Arabic source text

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

📘 نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (يوسف أفندي زاده الأماسي - ت 1167 هـ)

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
[188 أ/ص]

‌‌باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه: إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِى عَلَيْكَ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ: مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ.
1323 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: حُدِّثَ ابنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهم - يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا.
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
[82 ب/ص]
(باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ) والمراد من الاتباع أن يتبع الجنازة ويصلي عليها / وليس المراد أن يتبع ثم ينصرف بغير صلاة؛ وذلك لأن الاتباع إنما هو وسيلة إلى أحد المقصودين من الصلاة والدفن، فإذا تجردت الوسيلة عن المقصود لم يحصل المترتب على المقصود، وإن كان يرجى أن يحصل لفاعل ذلك فضل ما بحسب نيته، وقد روي سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال: "اتباع الجنازة أفضل النوافل"(1) وفي رواية عبد الرزاق عنه: "اتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوع"(2).
وقال الزين ابن المنير ما حاصله أن المراد من الترجمة إثبات الأجر والترغيب فيه لا تعيين الحكم؛ لأن الاتباع من الواجبات على الكفاية فالمراد بالفضل ذلك، لا قسيم الواجب، وأجمل لفظ الاتباع تبعًا للفظ الحديث الذي أورده، إلا أن القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى أو اتبع--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 193).
(2) المصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز (3/ 451) (6274)، من طريق الثوري، عن عثمان بن الأسود عن مجاهد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٥٥)

وشيع وحضر الدفن، لا لمن اتبع مثلا وشيع ثم انصرف بغير صلاة وحضور دفنه؛ ولذلك صدر الترجمة بقول زيد بن ثابت رضي الله عنه(1).
فقال (وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) أي: ابن الضحاك بن زيد الأنصاري البخاري أبو خارجة المدني: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى، وهو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "أفرضكم زيد"(2) توفي بالمدينة سنة خمس وأربعين(3). (إِذَا صَلَّيْتَ) أي: على الجنازة (فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِى عَلَيْكَ) من حق الميت من الواجب الذي هو على الكفاية.
وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عروة عنه بلفظ: "إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك"(4).
ووصله ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: "إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم، فخلوا بينها وبين أهلها".
وكذا أخرجه عبد الرزاق بلفظ الإفراد(5)، ومعناه: فقد قضيت حق الميت فإن أردت الاتباع فلك زيادة أجر.
[189 أ/س]
(وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) / بضم الحاء المهملة البصري التابعي، وقد مر في باب: "يرد المصلي من مر بين يديه".--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 193).
(2) أخرجه الترمذي في سننه (5/ 664) (3790)، من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(3) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، زيد بن ثابت بن الضحاك (2/ 539) (840).
(4) تغليق التعليق على صحيح البخاري (2/ 481).
(5) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الرجل يصلي على الجنازة له ألا يرجع حتى يؤذن له (3/ 5) (11527)، من طريق معاوية ووكيع، عن هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، *ومصنف عبدالرزاق، كتاب الجنائز، باب انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم (3/ 514) (6526) بهذا الإسناد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٥٦)

(مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا) بكسر الهمزة أي: ما يثبت عندنا أنه يؤذن على الجنازة من أوليائها للانصراف بعد الصلاة(1).
(وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ) أي: نصيب من الأجر، وسيجيء تحقيق القيراط إن شاء الله تعالى.
وحاصل هذا التعليق أن الصلاة على الجنازة حق الميت، والابتغاء الفضل، وليس للأولياء فيها حق حتى يتوقف الانصراف بعد الصلاة على الإذن.
وفي هذا الباب اختلاف، فروي عن زيد بن ثابت، وجابر بن عبدالله رضي الله عنهما، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والحسن، وقتادة، وابن سيرين، وأبي قلابة أنهم كانوا ينصرفون بعد الصلاة ولا يستأذنون(2) وهو قول الشافعي، وجماعة من العلماء(3).
وقالت طائفة: لابد من الإذن في ذلك(4) وروي عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، والمسور بن مخرمة رضي الله عنهم، وكذا عن النخعي أنهم كانوا لا ينصرفون حتى يستأذنون(5).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 126).
(2) رواه عبد الرزاق في مصنفه، عن قتاده، القاسم، ابن الزبير، كتاب الجنائز، باب انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم (3/ 513) (6527 - 6528). وابن أبي شيبة عن زيد، وجابر، ومحمد، والحسن، في مصنفه، كتاب الجنائز، في الرجل يصلي على الجنازة له ألا يرجع حتى يؤذن له (3/ 4 - 5) (11527 - 11529 - 11539).
(3) عمدة القاري (8/ 126).
(4) التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: 897 هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1416 هـ-1994 م (3/ 53).
(5) رواه عبد الرزاق في مصنفه،، عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، والمسور، والنخعي كتاب الجنائز، باب انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم (3/ 513) (6521 - 6524).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٥٧)

