Arabic source text

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة التفسير المأثور (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
زيد فقد عُدَّ من الطبقة الوسطى من التابعين، مع أنه وفاته تأخرت إلى عام 136 هـ(1).
وقد كان زيد بن أسلم من علماء المدينة وثقاتهم وعبادهم، قال مالك بن أنس: "كان زيد بن أسلم من العباد والعلماء الزهاد، الذين يخشون اللَّه تعالى"(2). وكان له حلقة للعلم بمسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يجلس إليه الفقهاء(3)، حتى إن علي بن الحسين كان يجلس إليه، فكُلِّمَ في ذلك فقال: "إنما يجلس الرجل إلى مَن ينفعه في دينه"(4). وقد كان رحمه الله ثقة في الرواية روى عن ابن عمر، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وغيرهم رضي الله عنهم.
ومن أشهر تلاميذه بنوه: أسامة، وعبد الرحمن، وعبد اللَّه، والإمام مالك بن أنس، وابن جريج، والسفيانان، وغيرهم.

*‌‌ مكانته في التفسير:
كان زيد بن أسلم من أعلم أهل المدينة بالتفسير، قال ابن عبد البر: "زيد أحد ثقات أهل المدينة، وكان من العلماء العباد الفضلاء، وزعموا أنه كان أعلم أهل المدينة بتأويل القرآن بعد محمد بن كعب"(5)، بل حاد عن نهج تابعي المدينة في تورعهم عن تفسير القرآن، فكان يجتهد فيه برأيه ولا يتحرج من ذلك، ومن ثَمَّ انتُقد على ذلك المسلك، فعن حماد بن زيد قال: قدمت المدينة، وزيد بن أسلم حي، فسألت عبيد اللَّه بن عمر فقلت: إن الناس يتكلمون فيه، فقال: "ما أعلم به بأسًا، إلا إنه يفسر القرآن برأيه"(6). وما سلكه زيد في التفسير ليس ببِدْعٍ من المنهج، إذ هو منهج ابن عباس رضي الله عنهما وتلاميذه، وغيرهم. وقد سلك مسلك زيد وروى تفسيره وتخرج عليه في علم التفسير ابنه عبد الرحمن بن زيد، الذي يُعد من أشهر مفسري أتباع التابعين، بل هو أكثر السلف من أهل المدينة تفسيرًا.(1) لم أقف على من أورد تاريخ مولد زيد بن أسلم تحديدًا أو تقريبًا، لكن الظاهر أنه ولد في خمسينات القرن الأول على أعلى تقدير، يستشف ذلك من كونه روى سماعًا عن ابن عمر (ت: 73 هـ).
(2) إكمال تهذيب الكمال 5/ 131.
(3) تهذيب الكمال 10/ 15.
(4) سير أعلام النبلاء 5/ 316، وهذا يدل على مكانة زيد بن أسلم وعلو شأنه منذ وقت مبكر، حيث كانت وفاة علي بن الحسين عام 94 هـ.
(5) إكمال تهذيب الكمال 5/ 131.
(6) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/ 555.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)

وقد ذُكر أن لزيد بن أسلم كتاب في التفسير فعن يعقوب بن شيبة قال: "زيد ثقة من أهل الفقه، عالم بتفسير القرآن، له فيه كتاب"(1)، وقال الذهبي: "لزيد تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن"(2)، وقد أورد كتابه الثعلبي ضمن مصادره في تفسيره من رواية ابنه عبد الرحمن بن زيد، ومن طريق الطبري(3)، لكن لا نعلم شيئًا عن ذلك الكتاب، وله في علم الناسخ والمنسوخ نسخة كبيرة أوردها عبد اللَّه بن وهب في جامعه(4) يرويها عن القاسم بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن زيد بن أسلم(5).

*‌‌ مقدار ما وصلنا من تفسير زيد:
مع شهرة زيد في التفسير إلا إنه لم يصلنا إلا القليل من تفسيره، بلغ في الموسوعة حدود (272) أثرًا، وهي في مختلف موضوعات التفسير خصوصًا المفردات والغريب، ولعل أبرز أسباب قلة المأثور عنه في التفسير مع شهرته في هذا العلم:
1 - أنه لم يتخصص في التفسير فحسب -مثل ابنه عبد الرحمن-، بل كان محدثًا ثقةً مشهورًا، وفقيهًا ملمًّا، لذا وصفه الذهبي فقال: "الإمام، الحجة، القدوة، أبو عبد اللَّه العدوي، العمري، المدني، الفقيه"(6).
2 - المنهج الذي كان سائدًا في المدينة ربما لم يعطه فرصة أكبر للاجتهاد في التفسير مثل ما أتيح لأصحاب ابن عباس الذي كان يعلمهم ذلك ويحثهم عليه، بل ويطلب منهم الفتوى أمامه.
3 - ما ذُكر من أن أغلب تفسيره نُسب إلى ابنه عبد الرحمن، لكن لا يصح مثل هذا الحكم لأن ما روي عن الشخص فهو منسوب إليه حتى يصرح بأخذه عن غيره(7).(1) تاريخ الإسلام 3/ 656.
(2) سير أعلام النبلاء 5/ 316.
(3) ينظر: تفسير الثعلبي 2/ 86.
(4) الجامع، لابن وهب - علوم القرآن 3/ 64.
(5) وقد أودعت برمتها في الموسوعة.
(6) سير أعلام النبلاء 5/ 316.
(7) ينظر في مناقشة ذلك: تفسير أتباع التابعين ص 153.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)

