Arabic source text

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة التفسير المأثور (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد أثنى عليه أقرانه من الصحابة، فعن أبي الأحوص قال: كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد اللَّه، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد اللَّه، فقال أبو مسعود [الأنصاري]: "ما أعلم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ترك بعده أعلم بما أنزل اللَّه من هذا القائم"، فقال أبو موسى: "أما لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غِبنا، ويُؤذن له إذا حُجبنا"(1)، وجاء نعي ابن مسعود إلى أبي الدرداء، فقال: "ما ترك بعده مثله"(2).
وقد ترك رضي الله عنه آثارًا تفسيرية عديدة، فكان أكثر الصحابة تفسيرًا بعد ابن عباس(3)، بلغت في الموسوعة (761) أثرًا، تدل على سعة علمه بكتاب اللَّه.

*‌‌ أسباب عدم بلوغ آثار تفسير ابن مسعود طبقة المكثرين:
عند النظر في مقدار ما أحصيناه في الموسوعة من تفسير ابن مسعود نجد أنه نزر قليل لا يبلغ المكانة التي تُعرف لابن مسعود في علم القرآن، ولعلنا نستشف أبرز أسباب ذلك فيما يلي:
1 - تقدم وفاته، فقد توفي عام 32 هـ، بينما توفي ابن عباس عام 68 هـ، قال ابن تيمية: "وقد مات ابن مسعود في سنة ثلاث وثلاثين على الصحيح، وعمّر بعده ابن عباس ستًّا وثلاثين سنة، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود؟ "(4).
2 - عدم بث كل ما عنده من تفسير نظرًا لوجوده بين تلاميذ عرب أقحاح لا يحتاجون إلى السؤال عن كثير من الآيات كحال الصحابة(5).
3 - اشتغاله بالإقراء والفقه والإفتاء أكثر من التفسير، لذا تجد مرويات تلاميذه وتلاميذهم عنه في الفقه أكثر منها في التفسير(6).(1) أخرجه مسلم (2461) (113).
(2) تاريخ الإسلام 2/ 209.
(3) ينظر: الإتقان 4/ 234، وقد بلغت آثاره في تفسير ابن جرير (986) رواية بحسب إحصاء د. محمد عبد اللَّه الخضيري، ينظر. التفسير بالأثر بين ابن جرير وابن أبي حاتم ص 96.
(4) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 41.
(5) يلاحظ أن أغلب تلاميذه -وكذلك طبقتهم- من التابعين المخضرمين الذين هم أقران كثير من الصحابة، لكن فاتهم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف تلاميذ ابن عباس فأغلبهم من الموالي غير العرب.
(6) أما في الإقراء فمعلوم مكانة ابن مسعود فيها حتى إن كثيرًا من أسانيد القُرّاء تعود إليه، بل تجد كثيرًا من آثاره في كتب التفسير إنما هي في حكاية قراءاته. =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)

‌‌ثانيًا أبو العالية (ت: 93 هـ)(1)
رُفَيع بن مهران الرياحي التميمي مولاهم، من كبار التابعين المخضرمين، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، ورحل إلى المدينة، فلازم أُبيّ بن كعب وأخذ عنه القراءة والتفسير، كما قرأ على عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، وسمع من: عمر، وعلي، وأُبي، وأبي ذر، وابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، وأبي أيوب، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعدة. روى عنه قتادة، وداود بن أبي هند، والربيع بن أنس، وثابت البناني، وغيرهم.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان رحمه الله إمامًا في القراءة، بل كان أقرأ التابعين وأعلاهم سندًا، حتى قال أبو بكر بن أبي داود: "ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية"(2)، ولا عجب في ذلك، إذا عُرف عمن تلقى القرآن، كما تقدم. وقد قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء والأعمش وغيرهما، ومن هنا نعته الذهبي فقال: "الإمام، المقرئ، الحافظ،= وأما الفقه فهو من أشهر فقهاء الصحابة، بل قال الشعبي عنه: "ما كان أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أفقه من صاحبنا عبد اللَّه" -طبقات ابن سعد 6/ 10 - ، وقد تخرج أشهر تلاميذه عليه في الفقه كمسروق وعلقمة فكانوا نواة مذهب أهل الكوفة في الفقه، الذين أحذ عنهم إبراهيم النخعي (ت: 96 هـ) وعنه حماد بن أبي سليمان (ت: 120 هـ) الذي كان أعظم تلاميذه أبا حنيفة النعمان (ت: 150 هـ) صاحب المذهب المعروف.
وهكذا جاء تلاميذ ابن مسعود من بعده أكثر اشتغالًا في الفقه والإقراء، قال إبراهيم النخعي: "كان أصحاب عبد اللَّه الذين يقرؤون ويفتون ستة: علقمة والأسود ومسروق وعبيدة والحارث بن قيس وعمرو بن شرحبيل" -طبقات ابن سعد 6/ 10 - .
(1) ينظر في ترجمته: تاريخ دمشق 18/ 159، تهذيب الكمال 9/ 214، معرفة القراء الكبار 1/ 50، تاريخ الإسلام 2/ 1202، سير أعلام النبلاء 4/ 207، تفسير التابعين 1/ 288.
(2) سير أعلام النبلاء 4/ 208، غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 285.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)

