الشاذ
تعريفه:
لغه: من شذ يشذ ويشذ شذا وشذوذا، ندر عن الجمهور(1)، قال الأزهري: شذ الرجل إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ(2).
واصطلاحا: اختلف في تعريفه على أقوال:-
الأول: عرفه الإمام الشافعي بقوله: ليس الشاذ -من الحديث- أن يروي الثقة حديثًا لم يروه غيره، إنما الشاذ من الحديث أن يروي الثقات حديثًا فيشذ عنهم واحد فيخالفهم(3).
الثاني: عرفه الحافظ أبو يعلى الخليلي(4) بأنه: ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به(5).--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط مادة "شذ".
(2) تهذيب اللغة 11/ 271.
(3) انظر: آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم ص 233، معرفة علوم الحديث للحاكم ص 148، الكفاية للخطيب ص 223، علوم الحديث لابن الصلاح ص 68.
(4) هو الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني أبو يعلى الخليلي الحافظ، أحد أئمة الحديث.
له: كتاب الإرشاد في معرفة المحدثين وغيره، مات سنة ست وأربعين وأربعمائة.
انظر: شذرات الذهب لابن العماد 3/ 274.
(5) علوم الحديث لابن الصلاح ص 69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
الثالث: عرفه الحاكم بأنه: حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة(1).
لكن يشكل على تعريف كل من الخليلي والحاكم ما يتفرد به العدل الحافظ الضابط مثل حديث: "إنما الأعمال بالنيات"(2). فإنه حديث فرد تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي(3)، ثم عنه يحيى بن سعيد الأنصاري(4) على الصحيح عند أهل الحديث(5).
فالراجح -والله أعلم- أن الشاذ هو الحديث الفرد المخالف لمن هو أوثق منه، كما هو رأي الشافعي واختيار ابن الصلاح(6).
والفرق بينه وبين المنكر أن الشاذ ما رواه الثقة، وخالف فيه الثقات،--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث للحاكم ص 148.
(2) سبق تخريجه ص 34.
(3) هو: محمد بن إبراهيم التيمي المدني أبو عبد الله الفقيه، وثقوه وقال أحمد: روى مناكير، مات سنة عشرين ومائة.
انظر: الكاشف للذهبي 3/ 15.
(4) هو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري، قاضي المدينة، قال ابن سعد: ثقة حجة كثير الحديث، وقال أحمد: يحيى بن سعيد أثبت الناس. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة.
انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 3/ 149.
(5) انظر: شرح النووي على البخاري ص 27 المطبوع مع مجموعة شروح البخاري، شرح الكرماني على البخاري 1/ 22، فتح الباري 1/ 11، عمدة القاري 1/ 19، إرشاد الساري 1/ 56 - 57.
(6) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
والمنكر ما رواه الضعيف مع المخالفة، قال الحافظ ابن حجر: وقد غفل من سوى بينهما(1).
ويقابل الشاذ المحفوظ: وهو ما رواه الثقة مخالفا لمن هو دونه في القبول(2).
أقسام الشذوذ:
ينقسم الشذوذ باعتبار موضعه إلى ثلاثة أقسام، هي:
الأول: الشذوذ في السند.
ومثاله: ما رواه عمرو بن دينار(3) عن عوسجة(4) عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يدع وارثا إلا مولى كان أعتقه … الحديث(5).
كذا جاء من طريق ابن عيينة وابن جريج قالا فيه: عن ابن عباس، وخالفهم حماد بن زيد(6) فوقفه على عوسجة، فيكون حديثه- لمخالفته--------------------------------------------
(1) شرح نخبة الفكر ص 53.
(2) انظر: نخبة الفكر مع شرحها ص 50.
(3) هو: عمرو بن دينار مولى قريش المكي أبو محمد الأثرم، ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومائة عن ثمانين سنة.
انظر: الكاشف 2/ 328، التقريب 2/ 69.
(4) هو: عوسجة مولى ابن عباس وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بمشهور، وقال البخاري: لم يصح حديثه.
انظر: المغني في الضعفاء 2/ 495، الخلاصة 2/ 308.
(5) رواه أبو داود رقم 2905، الترمذي رقم 2107، وابن ماجه رقم 2741.
