لا يروي أحاديث الترغيب إلَّا عمن تروى عنه الأحكام(1).
4 - الحافظ أبو زكريا النيسابوري (2)
روى الخطيب البغدادي عن أبي زكريا النيسابوري، قال: لا يكتب الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يرويه ثقة عن ثقة حتى يتناهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة، ولا يكون فيهم رجل مجهول، ولا رجل مجروح، فإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة وجب قبوله والعمل به، وترك مخالفته(3).
5 - أبو زرعة الرازي.
6 - أبو حاتم الرازي.
7 - ابن أبي حاتم الرازي.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلَّا بالأسانيد الصحاح المتصلة، وكذا أقول أنا(4).--------------------------------------------
= انظر: شذرات الذهب 6/ 339، البدر الطالع 1/ 328.
(1) شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 74.
(2) هو: المحدث الحافظ الشهير أبو زكريا يحيى ابن الحافظ الكبير محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، إمام نيسابور ومفتيها بعد أبيه، الملقب بجيكان، كان له بيت يتعبد فيه، قال الحافظ الذهلي، رأيت العلماء وأولادهم ولم أر مثل ابني يحيي، قتل سنة سبع وستين ومائتين انظر:: تذكرة الحفاظ 2/ 617.
(3) الكفاية للخطيب البغدادي ص 56.
(4) المراسيل لابن أبي حاتم ص 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
8 - ابن حبان
يفهم من قوله في كتاب "المجروحين": ما روى الضعيف ومالم يرو في الحكم سيان(1)، أنه لا يعمل بخبر الضعيف، وأن وجوده كعدمه.
9 - الإِمام أبو سليمان الخطابي
عاب الإمام المحدث أبو سليمان الخطابي رحمه الله على الفقهاء عدم تمييزهم بين صحيح الحديث وضعيفه واحتجاجهم بالأحاديث الواهية الضعيفة، وإطراحهم للصحيحة، فقال في كتابه "معالم السنن": وأما الطبقة الثانية -وهم أهل الفقه والنظر- فإن أكثرهم لا يعرجون من الأحاديث إلَّا على أقله، ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبأون بما بلغهم أن يحتجوا به على خصومهم إذا وافق مذاهبهم التي ينتحلونها، ووافق آراءهم التي يعتقدونها، وقد اصطلحوا على مواضعة بينهم في قبول الخبر الضعيف، والحديث المنقطع إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم وتعاورته(2) الألسن فيما بينهم من غير ثبت فيه أو يقين به، فكان ذلك ضلة من الرأي وغبنا فيه، وهؤلاء -وفقنا الله وإياهم- لو حكي عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة واستبرؤا له العهدة(3).
10 - أبو محمد بن حزم
قال في سياق صفة النقل عند المسلمين: والخامس شيء نقل كما ذكرنا:--------------------------------------------
(1) المجروحين لابن حبان 1/ 327 - 328.
(2) تعاورته: أي تداولته، قال في القاموس مادة "عور": اعتوروا الشيء وتعوروه وتعاوروه تداولوه.
(3) معالم السنن للخطابي 1/ 7 - 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
إما بنقل أهل المشرق والمغرب، أو كافة عن كافة، أو ثقة عن ثقة، حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلَّا أن في الطريق رجلا مجروحا بكذب أو غفلة أو مجهول الحال، فهذا -أيضًا- يقول به بعض المسلمين، ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه، ولا الأخذ بشيء منه (1).
11 - القاضي أبو بكر بن العربي
نعى القاضي أبو بكر بن العربي على الحارث بن أسد المحاسبي(2) -بعد أن أشاد به- أخذه بالأحاديث الضعيفة وبناءه الأصول عليها(3). كما أوصى تلاميذه أن لا يشتغلوا من الأحاديث بما لا يصح سنده(4).
وهذا الرأي هو المشهور عنه المذكور في كثير من كتب علوم الحديث(5) لكن يشكل على هذا قوله في شرح الترمذي: الصحيح قبول المراسيل(6).
