4 - عناية تلميذه أسباط بن نصر بنقل تفسيره وتفرغه لذلك.
5 - تأخر وفاته حيث امتد به العمر حتى عام 127 هـ، واحتاج الناس في ذلك العهد أكثر إلى التفسير، خصوصًا في الكوفة -بلد السُّدِّيّ- التي قلَّ فيها المتصدّون للتفسير.
ومع تقدم السُّدِّيّ في التفسير لكن لم تبلغ آثار تفسيره الاجتهادي مبلغ الطبقة الأولى، ولذلك أسباب لعل من أبرزها:
1 - غلبة تفسيره الروائي النقلي على التفسير الدرائي الاجتهادي.
2 - الوسط العلمي في عهد التابعين بالكوفة والذي كان يقوم على التورع عن الخوض في تفسير القرآن والتوسع فيه، ومن هنا كان انتقاد الشعبي للسدي، ولا بد لمثل ذلك أن يؤثر في قبول تفسير السُّدِّيّ، واللَّه أعلم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)
رابعًا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت: 182 هـ)(1)
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي -بالولاء- المدني، نشأ في المدينة النبوية، في أسرة علم وعمل، فجده "أسْلَم" (ت: 80 هـ) مولى عمر بن الخطاب من كبار التابعين وثقاتهم روى له الجماعة(2)، وأبوه "زيد بن أسْلَم" (ت: 136 هـ) من الطبقة الوسطى من التابعين، ومن ثقات علماء المدينة في الحديث والتفسير، روى له الجماعة أيضًا(3).
روى عن أبيه زيد بن أسلم، وعن محمد بن المنكدر (ت: 130 هـ)، وأبي حازم سلمة بن دينار (ت: بعد 140 هـ)، وغيرهم.
وعنه عبد اللَّه بن وهب (ت: 197 هـ)، ووكيع بن الجراح (ت: 197 هـ)، وسفيان بن عيينة (ت: 198 هـ)، وعبد الرزاق الصنعاني (ت: 211 هـ)، وأصبغ بن الفرج (ت: 225 هـ)، وغيرهم.
وهو ضعيف الرواية عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمد، ويحيى بن معين، وابن المديني، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم(4)، قال أبو حاتم: "ليس بقوي في الحديث، كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث واهيًا"(5).
* مكانته في التفسير وآثاره:
أما في التفسير فله شأن آخر، فهو من أعلام مفسري تبع الأتباع، أخذ علم التفسير عن أبيه، قال الذهبي: "كان عبد الرحمن صاحب قرآن وتفسير، جمع تفسيرًا(1) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 17/ 114، تاريخ الإسلام 4/ 904، سير أعلام النبلاء 8/ 349، تهذيب التهذيب 6/ 161، تفسير أتباع التابعين ص 148.
(2) تنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 4/ 98.
(3) تنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 5/ 316.
(4) تهذيب التهذيب 6/ 161.
(5) تهذيب الكمال 17/ 118، تهذيب التهذيب 6/ 161.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)
في مجلد، وكتابًا في الناسخ والمنسوخ(1) "(2)، ولم يصل إلينا هذا التفسير، وهو مبثوث في كتب المتقدمين من نقلة التفسير المأثور.
وتفسيره يبلغ الذروة، لذا اعتنى به أئمة التفسير، واحتفوا به احتفاءً عظيمًا، لا سيَّما ابن جرير، وابن أبي حاتم(3)، وقد بلغت آثاره في الموسوعة (2209) آثار.
* أسباب تقدمه في التفسير وكثرة آثاره:
1 - تفرغه لعلم التفسير: حيث اشتهر به وارتضوه فيه دون الرواية، كما تقدم.
2 - استقراره بمالمدينة النبوية: التي كانت -هي ومكة- محط رحلات المسلمين عمومًا، وطلبة العلم خصوصًا، لذا نجد أن أغلب من نشر علمه من تلاميذه هم من الطارئين على المدينة.
3 - اعتناء تلاميذه بنقل تفسيره: يأتي على رأسهم عبد اللَّه بن وهب المصري (ت: 197 هـ)، الذي روى أغلب تفسيره، ثم أصبغ بن الفرج المصري (ت: 225 هـ).
4 - طول عمره: حيث امتد به العمر إلى أن توفي عام 182 هـ.
5 - اعتناء كبار نقلة التفسير بنقل تفسيره: خصوصًا ابن جرير، ثم ابن أبي حاتم.(1) ولم يصلنا ناسخه، لكن نسبته إليه مشهورة. ينظر: الفهرست ص 253.
(2) سير أعلام النبلاء 8/ 349.
(3) ينظر: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة ص 151 - 155.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)
خامسًا يحيى بن سلّام (ت: 200 هـ)(1)
يحيى بن سلّام بن أبي ثعلبة التيمي، أبو زكريا البصري، ثم المغربي القيرواني، ولد بالكوفة عام 124 هـ، وانتقل إلى البصرة فتلقى العلم عن علمائها من تلاميذ الحسن البصري (ت: 110 هـ) وقتادة (ت: 117 هـ)، خصوصًا: سعيد بن أبي عروبة (ت: 156 هـ)، وشعبة بن الحجاج (ت: 160 هـ)، وحماد بن سلمة (ت: 167 هـ)، والمبارك بن فضالة (ت: 166 هـ).
