وأخرجه عبدالرزاق عن أبي جعفر الرازي، عن حميد، سمعت العيزار، يعني ابن حريث، سأل أنس بن مالك رضي الله عنه يعني المشي مع الجنازة -، فقال: "إنما أنت مشيع"(1)، فذكره نحوه، فاشتمل هذا على فائدتين: تسمية السائل والتصريح بسماع حميد.
[76 ب/ص]
[175 أ/س]
وقال الزين ابن المنير: مطابقة هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة؛ وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي، /وقضية الإسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه، لئلا يشق على بعضهم ممن يضعف في المشي / عمن يقوي عليه، ومحصله أن السرعة بالجنازة لا يكون غالبًا إلا في جهات مختلفة، ولا يكون في جهة معينة؛ لتفاوت الناس في المشي وحصول المشقة من بعضهم على بعض في تعيين جهة، فإذا كان كذلك يكون السرعة من جوانبها الأربع فتناسبا(2).
وقال ابن رشيد: ويمكن أن يقال: لفظ المشي والتشيع في أثر أنس رضي الله عنه عنه أعم من الإسراع والبطء. فلعله أراد أن يفسر أثر أنس رضي الله عنه بالحديث. قال: ويمكن أن يكون أراد أن يبين بقول أنس رضي الله عنه أن المراد بالإسراع ما لا يخرج عن الوقار لمتبعيها بالمقدار الذي يصدق عليهم به المصاحبة(3).
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير أنس رضي الله عنه: امش (قَرِيبًا مِنْهَا) أي: من الجنازة، أي: من أيِّ جهة كان؛ لاحتمال أن يحتاج حاملوها إلى المعاونة، فإن بعد عنها لم يكن مشيعًا، فإن كان بعده لكثرة الجمع حصل له فِعْلُ المتابعة.
قال الحافظ العسقلاني: والغير المذكور أظنه عبد الرحمن بن قُرط بضم القاف وسكون الراء بعدها(4) مهملة(5)، قال سعيد بن منصور: حدثنا مسكين بن ميمون حدثني عروة بن رُوَيْم
قال:--------------------------------------------
(1) مصنف عبدالرزاق، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (3/ 445) (6261).
(2) فتح الباري (3/ 183).
(3) فتح الباري (3/ 183).
(4) فتح الباري (3/ 183).
(5) [مهملة] سقط من ب.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)
شهد عبدالرحمن بن قُرْط جنازة فرأى ناسًا تقدموا وآخرين استأخروا، فأمر بالجنازة فوضعت، ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه، ثم أمر بها فحملت، ثم قال: بين يديها وخلفها وعن يسارها وعن يمينها"(1) وعبدالرحمن المذكور صحابي، ذكر البخاري ويحيى بن معين أنه كان من أهل الصفة(2)، وكان واليًا على حمص في زمن عمر رضي الله عنه(3).
هذا(4) وتعقبه العيني: بأن ما ذكره تخمين وحسبان، ولئن سلمنا أنه هو ذاك الغير، فلا نسلم أن هذا مناسب لما ذكره الغير؛ بل هو بعينه مثل ما قاله أنس رضي الله عنه(5).
ودلَّ إيراد المؤلف لأثر أنس رضي الله عنه على اختيار هذا المذهب، وهو التخيير في المشي مع الجنازة، وهو قول الثوري وغيره(6)، وبه قال ابن حزم، لكن قيده بالماشي(7) لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا رضي الله عنه الذي رواه أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم: "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها"(8).--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق، عبد الرحمن بن قرط (35/ 345)
(2) تهذيب الكمال، عبد الرحمن بن قرط (17/ 354) (3934).
(3) تاريخ الكبير (5/ 246) (805)، وتاريخ دمشق، عبد الرحمن بن قرط (35/ 345) وتهذيب الكمال، عبد الرحمن بن قرط (17/ 354) (3934)
(4) فتح الباري (3/ 183).
(5) عمدة القاري (8/ 113).
(6) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 384).
