9 - موفق الدين ابن قدامة (1)
قال في المغني: النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث لها(2).
وقال في مسألة الاحتباء والإمام يخطب يوم الجمعة: ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب، روي ذلك عن ابن عمر وجماعة من الصحابة، ثم قال: والأولى تركه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب(3). فالأولى تركه لأجل الخبر وإن كان ضعيفا(4).
10 - أبو زكريا النووي
قال في الأذكار بعد أن ذكر حديث: "من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قلبه حين تموت القلوب"(5). قال: هو حديث ضعيف … لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها(6).
وقال في شرح المهذب بعد أن ذكر حديث أبي أمامة: "لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ--------------------------------------------
(1) هو: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمثسقي الفقيه الزاهد الإمام، أحد الأعلام موفق الدين.
له: المغني، الكافي، المقنع، العمدة، وكلها في الفقه الحنبلي، وروضة الناظر في أصول الفقه، مختصر العلل، وغيرها، توفي منة عشرين وستمائة.
انظر: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب 2/ 133 - 149.
(2) المغني 1/ 773 ومعه الشرح الكبير.
(3) رواه أبو داود رقم 1110، والترمذي رقم 514 عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه.
(4) انظر: المغني لابن قدامة 2/ 171.
(5) تقدم تخريجه ص 276 من هذه الرسالة.
(6) الأذكار 4/ 236 مع الفتوحات الربانية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}(1) رواه أحمد(2) من رواية عبيد الله ابن زحر(3)، عن علي بن زيد بن جدعان(4)، عن القاسم(5)، وثلاثتهم ضعفاء، لكن يستأنس بأحادحث الفضائل وإن كانت ضعيفة الإسناد، ويعمل به في الترغيب والترهيب، وهذا منها(6).
11 - الحافظ إِسماعيل بن كثير
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد أن ذكر الأحاديث والآثار الواردة--------------------------------------------
(1) الآية 55 من سورة طه.
(2) المسند للإمام أحمد بن حنبل 5/ 254.
(3) هو: عبيد الله بن زحر الأموي مولاهم الأفريقي، ضعفه أحمد، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن عدي: يقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه.
انظر: الخلاصة 2/ 191.
(4) كذا في المجموع شرح المهذب وهو: علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التميمي البصري، أصله حجازي، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: قبلها.
انظر: تقريب التهذيب 2/ 37.
والذي في المسند علي بن يزيد، وهو: الألهاني، ولعله هو الصواب، لأنَّ الحافظ المزي ذكر الألهاني من شيوخ عبيد الله بن زحر، ولم يذكر علي بن زيد بن جدعان، وهو من أهل الاستفصاء.
انظر: تهذيب الكمال الورقة 438 مخطوط.
(5) هو: القاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفاني الجوشني، وثقه علي بن المديني وأبو داود، وذكر البخاري أن الحسن إذا سئل عن شيء من النسب قال: سلوا القاسم بن ربيعة، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر: تهذيب التهذيب 8/ 312 - 313.
(6) المجموع شرح المهذب 5/ 293 - 294.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
في فضل غض البصر: وروي هذا مرِ فوعا عن ابن عمر وحذيفة وعائشة رضي الله عنهم ولكن في أسانيدها ضعف، إلَّا أنَّها في الترغيب، ومثله يتسامح فيه (1).
12 - جلال الدين المحلي (2)
قال في شرح المنهاج بعد أن ذكر الدعاء الذي يقال عند غسل كلّ عضو نقلا عن الروضة وشرح المهذب: لا أصل له، ثم استدرك قائلا: إنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق في تاريخ ابن حبان، وغيره، وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال(3).
13 - جلال الدين السيوطي.
قال في رسالته "طلوع الثريا": التلقين لم يثبت فيه حديث صحيح ولا حسن، بل حديثه ضعيف باتفاق المحدثين، ولهذا ذهب جمهور الأمة إلى أن التلقين بدعة، وآخر من أفتى بذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وإنما استحبه ابن الصلاح وتبعه النووي نظرا إلى أن الحديث الضعيف يتسامح به في فضائل الأعمال(4).--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير 5/ 86.
(2) هو: محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم الجلال المحلي.
