Arabic source text

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة التفسير المأثور (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌توطئة
أردت بالمُقلّين من مفسري السلف مَن تجاوزت آثار تفسيرهم 105 أثر ولم يبلغوا 500 أثر، وذلك من خلال إحصاءات الموسوعة، ونظرًا لتفاوت ما بينهم فقد سلكتهم في أربع طبقات:
أولًا: من تجاوزت آثاره 400 ولم تبلغ 500 أثر:
من الصحابة: علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ت: 40 هـ).
من التابعين: النخعي (ت: 96 هـ)، والشعبى (ت: 106 هـ)، ومحمد بن كعب (ت: 117 هـ).
من أتباعهم: سفيان الثوري (ت: 161 هـ).
ثانيًا: من تجاوزت آثاره 300 ولم تبلغ 405 أثر:
من التابعين: عطاء الخراساني (ت: 135 هـ).
ثالثًا: من تجاوزت آثاره 200 ولم تبلغ 300 أثر:
من الصحابة: عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما (ت: 72 هـ).
من التابعين: أبو مالك الغفاري، ووهب بن منبه (ت: 114 هـ)، والزهري (ت: 124 هـ)، وزيد بن أسلم (ت: 136 هـ).
من أتباعهم: سفيان بن عيينة (ت: 198 هـ).
رابعًا: من تجاوزت آثاره 100 ولم تبلغ 200 أثر:
من الصحابة: عمر بن الخطاب (ت: 23 هـ)، وأُبيّ بن كعب (ت: 19 هـ)، وعائشة بنت الصديق (ت: 57 هـ)، وأبو هريرة (ت: 57 هـ) رضي الله عنهم.
من التابعين: كعب الأحبار (ت: 32 هـ)، وسعيد بن المسيب (ت: 93 هـ)، وطاووس بن كيسان (ت: 106 هـ).
من أتباعهم: مالك بن أنس (ت: 179 هـ).
وفيما يلي تعريف موجز بكل منهم مع بيان مختصر لأبرز الأسباب التي أدت إلى قلة آثاره في التفسير مرتبتين بحسب وفياتهم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)

‌‌أولًا من تجاوزت آثاره 400 ولم تبلغ 500 أثر
‌‌1 - علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ت: 40 هـ)(1)
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أمير المؤمنين، أبو الحسن القرشي الهاشمي، ابن عم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة، ومن أوائل السابقين إلى الإسلام، ورابع الخلفاء الراشدين، شهد المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم إِلا تبوك، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله.

*‌‌ منزلته في العلم ومكانته في التفسير وآثاره:
نشأ رضي الله عنه في بيت النبوة حيث ضمه النبي صلى الله عليه وسلم إليه قبل البعثة تخفيفًا على عمه أبي طالب الذي كان قليل المال، ولما بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم كان من أول من صدق به، ولا شك أن لذلك أثرًا في تضلعه في العلم، فقد "روى الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض عليه القرآن وأقرأه"(2)، فكان رضي الله عنه من كبار مقرئي الصحابة الذين تدور عليهم أسانيد القراء، ونشأ رضي الله عنه "بحرًا في العلم، قوي الحُجَّة، سليم الاستنباط، أُوتِيَ الحظ الأوفر من الفصاحة والخطابة والشعر"(3)، روى علقمة عن ابن مسعود قال: "كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة عليّ بن أبي طالب"(4). وقد "جمع عليّ رضي الله عنه إلى مهارته في القضاء والفتوى، علمه بكتاب اللَّه، وفهمه لأسراره وخفي معانيه، فكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل"(5)، فعن أبي الطفيل قال: شهدت عليًّا(1) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 6/ 12، تاريخ الإسلام 2/ 351. التفسير والمفسرون 1/ 67.
(2) تاريخ الإسلام 2/ 351.
(3) التفسير والمفسرون 1/ 67، بتصرف يسير.
(4) الطبقات الكبرى، لابن سعد 2/ 338.
(5) التفسير والمفسرون 1/ 67.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٦)

يخطب وهو يقول: "سلوني فواللَّه لا تسألوني عن شيء إِلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب اللَّه فواللَّه ما من آية إِلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل"(1)، وعن ابن مسعود قال: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إِلا له ظهر وبطن، وإن علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن"(2).
وقد تفرغ رضي الله عنه للقضاء والفتيا والإقراء والتعليم في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وكذلك التفسير، فكان أكثر الخلفاء الراشدين تفسيرًا، وقرأ عليه كثير من الصحابة والتابعين، كما أخذ عنه التفسيرَ الكثيرُ منهم، يأتي على رأسهم حبر الأمة وترجمان القرآن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما، فقد جاء عنه أنه قال: "ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي"(3)، قال ابن عطية: "فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب ويتلوه ابن عباس رضي الله عنهما"(4).
ومع ما ذكر من مكانة عظيمة لعلي رضي الله عنه في علم القرآن إِلا أنه لم يرد عنه في دواوين تفاسير أهل السُّنَة إِلا القليل من آثار التفسير، بلغت في هذه الموسوعة (448) أثرًا، ولعل أبرز أسباب ذلك فيما يلي:
1 - انشغاله بالفقه والفتيا والقضاء والإقراء أكثر منه في التفسير.
2 - انشغاله بعد توليه الخلافة بأعبائها والفتن التي صاحبتها.
3 - وجوده قبل الخلافة في المدينة، وهو وسط علمي متين لا يحتاج كثير منهم إلى السؤال مقارنة بالأمصار المفتوحة كالبصرة والكوفة، التي يحتاج أهلها إلى التعلم خصوصًا أن أكثرهم من غير العرب.
4 - تقدم وفاته نسبيًّا مقارنة بابن عباس رضي الله عنهما.
5 - ما ذكره د. محمد حسين الذهبي حين قال: "كثرت الرواية في التفسير عن عليّ رضي الله عنه، كثرة جاوزت الحد، الأمر الذى لفت أنظار العلماء النُقَّاد، وجعلهم يتتبعون الرواية عنه بالبحث والتحقيق، ليميزوا ما صح من غيره، وما صح عن علي في التفسير قليل بالنسبة لما وُضِع عليه، ويرجع ذلك إلى غُلاة الشيعة، الذين أسرفوا في حبه فاختلقوا عليه ما هو بريء منه، إما ترويجًا لمذهبهم وتدعيمًا له، وإما لظنهم(1) الإتقان في علوم القرآن 4/ 233، وينظر: تاريخ الإسلام 2/ 351.
(2) حلية الأولياء 1/ 65.
(3) تفسير ابن عطية 1/ 41.
(4) تفسير ابن عطية 1/ 41.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)

