بكونه حمامًا أو زيدًا(1).
3 - أن يكون علمهم مستندًا إلى أمر محس، إذ لو أخبروا عن حدوث العالم، أو عن صدق الأنبياء، لم يحصل لنا العلم، فلابد أن يستند فيه ناقلوه إلى الحواس كالسمع والبصر، لا لمجرد إدراك العقل، قال الحافظ ابن حجر: "الأخبار التي تشاع، ولو كثر ناقلوها إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق"(2).
4 - أن توجد هذه الشروط في جميع طبقات السند، لأن كل عصر يستقل بنفسه، فلابد من وجود الشروط فيه، ولأجل ذلك لم يحصل لنا العلم بصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم عن موسى عليه السلام تكذيب كل ناسخ لشريعته(3).
أقسام التواتر:
ينقسم التواتر إلى أربعة أقسام هي:
الأول: التواتر اللفظي. وهو ما تواتر لفظه ومعناه.
ومثاله: حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"(4).
فإنه نقله من الصحابة العدد الجم(5). وقد سمى الشيخ محمد أنور--------------------------------------------
(1) المستصفى للغزالي: ص 158، وجامع الأصول لابن الأثير 1/ 121.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 9/ 292 - 293.
(3) روضة الناظر لابن قدامة ص 88، وانظر: شرح النخبة للملا علي القاري ص 19 - 24 لهذه الشروط.
(4) الحديث: رواه البخاري 1/ 200، 202 مع الفتح، ومسلم 1/ 66 - 67 بشرح النووي، وأبو داود رقم 3651، والترمذي رقم 2661، وابن ماجة رقم 30، 37، وأحمد 2/ 159.
(5) علوم الحديث لابن الصلاح ص 242.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
الكشميري(1) هذا القسم بتواتر الإسناد(2).
الثاني: التواتر المعنوي. وهو ما تواتر معناه دون لفظه.
وذلك كأحاديث رفع اليدين عند الدعاء، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو مائة حديث(3)، كل منها فيه أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الدعاء، لكنها في قضايا متعددة، وألفاظ مختلفة، وقد سماه الكشميري: بتواتر القدر المشترك(4).
الثالث: تواتر الطبقة. كتواتر القرآن الكريم، فقد تواتر على البسيطة شرقا وغربًا، درسا وتلاوة، حفظا وقراءة، وتلقاه الكافة عن الكافة، طبقة عن طبقة: اقرأ وارق إلى حضرة الرسالة(5).
الرابع: تواتر العمل والتوارث. وهو أن يعمل به في كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جم غفير من العاملين؛ بحيث يستحيل عادة تواطؤهم على كذب أو غلط كالسواك والصلوات الخمس(6).--------------------------------------------
(1) الكشميري: هو الإمام المحدث الكبير الشيخ محمد أنور شاه الكشميري ثم الديوبندي، ولد بقرية "ودوان" بكشمير، ثم انتفل الى الهند طلبا للعلم.
من أهم مؤلفاته: فيض الباري على صحيح البخاري، توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف انظر: نفحة العنبر في حياة الإمام الأنور لمحمد يوسف البنوري.
(2) انظر: فيض الباري 1/ 70.
(3) جمعها السيوطي في جزء سماه "فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء"، وانظر بعضها: في تحفة الأحوذي للمباركفوري 2/ 200 - 202.
(4) فيض الباري 1/ 70 - 71.
(5) و(6) المصدر السابق، ومقدمة فتح الملهم لشبير أحمد العثماني ص 12 - 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
وهناك نوع خامس ذكره الشاطبي(1) في الموافقات، وهو المستقرأ من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع، فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق، وقال: إنه شبيه بالتواتر المعنوي(2).
والفرق بينه وبين التواتر المعنوي أن الوقائع في التواتر المعنوي كلها تدل على المطلوب مباشرة، أما هذا النوع فبعضه مباشر، وبعضه بطريق غير مباشر(3).