‌‌7 - سفيان بن عيينة (ت: 198 هـ)(1)
سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي مولاهم، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ولد بالكوفة عام 107 هـ، وانتقل به أبوه إلى مكة في صباه، ووجَّهه إلى طلب العلم من صغره، فلازم علماء مكة، وعلى رأسهم عمرو بن دينار وابن جريج.
ثم ارتحل في طلب العلم إلى مختلف البلاد، فحدَّث عن ابن شهاب الزهري، وعبد اللَّه بن أبي نجيح، وزيد بن أسلم، وسليمان الأعمش، ومحمد بن إسحاق، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم. وحدَّث عنه: عبد اللَّه بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وعبد الرزاق الصنعاني، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، وسعيد بن منصور، وأحمد بن حنبل، وابن أبي عمر العدني، وغيرهم. توفي رحمه الله عام 198 هـ بمكة، ويُعدّ في الطبقة الوسطى من أتباع التابعين.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان سفيان رحمه الله واسع العلم، حتى قال عنه الشافعي (ت: 204 هـ): "ما رأيت أحدًا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكف عن الفتيا منه"، وقال نعيم بن حماد (ت: 228 هـ): "ما رأيت أحدًا أجمع لمتفرق من سفيان بن عيينة". وقد برز رحمه الله في علوم الحديث روايةً ودرايةً، والرقائق والحكم.
كذلك بلغ رحمه الله مبلغًا عظيمًا في تفسير كتاب اللَّه حتى أثنى عليه معاصروه، قال عبد اللَّه بن وهب (ت: 197 هـ) -تلميذ مالك وعبد الرحمن بن زيد وراوي تفسيريهما-: "لا أعلم أحدًا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة"، وقال نعيم بن حماد (ت: 228 هـ): "كان ابن عيينة من أعلم الناس بالقرآن".
وله مصنف في التفسير، ذكره كثير ممن ترجم له، كما كان مصدرًا لكثير من المفسرين؛ كالثعلبي، والسيوطي في الدر المنثور. وهو في حكم المفقود حاليًّا(2).
وقد اعتنى المفسرون بإيراد آثار تفسيره روايةً ودرايةً، يأتي على رأسهم تلميذه عبد الرزاق الصنعاني، وابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وإسحاق البستي(1) ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد: 5/ 497، تهذيب الكمال 11/ 177، سير أعلام النبلاء 8/ 455. تاريخ الإسلام 4/ 1110، تهذيب التهذيب: 4/ 117، تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة ص 159 - 172.
(2) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 161.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)

(ت: 307 هـ) في تفسيره(1)، الذي أكثر عن ابن عيينة، وتميز بروايات عديدة له لا تكاد تجدها عند غيره(2).
كذلك ممن أورد تفسيرَ ابن عيينة مصرحًا باسمه الإمامُ البخاري (ت: 256 هـ) في صحيحه، وذلك في مواضع معدودة، ولم يتفق ذلك لغيره من مفسري السلف من أتباع التابعين(3).
أما مقدار ما وصلنا من تفسيره الاجتهادي فقد بلغ في موسوعة التفسير المأثور (243) أثرًا فقط(4). وهو مقدار ضئيل مقارنة بما ذكر عن سفيان من علم بالتفسير، ولعل أبرز أسباب قِلَّته ما يلي:
1 - عدم تخصصه في علم التفسير، بل هو في علم الحديث أشهر.
2 - فقدان كتابه المصنف في التفسير.
3 - تورعه عن الفتيا عمومًا، كما تقدم عن الشافعي.(1) تقدم الحديث عنه وعن تفسيره.
(2) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 162.
(3) ينظر: المرجع السابق ص 163.
(4) هذا سوى (111) رواية تفسيرية منسوبة إلى سفيان مهملًا، يصعب الجزم فيها بأحد السفيانين.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)