(6) هو: حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهظمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومائة. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
لهما- شاذا، وإن كان من أهل العدالة والضبط، ولذا قال أبو حاتم: اللذان يقولان ابن عباس محفوظ(1).
الثاني: الشذوذ في المتن.
ومثاله: ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد(2) عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "إِذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه"(3).
فقد خالف عبد الواحد بن زياد -وهو ثقة- غيره من أصحاب الأعمش فرواه من قوله صلى الله عليه وسلم والمحفوظ أنه من فعله(4)، ولذا نقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية -رحمهما الله- أنه قال: الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم الفعل، لا الأمر به، والأمر به تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه(5).
الثالث: الشذوذ في السند والمتن معا.
ومثال ذلك: ما أخرجه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر، ويتم، ويفطر ويصوم"(6).--------------------------------------------
= انظر: تقريب التهذيب 1/ 197.
(1) العلل لابن أبي حاتم 2/ 52.
(2) هو: عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر البصري، أحد الأعلام، وثقه ابن معين، وقال القطان: لا يعرف من حديث الأعمش حرفا، مات سنة ست وسبعين ومائة.
انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2/ 183.
(3) رواه أبو داود رقم 1261، والترمذي رقم 420.
(4) انظر: سنن البيهقي 3/ 45.
(5) زاد المعاد 1/ 319، وانظر: تحفة الأحوذي 2/ 478.
(6) سنن الدارقطني 2/ 189، كما رواه البزار انظر: كشف الاستار 1/ 329، سنن البيهقي 3/ 142.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
فهذا حديث رجال إسناده ثقات، وقد صحح الدارقطني إسناده، لكنه شاذ سندًا ومتنًا.
أما السند: فلأن فيه مخالفة لما اتفق عليه الثقات عن عائشة أنه من فعلها موقوف غير مرفوع، قال ابن حجر: المحفوظ عن عائشة أنه من فعلها(1).
وأما المتن: فلأن الثابت عند أهل الحديث مواظبته صلى الله عليه وسلم على قصر الصلاة في السفر، قال ابن القيم: لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أتم الرباعية في سفره البتة(2).--------------------------------------------
(1) بلوغ المرام 2/ 49 مع شرحه سبل السلام.
(2) زاد المعاد 1/ 464.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
الوجه الرابع من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: الوهم
تعريفه:
لغة: وهم -بكسر الهاء- غلط، وقد توهم الشيء تخيله، وتمثله؛ سواء كان في الوجود أو لم يكن، يقال: وهم إليه يهم وهما ذهب وهمه إليه، والوهم من خطرات القلب والجمع أوهام(1)، وأوهمت في الحساب مائة: أي أسقطت منه مائة، ووهمت في كذا وكذا فأنا أوهم وهما إذا سهوت(2).
واصطلاحًا: هو رواية الحديث على سبيل التوهم، أي: بناء على الطرف المرجوح(3) المقابل للظن.
وبيان ذلك أن المعلوم إما أن يستقر في الذهن من غير تردد، أو بتردد.
فالأول: يسمى العلم.
والثاني: إما أن يكون راجحًا أو مرجوحا أو مساويًا.--------------------------------------------
(1) المحكم لابن سيده 4/ 321.
(2) انظر: إصلاح المنطق لابن السكيت ص 244.
تنبيه: يرى ابن فارس أن الواو والهاء والميم كلمات لا تنقاس، بل أفراد، منها: الوهم: وهو البعير العظيم، والوهم: الطريق، والوهم: وهم القلب. انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 6/ 149.
(3) شرح شرح النخبة ص 122.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
فالراجح هو الظن، والمرجوح هو الوهم، والمساوي هو الشك(1).
فإذا كان الوهم هو الغالب على رواية الراوي ترك حديثه، أما الوهم اليسير، فإنه لا يضر، ولا يخلو عنه أحد(2)، قال ابن مهدي: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة، فهذا لا يترك حديثه، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم، فهذا يترك حديثه(3).
وإذا قامت القرائن على وهم الراوي من وصل مرسل أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث أو نحو ذلك من القوادح، فإن حديثه يسمى "المعلل"(4).
