لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم(1).
وحكاه الخطيب عن ابن أبي ليلى(2)، وسفيان الثوري، وأبي يوسف القاضي(3) و(4).
ونسبه الحاكم لأكثر أئمة الحديث(5)، وقال الفخر الرازي: إنه الحق(6).--------------------------------------------
(1) الكفاية ص 194 - 195، وانظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 103، فتح المغيث 1/ 304 - 305، تدريب الراوي ص 217، الطرق الحكمية لابن القيم ص 173، شرح النووي على مسلم 7/ 160.
لكن الذي في آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم ص 187، والحلية لأبي نعيم 9/ 114، السنن الكبرى للبيهقي 10/ 208 عن الشافعي بلفظ: لم أر أحدا من أصحاب الأهواء أشهد بالزور من الرافضة.
وانظر: الأم للشافعي 6/ 205 - 206.
(2) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة، قال الثوري: فقهاؤنا ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة.
انظر: أخبار القضاة لوكيع 3/ 129 - 143، طبقات الفقهاء للشيرازي ص 84.
(3) هو: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي الإمام المجتهد العلامة المحدث صاحب أبي حنيفة وأنبل تلامذته وأعلمهم، قال ابن معين: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث، ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف. توفى سنة اثنتين وثمانين ومائة.
انظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص 90 - 102، سير أعلام النبلاء للذهبي 8/ 470 - 473.
(4) انظر: الكفاية ص 195، أخبار القضاة لوكيع 3/ 133، وفيه: كان ابن أبي ليلى لا يجيز شهادة الرافضة.
(5) انظر: المدخل للحاكم ص 96 مع المجموعة الكمالية رقم (2).
(6) المحصول للرازي جـ 2 ق 1 ص 567 بتحقيق الدكتور/ طه العلواني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
لكن قال الشيخ أحمد شاكر(1): وهذا المذهب فيه نظر، لأن من عرف بالكذب ولو مرة واحدة لا تقبل روايته، فأولئ أن ترد رواية من يستحل الكذب(2).
والراجح:
بعد استعراض الأقوال السابقة، وما علل به أصحاب كل قول لرأيهم تبين لي رجحان ما اعتمده الحافظ ابن حجر، وهو: أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه. فأما من لم يكن بهذه الصفة، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله(3). ورجحه الشيخ أحمد شاكر، وقال: إنه الحق الجدير بالاعتبار، ويؤيده النظر الصحيح(4).
ونحوه عن الشيخ محمد بخيت المطيعي(5)، وقال: إن من كان كذلك،--------------------------------------------
(1) هو: أحمد بن محمد شاكر بن أحمد الحسيني شمس الدين أبو الأشبال محدث مفسر فقيه أديب، حاز الشهادة العالمية من الأزهر، وعين مدرسا فقاضيا فعضوا بالمحكمة العليا، حقق ونشر عددا من الكتب.
له: نظام الطلاق في الإسلام، الباعث الحثيث، وغيرهما. توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف.
انظر: معجم المؤلفين 13/ 368.
(2) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص 84.
(3) انظر: شرح نخبة الفكر ص 101.
(4) الباعث الحثيث ص 84.
(5) هو: الشيخ محمد بخيت بن حسين المطيعي الحنفي، مفتى الديار المصرية، ومن كبار فقهائها من مؤلفاته: إرشاد الأمة إلى أحكام أهل الذمة، القول المفيد في علم التوحيد، البدر الساطع على جمع الجوامع، وغيرها. توفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
كان كافرا قطعًا(1).--------------------------------------------
= انظر: الأعلام للزركلي 6/ 274.
(1) سلم الوصول لشرح نهاية السول للمطيعي 3/ 744.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
الوجه الخامس من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالعدالة الجهالة
تعريفها:
الجهل، والجهالة: نقيض العلم، جهله يجهله جهلا وجهالة وجهل عليه أظهر الجهل كتجاهل، وهو جاهل والجمع جُهُل وجُهْل وجُهَّل وجُهِّال وجُهَلاء، والجهل علي ثلاثة أضرب:
الأول: خلو النفس من العلم، وهذا هو الأصل.
الثاني: اعتقاد الشيء علي خلاف ما هو عليه.
الثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل(1).