(7) المحلى، مسألة تشييع الجنازة (3/ 393)
(8) سنن أبي داود، باب المشي أمام الجنازة (3/ 205) (3180) من طريق: زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة. * سنن الترمذي، أبواب الجنائز ما جاء في الصلاة على الأطفال (3/ 340) (1031)، وقال: هذا حديث حسن صحيح رواه إسرائيل، وغير واحد، عن سعيد بن عبيد الله. *السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، مكان الماشي من الجنازة (4/ 56) (1943) بهذا الإسناد. وسنن ابن ماجه، باب ما جاء في شهود الجنائز (1/ 475) (1481) بهذا الإسناد. * صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في حمل الجنازة (7/ 320) (3049) * المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (1/ 507) (1313)، وقال على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)
[175 أ/ص]
وعن النخعي: إن كان في الجنازة نساء مشي أمامها وإلا فخلفها. وكثير من الأئمة على أن المشي وكونه أمامها أفضل للاتباع، وفيه حديث لابن عمر رضي الله عنهما، أخرجه أصحاب السنن ورجاله رجال الصحيح(1) إلا أنه اختُلف في وصله وإرساله؛ ولأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم. ويعارضه ما رواه سعيد بن منصور وغيره من طريق / عبد الرحمن بن أبْزي عن علي رضي الله عنه موقوفًا له حكم الرفع "قال: المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ"(2) إسناده حسن،(3) لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده(4)، وهذا هو(5) قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومن تبعهما،(6) وأما القول بأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم فهو استدلال بمقابلة النصر والله أعلم، ثم إن كونه قريبًا منها بحيث يراها إن التفت إليها أفضل.
ويكره ركوبه في ذهابه معها لحديث الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم رأى ناسًا ركبانًا مع جنازة فقال: " ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب"(7).--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود، كتاب الجائز:، باب المشي أمام الجنازة (3/ 205) (3179)، من طريق: سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. * سنن التِّرْمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (3/ 329) (1007)، بهذا الإسناد * سنن النسائي، كتاب الجنائز، مَكَانُ الْمَاشِي من الْجَنَازَةِ (4/ 56) (1944) بهذا الإسناد. * سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (1/ 475) (1482) رجاله ثقات رجال الشيخين.
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز في المشي أمام الجنازة من رخص فيه (2/ 477) (11239).
(3) فتح الباري (3/ 183).
(4) شرح معاني الآثار (1/ 482).
(5) [هو] سقط من ب.
(6) المبسوط (2/ 56)، المحلى (3/ 394).
(7) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة (3/ 324) (1012)، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن ثوبان وقال: «حديث ثوبان قد روي عنه موقوفًا». قال محمد: «الموقوف منه أصح». وله طريق صحيح أخرجه أبو داود (3/ 204) (3177) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ثوبان.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)
نعم إن كان له عذر كمرض أو كان ركوبه في رجوعه فلا كراهية فيه، ذكره القسطلاني(1).
(حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) ابن المديني (قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قَالَ: حَفِظْنَاهُ) أي: الحديث الآتي (مِنَ الزُّهْرِىِّ) محمد بن مسلم بن شهاب. وفي رواية "عن الزهري" بكلمة "عن" بدل "من"، والأول أولى؛ لأنه يقتضي سماعه منه بخلاف رواية "عن"، وقد صرح الحميدي في مسنده بسماع سفيان من الزهري،(2) ويروي: "حفظته".(3)
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) كذا قال سفيان وتابعه معمر وابن أبي حفصة عند مسلم، وخالفهم يونس فقال عن الزهري: حدثني أبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة رضي الله عنه(4). وهو محمول على أن للزهري فيه شيخين.
(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ) أمر من الإسراع أي: أسرعوا بحملها إلى قبرها إسراعًا متوسطًا بين شدة السعي وبين المشي المعتاد، يدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عبدالله بن عمرو، أن أباه أوصاه قال: " إذا حملتني على السرير، فامش مشيًا بين المشيين، وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم"(5).
ثم إنه نقل ابن قدامة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء(6)، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه(7)، وفي شرح المهذب: جاء عن بعض السلف كراهة الإسراع بالجنازة، ولعله يكون محمولًا على الإسراع المفرط الذي يخاف منه انفجار الميت وخروج شيء منه(8).--------------------------------------------
(1) إرشاد الساري (2/ 420).