‌‌رابعًا من تجاوزت آثاره 100 ولم تبلغ 200 أثر
‌‌1 - عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت: 23 هـ)
عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص الفاروق، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ولد بعد عام الفيل بـ 13 سنة، وأسلم في السنة الثالثة من البعثة، وشهد المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وتولى الخلافة بعد أبي بكر الصديق بعهد منه عام 13 هـ، وفُتحت في عهده الشام والعراق وبلاد فارس ومصر، وغيرها، استشهد عام 23 هـ بالمدينة.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان رضي الله عنه من أعلم الصحابة وأفقههم، بل شهد له بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب" قالوا: فما أوَّلته يا رسول اللَّه؟ قال: "العلم"(1)، ويشهد لعلمه النيِّر ورأيه الحصيف مواقفه في عهد النبوة، وما نزل من القرآن موافقًا له، ثم اجتهاداته السديدة، ونظراته العميقة في خلافته وهو يواجه مجتمعًا جديدًا وأوضاعًا غير معهودة بعد الفتوحات ودخول كثير من الشعوب المجاورة في الإسلام، فأقام الدولة خير قيام، وأسس قواعدها، وأرسى دعائمها، ووطد أركانها.
أما في التفسير فقد كان رضي الله عنه من أعلم الصحابة بالقرآن قراءةً وتدبرًا وتفسيرًا، وتقدم معنا في تاريخ التفسير عن تطور التفسير في عهده، حتى أمكننا القول أنه صلى الله عليه وسلم كان إمام منهج الاجتهاد في التفسير في كبار الصحابة، والأساس في بناء أصوله وتطوره، ويكمن ذلك في أربعة جوانب رئيسة:(1) أخرجه البخاري 9/ 41 (7032).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)

1 - ضبط باب الاجتهاد في التفسير وقصره على المؤهلين في ذلك.
2 - تشجيع الطلاب النابهين لتعلم القرآن وتفسيره.
3 - التنصيص على أهمية التفسير اللغوي باعتباره مصدرًا للتفسير، من خلال الإفادة من لغة العرب وشعرها في تفسير القرآن(1).
4 - لجم أفواه المبتدعة، والتحذير من طرائقهم، ممن كان يخوض في متشابه القرآن، ويسأل عما فيه تعنتًا.
وقد تقدم بالتفصيل الحديث عن كل منها مع ذكر النماذج وضرب الأمثلة.
أما آثاره من تفسيره الاجتهادي في موسوعة التفسير المأثور فقد بلغت (106) آثار، كثير منها في أحكام القرآن، وهو عدد قليل مقارنة بمكانة عمر رضي الله عنه في علم القرآن، ولذلك أسباب عديدة، من أبرزها:
1 - انشغاله بأعباء الخلافة، والحكم والقضاء والفتوحات، وتسيير أمور الدولة، ولا شك أن لذلك أثر كبير في عدم تفرغه للتفسير وعقد المجالس العامة ونحوها.
2 - تقدُّم وفاته.
3 - إقامته في المدينة النبوية بين الصحابة وكبار التابعين في وسط متين العلم، من أهل اللغة وأقحاح العرب ممن يفهم عموم القرآن، ولا يحتاج إلى كثير سؤال عنه، كحال الأمصار المفتوحة. قال د. محمد حسين الذهبي في تعليل قلة التفسير عن الخلفاء الثلاثة: "ويرجع السبب في ذلك إلى تقدم وفاتهم، واشتغالهم بمهام الخلافة والفتوحات، أضف إلى ذلك وجودهم في وسطٍ أغلب أهله علماء بكتاب اللَّه، واقفون على أسراره، عارفون بمعانيه وأحكامه، مكتملة فيهم خصائص العروبة، مما جعل الحاجة إلى الرجوع إليهم في التفسير غير كبيرة" (‌‌2).

2 - أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه (ت: 19 هـ)
أُبَيّ بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو المنذر -ويقال: أبو الطفيل- المدني، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكان من(1) وقد كان من ثمار هذه الجوانب الثلاثة حبر الأمة وترجمان القرآن عبد اللَّه بن عباس، الذي كانت له مكانة خاصة عند عمر، وقد توسع هو بدوره في هذه الجوانب وظهرت ثمارها أيضًا على طلابه، كما تقدم في ترجمته.
(2) التفسير والمفسرون 1/ 49.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)

كُتّاب الوحي، ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم استبقاه عمر في المدينة مقرئًا ومعلمًا.
اختلف في وفاته اختلافًا كثيرًا، فقيل: في خلافة عمر عام 19 هـ أو عام 20 هـ، أو عام 22 هـ وقيل: في خلافة عثمان عام 30 هـ أو 32 هـ(1).