وقوله فيه: والمرسل عندنا حجة في أحكام الدين من التحليل والتحريم في الفضائل وثواب العبادات(7).--------------------------------------------
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 2/ 84.
(2) هو: الحارث بن أسد المحاسبي البصري أبو عبد الله من علماء مشايخ الصوفية، سمي بالمحاسبي لكثرة محاسبته لنفسه.
له: كتاب الرعاية لحقوق الله، رسالة المسترشدين، وغيرهما، توفى سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
انظر: طبقات الصوفية للسلمي ص 56 - 60، جمهرة الأولياء لأبى الفيض النوفي 2/ 191 - 197.
(3) انظر: عارضة الأحوذي 5/ 201 - 202.
(4) انظر أحكام القرآن لابن العربي 2/ 580.
(5) انظر: فتح المغيث 1/ 268، تدريب الراوىِ ص 196.
(6) عارضة الأحوذي 1/ 13، 2/ 50.
(7) المرجع السابق 2/ 237.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
ومعلوم أن المرسل من أنواع الضعيف كما تقدم.
كما يشكل عليه قوله في الكتاب المذكور: المسألة العاشرة: إذا زاد -أي العاطس- على الثالثة، فقد روى أبو عيسى -يعني الترمذي- حديثا مجهولًا "إِن شئت فشمته، وِإن شئت فلا"(1). وهو وإن كان مجهولا، فإنه يستحب العمل به، لأنه دعاء بخير، وصلة للجليس وتودد له(2).
فمما تقدم يتضح أن له في المسألة قولين:
أحدهما: المنع بالإطلاق، وهذا هو المشهور عنه الذي لم يذكر عنه أحد خلافه.
وثانيهما: التسامح والتساهل في فضائل الأعمال، حيث قبل حديث المجهول في تشميت العاطس، لأنه تودد للجليس.
وإذا أردنا تحرير رأيه في المسألة نجد أن المنع جاء في كتابه "أحكام القرآن"، والتسامح جاء في كتابه الآخر "عارضة الأحوذي"، فإذا قلنا: إن المتأخر يقضي على المتقدم وينسخه، ومن خلال البحث في الكتابين نجد أن الأول منهما هو أحكام القرآن" بدليل ما يلي:
قوله في العارضة: وقد مهدنا هذه المسألة في كتاب "أحكام القرآن"(3).--------------------------------------------
(1) الحديث رواه أبو داود رقم 5036، الترمذي رقم 2745، ولفظه: "يشمت العاطس ثلاثًا، فإن زاد فإن شئت فشمته، وإن شئت فلا". وقال الترمذي: هذا حديث غريب وإسناده مجهول.
(2) عارضة الأحوذي 10/ 205.
(3) عارضة الأحوذي 1/ 124.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
وقوله فيها: وذكر الخلاف والأحاديث فيها قررناه في أحكام القرآن(1).
وغير ذلك من الإحالات التي تفوت الحصر(2)، بينما لا نجد في أحكام القرآن أي إحالة على العارضة، فيكون كلامه في العارضة متأخرا عن كلامه في أحكام القرآن.
وإذا أردنا أن نسلك مسلكا آخر، وهو مسلك الجمع بين القولين نقول:
تحمل وصيته لتلاميذه بإطراح الضعيف والاشتغال بالصحيح في مجال الأحكام، والحلال والحرام، لا سيما والوصية المذكورة بصدد الكلام على أحكام الوضوء. ويحمل قوله في العارضة على فضائل الأعمال، كما هو رأي الجمهور.
لكن الذي أميل إليه هو الترجيح بين هذين القولين، فيرجح صريح لفظه بعدم الاحتجاج بالضعيف مطلقًا الذي أوصى به تلاميذه، لا سيما أنه لم ينقل عنه رأي آخر في المسألة.