له تفسير لم يكمل، شرح جمع الجوامع، شرح الورقات، شرح المنهاج، وغيرها، مات سنة أربع وستين وثمانمائة.
انظر: الضوء اللامع للسخاوي 7/ 39 - 41
(3) شرح الجلال المحلي على المنهاج للنووي 1/ 56 مع حاشتي القليوبي وعميرة.
(4) طلوع الثريا بإظهار ما كان خفيا المطبوع ضمن الحاوي للفتاوى 2/ 377.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
14 - الخطيب الشربيني (1)
قال في شرح المنهاج بعد أن ذكر حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق"(2).
قال: هذا الحديث منقطع، لكنه من الفضائل فيتسامح فيه(3).
15 - تقي الدين الفتوحي (4)
قال في مختصر التحرير: ويعمل بالضعيف في الفضائل(5).
16 - الملا علي القاري.
قال في موضوعاته الكبرى: الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال--------------------------------------------
(1) هو: شمس الدين محمد بن محمد الشربيني القاهري الشافعي الخطيب، الإمام العلامة، صاحب المصنفات الشهيرة مثل: شرح المنهاج، شرح التنبيه، السراج المنير في التفسير، وغيرها، توفي سنة سبع وسبعين وتسعمائة.
انظر: الكواكب السائرة 3/ 79 - 80، شذرات الذهب 8/ 384.
(2) رواه الترمذي رقم 241.
(3) مغني المحتاج شرح المنهاج 1/ 231.
(4) هو: محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المصري، الشهير بابن النجار الحنبلي تقي الدين أبو بكر، ولي قضاء مصر بسؤال جميع أهلها.
له: منتهى الإرادات، مختصر التحرير وشرحه المسمى شرح الكوكب المنير، وغيرها، توفي في حدود سنة ثمانين وتسعمائة.
انظر: مختصر طبقات الحنابلة لجميل الشطي ص 87.
(5) مختصر التحرير ص 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
اتفاقا (1).
17 - محمد عبد الحي اللكنوي
قال في كتابه "الأجوبة الفاضلة": وليعلم أن الأحكام وغير الأحكام وإن كانت متساوية الأقدام في الاحتياج إلى السند -وما خلا عن السند فهو غير معتمد - إلا أن بينهما فرقا من حيث إنه يشدد في أخبار الأحكام من الحلال والحرام، وفي غيرها يقبل الإسناد الضعيف بشروط صرح بها الأعلام(2).
18 - الدكتور نور الدين عتر
قال في كتابه "منهج النقد في علوم الحديث": يبدو أن العمل بالضعيف في فضائل الأعمال هو أعدل الأقوال وأقواها، وذلك أننا إذا تأملنا الشروط التي وضعها العلماء للعمل بالحديث الضعيف فإننا نلاحظ أن الضعيف الذي نبحث فيه لم يحكم بكذبه، لكن لم يترجح فيه جانب الإصابة، وإنما بقي محتملا، وهذا الاحتمال قد تقوى بعدم وجود معارض له، وبانضوائه ضمن أصل شرعي معمول به، مما يجعل العمل به مستحبا، ومقبولا رعاية لذلك(3).
ومما سبق يتضح أن الرأي الثالث وهو العمل بالضعيف في الفضائل دون الأحكام هو رأي جمهور العلماء، وفي ذلك يقول العراقي: أما غير--------------------------------------------
(1) الأسرار المرفوعة ص 315.
(2) الأجوبة الفاضلة للكنوي ص 36.
(3) منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر ص 294.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
الموضوع فجوزوا التساهل في إسناده وروايته من غير بيان لضعافه، إذا كان في غير الأحكام والعقائد، بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوها، أما إذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وغيرهما، أو في العقائد كصفات الله تعالي، وما يجوز وما يستحيل عليه، ونحو ذلك فلم يروا التساهل في ذلك(1).
المراد بالضعيف عند هؤلاء الأئمة:
يرى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن علان(2) أن المراد بالضعيف في كلام الإمام أحمد وغيره هو الحديث الحسن، لا الضعيف الذي جرى عليه العلماء المتأخرون.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قولنا إن الحديث الضعيف خير من الرأي: ليس المراد به الضعيف المتروك، لكن المراد به الحسن، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم الهجري، وأمثالهما ممن يحسن الترمذي حديثه أو يصححه(3).