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان أُبَيّ بن كعب من أعلم الصحابة وأفقههم، فعن مسروق، قال: "وجدت علم الصحابة انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وأُبي، وزيد، وأبي الدرداء، وابن مسعود، ثم انتهى علمهم إلى: علي، وعبد اللَّه"(2).
وقد كان رضي الله عنه أقرأ الصحابة للقرآن، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "وأقرؤهم لكتاب اللَّه أُبَيّ بن كعب"(3)، بل جاء الحديث بأن اللَّه عز وجل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ على أُبي سورة البينة(4)، وكفى بذلك منقبة ومكانة. وقد قرأ على أبَيٍّ جمع من الصحابة وكبار التابعين، من أشهرهم: أبو هريرة، وعبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن السائب، وعبد اللَّه بن عياش المخزومي، وأبو العالية، وأبو عبد الرحمن السلمي.
وما ورد من مكانة أُبي في العلم والإقراء؛ يدل على رسوخه وعمق علمه بالقرآن ومعانيه؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يجاوزون القرآن حتى يعلموا أحكامه ومعانيه، وقد ذكر السيوطي أُبَيًّا في الصحابة العشرة الذين اشتهروا بالتفسير(5)، ولكن عند(1) وقد استدل من قال بأنه توفي في خلافة عثمان بأثر عن ابن سيرين يدل على أن عثمان رضي الله عنه انتدبه فيمن جمع القرآن، وعقّب الذهبي على ذلك بقوله: "هذا إسناد قوي، لكنه مرسل، وما أحسب أن عثمان ندب للمصحف أُبَيًّا، ولو كان كذلك لاشتهر، ولكان الذكر لأُبَيّ لا لزيد، والظاهر وفاة أُبَيّ في زمن عمر، حتى إن الهيثم بن عدي وغيره ذكرا موته سنة تسع عشرة، وقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير، وأبو عبيد، وأبو عمر الضرير. مات سنة اثنتين وعشرين، فالنفس إلى هذا أميل". سير أعلام النبلاء 1/ 400. وقد اعتمدت الموسوعة وفاته عام 19 هـ.
(2) سير أعلام النبلاء 2/ 243.
(3) أخرجه الترمذي 5/ 664 (3790)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1224).
(4) أخرجه البخاري 6/ 175 (4960)، ومسلم 1/ 550 (799).
(5) قال السيوطي في الإتقان (ط. المجمع) 6/ 2325 - 2338: "اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد اللَّه بن الزبير" ثم ذكر أنه رُوي الكئير من التفسير عن علي بن أبي طالب، وأكثر منه عن ابن مسعود، وعن ابن عباس ما لا يحصى كثرة، ثم قال: "وأما أُبَيّ بن كعب فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه وهذا إسناد صحيح وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم منها كثيرًا وكذا الحاكم في مستدركه وأحمد في مسنده". وفي كون المروي عن أُبي بن كعب الكثير من التفسير نظر، إذ الوارد عنه قليل جدًّا مقارنة بابن عباس وابن مسعود وعلي رضي الله عنهم، بل فاقه في التفسير -كما في إحصاءات =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)

البحث عن آثاره التفسيرية نجد أنها قليلة، بلغت في الموسوعة (105) آثار فقط، وهو عدد ضئيل جدًّا مقارنة بما عُرف عنه من مكانة علمية شامخة، ولعلي أوعز أسباب ذلك لما يلي:
1 - تقدم وفاته.
2 - اشتغاله بالقراءة والإقراء أكثر من العلوم الأخرى، لذا تجد أن أكثر آثاره في كتب التفسير إنما هي مرويات من قراءات له مما نسخ بالعرضة الأخيرة، وأغلبها قراءات تفسيرية توضح القراءة الأخيرة(1).
3 - إقامة أُبَيّ في وسط أغلب أهله علماء بكتاب اللَّه، واقفون على أسراره، عارفون بمعانيه وأحكامه، كما تقدم في تعليل قلة ما ورد من تفسير الفاروق رضي الله عنه.
4 - ذكر عن أُبَيّ أنه كان في خلقه ضيق وشراسة، وذلك بسبب الحمى التي لازمته كما علّله الذهبي(2)، وربما كان لذلك أثر في قلة أصحابه، واللَّه أعلم (‌‌3).

3 - عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها (ت: 57 هـ)
أم المؤمنين، الصِّديقة بنت الصديق، بنت خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أبي بكر عبد اللَّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر، القرشية التيمية، المكية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأحب زوجاته إليه، مناقبها جمة، توفيت عام 57 هـ.= الموسوعة- غير هؤلاء كعمر وابنه عبد اللَّه وأبي هريرة، إلا أن يقصد السيوطي أن ما يُروى عن أبي العالية من تفسير هو تفسير شيخه أُبيّ! لكن هذا خلاف المعهود عند نقلة التفسير فإنهم ينسبون ذلك التفسير لأبي العالية إلا النزر اليسير الذي يرفعه إلى شيخه أُبيّ، مما يدل على أن لكل منهما قوله وتفسيره. واللَّه أعلم.
(1) ومن هنا ربما عُدَّ ذلك من تفسيره فكثرت آثاره التفسيرية نسبيًّا.
(2) سير أعلام النبلاء 1/ 392.
(3) مما يحسن التنبيه عليه هنا أن كثيرًا ممن كتب في تاريخ التفسير من المعاصرين وذكر المدارس التفسيرية عدَّ أُبي بن كعب إمام مدرسة المدينة في التفسير، وأرى أن ما وصلنا من قلة آثار أُبَيّ مع عدم اشتهاره في عقد مجالس تفسير وتصدره لتعليمه كما كان في الإقراء يدل على ضعف ذلك الاختيار، ويؤكده ما ذكروه من مفسري هذه المدرسة؛ حيث إن جميعهم لم يدرك أُبيَّا -فضلًا على أن يتتلمذ عليه- سوى أبي العالية، ويبدو أن البعض لاحظ ذلك فجعل إمامة المدرسة المدنية في التفسير لزيد بن ثابت، فما صنع شيئًا! بل وقع في ما هو أبعد إشكالًا، إذ إن ما ورد عن زيد في المسير أقل بكثير مما ورد عن أُبَيٍّ كما سيأتي، والذي يظهر -واللَّه أعلم- إن كان ثمة مدرسة مدنية في التفسير فإمامها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإن قلّت آثاره التفسيرية- لما ورد عنه من آثار واضحة في بناء أصول هذا العلم وتأسيسه، والأقرب -كما تقدم في تاريخ التفسير- عدم وجود مدارس تفسيرية، وأن عمر رضي الله عنه هو إمام علم التفسير عمومًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فابن عباس تلميذه وتخرج عليه، وابن مسعود لم يكن يجاوز قوله فيما ذكر، رضي الله عنهم أجمعين.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)