الفاسد أن الإغراق في نسبة الأقوال العلمية إليه يُعلي من قدره، ويرفع من شأنه العلمي. وأظن أن ما نُسب إلى علي من قوله: "لو شئتُ أن أُوْقِرَ سبعين بعيرًا من تفسير أم القرآن لفعلت" لا أصل له، اللَّهُمَّ إِلا في أوهام الشيعة، الذين يغالون في حبه، ويتجاوزون الحد في مدحه. ثم هناك ناحية أخرى أغرت الوُضَّاع بالكذب عليه، تلك الناحية هي نسبته إلى بيت النبوة، ولا شك أن هذه الناحية، تُكسب الموضوع قبولًا، وتعطيه رواجًا وذيوعًا على ألسن الناس، والحق أن كثرة الوضع على عليٍّ رضي الله عنه أفسدت الكثير من علمه، ومن أجل ذلك لم يعتمد أصحاب الصحيح فيما يروونه عنه إِلا على ما كان من طريق الأثبات من أهل بيته، أو من أصحاب ابن مسعود، كعبيدة السلماني وشُريح، وغيرهما"(1).

‌‌2 - إبراهيم النخعي (ت: 96 هـ)(2)
إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو النخعي، أبو عمران الكوفي، فقيه أهل الكوفة، أمه مليكة بنت يزيد أخت الأسود بن يزيد النخعي. توفي سنة 96 هـ(3).
أخذ القراءة عرضًا عن علقمة، والأسود، وقرأ عليه: الأعمش، وطلحة بن مصرف.
ولم يُحدِّث عن أحد من الصحابة مع أنه أدرك جماعة منهم. قال الذهبي: "ولم نجد له سماعًا من الصحابة المتأخرين الذين كانوا معه بالكوفة كالبراء، وأبي جحيفة، وعمرو بن حريث. وقد دخل على أم المؤمنين عائشة وهو صبي، ولم يثبت له منها سماع، على أن روايته عنها في كتب أبي داود، والنسائي، والقزويني، فأهل الصنعة يَعُدُّون ذلك غير متصل، مع عدِّهم كلهم لإبراهيم في التابعين، ولكنه ليس من كبارهم"(4). قال الشعبي لما بلغه موته: "ما خلف بعده مثله"(5). وقال الذهبي: "وكان بصيرًا بعلم ابن مسعود، واسع الرواية، فقيه النفس، كبير الشأن، كثير(1) التفسير والمفسرون 1/ 68. كذا ذكر رحمه الله هذه العلة، ولم يعز ذلك إلى أحد من المتقدمين، وقد بحثت عما ذكر بأنه "كثرت الرواية في التفسير عن عليّ رضي الله عنه، كثرة جاوزت الحد، الأمر الذي لفت أنظار العلماء النُقَّاد، وجعلهم يتتبعون الرواية عنه بالبحث والتحقيق، ليميزوا ما صح من غيره" فلم أقف على من ذكر ذلك، واللَّه أعلم.
(2) تنظر ترجمته: طبقات ابن سعد 6/ 271، حلية الأولياء 4/ 219، تهذيب الكمال 2/ 233، تاريخ الإسلام 2/ 1052، سير أعلام النبلاء 4/ 520، تهذيب التهذيب 1/ 177، تفسير التابعين 1/ 331.
(3) تاريخ الإسلام 2/ 1052.
(4) سير أعلام النبلاء 4/ 520.
(5) تذكرة الحفاظ 1/ 59.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)

المحاسن -رحمه اللَّه تعالى-"(1).

*‌‌ مكانته في التفسير وآثاره:
لم يتعرض إبراهيم النخعي للتفسير كثيرًا، لذا قلَّ عنه ما ورد من آثار في التفسير، فقد بلغت في الموسوعة (467) أثرًا، وهو عدد قليل مقارنة بما عُرف عنه من علم، ومن تلاميذ كُثُر، احتفوا به وحفظوا علمه ونشروه، حتى قال له الشعبي يومًا: "أما إني أفقه منك حيًّا، وأنت أفقه مني ميتًا، وذاك أن لك أصحابًا يلزمونك، فيحيون علمك"(2). ولعل من أبرز أسباب قلة تفسيره ما يلي(3):
1 - انشغاله بالفقه والأحكام: فقد اعتنى بالفقه عناية كبيرة، حتى صار فقيه الكوفة ومفتيها في زمنه، وقد كان واسع الاجتهاد دقيق الاستنباط والقياس، بل يمكن القول: إنه مؤسس قواعد مدرسة الرأي بالعراق التي أخرجت أبا حنيفة -تلميذ حماد بن أبي سليمان تلميذ إبراهيم- صاحب المذهب الفقهي المشهور. ومن هنا نجد أن كثيرًا من المروي عنه في التفسير إنما كان في تفسير آيات الأحكام.
2 - تورعه عن التفسير والقول في القرآن: وهذا مسلك مشهور عنه -وعن كبار طبقة التابعين من أهل الكوفة- قال رحمه الله: "كان أصحابنا يكرهون تفسير القرآن ويهابونه"(4). ولا شك في أثر مسلك أصحابه عليه، لا سيما أنه لم يأخذ عن غيرهم كما هو معلوم.
3 - إيثاره الخمول والتخفي وكراهيته للشهرة: قال عنه الذهبي: "وكان يتوقى الشهرة، ولا يجلس إلى الأسطوانة". . . وجاء من وجوه عن إبراهيم أنه كان لا يتكلم في العلم إِلا أن يُسأل(5)، ثم تضاعف ذلك الأمر باختفائه عن أعين الناس متواريًا من الحجاج.
4 - قِصَر عمره وتقدم وفاته: حيث توفي عام 96 هـ وله تسع وأربعون(6)، وهو عمر قصير مقارنة بأقرانه من مشاهير مفسري صغار التابعين كقتادة (ت: 117 هـ)، والسُّدِّي (ت: 127 هـ)، أو الطبقة الوسطى منهم الذين جاوزوا الثمانين كمجاهد (ت: 102 هـ)، وعكرمة (ت: 105 هـ)، والضحاك (ت: 105 هـ)، والحسن البصري (ت: 110 هـ)، وغيرهم.(1) سير أعلام النبلاء 4/ 520.
(2) سير أعلام النبلاء 4/ 526.
(3) ينظر: تفسير التابعين 1/ 333 - 340.
(4) حلية الأولياء 4/ 222.
(5) تذكرة الحفاظ 1/ 59.
(6) تاريخ الإسلام 2/ 1052.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)