وقال: وأول من عرف أنه قسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف--------------------------------------------
(1) شرح ألفية العراقي له 1/ 291.
(2) هو: محمد علي بن محمد بن إبراهيم بن علان البكري الصديقي الشافعي، أحد العلماء المفسرين والأثمة المحدثين.
له: ضياء السبيل إلى معالم التنزيل، شرح الأذكار، شرح رياض الصالحين، إعلام الإخوان بتحريم الدخان، وغيرها، توفي سنة سبع وخمسين وألف.
انظر: خلاصة الأثر للمحبي 4/ 184 - 189.
(3) منهاج السنة النبوية لابن تيمية 2/ 191.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
أبو عيسى الترمذي(1).
وقال: والضعيف عندهم نوعان: ضعيف لا يحتج به، وهو الضعيف في اصطلاح الترمذي، والثاني: ضعيف يحتج به وهو الحسن في اصطلاح الترمذي، كما أن ضعف المرض عند الفقهاء نوعان:
نوع يجعل تبرعات صاحبه من الثلث، كما إذا صار صاحب فراش.
ونوع يكون تبرعات صاحبه من رأس المال كالمرض اليسير الذي لا يقطع صاحبه(2).
وقال ابن القيم: ليس المراد بالضعيف عنده -يعني الإمام أحمد- الباطل ولا المنكر، ولا ما في رواته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به، فللحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف(3).
ونحو هذا الكلام لابن علان(4).
ولي على هذا الكلام ملاحظتان:
الأولى: قولهم: المراد بالضعيف: الحسن فيه نظر، لأنه يلزم عليه أن هؤلاء الأئمة لا يحتجون بالحديث الحسن في الأحكام، وإنما يشترطون للأحكام الصحة، ويكتفون في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 18/ 23.
(2) شرح حديث: "إنما الأعمال بالنيات" ص 11 - 12 المطبوع مع المجموعة الكمالية رقم 2.
(3) إعلام الموقعين 1/ 31 - 32.
(4) انظر: الفتوحات الربانية 1/ 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
بالحديث الحسن، وهذا غير المعروف عن جماهير العلماء من الاحتجاج بالحديث الحسن في الأحكام وغيرها.
الثانية: قولهم: إن تقسيم الحديث إلى ثلاثة أقسام: صحيح وحسن وضعيف. لم يعرف قبل الإِمام الترمذي، وأن الحديث قبله إما صحيح، وإما ضعيف، ففيه نظر أيضًا، فقد ورد لفظ الحسن على لسان عدة من العلماء السابقين للترمذي من طبقة شيوخه وشيوخ شيوخه، وأمثلة ذلك كثيرة.
منها: قول علي بن المديني في حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِني ممسك بحجزكم عن النار"(1).
قال: هذا حديث حسن الإسناد(2).
ومنها: قول الإمام البخاري في حديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من زرع في أرض قوم بغير إِذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته"(3).
قال البخاري: هذا حديث حسن(4).
ومنها: ما نقله ابن القيم عن الإمام أحمد من تحسين حديث ركانة في طلاقه امرأته ثلاثًا في مجلس واحد(5).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 11/ 316 مع الفتح، مسلم 15/ 49، 50 مع النووي، الترمذي رقم 2877 مطولا.
(2) العلل لعلي بن المديني ص 102.
(3) الحديث رواه أبو داود رقم 3403، الترمذي رقم 1366، وابن ماجة رقم 2466.
(4) انظر: مقالة البخاري هذه في سنن الترمذي بعد روايته هذا الحديث.
(5) رواه أبو داود رقم 2206، الترمذي رقم 1177، ابن ماجة رقم 2051.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
فقال: وقد صحح الإمام أحمد هذا الإسناد وحسنه(1).
ولذلك قال ابن الصلاح: ويوجد -أي التعبير بالحسن في الحكم على الحديث- في متفرقات من كلام بعض مشائخه -يعني الترمذي- والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما(2).