حكم المتواتر:
الخبر المتواتر يجب تصديقه ضرورة، لأنه مفيد للعلم القطعي الضروري؛ وإن لم يدل عليه دليل آخر، ولا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته، وهذا أمر ظاهر لا يستريب فيه عاقل، خلافا للسمنية(4)--------------------------------------------
(1) الشاطبي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي، العلامة المحقق الأصولي النظار، أحد الجهابذة الأخيار.
من مؤلفاته: الموافقات في أصول الفقه، والاعتصام في الحوادث والبدع، وغيرهما. توفي سنة تسعين وسبعمائة.
انظر: شجرة النور الزكية ص 231، الفتح المبين في طبقات الأصوليين للمراغي 2/ 212 - 213.
(2) انظر: الموافقات للشاطبي 1/ 36.
(3) انظر: تعليق الشيخ عبد الله دراز على الموافقات 1/ 36.
(4) السمنية: بضم السين وفتح الميم فرقة من عبدة الأصنام، تفول بالتناسخ، وتنكر وقوع العلم بالأخبار، قال ابن منظور: السمنية: قوم من أهل الهند دهريون.
انظر: الصحاح للجوهري، ولسان العرب مادة "سمن"، وانظر: الفرق بين الفرق ص 270 - 271.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
الذين حصروا العلوم في الحواس، وهذا مذهب باطل، لأنه لا يختلف اثنان في وجود بلدة تسمى بغداد، وإن لم يدخلاها، ولا يشك أحد في وجود الأنبياء، بل في وجود الأئمة الأربعة رحمهم الله(1).
وقد نبه الله سبحانه وتعالى في مواضع من كتابه على إفادة التواتر العلم اليقين حيث جعله بمنزلة الرؤية البصرية، فخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم أو المؤمنين أو غيرهم بأمثال قوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}(2). وقوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ}(3). وقوله: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ … } الآية(4). فإن هذه الوقائع كانت معلومة عندهم بالتواتر، فعبر عن علمها برؤيتها، وفيه إشارة إلى أنه جعل العلم الحاصل من التواتر بمنزلة المشاهد في القطعية(5).
القسم الثاني: الآحاد.
تعريفه: هو ما قصر عن صفة التواتر، ولم يقع به العلم وإن روته الجماعة(6).
فهو شامل لما رواه الواحد والاثنان والثلاثة وغيرها من الأعداد التي لا--------------------------------------------
(1) انظر: المستصفى للغزالي ص 156، 165.
(2) الآية 1 من سورة الفيل.
(3) الآية 6 من سورة الفجر.
(4) الآية 6 من سورة الأنعام.
(5) مقدمة فتح الملهم شرح صحيح مسلم ص 11.
(6) الكفاية للخطيب البغدادي ص 50، وفيه ولم يقطع وأثبت المحقق في الهامش ولم يقع عن نسخة أخرى، ولعلها أولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
تشعر بأن العدد دخل بها في حيز التواتر.
أنواعه:
يتنوع خبر الآحاد إلى مشهور وعزيز وغريب كما تقدم(1).
النوع الأول: المشهور.
تعريفه:
هو ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة ما لم يبلغ حد انتواتر(2).
هذا ما يراه الحافظ ابن حجر، ويرى ابن الصلاح أن مروي الثلاثة لا يسمى مشهورًا، وإنما يسمى عزيزا(3).
ويسمى هذا النوع بالمستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء، ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك، ومنهم من عكس(4).
المشهور عند الحنفية:
يرى الحنفية أن المشهور ليس بقسم من أقسام الآحاد؛ بل هو قسم متوسط بين المتواتر والآحاد، ويخصصون المشهور بما فقد شرط التواتر في طبقة الصحابة فقط، فهو في أصله خبر آحاد، لكنه انتشر بعد ذلك وتلقاه--------------------------------------------
(1) انظر: ص 21 من الرسالة.
(2) انظر شرح نخبة الفكر ص 11، 14.
(3) علوم الحديث لابن الصلاح ص 243، وانظر: البيقونية مع شرحها ص 43.