(2) مسند الحميدي، أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه، باب الجنائز (2/ 223) (1052)، من طريق سفيان، قال: سمعت الزهري يحدث، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
(3) عمدة القاري: (8/ 113).
(4) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة: (2/ 652) (944).
(5) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، (2/ 480) (11275)، تقدم تخريجه في (ص: 177).
(6) المغني لابن قدامة (2/ 352).
(7) المحلى (3/ 381).
(8) المجموع (5/ 271).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)
وقال الحافظ العسقلاني: والمراد بالإسراع شدة المشي، وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية(1).
[176 أ/س]
قال صاحب الهداية: / ويمشون بها مسرعين دون الخبب(2). وفي المبسوط: ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة وعن الشافعي والجمهور(3)، والمراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد، ويكره الإسراع الشديد(4).
ومال القاضي عياض إلى نفي الخلاف؛ فقال: من استحبه أراد(5) الزيادة على المشي المعتاد ومن كرهه أراد الافراط فيه كالرمل(6).
والحاصل أنه يستحب الإسراع بها، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع؛ لئلا ينافي المقصود من النظافة وعدم إدخال المشقة على المسلم.
قال القرطبي: مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن؛ فإن البطء ربما يؤدي إلى التباهي والاحتيال انتهى(7).
[77 ب/س]
وقال العيني: ما حاصله أن هذا القول منه أعني قوله "وهو قول الحنفية" عجيب منه؛ إذ لم أجد أحدًا منهم/ يقول بشدة المشي وهذا صاحب الهداية الذي لا يذكر إلا ما هو العمدة عند أبي--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 184).
(2) الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 91).
(3) المبسوط (2/ 56).
(4) الأم (1/ 311).
(5) [ارادة] في ب.
(6) إكمال المعلم (3/ 401).
(7) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 63).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)
حنيفة، يقول: ويمشون بها مسرعين دون الخبب"(1) وهو يدل على أن المراد من الإسراع: هو المتوسط لا شدة الإسراع التي هي الخبب، وهو العدو. وكذلك المراد من قول صاحب المبسوط: العجلة أحب إلى أبي حنيفة هي العجلة المتوسطة لا الشديدة(2)، وأعجب أنه يذكر عن كتابين معتبرين في المذهب ما يدل على نفي شدة المشي، ويقول: شدة المشي قول الحنفية هذا(3).
فإن قيل: روى الشيخان من رواية عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس رضي الله عنهما، جنازة ميمونة، رضي الله عنها، بسرف، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه، ولا تزلزلوه، وارفقوا(4).
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن محمد بن فيصل، عن بنت أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة وهي تمخض كما يمخض الزق فقال: " عليكم بالقصد في جنائزكم"(5)
وهذا يدل على استحباب الرفق بالجنازة وترك الإسراع. فالجواب أن ابن عباس رضي الله عنهما أراد الرفق في كيفية الحمل لا في كيفية المشي بها، وأما حديث أبي موسى رضي الله عنه فهو منقطع بين بنت أبي--------------------------------------------
(1) الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 91).
(2) المبسوط (2/ 56).
(3) عمدة القاري (8/ 114).
(4) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب كثرة النساء (7/ 3) (5067)، صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها (2/ 1086) (1465).
(5) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كره السرعة في الجنازة (2/ 479) (11262)، من طريق محمد بن فضيل، عن ليث، عن أبي بردة، عن أبي موسى، إسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سليم قال ابن حجر في "التقريب": صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك. ومع ضعفه فالحديث يخالف ما في الصحيحين من حديث أسرعوا بالجنازة. وأخرجه ابن ماجة (1/ 474) (1479) من طريق شعبة، به.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)
بردة وبين أبي موسى رضي الله عنه، ومع ذلك فهو ظاهر في أنه كان يفرط في الإسراع بها، ولعله خشي انفجارها أو خروج شيء منها، والله أعلم(1).
[176 أ/ص]
ثم إنه قيل: المراد بالإسراع هو الإسراع بتجهيزها وتعجيل الدفن / لكن بعد التيقن بموته؛ فإن المرض قد يخفى ولا يظهر إلا بعد مضي زمان كالمسبوت(2) ونحوه من المطعون والمفلوج.