وممن انتقد هذا الكلام محمد أنور الكشميري حيث قال في كتابه "فيض الباري": قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: إن تقسيم الحديث عند قدمائهم كان إلى قسمين فقط صحيح وضعيف، والحسن لذاته كان عندهم داخلا في الصحيح، وإليه جنح غير واحد من الأئمة حتى أنه نقل الإجماع على ذلك!!! قلت: دعوى الإجماع غير صحيح لأن البخاري وعلي بن المديني ممن يفرقان بينهما، حتى جاء الترمذي وتبع في ذلك شيخه، فشهره ونوه بذكره، وعليه مشي في جميع كتابه(3).
معنى العمل بالحديث الضعيف:
يرى شيخ الإِسلام ابن تيمية أن العمل بالضعيف عند هؤلاء الأئمة هو مجرد رجاء الثواب المترتب عليه وخوف العقاب، لا أنه ملزم لأحد حيث يقول: العمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب وتخاف ذلك العقاب، كرجل يعلم أن التجارة تربح، لكن بلغه أنَّها تربح ربحا كثيرا، فهذا إن صدق نفعه، وإن كذب لم يضره، ومثال ذلك: الترغيب والترهيب بالإسرائيليات، والمنامات وكلمات السلف والعلماء، ووقائع العالم--------------------------------------------
(1) إعلام الموقعين 3/ 39.
(2) علوم الحديث لابن الصلاح ص 32.
(3) فيض الباري شرح صحيح البخاري 1/ 57.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
ونحو ذلك، مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي لا استحباب ولا غيره، ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب والترجية والتخويف(1).
وعندي أن في هذا الكلام نظرا؛ إذ في كتاب الله وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم غنية عن هذا كله، فلا داعي لتضييع الأوقات بمثل هذه الأمور، والله المستعان.
وأما الشهاب الخفاجي(2) فيرى أن معنى ذلك أن يُروى حديث ضعيف في ثواب بعض الأمور الثابت استحبابها والترغيب فيه، أو في فضائل بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- أو الأذكار المأثورة(3).
معنى التساهل برواية أحاديث الفضائل:
يرى الشيخ عبد الرَّحمن بن يحيى المعلمي(4) أن معنى التساهل في--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 18/ 66.
(2) هو: أحمد بن محمد بن عمر المصري الفاضي شهاب الدين المعروف بالخفاجي، الأديب الحنفي.
له: حاشية على تفسير البيضاوي، طراز المجالس، شفاء الغليل، شرح الشفاء، وغيرها، توفي سنة تسع وستين وألف.
انظر: طرب الأماثل بتراجم الأفاضل ص 255، هدية العارفين 1/ 160 - 161.
(3) انظر: نسيم الرياض شرح الشفاء للقاضي عياض 1/ 43.
(4) هو: الشيخ العلامة المحقق عبد الرَّحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي، تولى رئاسة القضاة في إمارة الإدريسي، ثم سافر إلى الهند فعمل في دائرة المعارف العثمانية مصححا كتب الحديث والتاريخ زهاء ربع قرن، ثم عاد إلى مكة سنة 1371 فعين أمينا لمكتبة الحرم المكي إلى أن مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة وألف. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
عبارات الأئمة هو التساهل بالرواية(1)، فقد كان من الأئمة من إذا سمع الحديث لم يروه حتى يتبين له أنه صحيح أو قريب من الصحيح أو يوشك أن يصح إذا وجد ما يعضده، فإذا كان دون ذلك لم يروه البتة، ومنهم من إذا وجد الحديث غير شديد الضعف وليس فيه حكم ولا سنة، إنما هو في فضيلة عمل متَّفق عليه كالمحافظة على الصلوات في جماعة ونحو ذلك لم يمتنع من روايته، فهذا هو المراد بالتساهل في عهاراتهم، غير أن بعض من جاء بعدهم فهم منها التساهل فيما يرد في فضيلة لأمر خاص قد ثبت شرعه في الجملة، كقيام ليلة معينة، فإنها داخلة في جملة ما ثبت من شرع قيام الليل، فبنى على هذا جواز أو استحباب العمل بالضعيف(2).
وقد بين الشاطبي خطأ هذا الفهم، فقسم الأعمال إلى ثلاثة أقسام:
- قسم منصوص على أصله جملة وتفصيلا.
- قسم غير منصوص عليه لا جملة ولا تفصيلا.
