من ذلك الطريق، لكن المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن(1)، أو أن هذا الحد ينطبق على الحسن حيث يفرد، ولا ياتي مع صفة أخرى(2) وعرفه الخطابي، بقوله: ما عرف مخرجه، واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء(3) وانتقد هذا التعريف بكونه لا يفصل الحسن من الصحيح، بل ومن الضعيف أيضا(4).
وأجيب، بأن قوله: عليه مدار أكثر الحديث، من جملة التعريف، فإن غالب الأحاديث والآثار لا يبلغ رتبة الصحيح(5).
وقوله: وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله الفقهاء، مخرج للضعيف.
وعرفه ابن الجوزي(6)، بقوله: ما فيه ضعف قريب محتمل، ويصلح البناء عليه والعمل به(7).--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 18/ 39.
(2) انظر: شرح النخبة ص 45، شرح الديباج المذهب ص 23.
(3) معالم السنن للخطابي 1/ 11.
(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص 26، ومختصره لابن كثير ص 31، شرح الديباج المذهب ص 24.
(5) محاسن الإصلاح للبلقيني ص 103.
(6) ابن الجوزي: هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي الحافظ الكبير جمال الدين البغدادي الحنبلي الواعظ المتفنن، صاحب التصانيف الكثيرة، منها: زاد المسير في التفسير، والمنتظم في التاريخ، وصفة الصفوة، وغيرها. توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
انظر: التكملة لوفيات النقلة للمنذري 1/ 394 - 395، العبر للذهبي 4/ 297 - 298.
(7) الموضوعات لابن الجوزي 1/ 35.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
وانتقد بكونه ليس مضبوطا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره(1) التعريف المختار:
ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة.
واختار هذا التعريف الحافظ ابن حجر(2)، والسيوطي(3).
فعلى هذا يتفق مع الصحيح لذاته في أربعة شروط، هي:-
1 - عدالة الرواة.
2 - اتصال السند.
3 - عدم الشذوذ.
4 - عدم العلة القادحة.
ويختلفان في الضبط، فيشترط للصحيح تمام الضبط، ويكتفي للحسن بخفته.
مثاله:
جامع أبي عيسى الترمذي مشحون بالأحاديث الحسان، ويمكن أن يمثل له بحديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى أن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة".--------------------------------------------
(1) التقييد والإيضاح للعراقي ص 46.
(2) انظر: شرح نخبة الفكر ص 42.
(3) انظر: ألفية السيوطي ص 15. بشرح الشيخ أحمد شاكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
رواه الترمذي(1)، وقال: حديث حسن.
حكمه:
يرى جماهير العلماء أن الحديث الحسن كالصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه في القوة، ولهذا أدرجه طائفة في نوع الصحيح(2).
وذهب البخاري إلى أن الحديث الحسن لا يعمل به في التحريم والتحليل(3) واختاره ابن العربي(4)(5)
والراجح: ما ذهب إليه الجمهور.
الصحيح لغيره:
تعريفه:
هو ما رواه عدل قل ضبطه عن الدرجة العليا، واتصل سنده، وتوبع بطريق آخر مساو أو أرجح أو بأكثر، وكان غير معلل، ولا شاذ(6).--------------------------------------------
(1) الترمذي رقم 322.
(2) التقريب للنووي مع التدريب ص 91، وانظر: الديباج المذهب ص 27.
(3) توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للصنعاني 1/ 180.
(4) ابن العربي: هو الإمام العلامة القاضي فخر المغرب أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي الفقيه الأصولي.
من مؤلفاته: شرح الموطأ، أنوار الفجر، أحكام القرآن، عارضة الأحوذي، وغيرها. توفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
انظر: نفح الطيب 2/ 233 - 250، تاريخ قضاة الأندلس ص 105 - 107.
(5) انظر: عارضة الأحوذي شرح الترمذي لابن العربي 2/ 232، توضيح الأفكار للصنعاني 1/ 180.
(6) شرح النخبة ص 31، وشرحه ص 52، توجيه النظر ص 212.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
ويرى الشيخ جمال الدين القاسمي(1) أن ما تلقي بالقبول، أو وافق آية من كتاب الله تعالى، أو بعض أصول الشريعة، أنه يحكم له بالصحة؛ وإن لم يكن له إسناد صحيح(2).
