Arabic source text

📘 আল-হাদীসুয যয়ীফ ওয়া হুকমুল ইহতিজাজি বিহি (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به (عبد الكريم الخضير)

📘 আল-হাদীসুয যয়ীফ ওয়া হুকমুল ইহতিজাজি বিহি (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يقبل عنهم، لأن المفروض أن العلم الشرعي لا يشتغل به إلا من يريد به وجه الله والدار الآخرة، الذي يحمله شعوره هذا على التزام الإسلام قولا وعملًا، ظاهرا وباطنا.
إذا توافرت شروط العدالة آنفة الذكر في شخص ما، فإنه يكون عدلا يقبل حديثه إذا انضم إليها صفة الضبط التي سيأتي الحديث عنها، أما إذا اختل شرط من شروط العدالة، فالراوي مطعون فيه، ضعيف عند المحدثين.
هذا وأوجه الطعن المتعلقة بانتفاء العدالة خمسة، هي: -
أولا: الكذب.
ثانيا: التهمة بالكذب.
ثالثا: الفسق.
رابعا: البدعة.
خامسا: الجهالة.
وإليك الكلام على هذه الأوجه واحدا تلو الآخر، وما يسمى به حديث كل واحد ممن اتصف بصفة من هذه الصفات: -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

‌‌الوجه الأول من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة الكذب
‌‌تعريفه:
لغة: نقيض الصدق، يقال: كَذَب يَكْذِب كَذِبا وِكذْبا، وِكذْبة، وكَذِبة وكِذَابا، وكذَّابا، ورجل كاذب، وكَذَّاب، وتِكْذَاب، وكَذُوب، وكَذُوبَة، وكَذْبان، وكيْذَبان، ومَكْذَبَان، ومَكْذَبانَة، وكُذُبْذُبان، وكُذُبْذُب، وكُذبذُب.
قال الشاعر(1):
وإذا سمعت بأنني قد بعتهم … بوصال غانية فقل كُذُبْذُب(2)
واصطلاحًا: هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا(3).
فلا يشترط لتسمية الكلام كذبا كونه صدر من قائله عمدا، بل مجرد الإِخبار على خلاف الواقع يسمى كذبا، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"(4).--------------------------------------------
(1) هو: جريبة بن الأشيم كما في لسان العرب مادة "كذب".
(2) انظر: إصلاح المنطق لابن السكيت ص 189، المحكم لابن سيده 6/ 491، اللسان مادة "كذب" وفيهما: كُذَّبْذُب بالتشديد.
(3) شرح النووي على مسلم 1/ 69، 8/ 92، فتح الباري 1/ 201.
(4) تقدم تخريجه ص 23 من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

ووجه الاستدلال من الحديث حيث قيد الكذب بالتعمد، فيدل على أن هناك كذبا آخر، إلا أنه لا وعيد فيه، وهو السهو والغلط.
كما يدل له قوله صلى الله عليه وسلم: "صدق الله وكذب بطن أخيك"(1). قال الحافظ ابن حجر: أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ، يقال: كذب سمعك، أي: زل، فلم يدرك حقيقة ما قيل له(2).
ومعلوم أن الخطأ ضد العمد.
فعلى هذا المذهب لا واسطة بين الصدق والكذب، وهو قول أهل السنة(3).
أما المعتزلة فيرون اشتراط العمدية ليكون الكلام كذبا، وعندهم أن هناك واسطة بين الصدق والكذب، وهي "ليس بصدق ولا كذب".
مستدلين بقوله تعالى: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ … } الآية(4).
ووجه استدلالهم من الآية: أن الجَنَّة غير الكذب، لأنها صارت قسيمة له، وغير الصدق، لأنهم لم يعتقدوه.
ورد استدلالهم بأن المعنى أم لم يفتر، فعبر عنه بالجنة، لأن المجنون لا افتراء له(5).
وقيل: أن "أم" منقطعة، فلا يتم لهم الاستدلال(6).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 10/ 139 مع الفتح، مسلم 14/ 202 - 203 مع النووي، الترمذي رقم 2083، أحمد 3/ 19، 20، 92.
(2) فتح الباري 10/ 169 نقلا عن الخطابي.
(3) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 69، 8/ 92.
(4) الآية رقم 8 من سورة سبأ.
والجنة: هى الجنون. انظر: تفسير الفخر الرازي 25/ 244، تفسير القرطبي 14/ 263.
(5) انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2/ 2/ 113، التخليص في علوم البلاغة ص 39 - 40.
(6) انظر: روح المعاني للألوسي 22/ 110 - 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