- وقسم منصوص عليه جملة لا تفصيلا.
فالأول: لا إشكال في صحته كالصلوات المفروضات، والنوافل المرتبة لأسباب وغيرها، وكالصيام المفروض أو المندوب على الوجه المعروف، فالنص جاء في هذه الأشياء صحيحا، فإذا ورد في مثلها--------------------------------------------
= له: التنكيل، الأنوار الكاشفة، العبادة، ديوان شعر، وغيرها.
انظر: الأعلام للزركلي 3/ 342، الطبعة الرابعة سنة 1979 م.
(1) زعمه أن التساهل إنما هو بالرواية فقط أي دون العمل فيه نظر، إذ كثير من الأئمة يرون العمل به فضلا عن روايته، أما مجرد رواية الحديث الضعيف ونقله في كتب السنة فكثير شائع.
(2) الأنوار الكاشفة للمعلمي ص 87 - 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
أحاديث ترغب فيها أو تحذر من ترك الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، وليست ضعيفة بحيث لا يقبلها أحد، أو موضوعة لا يصح الاستشهاد بها، فلا بأس بذكرها، والتحذير منها، والترغيب بعد ثبوت أصلها من طريق صحيح.
والثاني: ظاهر أنه غير صحيح، وهو عين البدعة، وذلك كالتعبد بالقيام في الشمس، أو بالصمت من غير كلام أحد، فالترغيب في مثل هذا لا يصح، إذ لا يوجد في الشرع، ولا أصل له يرغب في مثله، أو يحذر من مخالفته.
والثالث: ربما يتوهم أنه كالأول من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في الجملة فيسهل في التفصيل نقله من طريق غير مشترط الصحة، فمثلا: إذا جاء ترغيب في صلاة ليلة النصف من شعبان، فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة، وما أشبه ذلك، وليس كما توهموا، لأنَّ الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في التفصيل، حتى يثبت التفصيل بدليل صحيح، ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح(1).
وأما الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة(2)، فقد أثنى على المحدثين--------------------------------------------
(1) انظر: الاعتصام للشاطبي 1/ 181 - 182 باختصار.
(2) هو: الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة المولود في مصر سنة 1311، انتقل إلى مكة المكرمة سنة 1344 وعين مدرسا في الحرم المكي، ثم مدرسا في مدرسة دار الحديث بمكة، ثم مديرا لها مع التدريس في الحرم.
له: ظلمات أبي رية أمام السنة المحمدية، رسالة الصلاة، المقابلة بين الهدى والضلال، وغيرها، توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وألف. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
وأشاد بهم لتساهلهم في الفضائل والثواب والعقاب، ويرى أن ذلك من باب حفظ العلم، وعدم التفريط في شيء مما يروي، وقال: ومن شاء تساهل تساهلهم، ومن شاء تعنت، ورد ما تساهلوا فيه، وإذا تبين قدر النقل ووضع كل شيء في المرتبة اللائقة به فأي ضرر منه إلا عند من تعنت(1).
المناقشات والترجيح:
بعد عرض الأقوال الثلاثة ومن قال بها، وما احتج به كل فريق، نلاحظ ما يلي: أولا: أن الرأي الأول المروي عن الأئمة الأربعة ليس فيه نصوص من كلامهم إلا مجرد إلزامات، ولازم المذهب ليس بمذهب كما هو مقرر في علم الأصول، اللهم إلا ما روي عن الإمام أحمد وهو -إن صح عنه- كلام مجتهد يحتمل اجتهاده الخطأ والصواب، إذ ليس له دليل يقطع العذر(2)، على أنَّه قد روى عنه غيره، وقد حققت رأيه في المسألة جريا على قواعد الحنابلة(3)، مع أن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن علان حملوا كلامه على الحسن(4).
ثانيا: ما ذكره الشيخ أحمد بن محمد الصديق أن جميع الأئمة--------------------------------------------
= انظر: مشاهير علماء نجد، وغيرهم ص 514 - 516.
(1) ظلمات أبي رية أمام السنة المحمدية ص 101.
(2) انظر: الاعتصام للشاطبي 1/ 179.
(3) انظر: ص 281، 282 من هذه الرسالة.