المفسر"(1).
أما التفسير فقد كان من أعلم التابعين به، أخذه مع القراءة عن أُبي بن كعب، كما روى عن أُبيّ تفسيره، بل كان عليه مدار مرويات تفسير أُبي رضي الله عنه المنقولة والمبتوثة في كتب التفسير المسندة(2).
كذلك أخذ التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما(3)، الذي كان يدنيه ويقدِّره، قال أبو العالية: كان ابن عباس يرفعني على السرير، وقريش أسفل من السرير، فتغامزت بي قريش. فقال ابن عباس: "هكذا العلم يزيد الشريف شرفًا، ويجلس المملوك على الأسرة"(4).
فما ظنك بمن أخذ القراءة والتفسير عن هذين العلمين من أعلام الصحابة؟! نعم لقد تخرج أبو العالية عليهما فكان علَمًا من أعلام كبار التابعين، بل هو أكثرهم تفسيرًا، لا تجد منهم مفسرًا يضاهيه في آثار التفسير أو يدانيه، وقد بلغت في موسوعة التفسير المأثور (589) أثرًا، ولا شك أنها قليلة بجانب ما عُرف عن مكانة أبي العالية في التفسير.

*‌‌ أسباب قلة الآثار المروية عن أبي العالية في التفسير (5):
هناك أسباب عديدة، يمكننا أن نستشفها من سيرة أبي العالية وترجمته، لعل من أبرزها:
1 - قلة تصديه للفتوى ومجالس العامة وإيثاره للخفاء، وكراهيته لاجتماع الناس عليه، حتى أنه كان إذا جلس إليه أكثر من أربعة، قام، فتركهم(6).(1) سير أعلام النبلاء 4/ 207.
(2) وهي نسخة تفسيرية مشهورة، قال السيوطي: "وأما أُبي بن كعب فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه، وهذا إسناد صحيح، وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم منها كئيرًا، وكذا الحاكم في مستدركه، وأحمد في مسنده: الإتقان 4/ 240. وينظر: أسانيد نسخ التفسير ص 83.
(3) ينظر: تفسير أتباع التابعين، 1/ 291.
(4) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 4/ 207، ثم عقب عليه بقوله: "هذا كان سرير دار الإمرة، لما كان ابن عباس متوليها لعلي رضي الله عنهما".
(5) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 296.
(6) ينظر: تهذيب الكمال 9/ 217، سير أعلام النبلاء 4/ 210. وهذا بخلاف الحسن البصري رحمه الله، وينظر مقارنة بين هذين الإمامين في: تفسير أتباع التابعين 1/ 446 - 448.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)

2 - قلة الرواة عنه: فعن أبي داود قال: "ذهب علم أبي العالية، لم يكن له رواة"(1)، ومن هنا نجد أن أغلب ما روي عن أبي العالية إنما هو من طريق الربيع بن أنس، ولولا رواية الربيع عنه لما تبقى شيء يذكر من تفسير أبي العالية(2).
3 - تشدده في الرواية وكتابة العلم.

*‌‌ وفاته:
اختلف في وفاته، فقيل: توفي عام 90 هـ، وقيل: عام 93 هـ(3)، وقيل غير ذلك.
* * *(1) تهذيب الكمال 9/ 217.
(2) وفي المقابل يلاحظ أن هناك تشابهًا كبيرًا بين تفسير الربيع بن أنس المنسوب إليه وتفسير شيخه أبي العالية، وفي الموسوعة شواهد ذلك، خصوصًا في تفسير سورة البقرة، وستأتي مناقشة ذلك في ترجمة الربيع.
(3) وقد اعتمدت الموسوعة وفاته عام 93 هـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)

‌‌ثالثًا عطاء بن أبي رباح (ت: 114 هـ)(1)
عطاء بن أبي رباح، أبو محمد بن أسلم القرشي مولاهم، المكي، كان من موَلَّدي الجَنَد من مخاليف اليمن، وذلك في خلافة عثمان. ونشأ بمكة.
روى عن عائشة، وأبي هريرة، وأسامة بن زيد، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم رضي. وروى عنه: عبد اللَّه بن أبي نجيح، وابن إسحاق، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والليث بن سعد، وابن جريج، وهو من أخص أصحابه به الذين رووا فقهه وتفسيره واستخرجوا علمه.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
أثنى على علمه شيخُه ابن عباس فقال: "يا أهل مكة، تجتمعون عليّ وعندكم عطاء"، وقال الأوزاعي: "مات عطاء يوم مات، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس"، وعن قتادة قال: "هؤلاء أئمة الأمصار: الحسن، وإبراهيم بالعراق، وسعيد بن المسيب، وعطاء بالحجاز". ونعته الذهبي فقال: "كان إمامًا سيدًا أسود مفلفل الشعر، من موَلَّدي الجنَد، فصيحًا، علّامةً، انتهت إليه الفتوى بمكة مع مجاهد"(2).
أما التفسير فقد كان من أكابر تلاميذ حبر الأمة وترجمان القرآن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما، ولكن كان من أقلهم آثارًا في التفسير، حيث بلغت في الموسوعة (481) أثرًا(3)، ولا شك أن لذلك أسبابًا أعاقته عن بلوغ مراتب أقرانه من أكابر(1) ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد 2/ 386، تهذيب الكمال 20/ 69، تاريخ الإسلام 2/ 277، سير أعلام النبلاء 5/ 78، تفسير التابعين 1/ 184.
(2) تاريخ الإسلام 3/ 278.
(3) وإذا أضيف إليها ما يحتمل كونه له من الآثار التي جاءت عن عطاء مهملًا دون وجود قرائن تدل على أنه المراد، والتي بلغت في الموسوعة 322 أثرًا فلا شك أنها ستتجاوز 600 أثر بكثير، وذلك أن الأغلب =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)