وعلى ضوء هذا الاختلاف تنازع الحافظ أبو العلاء الهمذاني(1)، والشيخ أبو الفرج بن الجوزي، هل في مسند الإمام أحمد بن حنبل حديث موضوع أم لا؟ فأنكر أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع، وأثبت ذلك أبو الفرج، وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة.
ولا منافاة بين القولين، فإن اصطلاح ابن الجوزي عدم اشتراط تعمد الكذب بخلاف أبي العلاء الهمداني، فإنه يريد بالموضوع المختلق المصنوع الذي تعمد صاحبه الكذب، ومثل هذا فإن الإمام أحمد لم يروه في مسنده عنه، بخلاف من قد يغلط في الحديث، ولا يتعمد الكذب، فإن هؤلاء توجد الرواية عنهم في السنن، ومسند الإمام أحمد ونحوه(2).

‌‌حكم الكذب على رسول الله:
أجمع من يعتد بقوله من المسلمين على تحريم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحكم بأنه من كبائر الذنوب، لما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"(3).--------------------------------------------
(1) هو: الحافظ المقرئ شيخ الإسلام الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مسهل العطار، شيخ همذان، أبو العلاء، قال السمعاني: حافظ متقن ومقرئ فاضل حسن السيرة، مرضي الطريقة، عزيز النفس، سخي بما يملكه، مكرم للغرباء.
له تصانيف، منها: زاد المسافر، مات سنة تسع وستين وخمسمائة.
انظر: تذكرة الحفاظ اللذهبي 4/ 1324 - 1328.
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 248 - 249.
(3) تقدم تخريجه ص 23 من هذه الرسالة، وانظر -أيضًا- ص 124.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

بل نقل أبو المعالي الجويني(1) عن أبيه(2) تكفير من يضع الحديث، لكن أبا المعالي، ضعف هذا القول، وقال: إنه لم يره لأحد من الأصحاب وأنه هفوة عظيمة(3).
وقد نقل الذهبي عن ابن الجوزي قوله: ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض، وإنما الشأن في الكذب عليه فيما سوى ذلك(4).
ولا عبرة بما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني(5) من إباحة وضع الأحاديث المتضمنة للترغيب في الطاعة، والتنفير من المعصية، دون ما يتعلق به حكم من أحكام الشريعة، مؤولين حديث: "من كذب--------------------------------------------
(1) هو: أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني إمام الحرمين الحبر البحر النظار الأصولي المتكلم.
من تصانيفه: الشامل في أصول الدين، البرهان، الورقات في أصول الفقه، الإرشاد، وغيرها. توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
انظر: الطبقات الكبرى للسبكي 5/ 165 - 222.
(2) هو: عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني، الإمام الفقيه الأصولي الأديب، المفسر، أوحد زمانه.
له: التبصرة والتذكرة، ومختصر المختصر، التفسير الكبير، توفي سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. انظر: تبيين كذب القري لابن عساكر ص 257 - 258، وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 73 - 93.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 69.
(4) الكبائر للذهبي ص 70، الزواجر لابن حجر الهيثمي 1/ 97.
(5) هو: محمد بن كرام السجستاني أبو عبد الله العابد، امام الكرامية، ورد نيسابور، فحبسه طاهر بن عبد الله، ثم ذهب إلى ثغور الشام، ثم عاد إلى نيسابور فحبسه محمد بن طاهر، فطال حبسه، مات سنة خمس وخمسين ومائتين.
انظر: الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل 1/ 296.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

عليّ … " الحديث. بقولهم: إنا نكذب له، ولسنا نكذب عليه.
ومستدلين بما ورد في بعض طرق الحديث من زيادة، وهي: "من كذب عليّ ليضل به الناس … " الحديث(1).
ولا شك أن هذا قول متهافت عرضه يكفي عن الرد عليه، لأن تأويلهم للحديث جهل باللغة العربية مع مناقضته لإجماع من يعتد بإجماعه من المسلمين، ومع ذلك فهو في غاية السخف، فإن الدين الإسلامي ليس بحاجة إلى كذابين ودجالين ليروجوه، فقد أكمله الله تعالى قبل وفاة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى { … الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ … } الآية(2).
وأما الزيادة التي استدلوا بها، فهي غير ثابتة، وعلى تقدير ثبوتها، فليست اللام فيها للعلة، بل للصيرورة، كما فسر قوله تعالى: { … فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ … } الآية(3). والمعنى: أن مآل أمره إلى الإضلال، أو هو من تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، فلا مفهوم له، كقوله تعالى: { … لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً .... } الآية(4). وقوله { … وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} الآية(5).
فإن قتل الأولاد، ومضاعفة الربا، والإضلال في هذه الآياتِ إنما هو--------------------------------------------
(1) أخرجه البزار من حديث ابن مسعود./ انظر كشف الأسَتار من زوائد البزار 1/ 114، مجمع الزوائد 1/ 144.
(2) الآية 3 من سورة المائدة.
(3) الآية 944 من سورة الأنعام.
(4) الآية 130 من سورة آل عمران.
(5) الآية 151 من سورة الأنعام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

