Arabic source text

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة التفسير المأثور (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الاعتضاد والترجيح بما لا يصلح أن يكون هو العمدة من الأخبار التي تكلم في بعض رواتها لسوء حفظ أو نحو ذلك وبآثار الصحابة والتابعين؛ بل بأقوال المشايخ والإسرائيليات والمنامات مما يصلح للاعتضاد، فما يصلح للاعتضاد نوع وما يصلح للاعتماد نوع. . . ولو كان عبد اللَّه بن لهيعة ذاكرًا لا آثِرًا ولم ينكره المسلمون عليه لكان في ذلك مستند لهذا الإطلاق؛ فإن الرجل قاضي مصر في ذلك الزمان وهو من أكبر العلماء المفتين ونظير لليث بن سعد، والغلط الذي وقع في حديثه لا يمنعه أن يكون من أهل الاجتهاد والفتيا مثل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة وكان زمانهما متقاربًا؛ فإنه من أعيان الفقهاء المفتين وإن كان في حديثه ضعف، وكذلك شريك بن عبد اللَّه وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وغيرهم من المشهورين بالفتيا؛ إذا تكلم في حديثهم لم يمنع هذا أن يكونوا من المجتهدين المفتين. إذا كان النزاع في إطلاق لفظ وقد أطلقه أحد هؤلاء العلماء إما آثرًا وإما ذاكرًا وسمعه الناس منه ونقلوه عنه ولم يعرف أن أحدًا أنكره علم أن علماء المسلمين كانوا يتكلمون بمثل هذا اللفظ، وأن المتكلم به ليس خارقًا للإجماع ولا مبتدعا لفظًا لم يسبق إليه"(1).
وهو كلام في غاية النفاسة لبيان أهمية فهم غرض العالم من إيراد الخبر الضعيف، وأن للعلماء في ذلك مقاصد ينبغي أن تُفقه وتُفهم؛ وقد بيّن العلامة محمود محمد شاكر جانبًا من ذلك أثناء تعليقه على تفسير الطبري؛ فقال عند قوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]: "تبين لي مما راجعته في كتاب الطبري؛ أن استدلال الطبري بهذه الآثار التي يرويها بأسانيدها، لا يراد به إِلا تحقيق معنى لفظ، أو بيان سياق عبارة؛ فهو قد ساق هنا الآثار التي رواها بإسناده ليدل على معنى الخليفة والخلافة، وكيف اختلف المفسرون من الأولين في معنى الخليفة، وجعل استدلاله بهذه الآثار كاستدلال المستدل بالشعر على معنى لفظ في كتاب اللَّه، وهذا بيِّن في الفقرة التالية للأثر رقم (605)؛ إذ ذكر ما روى عن ابن مسعود وابن عباس، وما روى عن الحسن في بيان معنى الخليفة، واستظهر ما يدل عليه كلام كل منهم، ومن أجل هذا الاستدلال لم يبال بما في الإسناد من وهن لا يرتضيه، ودليل ذلك أن الطبري نفسه قال في إسناد الأثر (465) عن ابن مسعود وابن عباس، فيما مضى ص 353: "فإن كان ذلك صحيحًا، ولست أعلمه صحيحًا؛ إذ كنت بإسناده مرتابًا. . . "، فهو مع ارتيابه في هذا الإسناد قد ساق الأثر للدلالة على معنى اللفظ(1) تلخيص كتاب الاستغاثة 1/ 308.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٤٤)

وحده، فيما فهمه ابن مسعود وابن عباس -إن صح عنهما- أو ما فهمه الرواة الأقدمون من معناه. وهذا مذهب لا بأس به في الاستدلال، ومثله أيضًا ما يسوق في الأخبار والآثار التي لا يشك في ضعفها، أو في كونها من الإسرائيليات، فهو لم يسقها لتكون مهيمنة على تفسير آي التنزيل الكريم؛ بل يسوق الطويل لبيان معنى لفظ أو سياق حادثة، وإن كان الأثر نفسه مما لا تقوم به الحجة في الدين، ولا في التفسير التام لآي كتاب اللَّه.
فاستدلال الطبري بما ينكره المنكرون، لم يكن إِلا استظهارًا للمعاني التي تدل على ألفاظ هذا الكتاب الكريم، كما يستظهر بالشعر على معانيها؛ فهو إذن استدلال يكاد يكون لغويًّا، ولما لم يكن مستنكرًا أن يستدل بالشعر الذي كذب قائله، ما صحّت لغته؛ فليس بمستنكر أن تساق الآثار التي لا يرتضيها أهل الحديث، والتي لا تقوم بها الحجة في الدين، للدلالة على المعنى المفهوم من صريح لفظ القرآن، وكيف فهمه الأوائل -سواء كانوا من الصحابة أو من دونهم-، وأرجو أن تكون هذه تذكرة تنفع قارئ كتاب الطبري، إذا ما انتهى إلى شيء مما عدَّه أهل علم الحديث من الغريب والمنكر"(1).
ومثل هذا واضح جدًّا فيما نحن بصدده من كون غرض المصنفين من إيراد الأحاديث مختلف، وأنه من الجناية الحكم بخطئهم أو تجريد كتبهم بدعوى وجود الأحاديث الضعيفة فيها.

*‌‌ تتمات مهمات:
الأولى: من ضمن الأمور التي تؤثر تأثيرًا قويًّا في الحكم بالثبوت وعدمه القرائن المحتفّة بالرواية أو الراوي، بحيث تستحق أن تفرد بمطلب خامس تكتمل به دائرة النظر للحكم بالثبوت وتتم به معطياته، ولكن لما كان البحث يريد بيان المنهج تجاه مرويات التفسير؛ فقد آثرت جمع القرائن المختصة بمرويات التفسير مع بعضها البعض سواء منها ما تعلق بالثبوت أو لا، فلينتبه لذلك.
الثانية: تجريد الكتب من الآثار الضعيفة بدعوى التصحيح:
إن تجريد التفسير من الآثار الضعيفة، ومحاولة إخراج ما يسمى بصحيح التفسير من الأفكار التي تحتاج إلى إعادة نظر، وإلى المقارنة بينها وبين مناهج أئمة التفسير؛ فإن "الإسناد الصحيح يعطي إشارة إلى صحة القول المنقول بهذا الإسناد غالبًا،(1) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر 1/ 453، 454 حاشية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٤٥)