12 - شيخ الإِسلام ابن تيمية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة(3).--------------------------------------------
(1) المرجع السابق 1/ 217.
(2) انظر مثلا: 1/ 11، 3/ 148، 3/ 161، 10/ 139، وغير ذلك من المواضيع في كتاب "عارضة الأحوذي".
(3) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
13 - أبو شامة المقدسي (1)
قال أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث" منكرا على الحافظ ابن عساكر(2) إيراده حديث أبي هريرة: "من صام السابع والعشرين من رجب كتب الله له صيام ستين شهرًا". قال: كنت أود أن الحافظ لم يقل ذلك، فإن فيه تقريرا للأحاديث المنكرة، فقدره أكبر من أن يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث يرى أنه كذب، ولكنه جرى في ذلك على عادة جماعة من أهل الحديث يتساهلون في أحاديث فضائل الأعمال، وهذا عند المحققين من أهل الحديث وعند علماء الأصول والفقه خطأ؛ بل ينبغي أن يبين أمره إن علم، وإلا دخل تحت الوعيد في قوله--------------------------------------------
(1) هو: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان المقدصي الشافعي المعروف بأبي شامة، لأنه كان به شامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر، له، معرفة بالقراءات السبع والفقه والعربية والحديث والرجال.
صنف: شرح الشاطبية، مختصر تاريخ دمشق، الروضتين في أخبار الدولتين، مختصر تاريخ بغداد، وغيرها، توفي سنة خمس وستين وستمائة.
انظر: الذيل على الروضتين للمترجم ص 37 - 45.
(2) هو: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف ابن عساكر الدمشقي، كان إماما في الحديث، ومن أعيان الفقهاء الشافعية.
له: تاريخ دمشق في ثمانين مجلدا على وضع تاريخ بغداد، أتي فيه بالغرائب، ومن تصفحه علم منزلة مؤلفه في الحفظ، توفي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
انظر: المختصر في أخبار البشر 3/ 59، العبر للذهبي 4/ 212 - 213.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
-صلى الله عليه وسلم: "من حدَّث عني بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين" (1)(2).
14 - جلال الدين الدواني (3)
قال في أول رسالته "أنموذج العلوم": المسألة الأولى: اتفقو ا على أنَّ الحديث الضعيف لا يثبت به الأحكام الشرعية، ثم ذكروا أنه يجوز بل يستحب العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال، وممن صرح به النووي في كتبه لا سيما كتاب الأذكار(4)، وفيه إشكال، لأنَّ جواز العمل واستحبابه كلاهما من الأحكام الخمسة الشرعية، فإذا استحب العمل بمقتضى الحديث الضعيف كان ثبوته بالحديث الضعيف، وذلك ينافي ما تقرر من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة(5).
15 - محمد بن علي الشوكاني (6)
قال في كتابه "إرشاد الفحول": الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد--------------------------------------------
(1) الحديث: رواه مسلم في مقدمة صحيحه 1/ 62 بشرح النووي، وأحمد في المسند 5/ 20، وابن ماجة بالأرقام 38 - 41، ورمز له السيوطي في "الجامع الصغير" بالصحة./ انظر: الجامع الصغير 6/ 116 مع شرحه فيض القدير.
(2) الباعث على إنكار البدع والحوادث ص 64 - 65.
(3) هو: محمد بن أسعد الملقب جلال الدين الدواني الشافعي، إمام المعقولات، وصاحب المصنفات، منها: شرح التجريد للطوسي، وشرح التهذيب وحاشية على العضد، وغيرها، مات سنة ثمان عشرة وتسعمائة.
انظر: البدر الطالع للشوكاني 2/ 130.
(4) انظر: الأذكار 1/ 82 - 83 مع شرحه الفتوحات الربانية.
(5) أنموذج العلوم للدواني ص 2.