ورحل إلى الكوفة فأخذ عن سفيان الثوري (ت: 161 هـ)، وإلى المدينة فأخذ عن مالك (ت: 179 هـ)، وإلى مصر فأخذ عن ابن لهيعة (ت: 174 هـ)، والليث بن سعد (ت: 175 هـ)، كما أخذ القراءات عن أصحاب الحسن البصري، وكان له اختيار في القراءة عن طريق الآثار.
وانتقل في آخر حياته إلى إفريقية (القيروان)، ومكث بها حوالي عشرين سنة، بَثَّ فيها علمه، وألقى تفسيره، ونال مكانة مرموقة بين أهلها وحكامها، وفي أواخر حياته خرج إلى الحج، وعند عودته توفي بمصر عام 200 هـ.
* منزلته في العلم والتفسير:
أثنى عليه أهل العلم، فقال أبو عمرو الداني (ت: 444 هـ): "كان ثقةً ثبتًا، عالمًا بالكتاب والسُّنَّة، وله معرفة باللغة والعربية"(2). وقد جمع وصنَّف تصانيف عدة، ففي علوم القرآن يُنسب إليه كتاب "التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه(1) ينظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء 9/ 397، ميزان الاعتدال 4/ 381، غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 373، مقدمة تحقيق تفسير يحيى بن سلام 1/ 11، رسالة "منهج يحيى بن سلام في التفسير" لهاشم الخولي، تفسير أتباع التابعين ص 175 - 188.
(2) سير أعلام النبلاء 9/ 397، غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 373، مقدمة تحقيق تفسير يحيى بن سلام 1/ 13.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
وتصرفت معانيه"(1)، و"تفسير القرآن". وفي الحديث له كتاب "الجامع"، كذلك له اختيارات في الفقه(2).
أما تفسيره فقد ألَّفه بإفريقية وأثنى عليه أهل العلم، فقال أبو عمرو الداني: "سكن أفريقية دهرًا، وسمع الناس بها كتابه في تفسير القرآن، وليس لأحد من المتقدمين مثله"(3)، وقد اعتنى به الأندلسيون والمغاربة اعتناءً كبيرًا؛ حتى ذُكرت له عندهم مختصرات عِدَّة، من أشهرها: مختصر ابن أبي زَمَنِين (ت: 399 هـ)(4). أما عند المشارقة فلم أقف على أحد من أئمة نقلة التفسير المسند -كالطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم- يروي عنه! سواء من تفسيره الاجتهادي أو النقدي، ولعل سبب ذلك عدم وقوفهم على تفسيره(5).
ويظهر أن نسخ تفسير يحيى بن سلام الكاملة قد فقدت بعد ذلك، لذا لم نجد المعتنين بالتفسير المأثور من المتأخرين ينقل عنه، كابن كثير (ت: 774 هـ)، وكذا السيوطي (ت: 911 هـ) في "الدر المنثور" الذي لم ينقل عنه شيئًا من تفسيره النقلي أو الاجتهادي.
لكن شاء اللَّه أن تبقى أجزاء متفرقة منه في مهده الأول (تونس)، ظلت حبيسة في مكتباتها، إلى أن هيَّأ اللَّه له الدكتورة الفاضلة هند شلبي التي قامت بجمع متفرقه، وتحرير نصِّه، وتحقيق أجزائه، وأصدرت ما تم من سوره في مجلدين؛ من سورة النحل إلى سورة الصافات(6)، وقد اعتمدنا عليه في استخراج تفسير يحيى بن سلام في هذه الموسوعة، وأما السور الأخرى فقد استُخرج من مختصره تفسير ابن أبي زمنين، كما تقدم، وبهذا ترصَّعت موسوعة التفسير المأثور بهذه الميزة عن مثيلاتها، فبلغت آثار تفسير يحيى (2628) أثرًا، لا تكاد تجد أي منها في كتب التفسير المأثور المسندة.(1) طبع بتحقيق: د. هند شلبي، الشركة التونسية، 1979 م. وينظر: بيان مدى نسبته إليه في كتاب تفسير أتباع التابعين ص 351.
(2) ينظر: مقدمة تحقيق تفسير يحيى بن سلام 1/ 13.
(3) غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 373.
(4) طبع بتحقيق: عبد اللَّه حسين بن عكاشة، ومحمد مصطفى الكنز، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط 1، 1423/ 2001 م، 5 أجزاء.
(5) لكن أورد آثارًا من تفسيره بعض المفسرين المشارقة المتأخرين، من أبرزهم: الماوردي (ت: 450 هـ). ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 177.
(6) صدر عام 1425 هـ -2004 م، عن دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 913 صفحة في مجلدين.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
* أسباب تقدمه في التفسير وكثرة المروي عنه:
هناك أسباب عدة أدت إلى كثرة آثار تفسير يحيى بن سلام، لعل من أبرزها:
1 - التخصص في علم التفسير رواية ودراية: فقد كان يحيى بن سلام عالمًا متفننًا، لكن يظهر أن أغلب علمه تركز في التفسير حتى صار يعرف به أكثر من غيره.
2 - التصنيف في التفسير: وهو من أوسع المجالات التي تحفظ للعالِم علمه، ولولا أن يحيى صنّف تفسيره، ثم وصوله إلينا لما وقفنا إلا على النزر اليسير من تفسيره.