والمراد هنا: الراوي المجهول، وهو عند أصحاب الحديث: "من لا يعرف فيه تعديل، ولا تجريح معين"(2).
ويرى الخطيب البغدادي: أن المجهول من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد(3).
وقد اعترض ابن الصلاح علي كلام الخطيب، بقوله: قد خرج--------------------------------------------
(1) انظر: المفردات للراغب مادة "جهل"، بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي 2/ 405 - 406.
(2) شرح النخبة ص 76.
(3) الكفاية ص 149.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
البخاري حديث جماعة ليس لهم إلا راو واحد، منهم: مرداس الأسلمي(1) لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم(2)، وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد، منهم: ربيع بن كعب الأسلمي(3) لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن، وذلك منهما مصير إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه(4).--------------------------------------------
(1) هو: مرداس بن مالك الأسلمي صحابي شهد بيعة الرضوان، قال ابن قانع: اسم أبيه عبد الرحمن. له حديث في صحيح البخاري، وقد زعم بعض أهل الحديث أنه مرداس بن عروة الأسلمي، والصحيح أنه غيره.
انظر: الإصابة لابن حجر 6/ 76، المنفردات والوحدان للإمام مسلم ص 3، معرفة علوم الحديث للحاكم ص 196، وحديثه في صحيح البخاري 7/ 444، 11/ 251 مع الفتح وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله باله". ووقع للمزى في التهذيب الورقة (655) مخطوط أنه روى عنه -أيضا- زياد ابن علاقة.
وتعقب بأنه مرداس آخر أفرده أبو علي بن السكن في الصحابة عن مرداس بن مالك، وقال: إنه مرداس بن عروة، وممن فرق بينهما البخاري في التاريخ الكبير 4/ 1/ 434 - 435، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 4/ 1/ 350، وابن حبان في الثقات 3/ 398، وانظر: فتح الباري 11/ 251 - 252.
(2) هو: قيس بن أبي حازم البجلي الأحمسى أبو عبد الله الكوفي، أحد كبار التابعين وأعيانهم مخضرم، وثقة ابن معين، ويعقوب بن شيبة، قال خليفة: مات سنة ثمان وتسعين.
انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2/ 355.
(3) ربيع كذا في علوم الحديث ص 102، والذي في الاستيعاب والإصابة: ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر الأسلمي أبوفراس، صحب الرسول صلى الله عليه وسلم قديما، ولزمه سفرا وحضرا، وعمر بعده، روى عنه أبو سلمة وأربعة غيره لا كما قال ابن الصلاح. مات سنة ثلاث وستين.
انظر: الاستيعاب 2/ 494، والإصابة 4/ 474.
(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص 102 - 103، وقد أفرد ابن الجوزي في كتابه "تلقيح فهوم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
وقد أجاب النووي عن هذا الاعتراض بقوله والصواب نقل الخطيب، ولا يصح الرد عليه بمرداس وربيعة، فإنهما صحابيان مشهوران، والصحابة كلهم عدول(1). فلا يحتاج إلى رفع الجهالة عنهم بتعدد الرواة(2).
أما غير الصحابة، فأقل ما يرفع الجهالة عن الواحد منهم أن يروي عنه اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم، روى الخطيب بسنده عن يحيى ابن معين(3) أنه قال: إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة(4).
لكن قد ترتفع الجهالة برواية واحد إذا كان من النقاد الذين لا يروون إلا عن الثقات، كالإمام مالك، وشعبة بن الحجاج، وغيرهما.
قال الحافظ ابن حجر في ترجمة عبد الله بن أبي حبيبة المدني(5) من--------------------------------------------
= أهل الأثر" ص 406 - 409 تسمية الصحابة الذين انفرد بالرواية عن كل واحد منهم واحد من التابعين.
(1) التقريب للنووي ص 211 مع التدريب.
(2) تدريب الراوي ص 211 - 212.
(3) هو: يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام أبو زكريا، إمام الحديث في زمانه، والمعول عليه فيه، قال ابن المديني: انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور، توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
انظر: تهذيب الاْسماء واللغات للنووي 1/ 2/ 156 - 159، ومختصر طبقات الحنابلة للنابلسي ص 268 - 270.