مثاله:
ما روى الترمذي عن محمد بن عمرو(3) عن أبي سلمة(4) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"(5). وقال الترمذي -بعد روايته- حديث أبي هريرة إنما صح، لأنه قد روي من غير وجه.--------------------------------------------
(1) القاسمي: هو جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم القاسمي، عالم مشارك في أنواع من العلوم.
صنف: محاسن التأويل في التفسير، وقواعد التحديث، وإصلاح المساجد عن البدع والعوائد، وغيرها. توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف.
انظر: معجم المؤلفين لكحالة 3/ 157 - 158.
(2) قواعد التحديث ص 80، وانظر: قواعد في علوم الحديث ص 60.
(3) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي أبو عبد الله، ويقال: أبو الحسن المدني، قال يحيى القطان: محمد بن عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن معين مرة: ثقة، وأخرى: ليس بحجة. توفي سنة أربع وأربعين ومائتين أو خمس وأربعين ومائتين.
انظر: الجرح والتعديل 4/ 1/ 30 - 31، تهذيب التهذيب 9/ 375 - 377.
(4) أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، أحد الأعلام، قال ابن سعد: كان ثقة فقيها كثير الحديث. مات سنة أربع وتسعين. انظر: طبقات ابن سعد 5/ 155 - 157، والخلاصة 3/ 221.
(5) الترمذي رقم 22. والحديث رواه البخاري 2/ 374 مع الفتح، ومسلم 3/ 142 - 143 مع النووي، وأبو داود رقم 46، والنسائي 1/ 12، من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن ماجه رقم 287 عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
حكمه:
الصحيح لغيره مرتبته دون الصحيح لذاته، وفوق الحسن لذاته، فهو مقبول يحتج به، وإن كان دون الصحيح لذاته في القوة، فإذا كان الحسن لذاته مقبولا عند الجماهير، فالصحيح لغيره من باب أولى.
الحسن لغيره:
تعريفه:
هو ما كان ضعف راويه لسوء حفظ أو تدليس، أو جهالة، أو كان مرسلا، وجاء من وجه آخر(1).
ويرى ابن الصلاح أن تعريف الترمذي للحسن(2) متنزل على هذا النوع(3)
مثاله:
روى الترمذي عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين"(4).
قال الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود، وقال: هذا حديث حسن. وقد قال بعض أهل العلم: لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة(5).--------------------------------------------
(1) شرح النخبة ص 105، ألفية السيوطي ص 15.
(2) تقدم تعريف الترمذي للحسن في ص 42 من هذه الرسالة.
(3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح 27 - 28.
(4) الترمذي رقم 982، والنسائي 4/ 6، وابن ماجه رقم 1452.
(5) عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها ثقة، مات سنة خمس ومائة، وقيل: خمس عشرة ومائة، وله مائة سنة.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 403 - 404.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
فقد حسنه الترمذي رغم انقطاعه لمجيئه من طريق آخر.
حكمه:
الحسن لغيره، كالحسن لذاته مقبول، وإن كان دونه في المرتبة.
قال الحافظ ابن حجر: ومع ارتقائه إلى درجة القبول، فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن إطلاق الحسن عليه(1).--------------------------------------------
(1) شرح نخبة الفكر للحافظ ابن حجر ص 105 - 106.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
الباب الأول الحديث الضعيف ومسالك الضعف إِلى الحديث
ويشتمل على تقدمة وفصلين:-
التقدمة:
في تعريف الحديث الضعيف.
الفصل الأول:
في المسلك الأول من مسالك الضعف إلى الحديث، السقط من السند، وهو نوعان:-
1 - سقط ظاهر.
2 - سقط خفي.
الفصل الثاني:
في المسلك الثاني من مسالك الضعف إلى الحديث، الطعن في الراوي، وهو من جهتين:-
1 - من جهة عدالته.