(4) شرح نخبة الفكر 14، تدريب الراوي للسيوطي ص 368 - 369.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
العلماء بالقبول، فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وهم القرن الثاني بعد الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم، وأولئك قوم ثقات أئمة لا يتهمون، فصار بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجة من حجج الله تعالى حتى قال الجصاص(1): إنه أحد قسمي المتواتر(2).
مثال المشهور:
يمثل له، بقوله عليه الصلاه والسلام: "إِن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إِذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"(3).--------------------------------------------
(1) الجصاص: هو أحمد بن علي أبو بكر الرازي الإمام الكبير الشأن المعروف بالجصاص، قال الخطيب: هو إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته، وكان مشهورًا بالزهد، خوطب في أن يلي القضاء فامتنع.
له من المصنفات: أحكام القرآن، وشرح مختصر الكرخي، وشرح مختصر الطحاوي، وغيرها. توفي سنة سبعين وثلاثمائة.
انظر: الجواهر المضية 1/ 220 - 224، الطبقات السنية 1/ 477 - 480.
(2) انظر: أصول السرخسي 1/ 291 - 292، أصول البزدوي بهامش كشف الأسرار 2/ 368.
(3) رواه البخاري 1/ 194 مع الفتح، ومسلم 16/ 223 - 224 مع النووي، والترمذي رقم 2654، وابن ماجه رقم 52، وأحمد 2/ 162، 190، والدارمي 1/ 77. قال الحافظ ابن حجر -في فتح الباري- 1/ 195: "اشتهر هذا الحديث من رواية هشام بن عروة، فوقع لنا من رواية أكثر من سبعين نفسا عنه، ووافقه على روايته عن أبيه عروة أبو الأسود المدني، وحديثه في الصحيحين، والزهري وحديثه في النسائي، ويحيى بن أبي كثير وحديثه في صحيح أبي عوانة، ووافق أباه على روايته عن عبد الله بن عمرو عمر بن عبد الحكم بن ثوبان، وحديثه في مسلم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
تنبيه:
ما تقدم هو المشهور الاصطلاحي، وهناك مشهور غير اصطلاحي، ويقصد به ما اشتهر على الألسنة من غير اعتبار أي شرط، فيشمل ما له سند واحد، وما له أكثر من إسناد، وما لا إسناد له أصلا.
ولهذا النوع أمثلة كثيرة، وصنفت فيه المصنفات المتعددة(1)؛ إذ ليس له ضابط يضبطه إلا مجرد الشهرة على الألسنة؛ سواء كان صحيحا أو ضعيفا أو موضوعا.
فمن المشهور بين أهل الحديث خاصة حديث أنس بن مالك: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا يدعو على رعل وذكوان"(2).
ومن المشهور عند الفقهاء: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"(3).
ومن المشهور عند الأصوليين: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(4).--------------------------------------------
(1) منها:
1 - المقاصد الحسنة للسخاوي.
2 - الدرر المنتثرة للسيوطي.
3 - تمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع.
4 - كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني، وغيرها.
(2) رواه البخاري 2/ 490 مع الفتح، ومسلم 5/ 178 - 179 مع النووي.
(3) أخرجه أبو داود رقم 2178، وابن ماجه رقم 2018. وقال الخطابي -في معالم السنن 3/ 92: "المشهور في هذا عن محارب بن دثار مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ابن عمر".
وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود 3/ 92: "المشهور فيه المرسل.
(4) أخرجه ابن ماجه رقم 2045 بلفظ "إن الله وضع عن أمتي"، وأخرجه أيضًا برقم 2043 عن أبي ذر، وأبو عوانة في مسنده 1/ 78 عن أبي هريرة، والطبراني في الكبير 2/ 94 عن ثوبان=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ومن المشهور عند النحاة: "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"(1).
ومن المشهور عند الأدباء: "أدبني ربي فأحسن تأديبي"(2)
ومن المشهور عند الأطباء: "المعدة بيت الداء"(3).
ومن المشهور عند العامة: "العجلة من الشيطان"(4).