(4) الكفاية للخطيب البغدادي ص 150.
(5) هو: عبد الله بن أبي حبيبة المدني، مولى الزبير بن العوام رضي الله عنه، روى عن أبي أمامة، وسهل بن حنيف، وروى عنه: بكير بن عبد الله صن الأشج، ومالك، وأبو حنيفة.=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
كتابه "تعجيل المنفعة": قال ابن الحذاء(1): هو من الرجال الذين أكتفي في معرفتهم برواية مالك عنهم(2).
أقسام المجهول:
يختلف المجاهيل في قوة الجهالة وضعفها، وعلى ضوء هذا الاختلاف قسم العلماء المجهول إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مجهول الذات
تعريفه: هو الراوي الذي لم يصرح باسمه أو بما يدل عليه.
أسباب جهالة الذات:
لجهالة الذات سببان هما:
1 - عدم التصريح باسم الراوي، فلا يسميه الراوي عنه لأجل الاختصار ونحوه، كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو ابن فلان.
ويسمى هذا النوع بالمبهم، وصنفت فيه كتب كثيرة، منها: الأسماء المبهمة للخطيب البغدادي، والمستفاد من مبهمات المتن والإسناد--------------------------------------------
= انظر: تعجيل المنفعة ص 147.
(1) هو: محمد بن يحيى بن محمد أبو عبد الله بن الحذاء التميمي الأندلسي، كان محدثا فقيها، وخطيبا بليغا.
من تصانيفه: الخطب والخطباء، الاستنباط لمعاني السنن، الأحكام، التعريف برجال الموطأ، وغير ذلك، مات سنة عشر وأربعمائة.
انظر: معجم الأدباء لياقوت 19/ 108 - 109، النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة 4/ 264، وجعله فيه من وفيات سنة ست عشرة وأربعمائة.
(2) تعجيل المنفعة لابن حجر ص 147.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
للعراقي.
2 - كثرة نعوت الراوي من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب، فيشتهر بشيء منها، فيذكر بغير ما اشتهر به، لغرض من الأغراض فيظن أنه راو آخر فيحصل الجهل به.
ومثاله: محمد بن السائب بن بشر الكلبي(1)، نسبه بعضهم إلى جده، فقال: محمد بن بشر، وسماه بعضهم حماد بن السائب، وكناه بعضهم: أبا النضر، وبعضهم: أبا سعيد، وبعضهم: أبا هشام، فصار يظن أنه جماعة، وهو واحد(2).
حكم رواية مجهول الذات:
لا تقبل رواية مجهول الذات حتى يصرح الراوي عنه باسمه، أو يعرف اسمه بوروده من طريق آخر مصرح فيه باسمه.
قال الحافظ ابن حجر: ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسم، لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لايعرف عينه، فكيف تعرف عدالته، وكذا لا يقبل خبره، ولو أبهم بلفظ التعديل علي الأصح(3).--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن السائب الكلبي الكوفي أبو النضر، تركوه، كذبه سليمان التيمي وزائدة وابن معين، وتركه القطان.
انظر: الضعفاء للنسائي ص 91، المغني في الضعفاء للذهبي 2/ 584.
(2) انظر: شرح النخبة ص 96 - 97.
(3) المصر السابق ص 98 - 99.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
القسم الثاني: مجهول العين:
تعريفه:
هو الراوي الذي ذكر اسمه، وعرفت ذاته، لكنه كان مقلا في الحديث، فلا يكثر الأخذ عنه، فلم يرو عنه إلا راو واحد(1).
وتسمية هذا النوع بمجهول العين مجرد اصطلاح، وإلا فعينه معروفة.
مثاله: أبو العشراء الدارمي(2) لم يرو عنه إلا حماد بن سلمة(3).
وهذا النوع من الرواة يعرفون بالوحدان، وللإمام مسلم بن الحجاج مصنف اسمه "المنفردات والوحدان".
حكم رواية مجهول العين:
اختلف العلماء في رواية مجهول العين من حيث قبولها أو ردها علي أقوال، أهمها:-
1 - أنه لا يقبل مطلقا، واختاره أكثر العلماء من أهل الحديث--------------------------------------------
(1) انظر: إتمام الدراية لقراء النقاية للسيوطي ص 63 بهامش مفتاح العلوم للسكاكي، توضيح الأفكار للصنعاني 2/ 185.