وعن ابن بزيزة(3): ينبغي أن لا يسرع بتجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موته. واستدل على ذلك بحديث حُصَين بن وَحْوح -بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، وبواوين مفتوحتين وحائين مهملتين أولاهما ساكنة- أنصاري له صحبة، قيل: إنه مات بالعذيب(4)، روى له أبو داود أن طلحة بن البراء رضي الله عنه، مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: "إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله"(5)--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 114).
(2) السبات من النوم: شبه غشية، يقال: سبت المريض فهو مسبوت، تهذيب اللغة (12/ 269).
(3) (وابن بزيزة) هو: أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم ابن بَزِيْزة (ت بعد 660 هـ) ومن مصنفاته "شرح الأحكام"، انظر: توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، محمد بن عبد الله (أبي بكر) بن محمد ابن أحمد بن مجاهد القيسي الدمشقي الشافعي، شمس الدين، الشهير بابن ناصر الدين (المتوفى: 842 هـ)، المحقق: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، 1993 م (1/ 482)
(4) تهذيب الكمال (6/ 548) (1377).
(5) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها (3/ 200) (3159)، من طريق سعيد بن عثمان البلوي، عن [عزرة أو عروة]- بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وحوح، إسناده ضعيف لجهالة عزرة -أو عروة- بن سعيد الأنصاري وجهالة أبيه قال ابن حجر في التقريب" (ص: 389) (4562): عروة ويقال عزرة بن سعيد مجهول، وأخرجه الطبراني في الأوسط (8/ 125) (8168) من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد، وقال: لا يروى هذا الحديث عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد. تفرد به عيسى بن يونس.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)
وروى الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره"(1).
وقال القرطبي: الأول أظهر(2)، وقال النووي: الثاني باطل مردود بقوله في الحديث: "تضعونه عن رقابكم"(3)، وردّ عليه بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعنى، كما تقول: حمل فلان على رقبته ذنوبًا، فيكون المعنى: استريحوا من نظر من لا خير فيه، ويدل عليه أن الكل لا يحملونه. ويؤيده حديث أبي داود والطبراني المذكور آنفًا. والله أعلم.(4)
(فَإِنْ تَكُ) أي: الجنازة التي هي عبارة عن الميت أو الجثة المحمولة. قال الطيبي: جعلت الجنازة عين الميت، وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى الخير الذي كني به عن العمل الصالح وأصله، فإن تكن حذفت النون للتخفيف(5).
(صَالِحَةً) خبر كان (فَخَيْرٌ) هو خبر مبتدأ محذوف أي: فهو "خير" أو: مبتدأ خبره محذوف أي: فثمة أو فلها "خير". ويؤيده رواية مسلم بلفظ: "قربتموها إلى الخير"(6) ويأبى عنه قوله بعد ذلك: "فشر" والله أعلم(7).--------------------------------------------
(1) المعجم الكبير، باب العين، عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر (12/ 444) (13613)، من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، أيوب بن نهيك، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعت ابن عمر. قال الهيثمي في "المجمع": وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف. .
(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 63).
(3) شرح صحيح مسلم (7/ 13).
(4) فتح الباري (8/ 113).
(5) الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1390).
(6) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (2/ 652) (944).
(7) [والله أعلم] سقط من ب.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)
(تُقَدِّمُونَهَا) أي: الجنازة (إِلَيْهِ) أي: إلى ذلك الخير والثواب والإكرام الحاصل له في قبره، يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى تصل إلى تلك الحال قريبًا.
وفي توضيح ابن مالك: أنه روى تقدمونه إليها أي: تقدمون الميت إلى الخير الذي هو عبارة عن الرحمة أو الحسنى أو اليسرى، ثم قوله: إليه وكذا إليها على ما في رواية ابن مالك ساقط في فرع اليونينية(1).
[177 أ/س]
(وَإِنْ يَكُ تك) أي: الجنازة (سِوَى ذَلِكَ) أي: غير صالحة (فَشَرٌّ) فهو شر (تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) يعني أنها بعيدة عن الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها. ويؤخذ منه مجانبة صحبة أهل البطالة وغير الصالحين. واستدل به على أن حمل الجنازة يختص بالرجال للإتيان فيه بضمير المذكر. وهذا الحديث أخرجه / مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه أيضًا(2).--------------------------------------------
(1) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (1/ 143).