*‌‌ منزلتها في العلم والتفسير:
هي أفقه نساء الأمة على الإطلاق، حتى كان الصحابة يستفتونها في كثير من الأمور، وكان علمها في مختلف الفنون، يقول ابن أختها عروة بن الزبير: "لقد صحبت عائشة، فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآية أنزلت ولا بفريضة، ولا بسُنّة، ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بكذا، ولا بكذا، ولا بقضاء، ولا بطِبٍّ منها، فقلت لها يا خالة: الطب من أين علمته؟ فقالت: كنت أمرض فيُنعت لي الشيء، ويمرض المريض فيُنعت له، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه"(1).
أما آثارها في التفسير فقد بلغت في الموسوعة (124) أثرًا، وهو عدد قليل مع ما عُرف عنها من العلم، لكن لعل مرَدّ ذلك إلى اشتغالها بالفقه والحديث أكثر من التفسير، لذا تجد أن أغلب ما ورد من تفسيرها متعلق بأحكام القرآن.

‌‌4 - أبو هريرة رضي الله عنه (ت: 57 هـ)
عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أسلم في السنة السابعة عام خيبر، كان فقيرًا من أهل الصفة، صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنوات ولازمه ملازمة شديدة، وقد دعا له بالحفظ، فكان حفظه الخارق من معجزات النبوة كما ذكر الذهبي(2)، توفي عام 58 هـ.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان أبو هريرة من حفاظ الصحابة وعلمائهم، اشتهر برواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث بلغ ما رواه (5374) حديثًا، ومن ثَمّ كان أكثر الصحابة رواية للحديث، أخذ عنه المئون من الصحابة والتابعين، بلغوا أكثر من 800 نفس، أما التفسير فلم يرد أنه كان متصديًا له، وقد بلغت آثاره في الموسوعة (172) أثرًا، ولا شك أن في اشتغاله برواية الحديث أثرًا كبيرًا في عدم تصدره للتفسير ومن ثم قلة آثاره فيه، وقد ذكره السيوطي في الصحابة الذين وردت عنهم آثار يسيرة في التفسير(3). واللَّه أعلم.(1) سير أعلام النبلاء 2/ 183.
(2) سير أعلام النبلاء 2/ 495.
(3) الإتقان، ط: المجمع 6/ 2338.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)

‌‌5 - كعب الأحبار (ت: 32 هـ)
كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق اليماني، كان من أحبار اليهود ومن أوسعهم اطلاعًا على كتبهم، ولد في اليمن، وأدرك الجاهلية والإسلام، وتأخر إسلامه إلى زمن أبي بكر، وقدم المدينة في عهد عمر، وخرج إلى الشام، فسكن حمص، وتوفي فيها عام 32 هـ، عن مئة وأربع سنين.

*‌‌‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان كعب متين الديانة، من نبلاء العلماء، أخذ عن الصحابة الكتاب والسنن، وكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية وأخبار السابقين، وقد حدث عنه: أبو هريرة، ومعاوية، وابن عباس، وذلك من قبيل رواية الصحابي عن التابعي، وهو نادر عزيز، كما حدث عنه أيضًا: تبيع الحميري ابن امرأته، وأسلم مولى عمر.
أما ما روي من آثار تفسيرية عنه فقد بلغت في الموسوعة (197) أثرًا، تكاد تكون كلها في تفسير الآيات المتعلقة بالقصص وأخبار الأمم الغابرة خصوصًا بني إسرائيل، ويظهر أن أغلبها مما ربطه الرواة بالآيات ورأوا مناسبتها للتفسير، ومن هنا أرى عدم تصنيفه ضمن مفسري التابعين، وإنما المعهود عنه علمه بالتوراة والكتب الإسرائيلية، واللَّه أعلم.

‌‌6 - سعيد بن المسيب (ت: 93 هـ)
سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، أبو محمد القرشي، لأبيه وجده صحبة، وُلد بالمدينة لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وتوفي بالمدينة عام 93 هـ.