حكم المشهور:
المشهور بقسميه الاصطلاحي وغير الاصطلاحي لا يوصف بكونه صحيحا أو غير صحيح، بل منه الصحيح والحسن والضعيف، ولكن--------------------------------------------
= بلفظ "إن الله تجاوز عن أمتي .. " الحديث، وهو صحيح لكثرة طرقه. انظر: طرقه مع تخريجها في إرواء الغليل للألباني 1/ 123 - 124.
(1) قال السخاوي في المقاصد ص 449: ذكر البهاء السبكي أنه لم يظفر به في شيء من الكتب.
ثم رأيت بخط شيخنا -يعني ابن حجر- أنه ظفر به في مشكل الحديث لابن قتيبة، لكن لم يذكر له إسنادا. أ. هـ.
قلت: أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 177، لكن في سالم مولى أبي حذيفة.
وانظر: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي ص 236 - 237.
(2) رواه ابن السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء ص 1، ونسبه السخاوي في المقاصد ص 29 للعسكري في الأمثال وضعفه.
وضعفه أيضًا الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/ 101 - 102، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن معناه صحيح، ولكن لا يعرف له إسناد ثابت. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 18/ 375.
(3) هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب. انظر: الغماز على اللماز ص 128، والمقاصد الحسنة للسخاوي ص 289.
(4) أخرجه الترمذي برقم 2013 بلفظ "الأناة من الله، والعجلة من الشيطان، وقال: حديث غريب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
إذا صح المشهور الاصطلاحي كانت له ميزة ترجحه على العزيز والغريب(1)، هذا على مذهب الجمهور؛ أما الحنفية -وتقدم بيان المشهور عندهم- فقد اختلفوا فيه. فذهب أبو بكر الرازي منهم إلى أنه مثل المتواتر، فيثبت به العلم اليقيني، لكن بطريق الاستدلال، لا بطريق الضرورة.
وذهب عيسى بن أبان(2) منهم إلى أنه يوجب علم طمأنينة، لا علم يقين، فكأنه دون المتواتر وفوق خبر الواحد حتى جازت به الزيادة على كتاب الله(3).
النوع الثاني: العزيز:
تعريفه:
هو الحديث الذي لم يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند.
سمي بذلك إما لقلة وجوده من قولهم: عز الشيء يعز، قل، فلا يكاد يوجد(4)، أو لكونه عز أي: قوي بمجيئه من طرق أخرى من قولهم: أعزه وعززه إذا قواه وشد أزره، وفي التنزيل: { … فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ … } الآية(5). أي: قوينا وشددنا(6).--------------------------------------------
(1) تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان ص 24.
(2) عيسى بن أبان بن صدقة القاضي أبو موسى، تفقه على محمد بن الحسن، وتفقه عليه أبو خازم القاضي. له كتاب في الحج، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين. انظر: الفوائد البهية ص 151.
(3) كشف الأسرار 2/ 368، مقدمة فتح الملهم ص 14 - 15.
(4) انظر: القاموس المحيط وشرحه مادة "عزز".
(5) الآية 14 من سورة يس.
(6) القاموس المحيط مادة "عزز"، وانظر: بصائر ذوي التمييز 4/ 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
وهذا الحد هو ما اختاره الحافظ ابن حجر(1)، أما ابن الصلاح، فيرى: أنه ما رواه اثنان أو ثلاثة(2).
وقد تمنى صاحب فتح الملهم(3) أن لو سمى المحدثون ما رواه الثلاثة بالعزيز، لقوله تعالى: { … فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ .. } الآية(4)، وما رواه اثنان بالمؤزر، لقوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي}(5)، لأن الاصطلاح كلما قرب من الاستعمال القرآني؛ كان أحسن وأليق(6).
مثاله:
حديث: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إِليه من والده وولده".
فقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنس كما في الصحيحين(7)، وأبو هريرة كما في البخاري(8)، ورواه عن أنس قتادة(9)، وعبد العزيز بن صهيب(10)،--------------------------------------------
(1) انظر: شرح النخبة ص 15.
(2) علوم الحديث لابن الصلاح ص 243.