وروي ابن عبد الحكم عن مالك قال: لا يجب لمن شهد جنازة أن ينصرف عنها حتى يؤذن له إلا أن يطول ذلك(1).
قال الحافظ العسقلاني: وكأن البخاري أراد الرد على ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمرو بن شعيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أميران وليسا بأميرين؛ الرجل يكون مع الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها"(2) الحديث. وهذا منقطع موقوف(3).
وقد ورد مثله مرفوعًا من حديث جابر رضي الله عنه أخرجه البزار بإسناد فيه مقال. وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه(4).
وروى أحمد من طريق عبد الله بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "من تبع جنازة، فحمل من علوها، وحثا في قبرها، وقعد حتى يؤذن له رجع بقيراطين"(5) وإسناده ضعيف. انتهى، وقال أيضًا: لم أر هذا التعليق موصولًا(6).--------------------------------------------
(1) شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 308).
(2) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم (3/ 513) (6523).
(3) فتح الباري (3/ 193).
(4) الضعفاء الكبير، أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي (المتوفى: 322 هـ) المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار المكتبة العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1404 هـ - 1984 م (3/ 287)، من طريق داود بن أبي هيثم عن عبيد بن صدقة التغلبي عن عمرو بن عبد الجبار العبدي عن أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، فيه: عمرو بن عبد الجبار العبدي قال العقيلي: ضعيف لا يتابع على حديثه.
(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة رضي الله عنه (14/ 16) (8265) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن عبد الله بن هرمز، عن أبي هريرة، وقد ضعف هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في "الفتح" (3/ 193).
(6) فتح الباري (3/ 193).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٥٨)

(حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) الفضل بن دكين السدوسي (قال حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ(1)) بفتح الجيم في الأول وبالحاء المهملة والزاي في الثاني.
[189 أ/ص]
(قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر رضي الله عنهما (يَقُولُ: حُدِّثَ ابن عُمَرَ) رضي الله عنهما بضم الحاء على صيغة البناء للمفعول، كذا في جميع الطرق ولم يبين في شيء من الطرق عن نافع من حدث ابن عمر عن أبي هريرة رضي الله عنهما بذلك، /ولكن قال الحافظ العسقلاني: وقفت على تسمية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بذلك صريحًا في موضوعين:
أحدهما: في صحيح مسلم بإسناده إلى داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حدثه، عن أبيه، أنه كان قاعدًا عند عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، إذ طلع خباب صاحب المقصورة، فقال يا عبد الله بن عمر: ألا تسمع ما يقول أبو هريرة: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خرج مع جنازة من بيتها، وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر، مثل أحد، ومن صلى عليها، ثم رجع، كان له قيراط من الأجر مثل أحد"؟ فأرسل ابن عمر رضي الله عنهما خبابًا إلى عائشة رضي الله عنها يسألها عن قول أبي هريرة رضي الله عنه، ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت، وأخذ ابن عمر رضي الله عنهما قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده، حتى رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة رضي الله عنها: صدق أبو هريرة رضي الله عنه، فضرب ابن عمر رضي الله عنهما بالحصباء الذي كان بيده، ثم قال: " لقد فرطنا في قراريط كثيرة"(2).
والموضع الثاني: في جامع الترمذي بإسناده إلى أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يقضي دفنها فله قيراطان، أحدهما أو--------------------------------------------
(1) هو: جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، وهو من السادسة، مات سنة سبعين ومائة، تقريب التهذيب (ص: 138) (911).
(2) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٥٩)