* منزلته في العلم والتفسير:
سعيد بن المسيب من سادات التابعين فقهًا وورعًا وعبادةً وفضلًا وزهادةً وعلمًا، أخذ عن كبار الصحابة كعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وكذلك عن أبي هريرة حيث كان سعيد زوج ابنته وأعلم الناس بحديثه، وقد أخذ عنه جمع من كبار علماء التابعين كقتادة والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)

أما تفسيره فقد رُوي عنه شيء قليل بلغ في الموسوعة (169) أثرًا، ولعل سبب قلة تفسيره أنه كان ممن يتورع عن القول في القرآن، فكان إذا سُئل عن آية، قال: "لا أقول في القرآن شيئًا"، قال الذهبي: "ولهذا قَلَّ ما نقل عنه في التفسير"(1)، وما رُوي عنه من تفسير فأغلبه في الأحكام الفقهية، ومن هنا أرى عدم تصنيفه ضمن كبار مفسري التابعين، كما صنع عدد ممن كتب في تاريخ التفسير من المعاصرين.

‌‌7 - طاووس بن كيسان (ت: 106 هـ)
طاووس بن كيسان، أبو عبد الرحمن الفارسي، ثم اليمني، الجَنَدي، الفقيه القدوة، عالم اليمن، ولد باليمن في خلافة عثمان رضي الله عنه، وتوفي بمكة عام 106 هـ.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
روى طاووس عن زيد بن ثابت، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وزيد بن أرقم، ولازم ابن عباس مدة، وهو معدود في كبراء أصحابه، وقد كان رحمه الله محدثًا، فقيهًا، ورعًا، ناسكًا، آمرًا بالمعروف، وناهيًا عن المنكر.
أما في التفسير فهو من أقل أصحاب ابن عباس آثارًا فيه، بلغت في الموسوعة (124) أثرًا، أغلبها في الأحكام، لذا أرى أن ما صنعه عدد ممن كتب في تاريخ التفسير من المعاصرين من إدراجه ضمن أصحاب ابن عباس المفسرين وقرنه بهم فيه تجوّز، واللَّه أعلم.

‌‌8 - مالك بن أنس (ت: 179 هـ)
مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد اللَّه المدني، إمام دار الهجرة، وأحد أئمة المذاهب الفقهية الأربعة، ولد بالمدينة عام 93 هـ، وتوفي بها عام 179 هـ.(1) سير أعلام النبلاء 4/ 242.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان مالك حافظًا، مجودًا، متقنًا، إمامًا في الفقه، والحديث، له كتاب الموطأ من أشهر كتب الحديث وأوّلها تصنيفًا، أما في التفسير فمُقِلٌّ، وذُكر له كتاب فيه(1) بلغت آثاره التفسيرية في الموسوعة (113)، أغلبها في الأحكام.(1) ينظر تفصيل ذلك في كتاب: تفسير أتباع التابعين ص 135 - 140.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)

‌‌خاتمة الفصل الثاني
لعله يحسن أن نختم هذا الفصل بجدول يوضح الترتيب العددي للمُقلِّين في التفسير من السلف بحسب إحصاء آثارهم في الموسوعة:
طبقات المقلين من مفسري السلف م المفسر عدد آثاره الطبقة الأولى: من تجاوزت آثاره 400 ولم تبلغ 500 1 إبراهيم النخعي 467 2 علي بن أبي طالب 448 3 محمد بن كعب القرظي 419 4 سفيان الثوري 411 5 عامر الشعبي 410 الطبقة الثانية: من تجاوزت آثاره 300 ولم تبلغ 400 6 عطاء الخرساني 350 الطبقة الثالثة: من تجاوزت آثاره 200 ولم تبلغ 300 7 عبد اللَّه بن عمر 289 8 أبو مالك غزوان الغفاري الكوفي 280 9 زيد بن أسلم 272 10 وهب بن منبه 261 11 محمد بن شهاب الزهري 259 12 أبو صالح باذام 242 13 سفيان بن عيينة 243 الطبقة الرابعة: من تجاوزت آثاره 100 ولم تبلغ 200 14 كعب الأحبار 197 15 أبو هريرة 172 16 سعيد بن المسيب 169 17 عائشة بنت الصديق 124 18 طاووس بن كيسان 124 19 مالك بن أنس 113 20 عمر بن الخطاب 106 21 أُبَيّ بن كعب 105

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)

‌‌الفصل الثالث المشاركون في التفسير من السلف "ممن لم يبلغ تفسيرهم 100 أثر في الموسوعة"

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)

‌‌المشاركون في التفسير من السلف "ممن لم يبلغ تفسيرهم 100 أثر في الموسوعة"
وهم كُثُر جدًّا، وسأقتصر على ذكر عدد آثارهم في الموسوعة مع بيان وفياتهم دون ترجمة لهم، وذلك ضمن جدول عام مرتب وفق تواريخ وفياتهم، وأدرجت ضمنهم أيضًا المكثرين والمقلين في التفسير منهم ليكون جدولًا شاملًا، كما سيأتي.
إلا أني حرصت على ترجمة باقي الصحابة الذين ذكرهم السيوطي بأنهم اشتهروا بالتفسير أو كانت لهم آثار واضحة فيه حيث قال: "اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد اللَّه بن الزبير"(1)، ثم قال بعد ترجمته لبعضهم: "وقد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء اليسير من التفسير، كأنس، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر، وأبي موسى الأشعري، وورد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أشياء تتعلق بالقصص وأخبار الفتن والآخرة"(2)؛ وذلك لنقف على مدى واقع ذلك من خلال الموسوعة، ونحاول تفسير وتعليل ذلك، أما أبو بكر الصديق وعثمان رضي الله عنهما فأكتفي بما تقدم من بيان مكانتهما في التفسير عند الحديث عن تاريخ التفسير في عهدهما.