3 - كثرة رحلاته، وبالتالي تعدد مصادره، فقد رحل إلى كثير من البلاد وأخذ عن مختلف أعلام عصره كما تقدم، ولا شك أن لذلك دورًا كبير في تنوع علمه وكثرة اجتهاده.
4 - قدرته على الاستنباط والاجتهاد في التفسير: وهو ناتج عن السبب السابق.
ومع ما تقدم من تبوؤ يحيى بن سلّام مكانة مرموقة في التفسير إلا أنه لم يبلغ مرتبة الطبقة الأولى من المكثرين في التفسير في هذه الموسوعة، ولعل من أبرز أسباب ذلك ما يلي:
1 - عدم وصول تفسيره كاملًا إلينا.
2 - أن تفسير يحيى بن سلّام لم يكن كله من اجتهاده وإنما شطره من أقواله، والشطر الآخر مما يعزوه إلى مفسري السلف؛ إن لم يكن أغلبه.
* * *
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
الطبقة الثالثة من المكثرين في التفسير من السلف (من تجاوزت آثارهم التفسيرية 1000 أثر دون أن تبلغ 2000)
وقد تحصل لدينا من خلال إحصاءات الموسوعة اندراج ثلاثة من مفسري السلف في هذه الطبقة، كلهم من طبقتي التابعين وأتباعهم:
فمن التابعين: سعيد بن جبير (ت: 95 هـ)، وعكرمة مولى ابن عباس (ت: 105 هـ).
ومن أتباع التابعين: عبد الملك ابن جُرَيْج (ت: 150 هـ).
وهذه ترجمة موجزة لكل منهم تبين مكانته في التفسير وأسباب كثرة تفسيره، وفي المقابل أسباب عدم بلوغه مرتبة الطبقة الأولى من المكثرين، مرتبين بحسب وفياتهم:
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
أولًا سعيد بن جبير (ت: 95 هـ)(1)
سعيد بن جبير بن هشام الأسدي، الوالبي مولاهم، أبو عبد اللَّه الكوفي، "الإمام، الحافظ، المقرئ، المفسر"(2)، من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين.
روى عن: ابن عباس -فأكثر وجوَّد- وعن ابن عمر، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري. وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
قرأ القرآن على: ابن عباس.
وقرأ عليه: أبو عمرو بن العلاء، والمنهال بن عمرو، وغيرهم(3).
وحدث عنه: أيوب السختياني، وجعفر بن أبي المغيرة، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وسليمان الأعمش، وعطاء بن السائب، وغيرهم.
* مكانته في التفسير وآثاره:
لازم سعيد بن جبير شيخه ابن عباس فأخذ عنه التفسير، وروى عنه حتى فاق أقرانه، قال علي بن المديني: "ليس في أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير. قيل: ولا طاووس؟ قال: ولا طاووس، ولا أحد". ومن شدة تعلقه بابن عباس كان يتردد عليه من الكوفة إلى مكة كل سنة، حتى أنه ربما رحل إليه لأجل مسألة واحدة(4). وقد ظهر أثر تلك الملازمة في كثرة رواياته تفسير ابن عباس، حتى كان أكثر أصحابه الملازمين له رواية عنه(5).(1) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 10/ 364، تاريخ الإسلام 2/ 1100، سير أعلام النبلاء 4/ 423، غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 305، تفسير التابعين: 1/ 137.
(2) سير أعلام النبلاء 4/ 423.
(3) غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 305.
(4) ينظر: صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} 5/ 182. صحيح مسلم 4/ 2317.
(5) ينظر: تفسير التابعين 1/ 148.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
أما تفسيره الاجتهادي فيُعَدُّ من أكثر تلاميذ ابن عباس تفسيرًا بعد مجاهد، وقد بلغت آثاره في الموسوعة (1735) أثرًا، ولعل من أهم أسباب ذلك ما يلي(1):
1 - ملازمته لابن عباس وكثرة أخذه عنه، كما تقدم.
2 - كتابته للتفسير سواء أثناء الطلب عن ابن عباس، أو بعد ذلك، كما في الصحيفة التي كتبها لعبد الملك بن مروان بطلب منه، وهذه الصحيفة تُعَدّ من أقدم مدونات التفسير التي تدل على أن التفسير دوَّن في وقت مبكر(2).
3 - تصدره للناس وتصديه للتفسير وحرصه على نشر علمه، فقد رُوي عنه قوله: "وددت أن الناس أخذوا ما عندي، فإنه مما يهمني". وقال أيضًا: "لأن أنشر علمي، أحب إليَّ من أن أذهب به إلى قبري"(3).
4 - اعتناؤه بتفسير آيات الأحكام، بخلاف أقرانه المكثرين من تلاميذ ابن عباس كمجاهد وعكرمة.
5 - كثرة روايته للإسرائيليات، أيضًا بخلاف أقرانه من تلاميذ ابن عباس، ويظهر أنه تأثر بشيخه في ذلك.
6 - تميزه بالتفسير التحليلي للآية(4). وهو منهج مخالف لطريقة المتقدمين في التفسير التي كانت تقتصر على تفسير ما يحتاج إلى تفسير دون باقي الألفاظ وسائر الآيات.