(3) هو الشيخ الكبير شبير أحمد بن فضل الرحمن العثماني الديوبندي، المتوفى سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف. انظر: ترجمته في أول مقدمة فتح الملهم.
(4) الآية 14 من سورة يس.
(5) الآية 29 من سورة طه.
(6) مقدمة فتح الملهم ص 14.
(7) البخاري 1/ 58 مع الفتح، ومسلم 2/ 15 مع النووي.
(8) البخاري 1/ 58 مع الفتح.
(9) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة.
انظر: تقريب التهذيب 2/ 123.
(10) عبد العزيز بن صهيب البناني مولاهم البصري، وثقه أحمد، قال ابن قانع: مات سنة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
ورواه عن قتادة شعبة(1)، وسعيد(2)، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل ابن علية(3)، وعبد الوارث،(4) ورواه عن كل جماعة(5).
حكمه:
العزيز كالمشهور لا يوصف بكونه صحيحا أو غير صحيح، بل منه الصحيح وغير الصحيح حسب قوة إسناده أو ضعفه، لكن إذا صح كان أقوى من الغريب لتعدد طرقه، وليس كون الحديث عزيزا بشرط لصحة الحديث خلافا لمن رغم ذلك(6).--------------------------------------------
= ثلاثين ومائة.
انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2/ 166.
(1) شعبة بن الحجاج بن الورد الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبو بسطام الأزدي العتكي مولاهم الواسطي، إمام ثبت حجة ناقد جهبذ. قال أحمد: كان غلط شعبة في الأسماء. توفي سنة ستين ومائة.
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 7/ 202 - 228.
(2) سعيد بن أبي عروبة، واسمه مهران مولى بني عدي أبو النظر اليشكري، روى عن قتادة وغيره من ثقات المسلمين قبل الاختلاط. مات سنة خمس وخمسين ومائة.
انظر: تهذيب التهذيب 4/ 63 - 66.
(3) إسماعيل بن إبراهيم بن علية أبو بشر الإمام، قال الذهبي: إمام حجة، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة.
انظر: الكاشف للذهبي 1/ 118 - 119.
(4) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، مات سنة ثمانين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 527.
(5) انظر: شرح نخبة الفكر ص 18.
(6) وإليه يومئ كلام الحاكم في معرفة علوم الحديث ص 77، والكرماني في شرح البخاري =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
النوع الثالث: الغريب:
تعريفه:
هو ما رواه راو منفردا بروايته، فلم يروه غيره، أو انفرد بزيادة في متنه أو إسناده(1). سمي غريبًا لانفراد راويه عن غيره، كالغريب الذي بعد عن أهله.
والغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحًا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال، وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي(2)، وسيأتي التعريف بهما قريبًا.
أقسامه:
ينقسم الغريب بالنسبة لموضع التفرد فيه إلى قسمين، هما:
1 - فرد مطلق: وهو ما كانت الغرابة في أصل سنده، أي طرقه الذي فيه الصحابي، فإن الراوي عن الصحابي إذا تفرد برواية الحديث، فإن هذا الحديث يسمى غريبًا غرابة مطلقة.
ومثاله: حديث "إِنما الأعمال بالنيات"(3). فلم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر، ولم--------------------------------------------
= 6/ 35، 22/ 46 حيث ادعى أن ذلك شرط البخاري.
وانظر: تفنيده في فتح الباري 10/ 575.
(1) علوم الحديث لابن الصلاح ص 244.
(2) شرح نخبة الفكر ص 29.
(3) رواه البخاري 1/ 9 مع الفتح، ومسلم 3/ 53 مع النووي، وأبو داود رقم 2201، والترمذي رقم 1647، والنسائي 1/ 51، وابن ماجه رقم 4227، وأحمد 1/ 25، 43.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص(1).
2 - فرد نسبي: وهو ما كانت الغرابة في أثناء سنده، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد. سمي بذلك، لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين(2).
ومثاله: حديث أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر"(3) فقد تفرد به مالك عن الزهري(4).