أصغرهما مثل أحد"، قال أبو سلمة: فذكرت ذلك لابن عمر رضي الله عنهما، فأرسل إلى عائشة رضي الله عنها، يسألها عن ذلك؟ فقالت: صدق / أبو هريرة رضي الله عنه، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: " لقد فرطنا في قراريط كثيرة"(1).
[83 ب/س]
(أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (يَقُولُ) كذا في جميع الطريق، لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن راشد عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه، لكن أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن مهدي بن الحارث عن موسى بن إسماعيل وعن أبي أمية عن أبي النعمان وعن التستري عن شيبان، ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن نافع قال: قيل لابن عمر رضي الله عنهما: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من تبع جنازة فله قيراط من الأجر" فذكره ولم يبين لمن السياق، وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ كذلك(2) فالظاهر أن السياق له(3).
(مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً) وصلى عليها (فَلَهُ قِيرَاطٌ) وقد زاد مسلم في روايته قوله: "من الأجر" والقيراط بكسر القاف قال الكرماني: القيراط لغة نصف دانق، والمقصود منه هنا النصيب هذا(4).
وقال الجوهري: أصله قرَّاط بالتشديد، لأن جمعه قراريط، فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء، ثم قال: والقيراط نصف دانق، وقال قبل ذلك: الدانق سدس الدرهم(5)، فعلى هذا يكون القيراط جزءًا من اثنى عشر جزءًا من الدرهم.--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة (3/ 349) (1040)، من طريق أبو كريب، عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبو سلمة، عن أبي هريرة، وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، قد روي عنه من غير وجه".
(2) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).
(3) فتح الباري (3/ 194).
(4) الكواكب الدراري (7/ 109).
(5) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، [قرط] (3/ 1151).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٠)

وأما صاحب النهاية فقال: القيراط: جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد. وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءًا(1).
[190 أ/س]
ونقل بن الجوزي عن ابن عقيل أنه كان / يقول: القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار. وقال أبو الوفاء ابن عقيل: والمراد به هنا النصيب من الأجر المتعلق بالميت، في تجهيزه وغسله ودفنه والتعزية به، وحمل الطعام إلى أهله وسائر ما يتعلق به، فللمصلي عليه قيراط من ذلك، ولمن يشهد الدفن قيراط وهكذا(2). وليس المراد جنس الأجر؛ لأنه يدخل فيه ثواب الإيمان والصلاة، والحج، وغيرها. وليس في صلاة الجنازة ما يبلغ ذلك، وذكر القيراط تقريبًا للفهم؛ لأن غالب ما يقع به معاملتهم كان بالقيراط فعد من جنس ما يعرف به الشيء وضرب به المثل(3).
وقال الحافظ العسقلاني: وقد روى البزار من طريق عجلان، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "من أتى جنازة في أهلها فله قيراط، فإنْ تبعها فله قيراط، فإنْ صلى عليها فله قيراط، فإنْ انتظرها حتى تدفن فله قيراط"(4).
فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطًا وإن اختلفت مقادير القراريط، ولاسيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته، وعلى هذا فيقال: إنما خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال الميت فإنها وسائل، ولكن هذا يخالف ظاهر--------------------------------------------
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر، [قَرَطَ] (4/ 42).
(2) كشف المشكل من حديث الصحيحين، (3/ 419).
(3) فتح الباري (3/ 194).
(4) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (15/ 102) (8387)، معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، إسناد ضعيف فيه معدي بن سليمان البصري وهو ضعيف الحديث، قال البزار: لا نعلم رواه إلا معدي. وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 30) (4140): له حديث غير هذا في الصحيح. رواه البزار، وفيه معدي بن سليمان، صحح له الترمذي، ووثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أبو زرعة، والنسائي، وبقية رجاله رجال الصحيح.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦١)