لتأكيد الأمر فيها، لا لاختصاص الحكم(1).
قال الغزالي: وقد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأحاديث في فضائل الأعمال، وفي التشديد في المعاصي، وزعموا أن القصد منه صحيح، وهو خطأ محض؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". وهذا لا يرتكب إلا لضرورة، ولا ضرورة إذ في الصدق مندوحة عن الكذب، ففيما ورد من الآيات والأخبار كفاية عن غيرها، وقول القائل: إن ذلك قد تكرر على الأسماع، وسقط وقعه، وما هو جديد فوقعه أعظم، فهذا هوس، إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الله تعالي، ويؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة، فلا يقاوم خير هذا شره أصلا، والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر التي لا يقومها شيء، نسأل الله العفو عنا وعن جميع المسلمين(2).
إذا تقرر هذا، فمن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا في حديث واحد فسق، وردت رواياته كلها، وبطل الاحتجاج بها جميعا.
فإن تاب من ذلك فقد اختلف العلماء في قبول روايته على قولين:
الأول: ذهب جماعة من العلماء، منهم الإمام أحمد بن حنبل، وأبو--------------------------------------------
(1) انظر: فتح الباري 1/ 200.
(2) إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 136، وانظر: شرحه إتحاف السادة المتقين 7/ 527 - 528.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

بكر الحميدي(1) -شيخ البخاري-، وأبو بكر الصيرفي(2) إلى أن توبته لا تؤثر في ذلك، ولا تقبل روايته أبدا، بل يحتم جرحه دائما(3).
الثاني: يرى آخرون، أن توبته صحيحة، وروايته مقبولة إذا صحت توبته، ورجحه الإمام النووي، وقال: أنه الجاري على قواعد الشرع، وقاسه على رواية الكافر إذا أسلم، وضعف الرأي الأول(4).
إذا كان سبب الطعن في الراوي هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن حديثه يسمى: الموضوع المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زورا وبهتانا. وقد استنكر العلماء على الخطابي وابن الصلاح قولهما: إنه شر الأحاديث الضعيفة(5)، لأن الموضوع ليس من الحديث النبوي(6)،--------------------------------------------
(1) هو: عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي المكي أبو بكر ثقة حافظ فقيه، أجل أصحاب ابن عيينة، كان البخاري إذا وجد حديثا عنده لا يعدوه إلى غيره، مات سنة تسع عشرة ومائتين.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 415.
(2) هو: أبو بكر محمد بن عبد الله البغدادىِ الصيرفي، كان إماما في الفقه والأصول، قال القفال الشاشي: كان الصيرفي أعلم الناس بأصول الفقه بعد الشافعي.
من تصانيفه: شرح الرسالة، كتاب في الإجماع، آخر في الشروط، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة انظر: طبقات الشافعية للسبكي 3/ 186 - 187، ولابن هداية الله ص 63.
(3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 104.
(4) شرح النووي على مسلم 1/ 69 - 70.
(5) انظر: معالم السنن للخطابي 1/ 11، علوم الحديث ص 89.
(6) بل هو على العكس من ذلك، فإنه أشد خطرا على الدين، وأنكى ضررا بالمسلمين من تعصب أهل المشرقين والمغربين، لأنه يبعث على التطرف الذي يزيح الأمة الإسلامية عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وأفعل التفضيل إنما يضاف إلى بعضه.
وقد أجيب عنهما بأنهما لم يقصدا بالأحاديث الأحاديث النبوية، بل مرادهما ما هو أعم من ذلك، وهو ما يتحدث به(1).
أو سمي بذلك تجاوزا حسب دعوى من اختلقه(2).