وإليك الكلام عليه:--------------------------------------------
(1) انظر: مختصر التحرير للفتوحي ص 11، والوهم عند الحكماء: قوة جسمانية للإنسان محلها آخر التجويف الأوسط من الدماغ، من شأنها إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كشجاعة زيد وسخاوته، وهذه القوة هي التي تحكم في الشاة بأن الذئب مهروب منه، وأن الولد معطوف عليه، وهذه القوة حاكمة على القوى الجسمانية كلها مستخدمة إياها استخدام العقل القوى العقلية بأسرها.
انظر: التعريفات للجرجاني مادة "وهم" وقارن به: تاج العروس.
(2) قواعد في علوم الحديث ص 275.
(3) الكفاية ص 227، شرح علل الترمذي 1/ 109.
(4) إتمام الدراية لقراء النقاية للسيوطي ص 60 بهامش مفتاح العلوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
المعل
تعريفه:
لغة: اسم مفعول من على يعل واعتل وأعله الله، فهو معل(1)، بلام واحدة، وهو الأكثر عند اللغويين والمحدثين لأنهم يقولون: أعله فلان بكذا(2).
أما معلل فلا يوجد في كتب اللغة(3)، إلا بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، من تعليل الصبي بالطعام(4).
وأما معلول فهو موجود في كلام كثير من اللغويين(5)، والمحدثين(6).
ولم يرتضها كثير من أهل العلم، قال ابن الصلاح: إنه مرذول(7)،--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط مادة "علل".
(2) التّقييد والإيضاح للعراقي ص 117.
(3) وإن استعمله كثير ممن صنف في علوم الحديث، كابن الصلاح في علوم الحديث ص 81، والنووي في التقريب ص 161 مع التدريب، وابن كثير في اختصاره لعلوم الحديث ص 53، وابن حجر في النخبة ص 82 مع شرحها وغيرهم، على أنه يمكن تخريجه إذا شبهنا علة الحديث بذلك، وجعلنا وجه الشبه الشغل لاشتغال المحدث بما في الحديث من العلل، وصوب هذا الاستعمال البلقيني في محاسن الاصطلاح ص 194، وانظر: حاشية لقط الدرر ص 88.
(4) انظر: لسان العرب مادة "علل"
(5) انظر: الصحاح مادة "علل" المغرب للمطرزي ص 326.
(6) كالبخاري والترمذي والدارقطني. انظر: تدريب الراوي ص 161، كما استعملها الحاكم في معرفة علوم الحديث ص 140.
(7) علوم الحديث لابن الصلاح ص 81.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
وقال النووي: لكن(1)، وقال الحريري(2): لا وجه لهذا الكلام البتة(3).
فأولى هذه الاستعمالات الثلاثة "معل"، ورجحه العراقي(4).
واصطلاحًا: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها(5).
والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة تقدح في الحديث(6).
وعلل الحديث من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها وأشرفها حتى قال ابن مهدي: لأن أعرف علة حديث واحد أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثًا ليست عندي(7).--------------------------------------------
(1) التقريب للنووي ص 161 مع التدريب.
(2) هو: القاسم بن علي بن محمد بن عثمان أبو محمد البصري الحريري إمام عصره في الأدب، والنظم والنثر والبلاغة والفصاحة.
له: المقامات، الملحة، شرح الملحة، وغيرها، توفى سنة ست عشرة وخمسمائة.
انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 321 - 322.
(3) درة الغواص في أوهام الخواص ص 223، وقال ابن سيده في المحكم (1/ 46): ولست منها على ثقة لا ثلج. وإن كان يمكن تخريجه على ما نقله سيبويه في كتابه 4/ 67 عن العرب من قولهم: مجنون ومسلول.
بل قال بعضهم: استعمال هذا اللفظ أولى لوقوعه في عبارات أهل الفن.
انظر: توجيه النظر ص 264.
(4) انظر: شرح ألفية العراقي له 1/ 225، التّقييد والإيضاح له ص 117.
(5) علوم الحديث لابن الصلاح ص 81.
(6) علوم الحديث ص 81، التقريب ص 161 مع التدريب.
(7) شرح شرح نخبة الفكر ص 132.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
ولا يقوم بهذا النوع إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا، وحفظًا واسعًا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل الشأن كعلي بن المديني(1)، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة(2)، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني(3).