(6) هو: القاضي الحافظ الناقد الشهير محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الخولاني ثم الصنعاني، صاحب المصنفات الشهيرة النافعة، منها: نيل الأوطار شرح منتقى =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
لا يحصل معه الظن، لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح والحسن، لذاته أو لغيره، لحصول الظن بصدق ذلك وثبوته عن الشارع(1).
وقال معقبا على مقالة ابن عبد البر: أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل، فيروونها عن كلّ، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام(2).
قال الشوكاني معقبا على هذه المقالة: وأقول: إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام، لا فرق بينها، فلا يحل إثبات شيء منها إلَّا بما تقوم به الحجة، وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل، وفيه من العقوبة ما هو معروف(3).
وقال في كتابه "نيل الأوطار": ما وقع التصريح بصحته أو حسنه جاز العمل به، وما وقع التصريح بضعفه لم يجز العمل به، وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه، ولا تكلم عليه غيرهم لم يجز العمل به إلَّا بعد البحث عن حاله، إن كان الباحث أهلا لذلك(4).
لكن يشكل على هذا قوله: والآيات والأحاديث المذكورة في الباب--------------------------------------------
= الأخبار، تحفة الذاكرين، الفو ائد المجموعة، فتح القدير، وغيرها، مات سنة خمسين ومائتين وألف.
انظر: نيل الوطر 2/ 297 - 302.
(1) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص 48.
(2) جامع بيان العلم وفضله 1/ 22.
(3) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص 283.
(4) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار 1/ 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة بين المغرب والعشاء، والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفا، فهي منتهضة بمجموعها، لا سيما في فضائل الأعمال(1). وهذا يدل على تفريقه بين أحاديث الفضائل وغيرها.
16 - صديق حسن خان (2)
قال في كتابه "نزل الأبرار" الصواب الذي لا محيص عنه أن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام، فلا ينبغي العمل بحديث حتى يصح أو يحسن لذاته أو لغيره، أو انجبر ضعفه فترقى إلى درجة الحسن لذاته أو لغيره(3).
17 - أحمد محمد شاكر
يقول في كتابه "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث": والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب على كلّ حال، لأنَّ ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصا إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجة لأحد إلَّا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث صحيح أو حسن(4).--------------------------------------------
(1) المرجع السابق 3/ 67.
(2) هو: أبو الطيب صديق بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي، نزيل بهوبال، صاحب المؤلفات الكثيرة، منها: فتح البيان في تفسير القرآن، الروضة الندية، الدين الخالص، وغيرها، توفي سنة سبع وثلاثمائة وألف.
انظر: التاج المكلل ص 541 - 550، مقدمة الروضة الندية.
(3) نزل الأبرار ص 7 - 8.
(4) الباعث الحثيث لأحمد شاكر ص 76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
18 - محمد ناصر الدين الألباني
قال في مقدمة كتابيه "صحيح الجامع الصغير" و"ضعيف الجامع الصغير": والذي أدين الله به، وأدعو الناس إليه أن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقًا، لا في الفضائل والمستحبات، ولا في غيرهما(1).
وقال في كتابه "سلسلة الأحاديث الضعيفة" بعد أن ذكر ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة فأُخذ به إِيمانا به ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك وإِن لم يكن كذلك"(2).
وبعد أن قرر أنه حديث موضوع نقلا عن ابن الجوزي(3)، والسيوطي(4)، قال: ثم إن هذا الحديث وما في معناه كأنه عمدة من يقول بجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، ومع أننا نرى خلاف ذلك، وأنه لا يجوز العمل بالحديث إلَّا بعد ثبوته، كما هو مذهب المحققين من العلماء كابن حزم، وابن العربي المالكي، وغيرهم(5).
وقال في نهاية مقدمتي الكتابين المشار إليهما آنفا: وجملة القول أننا ننصح إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يدعوا العمل بالأحاديث الضعيفة مطلقًا، وأن يوجهوا همتهم إلى العمل بما ثبت منها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها ما يغني عن الضعيفة، وفي ذلك منجاة من الوقوع--------------------------------------------
(1) صحيح الجامع الصغير 1/ 45، ضعيف الجامع الصغير 1/ 45.