‌‌تعريفه:
لغة: يقال: وضع الشيء من يده يضعه -بفتح ضادهما- وضعا وموضعا، وموضوعا حطه، وفي حسبه ضعة -بالفتح والكسر- انحطاط ولؤم وخسة، وقد وضع الدين أسقطه(3).
قال ابن دحية(4): الموضوع الملصق، يقال: وضع فلان على فلان--------------------------------------------
= صراطها المستقيم، ويقذف بها في غياهب الضلالات، حتى ينكر الرجل أخاه، والولد أباه وتطير الأمة شعاعا، وتتفرق أبدادا لالتباس الفضيلة، وأفول شمس الهداية، وانشعاب الأهواء، وتباين الآراء، وإن تفرق المسلمين إلى طوائف متناحرة لهو أثر قبيح من آثار الوضع في الدين، ففاتل الله الوضاعين، وجزى الله عن الإسلام والمسلمين خيرا الأئمة الحفاظ المتقنين، الذين أزهقوا أرواحهم لضبط الحديث حفظا وكتابة وتلقينا، ومازوا الخبيث من الطيب، وقشعوا سحب اللبس، فتلالأ اليقين.
انظر: قواعد التحديث للقاسمي ص 152 - 153.
(1) انظر: توضيح الأفكار للصنعاني 3/ 69.
(2) لمحات في أصول الحديث للدكتور محمد أديب الصالح ص 305.
(3) القاموس المحيط وشرحه مادة "وضع".
(4) هو: أبو الخطاب عمر بن حسن بن محمد الحميل الكلبي الحافظ اللغوي الظاهري المذهب، من أعيان العلماء، ومثاهير الفضلاء، متفننا في الحديث والنحو واللغة، وله تصانيف، مات سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
انظر العبر في خبر من غبر 5/ 134 - 135، شذرات الذهب 5/ 160 - 161.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

عارا إذا ألصقه به، والوضع أيضًا الحط والإسقاط(1).
والإلصاق أليق بهذه الحيثية(2).
واصطلاحا: هو المختلق المصنوع(3)، الفتركط على رسول الله صلى الله عليه وسلم(4).
سمي بذلك لأن الأحاديث التي اختلقها الفسقة ساقطة، ومنحطة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ هي كلام غيره(5).

‌‌أسباب الوضع:
الأسباب التي حملت بعض الناس على اختلاق الأحاديث وافترائها على رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا، لكن يمكن أن نجمل أهمها فيما يلي:
1 - التقرب إلى الله تعالى بوضع الحديث ترغيبا للناس في الخيرات، وترهيبا من فعل المنكرات، وهؤلاء قوم ينسبون إلى الزهد والصلاح، وهم شر أنواع الوضاعين لقبول الناس موضوعاتهم ثقة بهم، ومن هؤلاء أبو عصمة نوح بن أبي مريم(6).
2 - قصد الواضع إفساد الدين على أهله وتشكيكهم فيه، وهذا إنما صدر--------------------------------------------
(1) أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب لا بن دحية ورقة 60 من المخطوط المحفوظ في مكتبة الشيخ سليمان بن صالح البسام في عنيزة برقم 101.
(2) فتح المغيث 1/ 234 نقلا عن الحافظ ابن حجر، وانظر: توضيح الأفكار 2/ 68.
(3) علوم الحديث لابن الصلاح ص 89.
(4) انظر: المصباح في أصول الحديث لقاسم الأندجاني ص 96.
(5) انظر: أداء ما وجب لابن دحية الكلبي الورقة 60 من المخطوط.
(6) هو: نوح بن أبي مريم أبو عصمة الجامع، من أهل مرو، كان ممن يقلب الأسانيد، ويروي =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