‌‌أبو موسى الأشعري (ت: 44 هـ)
عبد اللَّه بن قيس بن سليم، أبو موسى الأشعري، قدِم المدينة سنة سبع عام خيبر، مع أصحاب السفينتين من الحبشة، وشهد المشاهد بعد ذلك مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم استعمله على اليمن مع معاذ بن جبل، وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير، ثم انطلق مجاهدًا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فولاه عمر البصرة حاكمًا وقاضيًا ومقرئًا، وفُتحت على يديه(1) الإتقان، ط. المجمع 6/ 2325.
(2) الإتقان، ط. المجمع 6/ 2338.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)

الأهواز وأصبهان، وكان من أجِلاء الصحابة وفضلائهم، قال الذهبي: "قد كان أبو موسى صوّامًا، قوّامًا، ربانيًّا، زاهدًا، عابدًا، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر، لم تغيره الإمارة، ولا اغتر بالدنيا"(1). توفي عام 44 هـ وقيل: عام 50 هـ، وقيل غير ذلك.

*‌‌ مكانته في العلم والتفسير:
كان أبو موسى من كبار قراء الصحابة وفقهائهم، قال مسروق: "كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد، وأُبي، وأبو موسى"(2)، كذلك كان أبو موسى من أحسنهم صوتًا في القرآن، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ"(3). أما التفسير فلم يرد عنه إلا اليسير من الآثار، بلغت في الموسوعة (26) أثرًا فقط، وهو عدد قليل جدًّا مقارنة بما عُرف أبو موسى من علم، ولا يشك في علم أبي موسى -وعموم الصحابة- في التفسير؛ لكن يظهر أن أبا موسى لم يكن متصديًا لتعليم التفسير كما تصدى للإقراء والفتوى والقضاء، لذا ربما وهم السيوطي بذكره في العشرة المكثرين أو خلط بين كونه مقرئًا فسلكه مع المفسرين، ويلاحظ أنه ذكره أيضًا فيمن يروى عنهم اليسير من التفسير وهو الأقرب بحسب هذا الإحصاء(4)، واللَّه أعلم.

‌‌زيد بن ثابت (ت: 45 هـ)
زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري، أبو سعيد -ويقال: أبو خارجة- المدني، قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة، فأمره أن يتعلم لغة يهود، وقد كان من أخص كُتّاب الوحي وقرَأَة القرآن، وقد شهد العرضة الأخيرة، ومن هنا اختاره أبو بكر وعثمان رضي الله عنهما لجمع القرآن، قرأ عليه أبو هريرة وابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبقاه عمر في المدينة مقرئًا ومعلمًا(1) سير أعلام النبلاء 2/ 396.
(2) سير أعلام النبلاء 2/ 433.
(3) أخرجه البخاري 6/ 195 (5048)، ومسلم 1/ 546 (235) - (793).
(4) ينظر: الإتقان، ط. المجمع 6/ 2325، 2338. لكن يلاحظ أن ما ذكره السيوطي من عدد العشرة الذين اشتهروا بالتفسير من الصحابة سينتقض على هذا القول!

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)

وقاضيًا، كما كان رضي الله عنه أفرض الصحابة وأعلمهم بالمواريث، شهد له بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "وأفرضهم زيد بن ثابت"(1)، توفي عام 45 هـ وقيل: 48 هـ وقيل: بعد 50 هـ.

*‌‌ مكانته في العلم والتفسير:
كان زيد بن ثابت من أعلم الصحابة وأقرئهم وأفقههم، وسبقهم في القرآن والفرائض قال الشعبي: "غلب زيد الناس على اثنتين: الفرائض، والقرآن"(2)، أما التفسير فلم ترد له روايات كثيرة، وقد بلغت في الموسوعة (30) أثرًا تكاد تكون جميعها في الأحكام، ومن هنا فالأقرب أنه ليس من مفسري الصحابة الذين تصدوا للتفسير، وإنما كان متصديًا للإقراء والفتوى والفرائض، ولا يعني ذلك عدم علمه بالتفسير، واللَّه أعلم.