2 - من جهة ضبطه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
التقدمة تعريف الحديث الضعيف
التعريف اللغوي:
الضعيف: من الضعف -بضم الضاد وفتحها- خلاف القوة والصحة، فالضم لغة قريش، والفتح لغة تميم، وهما لغتان لمدلول واحد ويستعملان لضعف البدن، وضعف الرأي معا، نسب الأزهري(1) هذا القول للبصريين(2)، وقد قرئ قوله تعالى: {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} الآية(3). وقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} الآية(4). بالوجهين(5).--------------------------------------------
(1) الأزهري: هو محمد بن أحمد بن الأزهر بن نوح أبو منصور الأزهري اللغوي، إمام جليل جمع فنون الأدب، حجة فيما يقوله وينقله، وتهذيب اللغة برهان على كمال أدبه. توفى سنة سبعين وثلاثمائة.
انظر: البلغة في تاريخ أئمة اللغة ص 205.
(2) تهذيب اللغة 1/ 482.
(3) الآية 66 من سورة الأنفال.
(4) الآية 54 من سورة الروم.
(5) انظر: زاد المسير لابن الجوزي 3/ 378 - 379، فتح القدير للشوكاني 4 - 232.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
قال القرطبي(1): الضم لغة النبي صلى الله عليه وسلم(2).
وقيل: الضعف -بالفتح- في العقل والرأي، ومنه الحديث في الرجل الذي يخدع في البيوع: "إِنه يبتاع وفي عقدته(3) ضعف"(4).
ومنه قول الشاعر:
ولا أشارك في رأي أخا ضعف … ولا ألين لمن لا يبتغي ليني
والضعف -بالضم- في الجسد(5).
وهذا التفريق ضعيف، لأن الفتح كما ورد في الرأي والعقل، ورد في الجسم، فقد قرئت الآيتان المذكورتان بالوجهين، والمراد بهما ضعف الجسد.--------------------------------------------
(1) القرطبي هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي أبوعبد الله العابد الصالح العارف الزاهد.
من مؤلفاته: الجامع لاحكام القرآن، التذكار في أفضل الأذكار، التذكرة في أحوال الآخرة، وغيرها. توفي سنة إحدى وسبعين وستمائة.
انظر: الديباج المذهب لابن فرحون 2/ 308 - 309، نفح الطيب 2/ 409 - 410.
(2) تفسير القرطبي 14/ 46.
(3) أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه. انظر: النهاية لابن الأثير مادة "عقد".
(4) الحديث رواه أبو داود رقم 3501، والترمذي رقم 1250، وقال: حسن غريب، والنسائي 7/ 252، وابن ماجه رقم 2354، وأحمد 3/ 217.
(5) انظر: المحكم لابن سيده 1/ 253 - 254، المفردات في غريب القرآن، والقاموس المحيط مادة "ضعف"، بصائر ذوي التمييز 3/ 474.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وقال الشاعر:
ومن يلق خيرا يغمز الدهر عظمه … علي ضعف من حاله وفتور(1)
والمراد بالضعف في هذا البيت ضعف الجسد.
التعريف الاصطلاحي:
تقدم في التمهيد أن الحديث الصحيح ما استكمل خمسة شروط.
وهي:-
1 - عدالة الرواة.
2 - تمام ضبطهم.
3 - اتصال سنده.
4 - سلامته من الشذوذ.
5 - سلامته من العلة القادحة.
كما أنه لابد من توافر هذه الشروط للحديث الحسن؛ إلا أن ضبط رواته أو أحدهم أخف من ضبط رواة الحديث الصحيح.
فما اشتمل علي هذه الشروط، فهو الحديث المقبول.
أما الحديث الذي لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن، فهو الضعيف.--------------------------------------------
(1) البيت في المحكم لابن سيده 1/ 254، لسان العرب، وتاج العروس مادة "ضعف" عن ابن الأعرابي ولم يذكروا قائله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
بهذا عرفه الحافظ ابن الصلاح، وتبعه كل من النووي، وابن كثير(1). لكن الحافظ العراقي(2) اعترض علي هذا التعريف، وقال: إن ذكر الصحيح غير محتاج إليه، لأن ما قصر عن الحسن؛ فهو عن الصحيح أقصر(3).
ولهذا اقتصر عليه في ألفيته(4)، وتبعه علي ذلك السيوطي(5)، والبيقوني(6)(7) وقبلهم ابن دقيق العيد(8) في--------------------------------------------
(1) علوم الحديث ص 37، التقريب للنووي مع التدريب ص 105، اختصار علوم الحديث لابن كثير ص 37.