أصحاب ابن عباس كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير في التفسير رواية ودراية، من ذلك(1):
1 - اشتغاله بالفقه والفتوى والحديث، أكثر من التفسير، خصوصًا ما يتعلق بأحكام الحج والمناسك، وهذا ما شهد به أهل العلم، قال ربيعة الرأي: "فاق عطاء أهل مكة في الفتوى"(2)، وقال الأوزاعي وهو يعدِّد ما تميز به التابعون: "ذهب عطاء بالمناسك"(3)، بل ورد عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قوله: "ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء"(4). والناظر في آثار تفسير عطاء يجد أن أغلبها يدور حول آيات الأحكام، لا سيما المناسك.
2 - تحرّجه من التفسير برأيه: من ذلك ما جاء عن أقرب تلاميذه إليه وهو ابن جريج حيث قال: كنت أسأل عطاء عن كل شيء يعجبني، فلما سألته عن البقرة وآل عمران قال: "أعفني عن هذا"(5).
3 - عدم تصدره لمجالس العلم وقلة تلاميذه: فعن أبي بكر بن عياش أن عطاء كان لا يتكلم حتى يسأل(6)، وعن إسماعيل بن أمية، قال: "كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم، يُخيَّل لنا أنه يُؤيَّد"(7). وعن الأوزاعي قال: "كان عطاء أرضى الخاس عند الخاس، وما كان يشهد مجلسه إِلا سبعة أو ثمانية"(8)،= إذا أُطلق عطاء فإنما يُراد به ابن أبي رباح، لكن وجدنا بعض الآثار التي أطلق فيها عطاء وتبين أن المراد عطاء الخراساني، مما حدا بنا إلى عزو هذه الآثار إلى عطاء مهملًا كما في الأصل. من ذلك: ما عزاه السيوطي في الدر 8/ 386، إلى أبي الشيخ عن عطاء في قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ}. قال: "هم الكرامُ الكاتبون؛ حفظةٌ من اللَّه على بني آدم أمروا به". وهو موجود بنصه في تفسير عطاء الخراساني الذي أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص 112، وينظر أيضًا: الدر المنثور 11/ 173، يقابله تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2691. كذلك أيضًا: الدر المنثور 11/ 181، يقابله تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2698. ومثله في تفسير الثعلبي 10/ 135 يقابله في حلية الأولياء 5/ 200.
ومما يجدر ذكره أن ما تأكدنا منه أنه لأحدهما أثبتنا تمييزه بين معقوفين للدلالة على أنه ليس فى المصدر.
(1) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 296.
(2) تهذيب الكمال 20/ 78.
(3) تهذيب الكمال 20/ 78.
(4) طبقات ابن سعد 2/ 386.
(5) تهذيب الكمال 20/ 116.
(6) طبقات ابن سعد 2/ 375.
(7) تهذيب الكمال 20/ 79.
(8) تاريخ دمشق لابن عساكر 40/ 391.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)

ولو لم يلازمه ابن جريج ويستثير علمه بالسؤال(1) ويروي ذلك عنه لذهب أكثر علم عطاء.
هذه أهم أسباب عدم بروز عطاء بن أبي رباح في التفسير مع أنه رحمه الله طال عمره حتى توفي عام 114 هـ. واللَّه أعلم.(1) والناظر في آثار عطاء يجد أن أغلبها روي من طريق ابن جريج، خصوصًا في تفسير الآيات، وكثير منها ورد مصرحًا بمبادرته لسؤال عطاء.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٠)

‌‌رابعًا الربيع بن أنس (ت: 139 هـ)(1)
الربيع بن أنس بن زياد البكري البصري ثم الخراساني المروزي، من بكر بن وائل من أنفسهم، وكان من أهل البصرة، ثم نزل مرو هاربًا من الحجاج، فمكث فيها إلى أن ظهرت دعوة بني العباس، فطُلب فاختفى، ثم سجنه أبو مسلم الخراساني تسعة أعوام، حتى مات في سجنه -فيما ذُكر-، وذلك في خلافة أبي جعفر المنصور عام 139 هـ، وقيل: عام 140 هـ.
سمع: أنس بن مالك، وقال ابن سعد: لقي ابن عمر، وجابرًا رضي الله عنه.
كما أخذ عن أبي العالية الرياحي، وأكثر عنه، حتى كان راويته الذي روى أغلب علمه وحفظه لمن بعده، وتقدم في ترجمة أبي العالية أن علمه ذهب لعدم وجود من يروي عنه، إِلا ما رواه الربيع.
كذلك أخذ عن الحسن البصري، وفي ذلك يقول: "اختلفت إلى الحسن عشر سنين -أو ما شاء اللَّه من ذلك- فليس من يوم إِلا وأنا أسمع منه شيئًا لم أسمعه قبل ذلك"(2).
روى عن الربيع: سليمان التيمي، والأعمش -وهما من أقرانه-، وليث بن أَبي سليم، ومقاتل بن حيان، والحسين بن واقد، وسفيان الثوري، وأبو جعفر الرازي، وعبد اللَّه بن المبارك، وآخرون.
وكان عالم مرو في زمانه.