(2) هو: أبو العشراء الدارمي، اختلف في اسمه، فقيل: اسمه أسامة بن مالك، وقيل: عطارد، وقيل: اسمه يسار بن بكر بن مسعود، قال ابن سعد: مجهول.
انظر: سنن الترمذي بعد الحديث رقم 1481، طبقات ابن سعد 7/ 154، تهذيب التهذيب 12/ 167 - 168.
(3) هو: حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد، تغير حفظه بآخره، مات سنة سبع وستين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 197.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
وغيرهم(1).
2 - أنه يقبل مطلقا، وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام(2)، وعزاه النووي لكثير من المحققين(3)، كما نسبه ابن الوزير اليماني لكثير من المعتزلة(4)، والزيدية(5)(6).
3 - التفصيل: فإن كان الراوي المتفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل، مثل: ابن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان(7)، ومالك، وأمثالهم قبل، وإلا فلا.
4 - تفصيل أيضا: فإن كان مشهورا في غير العلم، كأن يكون مشهورًا بالزهد، كمالك بن دينار(8)، أو النجدة كعمرو بن معدي--------------------------------------------
(1) و(2) تدريب الراوي ص 210.
(3) انظر: شرح النووي على مسلم 1/ 28.
(4) المعتزلة: فرقة كبيرة نشأت في العصر الأموي سموا بذلك لأن رأسهم: واصل بن عطاء اعتزل الحسن البصري حينما اختلفا في حكم مرتكب الكبيرة. انظر: الفرق بين الفرق 20 - 21، تاريخ المذاهب الإسلامية 1/ 147.
(5) الزيدية: فرقة من الشيعة تنسب إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين، وهم ست فرق: الجارودية، البترية، السليمانية، النعيمية، والخامسة يتبرأون من أبي بكر وعمر، والسادسة يتولونهما، وهم اليعقوبية. انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 132 - 137، تاج العروس مادة "زيد".
(6) انظر: الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم 1/ 20.
(7) هو: يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة، قال أحمد: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان، مات سنة ثمان وتسعين ومائة.
انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 298 - 300، التقريب 2/ 348.
(8) هو: أبو يحيي مالك بن دينار الإمام الزاهد المشهور، قال أبو نعيم: كان لشهوات الدنيا تاركا، وللنفس عند غلبتها مالكا، كان يأكل من كسب يده، ويكتب المصاحف بالأجرة، وذكر=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
كرب(1)، فإنه يقبل، وإلا فلا، وإختاره ابن عبد البر(2).
5 - تفصيل أيضا: وهو إن كان صحابيا قبل، لان الصحابة كلهم عدول، وإلا فلا، وهو مذهب الفقهاء الاربعة(3).
6 - تفصيل أيضا: وهو إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه، قبل وإلا فلا، وهو اختيار أبي الحسن بن القطان(4)، وصححه ابن حجر(5). ولعله هو أرجح الأقوال وأعدلها.--------------------------------------------
= له أخبارا كثيرة، توفي بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة.
انظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 2/ 357 - 388.
(1) هو: عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو الزبيدي المذحجي أبو ثور، وفد مع مراد، لأنه كان قد فارق زبيدا، ونزل في مراد، أسلم سنة تسع ثم ارتد مع الأسود، ثم أسلم، وشهد اليرموك.
انظر: تجريد أسماء الصحابة للذهبي 1/ 418.
(2) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 289، مقدمة فتح الملهم ص 152.
(3) انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري 2/ 620، وتنقيح الأنظار للصنعاني 2/ 186.
(4) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى الكتامي الحميدي الفاسي، المعروف بابن القطان، كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لرجاله، توفي سنة ثمان وعشرين وستمائة.
انظر: نيل الابتهاج ص 200 - 201 بهامش الديباج المذهب.
(5) انظر: شرح النخبة ص 100، شرح ألفية العراقي له 1/ 324، قواعد في علوم الحديث ص 206 - 207 وقال: وأما عندنا فوحدة الراوي عنه ليس بجرح، صرح به في مسلم الثبوت وشرحه.