وليس بالضرورة أن يكون الإسناد الذي لم يصل إلى درجة الصحة أو الحسن دليلًا قاطعًا على عدم صحة القول المنقول بهذا الإسناد، فعلى سبيل المثال: تكرر عند أهل العلم قولهم: إن طاوسًا أعلم الناس بأحكام معاذ، وسعيد بن المسيب أعلم الناس بقضاء عمر، وعلي بن أبي طلحة أعلم الناس بتفسير ابن عباس، وهؤلاء التابعون لم يتحملوا عن أولئك الصحابة"(1) وليس بلائق أن نجرد الكتب من نقولهم عن هؤلاء الصحابة لضعف الإسناد.
وسينصب الكلام هنا عن تجريد كتب التفسير من الآثار الضعيفة، ذلك أن أئمة التفسير وغيرهم لم يكونوا يمارسون لونًا من ألوان العبث وهم يدخلون في مؤلفاتهم وتفاسيرهم تلك الآثار الضعيفة، ولذا فإن من أراد تجريد كتب التفسير مثلًا من الآثار الضعيفة لَزِمَهُ قبل الإقدام على تلك الخطوة التنبه لما يلي:
الأول: مراعاة أن صحة المعنى مقام، وثبوت الرواية مقام آخر، ولذا تجد أحيانًا الأثر الوارد بسند ضعيف مثلًا أصح وأوفق بنظم الآية وسياقها من الأثر المروي بسند صحيح؛ بل قد يكون هناك صعوبة في احتمال الآية للمعنى الوارد بالسند الصحيح، وبالتالي فتجريد التفسير من الضعيف في مثل هذه الحالة واعتماد الصحيح فيه إخلال بالمعنى المراد من الآية، وبعد بها عن مقصودها وعما تدل عليه ألفاظها؛ فمثلًا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26]، المتأمل في ظاهر الآية يجد أن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا} كأنه جواب عن اعتراض اعترضه الكفار، مفاده: أنه تعالى يستحيي من ضرب الأمثال، وقد صرح بكون الآية جوابًا عن اعتراضٍ كثيرٌ من المفسرين(2)، وأوردوا بعض الآثار الضعيفة عن السلف مفادها: أن الآية نزلت؛ لأن الكفار أنكروا ضرب المثل في غير هذه السورة بالذباب والعنكبوت(3)، وهو ما يشير إليه ظاهر الآية.(1) تفسير التابعين 2/ 918.
(2) ينظر: الكشاف 1/ 111، وعبارته: "سيقت هذه الآية لبيان أن ما استنكره الجهلة والسفهاء وأهل العناد والمراء من الكفار واستغربوه من أن تكون المحقرات من الأشياء مضروبًا بها المثل ليس بموضع للاستنكار والاستغراب. . "، ومفاتيح الغيب 1/ 533) وعبارته: ". . . أورد هنا شبهة أوردها الكفار قدحًا في ذلك وأجاب عنها"، وبدائع التفسير لابن القيم 1/ 298، وعبارته: "هذا جواب اعتراض اعترض به الكفار. . . "، وفتح القدير 1/ 146، وعبارته: "أنزل اللَّه هذه الآية ردًّا على الكفار لما أنكروا ما ضربه سبحانه من الأمثال"، وتيسير الكريم الرحمن ص 46، وعبارته: "وكأن في هذا جوابًا لمن أنكر ضرب الأمثال في الأشياء الحقيرة واعترض على اللَّه في ذلك فليس هذا محل اعتراض". وينظر كذلك: تفسير أبي السعود 1/ 96، والتحرير والتنوير 1/ 357.
(3) الطبري 1/ 177، ابن أبي حاتم 1/ 68، الدر المنثور 1/ 88.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٤٦)

وقد ثبت عن أبي العالية والربيع بن أنس(1) في هذه الآية أنه قال: "هذا مثل ضربه اللَّه للدنيا: أن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا سمنت ماتت، وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب اللَّه لهم هذا المثل في القرآن، إذا امتلأوا من الدنيا ريًّا أخذهم اللَّه عند ذلك"(2).
وإذا تأملتَ كلام أبي العالية والربيع وجدت صعوبة كبيرة في كونه مرادًا بالآية ولذا قال ابن عطية: "وقال قوم: هذه الآية مثل للدنيا، وهذا ضعيف يأباه رصف الكلام واتساق المعنى"(3).
ورغم التوافق الظاهر بين ألفاظ الآية والمعنى الوارد بأسانيد ضعيفة من جهة، والبعد الظاهر بين ألفاظها وبين قول أبي العالية والربيع الوارد بالسند الصحيح من جهة أخرى؛ إِلا أني وجدت بعض الفضلاء ممن نهجوا نهج تجريد التفسمِر من الضعيف لم يذكر إِلا قول أبي العالية والربيع، ولم يشر من قريب أو بعيد للمعنى الآخر؛ رغم وضوحه واتساقه مع الآية وإشارتها إليه، وكونه أصح في معنى الآية ونظمها من قول الربيع.
إضافة إلى أن كثيرًا من الآثار الضعيفة الواردة في التفسير تكون موافقة للمفهوم من ظاهر الكلام؛ فيكون الأثر الضعيف في مثل هذا مؤكدًا للمعنى الذي دلت عليه ألفاظ الآية، ويكون توافقه مع دلالة الآية قرينة على صحة معناه وإن لم يثبت إسناده.
وقد صرح الطوفي بهذا المعنى فقال: "فإن كان ما ورد في التفسير من الأحاديث الضعيفة والتواريخ موافقًا للمفهوم من ظاهر الكلام، أو فحواه، أو معقوله، حمل الكلام على ما فهم منه، وكان الخبر الضعيف ونحوه مؤكدًا لما استفيد من اللفظ"(4).
الثاني: أنه لو تم التسليم بصحة ذلك التجريد للزم المتصدي له أن يتعرف أولًا غرض العالم الذي يريد تجريد كتابه من إيراده كل أثرٍ، بحيث لا يحذف أثرًا إِلا وقد علم غرض المصنف من إيراده وكيفية إيراده له، ثم ينظر كذلك في عاقبة حذفه للأثر إلى غير ذلك، ولو حاول ذلك وعاناه لأبصر بعينيه حقيقة الجناية التي تقع على المصنفات وأصحابها بدعوى التصحيح.
الثالث: أن فيه مجافاة وغفلة ظاهرة عن طبيعة مرويات التفسير وظروف نشأتها ودرجات الاهتمام بها، الذي كان له انعكاس واضح على كيفية التعامل معها كما(1) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 68 بإسناد حسن.
(2) الطبري 1/ 177، ابن أبي حاتم 1/ 68.
(3) المحرر الوجيز 1/ 110.
(4) الإكسير في قواعد التفسير ص 41، بتصرف يسير.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٤٧)