*‌‌ مكانته في التفسير وآثاره:
قال عنه ابن خلفون: "كان عالمًا بتفسير القرآن"(3). وقال الذهبي: "روى كثيرًا(1) تنظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 370، الجرح والتعديل 3/ 42، تهذيب الكمال 9/ 61، إكمال تهذيب الكمال 4/ 329، تاريخ الإسلام 3/ 646، سير أعلام النبلاء 6/ 170.
(2) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/ 42.
(3) إكمال تهذيب الكمال 4/ 329.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤١)

من التفسير والمقاطيع"(1).
وقد أخذ التفسير عن أبي العالية فأكثر عنه كما تقدم، وروى أغلب تفسير أبي العالية، لكن الملاحظ أن كثيرًا من تفسيره الاجتهادي يكاد يطابق تفسير أبي العالية، فتجد الطبري -مثلًا- يرويه بسنده إلى الربيع موقوفًا عليه، بينما يرويها ابن أبي حاتم عن الربيع عن أبي العالية(2). مما جعل البعض يكاد يجزم بأن جميعه عن أبي العالية وليس للربيع فيه إِلا الرواية والنقل دون الدراية والاجتهاد، ومن هنا عدَّ الربيع من الرواة وليس من المفسرين(3)، لكن يبقى الأمر على ظاهره، والأصل أن القول يُنسب إلى قائله، حتى يصرِّح بأنه يرويه عن غيره، والعمل على ذلك عند كبار نقَلَة التفسير المأثور كابن جرير الطبري؛ الذي نسب أغلب تلك الآثار إلى الربيع(4)، وعلى القول أنها لأبي العالية فطالما أنه تبنى تلك الآراء فهي من قوله أيضًا وتُنسب إليه. وقد حاول الثعلبي عند ذكر مصادر تفسيره التخلص من هذا الإشكال فنسب النسخة التفسيرية التي يرجع إليها من تفسيريهما إليهما معًا فقال: "تفسير أبي العالية والربيع" ثم ساق سنده إلى أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية(5).
وقد سارت الموسوعة على نسبة التفسير إلى الربيع كما هي في المصادر، فبلغت آثار تفسيره الاجتهادية (878) أثرًا(6)، وهو عدد لا بأس به لكنه لا يرقى لأن يكون في الطبقات الأُوَل من مفسري السلف، مع أن الربيع طال به العمر ونزل في بيئة بِكْر يستطيع أن يبث بها علمه ويكثر، وهي مدينة مرو بخراسان، فما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ !
لعل من أبرز أسباب قلة تفسير الربيع بن أنس ما يلي:(1) تاريخ الإسلام 3/ 646.
(2) ينظر -على سبيل المثال-: تفسير الآيات 26 - 33 من سورة البقرة في الموسوعة.
(3) ينظر: تفسير التابعين 1/ 444 - 446.
(4) يلاحظ أن ابن أبي حاتم الذي يروي تلك الآثار عن أبي العالية كثيرًا ما يثني بتلك الروايات عن الربيع معلقة، مما يدل على أنه يرى أيضًا نسبة الأثر إلى الربيع.
(5) ينظر: تفسير الثعلبي، ط. دار التفسير 2/ 85 - 88.
(6) يلاحظ أن أغلبها في الربع الأول من القرآن لا سيما في سورة البقرة، ولعل سبب ذلك هو أن ابن أبي حاتم يروي أغلب تلك الآثار عن أبي العالية، ثم يعلق نحوها عن الربيع، وقد ذكر في مقدمته أن كل ما يعلقه عن الربيع في سورة البقرة فهي مسندة بسنده الذي ذكره في المقدمة. ينظر: تفسير ابن أبي حاتم 1/ 15، وبهذا الصنيع روى عن أبي العالية والدي ومقاتل بن حيان.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٢)

