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 51) (6852) بهذا الإسناد، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» سكت عنه الذهبي في التلخيص.
(8) شرح مشكل الآثار (6/ 322)، (2512).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٥٢)

وتعقب بأنّه تغليط للثقة بغير مستند وكأنّه استبعد أن يقع من عثمان رضي الله عنه، ذلك لحرصة على مراعاة الخاطر الشريف النبوي.
ويجاب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال، واحتاج عثمان رضي الله عنه إلى الوقاع، ولم يكن يظن أنها تموت تلك الليلة، وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها، بل ولا حين احتضارها، والعلم عند الله تعالى(1).
قال الكرماني: لعل الحكمة فيه على تقدير تفسير المقارفة بالمجامعة هي: أنّه لما كان النزول في القبر لمعالجة أمر النساء، لم يرد أن يكون النازل فيه القريب العهد بمخالطة النساء؛ لتكون نفسه مطمئنة ساكنة، كالناسية للشهوة(2).
ويقال: إن عثمان رضي الله عنه، باشر في تلك الليلة جارية له، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذلك فلم يعجبه، حيث شغل عن المريضة المحتضرة بها، وهي أم كلثوم زوجته، بنت النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأراد أن لا ينزل في قبرها معاقبة عليه، فكنى به عنه(3).
[141 أ/س]
(فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ:) زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي، شهد المشاهد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لصوت أبي طلحة في الجيش، خير من مائة رجل"(4)، وقتل يوم حنين عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم، وكان يحثو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحرب، ويقول: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء، لم ينثر كنانته بين يديه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرفع رأسه من خلفه؛ ليرى مواقع
النبل / فكان يتطاول بصدره؛ ليقي به رسول الله صلى الله عليه وسلم،(5) وقد مر في "باب: ما يذكر من الفخذ".--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 159).
(2) الكواكب الدراري (7/ 829).
(3) ذكره الكرماني في شرحه الكواكب الدراري (7/ 829).
(4) مسند الإمام أحمد بن حنبل (20/ 375) (13105) من طريق يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، إسناده متصل، رجاله ثقات، رجاله رجال البخاري عدا حماد بن سلمة البصري روى له البخاري تعليقًا.
(5) الاستيعاب، باب الطاء، أَبُو طلحة الأَنْصَارِيّ، (4/ 1647)، (3055).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٥٣)

(أَنَا) لم أقارف الليلة (قَالَ:) صلى الله عليه وسلم، لأبي طلحة رضي الله عنه، (فَانْزِلْ، قَالَ: فَنَزَلَ في قَبْرِهَا) وفي "الاستيعاب" في ترجمة أم كلثوم رضي الله عنها، استأذن أبو طلحة أن ينزل في قبرها فأذن له(1).
وفي الحديث: جواز البكاء كما ترجم له بقوله، وما يرخص من البكاء في غير نوح.
وفيه: إدخال الرجال المرأة قبرها؛ لكونهم أقوى على ذلك من النساء.
وفيه: إيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت، ولو كان امرأة على الأب والزوج.
وفيه: جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن، وهو قول أنس بن مالك(2)، وزيد بن ثابت وعلي رضي الله عنهم(3).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه وعطاء: لا يجلس عليه(4)، وبه قال الشافعي(5)، والجمهور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فيخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر" أخرجه مسلم(6).
وظاهر إيراد المحاملي وغيره أنه حرام(7)، ونقله النووي في شرح مسلم، عن الأصحاب(8)، وتأوّل مالك، وخارجة بن زيد على الجلوس لقضاء الحاجة، وهو بعيد(9).--------------------------------------------
(1) الاستيعاب، باب الكاف، أم كلثوم بنت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.، (4/ 1647)، (4201).
(2) شرح التلقين، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفى: 536 هـ)
المحقق: سماحة الشيخ محمَّد المختار السّلامي، دار الغرب الإِسلامي، الطبعة الأولى، 2008 م (1/ 1199)
(3) وجاء في عمدة القاري (وهو قول مالك) (8/ 76).
(4) روى عنهما عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب المزابي والجلوس على القبر (3/ 510 - 511)، (6509 - 6512).
(5) المجموع (5/ 312).
(6) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (2/ 667)، (971).
(7) المجموع (5/ 312).
(8) شرح صحيح مسلم للنووي (7/ 27).
(9) عمدة القاري (8/ 76).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٥٤)