سلفت الإشارة إليه؛ فعلم التفسير يغلب على منقولاته الضعف، والضعف منصب على الرواية لا على المعنى، ومعظم هذه المعاني صحيحة في الجملة؛ بل أحيانًا لا يمكن تفسير الآية بدونها، وكذا كثير منها وإن لم يثبت عن قائل بعينه فهو ثابت عن السلف، وكذا يستحيل أن ترتفع مروياته إلى درجات مرويات العقائد والأحكام، فتجريد التفسير من الأسانيد الضعيفة ذات المعاني الصحيحة إهدار لتلك المعاني، وهدم للتفسير، وعدم اعتبار للغالب عليه، وإلغاء لمقاييسه، واستبدال لها بمقاييس أخرى، ومجافاة لطبيعته التي ينبغي أن يعامل على وفقها ووزانها، ولم يكن هذا الصنيع من مناهج الأئمة الذين كانت لهم دراية بأصول الحديث والتفسير، وهم المرجوع إليهم، والمعوّل عليهم في مثل هذا، وصنيعهم حجة على من جاء بعدهم، فلماذا لا يسعنا ما وسعهم؟ !
الثالثة: التفريق بين رواية الراوي ورأيه؛ ينبغي التفريق بين رواية الراوي ورأيه، فهناك فرق بين أن يكون الراوي ناقلًا للتفسير، وبين أن يكون مفسرًا؛ ففي حال النقل والرواية قد يؤثر ضعفه على روايته ونقله؛ لكنه في حال كونه مفسرًا لا يؤثر جرحه على رأيه في التفسير "فالتفريق بين الحالين هو الصواب، فتضعيف مفسّر من جهة الرواية لا يعني تضعيفه من جهة الرأي والدراية؛ لذا يبقى لهم حكم المفسرين المعتبرين، ويحاكم قولهم من جهة المعنى، فإن كان فيه خطأ رُدَّ، وإن كان صَوَابًا قُبِلَ.
وإذا تأمَّلتَ هذه المسألة تأمُّلًا عقليًّا؛ فإنَّه سيظهر لك أنَّ الرأي لا يوصف بالكذب إنما يوصف بالخطأ، فأنت تناقش قول فلان من جهة صحته وخطئه في المعنى، لا من جهة كونه كاذبًا أو صادقًا؛ لأن ذلك ليس مقامه، وهذا يعني أنَّك لا ترفضُ هذه الآراء من جهة كون قائلها كذابًا في الرواية، إنما من جهة خطئها في التأويلِ. . . وغياب هذه القضية يوقع في أمرين:
الأول: طرح آراء هؤلاء المفسرين، وهم من أعلام مفسري السلف.
الثاني: الخطأ في الحكم على السند الذي يروى عنهم؛ فيحكم عليه من خلال الحكم عليهم، وهم هنا ليسوا رواة فيجري عليهم الحكم، بل القول ينتهي إليهم، فأنت تبحث في توثيق من نقل عنهم"(1) لا في حالهم هم.
فكون الشخص ضعيفًا في الرواية لا يعني عدم قبول أقواله في التفسير؛ إذ ضعفه مختص بروايته لا برأيه.(1) مقالات في علوم القرآن ص 305، 306.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٤٨)

‌‌الفصل الثاني مرويات التفسير؛ المحددات والقرائن وتطبيقات المحررين
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: المحددات العامة للتعامل مع مرويات التفسير.
المبحث الثاني: القرائن المختصة بمرويات التفسير وأثرها.
المبحث الثالث: تطبيقات المنهج عند المفسرين المحررين.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٤٩)

‌‌المبحث الأول‌‌ المحددات العامة للتعامل مع مرويات التفسير
تجري الروايات التفسيرية على سنن المنهج الحديثي في بيان ثبوتها عن قائلها أو عدم ثبوتها، فهي دائرة في فلك ما سبق تقريره، ولا ينبغي تعميم الحكم عليها بالتشدد مطلقًا أو التساهل مطلقًا كما هو الشائع؛ وإنما ينبغي أن يكون الحكم منضبطًا بمجموعة من المحددات، الحي تحدد حالات التشدد ودرجاته، وكذا حالات التساهل ودرجاته، وهذه المحددات الآتي ذكرها هي ذات المحددات التي سبق بيانها، التي على أساسها تختلف آليات التعامل ودرجات التشدد والتساهل مع معظم المرويات.

* المحددات العامة للتعامل مع مرويات التفسير:

‌‌أولًا: مضمون الخبر التفسيري:
إذ هو أحد المحددات التي تبين آلية التعامل مع مرويات التفسير من حيث القبول والرد، أو التشدد والتساهل، وهذا يستدعي تصنيف مرويات التفسير بحسب مضامينها وموضوعاتها قبل إصدار الحكم عليها؛ فليس الأمر فيها كلها سواء، وليس هذا تقريرًا يفترضه البحث؛ بل هو صريح ما نصَّ الأئمة عليه، لما فرقوا بين ما يتعلق به حكم وما لا يتعلق، وبين ما كان في مسائل الحلال والحرام وما لم يكن.
والناظر إلى مرويات التفسير سيجد مضامينها لا تخرج غالبًا عما يأتي:
• ما له تعلق باللَّه تعالى وأسمائه وصفاته.
• ما له تعلق بأحكام الحلال والحرام.
• ما له تعلق بالغيبيات، ولا يمكن أن يقال بالرأي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥١)

• ما كان تفسيره معتمدًا على لغة العرب.
فلا ينبغي التسوية بين كل هذه المضامين في التشدد أو التساهل؛ بل يتشدد فيما نصَّ الأئمة على التشدد فيه، ويتساهل فيما نصَّ الأئمة على التساهل فيه بعد فهم التشدد والتساهل على وجههما.
ويكفينا هنا الاستشهاد بكلام البيهقي السابق ذكره، حيث قال في معرض تصنيفه للرواة: "وضرب لا يكون راويه متهمًا بالوضع، غير أنه عرف بسوء الحفظ وكثرة الغلط في رواياته، أو يكون مجهولًا لم يثبت من عدالته وشرائط قبول خبره ما يوجب القبول، فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملًا في الأحكام. . . وقد يستعمل في الدعوات والترغيب والترهيب، والتفسير والمغازي فيما لا يتعلق به حكم".
وهو كلام مفيد جدًّا في تحرير محل التساهل في هذه العلوم، وأن التساهل لا يجري في جميع مروياتها بل يختص بما لم يكن له تعلق بحكم. فمرويات المغازي والتفسير وغيرها يتشدد فيها إذا تعلقت بحكم، ويتساهل فيها إذا لم تتعلق بحكم، وبه تعرف خطأ تعميم الحكم عليها بالتساهل أو التشدد مطلقًا.
إذن؛ فليس الإشكال في نقل نصوص العلماء في التساهل أو التشدد، وإنما هو في تكييفها وتنزيلها على محالها بعد تحرير مرادهم بالتشدد والتساهل وقد سبق بيانه.