‌‌عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (ت: 65 هـ)
عبد اللَّه بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، أبو محمد، الصحابي ابن الصحابي، قيل: إنه أسلم قبل أبيه، وكان اسمه العاص فغيَّره النبي صلى الله عليه وسلم بعبد اللَّه. توفي عام 65 هـ.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان له مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل، حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا جمًّا، يبلغ ما أسنده سبع مائة حديث، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لم يكن أحد من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أكثر حديثًا مني إلا ما كان من عبد اللَّه بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب".
أما في التفسير فبلغت آثاره في الموسوعة (95) أثرًا أغلبها يتعلق بالقصص وأخبار الفتن والآخرة، كما ذكر السيوطي(3).(1) أخرجه الترمذي 5/ 664 (3790)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1224).
(2) سير أعلام النبلاء 2/ 432.
(3) الإتقان، ط. المجمع 6/ 2338.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)

‌‌عبد اللَّه بن الزبير (ت: 72 هـ)
عبد اللَّه بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، وأبو خبيب، المدني ثم المكي، أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق، ولد بالمدينة في العام الأول للهجرة، لذا عداده في صغار الصحابة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجدِّه أبي بكر، وأبيه الزبير، وأمِّه أسماء، وخالته أم المؤمنين عائشة، وعن عمر، وعثمان، وغيرهم رضي الله عنهم.
وكان فارس قريش في زمانه، وله مواقف مشهودة، شهد فتوح الشام والمغرب وغزو القسطنطينية، وغيرها، ولما توفي يزيد بن معاوية عام 64 هـ بويع بالخلافة، فحكم أغلب البلاد لكن لم يستوسق له الأمر إلى أن قُتِل بمكة عام 73 هـ على يد الحجاج بن يوسف قائد عبد الملك بن مروان.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان ابن الزبير من علماء الصحابة، أخذ عن خالته عائشة التي كانت تحبه حتى كنِّيت به، كما أخذ عن غيرها، وقد كان قارئًا لكتاب اللَّه صوّامًا قوامًا فارسًا مقدامًا، فصيحًا بليغًا، وهو أحد الأربعة الذين ندبهم عثمان رضي الله عنه لجمع القرآن، قال عنه ابن عباس رضي الله عنهما: "قارئ لكتاب اللَّه، عفيف في الإسلام، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وخالته عائشة، وجدته صفية، واللَّه إني لأحاسب له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر"(1).
لكن يظهر أن اشتغاله بالجهاد ابتداءً، ثم دخوله في الفتن وطلب الخلافة شغله عن التصدي للتعليم، ومن ثم قلَّ ما يُروى عنه في عموم علوم الشريعة، ومن ضمنها التفسير، لذا فقد بلغت آثاره في الموسوعة (40) أثرًا فقط، أما ما ذكره السيوطي في كونه من العشرة المشهورين في التفسير، فلعله رأى ما عُرف عنه من علم بقراءة القرآن، مع ما يُروى عنه في المكي والمدني فعدَّه مشهورًا بالتفسير، لكن مجموع آثاره في كتب التفسير -ومن ضمنها معرفة المكي والمدني- قليلة.
وبعد هذا التطواف على هذه التراجم الموجزة لبقية الصحابة الذين أوردهم السيوطي ضمن المفسرين يحسن أن نعرض هنا أكثر عشرة من الصحابة آثارًا في التفسير الاجتهادي من خلال الموسوعة:(1) سير أعلام النبلاء 3/ 367.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)

م الصحابي تاريخ وفاته عدد آثاره في التفسير 1 عبد اللَّه بن عباس 68 8922 2 عبد اللَّه بن مسعود 32 761 3 علي بن أبي طالب 40 448 4 عبد اللَّه بن عمر 73 289 5 أبو هريرة 58 172 6 عائشة بنت أبي بكر 57 124 7 عمر بن الخطاب 23 106 8 أبي بن كعب 19 105 9 عبد اللَّه بن عمرو بن العاص 65 95 10 أنس بن مالك 93 78

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)

‌‌جدول بإحصاءات التفسير الاجتهادي للسلف مرتبًا على الوفيات
‌‌أولًا: الصحابة
م الصحابي تاريخ وفاته عدد آثار تفسيره 1 عبد اللَّه بن رواحة 8 2 2 أبو بكر الصديق 13 14 3 معاذ بن جبل 18 11 4 أُبي بن كعب 19 105 5 عمر بن الخطاب 23 106 6 قتادة بن النعمان 23 5 7 العباس بن عبد المطلب 32 3 8 عبد الرحمن بن عوف 32 10 9 أبو ذر 32 9 10 أبو الدرداء 32 22 11 عبد اللَّه بن مسعود 32 761 12 المقداد بن الأسود 33 1 13 سلمان الفارسي 34 21 14 عبادة بن الصامت 34 4 15 أبو طلحة زيد بن سهل 34 3 16 عثمان بن عفان 35 11 17 حذيفة بن اليمان 36 37 18 الزبير بن العوام 36 6 19 طلحة بن عبيد اللَّه 36 1 20 عمار بن ياسر 37 5 21 خباب بن الأرت 37 3 22 صهيب بن سنان 38 1

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)