‌‌3 - عامر الشعبي (ت: 105 هـ)(1)
عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو الكوفي. ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب، على المشهور. توفي سنة أربع ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة. وقيل: سنة خمس ومائة. وقيل: في أول سنة ست ومائة، وقيل غير ذلك(2). وهو معدود في الطبقة الوسطى من التابعين.
وقد أدرك خمسمائة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو أكثر. فروى عن: علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسيرًا، وعن المغيرة بن شعبة، وعمران بن حصين، وعائشة، وأبي هريرة، وجرير البجلي، وعدي بن حاتم، وابن عباس رضي الله عنهم، كما أخذ عن كبار التابعين، كعلقمة ومسروق.
قرأ القرآن على علقمة، وأبي عبد الرحمن السلمي. وقرأ عليه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد كان رحمه الله حافظًا واعيًا، قال ابن شبرمة: سمعت الشعبي يقول: "ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببت أن يُعيده عَلَيّ". كما كان عالمًا بالسيرة والمغازي، حتى قيل إن ابن عمر مر عليه وهو يحدث بالمغازي فقال: "لقد شهدت القوم، فلهو أحفظ لها، وأعلم بها"، كما كان رحمه علَّامة باللغة راوية للشعر، فعن محمد بن فضيل عنه أنه قال: "ما أروي شيئًا أقل من الشعر، ولو شئت لأنشدتكم شهرًا لا أعيد".
وبلغ من مكانته العلمية أنه كان يُلقي العلم والصحابة متوافرون، فعن ابن سيرين، قال: "قدمت الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة، والصحابة يومئذ كثير".
وقد أثنى على علمه معاصروه ومَن بعدهم، فقال عنه الحسن البصري حين نعاه: "كان واللَّه كبير العلم، عظيم الحلم، قديم السلم، من الإسلام بمكان"، وعن مكحول قال: "ما رأيت أفقه من الشعبي"، وقال سفيان بن عيينة: "كان الناس بعد أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه"، ووصفه الذهبي فقال: "كان إمامًا حافظًا فقيهًا متفنِّنًا ثبتًا متقنًا"(3).(1) ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد 6/ 246، تهذيب الكمال 14/ 28، تذكرة الحفاظ 1/ 66، تاريخ الإسلام 3/ 70، سير أعلام النبلاء 4/ 294، تفسير التابعين 1/ 316.
(2) وقد اعتمدت الموسوعة تاريخ وفاته عام 105 هـ.
(3) تذكرة الحفاظ 1/ 63.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)

*‌‌ مكانته في التفسير وآثاره:
ما بلغه الشعبي من العلم والحفظ والرواية والفقه والمعرفة بالمغازي واللغة والشعر يؤهله لأن يكون مفسرًا عَلَمًا، بل هو كذلك فقد قال: "واللَّه ما من آية إلا قد سأَلتُ عنها"(1)؛ إلا أن ما رُوي عنه من آثار في تفسير القرآن كان قليلًا، بلغت في الموسوعة (410) آثار فقط، ولعل من أبرز أسباب قلة نتاجه التفسيري ما يلي(2):
1 - تورعه عن كثرة الفتيا والتحديث عامة وعن التفسير خاصة، فقد كان يكره السؤال، وكثيرًا ما يُسأل فيقول: لا أدري، بل كان ينكر على من يكثر من التحديث. هذا في العلم عامة، وهو كذلك في التفسير، فقد كان يتهيَّب القول فيه مع علمه به، قال رحمه الله: "واللَّه ما من آية إلا قد سأَلتُ عنها، ولكنها الرواية عن اللَّه"(3). وجاء عنه قوله: "ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن، والروح، والرأي"(4). بل كان ينكر على من يكثر من تفسير القرآن، ويصفه بأنه ليس أهلًا لذلك؛ ومن ذلك إنكاره على أبي صالح باذام، والسدي(5).
2 - انشغاله برواية الحديث والسنن، ثم الفقه والأحكام: فقد كان حافظ زمانه وأعلمهم بالسنن، شهد له بذلك معاصروه ومن بعدهم، فعن عاصم بن سليمان قال: "ما رأيت أحدًا أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي"(6)، كذلك كانت له عناية عظيمة بالأحكام الفقهية لكن من خلال الآثار والسنن، لذا تجد كثيرًا من آثاره في التفسير متعلقة بآيات الأحكام.
3 - ما تعرض له من الفتن: حيث هرب من المختار الثقفي -أيام استيلائه على الكوفة عام 65 هـ- إلى المدينة: "وهناك روى عن ابن عمر رضي الله عنهما، وتعلم الفرائض عن الحارث الأعور"(7)، ثم شارك في فتنة ابن الأشعث حين خرج على الحجاج الثقفي عام 81 هـ، ولما قضى الحجاج عليها هرب الشعبي إلى خراسان مجاهدًا في جيش قتيبة بن مسلم، وهناك قُبض عليه وسُيِّر إلى الحجاج، لكن شاء اللَّه أن ينجو من سيف الحجاج بحسن اعتذاره، فعفا الحجاج عنه.(1) تفسير الطبري 1/ 81.
(2) ينظر: تفسير التابعين 1/ 317.
(3) تفسير الطبري 1/ 81.
(4) تفسير الطبري 1/ 81.
(5) ينظر: تفسير الطبري 1/ 81، تهذيب الكمال 3/ 136.
(6) سير أعلام النبلاء 4/ 302.
(7) تذكرة الحفاظ 1/ 63.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)