عن الزنادقة، ومنهم: عبد الكويم بن أبي العوجاء(1)، ومحمد بن سعيد المصلوب(2)، وقد كان في هؤلاء من يتغفل الشيخ فيدس في كتابه ما ليس من حديثه، فيرويه ذلك الشيخ ظنا منه أن ذلك من حديثه(3).
3 - الانتصار للمذهب، ولا سيما أصحاب الأهواء والبدع، كالخطابية(4)، وبعض السالمية(5)، فقد وضعوا أحاديث نصرة--------------------------------------------
= عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة.
انظر: المجروحين لابن حبان 3/ 48 - 49.
(1) هو: عبد الكريم بن أبي العوجاء خال معن بن زائدة، زنديق مفتر، اعترف بوضع أربعة آلاف حديث، عده أبو الفرج الأصبهاني من متكلمي البصرة، وقال: كان يفسد الأحداث، قتله محمد بن سيمان العباسي أمير البصرة بعد الستين ومائة.
انظر: لسان الميزان 4/ 51 - 52، والأغاني 3/ 24 - 25.
(2) هو: محمد بن سعيد المصلوب، شامي من أهل دمشق، هالك، اتهم بالزندقة فصلب، كان يضع الحديث عمدا، وكان يقول: لا بأس إذا كان كلاما حسنا أن تضع له إسنادا، من السادسة.
انظر: ميزان الاعتدال 3/ 561 - 563، التقريب 2/ 164.
(3) انظر: الموضوعات لابن الجوزي 1/ 38، اللآلئ المصنوعة للسيوطي 2/ 468، المصنوع في معرفة الموضوع للقاري ص 202.
(4) الخطابية: إحدى أصناف الشيعة الغالية ينسبون إلى أبي الخطاب محمد بن أبي زنيب الأسدي الأجدع الذي عزا نفسه إلى جعفر الصادق فلما وقف الصادق على غلوه الباطل في حقه، تبرأ منه ولعنه، وكان يزعم أن الأئمة أنبياء، ثم آلهة إلى غير ذلك من أباطيله.
انظر: الملل والنحل للشهرستاني 1/ 179 - 181.
(5) السالمية: جماعة ينتسبون إلى مذهب أبي الحسن محمد بن أحمد بن سالم في الأصول، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

لمذاهبهم، أو ثلبا لمخالفيهم، فقد روي عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعته قوله: انظروا هذا الحديث ممن تأخذون، فإنا كنا إذا رأينا رأيًا جعلنا له حديثا(1).
وقد يفعل ذلك بعض جهلة المتعصبين لأحد من الأئمة الفقهاء.
4 - الرغبة في التكسب والارتزاق كبعض القصاص الذين يتكسبون بالتحدث إلى الناس، فيوردون بعض القصص المسلية والعجيبة، حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم، وقد اشتهر بهذا جماعة منهم: أبو سعيد المدائني(2).
5 - قصد الواضع التزلف إلى الخلفاء، والنفاق لهم، لتتسع له مجالسهم، وتنفق سوقه عندهم، ومن هؤلاء: غياث ابن إبراهيم(3) حيث وضع للمهدي(4) زيادة في حديث: "لا سبق إِلَّا--------------------------------------------
= وكان مذهبهم مشهورا بالبصرة وسوادها./ انظر: الأنساب للسمعاني 7/ 23 - 24، فتح المغيث للسخاوي 1/ 254.
(1) انظر: المحدث الفاصل ص 416، المجروحين 1/ 82.
(2) أبو سعيد المدائني ذكره العراتي فيمن كان يضع الحديث، وذكره عنه الحافظ ابن حجر وسماه "أبا سعد المدائني"./ انظر: التبصرة والتذكرة للعراقي 1/ 265، لسان الميزان لابن حجر 6/ 383.
(3) هو: غياث بن إبراهيم النخعي، قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال ابن عدي: بين الأمر في الضعف، وأحاديثه كلها شبه الموضوع، وقال يحيى: كذاب خبيث.
انظر: ميزان الاعتدال 3/ 337 - 338، لسان الميزان 4/ 422.
(4) هو: أبو عبد الله بن المنصور، قال السيوطي: كان جوادا، ممدحا، مليح الشكل، محببا إلى الرعية، حسن الاعتقاد، تتبع الزنادقة وأفنى منهم خلقا كثيرا، وهو أول من أمر بتصنيف كتب الجدل في الرد على الزنادقة والملحدين، تولى الخلافة بعد أبيه المنصور، سنة ثمان وخمسين ومائة، ومات سنة تسع وستين ومائة. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