(4) انظر ما تقدم ص 289، 290.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
يحتجون بالحديث الضعيف(1)، فيه نظر، إذ تقدم ذكر من لا يرى الاحتجاج بالضعيف في الأحكام فقط، أو مطلقًا وهم كثر.
وأما قوله: وإن من الأحاديث التي أخذ بها الأئمة فيها الضعيف والمنكر والساقط، فحق لا مراء فيه، ومن طالع كتب الفقه عرف ذلك(2)، ولم يسلم من هذا حتى كبار فقهاء الأمة، فقد وقع للإمام الجليل محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله في كتابه "الرسالة" مستدلا محتجا بحديث: "أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله"(3).
قال النووي: أسانيد هذا الحديث ضعيفة(4).
وأما قوله: بأن هذا مذهبهم، فجميعهم يأخذ بالحديث الضعيف فغير صحيح، لأن مجرد استدلالهم بأحاديث ضعيفة لا يلزم منه أنهم يحتجون بها، لأنه يلزم على قوله أنهم يحتجون بالأحاديث الموضوعة لوجودها في كتب الفقه.
فمثلا: هذا الإمام الكمال بن الهمام ذكر في كتابه "شرح فتح القدير"(5) حديث: "ناكح اليد ملعون". وقد نص الملا علي القاري بأنه لا أصل--------------------------------------------
(1) انظر: ص 260، 261 من هذه الرسالة.
(2) سوف أذكر بعض الأمثلة على اشتمال كتب الفقه على الأحاديث الضعيفة عند الكلام على مظان الحديت الضعيف في الباب الثالث إن شاء الله.
(3) انظر: الرسالة للإمام الشافعي ص 286، اختلاف الحديث له المطبوع مع الأم 8/ 522 - 523، والحديث أخرجه الترمذي رقم 172، الحاكم 1/ 189 بلفظ: "خير الأعمال الصلاة في أول وقتها"، الدارقطني 1/ 249، البيهقي 1/ 435.
(4) المجموع شرح المهذب 3/ 62.
(5) شرح فتح القدير 2/ 330.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
له(1)، نقلا عن شرف الدين الرهاوي(2).
ومما يستدل به على أنَّ الفقهاء لا يحتجون بالضعيف وإن أوردوه في كتبهم -من غير بحث وتثبت عن درجته- قولهم حينما يرد بعضهم على بعض ويفند قوله: هذا حديث ضعيف.
قال اللكنوي: فإن قلت: فما بالهم أوردوا في تصانيفهم الأحاديث الموضوعة -مع جلالتهم ونباهتهم- ولِمَ لَمْ ينقدوا الأسانيد مع سعة علمهم؟ قلت: لم يوردوا ما أوردوا مع العلم بكونه موضوعا، بل ظنوه مرويا، وأحالوا نقد الأسانيد على نقاد الحديث، لكونهم أغنوهم عن الكشف الحثيث، إذ ليس من وظيفتهم البحث عن كيفية رواية الأخبار، وإنما هو من وظيفة حملة الآثار، فلكل مقام مقال، ولكل فن رجال(3).
ثالثا: أن الرأي الثالث المروي عن جمهور العلماء، وهو التفريق بين أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب وأحاديث الأحكام فيه التفريق بين المتماثلات، وإذ الكل شرع متساوى الأقدام.
ثم إن الاستدلال بالضعيف في الفضائل إن كان المراد به إثبات استحبابها، فالاستحباب حكم شرعي، كما هو معلوم، والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل صحيح أو حسن، ولا يجدي فيها الضعيف--------------------------------------------
(1) انظر: الأسرار المرفوعة ص 376، المصنوع ص 163.
(2) هو: الشيخ العلامة شرف الدين يحيى بن قراجا الرهاوي المصري الحنفي.
له: حاشية على شرح المنار لابن الملك، قال النجم الغزى: كان نازلا بدمشق، وسافر مع الشيخ حسن الضيروطي إلى مصر سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة ولا أدري متى توفي.
انظر: الكواكب السائرة 2/ 260، كشف الظنون 2/ 1825.
(3) الأجوبة الفاضلة ص 35.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
حتى على رأي هؤلاء.
وإن كان المراد به إثبات ما هو ثابت بدليل صحيح، أو قاعدة من قواعد الشرع، فوجود الضعيف وعدمه سيان.