1 - كثرة اشتغاله بالرواية عن شيخه أبي العالية، بل اعتماده عليه في أغلب تفسيره، مما يدل على أن الربيع لم يجتهد كثيرًا في التفسير، وهو سبب كافٍ لأن يقل نتاجه التفسيري.
2 - حصول بعض الفتن له: حيث غادر البصرة إلى خراسان هربًا من الحجاج، ولبث عدد سنين هناك، ثم سجن آخر حياته، قال أبو داود: "سجن بمرو ثلاثين سنة". قال الذهبي معقبًا على ذلك: "سجنه أبو مسلم تسعة أعوام، وتحيل ابن المبارك حتى دخل إليه، فسمع منه"(1)، وكوْن ابن المبارك لم يتمكن من الأخذ عنه إِلا بالحيلة يدل على أنه انقطع تمامًا عن طلبة العلم وعن بثِّ علمه.
3 - عدم وجود رواة اختصوا بنقل آثاره وروايتها، إِلا ما كان من أبي جعفر الرازي(2) الذي نقل تفسيره وتفسير شيخه أبي العالية، ويكاد أغلب ما وجد من تفسيريهما منقول من طريق نسخته(3).(1) سير أعلام النبلاء 6/ 170.
(2) أبو جعفر الرازي: عيسى بن ماهان التيمي، مولاهم، مشهور بكنيته. من كبار أتباع التابعين، أصله من مرو، من قرية يقال لها برز، وهي القرية التي نزلها الربيع بن أنس أولًا، وبها سمع أبو جعفر من الربيع بن أنس، ثم تحول أبو جعفر بعد ذلك إلى الري، فمات بها في حدود عام 160 هـ، وكان يقدم بغداد والكوفة للحج فيسمعون منه، وهو صدوق سيئ الحفظ.
ينظر: طبقات ابن سعد 7/ 380، التقريب (8077).
(3) تنظر أسانيد هذه النسخة عند: الطبري وابن أبي حاتم والثعلبي في كتاب أسانيد نسخ التفسير ص 110 - 112.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٣)

‌‌خامسًا محمد بن السائب الكلبي (ت: 146 هـ)(1)
محمد بن السائب الكلبي، أبو النضر الكوفي الأخباري، مولده بالكوفة، وكذلك وفاته عام 146 هـ.
روى عن أبي صالح باذام، والشعبي وغيرهما، وعنه ابنه هشام صاحب النسب، ومحمد بن إسحاق، ومعمر بن راشد، وسفيان الثوري، وأبو بكر بن عياش، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وغيرهم.
وهو متهم بالكذب عند المحدثين، يروي المناكير، قال الذهبي: "أجمعوا على تركه، واتهم بالأخوين: الكذب والرفض"(2). بل نُسب إلى السبئية، وهم من غلاة الشيعة الذين يعتقدون برجعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحُكي عنه أقوال تدل على ذلك(3)، ويبدو أنه لم يُظهر ذلك المعتقد فيما رواه أئمة نَقَلة التفسير من تفسيره الاجتهادي ولم يؤثر فيه، بل نُقل عنه ما يخالف ذلك(4).

*‌‌ مكانته في التفسير وموقف المفسرين منه:
الكلبي من أئمة التفسير روايةً ودرايةً، أثنى على تفسيره بعض معاصريه ومن بعدهم، قال ابن عدي عنه: "حدَّث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير، وأما الحديث ففيه مناكير"(5)، وقال الذهبي: "وهو آية في التفسير واسع العلم على ضعفه"(6). لكن اتقى أهلُ العلم تفسيرَه، خصوصًا ما يرويه، فهو ذاهب الحديث كما(1) ينظر في ترجمته: الكامل في الضعفاء 7/ 284، تاريخ الإسلام 14/ 448، تفسير أتباع التابعين ص 46 - 61.
(2) تاريخ الإسلام 14/ 448، العبر 1/ 38.
(3) ينظر: تاريخ الإسلام 14/ 448.
(4) ينظر: تفسير أتباع التابعين، ص 47.
(5) الكامل في ضعفاء الرجال 7/ 284، تهذيب الكمال 25/ 251.
(6) تاريخ الإسلام 14/ 448.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)

تقدم، وروايته لتفسير ابن عباس عن أبي صالح باذام من أضعف طرق تفسير ابن عباس(1).
وقد ذُكر له مصنفات في التفسير وعلومه(2)، أشهرها كتاب التفسير الذي أثبته له أغلب مَن ترجمه، وأفاد منه الكثير من المفسرين، ووُصف بأنه كبير؛ فَسَّر جميع القرآن، قال إبراهيم الحربي: "تفسير الكلبي مثل تفسير مقاتل سواء"(3)، وقال ابن عدي: "ليس لأحد تفسير أطول ولا أشبع منه"(4)، قال الذهبي مُعقّبًا على ذلك: "يعني من الذين فسَّروا القرآن في المائة الثانية، ومن الذين ليس في تفسيرهم سوى قولهم"(5)، كما وُصف بأنه يفسر السورة من أولها إلى آخرها(6).
أما موقف أئمة نقلة التفسير المأثور من تفسير الكلبي(7) فإن أغلبهم اتقى تفسيره على تفاوت بينهم في ذلك، فاتقاه بالكلية ابن أبي حاتم، واتقى أكثره ابن جرير الطبري (ت: 310 هـ) الذي لم يرو عنه إِلا مواضع قليلة، أبهم بعضها.
وأكثر المتقدمين إيراذا لتفسيره يحيى بن سلّام (ت: 200 هـ)، وعبد الرزاق الصنعاني (ت: 211 هـ)، وأكثر من أورد تفسيره روايةً ودراية من المصادر التي بين أيدينا الثعلبيُّ (ت: 427 هـ) في تفسيره "الكشف والبيان"، وقد أورد سنده إليه في مقدمته(8).