حكمه:
قد يكون الغريب صحيحًا، مثل حديث: "إِنما الأعمال بالنيات"(5).
وقد يكون حسنا كالحديث الذي رواه الترمذي عن أبي الدرداء، وأبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال: "ابن آدم اركع لي من أول--------------------------------------------
(1) علقمة بن وقاص الليثي المدني، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ثقة ثبت من الثانية، مات في خلافة عبد الملك.
انظر: تقريب التهذيب 2/ 31.
(2) شرح نخبة الفكر ص 28 - 30.
(3) رواه البخاري 6/ 165 مع الفتح، ومسلم 9/ 131 مع النووي، وأبو داود رقم 2685، والترمذي 1693، والنسائي 5/ 158، وابن ماجه رقم 1805.
(4) الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري أبو بكر، أحد الأئمة الأعلام، قال أيوب: ما رأيت أعلم منه، وقال مالك: ما له في الناس نظير. مات سنة أربع وعشرين ومائة.
انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2/ 457.
(5) تقدم تخريجه آنفًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
النهار أربع ركعات أكفك آخره"(1). وقال: هذا حديث حسن غريب.
وقد يكون ضعيفًا، وهو الغالب في الغرائب حتى حذر الأئمة من روايتها، فقد قال أحمد بن حنبل: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء(2).
ثانيًا: تقسيم الحديث من حيث القبول والرد:
تقدم تقسيم الخبر إلى متواتر -مفيد للعلم القطعي الذي لا يدع مجالا للشك والارتياب في قبوله، ولذلك فهو ليس بحاجة إلى بحث عن صحة سنده أو ضعفه- وإلى آحاد قابل للنقد والأخذ والرد.
فالآحاد بأنواعه الثلاثة: المشهور والعزيز والغريب -متنوع إلى مقبول ومردود.
والمقبول -أيضا- له أقسام اصطلح العلماء على تسميتها الصحيح والحسن.
ولكل من هذين النوعين أقسام:
فأقسام الصحيح، اثنان:
1 - الصحيح لذاته.
2 - الصحيح لغيره.
وأقسام الحسن، اثنان:--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي رقم 475. أحمد 5/ 286 - 287، وأبو داود رقم 1289 من حديث نعيم بن همار.
(2) انظر: تدريب الراوي ص 276، شرح الديباج المذهب لمنلا حنفي ص 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
1 - الحسن لذاته.
2 - الحسن لغيره.
وإليك الكلام على هذه الأنواع الأربعة(1)
الصحيح لذاته:
تعريفه:
لغة: مأخوذ من الصحة ضد السقم، تقول: صححت الكتاب والحساب تصحيحا، إذا كان سقيما فأصلحت خطأه(2). وهي حقيقة في الأجسام، واستعمالها هنا مجاز(3).
واصطلاحًا: ما رواه عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ(4).
وعرفه الخطابي(5)، بقوله: الصحيح ما اتصل سنده وعدلت--------------------------------------------
(1) أما النوع الثاني، وهو المردود، فسيأتي الكلام على حقيقته وأسباب رده في الباب الأول، وحكمه في الباب الثاني إن شاء الله تعالى.
(2) انظر: تاج العروس للزبيدي مادة "صحح".
(3) انظر: تدريب الراوي ص 22، لكن قال ابن علان في شرح الأذكار 1/ 23 - 24: كونه حقيقة عرفية هو الأولى لتبادر هذا اللفظ عندهم حالة الإطلاق إلى المعنى الآتي -يعني: الاصطلاحي- والتبادر آية الحقيقة.
(4) شرح نخبة الفكر ص 30، وانظر: علوم الحديث ص 10.
(5) الخطابي: هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي، الإمام العلامة المحدث الرحال، صاحب التصانيف.
من مؤلفاته: شرح البخاري، وشرح سنن أبي داود، وغريب الحديث. توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
نقلته(1).
والفرق بين الحدين: أن الأول اشترط فيه لصحة الحديث مع اتصال سنده وثقة رجاله خلوه من الشذوذ والعلة؛ بينما يفهم من الثاني أنه لا يشترط لصحة الحديث ذلك، كما أنه لا يشترط في الراوي أن يكون ضابطا.
