سوف يبعثه الله، وقد بشرت به كتبهم، فقد سبقت آنفًا الإشارة إلى عدد من رؤساء النصارى الذين أسلموا في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام لمّا بلغتهم دعوته، لأنهم عرفوها أولًا وعرفوا نبيها من كتبهم التي بشرت به، فما كانوا يرجمون الغيب، بل يعترفون بحقٍّ وجدوه مجسدًا في كتبهم(1).
فهذه شهادتهم القولية، وتلك شهادتهم الواقعية، اتفقتا معًا على تأكيد ما نجد من إشارات إلى بعثته عليه الصلاة والسلام في كتبهم التي بين أيديهم اليوم، رغم كل ما أصابها من تحريف وتزوير، ورغم الكتمان لكثير منها.
ملاحظات بين يدي البشارات:
ونقدم بين يدي هذه البشارات التي ساقها المصنف رحمه الله بعض الملاحظات المتعلقة بهذه البشارات وطبيعتها وتفسيرها:
1 - مع إيماننا بأن ما بين أيدي أهل الكتاب من اليهود والنصارى من الكتب ليس هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى وحيًا على موسى وعيسى عليهما السلام، ورغم ما وقع فيهما على أيدي الأتباع من كتمان وتحريف -فهم يلبسون الحق بالباطل ويخلطونه به بحيث لا يتميز الحق من الباطل- ويكتمون الحق ويخفونه ويحرِّفون الكلم عن مواضعه لفظًا ومعنى، ويلوون ألسنتهم بالكتاب ليلبسوا على السامعين اللفظ المنزل بغيره(2) -رغم هذا كله- فإن إشارات كثيرة لا تزال بين طيَّات هذه الكتب،--------------------------------------------
(1) انظر فيما سيأتي ص (55) وما بعدها من كلام المصنف رحمه الله تعالى.
(2) قال الله تعالى حكاية عنهم: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٥)
تحمل النبوءات والبشارات بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكأن الله تعالى أبقاها ليخزيهم ويظهر ما هم عليه من باطل، ولتقوم عليهم الحجة من كتبهم التي يقدسونها، ولما كثرت هذه البشارات وما استطاعوا كتمانها كلها أخذوا يحرفون فيها ويؤولونها تأويلات باردة ليصرفوها عن معناها الحقيقي الدالّ على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وليجعلوا بعضها خاصًا بعيسى عليه السلام!
2 - هذه البشارات على نوعين:
منها ما يكون إشارات مجملة -غالبًا- ولا تنطق باسمه صلى الله عليه وسلم واسم بلده مثلًا، بل تذكر صفته ونعته ونعت أمته ومخرجه، وشيئًا من صفات دعوته ورسالته وثمراتها، ويكون في هذا أبلغ دلالة على المطلوب من ذكره باسمه الصريح، فإن الاشتراك قد يقع في الاسم فلا يحصل به التعريف والتمييز، ولا يشاء أحد، يسمى بهذا الاسم، أن يدعي أنه هو إلا فعل، إذ الحوالة إنما وقعت على مجرد الاسم، وإن كان هذا الإخبار مجملًا غير واضح عند العوام من الناس فإنه يصير عند الخواص جليًا بواسطة القرائن التي تحف به وقد يبقى خفيًا عليهم أيضًا لا يعرفون صدقه إلا بعد ادعاء النبي اللاحق أن النبي المتقدم أخبر عنه وظهر صدق ادعائه بظهور علامات النبوة والمعجزات على يديه.
ومن هذه البشارات ما يكون تفصيلًا تامًا بالاسم الصريح للنبي--------------------------------------------
= وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران/ 71]، {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} [المائدة/ 15]، {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء/ 46، المائدة/ 13]، {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران/ 78].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٦)
وبلده … الخ، وهذا يتفق مع ما حكاه الله تعالى على لسان بعض أنبيائه، في القرآن الكريم من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وسيأتي أمثلة على كلا النوعين -إن شاء الله تعالى-.
3 - قد يدَّعي بعض أهل الكتاب أنهم ما كانوا ينتظرون نبيًا آخر غير عيسى وإيلياء، ولذلك -بزعمهم- لا تنطبق البشارات على محمد، عليه الصلاة والسلام، إذ عيسى عندهم خاتم الأنبياء.
وهذا زعم باطل وادعاء لا أصل له، بل كانوا ينتظرون نبيًا جديدًا غيرهما؛ يدل على ذلك ما جاء في إنجيل يوحنا: "وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنةً ولاويين ليسألوه: من أنت؟ فاعترف ولم ينكر، واعترف: إني لست أنا المسيح، فسألوه: إذن ماذا، أإيلياء أنت؟ فقال: لست إياه. فسألوه: أنت النبي؟ فأجاب: كلا. فقالوا له: من أنت؟ لنعطي جوابًا للذين أرسلونا، ماذا تقول عن نفسك؟ قال: أنا صوت صارخ في البرية، قوِّموا طريق الرب كما قال أشعياء النبي"(1).