وفي المقابل هناك أسباب أخرى كان لها الأثر في قصور آثاره التفسيرية عن بلوغ مرتبة الطبقة الأولى والثانية من المكثرين في التفسير، وتقدم بعض مفسري السلف عليه، لعل من أبرزها:(1) ينظر: تفسير التابعين 1/ 148.
(2) يراجع: مبحث مراحل تدوين التفسير، وكذلك الحاشية بعد التالية.
(3) ينظر: تهذيب الكمال 10/ 367، سير أعلام النبلاء 4/ 326.
(4) وهذا بارز في النسخة التي يرويها عنه عطاء بن دينار، وعطاء لم يسمع من سعيد مباشرة، وانما وجد في الديوان بدمشق صحيفة التفسير التي كتبها سعيد بن جبير لعبد الملك بن مروان بطلب منه، فروى منها. ينظر: الجرح والتعديل 3/ 331. وقد اعتنى ابن أبي حاتم برواية عطاء عن سعيد، ويظهر أن ما يرويه هو من تلك الصحيفة، ولو وصلنا تفسير ابن أبي حاتم كاملًا لأمكن جمع هذه الصحيفة كلها أو جلها! وقد أورد ابن أبي حاتم عشرات الروايات من هذه الطريق -كما سترى في الموسوعة-، بينما لم يورد ابن جرير منها إِلا في ثلاثة مواضع فقط! ولعل هذا كان سببًا في كون آثار سعيد بن جبير التفسيرية عند ابن أبي حاتم أكثر منها عند ابن جرير. ينظر: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة ص 320.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
1 - عدم استفراغ علمه للتفسير كما كان مجاهد وعكرمة ومقاتل بن سليمان، بل كان رحمه الله مشاركًا في القراءات والفقه والحديث رأسًا في كل منها. لذا وصفه الذهبي بأنه، "الإمام، الحافظ، المقرئ، المفسر"(1).
2 - كثرة اشتغاله برواية تفسير شيخه ابن عباس، وهذا بخلاف مجاهد رحمه الله.
3 - دخوله في فتنة ابن الأشعث الذي خرج على الحجاج بن يوسف عام 82 هـ، ثم بعد انكسارهم ظل سعيد متخفيًا من الحجاج متواريًا عنه، ومتنقلًا في مختلف البلاد قال الذهبي: "خرَج مع ابن الأشعَث على الحجَّاج، ثُمَّ إنَّه اختَفَى وتَنَقَل في النَّوَاحِي اثنَتَيْ عَشْرة سنةً"(2). ولا شك أن لذلك تأثيرًا كبيرًا في قلة تصديه لنشر العلم والتصدر للناس.
4 - قِصر عمره مقارنة بأقرانه من تلاميذ ابن عباس، حيث قبض الحجاج عليه وقتله صبرًا وظلمًا عام 95 هـ(3).
5 - عدم وجود تلاميذ اختصوا بنقل آثاره ورواياتها، وإن كان عطاء بن السائب من أكثرهم، لكن لا تبلغ عنايته بمرويات شيخه كعناية ابن أبي نجيح بتفسير مجاهد، أو سعيد بن أبي عروبة بتفسير قتادة، واللَّه أعلم.(1) سير أعلام النبلاء 4/ 423. وينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 10/ 364، تاريخ الإسلام 2/ 1100.
(2) تاريخ الإسلام 2/ 1101.
(3) اشتهر أن عُمر سعيد حين قتل كان 49 عامًا -ينظر: طبقات ابن سعد 6/ 275، وغيرها- ولكن هذا أمر مستبعد! لأنه على هذا القول سيكون مولده عام 46 هـ، وسيكون عمره عند وفاة ابن عباس (ت: 68 هـ) 22 سنة! فأين طول ملازمته لابن عباس وكثرة ترحله إليه وإفتاؤه بين يديه، وتوجيه ابن عباس الناس لسؤاله في مثل هذه السن؟ ! ! أيضًا على هذه السن إذا ما قورن سعيد بأصحاب ابن عباس الآخرين يكون أصغر منهم بما يقارب العقدين! فكيف يُقرن بهم؛ وهو دونهم بكثير! ! ومن هنا لما ذكر الذهبي هذا القول ردَّه فقال: ". . . ومن زعم أنه عاش تسعًا وأربعين سنة لم يصنع شيئًا، وقد مر قوله لابنه: ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين. فعلى هذا يكون مولده في خلافة أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ينظر: سير أعلام النبلاء 4/ 341، تاريخ الإسلام 2/ 1102؛ أي: أنه ولد في حدود عام 38 هـ، واللَّه أعلم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
ثانيًا عكرمة مولى ابن عباس (ت: 105 هـ)(1)
القرشي الهاشمي مولاهم، أبو عبد اللَّه المكي ثم المدني، مولى عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما، أصله من بربر المغرب، كان لحصين بن أبي الحر العنبري، فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه(2).
روى عن عائشة، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم. ولازم مولاه ابن عباس الذي حرص على تعليمه لما رأى فيه من ملامح النجابة والذكاء والحفظ، حتى كان يضع في رجله الكبل على تعليم القرآن والفقه والسنن، كما قال عكرمة. وقد كان لتلك الملازمة أثر كبير في بناء الشخصية العلمية لعكرمة، فورث عنه علمًا كثيرًا؛ خصوصًا في التفسير، قال رحمه الله: "طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار"(3).