‌‌ثانيًا: المفسّر:
لمعرفة المفسر أثر في تحديد آلية التعامل مع التفسير المروي عنه من حيث القبول والرد، أو التشدد والتساهل؛ ذلك أن التفسير المروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يستوي مع تفسير من دونه، لكون المروي عنه عند ثبوته سالمًا من الخطأ، ولكونه لا تجوز مناقضته ولا معارضته، بخلاف غيره، وإذا كان المحدثون يفرقون في درجة التشدد والتساهل في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نفسه؛ فإن التساهل في المروي عمن دونه من باب أولى، ولا يعني هذا أن الأصل التساهل في كل المروي عما عدا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولكنه أمر نسبي يتفاوت صعودًا ونزولًا بحسب مجموعة من المحددات والعوامل، إِلا أن مراعاته مع نسبيته عند التضلع بثبوت الخبر عن المفسر أو عدم ثبوته من الأهمية بمكان.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٢)

‌‌ثالثًا: راوي الخبر التفسيري:
من أهم المحددات المتحكمة في ثبوت الرواية التفسيرية راوي الخبر، ويرتبط بهذا المحدد عدة أمور:
• طرح رواية الكذّاب وعدم الاعتماد عليها مطلقًا: قال البيهقيّ في معرض تصنفه للرواة مقررًا ذلك: ". . . وضرب رواه من كان معروفًا بوضع الحديث والكذب فيه، فهذا الضرب لا يكون مستعملًا في شيء من أمور الدين إِلا على وجه التّليين"(1).
• تسويغ التخفف في الرواة: فلا يشترط الأئمة في رواة التفسير فيما لا يتعلق به حكم ما يشترطون في رواة الأحكام والعقائد؛ بل يسوغون رواية مَنْ دون الثقات من رواة التفسير ممن لم ينزل حالهم إلى درجة الترك طالما سلمت الرواية من الخطأ.
• مراعاة القرائن المحتفّة بحال الراوي: للقرائن المحتفة بالراوي أثر كبير في نقد مروياته؛ ذلك أن إطلاقات الأئمة في الجرح والتعديل لا تتنزل دومًا على كل مرويات الراوي ولا كل أحواله، وإنما يحصل التفاوت فيها بحسب قيام القرائن أو تخلفها، فقد يتوافر لبعض مرويات الراوي الضعيف من القرائن ما يقوي قبولها، ويدفع الخلل المتوقع من قبلها، كاختصاصه بعلم ما، أو ظهور موافقته لغيره من الرواة. . . إلخ من القرائن التي سيأتي بيانها.
* * *(1) دلائل النبوة للبيهقي 1/ 33.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)

‌‌المبحث الثانى القرائن المختصة بمرويات التفسير وأثرها
لما كانت الرواية نشاطًا إنسانيًّا لم يكن من الممكن إخضاعها لمقاييس مادية ومعادلات رياضية، ولذا فإن قواعدها العامة وأطرها الكلية هي الشيء الثابت الوحيد الذي تنتظم كل الجزئيات في فلكه، وتدور في إطاره وتبقى هذه الجزئيات داخل هذا الفلك متفاوتة في صعودها ونزولها وشدتها وضعفها، كما سبق التأكيد على ذلك، وهذا التفاوت منشؤه وسببه القرائن المحتفة بالرواية والراوي، وهذه القرائن هي التي تكون دقة الحكم النقدي بالصحة أو الضعف مؤسسة عليها؛ فهي بمثابة ميزان الذهب البالغ أعلى درجات الدقة في وزن ذرات الذهب الصغيرة قبل أجزائه الكبيرة، ولذا من أغفل هذه القرائن ولم ينتبه إليها ولم يستعملها في محلها؛ فلن يفهم منهج النقاد فضلًا عن أن يطبقه. وبعض ما يأتي من قرائن يؤثر في الحكم بالثبوت، أو يبيّن طريقة وآلية الحكم بالثبوت، أو يبين الثبوت عن مجموع السلف لا عن فرد منهم بعينه، أو يبين كون الخطأ المخوف منه مندفع عن معنى الرواية، فيثبت به صحة مضمونها وإن كنا لا نستطيع الحكم بثبوتها.
وهذه القرائن في الجملة؛ منها ما يكون مشتركًا بين المرويات كافة، ومنها يختص بعلم دون علم أو برواية دون رواية أو براوٍ دون راوٍ، وسيعرج البحث على بعض ما يتعلق بمرويات التفسير منها وإن كان بعضها قد يتعلق به وبغيره:

*‌‌ القرينة الأولى: الاختصاص:
والمقصود به اختصاص الشخص بعلم ما أو براوٍ معين أو بمرويات بلد معين، وهذه سُنَّة جارية في عموم الخلق بحكم العجز البشري عن بلوغ الغاية وتحصيل البراعة في كل الفنون والعلوم، فقد نقل الذهبي كلام النقاد في عاصم بن أبي النجود ثم قال: "كان عاصم ثبتًا في القراءة، صدوقًا في الحديث، وقد وثقه: أبو زرعة،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٤)