فعلماء اليهود المعاصرون لعيسى عليه السلام سألوا يحيى عليه السلام أولًا: هل أنت المسيح؟ ولما أنكر سألوه: أنت إيلياء؟ ولما أنكر سألوه: أنت النبي؟ أي النبي المعهود الذي أخبر به موسى، فعلم أن هذا النبي كان منتظرًا قبل المسيح وإيلياء، وكان مشهورًا بحيث لم يكن محتاجًا إلى ذكر الاسم، بل الإشارة إليه كافية.
وإذا كانوا ينتظرون نبيًا آخر غير عيسى وإيلياء، فيعلم من هذا قطعًا--------------------------------------------
(1) إنجيل يوحنا، الفصل الأول، رقم 19 - 23 طبع الكاثوليكية بيروت، ص 155.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٧)
أن عيسى عليه السلام ليس خاتم الأنبياء، ثم إنهم يعترفون بنبوة الحواريين وبولس! بل بنبوة غيرهم أيضًا، فكيف يكون عيسى خاتم الأنبياء -بزعمهم-(1).
4 - الأخبار والبشارات التي نقلها المسيحيون في حق عيسى عليه السلام لا تصدق عليه، بناء على تفاسير اليهود وتأويلاتهم لها، ولذلك فهم ينكرونه أشد الإنكار. وعلماء المسيحية لا يلتفتون إلى تفسيرات اليهود في هذا الشأن وتأويلاتهم، ويفسرونها بحيث تصدق على عيسى عليه السلام. ولئن كانت هذه التأويلات بنظر المسيحيين غير صحيحة وغير لائقة، كذلك تأويلات المسيحيين في الإخبارات التي هي في حق محمد صلى الله عليه وسلم مردودة غير مقبولة، وسيظهر أن الإخبارات أو البشارات التي ستأتي في حق محمد صلى الله عليه وسلم أظهر صدقًا من تلك التي نقلها الإنجيليون في حق عيسى عليه السلام(2).
ومن هنا قال الإمام ابن القيم رحمه الله فالمسلمون يؤمنون بالمسيح الصادق الذي جاء من عند الله بالهدى ودين الحق، الذي هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. والنصارى إنما تؤمن بمسيح دعا إلى عبادة نفسه وأمه، وأنه ثالث ثلاثة، وأنه الله وابن الله، وهذا هو أخو المسيح الكذاب، لو كان له وجود. فإن المسيح الكذاب يزعم أنه الله. والنصارى -في الحقيقة- أتباع هذا المسيح، كما أن اليهود ربما ينتظرون خروجه، وهم يزعمون أنهم ينتظرون النبي الذي--------------------------------------------
(1) راجع: إظهار الحق للشيخ رحمة الله 505 - 507.
(2) إظهار الحق للشيخ رحمة الله 507 - 508.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٨)
بُشِّروا به(1)، فالنصارى آمنوا بمسيح لا وجود له، واليهود ينتظرون المسيح الدجال!
5 - من عادة أهل الكتاب، سلفًا وخلفًا، أنهم يترجمون -غالبًا- الأسماء في تراجمهم ويوردون بدلها معانيها، وتارة يزيدون شيئًا بطريق التفسير في الكلام، دون إشارة إلى هذه الزيادة. وهذا يجعل الأسماء المترجمة محرفة وغامضة، وفي كتبهم شواهد كثيرة على ذلك، فلا عجب، إذن، أن يحرفوا ويبدلوا اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بلفظ آخر، بحيث يخل ذلك بالاستدلال، جريًا على عادتهم السالفة وعنادًا وجحودًا.
ولذلك لم تكن النسخ المتداولة لكتبهم متفقة، إذ قد يوجد في نسخة ما لا يوجد في غيرها، ومن هنا نجد نقولات من تراجم كتبهم التي كانت متداولة في العصور السالفة، نقلها علماء أعلام من المسلمين ليحاجّوا أهل الكتاب، قد لا نجدها موافقة في بعض الألفاظ أو في كثير منها للتراجم المشهورة الآن، بسبب ذلك التغيير في الترجمة والتحريف فيها.