* مكانته في التفسير وآثاره:
تبوأ عكرمة مكانة عظيمة في التفسير حتى شهد بذلك أقرانه، وأثنى عليه مترجموه، قال جابر بن زيد: "هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس". وقال الشعبي: "ما بقي أحد أعلم بكتاب اللَّه من عكرمة"، وسئل سعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؛ قال: "نعم، عكرمة"، وقال قتادة: "أعلم الناس بالتفسير عكرمة"، وقال سفيان الثوري: "خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك". وقال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عن عكرمة، وسعيد بن جبير: أيهما أعلم بالتفسير؟ فقال: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة".(1) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 5/ 288، تهذيب الكمال 20/ 264، تاريخ الإسلام 3/ 107، سير أعلام النبلاء 5/ 14، تفسير التابعين: 1/ 156.
(2) وعليه -كما قال الذهبي-: "فلا يبعد سماعه من علي"، تاريخ الإسلام 3/ 107.
(3) سير أعلام النبلاء 5/ 14.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
ومما يدل على سعة علمه وتفوقه على أقرانه ما رواه حبيب بن أبي ثابت، قال: "اجتمع عندي خمسة لا يجتمع مثلهم أبدًا: عطاء، وطاووس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، فأقبل مجاهد وسعيد يلقيان على عكرمة التفسير، فلم يسألاه عن آية إِلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما، جعل يقول: أنزلت آية كذا في كذا، وآية كذا في كذا".
وهكذا كان عكرمة إذا تُرجم له وُصف بالمفسر وصاحب التفسير، ونحو ذلك، قال الذهبي: "العلَّامة، الحافظ، المُفَسِّر"، وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة"(1). فهو بحق من أشهر مفسري التابعين وأعلمهم، ويمكننا إجمال أسباب سبقه وتقدمه فيما يلي(2):
1 - طول ملازمته لابن عباس، كما تقدم.
2 - قدرته على الاستنباط والاجتهاد في التفسير.
3 - تفرغه لعلم التفسير رواية ودراية، حتى كان يُعرف به إذا ذكر، كما تقدم.
4 - معرفته بلغات العرب وأشعارها، وإعمال ذلك في التفسير، وقد ورث ذلك المنهج من شيخه ابن عباس.
5 - كثرة رحلاته، وبالتالي تعدد مصادره، فقد رحل إلى العراق وخراسان، واليمن والشام ومصر والمغرب، واستقر في آخر حياته بالمدينة حتى توفي بها.
6 - حرصه على نشر علمه بين تلاميذه حتى كان يطلب أن يُسأل، كذلك كان يعقد مجالس العلم والتفسير في البلاد التي زارها، ومشهورة قصة زيارته للبصرة وأن الحسن البصري أمسك عن التفسير والفتيا ما دام عكرمة بالبصرة(3).
* عدد آثاره في الموسوعة:
من خلال كل ما سبق يُتوقع أن لا يضاهي أحدٌ عكرمة في كثرة المنقول من تفسيره، لكن الواقع عكس ذلك! فقد بلغ عدد آثاره في الموسوعة (1382) أثرًا، وهذا أقل بكثير من أقرانه المكثرين -خصوصًا مجاهد الذي كان مع عكرمة أكثر(1) تقريب التهذيب، ص 397.
(2) ينظر ذلك بتوسع: تفسير التابعين 1/ 169 - 179.
(3) سير أعلام النبلاء 5/ 18.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
أصحاب ابن عباس ملازمة له- وهنا يأتي السؤال عن سبب ذلك مع إمامة عكرمة في التفسير وشهرته وتقدمه فيه، نجمل أسباب ذلك في سببين اثنين:
1 - اتهامه بالكذب على ابن عباس.
2 - ما اشتهر من انتحاله لمذهب الخوارج.
وهما من أبرز الأسباب التي زهّدت معاصري عكرمة ومَن بَعده في مروياته وتفسيره، واتخاذهم موقفًا ضده، فقد ذمّه سعيد بن المسيب، ولم يرو عنه ابن سيرين إِلا مبهمًا(1)، وتكلم فيه الإمام مالك. حتى رُوِي أنه مات بالمدينة وأُتي بجنازته فما أحد من أهل المسجد حلّ حبوته إليها، بل قيل: إنه لم يحمله أحد، اكتروا له أربعة. وعقّب الذهبي على ذلك فقال: "ما تركوا عكرمة -مع علمه- إِلا عن بلية كبيرة في نفوسهم له رضي الله عنه"(2).
وقد تباينت آراء النقاد في ثبوت هذه التهم -خصوصًا انتحاله بعض آراء الخوارج- ما بين مثبت ومنكر، قال الذهبي بعد ما أورد بعض كلام الفريقين: "فالذين أهدروه كبار، والذين احتجوا به كبار، واللَّه أعلم بالصواب"(3). وقال ابن حجر مُعقِّبًا على تلك الآراء المتضاربة: "والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه، على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك، وإنما كان يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم، وقد برَّأه أحمد والعجلي من ذلك، فقال في كتاب "الثقات" له: عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما؛ مكي تابعي ثقة برئ مما يرميه الناس به من الحرورية"(4).