وجماعة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء -يعني: للحديث لا للحروف- وما زال في كل وقت يكون العالم إمامًا في فن مقصرًا في فنون. وكذلك كان صاحبه حفص بن سليمان ثبتًا في القراءة، واهيًا في الحديث، وكان الأعمش بخلافه، كان ثبتًا في الحديث، لينًا في الحروف؛ فإن للأعمش قراءة منقولة في كتاب "المنهج" وغيره، لا ترتقي إلى رتبة القراءات السبع، ولا إلى قراءة يعقوب وأبي جعفر"(1).
وهو كلام محرر جمع فيه الذهبي بين أكثر من شخص بلغ من الثقة والقوة في فنٍّ وصار عمدة فيه ولم يبلغ تلك المنزلة في الفن الآخر.
واختصاص الراوي بعِلْمٍ ما وكثرة اشتغاله به، أو بشيخ ما وكثرة ملازمته له قرينة من أهم القرائن التي يسلط النقاد عليها أنظارهم ويبنون أحكامهم؛ ذلك أن اختصاص الراوي دافع للخطأ المظنون من قِبَله، ومسوغ لقبول روايته الحاصل فيها الاختصاص وتصحيحها بل للاحتجاج بها، لأن الضعف المجروح من قبله الراوي إنما هو حكم عام على مروياته في الجملة، يستثنى منه المرويات التي قوّت القرائن المساندة لها صحتها وعدم تسلل ما عند الراوي من خلل إليها.
وهذه القرينة كما هو واضح لا تقتصر على الاختصاص بمرويات التفسير فحسب؛ بل تشملها وتشمل غيرها، وإنما ننبه على التفسير من ذلك خاصة لخصوصية البحث.
وقد نصَّ الخطيب البغدادي على أثر هذه القرينة في التفسير، فقال: "إِلا أن العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام؛ وذلك لسوء حفظهم الحديث وشغلهم بالتفسير، فهم بمثابة عاصم بن أبي النجود حيث احتج به في القراءات دون الأحاديث المسندات؛ لغلبة علم القرآن عليه فصرف عنايته إليه"(2).
فقد بيَّن الخطيب أن سوء الحفظ المجروح به الراوي لا ينسحب على كل مروياته، بل يستثنى منها ما كثر اشتغال الراوي به وطال اختصاصه به، لكون طول الاختصاص وكثرة الاشتغال دافعة للخطأ المخوف من قبل سوء الحفظ غالبًا.
قال الطريفي: "فينبغي على المتعلم لهذا الباب أن يعلم أن بعض الرواة في التفسير لا يكون له عناية إِلا بشخص واحد، فعليه المدار، سواء ممَّا لا ينسبه من(1) سير أعلام النبلاء 5/ 260.
(2) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 194.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٥)

التفسير، أو ما ينسبه لذلك الشخص؛ فالربيع بن أنس لم يرو في التفسير إِلا عن أبي العالية فقط، ليس له رواية عن غيره، وليس له عناية بغيره، كذلك السُّدِّي ليس له رواية -على الإطلاق- في التفسير إِلا عن عبد اللَّه بن عباس، وعن ابن مسعود شيئًا يسيرًا، وإن لم ينسبه فهو عنهما في الأغلب؛ فإن نفسه هو نفس عبد اللَّه بن عباس، وكذلك فإن جلَّ تفسيره من طريق أسباط بن نصر"(1).

*‌‌ القرينة الثانية: الخطأ في التفسير فيما كان سبيل بيانه لغة العرب نادر أو مأمون الجانب:
إذا كان الخطأ هو الذي يحذر النقاد من تسلّله للرواية؛ فمن الطبيعي أن لواقع الزمن أثرًا في نسبة وقوع هذا الخطأ ونوعه في الآثار المروية، ولما كان معظم المروي في التفسير سبيل بيانه لغة العرب باعتبارها هي المعتمد عليها في بيان معانيه، وكانت أزمنة الرواية لا تزال الفصاحة فيها فاشية واللحن فيها مستبشعًا ظاهرًا ينكره العامة قبل الخاصة كان الخطأ من هذه الناحية نادرًا أو مأمون الجانب؛ فإن وقع كان ظاهرًا بل مفضوحًا، لا يروج على العامة فضلًا عمّن سواهم، فإن النقاد تساهلوا مع المرويات التفسيرية التي من هذا القبيل؛ لأن التشدد خفت دواعيه أو زالت بالأمن من الخطأ. قال البيهقيّ: "وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم، لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط"(2).
قال الطريفي: "تفسير الضعفاء موافق لوجوه اللغة في الغالب، وبالسبر لمرويات الضعفاء في التفسير؛ فإنها -في الغالب- لا تخالف وجهًا من وجوه العربية؛ فإن خالفت وجهًا فإنها تُحْمَل على الوجه الآخر، الذي لا يخالف نصًّا ولا حكمًا ولا أصلًا"(3).

*‌‌ القرينة الثالثة: تعدد المفسرين القائلين بالمعنى الواحد:
وهذه القرينة تفيد في بيان ثبوت أصل المعنى عن السلف، فلا بد لمن يعالج مرويات التفسير من النظر الشامل للروايات قبل الحكم بنفي ثبوت معنى من المعاني(1) التقرير في أسانيد التفسير ص 71، 72.
(2) دلائل النبوة للبيهقي 1/ 37.
(3) التقرير في أسانيد التفسير ص 24.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)

المروية عن السلف في التفسير؛ إذ لا يصح نفي ثبوت المعنى عن جملة السلف لمجرد أن أسانيد كل رواية ضعيفة عمّن نسبت إليه، إذ كثيرًا ما تتعدد الأسانيد الواردة عن السلف في معنى آية، وهي على تعددها تأتي لمعنى واحد أو متقارب، وإن اختلفت الألفاظ المعبر بها عن هذا المعنى، فيُشْعِر تعدد الطرق أن لهذا المعنى أصلًا عن السلف، فالناظر في الأسانيد الواردة عن السلف لا يسوغ له أن يصرح بعدم ثبوت معنى عن السلف لمجرد ضعف كل رواية على حدة، بل ينبغي عليه أن يجمع الطرق والأسانيد ثم ينظر في المعنى الذي دل عليه مجموع هذه الروايات؛ فإن كان المعنى متحدًا أو متقاربًا -وهذا كثير- حكم بثبوت هذا المعنى عن السلف، إذ تعدد الطرق للمراسيل والمنقطعات التي هي الغالبة في التفسير، والنظر في الشواهد وما إلى ذلك مما يزيد في الطمأنينة إلى كثير من هذه الأخبار والنقولات.
وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: "ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم؛ ولهذا قال الإمام أحمد: "ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير والملاحم والمغازي"، ويروى: ليس لها أصل، أي: إسناد، لأن الغالب عليها المراسيل. . . والمراسيل إذا تعددت طرقها، وخلت عن المواطأة قصدًا أو الاتفاق بغير قصد؛ كانت صحيحة قطعًا، فإن النقل إما أن يكون صدقًا مطابقًا للخبر، وإما أن يكون كذبًا تعمد صاحبه الكذب أو أخطأ فيه؛ فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقًا بلا ريب.
فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات، وقد علم أن المخبرين لم يتواطؤوا على اختلاقه، وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقًا بلا قصد، علم أنه صحيح. . . وبهذه الطريقة يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات، وإن لم يكن أحدها كافيًا؛ إما لإرسأله، وإما لضعف ناقله، ولكن مثل هذا لا تضبط به الألفاظ والدقائق التي لا تعلم بهذه الطريقة، بل يحتاج ذلك إلى طريق يثبت بها مثل تلك الألفاظ والدقائق. . . وهذا الأصل ينبغي أن يعرف فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي، وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك"(1).(1) مقدمة في أصول التفسير ص 48، 53، بتصرف.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٧)