فمثلًا، ناقش الإمام ابن حزم النصارى ونقل نصوصًا كثيرة عنهم من الأناجيل، في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنِّحل". ليبين تضاربها وتناقضها مع بعضها، وكذلك فعل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، والإمام الغزالي والقرطبي، وأبو عبيدة الخزرجي، وغيرهم من العلماء، نقلوا نصوصًا من كتب النصارى قد لا نجدها موافقة في ألفاظها للإنجيل الموجود عندهم حاليًا وبالطبع لو أن أحدًا من أولئك العلماء المسلمين قد غيّر أو كذب فيما نقل لبيّن النصارى--------------------------------------------
(1) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم ص (384).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٩)
ذلك وردوه(1).
علاقة الإسلام بالأديان الأخرى:
عرفنا فيما سبق أن الإسلام بمعناه العام هو دين الأنبياء جميعًا، عليهم الصلاة والسلام، فإذا أخذنا كلمة الإسلام بهذا المعنى "نجدها لا تدع مجالًا للسؤال عن العلاقة بين الإسلام وبين سائر الأديان السماوية، إذ لا يُسأل عن العلاقة بين الشيء ونفسه، فهنا وحدة لا انقسام فيها ولا اثنينية".
ولكن السؤال هنا عن الإسلام بمعناه الخاص، وهو الدين الذي أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم، أي العلاقة بين المحمدية وبين الموسوية والمسيحية:
وللإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نقسم البحث إلى مرحلتين(2):
المرحلة الأولى: في علاقة الشريعة المحمدية بالشرائع السماوية السابقة، وهي في صورتها الأولى لم تبعد عن منبعها، ولم يتغير فيها شيء بفعل الزمان ولا بيد الإنسان.--------------------------------------------
(1) انظر: "إظهار الحق"، ص (511 - 518)، "الفصل في الملل والأهواء والنحل" لابن حزم: 2/ 69 - 75.
(2) عن (الدين) للدكتور محمد عبد الله دراز 175 - 176، وعنه لخصنا هذه الفقرة بكاملها، وهي في أصلها بحث أعده رحمه الله لإلقائه في الندوة العالمية للأديان التي عقدت في لاهور بالباكستان في جمادى الآخرة سنة 1377 هـ وانظر في تقويم هذه الندوة، وندوة أخرى عقدت في أعقابها في كراتشي: ثلاث مقالات للشيخ محمد أبي زهرة في مجلة لواء الإسلام، السنة الثالثة عشرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٠)
وهنا يعلمنا القرآن الكريم: أن كل رسول يرسل، وكل كتاب ينزل، قد جاء مصدقًا ومؤكدًا لما قبله، فالإنجيل مصدِّق ومؤيد للتوراة، والقرآن مصدِّق ومؤيد للإنجيل والتوراة، ولكل ما بين يديه من الكتاب. إذ هناك تشريعات خالدة لا تتبدل ولا تتغير بتغير الأصقاع والأوضاع. وهناك تشريعات أخرى جاءت موقوتة بآجالٍ طويلة أو قصيرة، فهذه تنتهي بانتهاء وقتها، وتجئ الشريعة التالية بما هو أوفق وأرفق بالأوضاع الناشئة الطارئة. وقد جاء القرآن الكريمِ فغيّر الله تعالى فيه بعض الأحكام التي جاءت في التوراة والإنجيل، وقوفًا بها عند وقتها المناسب وأجلها المقدّر لها في علم الله سبحانه وتعالى، وما كان فيها من الأحكام صحيحًا موافقًا لقواعد السياسة الدينية لا يغيّره، بل يدعو إليه ويحث عليه. وما كان سقيمًا قد دخله التحريف فإنه يغيره بقدر الحاجة، وما كان حريًا أن يزاد فإنه يزيده على ما كان في الشرائع السابقة(1).
وعلى هذا، فإن الإسلام قد اعترف بالشرائع السابقة كما نزلت على الرسل السابقين، على أنها شرائع، وديانات توحيد في الذات والصفات والألوهية، فالله سبحانه وتعالى واحد أحد، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو المتفرد بالعبادة، وهو الخالق لكل شيء، العليم بكل شيء، السميع البصير اللطيف الخبير، الموصوف بكل صفات الكمال المنزه عن كل صفات النقص.
فالنصرانية التي اعترف بها القرآن الكريم هي التي تعتبر المسيح عليه السلام عبدًا لله ورسولًا من عنده، ليس إلهًا ولا ابن إله، وهي التي يقول--------------------------------------------
(1) "حجة الله البالغة" للدهلوي (1/ 90 - 91، و 122 - 133).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١)
الله تعالى على لسان نبيها عليه السلام: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة/ 117]. والنصرانية التي اعترف بها القرآن الكريم هي التي تبشر كتبها بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتطالب الذين حضروا دعوته من بعدها: أن يؤمنوا بها، كما جاء في القرآن الكريم على لسان المسيح عليه السلام.