(2) رواه الخطيب البغدادي في تاريخه 8/ 296.
(3) انظر: الموضوعات لابن الجوزي 1/ 258.
(4) انظر: اللآلئ المصنوعة 1/ 214.
(5) سلسلة الأحاديث الضعيفة 5/ 64 - 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأننا نعرف بالتجربة أن الذين يخالفون في هذا قد وقعوا فيما ذكرنا من الكذب؛ لأنهم يعملون بكل ما هب ودب من الحديث، وقد أشار إلى هذا بقوله: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع". رواه مسلم في مقدمة صحيحه(1).
وعليه أقول: كفى بالمرء ضلالا أن يعمل بكل ما سمع(2).
19 - الدكتور صبحي الصالح
قال في كتابه "علوم الحديث ومصطلحه": لا نسلم برواية الضعيف في فضائل الأعمال، ولو توافرت له جميع الشروط التي لاحظها المتساهلون في هذا المجال، ثم ذكرت الشروط وقال: لا نسلم برواية الضعيف -رغم هذه الشروط- لأن لنا مندوحة عنه بما ثبت لدينا من الأحاديث الصحاح والحسان، وهي كثيرة جدا في الأحكام الشرعية والفضائل الخلقية، ولأننا -رغم توافر هذه الشروط- لا نؤنس من أنفسنا الاعتقاد بثبوت الضعيف، ولولا ذلك لما سميناه ضعيفا، وإنما يساورنا دائما الشك في أمره، ولا ينفع في الدين إلَّا اليقين(3).
الرأي الثالث:
إذا كان أصحاب الرأي الأول والثاني على طرفي نقيض في قبول الحديث الضعيف ورده، فإن الفريق الثالث -وهم جمهور العلماء---------------------------------------------
(1) صحيح مسلم -المقدمة- 1/ 72 - 73 مع النووي.
(2) مقدمة صحيح الجامع الصغير 1/ 51، ومقدمة ضعيف الجامع الصغير 1/ 51.
(3) علوم الحديث ومصطلحه للدكتور صبحي الصالح ص 211 - 212.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
يسلكون مسلكا وسطا بين ذينك الرأيين، فهم لا يحتجون بالضعيف في الأحكام من الحلال والحرام، ويحتجون به في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب.
وهذا القول نسبه النووي في الأذكار إلى العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم(1)، بل جاوز ذلك فنقل الاتفاق على ذلك في مقدمة كتابه "الأربعين(2) "، كما نقل الاتفاق أيضًا الملا علي القاري في موضوعاته الكبرى(3).
وجهة هذا الرأي:
وجه ابن حجر الهيتمي(4) هذا القول بأن الحديث الضعيف إن كان صحيحا في نفس الأمر فقد أعطي حقه من العمل به، وإلا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم، ولا ضياع حق للغير(5).
كما استدل له بحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من بلغه عني ثواب عمل فعمله حصل له أجره وإِن لم أكن قلته"(6).--------------------------------------------
(1) انظر: الأذكار 1/ 82 مع شرحه الفتوحات الربانية.
(2) الأربعين النووية ص 3، وانظر: المنهل اللطيف لعلوي مالكي ص 13.
(3) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص 315.
(4) هو: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري الشافعي، صاحب المصنفات الكثيرة، منها: تحفة المحتاج في شرح المنهاج، الزواجر، الصواعق المحرقة، شرح ا لإرشاد، وغيرها، توفي سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة.
انظر: شذرات الذهب 8/ 370 - 372، جلاء المعينين ص 27.
(5) الفتح المبين في شرح الأربعين ص 36.
(6) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 22 بلفظ: "من أدى الفريضة وعلم الناس الخير كان فضله على المجاهد العابد كفضلي على أدناكم رجلا، ومن بلغه عن الله =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
شروط العمل بالحديث الضعيف في الفضائل:
اشترط القائلون بهذا القول ستة شروط هي:
الأول: أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه.