أجناس العلل:
للعلل أجناس كثيرة، ذكر الحاكم عشرة منها على سبيل التمثيل لا الحصر(4)، إذ لا يمكن حصرها لدقة هذا النوع من أنواع علوم الحديث وخفائه، بل مجرد ما يشتمل الحديث على سبب يخرجه من حال الصحة إلى حال الضعف، فإنهم يسمونه معلا، ولذلك نجد في كتب علل--------------------------------------------
(1) هو: علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم أبو الحسن البصري المعروف بابن المديني، أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، قال أبوحاتم: كان علمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل، مات سنة أربع وثلاثين ومالكين.
انظر: تاريخ بغداد 11/ 458 - 473، طبقات الحفاظ ص 184.
(2) هو: يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور السدوسي البصري أبو يوسف الحافظ، أحد الأعلام، لم يختلف الناس في توثيقه.
له: المسند المعلل الذي ما صنف أحد أكبر منه، توفى سنة اثنتين وستين ومائتين.
انظر: المنتظم لابن الجوزي 5/ 43، العبر للذهبي 2/ 25.
(3) شرح نخبة الفكر ص 83 - 84.
(4) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم ص 141 - 147.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
الحديث الكثير من الجرح بالكذب(1) والغفلة(2) وسوء الحفظ(3) والجهالة(4)، وغيرها.
وقد أطلق بعضهم اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط، قال أبو يعلى الخليلي: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول(5).--------------------------------------------
(1) مثال ذلك: حديث: "إذا بال أحدكم فلا يستقبل الريح ببوله فيرد عليه". فقد أعله أبو زرعة بأن يوسف بن خالد -أحد رواته- كذاب.
انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم 1/ 51 - 52.
وهذا الحديث نسبه السيوطي في الجامع الصغير 1/ 311 مع شرحه "فيض القدير" لعبد الرزاق في الجامع، وابن نافع عن حضرمي بن عامر، ورمز له بالضعف.
(2) مثال ذلك: حديث: "إنا نشبه عثمان بأبينا إبراهيم صلى الله عليه وسلم". فقد أعله ابن الجوزي بأن في سنده عبد الله بن عمر العمري، وهو رجل غلب عليه التعبد حتى غفل عن حفظ الأخبار.
انظر: العلل المتناهية لابن الجوزي 1/ 196 - 197.
وهذا الحديث نسبة ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ص 108 لابن عدي، وابن عساكر عن ابن عمر.
(3) مثال ذلك: حديث البراء بن عازب قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى انصرف" فقد أعله الإمام أحمد بأن في رواته ابن أبي ليلى وهو سيء الحفظ.
انظر العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل 1/ 116.
والحديث رواه أبو داود رقم 752، والبخاري في جزء رفع اليدين في الصلاة ص 14.
(4) مثال ذلك: حديث عمر: "لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته … الحديث". فقد أعله ابن المديني بأن في إسناده رجلًا من أهل الكوفة يقال له: داود بن عبد الله الأودي، وهو مجهول.
انظر: العلل لابن المديني ص 100 - 101.
والحديث رواه ابن ماجه رقم 1986.
(5) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 84، التقريب ص 166 مع التدريب، وغيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
وسمى الترمذي: النسخ علة من علل الحديث(1).
أقسام المعل:
ينقسم المعل بحسب موقع العلة إلى ثلاثة أقسام:
الأول: المعل في السند
ومثاله: ما روى ابن جريج عن موسى بن عقبة(2) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلسًا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إِله إِلا أنت، أستغفرك وأتوب إِليك. إِلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك"(3).--------------------------------------------
(1) فقد حكم على حديث معاوية في شارب الخمر وفيه: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه "بأنه منسوخ".
انظر: كلام الترمذي على هذا الحديث بعد روايته له رقم 1444، وقال في العلل في آخر جامعه 9/ 433 بعد سياقه: وقد بينا علته في الكتاب. فقد سمى النسخ علة.
قال العراقي في شرح ألفيته 1/ 239: إن أراد الترمذي أنه علة في العمل بالحديث فهو كلام صحيح، وإن أراد أنه علة في صحة نقله، فلا، لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة.