‌‌4 - محمد بن كعب القرظي المدني (ت: 117 هـ)(1)
محمد بن كعب بن حيان بن سليم، بن أسد القرظي، أبو حمزة -وقيل: أبو عبد اللَّه- المدني، من قبيلة بني قريظة اليهودية، وكان أبوه من سبيهم، ممن لم ينجت يوم قريظة فترك، سكن الكوفة، حيث ولد محمد، وذلك في آخر خلافة عليّ رضي الله عنه سنة أربعين، ثم تحول إلى المدينة فسكنها فكان محمد في عداد تابعي أهل المدينة، في الطبقة الوسطى منهم، واختلف في وفاته كثيرًا فقيل: عام 108 هـ، وقيل: 117 هـ، وقيل: 118 هـ، وقيل: 119 هـ، وقيل: 120 هـ(2)، وهو في حدود الثمانين من عمره.
سمع بعض الصحابة وروى عنهم، كجابر بن عبد اللَّه، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وغيرهم رضي الله عنهم. وحدث عنه جماعة، منهم: الحكم بن عتيبة، وزياد بن محمد الأنصاري، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وأبو صخر الخراط، وموسى بن عبيدة الرَّبَذي، وأبو معشر المدني.
وكان ممّن جمع بين العِلْم والعمل. قال ابن سعد: "كان ثقة، عالمًا، كثير الحديث، ورعًا". وقال ابن حبان: "كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا".

*‌‌ مكانته في التفسير وآثاره:
قال عون بن عبد اللَّه: "ما رأيت أحدًا أعلم بتأويل القرآن من القرظي"، وقال العجلي: "مدني، تابعي، ثقة، رجل صالح، عالم بالقرآن"، وقال عنه ابن حبان: "من عُبّاد أهل المدينة وعلمائهم بالقرآن"(3)، وقال الذهبي: "كان من أئمة التفسير"(4)، وقد كان رحمه الله ممن يقف مع آيات القرآن ويكثر من التدبر والتأمل فيها، وفي ذلك يقول: "عجائب القرآن توردني على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي"(5)، وقال رحمه الله: "لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ "إذا زلزلت"،(1) تنظر ترجمته: التاريخ الكبير 1/ 216، مشاهير علماء الأمصار ص 107، حلية الأولياء 3/ 212، تهذيب الكمال 26/ 346، سير أعلام النبلاء 5/ 67. تاريخ الإسلام 3/ 162.
(2) وقد اعتمدت الموسوعة تاريخ وفاته عام 117 هـ.
(3) تهذيب الكمال 26/ 346.
(4) سير أعلام النبلاء 5/ 67.
(5) تاريخ الإسلام 3/ 162.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)

و"القارعة"، وأتردد وأتفكر، أحب إلَيّ من أن أهذَّ القرآن ليلتي هذًّا، أو قال: أنثره نثرًا"(1).
وقد بلغت آثاره في الموسوعة (419) أثرًا تفسيريًّا، وهو بهذا أكثر تابعي أهل المدينة تفسيرًا بحسب ما جاء في الموسوعة، لكنه عدد قليل نسبيًّا مقارنة بغيره من كبار مفسري التابعين، وبما عُرف عنه من علمه بالقرآن، ولعل من أبرز أسباب قِلَّتها ما يلي:
1 - شدة ورعه، لذا لم يشتهر عنه التصدر لإلقاء التفسير. وإنما كان أكثر ما يقص ويعظ في المسجد، وكان معه قوم أمثاله يجلسون يتذاكرون القرآن. قال محمد بن فضيل البزاز: "كان لمحمد بنِ كعب جلساء كانوا من أعلم الناس بتفسير القرآن، وكانوا مجتمعين في مسجد الرَّبَذَة، فأصابتهم زلزلة، فسقط عليهم المسجد، فماتوا جميعًا تحته"(2).
2 - ما عرف عن أقرانه التابعين المدنيين من تهيُّب الخوض في التفسير(3)؛ ربما كان لذلك أثر عليه في عدم توسعه في التفسير في ذلك الوسط العلمي.
3 - إقامته في المدينة النبوية، مهد السنن والآثار، وهو مجتمع علمي متين ورث الآثار والرواية، أغناهم ذلك عن الاجتهاد والرأي، ولا يحتاج كثير منهم إلى السؤال عن النوازل والحوادث مقارنة بالأمصار المفتوحة كالبصرة والكوفة التي احتاج أهلها إلى التعلم خصوصًا أن أكثرهم من غير العرب.
4 - قلة تلاميذه: فلم تذكر المصادر إلا القليل من طلابه، وأكثرهم غير مشهور في التفسير.

‌‌5 - سفيان الثوري (ت: 161 هـ)(4)
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد اللَّه الكوفي، من كبار أتباع التابعين، ولد بالكوفة عام 97 هـ، وتوفي بالبصرة عام 161 هـ.(1) تاريخ الإسلام 3/ 162.
(2) تاريخ الإسلام 3/ 162.
(3) فعن عبيد اللَّه بن عمر، قال: "لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير، منهم سالم بن عبد اللَّه، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع". تاريخ الإسلام 3/ 162.
(4) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 11/ 153، سير أعلام النبلاء 7/ 229. تاريخ الإسلام 3/ 162، مقدمة تحقيق تفسير سفيان الثوري، تفسير أتباع التابعين ص 124 - 132.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)

وهو معدود ضمن كبار أتباع التابعين، فقد حدّث عن عشرات التابعين ومعاصريهم، كأبيه، وأبي إسحاق السبيعي، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزناد، وسليمان التيمي، وزيد بن أسلم، وحميد الطويل، وحبيب بن أبي ثابت، وإسماعيل السُّدِّيّ، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم. وعنه ابن جريج، والأوزاعي، وشعبة بن الحجاج، وعبد اللَّه بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ومِهران بن أبي عمر العطار، وعبد الرزاق الصنعاني، ومحمد بن يوسف الفريابي، وغيرهم(1).
وقد كان رحمه الله من كبار علماء زمانه، بل فَاقَهُم في الحفظ والحديث والفقه والزهد، قال الذهبي: "كان سفيان رأسًا في الزهد، والتَّألُّه، والخوف، رأسًا في الحفظ، رأسًا في معرفة الآثار، رأسًا في الفقه، لا يخاف في اللَّه لومة لائم، من أئمة الدين"(2). وعُدَّ رحمه الله من المصنفين المكثرين في العلماء المتقدمين، ومما ذُكِر من تصانيفه: "الجامع الكبير في الفقه والاختلاف"، "الجامع الصغير"، كتاب "الفرائض"، كتاب "التفسير"(3).