وقد أنصف ابن منده في تلك القضية فقال: "وأما حال عكرمة في نفسه، فقد عدّله أمَّةٌ من نبلاء التابعين فمن بعدهم، وحدَّثوا عنه، واحتّجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام، روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان، منهم زيادة على سبعين رجلًا من خيار التابعين ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد توجد لكثير من التابعين، على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك من الرواية عنه، ولم يستغنوا عن حديثه، وكان(1) فقد روى ابن سعد في طبقاته 7/ 194، عن خالد الحذاء أنه قال: "كل شيء قال محمد: نبئت عن ابن عباس، إنما سمعه من عكرمة، لقيه أيام المختار بالكوفة".
(2) سير أعلام النبلاء 5/ 34.
(3) سير أعلام النبلاء 5/ 34.
(4) هدي الساري "مقدمة فتح الباري" ص 428.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
يُتلقى حديثه بالقبول، ويُحتج به قرنًا بعد قرن، وإمامًا بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح، وميّزوا ثابته من سقيمه، وخطأه من صوابه، وأخرجوا روايته، وهم البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، فأجمعوا على إخراج حديثه، واحتجّوا به، على أن مسلمًا كان أسوأهم رأيًا فيه، وقد أخرج عنه مقرونًا وعدَّله بعدما جرَّحه"(1).
ولا شك أن مثل تلك التهم تُقلل من اعتناء الرواة والنقلة برواية علمه وتفسيره، ولهذا جاء عن سعيد بن جبير قوله: "لو كفّ عنهم عكرمة من حديثه لشُدَّت إليه المطايا"(2)، وعن طاووس: "لو أن مولى ابن عباس اتقى اللَّه وكفَّ من حديثه لشُدَّت إليه المطايا"(3).
3 - كثرة اشتغاله بالرواية عن شيخه ابن عباس، فقد كان من أكثر أصحاب ابن عباس نقلًا لتفسيره ونشرًا لعلمه، بل جاء عنه قوله: "كل شيء أحدثكم في القرآن فهو عن ابن عباس"(4)، ومما يلاحظ هنا مخالفة عكرمة لقرينه مجاهد في هذه السمة.
4 - عدم وجود من تخصص لنقل تفسيره وانقطع لذلك كما كان لقرينه مجاهد، بل تعدد الرواة عنه، ولعل لكثرة تنقله وكثرة رحلاته دور في عدم تفرد أحد تلاميذه بنقل جل علمه.
* وفاته:
توفي عكرمة بالمدينة عام 104 هـ، وقيل: 105 هـ، وقيل: 107 هـ(5)، وقد تجاوز الثمانين من عمره.(1) تهذيب التهذيب 7/ 272، نقلًا عن ابن منده في صحيحه.
(2) طبقات ابن سعد 2/ 385.
(3) تهذيب الكمال 20/ 287. وينظر مبحث مستفيض عن ذلك في: تفسير التابعين: 1/ 169 - 179.
(4) الإتقان 4/ 241.
(5) وقد اعتمدت الموسوعة وفاته عام 105 هـ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)
ثالثًا عبد الملك ابن جُرَيْج (ت: 150 هـ)(1)
عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج الأموي مولاهم، رومي الأصل(2)، ولد بمكة عام 80 هـ، وتوفي بها عام 150 هـ(3).
قال عنه الذهبي: "الإمام، العلامة، الحافظ، شيخ الحرم، أبو خالد، وأبو الوليد القرشي الأموي، المكي، صاحب التصانيف، وأول من دوَّن العلم بمكة"(4).
وقد روى عن عشرات التابعين، ولازم عطاء بن أبي رباح (ت: 114 هـ) سبع عشرة سنة، فأكثر عنه حتى حفظ لنا علمه من كثرة سؤالاته له، وحدّث عن مجاهد(5)، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، والقاسم بن أبي بزة، وغيرهم(6). وعنه الأوزاعي، والليث، والسفيانان؛ الثوري وابن عيينة، والحمادان؛ ابن سلمة وابن زيد، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق الصنعاني، وغيرهم(7).
وهو من أوائل من صنَّف العلم(8)، وقد كتب في التفسير والسنن وغيرهما، وأثنى عليه جمع من العلماء، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: "كان من أوعية العلم". غير أنه اتهم بالتدليس، حتى حذّروا من عنعنته، قال الذهبي: "الرجل في نفسه ثقة،(1) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 5/ 491، تهذيب الكمال 18/ 338، تاريخ الإسلام 3/ 919، سير أعلام النبلاء 6/ 325، تفسير أتباع التابعين ص 96.
(2) تهذيب الكمال 18/ 338.
(3) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 6/ 334: "عاش سبعين سنة، فسنُّه وسنُّ أبي حنيفة واحد، ومولدهما وموتهما واحد".
(4) سير أعلام النبلاء 6/ 324.
(5) وقيل: إنه لم يسمع من مجاهد إِلَّا حرفًا. ينظر: تهذيب الكمال 30/ 436.
(6) ينظر مسرد لمشايخه في: تهذيب الكمال 18/ 338، وسير أعلام النبلاء 6/ 325 - 326.
(7) ينظر: سير أعلام النبلاء 6/ 326.