قلت: الذي يظهر لي أن الترمذي يقصد الاحتمال الأول، وذلك لتصحيحه حديث: "الماء من الماء". مع قوله: وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك.
وحديث "الماء من الماء" رواه مسلم 4/ 36 - 37 مع النووي، وأبو داود رقم 217، والترمذي رقم 111.
(2) هو: موسى بن عقبة مولى آل الزبير، ويقال: مولى أم خالد زوجة الزبير، ثقة مفت، مات سنة إحدى وأربعين ومائة.
انظر: الكاشف للذهبي 3/ 186 - 187.
(3) رواه الترمذي رقم 3429، والحاكم في المستدرك 1/ 536 - 537، وابن السني في عمل =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
فهذا الحديث ظاهره الصحة حتى اغتر به غير واحد من الحفاظ كالترمذي وغيره، فصححوه، لكن فيه علة خفية قادحة.
والصواب فيه: ما رواه وهيب بن خالد الباهلي(1) عن سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود(2).
وسبب تصويب هذه الرواية قول البخاري: لا أعلم لموسى سماعًا من سهيل، يعني أنه إذا لم يكن معروفًا بالأخذ عنه، وجاءت عنه رواية خالف راويها من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه، رجحت رواية الملازم، فبهذا يوجه تعليل البخاري(3).
وأما من صححه فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحة، بل يجوز أنه عند موسى بن عقبة على الوجهين(4).
الثاني: المعل في المتن
ومثاله: ما روى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا--------------------------------------------
= اليوم والليلة ص 169، وانظر: تخريجه والكلام على طرقه في فتح الباري 13/ 544 - 546، والتقييد والإيضاح للعراقي ص 118.
(1) هو: وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت، لكنه تغير قليلا بآخره، مات سنة خمس وستين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب 2/ 339.
(2) هو عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي الزَّاهد، وثقه أحمد ويحيى ابن معين والعجلي والنسائي، مات بين سنة عشر وعشرين ومائة.
انظر: تهذيب، التهذيب 8/ 171 - 173.
(3) انظر: التاريخ الكبير للبخاري 2/ 2/ 105، وفتح الباري 13/ 544 - 545.
(4) فتح الباري 13/ 545.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه"(1).
ولما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة صحح الحديث جماعة وقالوا: هو على شرط الشيخين.
ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه، ولم يروه صحيحًا، بل رأوه خطأ محضا(2)، قال الترمذي: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله(3) عن ابن عباس عن ميمونة(4) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: "ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم"(5).
الثالث: المعل في السند والمتن معا
ومثاله: حديث بقية عن يونس(6) عن الزهري عن سالم عن ابن عمر--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود رقم 3842، والترمذي تعليقًا بعد حديث 1799، والنسائي 7/ 178 من حديث ميمونة بنت الحارث.
(2) تهذيب السنن لابن القيم 5/ 337.
(3) هو: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني أبو عبد الله الفقيه أحد السبعة من بحور العلم، قال أبو زرعة: ثقة مأمون إمام، مات سنة ثمان وتسعين.
انظر: الكاشف 2/ 228، والخلاصة 2/ 194.
(4) انظر: كلام الترمذي بعد حديث 1799.
(5) رواه البخاري 1/ 343، 9/ 667 - 668 مع الفتح، وأبو داود رقم 3841، والترمذي رقم 1799، والنسائي 7/ 178.
(6) هو: يونس بن يزيد بن أبي النجار الأيلي أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، مات سنة تسع وخمسين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب 2/ 386.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فقد أدرك"(1).
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ في المتن والإسناد، إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها"(2).
وأما قوله: من صلاة الجمعة فليس هذا في الحديث، فوهم في كليهما(3).
وتقل ابن الجوزي عن ابن حبان: أن هذا الحديث خطأ، إنما الخبر "من أدرك من الصلاة ركعة"، وذكر الجمعة أربعة أنفس عن الزهري عن أبي سلمة كلهم ضعفاء(4).