واليهودية التي اعترف بها الإسلام هي التي جاء بها موسى عليه السلام، ديانة توحيد، تؤمن بالله وباليوم الآخر، ولا تبيح قتل النبيين، والتي توجب الإيمان بالكتب التي اشتملت على بيانها الشريعة المطهرة، وتؤمن برسل الله أجمعين. وفيها إيمان بالله تعالى وطاعة له وعبودية خالصة، وتنزيه للرسل عن المعاصي وعصمتهم من الخطايا.
تلك هي الديانات التي يعترف بها الإسلام، ويقرها ويمدحها القرآن الكريم ويمدح معتنقيها، قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام، إذ هي الإسلام الذي أنزله الله. فلما جاءت شرعة محمد كانت هي الرسالة الخاتمة وهي الإسلام الذي ينبغي أن يفيئ إليه الجميع ليكونوا مسلمين حقًّا.
المرحلة الثانية: أما المرحلة الثانية ففي بحث العلاقة بين الشريعة المحمدية والشرائع السماوية، بعد أن طال عليها الأمد، فنالها من التغيير والتحريف والتبديل والكتمان ما كان كفيلًا بتحويلها عن أصلها من ديانة توحيد إلى ديانات وثنية لا تمت إلى أصلها المنزل إلا بخيط أوهى من خيط العنكبوت أو بنسبة لا حقيقة لها.
وهنا نرى أن القرآن الكريم قد أضاف إلى موقفه منها في المرحلة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢)
الأولى صفة أخرى وهو أنه جاء مهيمنًا على كتبها وشريعتها -وقد سبق ذلك آنفًا- أي حارسًا وأمينًا عليها، ومن شأنه ألا يكتفي بتأييد ما فيها من حق وخير، بل عليه، فوق ذلك، أن يحميها من الدخيل الذي عساه أن يضاف إليها بغير حق، وأن يبرز ما تمس إليه من الحقائق التي عساها أن تكون قد أخفيت منها.
وهكذا كان من مهمة القرآن الكريم أن يتحدى من يدّعي وجود تلك الإضافات التي اخترعوها في تلك الكتب: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران/ 93].
وبالتالي فالإسلام لا يعترف بدعوة ترفع عيسى عليه السلام إلى مرتبة الألوهية وتنحرف عن التوحيد الخالص لتعتنق التثليث وتؤمن بالخطيئة والكفارة والصلب … متأثرة بالوثنية التي كانت سائدة وقت نشر النصرانية في الدولة الرومانية(1)، ثم هي تنكر نبوة نبي بعثه الله تعالى--------------------------------------------
(1) لبيان مدى تأثر النصرانية بالإفكار الوثنية وكيفية تسرب هذه الأفكار إليها وانحراف النصارى عن أصل عقيدة التوحيد راجع بالتفصيل: "الأصول الوثنية للمسيحية" تأليف أندريه نايتون، ترجمة سميرة الزين، ص (17) وما بعدها، "العقائد الوثنية في الديانة النصرانية" تأليف محمد طاهر التنير، ص (35) وما بعدها، "العلمانية" للشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي 27 - 123، "المسيحية: نشأتها وتطورها" لشارل جنيبر ترجمة د. عبد الحليم محمود ص 101 وما بعدها، "حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر" للمهندس أحمد أحمد عبد الوهاب، ص 41 وما بعدها. وهو كتاب حافل بالنصوص والوثائق من مراجع غربية نصرانية، "محاضرات في النصرانية" للشيخ محمد أبي زهرة 29 وما بعدها. "مقارنة الأديان: المسيحية" للدكتور أحمد شلبي 90 - 160، "ماذا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٣)
وبشرت به كتبها أصلًا، كما لا يعترف بدعوة يزعم أهلها في حق الله ما يزعمون من كذب وإفك وكفر، ويصفون أنبياء الله -عليهم الصلاة والسلام- بما تقشعر منه الأبدان وترتجف له القلوب. ومَنْ وصف الله سبحانه بالإفك لا يستغرب منه أي كفر بعد.--------------------------------------------
= خسر العالم بانحطاط المسلمين" لأبي الحسن الندوي 36 - 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٤)
ثالثًا: كتاب "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"
يحتل كتاب "هداية الحيارى" مكانة بارزة في المكتبة الإسلامية بين الكتب التي تهدف إلى الدفاع عن الإسلام وردِّ الشبهات التي أثارها اليهود والنصارى، وحاولوا بها التلبيس على بعض المسلمين، كما تهدف أيضًا إلى مناقشة أهل الكتاب وبيان تحريفهم لكتبهم وتأويلهم الفاسد لنصوصها، وفي هذا وذاك دعوة لأهل الكتاب كي يثوبوا إلى الحق والهدى، فهي دعوة إلى الإسلام الذي لا يقبل الله تعالى من الناس غيره.