سياق الحديث الذي في الصحيح المتقدم في كتاب الإيمان؛ فإن فيه: إن لمن معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها قيراطين فقط. لكن يجاب عن هذا بأن القيراطين المذكورين لمن شهد، وهذا لمن باشر الأعمال التي يحتاج إليها الميت فافترقا،
هذا(1) وقد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث فمنها ما يحمل على القيراط المتعارف، ومنها ما يحمل على الجزء في الجملة وإن لم تعرف النسبة؛ فمن الأول حديث كعب بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا: "إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط"(2).
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا "كنت أرعى غنمًا لأهل مكة بالقراريط(3) " قال ابن ماجه عن بعض شيوخه: "يعني كل شاة بقيراط"(4)
وقال غيره: قراريط جبل بمكة. ومن المحتمل حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "الذين أوتوا الكتاب أعطوا قيراطًا"(5) وحديث الباب، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "من اقتنى كلبًا نقص من عمله كل يوم قيراط"(6) وقد جاء تعيين القيراط في حديث الباب بأنه مثل "أُحُد" كما سيأتي الكلام عليه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.
وفي رواية عند أحمد والطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر رضي الله عنهما "قالوا: يا رسول الله مثل قراريطنا هذه؟ قال: لا بل مثل أحد"(7).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 194).
(2) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر (4/ 1970) (2543).
(3) صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط (3/ 88) (2262)
(4) سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب الصناعات (2/ 727) (2149).
(5) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة (9/ 138) (7467).
(6) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد، أو زرع، أو ماشية ونحو ذلك (3/ 1203) (1575).
(7) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (10/ 391) (6305) من طريق: يعلى، حدثنا إسماعيل، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق صدوق يدلس، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. *والمعجم الأوسط، باب الميم، من اسمه: معاذ (8/ 230) (8487) بهذا الإسناد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٢)

قال النووي وغيره: لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما؛ لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها(1).
[190 أ/ص]
وقال ابن العربي: / الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من حبة، والحبة ثلث القيراط، والذرة تخرج من النار فكيف بالقيراط؟ قال: وهذا قدر قيراط الحسنات.
وقال غيره: القيراط في اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل المقتنى له في ذلك اليوم. هذا والأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله، وقد قربها النبي صلى الله عليه وسلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد(2).
وقال الطيبي: قوله: "مثل أحد" تفسير للمقصود من الكلام، لا للفظ القيراط. والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر؛ وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين، فبين الموزون بقوله: "من الأجر" وبين المقدار المراد منه بقوله: " مثل أحد" وهذا تمثيل واستعارة، ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله عمله ذلك يوم القيامة في صورة عين توزن كما توزن الأجسام، ويكون قدر هذا كقدر أحد(3).
وقال الزين بن المنير: أراد تعظيم الثواب فمَثَّله للعيان بأعظم الجبال خلقًا وأكثرها في النفوس المؤمنة حبًا؛ لأنه الذي قال في حقِّه صلى الله عليه وسلم إنه جبل يحبنا ونحبه. انتهى. والوجه الثاني ظاهر، وأما الأول ففيه نظر وقال الحافظ العسقلاني: مثله به لأنه قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته؛ فلذا خصه بالتمثيل(4) والله أعلم.
(فَقَالَ) أي: ابن عمر رضي الله عنهما (أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا) أي: في ذكر الأجر أو في رواية الحديث، كأنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر فيه، لا أنه نسبه إلى رواية مالم يسمع؛ لأن مرتبتهما أجل من ذلك. وقال ابن التين: لم يتهمه ابن عمر رضي الله عنهما؛ بل خشي عليه السهو--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم للنووي (7/ 14).
(2) فتح الباري (3/ 194).
(3) الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1992).
(4) فتح الباري (3/ 195).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٣)