وقد نقل السخاوي الاتفاق على هذا الشرط(1).
الثاني: أن يكون الضعيف مندرجا تحت أصل عام فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل معمول به أصلا.
الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، لئلا ينسب إلي النبي صلى الله عليه وسلم، بل يعتقد الاحتياط(2).
الرابع: أن يكون موضوع الحديث الضعيف في فضائل الأعمال(3).
الخامس: أن لا يعارض حديثا صحيحا.
وهذا الشرط اعتبره البعض للإيضاح، وأسقطه الآخرون لظهوره.--------------------------------------------
= فضل فأخذ بذلك الفضل أعطاه الله ما بلغه وإن كان الذي حدثه كاذبا". وهو حديث موضوع.
انظر: تذكرة الموضوعات للفتني ص 28، سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني 5/ 68 - 69.
(1) انظر: القول البديع للسخاوي ص 258، تدريب الراوي ص 196، الفتوحات الربانية 1/ 83 - 84.
(2) انظر: القول البديع للسخاوي ص 258، حاشية ابن عابدين 1/ 128، مغني المحتاج 1/ 62، نهاية المحتاج 1/ 181.
(3) يفهم اشتراطه من كلام ابن الصلاح في علوم الحديث ص 93، النووي في التقريب ص 196 مع التدريب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
السادس: أن لا يعتقد سنية ما يدل عليه. قال الشيخ علوى مالكي: وهذا خلف في القول، لأنه لا معنى للعمل بالحديث الضعيف في مثل ما نحن فيه إلَّا كونه مطلوبا طلبا غير جازم، فهو سنة، وإذا كان سنة تعين اعتقاد سنيته(1).
وقد زاد الحافظ ابن حجر شرطا غير هذه الشروط، وهو أن لا يشتهر ذلك لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة(2).
أمثلة للحديث الضعيف في فضائل الأعمال:
روي ابن ماجة في سننه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلتي العيدين يحتسب لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب"(3).
وهو حديث ضعيف لأنَّ في سنده بقية بن الوليد، وهو كثير التدليس عن الضعفاء، وهو هنا لم يصرح بما يثبت سماعه للحديث فيكون الحديث ضعيفا.
وهذا الحديث قد انطبقت عليه الشروط؛ إذ هو ليس بشديد الضعف وله أصل من الشرع، إذ قيام الليل والتعبد فيه قد حض عليه القرآن، والسنة الصحيحة، وهو بعمومه شامل لليلتي العيدين وغيرهما.
ومن أمثلته حديث صلاة التسبيح الذي رواه أبو داود عن ابن عباس--------------------------------------------
(1) المنهل اللطيف لعلوي مالكي ص 9 - 10.
(2) تبيين العجب لما ورد في فضل رجب لابن حجر ص 3 - 4.
(3) رواه ابن ماجة رقم 1782.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس يا عماه ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك؟ عشر خصال إِذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإِذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد للّه ولا إِله إِلَّا الله والله أكبر خمس عشرة مرّة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوى ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كلّ ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، إِن استطعت أن تصليها في كلّ يوم مرّة فافعل، فإِن لم تفعل ففي كلّ جمعة مرّة، فإِن لم تفعل ففي كلّ شهر مرّة، فإِن لم تفعل ففي كلّ سنة مرّة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرّة"(1).
قال الحافظ ابن حجر: والحق أن طرقه كلها ضعيفة(2).
وقال النووي: جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره(3).
وبالغ ابن الجوزي فأوردها في الموضوعات، وقال: هذه الطرق كلها لا تثبت(4).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود رقم 1297، والترمذي رقم 481، 483، وابن ماجة رقم 1386، 1387، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام ص 52.
(2) تلخيص الحبير لابن حجر 2/ 7.
(3) تهذيب الأسماء واللغات 2/ 1/ 144.