*‌‌ عدد آثاره في الموسوعة:
مما سبق يتبين أنه لا ينبغي اطراح تفسير الكلبي بالكلية، بل يروى تفسيره الاجتهادي وآراؤه في التفسير، وينتقى منها، ويؤخذ بها إذا كانت معتمدةً على اللغة ولم تتضمن ما يُنكر، ولا يضر كونه ضعيفًا في الرواية متهمًا بالكذب، إذ المنقول(1) خصوصًا إذا روى عنه محمد بن مروان السُّدي الصغير، حتى عُرفت بسلسلة الكذب. ينظر: العجاب في بيان الأسباب 1/ 263، الإتقان 6/ 2342. وقد روي عن سفيان الثوري أنه قال: "قال لنا الكلبي: ما حدثت عني عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب فلا ترووه". الجرح والتعديل 7/ 270.
(2) ينظر: تفسير أتباع التابعين، ص 49.
(3) تهذيب الكمال 28/ 442.
(4) الكامل في الضعفاء؛ تحقيق: سهيل زكار ويحيى غزَّاوي 16/ 120.
(5) تاريخ الإسلام 14/ 448.
(6) الجرح والتعديل 7/ 270.
(7) ينظر ذلك بالتفصيل: تفسير أتباع التابعين ص 51 - 54.
(8) ينظر: مقدمة الكشف والبيان، تحقيق: د. خالد بن عون العنزي ص 30.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)

هو قوله واجتهاده لا قول غيره، وأغلب ما رواه أساطين أئمة التفسير المسندين عنه هو من هذا الباب(1)، قال يحيى بن سعيد القطان (ت: 198 هـ): "تساهلوا في التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث"، ثم ذكر ليث بن أبي سليم، وجويبر بن سعيد، والضحاك، ومحمد بن السائب، وقال: "هؤلاء لا يُحمد حديثهم، ويكتب التفسير عنهم"(2).
وقد نهضت موسوعة التفسير المأثور بجمعه من خلال تتبع تفسيره الاجتهادي والنقلي من الكتب المسندة المطبوعة، فبلغ تفسيره الاجتهادي فيها (905) آثار، وهو عدد قليل نسبيًّا إذا قورن بما وُصف به تفسرِ الكلبي، من كونه كاملًا يفسر جميع السور، ولعل من أبرز أسباب ذلك:
1 - ما اشتهر عنه من فساد في المعتقد.
2 - تحذير أهل العلم منه.
3 - عدم وصول مؤلفاته إلينا.
4 - عدم اعتناء أعلام نقلة التفسير بنقل تفسيره.
5 - روايته تفسير ابن عباس من طريق شيخه أبي صالح واختلاط ذلك بتفسيره.(1) ينظر مناقشة ذلك في: تفسير أتباع التابعين، ص 58 - 61.
(2) ينظر: دلائل النبوة للبيهقي 1/ 35 - 37، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي، برقم (1588).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)

‌‌سادسًا مقاتل بن حيان (ت: 150 هـ)(1)
مقاتل بن حيان، أبو بسطام البلخي النبطي الخراز، مولى بكر بن وائل.
روى عن سعيد بن المسيب، ومجاهد، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة، والحسن البصري، وقتادة، وغيرهم. وعنه عبد اللَّه بن المبارك، وبكير بن معروف، وإبراهيم بن أدهم، وأبو عصمة نوح بن أبي مريم، وغيرهم.
وقد كان من العلماء الثقات العاملين، ذا نسك وفضل، صاحب سُنَّة، قال عنه الذهبي: "الإمام العالم المحدث، الثقة"(2). هرب من خراسان أيام أبي مسلم الخراساني إلى بلاد كابل، فدعاهم إلى اللَّه، فأسلم على يده خلق. توفي في حدود الخمسين ومئة.

*‌‌ مكانته في التفسير وآثاره:
كان رحمه الله مُحدِّثا مفسرًا، واشتهر بالتفسير حتى كان يطلق عليه البعض عند ذكره: صاحب التفسير(3)، وقال ابن حبان: "كان ممن عنى بعلم القرآن"(4).
أخذ التفسير عن كبار مفسري التابعين، فقد روى الطبري بسنده عن الشافعي، قال: "أخبرنا أبو سعيد بن معاذ بن موسى الجعفري، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال بكير: قال مقاتل: "أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك في قول اللَّه: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 106]. . إلخ"(5).(1) تنظر ترجمته في: مشاهير علماء الأمصار 2/ 195، تهذيب الكمال 28/ 431، سير أعلام النبلاء 6/ 340، تهذيب التهذيب 10/ 248، تفسير أتباع التابعين، ص 88 - 93.
(2) سير أعلام النبلاء 6/ 340.
(3) ينظر -مثلًا-: قول الخطيب البغدادي عنه عند ترجمة أخيه يزيد: تاريخ بغداد 14/ 332.
(4) مشاهير علماء الأمصار 2/ 195.
(5) تفسير الطبري 9/ 92.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)