في نصل أو خف أو حافر"(1). فزاد فيه: أو جناح، قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما قام وخرج، قال: أشهد أن قفا هذا قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واللّه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جناح، ولكن أراد هذا أن يتقرب إلينا. يا غلام اذبح الحمام، فذبح الحمام في الحال(2).
6 - قصد الواضع الشهرة ومحبة الظهور حيث جعل بعضهم لذي الإسناد الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا، وجعل بعضهم للحديث إسنادا غير إسناده المشهور ليستغرب، ويطلب سماعه منهم.
سئل الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني عمن قلب الإسناد والمتن على حاله، فجعل بدل شعبة سعيدا، وما أشبهه، يريد أن يجعل الحديث مرغوبا فيه غريبا؟
فأجاب: يصير دجالا كذابا، تسقط به جميع أحاديثه، وإن رواها على وجهها(3).
هذه أسباب دفعت أصحابها إلى تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هناك أسباب أوقعت أصحابها في الكذب من غير تعمد له، أهمها ما يلي: ---------------------------------------------
= انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 271 - 279.
(1) الحديث -بدون الزيادة الموضوعة- رواه أحمد 4/ 474، وأبو داود رقم 2574، والنسائي 6/ 226 - 227، والترمذي رقم 1700، وابن ماجة رقم 2878.
(2) انظر: المدخل في أصول الحديث ص 100 مع المجموعة الكمالية رقم (2)، وتاريخ بغداد 12/ 323 - 324.
(3) طبقات الشافعية الكبرى 4/ 259 - 260، تنزيه الشريعة لابن عراق 1/ 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

1 - غلبة الزهد والعبادة على بعض الناس حتى جعلتهم يغفلون عن الحفظ، والتمييز، حتى صار الطابع لكثير من الزهاد الغفلة.
قال أبو عاصم النبيل(1): ما رأيت الصالح يكذب في شيء أكثر من الحديث(2).
2 - ضياع الكتب أو احتراقها ممن يعتمد عليها، ثم بعد ذلك يحدث من حفظه فيقع الغلط في كلامه، وذلك مثل: عبد الله بن لهيعة(3).
3 - الاختلاط، فقد حصل لقوم ثقات أن اختلطت عقولهم في أواخر أعمارهم، فخلطوا في الرواية، وقلبوا المرويات؛ وذلك مثل: إسماعيل بن عياش(4)، وغيره(5).--------------------------------------------
(1) هو: أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني البصري الحافظ شيخ الإسلام، كان يلقب بالنبيل لنبله وعقله، لم يحدث قط إلا من حفظه، قال عمر بن شبة: والله ما رأيت مثله، وقال ابن سعد: كان ثقة فقيها، مات بالبصرة سنة اثنتي عشرة ومائتين.
انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 1/ 366 - 367.
(2) الكفاية للخطيب البغدادي ص 144.
(3) هو: عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرَّحمن المصري القاضي، خلط بعد احتراق كتبه، صدوق من السابعة، قال ابن معين: لا يحتج بحديثه، مات سنة أربع وسبعين ومائة. انظر: التاريخ ليحيى بن معين ج 4 ص 481، تقريب التهذيب لابن حجر 1/ 444.
(4) هو: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي، عالم الشام، ضعفوه في الحجازين، وقد تغير حفظه بعد كبره، وكثر الخطأ في حديثه، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. انظر: الاغتباط في معرفة من رمي بالاختلاط ص 369 مع المجموعة الكمالية رقم (2)، الخلاصة للخزرجي 1/ 92.
(5) انظر: الموضوعات لابن الجوزي 1/ 35 - 47، اللآلئ المصنوعة للسيوطي 2/ 467 - 473، المصنوع للقارى ص 201 - 202.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

‌‌ما يعرف به الحديث الموضوع:
ذكر العلاقة ابن القيم(1): أن من تضلع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة، وله اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهديه فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه، ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة بحيث يصير كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم كواحد من أصحابه، فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه وكلامه، وما يجوز أن يخبر به، وما لا يجوز مالا يعرفه غيره، وهذا شأن كل متبع مع متبوعه، فإن للأخص به، الحريص على تتبع أقواله وأفعاله من العلم بها، والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه، ومالا يصح ما ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم يعرفون أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم(2).
وقال السراج البلقيني: إن لأئمة الحديث ملكة يعرفون بها الموضوع وشاهده إن إنسانا لو خدم إنسانا سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فجاء إنسان وادعى أنه يكره شيئًا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيب من قال إنه يكرهه(3).--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي الفقيه الأصولي المفسر النحوي العارت شمس الدين أبو عبد الله بن قيم الجوزية، قال ابن رجب: لم أشاهد مثله، ولا رأيت أوسع منه علما، ولا أعرت بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه.
له: تهذيب سنن أبي داود، زاد المعاد، جلاء الأفهام، إعلام الموقعين، بدائع الفوائد، وغيرها، توفى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة.
انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/ 447 - 452.
(2) المنار المنيف ص 44 بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة.
(3) محاسن الاصطلاح ص 215.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