وزعم بعض المعاصرين(2): أن اصطلاح الخطابي هو الذي جرى عليه مؤلفو الصحيح، كالبخاري ومسلم، ومثل لذلك بحديث جابر في قصة جمله، فقد أخرجها البخاري وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، وفي اشتراط ركوبه، وقد رجح البخاري الطرق التي فيها الاشتراط على غيرها مع الأمرين، ورجح -أيضا- كون الثمن أوقية مع تخريج ما يخالفه(3).
قلت: وهذا كلام فيه نظر، لأن اشتراط الضبط للراوي، وسلامة مرويه من الشذوذ والعلة أمر لابد منه لصحة الحديث.
أما تمثيله بحديث جابر رضي الله عنه ففيه نظر أيضا، لأن علته غير قادحة، فالمقصود من الحديث حاصل مع وجود هذا الاختلاف، والعلة إذا أطلقت انصرفت إلى القادحة، ولكن لو وصفت العلة في الحد بكونها قادحة، لكان أولى، وقد أضافها الحافظ ابن كثير(4) في اختصاره لعلوم--------------------------------------------
= انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 3/ 1019.
(1) معالم السنن شرح سنن أبي داود للخطابي 1/ 10.
(2) هو الدكتور محمد محمد السماحي في كتابه "غيث المستغيث" قسم المصطلح ص 32.
(3) انظر: قصة جابر في البخاري 4/ 320، 5/ 314 مع الفتح، ومسلم 11/ 30 - 30 مع النووي، وأبو داود رقم 3505، والترمذي رقم 1253، والنسائي 7/ 261، وابن ماجه رقم 2205.
(4) ابن كثير: هو إسماعيل بن عمر بن كثير الحافظ عماد الدين أبو الفداء قدوة العلماء والحفاظ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
الحديث(1).
شروط الصحيح لذاته:
يؤخذ من التعريف السابق أن لصحة الحديث شروطا لابد من توافرها وهي:-
1 - عدالة رواته.
2 - تمام ضبطهم(2).
3 - اتصال سنده بأن يكون كل راو من رواته قد سمعه من شيخه.
4 - عدم الشذوذ بأن لا يعارض راويه الثقة غيره من الثقات.
5 - عدم العلة القادحة بأن لا يكون الحديث في ظاهره سليما، وقد انطوى في باطنه على ما يوجب رده.
حكمه:
الحديث الصحيح موجب للعمل بإجماع المحدثين، ومن يعتد به من الأصوليين والفقهاء، فهو حجة من حجج الشرع، لا يسع المسلم ترك العمل به.--------------------------------------------
= وعمدة أهل المعاني والألفاظ، لازم المزي وأخذ عن ابن تيمية كثيرا.
صنف: التفسير، والتاريخ المسمى البداية والنهاية، والأحكام، وغيرها.
توفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة.
أنظر: طبقات المفسرين للداودي 1/ 110 - 112.
(1) اختصار علوم الحديث لابن كثير ص 17.
(2) سيأتي الكلام على كل من العدالة والضبط بمشيئة الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
لكن اختلف العلماء فيه، هل هو موجب للعلم القطعي اليقيني أو الظن؟ على أقوال:-
الأول: ذهب الجمهور من الأصوليين إلى أنه لا يفيد القطع؛ بل يفيد الظن، ورجحه النووي(1) في تقريبه(2)، وابن عبد البر(3) في التمهيد(4).
الثاني: وذهب آخرون إلى أنه يفيد العلم اليقيني، وهو مذهب داود الظاهري(5)، وحكي عن مالك، واختاره ابن حزم(6) وانتصر له،--------------------------------------------
(1) النووي: هو الإمام الأوحد القدوة شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الزاهد الورع، صاحب التصانيف، منها: شرح صحيح مسلم، وشرح المهذب، ورياض الصالحين، والإرشاد والتقريب في اختصار علوم الحديث، وغيرها. توفي سنة ست وسبعين وستمائة.
انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1470 - 1474.
(2) انظر: التقريب مع التدريب ص 70، والمبسوط للسرخسي 4/ 161.
(3) ابن عبد البر: هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري أبو عمر، فقيه حافظ مكثر، قال الباجي: هو أحفظ أهل المغرب، وقال ابن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه.
له: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، والتمهيد، والاستذكار، وجامع بيان العلم وفضله، وغيرها. توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
انظر: الصلة لابن بشكوال 2/ 677 - 679، بغية الملتمس ص 489 - 491.
(4) انظر: التمهيد لابن عبد البر 1/ 8.
(5) داود بن علي بن خلف أبو سليمان الفقيه الأصبهاني، سكن بغداد إمام أهل الظاهر، كان ورعا ناسكا زاهدا، صنف كتبا كثيرة، توفي سنة سبعين ومائتين.
انظر: تاريخ أصبهان 1/ 312 - 313، تاريخ بغداد 8/ 369 - 375.
(6) هو: أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي القرطبي، الإمام العلامة، صاحب المصنفات، منها: المحلى، والفصل، والأحكام، وغيرها. توفي سنة ست =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
وأطال في الاحتجاج له، والرد على مخالفيه(1).
الثالث: اختار ابن الصلاح أن ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، أو رواه أحدهما مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري حاصل له باستثناء أحاديث قليلة تكلم فيها بعض الحفاظ(2)، وتبعه ابن كثير(3).
الرابع: اختار ابن الحاجب(4)، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن حجر أن خبر الواحد إذا احتفت به قرائن، فإنه يفيد العلم(5).
ولعله أولى الأقوال.
الحسن لذاته:
تعريفه:
لغة: مأخوذ من الحسن ضد القبح، وهو عبارة عن كل مبهج مرغوب--------------------------------------------
= وخمسين وأربعمائة.
انظر: مرآة الجنان لليافعي 3/ 79، نفح الطيب للمقري 2/ 283 - 289.
(1) انظر: الأحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1/ 107 - 123.
(2) علوم الحديث لابن الصلاح ص 24 - 25.
(3) انظر: اختصار علوم الحديث لابن كثير ص 29.
(4) ابن الحاجب: هو أبو عمرو عثمان بن عمرو الكردي المعروف بابن الحاجب، المالكي الفقيه الأصولي النحوي المقرئ، صاحب المصنفات الممتعة، منها: الكافية في النحو، مختصر المنتهى في الأصول، وغيرهما توفي سنة ست وأربعين وستمائة.
انظر: مرآة الجنان لليافعي 4/ 114، الفتح المبين 2/ 65 - 66.
(5) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب مع شرح العضد وحواشيه 2/ 55، مجموع فتاوى ابن تيمية 18/ 40، نخبة الفكر مع شرحها ص 20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
فيه، وذلك على ثلاثة أضرب:-
1 - مستحسن من جهة العقل.
2 - مستحسن من جهة الهوى.
3 - مستحسن من جهة الحس(1).
واصطلاحا: اختلف العلماء في تعريف الحسن:
فعند الإمام الترمذي، الحسن: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك(2).
وقد اعترض ابن الصلاح على هذا التعريف، بأنه ليس فيه ما يفصل الحسن من الصحيح(3).
وقد أجيب عن هذا الاعتراض، بأن قول الترمذي: أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب يدخل فيه المستور والمجهول، ونحوهما، وراوي الصحيح لا بد وأن يكون ثقة(4).
كما انتقده ابن كثير بأنه يخالف قول الترمذي في كثير من الأحاديث: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه(5).
وأجيب عنه: بأن الترمذي إذا قال حسن غريب، قد يعني أنه غريب--------------------------------------------
(1) انظر: مختار الصحاح، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني مادة "حسن".
(2) علل الترمذي في آخر جامعه 9/ 457.
(3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 26.
(4) تدريب الراوي للسيوطي ص 88.
(5) انظر: اختصار علوم الحديث لابن كثير ص 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)