فقد نبّه على أن تعدد الطرق وتوافقها على الإخبار عن المعنى طريق للجزم بثبوت هذا المعنى وصحته، وإن كان كل طريق منها ضعيفًا باستقلاله، ومثل هذا التعدد لا تضبط به الألفاظ والدقائق فهذا شأنه شأن آخر، وأما ما كان النظر فيه للمعنى المنقول دون مجرد اللفظ كالتفسير، فإنَّ تعدُّدَ الطرق الضعيفة ضعفًا محتملًا في مثله كافٍ لإثبات المعنى المنقول والجزم به عن السلف؛ وإن لم يمكن الجزم بنسبته لآحادهم.

*‌‌ القرينة الرابعة: ليس كل اختلاف في الموقوفات اضطراب:
يقول الطريفي: "ينبغي أن لا تعامل مرويات التفسير المترددة بين الوقف على صحابي والقطع على تابعي من أصحابه، كما تعامل المرويات الأخرى المترددة بين الرفع والوقف للفرق في ذلك، فكثيرًا ما تتداخل مرويات التفسير بين ابن عباس وأصحابه، فيظن بعض من لا عناية له أن هذا علة اضطراب، تارة يوقف وتارة يقطع(1)، وهذا غير صواب؛ فالمفسرون من التابعين كثيرًا ما يقولون بقول شيوخهم من الصحابة ولا يرفعون إليهم(2)، بل قد ينسب تابع التابعي الرواية للتابعي ولا ينسبها للصحابة، وإنما يفعلون ذلك لأغراض منها:
1 - ظهور المعنى وجلاؤه، وكون المعنى المحكي محل تسليم عند السامع فيستثقلون إسناده إليهم(3).
2 - خشية الخطأ في حكاية تفسير الصحابي؛ ومن ذلك مثلًا ما ذكره ابن أبي حاتم قال: "سألت أبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الثوري، عن نسير بن ذعلوق، عن كردوس: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]؟ قال: بشِركٍ؛ قال أبو زرعة: إنما هو عن كردوس، عن حذيفة؛ وابن أبي زائدة قصَّر به"(4) ومراده أنه وقف الحديث على التابعي ولم ينسبه للصحابي(5).
ولا شك أن الاختلاف بين الوقف والقطع لا يكون كله بحسب ما تقدم من(1) التقرير في أسانيد التفسير ص 53.
(2) التقرير في أسانيد التفسير ص 39.
(3) ينظر: التقرير في أسانيد التفسير ص 45، 67.
(4) علل الحديث، لابن أبي حاتم 4/ 592.
(5) ينظر في بيان معنى القصر عند المحدثين: بحث بعنوان "الثقات الذين تعمدوا وقف المرفوع أو إرسال الموصول" د. علي بن عبد اللَّه الصياح. ومن العجيب أن أمثال تلك العلل تغفل عنها كثير من الدراسات المعاصرة، وتصم من لا ينسب الكلام لقائله بالسرقة العلمية!!!

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)

استثقال نسبة ما هو معلوم للصحابي أو من احتياط التابعي في نسبته شيئًا للصحابي بل يدخل الخطأ في ذلك أيضًا، ولا يتيسر تمييز ذلك بعضه من بعض إِلا لمن سبر الروايات والمرويات وكانت لديه الخبرة والملكة التي بها يميز بين ذلك.
فهذا أبو زرعة يحكم بخطأ نسبة أثر لغير قائله مرة ببيان خطأ نسبته لصحابي، ومرة ببيان خطأ نسبته لتابعي؛ فقد ذكر رواية "وكيع عن حماد بن زيد، عن عمرو ابن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، في قوله عز وجل: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات: 6]، قال: لكفور"، ثم قال: "هذا وهم؛ وهم فيه وكيع، إنما هو: عن أبي الجوزاء فقط". وذكر نفس الأثر وأَعَلَّ نسبته لتابعي، وصحح نسبته لتابعي آخر؛ فقد ذكر أثرًا رواه ابن نمير، عن يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في قوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات: 6]؛ قال: "لكفور"، ثم قال: هذا خطأ، إنما هو منصور عن مجاهد"(1).
وإذا تأملت هذا المثال وجدت أن التفسير لم يختلف من رواية إلى رواية؛ بل ورد بنفس اللفظة المفسرة، وهو أيضًا تفسير لغوي؛ ورغم هذا حكم أبو زرعة بخطأ نسبته لابن عباس، وبخطأ نسبته لإبراهيم كذلك، لأن نسبة القول لقائل تستلزم ثبوته عنه.
بل الأعجب من هذا قول ابن أبي حاتم: "وسألت أبا زرعة عن حديث رواه موسى بن أعين عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} [العاديات: 1] قال: الخيل. ورواه زياد البكائي عن ليث عن عطاء عن ابن عباس، فقلت لأبي زرعة: أيهما أصح؟ فقال: موسى بن أعين أحفظ"(2).
وإذا تأملت هذا المثال وجدت أن كلا الطريقين ينسب التفسير لابن عباس، وكلاهما من رواية تلاميذه وأخصائه المعروفين بالسماع منه عطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر، لكن هذا لم يمنع ابن أبي حاتم من السؤال عن الأثر، ولم يمنع أبا زرعة من البيان؛ لأن المدار هنا على إصابة الراوي في حكاية الإسناد أو خطأه، فحيث ثبت خطؤه فلا سبيل إلى اعتجاره، بل هو مسقط ملغى إذ المنكر أبدًا منكر.(1) علل الحديث 4/ 593، 594.
(2) علل الحديث 4/ 593.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)