وقد سبق كثير من العلماء قبل ابن القيم رحمه الله في الكتابة في هذا الموضوع -كما تقدم- ثم جاء علماء آخرون من بعده، فكتبوا أيضًا مؤلفات وردودًا كثيرة، وكان كتاب "هداية الحيارى" واسطة العقد، استفاد من كتب ومصادر سابقة، وأفاد منه مؤلفون جاؤوا بعده، فتأثر بمن سبقه وأثَّر فيمن جاء بعده، وفي كلتا الحالتين كان للكتاب منهجه وأسلوبه المتميز.
موضوع الكتاب وسبب تأليفه:
أبان المصنف رحمه الله في مقدمة كتابه(1) أن من بعض حقوق الله تعالى على العلماء أن يردُّوا على من يطعن في كتاب الله تعالى، ويطعن في رسوله صلى الله عليه وسلم، ودينه؛ وقد أورد بعض الكفار الملحدين مسائل على بعض المسلمين، فلم يصادف عنده ما يشفيه، وظنَّ المسلمُ أنَّ جواب ذلك هو الضرب لمن يورد ذلك، مما يعزز دعوى غير المسلمين--------------------------------------------
(1) انظر ص (20) وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٥)
أن الإسلام إنما قام وانتصر بالسيف لا بالكتاب!
فقام المصنف رحمه الله بواجب الردِّ العلمي المستفيض على ذلك الكافر الملحد، بأدلة من الكتاب الكريم ومن السنة النبوية ومن الواقع التاريخي وألزمه الحجة من كتبه التي يؤمن بها، وذلك لأن دين الإسلام إنما قام بالكتاب الهادي، ونفذه السيف الماضي، كما يقول المصنف رحمه الله.
ولذلك وضع المصنف كتابه "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"، وجعله قسمين اثنين:
(القسم الأول) في أجوبة المسائل التي أوردها من أشار إليهم المصنف، وهم بعض الكفار الملحدين. وقد استغرق هذا القسم معظم فصول الكتاب.
(القسم الثاني) في تقرير نبوة نبينا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بجميع أنواع الدلائل.
فجاء الكتاب -كما يقول المصنف أيضًا- كتابًا ممتعًا مُعْجبًا، لا يسأم قاريه، ولا يملُّ الناظر فيه؛ فهو يصلح للدنيا والآخرة، وَلزيادة الإيمان ولذة الإنسان، يعطي القارئ ما يشاء من أعلام النبوة وبراهين الرسالة وبشارات الأنبياء بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، وفيه أيضًا دراسة للأديان وتمييز صحيحها وفاسدها، وكيفية فسادها بعد استقامتها، كما يتضمن جملة من فضائح أهل الكتابين وما هم عليه، وأنهم أعظم الناس براءة من أنبيائهم وأبعدهم عنهم، وتخلّل ذلك أبحاثٌ علمية كثيرة قد لا توجد في سواه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٦)
أسلوب الكتاب وطريقته:
يجد الدارس لكتاب "هداية الحيارى" أن المؤلف سلك منهجًا وصفيًا استقرائيًا نقديًا مقارنًا. فهو منهج وصفي يستند إلى التحليل باستقراء الجزئيات وتصنيفها وترتيبها، مع التوثق والتأكُّد من صحة نسبة الأقوال ومناقشتها، وما يكتنفها من شروح وتفسيرات.
وهو أيضًا منهج استنباطي يستخدم القواعد الأصولية واللغوية، وينطلق من الجزئيات إلى الحقائق العامة. وهو كذلك منهج مقارن يقابل الآراء والأقوال ببعضها ويوازن بينها، ولا يهمل المنهج التاريخي في كثير من المواضع، وبذلك كان المنهج والطريقة التي سلكها المصنف منهجًا متكاملًا وطريقة في البحث شاملة.
وامتاز أسلوب الكتاب بالوضوح في العبارة، والبعد عن الجفاف والتعقيد الذي يصادفه القارئ في مثل هذه المباحث الجدلية والردود، كما امتاز بقوة الحجة والدليل، وتنوع وسائل الاستنباط، وذلك ما جعله يسدُّ منافذ الهرب من إقامة الحجة والدليل على مَنْ أثار الشبهات وأورد المسائل والطعون التي كانت سببًا لتأليف هذا الكتاب.
ونجد في الكتاب أيضًا استطرادات تدعو إليها أحيانًا المناسبة، وفي هذا فائدة للقارئ، وإن كانت أحيانًا تقطع سلسلة الأفكار المتتابعة، وتفصل بين فقرات الموضوع الواحد المتكامل.