(8) قيل: إنه أول من صنف مطلقًا، وقيل: إنه أول من صنف بمكة. ينظر: الجرح والتعديل 5/ 357، تدريب الراوي 1/ 89. والمراد بالتصنيف الجمع والتبويب والترتيب، وليس مجرد التدوين.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)
حافظ، لكنه يدلس بلفظة (عن)، و (قال)، وقد كان صاحب تعبد وتهجد، وما زال يطلب العلم حتى كبر وشاخ"(1).
* مكانته في العلم والتفسير وآثاره:
كان ابن جريج من بحور العلم وأوعيته، تفرد بالإمامة في الحرم بعد عطاء، ومجاهد، وخلَفَهما(2)، ويُعدّ أول من صنَّف في التفسير، قال ابن تيمية: "فأول من صنف ابن جريج شيئًا في التفسير"(3)، وهو عَلَم من أعلام التفسير بنوعيه الرواية والدراية، وذكرت له كتبُ التراجم أجزاء في التفسير(4)، لكن لم يصلنا ذلك التفسير، وإنما وصلتنا عنه آثار روائية لتفسير غيره، واجتهادية من قوله؛ منثورة في كتب التفسير المأثور، وهي مرويات كثيرة، خصوصًا ما رواه عن شيخه عطاء بن أبي رباح (ت: 114 هـ)، وعن مجاهد (ت: 102 هـ) الذي بلغت مروياته عنه ما يقارب ثلث مروياته في التفسير، أما ما روي من تفسيره الاجتهادي فهو أقل، حاول جمعه بعض المعاصرين(5).
وقد اعتنى بإيراد تفسيره روايةً ودرايةً جمع من نقلة التفسير المأثور، كتلميذه عبد الرزاق الصنعاني (ت: 211 هـ)، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأكثر من أخرج تفسيره روايةً ودرايةً ابن المنذر، يظهر ذلك جليًّا فيما طبع من تفسيره، وما عزاه السيوطي إليه في الدر المنثور(6).
وكل ما روته المصادر السابقة من تفسير ابن جريج -وغيرها- ضمته موسوعة التفسير المأثور، وقد أحصيت التفسير الاجتهادي لابن جريج فيها فبلغت (1015) قولًا تفسيريًّا.
ولعل من أبرز أسباب كثرة تفسير ابن جريج بنوعيه الروائي والاجتهادي ما يلي:
1 - ملازمته لشيخه عطاء بن أبي رباح، واعتناؤه بتفسير مجاهد كما تقدم.(1) ينظر: سير أعلام النبلاء 6/ 332.
(2) المرجع السابق 6/ 332.
(3) مجموع الفتاوى 20/ 322.
(4) ينظر: الإرشاد 1/ 392. وقد أورد الثعلبي تفسيره في مصادره، ينظر: مقدمة تفسير الثعلبي، تحقيق: خالد العنزي ص 79.
(5) ينظر: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة، ص 100.
(6) ينظر تفصيل ذلك في: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة ص 101 - 103.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)
2 - تدوينه للعلم وتصنيفه في التفسير، كما تقدم.
3 - اعتناء تلاميذه بالرواية عنه، خصوصًا محمد بن ثور الصنعاني (ت: 190 هـ)، وحجاج بن محمد المصيصي (ت: 206 هـ)(1). قال أبو يعلى الخليلي: "وعن ابن جريج في التفسير، جماعة رووا عنه، وأطولها ما يرويه بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن محمد، عن ابن جريج، وفيه نظر، وروى محمد بن ثور، عن ابن جريج نحو ثلاثة أجزاء كبار، وذلك صححوه، وروى الحجاج بن محمد، عن ابن جريج نحو جزء، وذلك صحيح، متفق عليه"(2).
4 - اعتناء نقلة التفسير بنقل تفسيره: يأتي على رأسهم ابن المنذر كما تقدم.
ومع تقدم ابن جريج في التفسير لكن لم تبلغ آثار تفسيره الاجتهادي في الموسوعة مبلغ الطبقة الأولى والثانية في المرويات، ولعل لذلك أسبابًا من أبرزهما:
1 - كثرة اشتغاله بالرواية خصوصًا عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح، كما تقدم.
2 - اشتغاله بالفتوى والفقه والحديث، وعدم تفرغه للتفسير، فقد كان رحمه الله إمامًا في الفقه(3) والحديث(4)، ولا شك أن من كان كذلك كان إنتاجه التفسيري أقل.
3 - فقدان أكبر مصدر لتفسير ابن جريج وهو تفسير ابن المنذر الذي لم يطبع منه إِلَّا قطعة يسيرة.
* * *(1) ينظر: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة ص 103.
(2) الإرشاد 1/ 392.
(3) قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 6/ 332: "وعليه تفقه مسلم بن خالد الزنجي، وتفقه بالزنجي الإمام أبو عبد اللَّه الشافعي، وكان الشافعي بصيرًا بعلم ابن جريج، عالمًا بدقائقه".
(4) فقد قال علي بن المديني: "نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة"، فذكرهم، ثم قال: "صار علمهم إلى أصحاب الأصناف ممن صنَّف العلم، منهم من أهل مكة ابن جريج". ينظر: سير أعلام النبلاء 6/ 328 - 332.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)
الطبقة الرابعة من المكثرين فى التفسير من السلف (من تجاوزت آثارهم التفسيرية 500 أثر دون أن تبلغ 1000)
وقد تحصل لدينا من خلال إحصاءات الموسوعة اندراج سبعة من مفسري السلف في هذه الطبقة:
فمن الصحابه: عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه (ت: 32 هـ).