ما تعرف به علة الحديث:
تعرف العلة في الحديث بأمور، منها:
1 - الإلهام من الله سبحانه وتعالى الناشئ عن الإخلاص، فيه يستطيع المحدث التمييز بين صحيح الحديث من عليله، وقد لا يستطيع المحدث التعبير عن إقامة الحجة على دعواه، قال عبد الرحمن بن مهدي: معرفة علل الحديث إلهام، فلو قلت للعالم بعلل الحديث ..--------------------------------------------
(1) رواه النسائي 1/ 274 - 275، وابن ماجه رقم 1123.
(2) رواه البخاري 2/ 57 مع الفتح، ومسلم 5/ 104 مع النووي، وأبو داود رقم 1121، والترمذي رقم 524، والنسائي 1/ 274، وابن ماجه رقم 1122.
(3) علل الحديث لابن أبي حاتم 1/ 172.
(4) العلل المتناهية لابن الجوزي 1/ 469، وانظر: المجروحين لابن حبان 1/ 109.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
من أين قلت هذا؟
لم يكن له حجة، وكم من شخص لا يهتدي لذلك(1).
وقال بعضهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل(2).
2 - كثرة الممارسة للحديث، ومعرفة رجاله، وأحاديث كل واحد منهم، يتوصل به إلى معرفة أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك(3).
3 - جمع طرف الحديث، والنظر في اختلاف رواته والاعتبار بمكانتهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط، قال علي بن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم تتبين خطأه(4).
4 - النص على علة الحديث أو القدح فيه أنه معل من قبل إمام من أئمة الحديث المعروفين بالغوص في هذا الشأن، فإنهم الأطباء الخبيرون بهذه الأمور الدقيقة.--------------------------------------------
(1) انظر: تدريب الراوي ص 162.
(2) اختصار علوم الحديث لابن كثير ص 53.
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 756.
(4) شرح ألفية العراقي له 1/ 227.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
الوجه الخامس من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: سوء الحفظ
تعريفه:
الحفظ: يطلق على الحراسة والاستظهار، يقال: حفظت الشيء حفظًا: أي حرسته، وحفظته بمعنى: استظهرته، وهو التعاهد، وقلة الغفلة. والتحفظ: قلة الغفلة في الكلام، والتيقظ من السقطة، ورجل حافظ، وقوم حفاظ، وهم الذين رزقوا حفظ ما سمعوا، وقلما ينسون شيئًا يعونه(1).
ويطلق الحفظ على هيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، كما يطلق على ضبط الشيء في النفس، ويضاده النسيان، ثم هو أيضًا يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية(2).
والمراد به هنا: ما يقابل النسيان(3)، وهو ضبط الشيء في النفس.
وسوء الحفظ: قلته ورداءته.--------------------------------------------
(1) انظر: الصحاح مادة "حفظ"، تهذيب اللغة 4/ 458 - 460، المحكم 3/ 212.
(2) بصائر ذوي التمييز 2/ 480.
(3) النسيان: هو فقد الذاكرة، وينتج -غالبا- من تلف عضوي لأجزاء من المخ بسبب إصابة أو مرض أو من إدمان الخمر، كما ينتج من نقص إمداد المخ بالدم الذي قد يصاحب الشيخوخة، وقد يكون بسبب نفسي، فقد يكون موقف معين بالغ المفاجأة، أو شديد الكراهة لدرجة تجعله عظيم الإيلام إذا ذكر أو غير ذلك.
انظر: الموسوعة الطبية 6/ 1245.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
وسيء الحفظ: هو من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه(1).
فلا يقال لمن وقع له الخطأ مرة أو مرتين: إنه سيء الحفظ، لأن الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ(2).
أقسام سوء الحفظ:
ينقسم سوء الحفظ إلى قسمين:
الأول: لازم -غير منفك- للراوي في جميع حالاته، ومن غير أن يعرض له أي سبب.
الثاني: طارئ على الراوي إما لكبر سنه(3)، أو ذهاب بصره(4)، أو لاحتراق كتبه(5)، أو غير ذلك(6)، وهذا النوع هو ما يسمى بالمختلط.--------------------------------------------
(1) شرح النخبة ص 104.
(2) شرح شرح النخبة ص 160.
(3) مثل إسماعيل بن عياش فقد اختلط لما كبر. انظر: الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط ص 369 مع المجموعة الكمالية رقم 2.