(2) العراقي: هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم المهراني العراقي، زين الدين، حافظ العصر.
صنف كتبا كثيرة، منها: تخريج أحاديث الإحياء للغزالي، ونظم علوم الحديث لابن الصلاح في ألفية، وشرحها، وشرع في إكمال شرح الترمذي لابن سيد الناس. قال ابن حجر: لم نر في هذا الفن أتقن منه، وعليه تخرج غالب أهل عصره. توفي سنة ست وثمانمائة.
انظر: أنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر 5/ 170 - 176.
(3) انظر شرح: ألفية العراقي له 1/ 111 - 112.
(4) حيث يقول: أما الضعيف فهو ما لم يبلغ مرتبة الحسن … البيت.
(5) انظر: ألفية السيوطى ص 19 مع شرح أحمد شاكر.
(6) البيقوني: هو عمر بن الشيخ محمد بن فتوح الدمشقي الشافعي البيقوني، وسماه في معجم المؤلفين"طه" بدل "عمر"، وقال.: إنه محدث أصولي. وذكر أنه كان حيا فبل منة ئمانين وألف. له: البيقونية في مصطلح الحديث.
انظر: حاشية الأجهوري على شرح الزرقاني على منظومة البيقوني ص 6، معجم المؤلفين 5/ 44
(7) حيث يقول في منظومته ص 30 مع شرح الزرقاني، وحاشية الأجهوري:
وكل ماعن رتبة الحسن قصر فهو الضعيف … البيت.
(8) ابن دقيق العيد: هو تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري،=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
الاقتراح(1).
لكن أجاب بعض معاصري ابن حجر(2): بأن مقام التعريف يقتضي الإيضاح، وذلك لأنه لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وجود وصف الصحيح، إذ الصحيح -بشرطه السابق- لا يسمى حسنا، فالترديد متعين.
ونظير ذلك، قول النحوي إذا عرف الحرف بعد تعريف الاسم والفعل، قال: الحرف: ما لا يقبل شيئا من علامات الاسم والفعل(3).
لكن هذا التنظير غير مطابق، لأنه ليس بين الاسم والفعل عموم ولا خصوص، بخلاف الصحيح والحسن، فبينهما عموم وخصوص، ويمكن اجتماعهما، وانفراد كل منهما، بخلاف الاسم والفعل والحرف.
والحق: أن كلام ابن الصلاح معترض، وذلك أن كلامه يقتضي أن--------------------------------------------
=المعروف بابن دقيق العيد، التقي لقبًا ونعتا، والولي سمة وسمتا.
من مصنفاته: "الإمام" وهو كتاب عظيم، ومختصره "الإلمام"، والاقتراح في علوم الحديث، وشرح العنوان في أصول الفقه، وغيرها.
توفي سنة اثنتين وسبعمائة.
انظر: طبقات الشافعية للأسنوي 2/ 227 - 233.
(1) الاقتراح لابن دقيق العيد ورقة (5) مخطوط.
(2) ذكر بهامش النكت على ابن الصلاح لابن حجر المخطوط المحفوظ بجامعة الملك سعود ورقة 63/ ب: أنه الزركشي.
(3) النكت عل ابن الصلاح لابن حجر ورقة 63/ ب من مخطوطة جامعة الملك سعود، و 285 - 286 من النكت المطبوع بالآلة الكاتبة بتحقيق: الشيخ ربيع بن هادي، وانظر: توضيح الأفكار للصنعاني 1/ 246 - 247، وشرح الأذكار لابن علان 1/ 24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
الحديث حيث تنعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا، وليس كذلك، لأن تمام الضبط مثلا إذا تخلف صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع، ويسمى الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنا لاضعيفا، وإذا انعدمت أية صفة من صفات الحسن كان الحديث ضعيفا(1).
وأجاب ابن الوزير اليماني(2) عن هذا: بأن ابن الصلاح لا يلزمه أن يحد الضعيف علي رأي غيره، وإنما كان يلزمه لو كان يرى أن كل صحيح حسن، أوكان الدليل علي أن كل صحيح حسن قاطعا ملتزما لكل مكلف أن يسميه بذلك، وليس كذلك وإنما هذا الكلام في اصطلاح أهل الأثر، ولم يصطلحوا كلهم علي أن كل صحيح حسن(3).