وعلى ضوء تلك المعرفة من الأئمة النقاد مع خشيتهم من التباس الأمر على من يأتي بعدهم هبوا لوضع علامات يعرف بها الموضوع، ويميز بها بين الصحيح وغيره، منها:
1 - إقرار واضعه(1)، بأن يقر الواضع أنه وضع الحديث بعينه، كإقرار عمر بن صبح(2) بأنه وضع خطبة نسبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكإقرار ميسرة بن عبد ربه الفارسي(3)، بأنه وضع أحاديث في فضائل القرآن، ووضع أحاديث في فضائل علي رضي الله عنه.
لكن قال ابن دقيق العيد: وهذا - يعني: إقرار الواضع - كشاف في تركه، لكنه ليس بقاطع في كونه موضوعا لجواز أن يكون (كاذبا) في هذا الإقرار(4). قال ابن حجر: وقد فهم منه - أي: من كلام ابن دقيق العيد - بعضهم أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلا، وليس ذلك مراده، وإنما نفى القطع بذلك، ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم، لأن الحكم يقع بالظن--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ص 89، التقييد والإيضاح ص 131.
(2) هو: عمر بن صبح بن عمران التميمي العدوي أبو نعيم الخراساني السمرقندي، قال إسحاق ابن راهويه: أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير في البدعة والكذب: جهم بن صفوان، وعمر بن الصبح، ومقاتل بن سليمان.
انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر 7/ 463 - 464.
(3) هو: ميسرة بن عبد ربه الفارسي التراس الأكال، قال البخاري: يرمى بالكذب، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الإثبات، ويضع الحديث.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري 4/ 1/ 377، والصغير له 2/ 171، ميزان الاعتدال للذهبي 4/ 230 - 232.
(4) الاقتراح لابن دقيق العيد الورقة 11 من مخطوطة برلين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

الغالب، وهو هنا كذلك، ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل، ولا رجم المعترف بالزنا، لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به(1).
2 - ما يتنزل منزلة إقراره(2)، كأن يحدث بحديث عن شيخ، ثم يسأل عن مولده، فيذكر تاريخا يعلم وفاة ذلك الشيخ قبله، ولا يوجد ذلك الحديث إلا عنده، فهذا لم يعترف بوضعه، ولكن اعترافه بوقت مولده يتنزل منزلة إقراره بالوضع(3).
3 - ما يؤخذ من حال الراوي بحيث تقوم قرينة من حاله تدل على أن ذلك المروي موضوع، ومن أمثلته: ما أخرجه الحاكم عن سيف بن عمر التميمي(4) أنه قال: كنا عند سعد بن طريف(5)، فجاءه ابنه يبكي، فقال: مالك؟ قال: ضربني المعلم، قال: لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة(6) عن ابن عباس مرفوعًا: "معلموا صبيانكم--------------------------------------------
(1) شرح نخبة الفكر ص 78.
(2) مقدمة ابن الصلاح ص 131 مع التقييد والإيضاح.
(3) انظر الكفاية ص 192 - 193، التقييد والإيضاح ص 132.
(4) هو: سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب "الردة"، ويقال له: الضبي الكوفي، ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ، أفحش ابن حبان القول فيه، من الثامنة.
انظر: المجروحين 1/ 345 - 346، تقريب التهذيب 1/ 344.
(5) هو: سعد بن طريف الإسكاف الكوفي، قال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء.
انظر: الضعفاء للبخاري ص 54، وللنسائي ص 54، والتاريخ لابن معين 3/ 421، 453.
(6) هو: عكرمة البربري مولى ابن عباس أبو عبد الله أحد الأئمة الأعلام، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، مات سنة خمس ومائة.
انظر: الخلاصة 2/ 240.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