*‌‌ مكانته في التفسير وآثاره:
يُعدّ سفيان الثوري من أكابر مفسري عصره، قال عبد الرزاق الصنعاني (ت 211 هـ): "سمعت سفيان يقول: سلوني عن علم القرآن والمناسك فإني عالم بها"(4)، وقد وصلنا تفسيره برواية تلميذه أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت: 220 هـ)(5)، ويظهر أنه ليس كل تفسيره، فقد وجدت روايات عنه ليست فيه.
وقد اعتنى نَقَلةُ التفسير المأثور بتفسيره النقلي والاجتهادي، كتلميذه عبد الرزاق(1) ينظر: سير أعلام النبلاء 7/ 230 - 236.
(2) سير أعلام النبلاء 7/ 241.
(3) ولم يصلنا من تصانيفه سوى تفسيره، ينظر: الفهرست ص 277، مقدمة محقق تفسير سفيان الثوري ص 33.
(4) سير أعلام النبلاء 7/ 247.
(5) طبع قديمًا في الهند بتحقيق امتياز على عرشي، عن نسخة وحيدة ناقصة الأول والآخر، وهي مرتبة السور لكن غير مرتبة الآيات، وعدد رواياتها (911) رواية عن الصحابة والتابعين، أكثرها عن مفسري مكة، وفيها روايات مرفوعة نادرة، وكثير من رواياته منقطعة. ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 127.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)

الصنعاني، وابن جرير -وهو من أكثرهم عناية به-، وابن المنذر، وابن أبي حاتم(1).
بلغت آثاره من التفسير النظري في الموسوعة (411) أثرًا مما تحققنا أنها من قوله(2)، وهذا نتاج تفسيري قليل نسبيًّا مع ما عُرف من مكانة سفيان رحمه الله، ولعل من أبرز أسباب ذلك ما يلي(3):
1 - قلة اجتهاده في التفسير: حيث كان منهجه عدم القول في القرآن برأيه، بل اتباع الصحابة والتابعين.
2 - أن من منهجه ألا يفسر من القرآن إلا ما أشكل، وينتقد من يفسر السورة من أولها إلى آخرها.
3 - عدم تفرغه للتفسير: فقد كان رحمه الله رأسًا في الحديث والفقه والتفسير وألّف في كل منها، وكان له مذهب فقهي معروف، ولا شك أن التقلب في مثل هذه العلوم يضعف الإنتاج التفسيري، واستفراغ الجهد فيه يقوِّيه.
4 - ما تعرض له من الفتن آخر حياته، حيث عاش متخفيًّا متنقلًا بين العراق ومكة، مطارَدًا من قِبَل الخليفة أبي جعفر المنصور، حتى توفي رحمه الله بالبصرة عام 161 هـ.
* * *(1) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 125 - 127.
(2) ويبقى (111) قولًا مرويًّا عن سفيان دون تمييز.
(3) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص 129، 377 - 380.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)

‌‌ثانيًا من تجاوزت آثاره 300 ولم تبلغ 400 أثر
‌‌عطاء الخراساني (ت: 135 هـ)(1)
عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب -ويقال: أبو عثمان- البلخي، نزيل الشام، مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، واسم أبيه أبي مسلم: عبد اللَّه، ويقال: ميسرة.
مولده عام 50 هـ بخراسان ونشأته وطلبه للعلم فيها حتى تولى القضاء بها، ثم تحول إلى الشام في منتصف حياته معلما ومجاهدًا، توفي بأريحا ودفن ببيت المقدس سنة 135 هـ رحمه الله.
أرسل عن: أبي الدرداء، وابن عباس -كثيرًا-، والمغيرة بن شعبة، وطائفة. وقال ابن معين: سمع من ابن عمر. وقال الدارقطني: "هو في نفسه ثقة، لكنه لم يلق ابن عباس". وروى عن: سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، والزهري، وغيرهم. وعنه: ابن جريج، وشعبة بن الحجاج، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وابنه عثمان بن عطاء، ويونس بن يزيد، وغيرهم.
وقد كان فقيهًا ومحدثًا، عالمًا عاملًا واعظًا مؤثرًا، مجاهدًا، مفتيًا، محبًّا لنشر العلم، وفي ذلك يقول ابنه عثمان عنه: "أوثق عملي في نفسي نشر العلم، وكان يجلس أبي مع المساكين، فيعلمهم، ويحدثهم".(1) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 20/ 107، سير أعلام النبلاء 6/ 141، تاريخ الإسلام 3/ 701، أقوال عطاء الخراساني في التفسير من سورة الكهف إلى الناس: جمعًا ودراسة مقارنة، رسالة جامعية لمحمد عبد الجواد الصاوي، لم تطبع.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)

*‌‌ مكانته في التفسير وآثاره:
كان عطاء الخراساني واعظا بليغًا، وكان لوعظه وقْعٌ في القلوب، وكثير من تلك المواعظ تتضمن آثارًا تفسيرية، وهي مبثوثة في كتب نقلة التفسير، خصوصًا تفسير ابن أبي حاتم، وقد ذُكر له بعض المؤلفات في التفسير وعلوم القرآن، قال الداوودي: "له كتاب "تنزيل القرآن" و"تفسيره" و"ناسخه ومنسوخه" رواية يونس بن راشد الحراني عنه"(1).
وقد وصلنا تفسيره من طريق تلميذه يونس بن يزيد، وذلك في الجزء الذي رواه أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الرملي (ت: 295 هـ) المتضمن لتفسير كل من يحيى بن يمان، وتفسير لنافع بن أبي نعيم القارئ، وتفسير مسلم بن خالد الزنجي، إضافة إلى تفسير عطاء الخراساني(2)، ومعظم مروياته من تفسيرات عطاء القولية التي بلغت (177) قولًا.
وقد بلغت آثار عطاء في موسوعة التفسير (350)(3) أثرًا، وهو عدد لا بأس به يفوق عددًا من مشاهير التابعين، كسعيد بن المسيب والزهري، وزيد بن أسلم، ولعل أهم أسباب بلوغ هذا العدد هو كثرة وعظه وحبه لنشر العلم، وكتابته للتفسير، كما تقدم. وفي المقابل نجد أنه لم يبلغ مبلغ المكثرين في التفسير نظرا لعدم تفرغه للتفسير، حيث اشتهر بالوعظ والإفتاء والجهاد، كما تقدم، كذلك اشتغاله بالرواية كثيرًا خصوصًا تفسير ابن عباس، إضافة إلى قلة وجود تلاميذ اختصوا به ونشروا علمه، واللَّه أعلم.
* * *(1) طبقات المفسرين للداوودي 1/ 385.
(2) صدر في جزء صغير بتحقيق: د. حكمت بشير عن مكتبة الدار بالمدينة، 1408 هـ.
(3) هذا سوى 322 رواية أخرى عن عطاءٍ مهملًا، يُحتمل أن يكون له فيها نصيب.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)