انظر فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2/ 149.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
القسم الثالث: مجهول الحال: تعريفه:
هو من عرفت عينه برواية اثنين عنه، ولم يوثق، فلا يعرف بعدالة، ولا بضدها(1).
أنواع مجهول الحال:
مجهول الحال نوعان، هما:-
1 - مجهول العدالة ظاهرا وباطنا.
2 - مجهول العدالة باطنا لا ظاهرا، وهو المستور(2).
حكم رواية النوع الأول:
اختلف العلماء في قبول رواية من عرفت عينه، وجهلت عدالته ظاهرا وباطنا، علي أقوال، هي:-
1 - ذهب الجمهور إلى أن روايته لا تقبل، لأن تحقق العدالة شرط في قبول رواية الراوي، وهذا النوع لم تتحقق فيه العدالة(3) وعزاه ابن المواق للمحققين، ومنهم أبو حاتم الرازي(4).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 64، إتمام الدراية للسيوطي ص 63 - 64.
(2) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 101، روضة الطالبين للنووي 7/ 46، وفي إتمام الدراية ص 64 أن مجهول الحال هو المستور.
(3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 100، تنقيح الأنظار وشرحه 2/ 191 - 192.
(4) فتح المغيث للسخاوي 1/ 298.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
2 - يرى بعض العلماء قبول روايته معللا قوله بأن معرفة عينه تغني عن معرفة عدالته(1).
3 - كما فصل جماعة من أهل العلم، وقالوا: إن كان الراويان، أو الرواة عنه فيهم من لا يروي إلا عن عدل قبل، وإلا فلا يقبل(2).
والراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه الجمهور لقوة ما استدلوا به، أما القولان الأخيران فضعيفان لضعف استدلالهما.
حكم رواية النوع الثاني:
اختلف العلماء في رواية المستور قبولا وردا علي قولين، هما:
الأول: يرى جمهور العلماء أن رواية المستور مردودة، ما لم تثبت عدالته، مستدلين بأن الفسق يمنع القبول، ومالم تثبت عدالة الراوي، فلا يظن عدم فسقه، لأنه أمر مغيب عنا، فكيف نقبله، وللأمر بالتثبت في قبول الأخبار في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا … } الآية(3).
قال إمام الحرمين الجويني: الذي صار إليه المعتبرون من الأصوليين أنه لا تقبل روايته، وهو المقطوع به عندنا(4).
وقال الرافعي(5): وأطلق بعض المصنفين الاكتفاء بالعدالة الظاهرة--------------------------------------------
(1) انظر: شرح ألفية العراقي له 1/ 328، فتح المغيث 1/ 298، توضيح الأفكار 2/ 192.
(2) شرح ألفية العراقي له 1/ 329.
(3) الآية 6 من سورة الحجرات.
(4) البرهان في أصول الفقه 1/ 614.
(5) هو: الإمام الكبير أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
وهو بعيد(1).
الثاني: يرى جماعة من العلماء أن رواية المستور مقبولة، وبه يقول
الحنفية، وابن حبان(2)، وعللوا لما ذهبوا إليه بما يلي:-
1 - لأن الناس في أحوالهم علي الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب الطعن، ولم يكلف الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم(3).
2 - لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعمل بالظاهر، ويتبرأ من علم الباطن(4)، وإلى--------------------------------------------
= القزويني الرافعي، قال النووي: الرافعي من الصالحين المتمكنين، وكانت له كرامات كثيرة. من مصنفاته: فتح العزيز شرح الوجيز، شرح مسند الشافعي، الأمالي الشارحة على مفردات الفاتحة، وغيرها، توفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
انظر: مرآة الجنان 4/ 56، مفتاح السعادة 2/ 114 - 115.
(1) فتح العزيز شرح الوجيز 6/ 257 مع المجموع.
(2) و(3) الثقات لابن حبان 1/ 13.
(4) من ذلك حديث أسامة بن زيد في صحيح مسلم 2/ 99 - 100 مع النووي، سنن أبي داود رقم 2643 حينما قتل من قال "لا إله إلا الله" وفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أفلا شققت عن قلبه؟ "، وأصله في البخاري 7/ 517 مع الفتح، ورواه ابن ماجة رقم 3930 وفيه: "فهلا شققت عن باطنه فعلمت ما في قلبه؟ ".