أوقال ذلك لكونه لم ينقل له عن / أبي هريرة رضي الله عنه أنه رفعه، فظن أنه قاله برأيه، فاستنكره. انتهى(1).
[83 ب/ص]
ووقع في رواية أبي سلمة عند سعيد بن منصور: "فبلغ ذلك ابن عمر رضي الله عنهما فتعاظمه" وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضًا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح فقال ابن عمر رضي الله عنهما: "يا أبا هريرة انظر ما تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "(2) يعني فأرسل ابن عمر رضي الله عنهما إلى عائشة رضي الله عنها يسألها عن ذلك.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1324 - فَصَدَّقَتْ - يَعْنِى عَائِشَةَ - أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُهُ. فَقَالَ ابن عُمَرَ - رضى الله عنهما: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِى قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. (فَرَّطْتُ) ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
[191 أ/س]
(فَصَدَّقَتْ - يَعْنِى عَائِشَةَ - أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنهما لفظ يعني للبخاري كأنه شك فاستعملها (وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُهُ) أي: الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه وقد رواه الإسماعيلي من طريق / أبي النعمان شيخه فلم يقلها.
وفي رواية مسلم فبعث ابن عمر رضي الله عنهما إلى عائشة رضي الله عنها يسألها فصدقت أبا هريرة رضي الله عنه(3).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 128).
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (8/ 20) (4453)، من طريق هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن ابن عمر، إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" (2/ 465) (1894) رواه مسدد بسند صحيح.
(3) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٤)

وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي: "فذكرت ذلك لابن عمر رضي الله عنهما، فأرسل إلى عائشة رضي الله عنها، فسألها عن ذلك؟ فقالت: صدق(1) " وقد ذكرناه آنفًا.
ووقع في رواية الوليد ابن عبد الرحمن عند سعيد بن منصور فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة رضي الله عنها فقال لها: "يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:. .؟ فذكره، فقالت: اللهم نعم"(2).
ويجمع بينهما بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر رضي الله عنهما بخبر عائشة رضي الله عنها بلغ ذلك أبا هريرة فمشى إلى ابن عمر رضي الله عنهما فأسمعه ذلك من عائشة رضي الله عنها مشافهة.
وزاد في رواية الوليد فقال أبو هريرة رضي الله عنه: "لم يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس الودي*(3) ولا صفق بالأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها، قال له ابن عمر رضي الله عنهما: كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنا بحديثه"(4).
(فَقَالَ ابن عُمَرَ) رضي الله عنهما: (لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ) أي: من عدم المواظبة على حضور الدفن. بيَّن ذلك مسلم في روايته من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي على الجنازة ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: فذكره(5).--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة (3/ 349) (1040)، تقدم تخريجه في (ص: 660).
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (8/ 20) (4453)، تقدم تخريجه في (ص: 664).
(3) *الوديّ: بتشديد الياء صغار الفسيل، والواحدة ودية، والفسيل: صغار النخل.
(4) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم ذكر أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه (3/ 584) (6167) هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي* ومسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (8/ 20) (4453)، تقدم تخريجه في (ص:664).
(5) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 652) (945).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٥)

وفي هذه القصة: دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ، وأن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم، وأن العالم يستغرب ما لم يصل إلى علمه.
وفيه: عدم مبالاة الحافظ بإنكار من لم يحفظ.
وفيه: ما كانت الصحابة عليه من التثبت في الحديث النبوي والتحرز فيه والتنقيب عليه.
وفيه: دلالة على فضيلة ابن عمر رضي الله عنهما من حرصه على العلم وتأسفه على ما فاته من العمل الصالح.
وفيه: قوله: "من تبع جنازة" دلالة لمن قال: المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها؛ لأن ذلك هو حقيقة الاتباع حسًّا، وقال ابن دقيق العيد: الذين رجحوا المشي أمامها حملوا الاتباع هنا على الاتباع المعنوي(1) أي: المصاحبة، وهو أعم من أن يكون أمامها أو خلفها أو غير ذلك، وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحًا. انتهى(2).
وتعقبه العيني: بأن هذا الحكم، واتباع الرجل غيره في اللغة والعرف عبارة عن أن يمشي وراءه، فليس لما قاله وجه من الوجوه(3).
هذا(4) وأنت خبير بأنه غدر لابن دقيق العيد، كيف لا؟ وقد اعترف بكونه مجازًا بعيدًا عن الإرادة، فافهم.
(فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) كذا في جميع الطرق، وفي بعض النسخ: "فرطت من أمر الله" أي: ضيعت وهو أشبه(5) وقد جرى عادة البخاري أنه يفسر الكلمة الغريبة من الحديث إذا وافقت كلمة القران وهذا إشارة إلى قوله تعالى: {يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزُّمَر: 56] وفي رواية سالم المذكورة بلفظ "لقد ضيعنا قراريط كثيرة"(6) والله أعلم.--------------------------------------------
(1) [المعنى اللغوي] في ب.
(2) إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 373).
(3) عمدة القاري (8/ 129).
(4) [هذا] سقط من ب.
(5) فتح الباري (3/ 196).
(6) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٦)