‌‌ثالثًا من تجاوزت آثاره 300 ولم تبلغ 300 أثر
‌‌1 - عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما (ت: 73 هـ)(1)
عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي، أسلم صغيرًا مع أبيه بمكة وهاجر معه إلى المدينة، وردَّه النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأُحد لصغره وهو دون الخامسة عشر، ثم قَبِله في الخندق حين بلغها، وشهد ما بعدها من المشاهد، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم استقر بالمدينة معلمًا، وقدم الشام، والعراق، والبصرة، وفارس غازيًا، واعتزل الفتنة بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه، وكان ينهى عن الخوض فيها في عهد معاوية، وكذلك بعد وفاته، وامتد به العمر إلى أن توفي بمكة في بداية خلافة عبد الملك بن مروان عام 73 هـ بعد مقتل ابن الزبير رضي الله عنهما بقليل.
وقد كان من أكثر الصحابة اتباعا لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره، ومن المكثرين عنه حديثًا، روى عنه كثير من التابعين، يأتي على رأسهم أصحابه المدنيون الذين لازموه كابنه سالم ومولاه نافع، وسعيد بن المسيب. كما كان رضي الله عنه خيِّرًا عالمًا عاملًا عابدًا ورعًا، قال سعيد بن المسيب: "كان ابن عمر يوم مات خير من بقي، وكان مفتي المدينة بعد زيد بن ثابت".

*‌‌ مكانته في التفسير وآثاره:
مع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان من أكثر الصحابة تتبعا لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه كان يتورع عن التحديث، ويتورع أكثر منه في تفسير القرآن، لذا ذكر أنه لم يكن يعجبه منهج ابن عباس في التوسع في التفسير حتى سأله رجل عن قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ(1) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 4/ 142، حلية الأولياء 1/ 318، سير أعلام النبلاء 3/ 203، تاريخ الإسلام 2/ 843، تهذيب التهذيب 5/ 328.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)

كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: 30]، فقال له: "اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله، ثم تعال فأخبرني ما قال، فذهب إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس: "كانت السماوات رتقًا لا تمطر، وكانت الأرض رتقًا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات" فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره، فقال: "إن ابن عباس قد أوتي علمًا، صدق هكذا كانتا"، ثم قال ابن عمر: "قد كنت أقول: ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علمًا"(1). من هنا يتبين لنا منهج ابن عمر في التفسير وما ترتب عليه من قلة تفسيره للقرآن، وهو الواقع فعلًا، فمع أنه رضي الله عنه من أكثر الصحابة حديثًا، وفقهًا، وقد طال به العمر، واجتنب الفتن، إلا أن آثاره في تفسير القرآن قليلة، بلغت في الموسوعة (289) أثرًا، أغلبها في آيات الأحكام.

‌‌2 - أبو مالك غزوان الغفاري الكوفي (ت: 91 - 100 هـ)(2)
أبو مالك غزوان الغفاري الكوفي، مشهور بكنيته، روى عن ابن عباس، والبراء بن عازب. وعنه: سلمة بن كهيل، وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل السُّدِّيّ. وثَّقَه يحيى بن معين. وهو معدود في الطبقة الوسطى للتابعين، والمعلومات عنه شحيحة في كتب التراجم، أرَّخ الذهبي وفاته ما بين عامي 91 - 100 هـ.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
اشتهر أبو مالك بالتفسير أكثر من غيره من العلوم، ومن هنا ترجم له ابن سعد فقال: "صاحب التفسير. وكان قليل الحديث"(3)، ومروياته في التفسير عديدة، رواية ودراية، وأغلب مروياته النقلية من تفسير ابن عباس عن طريق تلميذه السُّدِّيّ(4)، أما تفسيره الاجتهادي فقد بلغ في الموسوعة (285) أثرًا في جميع أجزاء القرآن، وفي جميع موضوعات التفسير حتى حروف المعاني، وهو تفسير نفيس يشهد بمكانته في هذا العلم، وأغلبه من طريق تلميذه إسماعيل السدي، يليه ما يرويه حصين بن عبد الرحمن.(1) حلية الأولياء 1/ 320.
(2) تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال 23/ 100، تاريخ الإسلام 2/ 1155.
(3) الطبقات الكبرى 6/ 299، وكذا وصفه ابن معين، ينظر: تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز 2/ 84.
(4) وهو سند السُّدي المشهور عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)