(2) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (2/ 652) (944)، * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، السرعة بالجنازة (4/ 42) (1911). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (3/ 205) (3181)، *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز باب ما جاء في شهود الجنائز (1/ 474) (1477) * سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الإسراع بالجنازة (3/ 326) (1015).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)
بَابُ: قَوْلِ المَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الجِنَازَةِ: قَدِّمُونِي
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1316 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ».
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(بَابُ: قَوْلِ المَيِّتِ) أي: الصالح (وَهُوَ عَلَى الجِنَازَةِ) أي: السرير (قَدِّمُونِي) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد.
(قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) المقبري (عَنْ أَبِيهِ) كيسان (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالك الأنصاري (الْخُدْرِىَّ) رضي الله عنه (قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ) يحتمل أن يراد بالجنازة نفس الميت، وبوضعها جعله على السرير.
ويحتمل أن يراد بها السرير وبوضعها على الأكتاف والأعناق، والأول أولى*(1)؛ لقوله بعد ذلك: "فإن كانت صالحة قالت" فإن المراد به الميت. ويؤيده رواية عبدالرحمن بن مهران مولى أبي هريرة، قال: أوصى أبو هريرة رضي الله عنه، إذا أنا(2) مت فلا تضربوا علي فسطاطًا ولا تتبعوني بنار، وأسرعوا بي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "إن المؤمن إذا وضع على سريره قال: قدموني
قدموني، وإن--------------------------------------------
(1) *وإنما قلنا أولى لاحتمال التجوّز.
(2) [أنا إذا] في ب.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)
الكافر إذا وضع على سريره قال: يا ويله أين تذهبون به؟ "(1) رواه أبو داود الطياليسي عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن عبدالرحمن(2) إلى آخره.(3)
[77 ب/ص]
(فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِى) إلى ثواب عملي الصالح الذي قدمته، وظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول على الأعناق، يقوله بلسان القال(4) بحروف وأصوات يخلقها الله تعالى فيه. وقال ابن بطال: إنما يقول ذلك الروح(5). ورده ابن المنير بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في تلك الحال؛ ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر. وكذا قال غيره، وزاد: أو يكون ذلك مجازًا باعتبار / ما يؤول إليه الحال بعد إدخال القبر وسؤال الملكين.
والحق أنه لا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن؛ لأنه يحتاج إلى دليل، والله عز وجل قادر على أن يحدث نطقًا في الميت إذا شاء، وأما ما زاده الغير فهو بمعزل عن المقام كما لا يخفى على من ينظر في سياق الكلام، والله أعلم بحقيقة المرام(6).
(وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذلك) أي: غير صالحة كما في رواية(7): (قَالَتْ لأَهْلِهَا).--------------------------------------------
(1): مسند أبي داود الطيالسي، ما أسند أبو هريرة، وما روى عبد الرحمن بن مهران، عن أبي هريرة (4/ 98) (2457)، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 351) (4019). مقبول من الثالثة. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى (4/ 40) (1908) بهذا الإسناد.
(2) [عبدالرحمن] سقط في ب.
(3) [نحوه رضي الله عنه].
(4) هكذا ورد في النسختين.
(5) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 366).
(6) فتح الباري (3/ 185).
(7) فتح الباري (3/ 185).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)
قال الطيبي: أي: لأجل أهلها إظهار لوقوعه في الهلكة(1) (يَا وَيْلَهَا) إذ كل من وقع في هلكة دعا بالويل، ومعنى الويل: الهلاك والحزن، كأنه قال: يا حزني احضر فهذا أوانك، وأضيف / الويل إلى ضمير الغائب حملًا على المعنى، كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه، أو كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها، وجدها كأنها غيره، ويؤيد الأول أن في رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال: " يا ويلتاه أين تذهبون بي؟ "(2) فدل على أن ذلك من تصرف الراوي.