رابعا: ما ذكره النووي وتبعه ملا علي القاري من الاتفاق على قبول الضعيف في الفضائل دون الأحكام، فيه نظر لأمرين:
1 - أن غير النووي والقاري نقل الخلاف في المسألة، كالسخاوي(1) والسيوطي(2) وغيرهما، قال الشبرخيتي(3) في شرح الأربعين: في ذكر الاتفاق نظر، لأن ابن العربي قال: إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقًا(4).
وإذا نقل عالم الإجماع، ونقل آخر النزاع، قدم ناقل النزاع، لأنه مثبت له، وناقل الإجماع: ناف للنزاع، والمثبت مقدم على النافي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإذا نقل عالم الإجماع، ونقل آخر النزاع، وإما نقلا سمي قائله؛ وإما نقلا بخلاف مطلقًا، ولم يسم قائله، فليس لقائل أن يقول نقلا لخلاف لم يثبت، فإنه مقابل بأن يقال: ولا يثبت نقل الإجماع، بل ناقل الإجماع ناف للخلاف، وهذا مثبت له،--------------------------------------------
(1) انظر: فتح المغيث للسخاوي 1/ 267 - 268.
(2) انظر: تدريب الراوي ص 196.
(3) هو: برهان الدين إبراهيم بن مرعي الشبرخيتي المالكىِ.
له: شرح مختصر خليل، شرح العشماوية، شرح ألفية السيرة، وغيرها، مات غريقا بالنيل سنة ست ومائة وألف.
انظر: عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي 1/ 117 - 118.
(4) الفتوحات الوهبية للشبرخيتي ص 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
والمثبت مقدم على النافي.
وإذا قيل: يجوز في ناقل النزاع أن يكون قد غلط فيما أثبته من الخلاف، إما لضعف الإسناد، أو لعدم الدلالة، قيل له: ونافي النزاع غلطه أجوز، فإنه قد يكون في المسألة أقوال لم تبلغه، أو بلغته وظن ضعف إسنادها، وكانت صحيحة عند غيره، أو ظن عدم الدلالة وكانت دالة، فكل ما يجوز على المثبت من الغلط يجوز على النافي، مع زيادة عدم العلم بالخلاف(1).
2 - أن النووي متساهل في نقل الإجماع، فكثيرًا ما ينقل الإجماع على مسألة: الخلاف فيها مشهور، بل قد يكون قد نقله بنفسه، من ذلك ما يلي:
أ - نقل الإجماع على عدم وجوب شيء من رفع اليدين في الصلاة(2)، ثم لم يلبث أن نقض هذا الإجماع بعد أسطر، فقال: حكي عن داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام، وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار السياري(3) من أصحابنا أصحاب الوجوه(4).
ب - نقل الإجماع على أن صلاة الجنازة لا تكره في الأوقات الثلاثة -حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 19/ 271.
(2) انظر: شرح النووي على مسلم 4/ 95، وانظر: شرح المهذب 3/ 305.
(3) هو: أحمد بن سيار بن أيوب أبو الحسن المروزي الزاهد الحافظ، أحد الأعلام، كان يشبه بابن المبارك في الزهد والورع، توفي سنة ثمان وستين ومائتين.
انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2/ 183.
(4) انظر: شرح مسلم للنووي 4/ 95، تهذيب الأسماء واللغات له 1/ 1/ 113.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب -(1) وقد نقل الخلاف قبل هذا الكلام بورقتين فقط(2)، كما نقله بعد ذلك في نفس الكتاب(3)، ونقله في شرح المهذب عن العبدري(4) في كتاب الجنائز: أن الثوري والأوزاعي وأبا حنيفة وأحمد وإسحاق يقولون: إن صلاة الجنازة منهي عنها عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها(5).
والأمثلة على ذلك كثيرة جدا من كلام النووي وغيره، وهو ما حدا بالشوكاني أن يقول: وأما دعوى الإجماع فهي من الدعاوى التي لا يهابها طالب الحق، ولا تحول بينه وبين مراده منه(6).