قال النووي في شرح مسلم 2/ 104: معناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر، وما ينطق به اللسان، وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه.
ومن ذلك ما رواه الخطيب في الكفاية ص 136 عن عمر بن الخطاب أنه قال: إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وأن الوحي قد انقطع، وانما آخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرتي حسنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
ذلك الإشارة بقوله تعالى: {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ .. } الآية(1). فلو كان في هذا قدح علي المحدثين لتوجه مثله علي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-(2).
الراجح:
الراجح -والله أعلم- قبول رواية المستور، لقوة الأدلة علي قبوله، وإمكان الإجابة علي استدلال أصحاب الرأي الأول في الآية: بأن سبب التثبت هو الفسق، فإذا انتفى الفسق -كما هنا- انتفى وجوب التثبت(3).
والأخذ برواية المستور، هو المفهوم من كلام ابن الصلاح، حيث يقول: ويشبه أن يكون العمل علي هذا الرأي، في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم(4).
وقال الإمام النووي: الأصح قبول رواية المستور(5).
وأما الحافظ ابن حجر، فيرى أنها موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين(6).
وبهذا القدر ينتهي الكلام عن العدالة، وأوجه الطعن المتعلقة بها، ويليه -ان شاء الله تعالى- الكلام علي الضبط، وأوجه الطعن المتعلقة به، نسأل الله الإعانة علي إتمامه.--------------------------------------------
(1) من الآية رقم 101 من سورة التوبة.
(2) انظر: الروض الباسم لابن الوزير اليماني 1/ 151.
(3) انظر: مقدمة فتح الملهم ص 154.
(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص 101.
(5) المجموع شرح المهذب 6/ 277.
(6) انظر: شرح النخبة ص 101، البرهان لإمام الحرمين 1/ 615.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
ثانيا: الضبط
تعريفه:
لغة: لزوم الشيء وحبسه، ضبط الشيء، وضبط عليه، يضبط ضبطا وضباطة: حفظه بالجزم(1)، يقال: فلان لا يضبط عمله، إذا عجز عن ولاية ما وليه، ورجل ضابط قوي علي عمله(2)، ورجل أضبط: أي يعمل بكلتي يديه(3).
واصطلاحا: هو أن يكون الراوي متيقظا غير مغفل، حافظا إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه إن حدّث منه، فاهما إن حدّث بالمعنى(4).
وعرف الشيخ طاهر الجزائري(5) الضابط بقوله: الضابط من الرواة هو الذي يقل خطؤه في الرواية، وغير الضابط هو الذي يكثر غلطه--------------------------------------------
(1) لسان العرب، القاموس المحيط مادة "ضبط".
(2) تهذيب اللغة للأزهري 11/ 493.
(3) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي ص 279.
(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص 94، واختصاره لابن كثير ص 77.
(5) هو: الشيخ طاهر بن صالح المغربي الجزائري الأصل، الدمشقي مولدا، نشأ في حجر والده، وقرأ عليه مبادئ العلوم العربية والشرعية، كان رحمه الله بحاثة من أكابر العلماء، وكان كلفا باقتناء المخطوطات والبحث عنها، فساعد على إنشاء دار الكتب الظاهرية في دمشق.
له: الجواهر الكلامية، تفسير القرآن، توجيه النظر، وغيرها، توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
انظر: منتخبات التواريخ لدمشق 2/ 738 - 739، الأعلام للزركلي 3/ 320.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
ووهمه فيها، سواء كان ذلك لضعف استعداده، أو لتقصيره في اجتهاده(1).
قال ابن الأثير: الضبط عبارة عن احتياط في باب العلم، وله طرفان: طرف وقوع العلم عند السماع، وطرف الحفظ بعد العلم عند التكلم حتى إذا سمع ولم يعلم لم يكن شيئًا معتبرًا، كما لو سمع صياحا لا معنى له، وإذا لم يفهم اللفظ بمعناه علي الحقيقة لم يكن ضابطا، وإذا شك في حفظه بعد العلم والسماع لم يكن ضبطا(2).
أقسام الضبط:
يتضح من التعريف السابق أن الضبط قسمان:
1 - ضبط صدر: وهو أن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء من حين سماعه إلى حين أدائه. وهو مجمع علي قبول الرواية عنه.