لكن الذي تفيده عبارة ابن الصلاح أنه يقول: بان الصحيح أخص من الحسن، فإنه قسم الحسن إلي قسمين، وأفاد فيما ذكره أخصية الصحيح، ثم قال في آخر كلامه: ومن أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح لا ندراجه في أنواع ما يحتج به(4).
واختار الحافظ ابن حجر أن تعريف الضعيف:--------------------------------------------
(1) انظر: المراجع السابقة.
(2) ابن الوزير: هو محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى الإمام الكبير، المجتهد المطلق، صاحب المؤلفات البديعة، مثل: العواصم والقواصم، والروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم، وإيثار الحق على الخلق، وغيرها. توفي سنة أربعين وثمانمائة.
انظر: البدر الطالع للشوكاني 2/ 81 - 93.
(3) تنقيح الأنظار لابن الوزير مع شرحه تلإضيح الأفكار 1/ 247.
(4) علوم الحديث ص 27 - 28، 36، وانظر: توضيح الأفكار 1/ 247.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
حديث لم تجتمع فيه صفات القبول.
وعلل اختياره بأنه أسلم من الاعتراض وأخصر(1).
قلت: وهو كذلك، فإنه أسلم من الاعتراضات الواردة على تعريف ابن الصلاح في جمعه بين صفتي الحسن والصحة.
كما أنه أخصر؛ إذ جمع اللفظين في لفظ واحد، وأسلم من تعريف العراقي ومن تبعه في اقتصاره على صفة الحسن، إذ قد يكون الحديث صحيحا وليس بحسن كما ذكر ذلك جماعة.
وتبعا لتخلف أية صفة من صفات القبول يتنوع الضعيف، فهو أنواع كثيرة، أوصلها ابن حبان(2) إلى خمسين قسما إلا واحدا، والعراقي إلى اثنين وأربعين قسما(3)، كما أوصلها بعضهم إلى ثلاثة وستين قسما(4) وأوصلها آخر إلى مائة وتسعة وعشرين قسما باعتبار العقل، وإلى واحد وثمانين باعتبار إمكان الوجود، وإن لم يتحقق وجودها(5).--------------------------------------------
(1) النكت على ابن الصلاح ص 286 من المطبوع بالآلة الكاتبة بتحقيق: الدكتور ربيع بن هادي.
(2) ابن حبان: هو الإمام الحافظ العلامة أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي البستي، قال الحاكم: كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، وكان من عقلاء الرجال.
من مصنفاته: المسند الصحيح، التاريخ، المجروحين، الثقات، وغيرها. توفي مسنة أربع وخمسين وثلاثماثة.
انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 3/ 920 - 924.
(3) انظر: شرح ألفية العراقي له 1/ 112 - 116، توضيح الأفكار 1/ 249 - 253.
(4) هو الشيخ محمد بن علي المجد ولي المالكي الأزهري في رسالة له سماها "فتح اللطيف في قسم الضعيف" المخطوط المحفوظ بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد رقم 3/ (مجاميع).
(5) انظر: تدريب الراوي للسيوطي ص 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وبلغت في إحصاء بعضهم إلى خمسمائة وإحدى عشرة صورة(1).
وذكر ابن الصلاح طريقة استخراج هذه الصور، بقوله: وسبيل من أراد البسط أن يعمد إلى صفة معينة منها، فيجعل ما عدمت فيه من غير أن يخلفها جابر قسما واحدا، ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسمًا ثانيًا، ثم ما عدمت فيه مع صفتين معينتين قسمًا ثالثًا، وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمع، ثم يعود ويعين من الابتداء صفة غير التي عينها أولا، ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما، ثم القسم الآخر ما عدمت فيه مع صفة أخرى، ولتكن الصفة الأخرى غير الصفة الأولى المبدوء بها، لكون ذلك سبق في أقسام عدم الصفة الأولى، وهكذا هلم جرا إلى آخر الصفات(2).
وذكر السيوطي أنه أراد بسطها في التدريب، لكنه رأى شيخ الإسلام ابن حجر، قال: إن ذلك تعب ليس وراءه أرب.