*‌‌ القرينة الخامسة: كون الرواية من نسخة معروفة:
لقد كان التفسير من أوائل العلوم التي حظيت بالكتابة والتدوين؛ فقد كانت كتابته في وقت مبكر جدًّا، بخلاف بعض العلوم التي تأخر تدوينها، فعن ابن أبي مليكة قال: "رأيت مجاهدًا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: اكتب. قال: حتى سأله عن التفسير كله"(1). وهي كتابة آل أمرها وأمر غيرها من كتابات التفسير إلى أن تكون صحفًا معتبرة تتداول وتروى، وإن المتتبع لمرويات التفسير سيجد مدار معظمها على تلك الصحف؛ فقد أملى مجاهد تفسيره على القاسم بن أبي بزة ولم يسمعه منه أحد غيره، قال ابن عيينة: "لم يسمعه أحد من مجاهد إِلا القاسم بن أبي بزة أملاه عليه، وأخذ كتابه: الحكم، وليث، وابن أبي نجيح"(2)، ولك أن تعتبر بأن المروي عن مجاهد وحده في التفسير من خلال تفسير الطبري أكثر من ثلاثة آلاف رواية بعد حذف المكرر(3)، ولك أن تعتبر كذلك بكون بعض تفسيره يوافق ما روي عن ابن عباس؛ لكونه آكثر من أخذ التفسير عن ابن عباس وأقلهم رواية عنه، وهناك نسخ أخرى غير نسخة مجاهد نقلت لنا آثار السلف في التفسير؛ كتفسير عطية العوفي عن ابن عباس، وتفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وتفسير السدي عن بعض أشياخه، وتفسير قتادة من رواية سعيد بن أبي عروبة، وليس هذا موضح التطويل بذكر تلك النسخ(4)؛ وإنما المقصود وفرة تلك النسخ وكثرتها فيما نقل من آثار التفسير، وهذه النسخ "شرط تحملها وروايتها عدم اتهام الراوي بالكذب، وطالما كان الناسخ ثقة؛ فإنه يتساهل في نَقَلَة النسخة عنه، ولو شددنا فيهم لم يكد يصح لنا شيء كثير من دواوين السُّنَّة، فضلًا عن غيرها"(5).
وهذه النسخ التفسيرية يصدق على كثير منها أنها وجادات، والعلماء فرّقوا بين الحكم باتصالها أو انقطاعها وبين العمل بها عند حصول الثقة بها ومعرفة الواسطة؛ فبعد أن بيَّن ابن الصلاح تفاوت مراتب الوجادات من حيث الاتصال والانقطاع قال: "هذا كله كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة؛ وأما جواز العمل اعتمادًا على ما يوثق به منها، فقد روينا عن بعض المالكية: أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل بذلك، وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز(1) تفسير الطبري 1/ 85.
(2) المعرفة والتاريخ 2/ 154.
(3) ينظر: تفسير التابعين 1/ 252.
(4) ينظر: كتاب نسخ أسانيد التفسير فقد فصل القول في تلك النسخ.
(5) التقرير في أسانيد التفسير بتصرف ص 27، 28.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)

العمل به. قلتُ: قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به، وقال: "لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبَوْه"، وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة؛ فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول، لتعذر شرط الرواية فيها"(1).
يقول الشريف حاتم: "والبخاري أخرج وجادات في صحيحه، ومسلم كذلك، فهناك أحاديث لم ترو إلا وجادة، بل أجمعت الأمة على قبول بعض الوجادات مثل صحيفة عمرو بن حزم، فقد أجمع فقهاء الأمصار كلهم على الاحتجاج بهذه النسخ، وهي وجادة لم تؤخذ عن عمرو بن حزم بالإسناد المتصل الصحيح أبدًا، وأجمع فقهاء الأمة على روايتها"(2).
والمقصود من ذلك: أن النسخ التفسيرية وإن كان بعضها منقطعًا؛ إلا أن نظر المفسرين لمضمونها ومعانيها، وأن نمط التعامل معها ليس كنمط التعامل مع المرويات المسندة.

*‌‌ القرينة السادسة: معرفة ما بين الرواة عن المفسر من اتفاق أو اختلاف:
قال الطريفي: "ينبغي مع معرفة الذين يدور عليهم التفسير من الصحابة معرفة أصحابهم وتباين بلدانهم وتنوع اختصاصهم؛ فقد يروى التفسير عن صحابي بسند ضعيف، يتقوى بإطباق أصحابه على معنى تفسيره، وهذا من القرائن المعتبرة في تقوية بعض الطرق، إذ يستحيل أن يطبق التلاميذ على مخالفة تفسير الصحابي الذي أخذوا عنه التفسير، كما أن معرفة مراتب تلاميذ المفسر واختصاصهم به له أثر في الترجيح بين روايتين متعارضتين عن الصحابي نفسه، وهذا كما أنه في تلاميذ الصحابة كذلك في تلاميذ المفسر من التابعين(3).
هذه أبرز القرائن(4) المرتبطة بالتفسير؛ التي يكون إطلاق الأحكام على الآثار التفسيرية دون استصحابها ومعرفة مراتبها ومواضع استخدامها وكيفياته تجرءًا على تراث الأمة وعبث به.(1) معرفة أنواع علوم الحديث لابن الصلاح ص 181.
(2) محاضرة أسانيد التفسير للشريف حاتم.
(3) التقرير في أسانيد التفسير ص 39.
(4) ذكر الشيخ عبد العزيز الطريفي عددًا آخر من القرائن في كتابه "التقرير في أسانيد التفسير" يمكن مراجعتها لفائدتها ص 74، 75، 79.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)

‌‌المبحث الثالث تطبيقات المنهج عند المفسرين المحررين
كان المفسرون من أهل التحرير والنظر على استحضار كامل لكل ما سبقت الإشارة إليه ولما هو أكثر منه، وجمعت نظرتهم بين تكاملية المنهج الحديثي وبين موضوع التفسير وغرضه وغايته؛ بل حكموا معاييره في بعض النطاقات الخاصة بعلم التفسير.
وإن المطالع لكتب هؤلاء المفسرين الجامعين بين المعرفة بالتفسير والحديث، سيجد أنهم لم يخرجوا عن الإطار العام والأسس الكلية الكبرى لمنهج المحدثين في نقد الأخبار والآثار المروية، وما سنذكره هنا إنما هو الظاهر من منهجهم؛ وأما ما خفي ودق فيبصره أهل الصبر على تلك المصنفات الراغبين في استكشاف مناهج أئمتها، وقد سبقت الإشارة إلى بعض معالمه الكلية في هذا البحث، وقد تتبعت صنيع الطبري وابن عطية وابن كثير خاصة؛ فظهر لي أن منهجهم في نقد مرويات التفسير يدور حول ما يلي:
1 - اشتراط ثبوت التفسير المروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند إرادة الاحتجاج بكونه تفسيرًا نبويًّا؛ إِذْ التفسير النبوي حجة على ما عداه، فإن لم يثبت وكان تفسير الآية بمقتضاه صحيحًا لم يكن ذلك مانعًا من تفسير الآية به، لكن لا على كونه تفسيرًا نبويًّا؛ بل على كونه معنى صحيحًا في الآية، فقد يكون الحديث ضعيفًا لكن معناه مفسر للآية وصادق عليها ومناسب لها، وقد نصَّ الزركشي على ضرورة التثبت من صحة المروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في التفسير فقال: "واعلم أن القرآن قسمان: أحدهما ورد تفسيره بالنقل عمن يعتبر تفسيره، وقسم لم يرد، والأول ثلاثة أنواع: إما أن يرد التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة، أو عن رؤوس التابعين؛ فالأول يبحث فيه عن صحة السند. . . "(1).(1) البرهان 2/ 172.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)