(4) الموضوعات لابن الجوزي 2/ 143 - 146، عون المعبود 4/ 176 - 183.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
من روي عنه هذا الرأي:
هذا الرأي مروي عن جمهور العلماء، وقد تقدم(1) النقل عن النووي والملا علي القاري أن العلماء اتفقوا على العمل بالضعيف في الفضائل، ومن هؤلاء:
1 - سفيان الثوري.
روى الخطيب البغدادي بسنده عن سفيان الثوري قوله: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلَّا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان، فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ(2).
فواضح من كلامه هذا تفريقه بين أحاديث الأحكام وغيرها.
2 - عبد الله بن المبارك.
قال ابن أبي حاتم: حدثني أبي نا عبدة يعني: ابن سليمان(3) قال: قيل لابن المبارك، وروى عن رجل حديثا. فقيل: هذا رجل ضعيف فقال: يحتمل أن يروى عنه هذا القدر، أو مثل هذه الأشياء، قلت لعبدة: مثل أي شيء كان؟ قال: في أدب، في موعظة، في زهد، أو نحو هذا(4).--------------------------------------------
(1) انظر ص 274 من هذه الرسالة.
(2) الكفاية ص 212، شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 73.
(3) هو: عبدة بن سليمان المروزي أبو محمد، ويقال: أبو عمرو، نزل المصيصة، وصحب ابن المبارك، وروى عنه، وثقه الدارقطني، وقال البخاري: أحاديثه معروفة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين.
انظر: تهذيب التهذيب 6/ 459 - 460.
(4) الجرخ والتعديل 1/ 1/ 30 - 31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
وصنيعه في كتابه "الزهد والرقائق" يوحي بذلك، بل هو أكبر شاهد على ذلك، إذ حشده بكثير من الأحاديث الضعيفة من المراسيل، والمعضلات وغيرها(1).
3 - عبد الرحمن بن مهدي.
أخرج البيهقي في المدخل عن عبد الرَّحمن بن مهدي أنه قال: إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام، والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال(2).
4 - سفيان بن عيينة.
ذكر الخطيب عن سفيان بن عيينة قوله: لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره(3).
5 - يحيى بن معين.
قال ابن معين في موسى بن عبيدة(4) يكتب من حديثه--------------------------------------------
(1) انظر: ما أخرجه في كتابه "الزهد والرقائق" ص 34 عن يزيد الرقاشي قال: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستوية كأنها موزونة.
ويزيد الرقاشي ضعيف كما في التقريب 2/ 361.
وما أخرجه في ص 40 عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".
ومراسيل الحسن قال فيها الحافظ ابن حجر في الفتح 11/ 547: كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن، لأنه كان يأخذ عن كل أحد.
(2) انظر: الأجوبة الفاضلة للكنوي ص 50 - 51، قواعد التحديث للقاسمي ص 114.
(3) الكفاية للخطيب البغدادي ص 212، شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 74.
(4) هو: موسى بن عبيدة بن نشيط العدوي مولاهم أبو محمد الربذي ضعفه ابن المديني =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
الرقاق(1). مع قوله: موسى بن عبيدة لا يحتج بحديثه(2)
فهذا يدل على تفريقه بين أحاديث الرقاق وغيرها.
6 - أحمد بن حنبل.
روى الخطيب البغدادي عن الإمام أحمد قوله: إذا روينا عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسق والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد(3).
وذكر أيضًا نقلا عن الميموني(4) قال: سمعت أبا عبد الله يقول أحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم(5).
وفي تاريخ يحيى بن معين قيل لأحمد: يا أبا عبد الله ما تقول في موسى بن عبيدة الربذي، وفي محمد بن إسحاق؟ فقال: أما محمد بن--------------------------------------------
= والنسائي وابن عدي وجماعة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث وليس بحجة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 3/ 68.
(1) شرح علل الترمذي 1/ 73 - 74.