‌‌3 - وهب بن منَبِّه (ت: 114 هـ)(1)
وهب بن منبه بن كامل بن سيج ابن ذي كبار، أبو عبد اللَّه الأبناوي، اليماني، الذماري، الصنعاني، ولد سنة 34 هـ في خلافة عثمان رضي الله عنه، وذُكر أن أصل أبيه مُنَبِّه "من أهل هراة، خرج فرُفع إلى فارس أيام كسرى، وكسرى أخرجه من هراة، ثم إنه أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فحَسُن إسلامه، فمسكن ولده وتوالد أولاده باليمن، وكان وهب بن منبه يختلف إلى هراة ويتفقد أمر هراة"(2). ومع هذا فقد اشتهر لدى المعاصرين أنه من مُسلِمة أهل الكتاب!! ولم أجد من صرحَّ بذلك من المتقدمين!! سوى أنه كان مُلِمًّا بكتب الأولين والأنبياء السابقين، وليس في ذلك دلالة صريحة على أنه نشأ على غير الإسلام ثم أسلم، بل ما ورد من كونه وُلد في الإسلام وأن أباه أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه وُلد مسلمًا، توفي رحمه الله عام 114 هـ، وقيل: 110 هـ، وقيل غير ذلك(3). وهو معدود في الطبقة الوسطى من التابعين، روى عن: ابن عباس، وعبد اللَّه بن عمرو، وأبي هريرة، وجابر، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم. قال الذهبي: "كان صدوقًا عالمًا، قد قرأ كتب الأولين وعرف قصص الأنبياء عليهم السلام، وكان يُشبَّه بكعب الأحبار في زمانه، وكلاهما تابعي لكن مات قبله بنحو من ثمانين سنة، فمولد وهب قريب من وفاة كعب"(4). وقد كان ثقة عابدًا عاملًا، ذا مواعظ بليغة، وأقوال مأثورة(5).

*‌‌ مكانته في التفسير:
أكثر ما عُرف به وهب هو الدعوة والوعظ والنصح والإرشاد، مع الصلاح والعبادة، وقد كان لعلمه البالغ بكتب الأولين وأخبار الإسرائيليات أثر في وعظه لما في بعضها من العظة والعبرة، أما في الفقه والحديث والتفسير فلم يكن وهب بالمكثر، وما رُوي له من أحاديث مرفوعة فهي معدودة، وكذا في التفسير لم يكن مشهورًا به ومتصديًا له، وإنما عُرف بالتحديمث بالإسرائيليات وأخبار الأولين لذا(1) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 31/ 140، تاريخ الإسلام 3/ 334.
(2) تهذيب الكمال 31/ 143، بتصرف يسير.
(3) تهذيب الكمال 31/ 160. وقد اعتمدت الموسوعة تاريخ وفاته عام 114 هـ.
(4) تاريخ الإسلام 3/ 334.
(5) ينظر: تهذيب الكمال 31/ 143 - 159.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)

وصفه الذهبي فقال: "الإمام، العلامة، الأخباري، القصصي"(1).
أما ما ورد عن وهب في التفسير فيكاد يكون كله في تفسير آيات قصص الأولين خصوصًا بني إسرائيل، ومبدأ الخلق ونحو ذلك، وكثير من تلك القصص ربما كان ربطها بآيات القرآن وتوظيفها في التفسير ليس من وهب! والمسألة تحتاج إلى تتبع وتحرير. وقد بلغت تلك الَاثار في الموسوعة (261) أثرًا. أغلبها من طريق ابن أخيه عبد الصمد بن معقل، ومحمد بن إسحاق.

‌‌4 - أبو صالح باذام (ما بين 111 - 120)(2)
باذام -ويقال: باذان- أبو صالح، مولى أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها.
نشأ ابتداء بمكة، وكان معلم صبيان كما تذكر المصادر، ثم انتقل إلى الكوفة واستقر بها إلى أن توفي، وقد اختلف في تاريخ وفاته كثيرًا، فقيل: في خلافة الوليد بن عبد الملك (86 - 96 هـ)، وقيل: أنه امتد به العمر إلى أن توفي في العقد الثاني من القرن الثاني (111 - 125 هـ)(3)، وهو في عداد الطبقة الوسطى من التابعين، حدَّث عن: مولاته؛ أم هانئ، وأخيها علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم(4). وحدّث عنه: أبو قلابة، والسُّدِّيّ، وإسماعيل بن أبي خالد، ومحمد بن السائب الكلبي، والأعمش، والثوري وغيرهم.
قال يحيى بن معين: "أبو صالح مولى أم هانئ ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء، وإذا روى عنه غير الكلبي فليس به بأس؛ لأن الكلبي يحدث به مرة من رأيه، ومرة عن أبي صالح، ومرة عن أبي صالح، عن ابن عباس". وقال(1) سير أعلام النبلاء 4/ 544.
(2) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 6/ 296، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/ 432، تهذيب الكمال 4/ 7، سير أعلام النبلاء 5/ 37، تاريخ الإسلام 3/ 211، تهذيب التهذيب 1/ 263، القَوْلُ المُحَرِّر لترجمة أبي صالح باذام المُفَسِّر، للشريف د. حاتم العوني، ص 514 - 522، بحث ضمن كتاب إضاءات بحثية في علوم السُّنَّة النبوية، أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة، د. ناصر المنجع، إصدار مركز البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، 1430 هـ.
(3) ينظر بيان ذلك في: القَوْلُ المُحَرِّر لترجمة أبي صالح باذام المُفَسِّر ص 515، أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة ص 24.
(4) ينظر إثبات سماعه منهم ومناقشة أقوال من أنكره في: القَوْلُ المُحَرِّر لترجمة أبي صالح باذام المُفَسِّر ص 514 - 522.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)

يحيى القطان: "لم أَرَ أحدًا من أصحابنا تركه". وضعفه بعض أهل العلم(1).