ومن التابعين:
من كبارهم: أبو العالية (ت: 93).
ومن أواسطهم: عطاء بن أبي رباح (ت: 114 هـ).
ومن صغارهم: الربيع بن أنس (ت: 139 هـ).
ومن أتباع التابعين:
من كبارهم: محمد بن السائب الكلبي (ت: 146 هـ)، ومقاتل بن حيان (ت: 150 هـ)، ومحمد بن إسحاق (ت: 153 هـ).
وهذه ترجمة موجزة لكل منهم تبين مكانته في التفسير وأسباب كثرة تفسيره، وفي المقابل أسباب عدم بلوغه مرتبة الطبقة الأولى من المكثرين، مرتبين بحسب وفياتهم:
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)
أولًا عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه (ت: 32 هـ)(1)
عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمن الهذلي، وأُمه أُم عبد بنت عبد ود، من هذيل أيضًا، وكان يُنسب إليها أحيانًا فيقال: ابن أم عبد.
من السابقين الأولين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين (إلى الحبشة، ثم إلى المدينة)، وصلى إلى القِبْلتين، وشهد بدرًا، وسائر المشاهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يدخل عليه ويخدمه ويلزمه، وكان صاحب وساده، وسواكه، ونعليه، وطهوره(2)، لذا كان من أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودلّه وسمته.
وبعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أرسله عمر بن الخطاب ابتداء إلى الشام، وشهد اليرموك، ثم سيَّره إلى الكوفة، معلمًا وواليًا على بيت المال، وكتب إلى أهلها: "أما بعد، فإني بعثت إليكم عمارًا [أي: ابن ياسر] أميرًا، وعبد اللَّه [أي: ابن مسعود] معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاسمعوا لهما واقتدوا بهما، وإني قد آثرتكم بعبد اللَّه على نفسي أثرة"(3)، فأقام بالكوفة معلمًا وقاضيًا، يعلمهم الحديث والتفسير والفقه، حتى تخرج علي يديه أغلب أعلام كبار التابعين كعلقمة النخعي (ت: 62 هـ)، والربيع بن خثيم (ت: 62 هـ)، ومسروق بن الأجدع (ت: 63 هـ)، وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل (ت: 63 هـ)، وعَبيدة السلماني الكوفي (ت: 72 هـ)، ومرة بن شراحيل (ت: 76 هـ)، وعمرو بن مَيْمُون (ت: 74 هـ)، والأسود بن يزيد النخعي (ت: 75 هـ)، وشُرَيْح القاضي (ت: 78 هـ)، وغيرهم ممن اشتهر بالعلم والعمل والورع والعبادة، حتى(1) ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد 3/ 150، تهذيب الكمال 16/ 121، تاريخ الإسلام 2/ 205، سير أعلام النبلاء 1/ 461، الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 198.
(2) سير أعلام النبلاء 1/ 469.
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات 6/ 7.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)
قال عنهم علي بن أبي طالب حين رآهم: "أصحاب عبد اللَّه سُرُج هذه القرية"(1).
قدم ابن مسعود المدينة في آخر عمره في عهد عثمان رضي الله عنه، ومات بها عام 32 هـ، ودفُن بالبقيع، وله ثلاث وستون سنة(2).
* منزلته في العلم والتفسير:
كان ابن مسعود من أقرأ الصحابة لكتاب اللَّه، وقد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من سَرَّه أن يقرأ القرآن رطبًا كما أُنزِل، فليقرأه على قراءة ابن أُم عبد"(3). وقال عبد اللَّه بن عمرو: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد -فبدأ به- ومعاذ بن جبل، وأُبي بن كعب، وسألم مولى أبي حذيفة"(4). وقد كان من علماء الصحابة وأجلائهم، وذلك لملازمته النبي صلى الله عليه وسلم، قال عمر بن الخطاب حين رآه نحيفًا قصيرًا لا يكاد يُرى بين الناس: "كُنَيِّف ملئ علمًا"، وقيل لعليِّ بن أبي طالب: أخبرنا عن ابن مسعود، قال: "علم القرآن والسُّنَّة ثم انتهى"، وعن مسروق أنه قال: "انتهى علم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى ستة: عمر، وعلي، وعبد اللَّه بن مسعود، وأُبَيِّ بن كعب، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى رجلين: علي، وعبد اللَّه"(5).
أما في التفسير فقد كان ابن مسعود من أعلم الصحابة به، حتى قال عن نفسه: "واللَّه لقد أخذت من فيِّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة، واللَّه لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب اللَّه، وما أنا بخيرهم"(6). وفي رواية: "والذي لا إله غيره ما من كتاب اللَّه سورة إِلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إِلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب اللَّه مني، تبلغه الإبل، لركبت إليه"، قال شقيق: فجلست في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعت رادًّا يقول غير ذلك(7).(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات 6/ 10.
(2) تاريخ الإسلام 2/ 210.
(3) أخرجه أحمد 15/ 469، (9754).
(4) أخرجه مسلم 4/ 1913، 116 (2464).
(5) تاريخ الإسلام 2/ 209.
(6) أخرجه البخاري 6/ 186 (5000)، ومسلم (2462) (114).
(7) أخرجه مسلم (2463) (115).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)