2 - ضبط كتاب: وهو محافظته علي كتابه الذي كتب فيه الأحاديث، وصيانته من أن يتطرق إليه تغيير ما منذ سماعه فيه وتصحيحه إلى حين الأداء منه، ولا يعيره إلا لمن يثق فيه، ويتأكد من أن لا يغير فيه، وقد اختلف العلماء في قبول الرواية عن الكتاب علي قولين:
الأول: ذهب الجمهور إلى جواز الرواية لذلك، وثبوت الحجة به إذا كان قد ضبط كتابه، وقابله بكتاب شيخه، قال القاضي عياض(3):--------------------------------------------
(1) توجيه النظر للجزائري ص 32.
(2) جامع الأصول لابن الأثير 1/ 72.
(3) هو: عياض بن موسى بن عياض اليحصبي القاضي أبو الفضل، فقيه محدث عارف =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتها به متعينة لابد منها(1).
الثاني: رُوِيَ عن الإمامين أبي حنيفة ومالك أنه لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه، وإليه ذهب أبو بكر الصيدلاني(2).
الراجح:
يظهر لي -والله أعلم- رجحان الرأي الأول، وهو جواز الرواية عن الكتاب، إذ لا فرق بينه وبين الحفظ إن لم يكن الكتاب أضبط.
ولذلك وصف ابن الصلاح الرأي الثاني بالتشديد(3).
هذا وأوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط خمسة، هي:
1 - فحش الغلط.
2 - كثرة الغفلة.
3 - مخالفة الثقات.
4 - الوهم.--------------------------------------------
= أديب، قدوة العلماء الأعلام، وعمدة أرباب المحابر والأقلام.
له: إكمال المعلم في شرح مسلم، الشفاء في التعريف بحقوق المصطفى، ترتيب المدارك لمعرفة أعلام مذهب مالك، وغيرها. توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
انظر: بغية الملتمس للضبي ص 437، شجرة النور الزكية ص 140 - 141.
(1) الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع ص 158.
(2) هو: محمد بن داود بن محمد الداودي الصيدلاني أبو بكر تلميذ أبي بكر القفال المروزي، كان إماما في الفقه والحديث.
له مصنفات جليلة، منها: شرح مختصر المزني توفي نحو سنة سبع وعشرين وأربعمائة.
انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 148، 149، معجم المؤلفين 9/ 298.
(3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 185 - 186، شرح ألفية العراقي له 2/ 161 - 163.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
5 - سوء الحفظ.
وإليك الكلام عليها وجها وجها، وما يسمى به حديث كل واحد ممن اتصف بصفة من هذه الصفات إن شاء الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
الوجه الأول من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: فحش الغلط
التعريف:
غلط في منطقه غلطًا: أخطأ وجه الصواب، وغلطته أنا قلت له: غلط، أو نسبته إلى الغلط(1)، وأغلطته إغلاطا أوقعته في الغلط، ويجمع الغلط علي أغلاط، ورجل غلطان كسكران، وكتاب مغلوط قد غلط فيه.
ويقال: وقع فلان في المغلطة أي الغلط، وهو مغلطاني، أي: يغالط الناس في حسابهم، والمغلاط: الكثير الغلط من الرجال، قال رؤبة(2):
فبئس عض الخرف المغلاط … والوغل ذي النميمة المخلاط(3).
وغلت بمعنى: غلط، وقيل: الغلط في المنطق، والغلت في الحساب(4).
وفحش الغلط: كثرته، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش(5).--------------------------------------------
(1) المصباح المنير مادة "غلط".
(2) هو: رؤبة بن العجاج عبد الله بن رؤبة أبو الحجاف الراجز ابن الراجز ولكل منهما ديوان رجز، وكل منهما بارع في فنه، لا يجارى، ولا يمارى، مات سنة خمس وأربعين ومائة.
انظر: البداية والنهاية لابن كثير 10/ 111، خزانة الأدب 1/ 91 - 94.
(3) انظر: تاج العروس مادة "غلط" وديوان رؤبة ص 87، وفيه: لبئس.
(4) تهذيب اللغة للازهري 8/ 82.
(5) مختار الصحاح مادة "فحش".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)