وقد كان المحررون من المفسرين ساعة اختلاف الأقوال واستناد أحدها إلى تفسير نبوي؛ يحكمون بصواب القولط المستند للتفسير النبوي إذا ثبتت صحته ويجعلون ما عارضه خطأ، أو يجعلون القطع بالمعنى الذي تضمنه التفسير النبوي متوقفًا على ثبوت صحته.
ومن أمثلة ذلك: ما ورد عن السلف في معنى الكلمات التي ابتلى اللَّه بها إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124]؛ فقد حكى المفسرون فيها عن السلف أقوالًا، حكاها الطبري وغيره، وقال الطبري بعد حكايته لها: "والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن اللَّه عز وجل أخبر عباده أنه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهن إليه، وأمره أن يعمل بهن فأتمهن. . . وجائز أن تكون تلك الكلمات جميع ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل الكلمات، وجائز أن تكون بعضه. . . وغير جائز لأحد أن يقول: عنى اللَّه بالكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم شيئًا من ذلك بعينه دون شيء، ولا عنى به كل ذلك، إلا بحجة يجب التسليم لها: من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إجماع من الحجة. ولم يصح في شيء من ذلك خبر عن الرسول بنقل الواحد، ولا بنقل الجماعة التي يجب التسليم لما نقلته. غير أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في نظير معنى ذلك خبران، لو ثبتا، أو أحدهما؛ كان القول به في تأويل ذلك هو الصواب. ثم ذكر الخبرين أحدهما عن سهل بن معاذ عن أبيه والآخر عن أبي أمامة ثم قال: فلو كان خبر سهل بن معاذ عن أبيه صحيحًا سنده كان بيّنًا أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فقام بهن، وهو قوله كلما أصبح وأمسى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 17 - 18] أو كان خبر أبي أمامة عدولًا نقلته؛ كان معلومًا أن الكلمات التي أوحين إلى إبراهيم فابتلي بالعمل بهن أن يصلي كل يوم أربع ركعات، غير أنهما خبران في أسانيدهما نظر"(1).
وقد زاد ابن كثير إيضاحًا؛ فقال بعد ذكر الحديثين: ". . . ثم شرع ابن جرير يضعف هذين الحديثين، وهو كما قال؛ فإنه لا تجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما، وضعفهما من وجوه عديدة، فإن كلًّا من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء، مع ما في متن الحديث مما يدل على ضعفه"(2).(1) تفسير الطبري 1/ 527، 528.
(2) تفسير ابن كثير 1/ 167.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)

ومن أمثلته أيضًا: ما ورد في معنى العتيق في قوله تعالى: {وَليَطَّوَّفُوا بِالبيتِ العَتِيقِ} [الحج: 29]؛ فقد ورد عن السلف في معنى العتيق عدة أقوال:
القول الأول: أن اللَّه أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه وهدمه؛ فلذلك سمي عتيقًا. ورد ذلك عن ابن الزبير وقتادة.
القول الثاني: أن البيت أعتق من أن يملكه أحد فليس فيه لأحد شيء. عن مجاهد.
القول الثالث: أنه سمي عتيقًا لِقِدَمِه؛ فهو أول بيت وضع للناس. عن ابن زيد(1).
قال الطبري بعد ذكره لهذه الأقوال: "ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها عمّن ذكرناها عنه في قوله: {بِالبَيْتِ العِتِيقِ} وجه صحيح، غير أن الذي قاله ابن زيد أغلب معانيه عليه في الظاهر، غير أن الذي روي عن ابن الزبير أولى بالصحة، إن كان ما حدثني به محمد بن سهل البخاري قال: ثنا عبد اللَّه بن صالح قال: أخبرني الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري عن محمد بن عروة عن عبد اللَّه بن الزبير قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنما سمي البيت العتيق؛ لأن اللَّه أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه قط" = صحيحًا"(2).
فها هو يترك المعنى الغالب على الكلمة لمعنى آخر تحتمله لدلالة الحديث على هذا المعنى الآخر، لكنه جعل رجحان هذا المعنى مشروطًا بصحة الحديث، فإن ثبتت عدم صحته فقول ابن زيد أرجح.
ومن أمثلته أيضًا: ما ورد عن السلف في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]؛ حيث اختلفوا: هل الإفطار في السفر رخصة أو عزيمة؛ وقد حكى الطبري الخلاف عنهم في ذلك، ثم رجح القول بأنه رخصة، ثم رد على من استدل بحديث: "الصائم في السفر كالمفطر في الحضر"(3)(1) تنظر الأقوال الثلاثة في: تفسير الطبري 17/ 151.
(2) تفسير الطبري 17/ 151، 152.
(3) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الصيام، باب ذكر قوله: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، ح (2287)، ص 338، موقوفًا على عبد الرحمن بن عوف، وابن ماجه في سننه بنحوه مرفوعًا، كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار في السفر، ح (1666) 1/ 532، والبيهقي في سننه، كتاب الصيام، باب الرخصة في الصوم في السفر، ح (7955) 4/ 244، وهو حديث ضعيف، ذكر الاختلاف في روايته أبو حاتم في علل الحديث 2/ 28، برقم (694)، والدارقطني في العلل 4/ 281، برقم (564)، ورجحا أن الصحيح كونه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه موقوفًا، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه، ينظر: المراسيل ص 255، برقم (475)، تهذيب التهذيب 6/ 370.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)