*‌‌ مكانته في التفسير:
اشتهر أبو صالح بالتفسير حتى صار يُعرف بـ (صاحب التفسير)(2)، قال ابن عدي: "وعامة ما يرويه تفسير"(3). ويظهر أنه كان واسع العلم بالتفسير حتى قال إسماعيل بن أبي خالد: "ما سألت أبا صالح عن شيء من القرآن إلا أخبرني به"(4). وفي المقابل ظهر من انتقده في التفسير، فعن ابن أبي زائدة قال: كان الشعبي يمر بأبي صالح باذان، فيأخذ بأذنه فيعركها، ويقول: "تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن"(5)، وعُلِّل ذلك النقد -الصادر عن الشعبي وغيره- بأن أبا صالح لم يكن يحفظ القرآن أو يحسن قراءته، أو أن مصدر تفسيره كُتُبٌ أصابها، وهو يروي منها، أو لتساهله في التفسير وتوسعه فيه وعدم تحرجه(6)، وهو أمر غير محمود عند متقدمي تابعي الكوفة، وكل ذلك لا يقدح في القيمة العلمية لتفسير أبي صالح(7).
والتفسير المنقول عن أبي صالح نوعان: رواية ودراية، أما الرواية -وهي الأغلب- فقد اختص بنقل تفسير شيخه ابن عباس وله عشرات الروايات عنه، وأما الدراية (التفسير الاجتهادي) فهو أقل، وقد بلغ في الموسوعة (242) أثرًا.
وأغلب ما يُروى من تفسير أبي صالح -بنوعيه- من طريق الكلبي، وهو متروك، وهذه الطريق -كما هو معروف- من أوهى الطرق عن ابن عباس، كما تقدم في ترجمة الكلبي. وفي المقابل يُروى تفسير أبي صالح من طريقين مقبولين:
الأول: من طريق إسماعيل السدي في سنده المشهور عن أبي صالح عن ابن عباس.(1) ينظر في مناقشة أقوال من ضعفه: القَوْلُ المُحَرِّر لترجمة أبي صالح باذام المُفَسِّر ص 523 - 522، أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة ص 14 - 24.
(2) طبقات ابن سعد 6/ 296.
(3) الكامل في الضعفاء 2/ 71.
(4) رواه الفسوي في: المعرفة والتاريخ 2/ 686.
(5) تفسير الطبري 1/ 86. وأيضًا ورد عن مجاهد أنه نهى عن تفسير أبي صالح. ينظر: الكامل، لابن عدي 2/ 70.
(6) ينظر: أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة ص 23.
(7) المرجع السابق، ص 23.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)

والثاني: من طريق إسماعيل بن أبي خالد.
ولعل أبرز أسباب قِلَّة تفسير أبي صالح الاجتهادي ما يلي:
1 - اعتناؤه برواية تفسير شيخه ابن عباس رضي الله عنهما وغلبة ذلك عليه.
2 - انتقاد تفسيره من قبل بعض أعلام التابعين.
3 - رواية الكلبي عنه، التي أفسدت مرويات أبي صالح وتفسيره، وأَضَرَّت به. واللَّه أعلم.

‌‌5 - محمد بن شهاب الزهري (ت: 124 هـ)(1)
محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن شهاب بن عبد اللَّه القرشي الزهري، أبو بكر المدني، نزيل الشام. ولد سنة خمسين، وتوفي عام 124 هـ، وعليه فهو في عداد طبقة صغار التابعين. أدرك عددًا من الصحابة، وحدَّث عن ابن عمر، وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، ومحمود بن الربيع رضي الله عنهم.
كما لازم كبار علماء المدينة من التابعين، وعلى رأسهم سعيد بن المسيب -الذي جالسه ثماني سنوات، وتفقه به-، وعروة بن الزبير، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، وغيرهم.
وحدث عنه صالح بن كيسان، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وسفيان بن عيينة، وغيرهم.

*‌‌ منزلته في العلم والتفسير:
كان الزهري من أعلم أهل زمانه وأحفظهم، قال الليث بن سعد: "ما رأيت عالمًا قط أجمع من ابن شهاب، يحدِّث في الترغيب، فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدَّث عن العرب والأنساب، قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدَّث عن القرآن والسُّنَّة، كان حديثه نوعًا جامعًا".
وقد عُرف الزهري بعلمه الواسع في الحديث والرواية، والسيرة والمغازي، ثم في الفقه والأحكام، بل هو أوّل من دوَّن علم الحديث تدوينًا شاملًا بصفة رسمية بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز، وقد كان ذلك أكثر علمه الذي عُرف به؛ لذا كان(1) تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال 26/ 420، سير أعلام النبلاء 4/ 544، تذكرة الحفاظ 1/ 84.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)

يوصف بالحافظ(1).
أما التفسير فلم يشتغل الزهري به كثيرًا؛ ولم يُعرف بتصديه له مثل ما عُرف به كبار مفسري التابعين كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة، لذا لم يكن بالمكثر في التفسير الاجتهادي، لكن في جانب الرواية له آثار كثيرة خصوصًا في أسباب النزول وحوادث السيرة والمغازي، وهذه العلوم من جملة علم الحديث الذي كان إمامًا فيه، وعَلَمًا من أعلامه، كما تقدم.
وقد بلغت آثاره في الموسوعة (259) أثرًا من التفسير الاجتهادي، هذا سوى العشرات من آثار أسباب النزول، والمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، الجدير بالذكر أن له في العِلمَين الأخيرين جزأين لطيفين طُبعا في رسالة صغيرة(2).
ولعل من أسباب عدم بروزه في علم التفسير ما يلي:
1 - تخصصه في علم الحديث وحفظه وتتبعه، ثم في الفقه والأحكام، ومن ثَمّ تجد أن أغلب ما روي من تفسيره الاجتهادي له تعلق بهذين العِلمين.
2 - طبيعة منهج شيوخه من أهل المدينة الذين كانوا يتورعون عن الخوض في علم التفسير، كما تقدم. ولا شك أن لذلك أثره على تلميذهم، خصوصًا أن أغلب شيوخه من المدينة، وأكثر علمه عنهم.

‌‌6 - زيد بن أسلم (ت: 136 هـ)(3)
زيد بن أسلم، القرشي العدوي مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أبو أسامة، أو أبو عبد اللَّه المدني الفقيه المفسر، أبوه أسلم من كبار التابعين، قيل كان من سبي عين التمر. وقيل: حبشي. وقيل: من سبي اليمن. اشتراه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمكة لما حج بالناس سنة 11 هـ في خلافة الصديق. وقد لازم أسلمُ عمرَ وحفظ عنه، وروى عنه الأحاديث الكثيرة، وروى عن أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم، حتى وصفه الإمام الذهبي بأنه الفقيه الإمام، وهو من رواة الكتب الستة، توفي عام 80 هـ(4)، أما ابنه(1) ينظر: سير أعلام النبلاء 5/ 326.
(2) صدرت بعنوان "الناسخ والمنسوخ وتنزيل القرآن بمكة والمدينة" بتحقيق: د. حاتم الضامن، عن مؤسسة الرسالة، بيروت. وهي من مصادر الموسوعة.
(3) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 10/ 12، سير أعلام النبلاء 5/ 316، تاريخ الإسلام 3/ 656، إكمال تهذيب الكمال 5/ 131.
(4) تاريخ الإسلام 2/ 791.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)