نسبة الكتاب لمؤلفه وتسميته:
إن نسبة الكتاب لابن القيم ثابتة من طرق، فقد جاءت النسخ الخطية كلها مصرِّحة بذلك، كما أن المصنف رحمه الله صرَّح باسم كتابه هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٧)
في بعض كتبه الأخرى، وذكر فيها بعض مسائله(1). كما جاءت نسبة الكتاب أيضًا في بعض المصادر التي ترجمت للمصنف مثل "كشف الظنون" لحاجي خليفة، و"هدية العارفين" للبغدادي(2).
أما تسمية الكتاب؛ فقد جاء اسمه كاملًا في المخطوطات التي اعتُمِدت في التحقيق، كما جاء الاسم في المصادر وهو "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"، كما نصَّ عليه المصنف أيضًا في مقدمته. وهذا يشير إلى أن ما نجده أحيانًا في بعض النسخ الخطية من مغايرة لهذا العنوان إنما هو تصحيف أو اختصار، كالذي جاء في نسخة مكتبة أياصوفيا في موضع واحد منها "كتاب الحيارى .. "، وفي نسخة مكتبة الحاج بشير آغا في إستانبول: "هداية الخيارى … ".
مصادر الكتاب:
اعتمد المصنف رحمه الله جملة من المصادر التي لها قيمتها العلمية، وقد تنوعت ما بين كتب في التفسير كالطبري، وفي الحديث كالصحاح والسنن والمسانيد وغيرها مما نقل عنها، وفي السيرة النبوية والشمائل والدلائل، مثل "سيرة ابن إسحاق"، و"سيرة ابن هشام"، و"دلائل النبوة" للبيهقي، ولأبي نُعَيْم، ولقوَّام السنة. ونقل عن ابن قتيبة من كتابه الذي لا يزال مخطوطًا وهو "أعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل"، وكذلك كتب الطبقات وتراجم الصحابة مثل "طبقات ابن سعد" و"الاستيعاب" لابن عبد البر، "والتاريخ الكبير" للبخاري، وكان--------------------------------------------
(1) انظر مثلًا: "أحكام أهل الذمة": (1/ 267 - 269) مع تعليق المحقق، "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان": (2/ 330 - 333).
(2) انظر: "كشف الظنون": (2/ 2030)، "هدية العارفين" (2/ 158).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٨)
لكتب الأدب والشعر نصيب حيث استشهد بنصوص منها.
كما اعتمد مجموعة من المصادر المتخصصة في موضوع البحث مثل "بذل المجهود في إفحام اليهود" للسموأل، وكتاب "بين الإسلام والمسيحية" لأبي عَبيدة الخزرجي، وكتاب "الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح" لشيخه ابن تيمية، وقد أفاد منه كثيرًا، ويبدو أنه كان واسطة للنقل عن كتاب "تاريخ ابن البطريق" فيما جاء عن النصرانية وتاريخها ومذاهبها والمجامع التي عقدوها.
وأما النصوص التي نقلها عن "العهد القديم والجديد"، فهي تدل على أن ذلك من مصادره أيضًا. وقد يكون اعتمد على بعض المصادر فنقل عنها بالواسطة. والله أعلم. هذا، وقد أشرت في حواشي الكتاب إلى مواضع النقل من تلك المصادر سواء المطبوعة أو المخطوطة.
صلة "هداية الحيارى" بكتاب "الجواب الصحيح":
لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله-كتاب ضخم هو "الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح"، كتبه ردًا على "الرسالة القبرصية" التي كتبها بولص الراهب أسقف صيدا الأنطاكي، وهو من أعظم الكتب في الجدل مع النصارى والردِّ على شبهاتهم، ونقض أصولهم المحرَّفة، وفي الدفاع عن الإسلام أمام هجوم النصارى. يقول فيه الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله: "جمع بين المناقشة الخصبة المنتجة؛ والعلم الصحيح العميق، فهو من ناحية: مرجع في بابه، وحقائق علمية صادقة عميقة؛ ومن ناحية أخرى: جدل ومناظرة جيدة محكمة عميقة … وابن تيمية في هذا الكتاب مدافع، وليس بمهاجم؛ ولكنه -كدأبه في الجدل- يهدم حجة خصمه، ويفلّ سيفه الذي يشهره عليه، ثم يغير عليه في قوة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٩)
وشدة، وإن كانت مناقشته في هذا الكتاب هادئة في جملتها، ومهما يكن الباعث على الكتاب من ردِّ هجومهم، فقد كان في دفاعه مهاجمًا؛ لأن خير الدفاع ما كان هجومًا"(1).