ثم وجه ذلك بأنه لا يخلو إما أن يكون لأجل معرفة مراتب الضعيف، وما كان منها أضعف أولا، فإن كان الأول، فلا يخلو من أن يكون لأجل أن يعرف أن ما فقد من الشرط أكثر، أضعف أو لا.
فإن كان الأول، فليس كذلك، لأن منها ما يفقد شرطا واحدا، ويكون أضعف مما فقد الشروط الخمسة الباقية، وهو ما فقد الصدق، وإن--------------------------------------------
(1) هو الشيخ محمد بن خليفة المرحومي الشوبري الشافعي في رسالة له في بيان أقسام الحديث الضعيف، مخطوط محفوظ بمكتبة الأوقات العامة ببغداد رقم 4/ 1129 (مجاميع).
وذكر الشيخ محمد محمد السماحي في كتابه "غيث المستغيث" ص 70 أنها: خمسمائة وعشرة أقسام.
(2) علوم الحديث لابن الصلاح ص 37 - 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
كان الثاني، فما هو؟
وإن كان لأمر غير معرفة الأضعف، فإن كان لتخصيص كل قسم باسم فليس كذلك، فإنهم لم يسموا منها إلا القليل، كالمعضل، والمرسل، ونحوهما، أو لمعرفة كم يبلغ قسما بالبسط، فهذه ثمرة مرة، أو لغير ذلك فما هو؟، ثم قال السيوطي: فلذلك عدلت عن تسويد الأوراق بتسطيره(1).
مسالك الضعف إِلى الحديث:
عرفنا -فيما سبق- أن الحديث الضعيف هو الحديث الذي لم تجتمع فيه شروط القبول، بأن كان فاقدا لأحد الشروط المشترطة لقبول الحديث، لكن هذا الضعيف الذي فقد شرطا من شروط القبول قد يرتفع إلي درجة القبول إذا جاء من طرق أخرى، كما تقدم(2).
فعلى هذا يكون مسالك الضعف إلى الحديث ستة، هي:
1 - عدم اتصال سنده.
2 - عدم عدالة رواته، أو بعضهم.
3 - كون الرواة أو بعضهم غير ضابطين.
4 - اشتماله على شذوذ، سواء كانت في متنه أو سنده أو فيهما.
5 - اشتماله على علة قادحة، سواء كانت في متنه أو سنده أو فيهما.--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي ص 105 - 106.
(2) انظر: ص 47 من هذه الرسالة، وانظر: ما سيأتي ص 242 - 244.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
6 - عدم مجيئه من وجه آخر إذا كان قابلا للانجبار.
هكذا عدد بعض العلماء أسباب الضعف(1)، لكن الحافظ ابن حجر رحمه الله حصر أسباب الضعف في سببين رئيسيين، هما:-
1 - السقط من السند.
2 - الطعن في الراوي(2).
ولا فرق بين هاتين الوجهتين؛ إذ أن الشذوذ داخل في مخالفة الثقات التي هي من أوجه الطعن في الراوي، والعلة داخلة في وهم الراوي، وهو كذلك، وسأعتمد طريقة ابن حجر لا ختصارها وشمولها، وقد جعلتها في فصلين:--------------------------------------------
(1) انظر: توضيح الأفكار للصنعاني 1/ 248 - 249.
(2) انظر: نخبة الفكر وشرحها للحافظ ابن حجر ص 63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
الفصل الأول المسلك الأول من مسالك الضعف إِلى الحديث السقط من السند
تعريف السند:
لغة: ما ارتفع من الأرض، وما قابلك من الجبل، وعلا عن السفح، والجمع: أسناد، وكل شيء أسندته إلى شيء فهو سند ومسند، ويقال: أسند في الجبل: إذا ما صعده، كما يقال: فلان سند أي معتمد(1).
فالسند: ما يستند إليه، ويعتمد عليه من متكأ ونحوه.
واصطلاحا: الإخبار عن طريق المتن(2).
قال ابن جماعة(3): وأخذه إما من السند، وهو ما ارتفع وعلا من سفح الجبل، لأن المسند يرفعه إلى قائله، أو من قولهم: فلان سند أي--------------------------------------------
(1) تهذيب اللغة للأزهري 12/ 365 - 366، الصحاح ولسان العرب مادة "سند".