‌‌بَابُ مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1325 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابن أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم. وحدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا هِشَامٌ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنِ ابن المُسَيَّبِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ -رَضِي الله تَعَالَى عنهُ- أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
[191 أ/ص]
/ (بَابٌ) بالتنوين، وفي النسخة بلا تنوين (مَنِ انْتَظَرَ) أي: الجنازة (حَتَّى تُدْفَنَ) أي: لم يفارقها إلى أن تدفن، وإنما لم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما ذكر في الحديث.
وقيل: إنما لم يذكر توقفًا عن إثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار إذا خلا عن اتباع. وعدل عن لفظ الشهود كما هو في الحديث إلى لفظ الانتظار لينبه على أن المقصود من الشهود إنما هو معاضدة أهل الميت والتصدي لمعونتهم وذلك من المقاصد المعتبرة، كذا قاله الزين ابن المنير(1).
وقال الحافظ العسقلاني: إنه اختار لفظ الانتظار لكونه أعم من المشاهدة فهو أكثر فائدة، أو أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار(2)، كما وقع في رواية معمر عند البزار من طريق عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط"(3).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 129).
(2) فتح الباري (3/ 196).
(3) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (15/ 102) (8387) تقدم تخريجه في (ص:661)

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٧)

وقال العيني: وفي كل من الوجهين الأولين نظر؛ أما الأول فلأنه إذا عاضد أهل الميت وتصدى لمعونتهم ولم يصل لا يستحق القيراط الموعود به، وكذلك إذا صلى ولم يحضر الدفن لا يستحق القيراطين الموعود بهما وإنما يستحق قيراطًا واحدًا؛ وأما الثاني فلأنا لا نسلم أن الانتظار أعم من المشاهدة كما لا يخفى(1).
(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابن أَبِى ذِئْبٍ) محمد بن عبدالرحمن (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيد واسمه كيسان.
[84 ب/س]
(أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فَقَالَ) وفي رواية: " قال" بدون الفاء(2) (فَقَالَ: سَمِعْتُ صلى الله عليه وسلم ح) أي: تحويل من إسناد إلى آخر ووقع هنا / في نسخة: "قال" أي: المؤلف(3).
(وحدَّثني) بالإفراد (عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ) المسندي (قال: حدَّثنا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء فارس (قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عنِ ابن المُسَيَّبِ) سعيد (عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1325 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ابن شِهَابٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّىَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ». قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ».--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 129).
(2) إرشاد الساري (2/ 427) (1324).
(3) إرشاد الساري (2/ 427) (1324).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٨)

قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
[192 أ/س]
(وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة في الابن، وفتح المهملة وكسر العين المهملة وبالياء في الأب، هو أبو عبدالله الحبطي بفتح الحاء المهملة والموحدة وبالطاء المهملة، البصري، مات سنة تسع وعشرين ومائتين(1) (قَالَ: حَدَّثَنِي) / بالإفراد (أَبِى) هو شبيب بن سعيد(2) (قال: حَدَّثَنَا يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيْلي (قَالَ ابن شِهَابٍ) الزهري (وَحَدَّثَنِى) هو عطف على مقدر أي: قال ابن شهاب حدثني فلان بكذا. وحدثني (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ(3)) أيضًا (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صلى الله عليه وسلم «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ) وفي رواية مسلم من حديث خباب: "من خرج مع جنازة من بيتها"(4) ولأحمد من حديث أبي سعيد: "فمشى معها من أهلها"(5).--------------------------------------------
(1) هو: أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي، أبو عبد الله البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، (1/ 327)، وتقريب التهذيب (ص: 80) (46).
(2) هو: شبيب بن سعيد التميمي الحبطي البصري، أبو سعيد لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب، من صغار الثامنة، مات سنة ست وثمانين مائة، تقريب التهذيب (ص: 263) (2730).
(3) هو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة، تقريب التهذيب (ص: 352) (4028).
(4) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).
(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (17/ 317) (11218)، من طريق عمرو بن يحيى، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي سعيد الخدري. إسناده حسن فيه: محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 515) (6413) مقبول، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦٩)