(4) ومثال ذلك: عبد الرزاق بن همام، فقد ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره، فكان يلقن فيتلقن. انظر: الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيال ص 51.
(5) كعبد الله بن لهيعة. انظر: تقريب التهذيب 1/ 444، وعمر بن الملقن اختلط بسبب احتراق كتبه. انظر: الاغتباط ص 381.
(6) كموت ابنه، أو ذهاب ماله، وذلك مثل: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، فقد نقل الحافظ ابن حجر في التهذيب 6/ 212 عن أبي النضر هاشم بن القاسم قوله: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي، كنا عنده، وهو يعزى في ابن، إذ جاءه إنسان فقال له: إن غلامك أخذ من مالك عشرة آلاف وهرب، ففزع وقام فدخل في منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
والاختلاط: هو عدم انتظام القول(1).
وفائدة دراسة الرواة المختلطين تمييز المقبول من حديثهم من غير المقبول، لذلك نبهوا على أن هذا فن عزير مهم(2).
حكم رواية سيء الحفظ:
إن كان سيء الحفظ من النوع الأول الملازم، فحديثه مردود، هذا ما ذهب إليه المحققون، قال يحيى بن سعيد: إذا حدثكم المعتمر بن سليمان(3) بشيء فأعرضوه، فإنه سيء الحفظ(4).
وإن كان من النوع الثاني، وهو المختلط، فإن تمييز ما حدث به قبل الاختلاط قبل؛ وإن لم يتميز توقف فيه، وكذا من اشتبه الأمر فيه.
ويعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه ليعلم متى أخذوا، أو أين أخذوا، وكيف أخذوا، فمنهم من سمع قبل الاختلاط فقط، ومنهم من سمع بعد الاختلاط فقط، ومنهم من سمع في الحالين مع التمييز(5). فحديث الأول: مقبول، وحديث الثاني: مردود، والثالث: فيه تفصيل.--------------------------------------------
(1) انظر: الحاوي في الطب لأبي بكر الرازي 1/ 333.
(2) فتح المغيث للسخاوي 3/ 331.
(3) هو: المعتمر بن سليمان التيمي أبو محمد البصري، يلقب بالطفيل، أحد الأعلام، وثقه أبو حاتم، مات سنة سبع وثمانين ومائة.
انظر: التقريب 2/ 263، الخلاصة 3/ 83.
(4) الكفاية للخطيب الغدادي ص 333.
(5) انظر: شرح النخبة ص 104 - 105، وشرحه ص 162، والاغتباط ص 366 مع المجموعة الكمالية رقم 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
ومثال ذلك: عطاء بن السائب(1)، اختلط في آخر عمره.
فيمن سمع منه قبل الاختلاط شعبة وسفيان الثوري.
وممن سمع منه بعد الاختلاط جرير بن عبد الحميد(2).
وممن سمع منه في الحالين معا أبو عوانة(3)، فلم يحتج بحديثه عنه(4).
فإذا عرفنا أن حديث سيء الحفظ مردود، فليعلم أنه قابل للانجبار، والارتفاع إلى درجة القبول، وذلك بورود متنه من طريق آخر، سواء كان بلفظه أو معناه، فيصير من قبيل الحسن لغيره، لا لذاته، بل باعتبار مجموع الطرق، لأن مع كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابًا أو غير صواب على حد سواء، فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهما رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث--------------------------------------------
(1) هو: عطاء بن السائب الثقفي الكوفي أحد الإعلام على لين فيه، قال أحمد: ثقة ثقة، رجل صالح يختم القرآن كل ليلة، مات سنة ست وثلاثين ومائة.
انظر: الكاشف للذهبي 2/ 265.
(2) هو: جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 127.
(3) هو: أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري مولى زيد بن عطاء الواسطي، يقال: إنه من سبي جرجان، قال ابن مهدي: كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم، وقال أبو زرعة: ثقة إذا حدث من كتابه، مات سنة سبعين ومائة.
انظر: تاريخ جرجان للسهمي ص 557 - 558، تهذيب الكمال للمزي الورقة 731 مخطوط.
(4) انظر: الكفاية ص 219، تهذيب التهذيب 7/ 205، شرح شرح النخبة ص 162.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)