وقد نقل تفسيره تلميذه بكير بن معروف (ت: 163 هـ)(1)، وأورد الثعلبي إسناده إليه في مقدمة تفسيره(2)، مما يُثبِت وجود كتاب تفسير مستقل له؛ لكنه لم يصلنا(3).
ونظرًا لما اشتُهر به مقاتل من علم التفسير؛ إضافة لما عُرف عنه من العلم والعمل والصدق والصلاح والفضل مع توثيق أغلب المحدثين له فقد اعتنى المفسرون المتقدمون والمتأخرون بتفسيره، وكان ابن أبي حاتم من أكثرهم عنايةً بنقله، وبهذا حفظ لمن بعده تفسير مقاتل بن حيان(4).
وقد أحصيت تفسيره المباشر في الموسوعة فبلغ (601) تقريبًا، وهو عدد جيد نسبتا، لكن لا يرقى لبلوغ المراتب المتقدمة، ولذلك أسباب لعل من أبرزها ما يلي:
1 - عدم وصوله كتاب تفسيره إلينا.
2 - عدم اعتناء أكثر أئمة نقلة التفسير بنقل تفسيره كثيرًا -سوى ابن أبي حاتم-، خصوصًا الطبري الذي لم يورد له إِلا بضعة آثار(5).
3 - أن كثيرًا من تفسير ابن أبي حاتم -الذي حفظ أغلب تفسير مقاتل- مفقود.
4 - قِلَّة تلاميذه، حيث يكاد جميع تفسيره يُروى من طريق تلميذه بكير بن معروف (ت: 163 هـ).(1) بكير بن معروف البلخي الأزدي، ويقال: الدامغاني، كان على قضاء نيسابور، ثم سكن دمشق، قال عنه ابن حجر: صدوق فيه لين. توفي عام 163 هـ. ينظر: تهذيب الكمال 4/ 252، تقريب التهذيب (776).
(2) ينظر: مقدمة الكشف والبيان عن تفسير آي القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، تحقيق: د. خالد بن عون العنزي ص 69.
(3) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 90.
(4) وأغلب ما أورد ابن كثير في تفسيره، والسيوطي في الدر المنثور، من تفسير مقاتل بن حيان كان من رواية ابن أبي حاتم.
(5) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 91 - 92 للوقوف على مدى اعتناء نقلة التفسير المأثور بتفسيره.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)

‌‌سابعًا محمد بن إسحاق (ت: 153 هـ)(1)
محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، أبو بكر -وقيل: أبو عبد اللَّه- المطلبي، مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه، كان جده يسار من سبي عين التمر.
ولد عام 80 هـ، ورحل إلى كثير من البلاد، كالكوفة، والري، ومصر، وبغداد التي أقام بها آخر حياته حتى توفي عام 151 هـ، وقيل: 152 هـ، وقيل: 153 هـ(2).
حدَّث عن كثير من التابعين، منهم: أبان بن عثمان، وسعيد المقبري، وعبد الرحمن بن هرمز، والزهري، وعمرو بن شعيب، وأبي جعفر الباقر، ومكحول، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم. وحدّث عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريج، وشعبة بن الحجاج، والسفيانان، والحمادان، وغيرهم(3)، وله مكانة عظيمة عند أهل الحديث، نظرًا لسعة روايته وكثرة مَنْ روى عنه، حتى قال عنه شيخه الزهري (ت: 124 هـ): "لا يزال بالمدينة علم ما بقي هذا"(4). قال عنه الذهبي: "هو أوَّل من دوَّن العلم بالمدينة، وذلك قبل مالك وذَوِيه، وكان في العلم بحرًا عجاجًا"(5).
وقد كان واسع العلم، متفننًا، لا سيَّما في السِّيَر والمغازي، فهو أول من جمعها(6)، وقال الشافعي: "من أراد أن يتبحر في المغازي، فهو عيال على محمد بن إسحاق"(7)، ومن أشهر مصنفاته كتابه (المغازي) الذي جعله في ثلاثة أقسام:(1) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 7/ 321 - 322، تاريخ بغداد 1/ 231، سير أعلام النبلاء 6/ 34، تهذيب التهذيب 9/ 38 - 46، تفسير أتباع التابعين ص 109 - 121.
(2) سير أعلام النبلاء 7/ 42. وقد اعتمدت الموسوعة وفاته عام 153 هـ.
(3) تاريخ بغداد 1/ 231، سير أعلام النبلاء 6/ 34.
(4) الجرح والتعديل 7/ 191.
(5) سير أعلام النبلاء 7/ 36.
(6) المرجع السابق 7/ 36.
(7) المرجع السابق 7/ 36.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)

المبتدأ، والمبعث، والمغازي، وقد هذَّبه عبد الملك بن هشام (ت: 218 هـ)(1) في كتابه الذي اشتهر بـ "سيرة ابن هشام".
أما منزلته في الرواية فقد تضاربت أقوال أهل العلم في توثيقه، فمنهم من وثَّقه وحسَّن حديثه، ومنهم من ضعَّفه، قال الذهبي بعد ذكر من جرَّحه: "وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأشياء، منها: تشيُّعه، ونُسِب إلى القَدَر، ويُدلِّس في حديثه، فأما الصدق، فليس بمدفوع عنه"(2).