[177 أ/ص]
(أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟) قاله تحسرًا وتحزنًا كراهية ما يقدم إليه (يَسْمَعُ صَوْتَهَا) المنكر (كُلُّ شَىيْءٍ) ممن له عقل كالملائكة، والجن، أو من الحيوان، أو من جنس المخلوق، فإنه لا مانع من إنطاق الله الجسد بغير روح وإسماع كلامه كل شيء من المخلوقات وهو على كل شيء قدير.
(إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ) صوتها المنكر بالويل المزعج (لَصَعِقَ) لغشي عليه أو يموت من شدة هول ذلك.
قال ابن بزيزة: هو مختص بالميت الذي هو غير صالح، وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه، انتهى.(3)
ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح أيضًا؛ لكونه غير مألوف، وقد روى أبو القاسم بن مندة هذا الحديث في كتاب الأهوال(4) بلفظ: "لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء"(5) فدل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضًا والله أعلم.
وقد استشكل هذا مع ما ورد في حديث السؤال في القبر: "فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعها كل شيء إلا الثقلين" ولا استشكال؛ لأنه استثنى في الأول الإنس فقط وفي الثاني الجن--------------------------------------------
(1) الكاشف عن حقائق السنن (2/ 1391).
(2) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب المشي بالجنازة باب الإسراع في المشي بالجنازة (4/ 32) (6845) من طريق ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران، أن أبا هريرة، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 351) (4019). مقبول من الثالثة، وروى له مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى (4/ 40) (1908)، بهذا الإسناد.
(3) فتح الباري (3/ 185).
(4) "كتاب الْأَهْوَال وَالْإِيمَان بالسؤال" ويبدو أنه مفقود ومؤلفه ابن منده الإبن: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق (ت 470 هـ.)، ترجمته الأعلام للزركلي (3/ 327).
(5) رواه عنه العسقلاني في فتح الباري (3/ 185).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)
والإنس؛ وذلك لأن كلام الميت لا يقتضي الصعق إلا من الآدمي؛ لكونه لم يألف سماع كلام الميت بخلاف الجن في ذلك، وأما الصيحة التي يصيحها المضروب في القبر فإنها غير مألوفة للجن والإنس جميعًا؛ لكون سببها عذاب الله تعالى، ولا شيء أشد منه على مكلف فأشرك فيه الجن والإنس، أعاذنا الله تعالى من عذابه وأدخلنا برحمته في دار ثوابه بحرمة نبيه صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)
بَابُ مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى الجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1317 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِى عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى النَّجَاشِىِّ، فَكُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى أَوِ الثَّالِثِ.
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(بَابُ مَنْ صَفَّ) الناس (صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً) أي: ثلاثة صفوف (عَلَى الجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد أبو الحسن الأسدي البصري الثقة (عَنْ أَبِى عَوَانَةَ) الوضاح بن عبدالله اليشكري (عَنْ قَتَادَةَ) هو ابن دعامة (عَنْ عَطَاءٍ(1)) هو ابن أبي رباح (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى النَّجَاشِىِّ) وهو بتشديد الياء وتخفيفها لغتان كذا قال الهروي.
[178 أ/س]
وقال صاحب المغرب: بتخفيف الياء مسموع من الثقات، وهو اختيار الفارابي، وعن صاحب التكملة بالتشديد / وتكسر نونها. وقيل: هو أفصح. كذا في القاموس(2)، وأما تشديد جيمها فخطأ وهو لقب من مَلَكَ الحبشة، والمراد هنا هو أصحمة(3).--------------------------------------------
(1) هو: عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومائة على المشهور، وقيل: إنه تغير بأخرة ولم يكثر ذلك منه، تقريب التهذيب (ص: 391) (4591).
(2) القاموس المحيط [النَّجْشُ] (1/ 607).
(3) المغرب، [النُّونُ مَعَ الْجِيمِ] (1/ 456).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)
(فَكُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى أَوِ الثَّالِثِ) لا يقال: إنه لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث، أن يكون ذلك منتهى الصفوف، وأنه ليس في السياق ما يدل على كون الصفوف خلف الإمام؛ لأنه يجاب عن الأول: بأن الأصل عدم الزيادة، وقد روى مسلم عن جابر رضي الله عنه من طريق أيوب عن أبي الزبير عنه قال: "فقمنا فصفنا صفين"(1) فعرف بهذا أن من روى عنه: " كنت في الصف الثاني والثالث" شك هل كان هناك صف ثالث أو لا؟ وبذلك يصح الترجمة،(2).