شراركم، أقلهم رحمة لليتيم، وأغلظهم على المساكين"(1). وسعد ابن طريف -هذا- قال فيه ابن حبان: كان يضع الحديث على الفور(2).
4 - ما يؤخذ من حال المروي، له عدة وجوه، منها: -
أ - ركاكة معنى الحديث، سواء انضم إليها ركاكة لفظه أم لا، أما ركة اللفظ وحدها، فلا تكفي دليلا على الوضع عند جمهور المحدثين الذين جوزوا الرواية بالمعنى(3)، لاحتمال أن يكون الراوي قد غير اللفظ النبوي من عنده، فلم يوفق إلى أسلوب أو عبارة جيدة، نعم لو ادعى أن هذا اللفظ الركيك هو لفظ النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك دليلا على أنه كاذب لما تواتر من أن النبي صلى الله عليه وسلم في ذروة الفصاحة والبلاغة.
ومثال الركة في المعنى: "أربع لا تشبع من أربع: إنثى من ذكر،--------------------------------------------
(1) المدخل في أصول الحديث للحاكم ص 101 مع المجموعة الكمالية رقم (2)، والمجروحين لابن حبان 1/ 66.
(2) المجروحين لابن حبان 1/ 357.
(3) الرواية بالمعنى: هي ذكر الحديث بمعناه من غير التزام للفظه، ولا خلاف بين العلماء أن الشخص إذا لم يكن عالما عارفا بالألفاظ ومقاصدها خبيرًا بما يحيل معانيها، بصيرًا بمقادير التفاوت بينها، أنه لا يجوز له أن يروي الحديث إلا على اللفظ الذي سمعه من غير تغيير.
وأما إذا كان عالما عارفا بذلك، فقد اختلف فيه السلف وأصحاب الحديث، وأرباب الفقه والأصول، والأصح جوازه، لما تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين، فكثيرا ما ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة، وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 190 - 191، فواتح الرحموت 2/ 167، توجيه النظر ص 298 - 312، قواعد التحديث ص 221 - 225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وأرض من مطر، وعين من نظر، وأذن من خبر"(1).
ب - كون الحديث مناقضا لما جاء به القرآن الكريم، أو السنة الصحيحة الصريحة مناقضة بينة، فكل حديث يشتمل على فساد أو ظلم أو عبث، أو مدح باطل، أو ذم حق، أو نحو ذلك، فرسول الله صلى الله عليه وسلم منه بريء(2).
ومثاله ما يروى: " لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به"(3).
فهو من وضع المشركين عباد الأوثان(4)، وهو مخالف لكل آيات التوحيد في القرآن.
ج - مخالفة الحديث لصريح العقل، وفي هذا يقول ابن الجوزي: كل حديث رأيته يخالف المعقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع، فلا تتكلف اعتباره(5).
ومثاله: ما روي أن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا، وصلت عند المقام ركعتين(6).
د - مخالفة الحديث للحس والمشاهدة، ولحقائق التاريخ.
من ذلك ما روي عن أنس أنه قال: "دخلت الحمام فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وعليه مئزر". وهذا منقوض تاريخيا، لأن الثابت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم--------------------------------------------
(1) المنار المنيف لابن القيم ص 99 - 100.
(2) المصدر السابق ص 56 - 57.
(3) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للملا علي القاري ص 288.
(4) المنار المنيف لابن القيم ص 139.
(5) الموضوعات لابن الجوزي 1/ 106.
(6) اللآلئ المصنوعة للسيوطي 2/ 278.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

يدخل حماما قط، إذ أن الحمامات لم تكن معروفة في الحجاز في عصره عليه الصلاة والسلام(1)، مما يدل على أن الكلام موضوع على لسان أنس.
هـ - كون المروي خبرا عن أمر جسيم تتوافر الدواعي على نقله، ثم لا يرويه إلا واحد، فإن انفراد هذا الواحد برواية هذا الحديث مع جسامة موضوعه، وعظيم شأنه، دليل على أن هذا الواحد مختلق كذاب.
ومن أمثلته: "أن الشمس ردت لعلي رضي الله عنه بعد العصر والناس يشاهدونها". ولا يشتهر هذا الحدث أعظم اشتهار، ولا يعرفه إلا أسماء بنت عميس(2).
ويمثل له الأصوليون بقتل الخطيب على المنبر، ولا ينقله إلا واحد من الحاضرين(3).
و - أن يكون المروي قد تضمن الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الهين اليسير.
ومثاله: ما يروى: "من أكل الثوم ليلة الجمعة فليهو في النار سبعين خريفا".
أو يتضمن الإفراط بالوعد العظيم على الفعل القليل.--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 301، والمصنوع لمعرفة الحديث الموضوع للقاري ص 70.
(2) انظر: الموضوعات 1/ 355 - 357، ومنهاج السنة 4/ 185 - 195، البداية والنهاية 1/ 323، المنار المنيف ص 57 - 58، تنزيه الشريعة 1/ 379 - 380.
(3) توضيح الأفكار للصنعاني 2/ 96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)