ويلتقي كتاب "الهداية" لابن القيم مع كتاب "الجواب الصحيح" لشيخه ابن تيمية، في أن كلًا منهما كتب للرد على ما أثاره بعض النصارى وما طعنوا به، وفي أن كلا الكتابين فيهما -مع الدفاع عن الإسلام- هجوم على المعتقدات الباطلة، وإقامة للحجة على أصحابها بطرق شرعية وعقلية وإلزامية. وبهذا اتفق موضوع الكتابين ومنهجهما العام.
ولا ضير في أن يستفيد المصنف من كتاب شيخه في مواضع كثيرة من كتابه، وأن ينقل عنه بعض النصوص، وهذا واضح في مواضع كثيرة، ولكن هذا لا يعني أن "الهداية" مختصر من "الجواب الصحيح" أو تلخيص له، كما قد يتراءى لبعضهم، فإن في كلٍّ منهما مباحث ليست في الآخر، والدراسة المتأنية للكتابين تؤيد ذلك وتؤكده.
هذا، ويبقى بعد ذلك: أن كل كتاب له شخصيته أو طابعه الذي يميزه، وأن كتابًا قد لا يغني عن كتاب، وإن كان يكمل ما فيه ويلتقي معه في مباحث كثيرة أو قليلة(2). والله أعلم.
الطبعات السابقة للكتاب:
حظي هذا الكتاب باهتمام الناشرين والباحثين، فبعد أن تعددت--------------------------------------------
(1) انظر: "ابن تيمية" للشيخ محمد أبو زهرة، ص (514 و 516).
(2) انظر أيضًا: "هداية الحيارى" مقدمة الدكتور محمد أحمد الحاج، ص (163 - 165).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٠)
نسخه الخطية في مكتبات العالم بما يدل على الاهتمام والعناية به، وجدنا الاهتمام به أيضًا مع بداية حركة الطباعة. فقد طبع أولًا في الهند باسم "هداية الحيارى من اليهود والنصارى" ولم يعرف تاريخ طبعه، فيما أشار إليه كتاب "معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية".
وطبع في مصر بمطبعة التقدم عام (1323 هـ) بهامش كتاب "الفارق بين المخلوق والخالق" وهي الطبعة التي صورتها دار الكتاب الإسلامي لإحياء التراث بمصر، دون تاريخ. كما طبع في العام نفسه طبعة مستقلة لأول مرة في مصر، ويذكر أنه طبع سنة 1333 هـ مستقلًا.
وتوالت طبعاته، فطبع في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1396 هـ، وطبع مع "مجموعة التوحيد" بمصر ثم الرياض، وفي عام 2003 م ثم طبعته مكتبة الفتح للإعلام العربي بالقاهرة، وفيها أيضًا طبعته المكتبة القيمة. ونشرته دار الكتب العلمية في بيروت عام 1415 هـ، وحققه أحمد حجازي السقا ونشرته المكتبة القيمة في القاهرة سنة (1399 هـ). وحققه محمد أحمد الحاج مع دراسة عن الكتاب ونال به درجة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، ونشرت هذه الرسالة دار القلم بدمشق في طبعتها الأولى 1416 هـ.
وقد يكون هناك طبعات أخرى، وحسبنا الإشارة هنا إلى أنه ليس من غرضنا في هذه الفقرة استيعاب كل الطبعات ولا دراستها أو نقدها ونحو ذلك، فقد أدَّت دورًا طيبًا، وفيها أو في بعضها جهد مشكور، وعلى بعضها ملاحظات، ولا يخلو عمل علمي من ملاحظات أو مؤاخذات، أو من خلاف في وجهات النظر في التحقيق والإخراج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦١)
النسخ الخطية للكتاب:
أشار بروكلمان إلى النسخ الخطية للكتاب(1) فذكر أنه: مخطوط في ليدن (2024)، ويني جامع (761) وأياصوفيا (2243)، وجاريت (1518)، وبريل ثانٍ (976)، وتونس الزيتونة (4/ 436/ 291). وهناك مخطوطات أخرى لم يذكرها بروكلمان.
والذي تحصّل من المخطوطات أثناء العمل على تحقيق الكتاب هو النسخ الآتية:
أولًا: النسخة المحفوظة في مكتبة الحاج بشير آغا في استانبول (تركيا)، وهي برقم (413)، وقد أصبحت هذه المكتبة ضمن المكتبة السليمانية. وتقع في (154) ورقة، في كل ورقة (25) سطرًا، وفي أولها فهرس يقع في (4) ورقات، بخط نسخ جيد، والفهرس بخط فارسي، من خطوط سنة (1144 هـ). وفي صفحة العنوان تملك الحاج بشير آغا بتاريخ سنة (1151 هـ)، وختم المكتبة ورقم التصنيف وختم الوقفية. وبآخرها هذه العبارة: "تمَّ الكتاب بعون الله تعالى. الحمد لله على التمام، والصلاة والسلام على نبيه وأصحابه الكرام. سوَّده أضعف الأنام السيد عثمان القريمي … سنة أربع وأربعين ومائة وألف".
وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (غ).
ثانيًا: نسخة مكتبة أيا صوفيا في إستانبول أيضًا، ورقمها (2223)، وتقع في (154) ورقة، في كل صفحة (25) سطرًا. وقبل صفحة العنوان--------------------------------------------
(1) "تاريخ الأدب العربي" القسم السادس، ص (421).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٢)
فهرس للفصول بصفحة واحدة، وهي بخط نسخ معتاد، وعلى صفحة العنوان أختام ووقفية السلطان محمود خان، وكاتبه أحمد شيخ زاده بأوقاف الحرمين الشريفين. وليس على النسخة اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، وتنتهي بهذه العبارة: "تم الكتاب بعون الملك الوهاب". وعلى هامشها استدراكات وتصحيحات. ورمزت لها بالحرف (ص).
ثالثًا: نسخة مكتبة يني جامع (الجامع الجديد) في إستانبول أيضًا، وهي التي أشار إليها بروكلمان -كما سبق- وقد آلت جميع كتبها إلى المكتبة السليمانية بإستانبول، وهي تحمل الرقم (761)، وتقع في (194) ورقة، وقد كتبت بخط نسخ جيد، وفي بعض صفحاتها تعليقات أو تصويبات يسيرة. وكان الفراغ من كتابتها في التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة (1066 هـ) على يد قاسم بن محمد الرومي بلدًا والمصري موطنًا. وعلى هذه النسخة أختام ووقفية.
وقد رمزت لها بحرف (ج).
رابعًا: نسخة مكتبة جامعة برنستون بأمريكا، وهي التي أشار إليها بروكلمان (جاريت - 1518). وتقع في (405) صفحة، وهي مكتوبة بخط الرقعة، وخطها جيد. وبهامشها وبين السطور بعض التعليقات وعزو نصوص العهد القديم والجديد لمواضعها، وتتضمن أيضًا فهرسًا لموضوعات الكتاب. وكان الفراغ من كتابتها ليلة الجمعة في 21 ربيع الأول سنة (1275 هـ)، وناسخها هو مصطفى رشدي بن أحمد فليوزي.
ورمزت لهذه النسخة بالحرف (ب).
خامسًا: نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة، ورقمها (21369 س)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٣)
في الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة، وتقع في (146) ورقة، وكتبت بخط نسخ جيد، دون تاريخ ولا اسم ناسخ. وفيها بعض التصويبات وشرح بعض الكلمات بحواشيها.
ورمزت لها بالحرف (د).
منهج التحقيق:
وأما منهج التحقيق والعمل في هذه النشرة أو الطبعة للكتاب؛ فإنه يقوم على أصولٍ اتفق عليها علماء التحقيق، وخلاصة ذلك أن يبذل المحقق عناية خاصة بالمخطوط لتقديمه صحيحًا، كما وضعه مؤلِّفه. وتكاد كلمة المحققين والمعنيين بالتراث تُجمِع على أنَّ الجهود التي تبذل في كل مخطوط يجب أن تتناول تحقيق عنوان الكتاب، ثم تحقيق اسم المؤلف، ونسبة الكتاب إلى مؤلفه، ثم تحقيق متن الكتاب ونصِّه. وبذلك يفارق التحقيقُ الشرحَ والتعليق، وإن كان هذا الأمر قد اختلط على بعضهم فجعل التحقيق مجالًا واسعًا للشروحات والتعليقات والتعقبات الكثيرة.
ولذلك انصرفت العناية إلى مقابلة النسخ الخطية للكتاب، وإثبات ما يراه المحقق صوابًا في المتن، ثم الإشارة إلى العبارات الأخرى المخالفة في الحواشي، وقد يخالف اجتهاد بعض القراء ذلك، وأظن الأمر يسيرًا في هذا، واتبعت في ذلك طريقة النص المختار، إذ ليس بين النسخ الخطية ما يصلح لاعتماده نسخة أصلية نعتبرها أمًا نقابل عليها سائر النسخ. ثم كان من المناسب ضبط كثير من الكلمات والنصوص، وتخريج الأحاديث الشريفة والآثار تخريجًا إجماليًا، مع الاقتصار على الصحيحين أو أحدهما إن كان الحديث فيهما. وأما النصوص التي نقلها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٤)