وروى أبو داود، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه على شرط مسلم من حديث مالك بن هبيرة مرفوعًا: "من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب"(3).
وفي رواية: "ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب"(4) أي: غفر له، كما رواه الحاكم كذلك، فيستحب في الصلاة على الميت ثلاثة صفوف فأكثر.
قال الزركشي: قال بعضهم: والثلاثة بمنزلة الصف الواحد في الأفضلية، وإنما لم يجعل الأول أفضل محافظة على مقصود الشارع من الثلاثة(5).--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (2/ 657) (952).
(2) فتح الباري (3/ 186).
(3) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الصفوف على الجنازة (3/ 202) (3166) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، قال: كان مالك بن هبيرة، وقال: حديث مالك بن هبيرة، إسناده حسن *سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت (3/ 338) (1028)، بهذا الإسناد. *المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (1/ 516) (1341) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال الذهبي على شرط مسلم.
(4) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الصفوف على الجنازة (3/ 202) (3166) سبق تخريجه.
(5) تحفة المحتاج في شرح المنهاج، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، روجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء، المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، الطبعة: دون طبعة، 1357 هـ - 1983 م (3/ 191).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)
ويجاب عن الثاني بأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحًا، كما سيأتي في هجرة الحبشة من وجه آخر عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة: "فصففنا وراءه"(1)، ووقع في الباب الذي يليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "فصفوا خلفه"(2) والأحاديث يفسر بعضها بعضًا(3).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب موت النجاشي (5/ 51) (3878).
(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة (2/ 86) (1318).
(3) عمدة القاري (8/ 115).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)
بَابُ الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1318 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: نَعَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِىَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(بَابُ الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ) قال الزين ابن المنير ما ملخصه أنه أعاد الترجمة؛ لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على الصفين(1).
وقال ابن بطال: أومأ المؤلف إلى الرد على عطاء؛ حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية الصفوف، يعني(2) كما رواه عبدالرزاق عن ابن جريج، قلت لعطاء: أحق على الناس أن يسوُّوا صفوفهم على الجنازة كما يسوونها في الصلاة؟ قال: لا، إنما(3) يكبرون ويستغفرون"(4)
وأشار المؤلف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف من حديث مالك بن هبيرة وقد ذكر آنفًا(5).
[78 ب/س]
وروى الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يموت أحد من المسلمين، فتصلى عليه أمة من المسلمين، يبلغوا أن يكونوا مائة فيشفعوا له إلا شفعوا فيه" ورواه / أيضًا مسلم والنسائي(6).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 186).
(2) شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 303).
(3) [هم قوم] سقط من أصل الحديث.
(4) مصنف عبدالرزاق، كتاب الجنائز، باب تسوية الصفوف عند الصلاة على الجنائز (3/ 529) (6587).
(5) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (1/ 516) (1341)، تقدم تخريجه في (ص:609).
(6) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه (2/ 654) (947). سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت (3/ 339) (1029)، من طريق: إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، رضيع كان لعائشة، عن عائشة، وقال: «حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه». السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، فضل من صلى عليه مائة (4/ 75) (1991). .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦١١)
وروى ابن ماجه بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له"(1)
[178 أ/ص]
وروى النسائي من حديث أبي المليح: حدثني عبدالله عن إحدى أمهات المؤمنين وهي / ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ميت يصلى عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه" فسألت أبا المليح عن الأمة، قال: أربعون.(2)
وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية شريك بن عبدالله عن كريب قال: مات ابن لابن عباس رضي الله عنهما بقديد أو بعسفان فقال: يا كريب انظر ما اجتمع له من الناس، فخرجت فإذا الناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: هم أربعون؟ قلت: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه"(3).
فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الأحاديث؟ فالجواب ما قال القاضي عياض: إن هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله(4).--------------------------------------------
(1) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين (1/ 477) (1488)، عبيد الله، أخبرنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إسناده صحيح.
(2) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، فضل من صلى عليه مائة (4/ 76) (1993)، من طريق محمد بن سواء أبو الخطاب، عن أبي بكار الحكم بن فروخ، عن أبي المليح، عن عبد الله وهو ابن سليط، عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة. إسناده صحيح.
(3) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه (2/ 655) (948) *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها (3/ 203) (3170) *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين (1/ 477) (1489).
(4) إكمال المعلم (3/ 407).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)
وقال النووي: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبوله شفاعة أربعين ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به. يحتمل أن يقال: هذا مفهوم عدد، ولا يحتج به جماهير الأصوليين فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذلك في الأربعين هذا(1).
وقال الطبري: ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لحديث الثلاثة(2) والله أعلم.
(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مسرهد (قال حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) تصغير زرع (قال حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِىِّ) ابن شهاب (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المسيب بدون ذكر أبي سلمة وأخرجه النسائي(3) عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق، فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة(4)، والمحفوظ عن الزهري أن نعي النجاشي والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد وأبي سلمة جميعًا، وأما قصة الصلاة عليه والتكبير فعنده عن سعيد وحده(5)، كذا فصله عقيل عنه(6) والله أعلم.
(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: نَعَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِىَّ) أي: أخبرهم بموته (ثُمَّ تَقَدَّمَ) وزاد ابن ماجه من طريق عبد الأعلى عن معمر: "فخرج وأصحابه إلى البقيع، فصفنا خلفه"(7) وقد تقدم في أوائل الجنائز من رواية مالك بلفظ: "فخرج بهم إلى المصلى"(8)، والمراد بالبقيع بقيع بطحان، أو المراد بالمصلى موضع معد للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين، والأول أظهر.--------------------------------------------
(1) شرح النووي على مسلم (7/ 17).
(2) فتح الباري (3/ 187).
(3) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز الصفوف على الجنازة (4/ 70) (1972).
(4) [وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة] سقط من ب
(5) فتح الباري (3/ 187).
(6) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد (2/ 88) (1327).
(7) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز باب ما جاء في الصلاة على النجاشي (1/ 490) (1534)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. إسناده صحيح.
(8) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (2/ 72) (1245).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦١٣)
[179 أ/س]
/ (فَصَفُّوا خَلْفَهُ) وبهذا يطابق الحديث الترجمة؛ إذ الصحابة رضي الله عنهم مع كثرة الملازمة للرسول صلى الله عليه وسلم لا يسعون صفًا ولا صفين، وكذا قال العيني(1) وتبعه القسطلاني(2) وفيه ما سيأتي.
(فَكَبَّرَ أَرْبَعًا) فإن قيل: ليس في الحديث لفظ الجنازة وإنما فيه الصلاة على الغائب أو من في قبر، على ما سيأتي في الحديث الآتي فلا مطابقة.
فالجواب: أن المراد من الجنازة الميت سواء كان مدفونًا أو غير مدفون، وإذا شرع الاصطفاف والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى، والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضًا(3).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1319 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى مَنْ شَهِدَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما.
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو إبراهيم الفراهيدي البصري (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (قال: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ) بفتح الشين المعجمة سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي (عَنِ الشَّعْبِىِّ) عامر بن شراحيل الكوفي (قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (مَنْ شَهِدَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم) من الصحابة رضي الله عنهم ولم يسم، وجهالة الصحابي لا تضر؛ لأن كلّهم عدول، وقد سبق في باب وضوء الصبيان من كتاب الصلاة قبل كتاب الجمعة بلفظ: "من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم "(4) وللترمذي: " حدثنا الشعبي، أخبرنا من رأى النبي صلى الله عليه وسلم "(5).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 115).
(2) إرشاد الساري (2/ 422) (1319).
(3) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنازة (3/ 333) (1022) من طريق: معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، الصفوف على الجنازة (4/ 69) (1971). * سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على النجاشي (1/ 490) (1534).
(4) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان، (1/ 171) (857).
(5) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر (3/ 346) (1037).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦١٤)