(حَتَّى يُصَلَّىَ) وفي رواية الكشميهني: "حتى يصلى عليه" وفي نسخة: "عليها". وفي أكثر الروايات اللام فيه مفتوحة، وفي بعضها بكسرها، ورواية الفتح محمولة عليها فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له كما تقرر(1).
(فَلَهُ قِيرَاطٌ) ولم يبين في هذه الرواية ابتداء الحضور، وقد تقدم في رواية مسلم: "من خرج مع جنازة من بيتها " وفي رواية أحمد: "فمشى معها من أهلها" ومقتضى هاتين الروايتين أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة وبذلك صرح المحب الطبري وغيره(2).
وقال الحافظ العسقلاني: والذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى فقط؛ لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع وصلى، ورواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "أصغرهما مثل أحد"(3) وهذا يدل على أن القراريط تتفاوت، وعند مسلم أيضًا: "من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط"(4) فدل على أن الصلاة فقط تحصل القيراط وإن لم يكن اتباع، ويمكن أن يحمل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة(5).
(وَمَنْ شَهِدَ) أي: الجنازة. كذا في جميع الطرق بحذف المفعول، وفي رواية البيهقي: "ومن شهدها"(6).
(حَتَّى تُدْفَنَ) ظاهره أن حصول القيراط متوقف على الفراغ من الدفن بأن يهال عليها التراب، وهو الأصح الأوجه، وعلى ذلك يحمل رواية مسلم: "حتى توضع في اللحد".--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 197).
(2) غاية الإحكام في أحاديث الأحكام (3/ 530).
(3) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).
(4) صحيح مسلم (2/ 653) (945).
(5) فتح الباري (3/ 197).
(6) السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب انصراف من شاء إذا فرغ من القبر أو إذا وري، وما في انتظاره ذلك له من الأجر (3/ 578) (6745)، من طريق ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن الأعرج، أن أبا هريرة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٠)

وقيل: يحصل بمجرد الوضع في اللحد، وقيل: عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب، وقد وردت الأخبار بكل ذلك؛ فعند مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه: "حتى يفرغ منها"(1) وفي الأخرى: "حتى توضع في اللحد"(2) وكذا عنده في رواية أبي حازم بلفظ: "حتى توضع في القبر"(3) وفي رواية الشعبي وابن سيرين: "حتى يفرغ منها"(4).
[192 أ/ص]
وفي رواية أبي حازم عند أحمد: "حتى يقضي قضاؤها"(5) وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي: /"حتى يقضي دفنها"(6) وفي رواية [ابن عباس](7) رضي الله عنهما عند أبي عوانة: "حتى يسوى عليها" أي: التراب وهي أصرح الروايات في ذلك(8).
(كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ) ظاهره أنهما غير قيراط الصلاة، وهو ظاهر سياق أكثر الروايات، وبذلك جزم بعض المتقدمين، وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد، لكن رواية الحسن ومحمد بن سيرين صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط؛ حيث رويا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تبع جنازة مسلم، إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 652) (945).
(2) صحيح مسلم (2/ 652) (945).
(3) صحيح مسلم (2/ 653) (945).
(4) صحيح مسلم (2/ 652) (945).
(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة رضي الله عنه (16/ 441) (10758)، من طريق، هشام، عن يحيى، عن أبي مزاحم، عن أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي مزاحم، ينظر ترجمته في "التقريب" (ص: 672) (8362)؛ لكن للحديث طرق أخرى عن أبي هريرة يصح بها، انظر ما سلف.
(6) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة (3/ 349) (1040)، تقدم تخريجه في (ص: 660).
(7) [ابن عياض] في فتح الباري (3/ 197).
(8) فتح الباري (3/ 197).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)

دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط"(1).
وقد مر هذا الحديث في باب: "اتباع الجنائز من الإيمان" من كتاب الإيمان، فعلى هذا يكون معنى رواية عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان له قيراطان بالأول، وهذا مثل حديث: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله"(2) أي: بانضمام صلاة العشاء.
ومقتضى الأحاديث الواردة في ذلك الباب أن من اقتصر على التشييع فلم يصل ولم يشهد الدفن فلا قيراط له، إلا على الطريقة التي تقدمت في الباب السابق عن أبي الوفاء بن عقيل، لكن الحديث الذي أورد تأييدًا لها عن البزار ضعيف على ما تقدم أيضًا وأما التقييد بالإيمان والاحتساب فلا بد منه؛ لأن ترتب الثواب على العمل يستدعى سبق النية فيه، وبذلك يخرج عن كونه على سبيل المكافأة المجردة أو على سبيل المحاباة(3) والله أعلم.
(قِيلَ) له صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ العسقلاني: لم يعين في هذه الرواية القائل ولا المقول له، وقد بين مسلم في رواية الأعرج هذه المقول له فقال: "قيل: وما القيراطان يا رسول الله؟ "(4) وعنده أيضًا في حديث ثوبان رضي الله عنه: " سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القيراط"(5) وبيَّنَ أبو عوانة في روايته من طريق
أبي--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الإيمان باب: اتباع الجنائز من الإيمان (1/ 18) (47).
(2) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة (1/ 454) (656).
(3) فتح الباري (3/ 197).
(4) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).
(5) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 654) (946).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٢)

مزاحم عن أبي هريرة رضي الله عنه القائل أيضًا ولفظه: "قلت: وما القيراط يا رسول الله؟ " ووقع عند مسلم أيضًا: "ان أبا حازم سأل أبا هريرة رضي الله عنه عن ذلك"(1).
[84 ب/ص]
[193 أ/س]
(وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ) وفي رواية ابن سيرين وغيره / "مثل أحد" وفي رواية الوليد بن عبدالرحمن عند ابن أبي شيبة: "القيراط مثل جبل أحد"(2) وكذا في حديث ثوبان عند مسلم، والبراء عند النسائي / وأبي سعيد عند أحمد رضي الله عنهم.
ووقع عند النسائي من طريق الشعبي: "فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد"(3) وفي رواية أبي صالح عند مسلم: "أصغرهما مثل أحد"(4)
وفي رواية ابن ماجه من حديث أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه "القيراط أعظم من أحد"(5) هذا كأنه أشار إلى الجبل عند ذكر الحديث.
وفي حديث واثلة رضي الله عنه عند ابن عدي: "كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد"(6) فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد، وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل، وقد مر وجه تخصيص أُحد بالتمثيل في الباب السابق.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب من صلى على الجنازة وتبعها حتى تدفن (3/ 12) (11615).
(3) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب ثواب من صلى على جنازة (4/ 77) (1997).
(4) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).
(5) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها (1/ 492) (1541)، من طريق عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن أُبَيّ بن كعب، إسناده صحيح.
(6) الكامل في ضعفاء الرجال (8/ 34)، من طريق عبدالله بن إسحاق، عن معروف الخياط، واثلة بن الأسقع الليثي، إسناده ضعيف فيه معروف بن عبد الله الخياط، وهو ضعيف.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٣)

وفي حديث الترغيب في شهود الجنازة والقيام بأمره والحض على الاجتماع له والتنبيه على عظيم فضل الله تعالى وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته.
وفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان، إما تقريبًا للإفهام وإما على حقيقته. والله أعلم.
ورجال إسناد هذا الحديث ما بين مدني وبصري وأيلي ولم يخرج الطريق الأول غيره من أصحاب الكتب الستة والطريق الثاني أخرجه مسلم في "الجنائز"،(1) وكذا النسائي.(2)--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).
(2) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب ثواب من صلى على جنازة (4/ 76) (1995).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٤)