(2) التاريخ ليحيى بن معين 3/ 258.
(3) الكفاية ص 213، وانظر: المسودة لآل تيمية ص 273، الآداب الشرعية 2/ 309 - 311.
(4) هو: عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الميموني الرقي أبو الحسن من أصحاب الإمام أحمد، وكان الإمام يكرمه، ويفعل معه ما لا يفعله مع أحد غيره، دون عن أحمد مسائل في ستة عشر جزءا.
انظر: مختصر طبقات الحنابلة للنابلسي ص 155 - 157.
(5) الكفاية للخطيب البغدادي ص 213.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث -كأنه يعني المغازي ونحوها- وأما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكنه حدث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا، وقبض أبو الفضل(1) على أصابع يديه الأربع من كلّ يد ولم يضم الإبهام(2).
تحقيق مذهب الإِمام أحمد في هذه المسألة:
تقدم في الرأي الأول(3) أن الإمام أحمد من القائلين به، ونراه هنا من القائلين بالتفريق بين أحاديث الفضائل والأحكام، والقاعدة عند الحنابلة أن الإمام أحمد رحمه الله إذا نقل عنه في مسألة واحدة أقوال متعارضة، فإن أمكن الجمع، ولو بحمل عام على خاص، ومطلق على مقيد، فهما مذهبه، وإن تعذر الجمع وعلم التاريخ فالثاني مذهبه، وإن جهل التاريخ فمذهبه أقربهما من الأدلة، أو أقربهما من قواعده(4).
قلت: فمقتضى هذه القاعدة أن ما نسب إليه موافقا للرأي الأول مطلق--------------------------------------------
(1) هو: العباس بن محمد بن حاتم الدوري الحافظ البغدادي صاحب يحيى بن معين، قال الذهبي: كتابه في الرجال عن ابن معين مجلد كبير ينبئ عن بصره بهذا الشأن، وقال الأصم: لم أر في مشايخي أحسن حديثا منه، توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين.
انظر: تذكرة الحفاظ 2/ 579.
(2) التاريخ ليحيى بن معين 3/ 60 - 61.
(3) انظر: ص 254 - 257 من هذه الرسالة.
(4) انظر: الفروع لابن مفلح 1/ 64 - 65، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي 1/ 10، قاعدة نافعة جامعة للمرداوي الطبوعة في آخر الإنصاف 12/ 241 - 243، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
في الأحكام والفضائل، وغيرها.
وما نسب إليه موافقا للرأي الثالث مقيد بالفضائل والترغيب والترهيب، فبحمل المطلق على المقيد يكون مذهبه على التحقيق هو الأخير، وهو التفريق بين أحاديث إلَّا حكام، وأحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، فإنه يتشدد في تلك ويتساهل في هذه، كما هو منطوق عبارته مما لا يدع للتأويل أي مجال.
7 - أبو زكريا العنبري (1)
روى عنه الخطيب البغدادي أنه قال: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا ولم يحل حراما ولم يوجب حكما، وكان في ترغيب أو ترهيب أو تشديد أو ترخيص وجما الأغماض عنه والتساهل في روايته(2).
8 - أبو عمر بن عبد البر
قال ابن عبد البر: أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل فيروونها عن كل، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام(3).
ونقل عنه السخاوي قوله: أحاديث الفضائل لا نحتاج فيها إلى من يحتج به(4).--------------------------------------------
(1) هو: يحيى بن محمد بن عبد الله بن العنبر بن عطاء بن صالح العنبري المفسر المحدث العلامة، قال ابن السمعاني: كان أديبا فاضلا عارفا بالتفسير واللغة، مات سنة أربع وأربعين وثلاثمائة انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 3/ 865 - 866، طبقات المفسرين للداوودي 2/ 375 - 376.
(2) الكفاية للخطيب البغدادي ص 213.
(3) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1/ 22.
(4) فتح المغيث للسخاوي 1/ 267.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)