(2) إتمام الدراية لقراء النقاية للسيوطي ص 15 بهامش مفتاح العلوم.
(3) هو: بدر الدين محمد بن جماعة الكناني الحموي، له معرفة بفنون عدة، كان ينطوي على دين وتعبد وتصون وتصوف وعقل ووقار وجلال وتواضع، ولي قضاء القدس، ثم قضاء الديار المصرية.
من مصنفاته: المنهل الروي في الحديث النبوي، المسالك في علوم المناسك وغيرهما، توفي سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
انظر: تتمة المختصر لابن الوردي 2/ 428، التاج المكلل لصديق حسن خان ص 296 وفيه وفاته سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
معتمد، فسمي الأخبار عن طريق المق سندا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه(1).
والإِسناد: رفع الحديث إلى قائله(2).
والمسند من الحديث: ما اتصل إسناده حتى يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم(3).
فالسند: هو سلسلة الرجال الذين يذكرهم المحدث ابتداء بشيخه، وانتهاء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
والسقط من السند: انقطاع تلك السلسلة بسقوط راو أو أكثر عمدا من بعض الرواة، أو عن غير عمد، من أول السند أو من آخره أو من أثنائه، سواء كان هذا السقط ظاهرا أو خفيا.
أنواع السقط:
يتنوع السقط من الإسناد بحسب ظهوره وخفائه إلى نوعين:-
أ- سقط ظاهر.
ب- سقط خفي.
السقط الظاهر:
السقط الظاهر كاسمه لا يخفى على من يشتغل بهذا العلم، بل يشترك في معرفته الأئمة الحاذقون بهذا الفن، وغيرهم ممن له أدنى إلمام بعلوم الحديث.
ويدرك هذا النوع من السقط بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه لكونه لم--------------------------------------------
(1) و(2) تدريب الراوي ص 5 - 6، إتمام الدراية ص 51، شعرح الزرقاني على البيقونية ص 9 - 10، حاشية لقط الدرر ص 4.
(3) تهذيب اللغة للأزهري 12/ 365.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
يدرك عصره، أو أدركه، لكن لم يجتمعا(1)، وليست للتلميذ من شيخه إجازة(2)، ولا وجادة(3)؛ ومن ثم احتيج لمعرفة تواريخ الرواة، مواليدهم ووفياتهم، وأوقات طلبهم وارتحا لهم وبلدانهم أيضا، وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم(4).
أنواعه:
السقط الظاهر، لا يخلو إما أن يكون من مبادئ السند، أو من آخره بعد التابعي، وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم، فالأول المعلق، والثاني المرسل.
أو يكون السقط في غير مبادئ السند وآخره، وهذا إما أن يكون الساقط اثنين فصاعدا مع التوالي أو لا، فالأول يسمى: المعضل، والثاني يسمى: المنقطع.
وهذه الأنواع الأربعة أكثر ما يقسم إليها السقط الظاهر، وإليك الكلام عليها(5):--------------------------------------------
(1) لا يرد على هذا أن الإمام مسلم يكتفي بالمعاصرة، ولا يشترط اللقاء كما في شرح النووي على صحيحه 1/ 14، لأنا نقول: إنه يكتفي بها إذا لم يعلم أنهما لم يجتمعا، أما إذا تيقنا أنهما لم يجتمعا، فالسند منقطع بلا شك.
(2) الإجازة: هي الأذن في الرواية، وقد يحصل عليها الراوي من شيخ ولم يلتق به، كأن يقول الشيخ: أجزت مروياتي لمن أدرك زماني انظر: فتح الباقي شرح ألفية العراقي لزكريا الأنصاري 2/ 60، 64.
(3) الوجادة: هي أن يقف على أحاديث بخط راويها، غير المعاصر له، اْو المعاصر ولم يلقه، أو لقيه ولم يسمع منه، أو سمع منه ولكن الواجد لا يروىِ تلك الأحاديث الخاصة عنه بسماع ولا إجازة.
انظر: تدريب الراوي ص 282، والإلاع للقاضي عياض ص 116 - 117 وسماها "الخط".
(4) شرح نخبة الفكر ص 70.
(5) سيأتي الكلام على السقط الخفي وأنواعه بعد الكلام على أنواع السقط الظاهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)