*‌‌ مكانته في التفسير وآثاره وموقف المفسرين منه (3):
لم أقف في ترجمة ابن إسحاق على أنه تصدّر للتفسير أو صنَّف فيه، وإنما عُرف عنه الرواية في الحديث، والتوسع في القصص والأخبار والسيرة، أما ما نُقل عنه من تفسير فمما فسّره من الآيات المتعلقة بالقصص والمغازي والسيرة في كتابه عن السيرة، حيث كان يعقب سرد أحداث السيرة بتفسير الآيات المتعلقة بها ويربطها بمعاني القرآن روايةً ودرايةً، ومن ثم كان أغلب آثار تفسيره تدور حول الآيات المتعلقة بالمبدأ والسيرة والمغازي وقصص القرآن -ومن ضمنها الإسرائيليات التي أخذت مساحة واسعة من مرويات تفسيره-، أما ما سوى ذلك فقليل جدًّا(4).
وقد أورد الثعلبي كتابه "المغازي" ضمن مصادره في التفسير(5)، كما نقل آثاره في التفسير كثيرٌ من أئمة المفسرين، كابن جرير الطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، ومن المتأخرين ابن كثير، والسيوطي في الدر المنثور، رواية، ودراية(6).
وقد بلغت آثار تفسيره الاجتهادي في الموسوعة (806) آثار كلها -إِلا ما ندر- في الموضوعات السابقة.(1) عبد الملك بن هشام بن أيوب، أبو محمد الذهلي، وقيل: الحميري، النحوي، الأخباري، البصري نزيل مصر، قال الذهبي: "هذَّب السيرة النبوية، وسمعها من زياد البكائي صاحب ابن إسحاق"، توفي عام 218 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 10/ 428.
(2) سير أعلام النبلاء 7/ 39.
(3) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 112 - 114.
(4) وهو يُعنى عند تفسير تلك الآيات بأسباب النزول، وتعيين من نزلت فيهم الآيات عناية بالغة، نظرًا لأهميتها في السيرة، إضافة إلى بيان الغريب عند توضيح معنى تلك الآيات. ينظر تفصيل ذلك في: تفسير أتباع التابعين ص 116 - 121.
(5) ينظر: مقدمة الكشف والبيان عن تفسير القرآن ص 145 - 149.
(6) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 112 - 114.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)

ولعل أبرز أسباب عدم بلوغه المرتبة المتقدمة في التفسير ما يلي:
1 - أنه لم يتصدر للتفسير، ولم يرد ذلك عنه عند مترجميه.
2 - أنه لم يصنِّف في التفسير، إِلا ما جاء في مغازيه.
3 - أنه لم يفسِّر القرآن كاملًا(1).
4 - انشغاله بالرواية في التفسير -وفي غيره- أكثر من الاجتهاد.
* * *(1) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 114. وفيه بعد ذكر ما سبق: "وعليه فإن الحكم بأنه من المفسرين فيه تجوّز، وإنما اندرج ضمن مفسري أتباع التابعين لأن أئمة المفسرين نقلوا ما جاء في سيرته من الآيات التي فسَّرها، والمرويات التي لها علاقة بتلك الآيات، والأقرب أن يوصف بأنه مشارك في التفسير".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)

‌‌خاتمة الفصل الأول
لعله يحسن أن نختم هذا الفصل بجدول يوضح الترتيب العددي للمكثرين في التفسير من السلف بحسب إحصاء آثارهم في الموسوعة، مع تفصيل عن آثار كل منهم في كل ربع من القرآن:
طبقات المكثرين م المفسر الفاتحة - الأنعام الأعراف - الكهف مريم - فاطر يس - الناس المجموع الطبقة الأولى 1 مقاتل بن سليمان 2400 2683 2368 2777 10228 2 عبد اللَّه بن عباس 2551 2091 1740 2540 8922 3 قتادة بن دعامة 1419 1319 1359 1629 5726 4 مجاهد بن جبر 1308 1182 1017 1237 4744 الطبقة الثانية 5 الحسن البصرى 1059 716 668 829 3272 6 إسماعيل السُّدِّي 1073 816 761 528 3178 7 يحيى بن سلَّام 52 628 1702 246 2628 8 عبد الرحمن بن زيد 536 449 483 741 2209 9 الضحاك بن مزاحم 626 520 378 619 2143 الطبقة الثالثة 10 سعيد بن جبير 697 388 352 298 1735 11 عكرمة مولى ابن عباس 406 264 292 420 1382 12 عبد الملك بن جريج 301 225 263 226 1015 الطبقة الرابعة 13 محمد بن السائب الكلبي 245 178 219 263 905 14 الربيع بن أنس 610 113 59 96 878 15 محمد بن إسحاق 331 314 118 43 806 16 عبد اللَّه بن مسعود 278 129 122 232 761 17 مقاتل بن حيان 390 70 81 60 601 18 أبو العالية 352 70 76 91 589 19 عطاء بن أبي رباح 316 60 61 44 481

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)

‌‌الفصل الثاني المُقلُّون من مفسري السلف
أولًا: من تجاوزت آثاره 400 ولم تبلغ 500 أثر.
ثانيًا: من تجاوزت آثاره 300 ولم تبلغ 400 أثر.
ثالثًا: من تجاوزت آثاره 200 ولم تبلغ 300 أثر.
رابعًا: من تجاوزت آثاره 100 ولم تبلغ 200 أثر.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)