خامسا: الشروط التي اشترطها أصحاب الرأي الثالث لقبول الضعيف في الفضائل صعبة التطبيق، لا تكاد تتوافر في مثال واحد، ولذلك نجد كثيرا من العلماء يخرقها، ولا يلقي لها بالا، فمثلا:
الشرط الأول: وهو أن يكون الضعف غير شديد يدل على وجوب معرفة حال الحديث الذي يريد أحدهم أن يعمل به، لكي يتجنب العمل به--------------------------------------------
(1) شرح مسلم للنووي 6/ 114.
(2) المصدر السابق 6/ 110.
(3) المصدر السابق 7/ 11.
(4) هو: أبو الحسن علي بن سعيد بن عبد الرَّحمن البغدادي المعروف بالعبدري، منسوب إلى عبد الدار، توفي ببغداد سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
انظر: طبقات الشافعية لابن هداية الله ص 183.
(5) انظر: المجموع شرح المهذب 4/ 172، وانظر: الخلاف في هذه المسألة في كتاب معالم السنن للخطابي 4/ 327.
(6) نيل الأوطار للشوكاني 1/ 263.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
إذا كان شديد الضعف، وهذه المعرفة مما يصعب الوقوف عليها من جماهير الناس، ولذلك نجد الذين يعملون بالأحاديث الضعيفة قد خالفوا هذا الشرط مخالفة صريحة(1).
والشرط الثاني: وهو أن يكون الضعيف مندرجا تحت أصل عام، فاشتراط الأصل للعمل بالضعيف يجعل الحديث الضعيف لا قيمة له، فالعمل في الحقيقة للأصل لا للضعيف.
وأما الشرط الثالث: وهو أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، فكالشرط الاول يتطلب ضرورة معرفة الحديث ومقدار ضعفه لكي لا يعتقد ثبوته.
وأما قولهم: أن لا يعتقد سنية ما يدل عليه، بل يعتقد الاحتياط(2)،
فقد تقدم رده نقلا عن الشيخ علوي مالكي(3)، والاحتياط في الدين ليس بالعمل فيما لم يثبت، فإن ذلك قول على الله بغير علم، وإنما الاحتياط الابتعاد عن العمل به أصلا.
وأما ما اشترطه الحافظ ابن حجر من أنه لا يشتهر ذلك، لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة، فقد قال الشبراملسي(4) -وهو ممن يرى الاحتجاج بالضعيف في الفضائل -: يتأكد في حق المقتدى به ليكون فعله سببا لإِفادة--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة صحيح الجامع الصغير للألباني 1/ 48 - 49.
(2) انظر: التحفة المرضية في حل بعض المشكلات الحديثية للشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني، المطبوع في آخر المعجم الصغير للطبراني 2/ 187.
(3) انظر: ص 275، 276 من هذه الرسالة، وقارن به حواشي الشرواني على تحفة المحتاج 1/ 240.
(4) هو: علي بن علي أبو الضياء نور الدين الشبراملسي الشافعي القاهري، قال المحبي: لم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
غيره الحكم المستفاد من ذلك الحديث(1)، ويقصد بذلك إظهار العمل به ليتمكن الرائي من الاقتداء.
وبعد هذا كله، لا يستطيع تطبيق هذه الشروط إلا العالم المتمرس المتمكن، وهل كل الناس كذلك؟؟.
فهذا القول ضعيف، ونتائجه سيئة، ومنها: تساهل جمهور المسلمين علماء وخطباء ومدرسين وغيرهم في رواية الأحاديث الضعيفة والعمل بها، وعدم البحث في رجالها ودرجتها، محتجين بأنها في فضائل الأعمال، وهذا أمر خطير جدًا، وفيه مخالفة صريحة للأحاديث الصحيحة التي جاءت تحذر من التحديث إلا بعد التثبت من صحة الحديث، منها: ما رواه مسلم في مقدمة صحيحه: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"(2).
قال ابن العربي: قال العلماء: لا يحدث أحد إلا عن ثقة، فإن حدث عن غير ثقة، فقد حدث بحديث يرى أنه كذب(3).
كما أن التحديث من غير بحث وتثبت يوقع الشخص في الكذب، ويدل عليه حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء--------------------------------------------
= يأت مثله في دقة النظر وجودة الفهم، وسرعة استخراج الأحكام من عبارات العلماء. له: حاشية على المواهب اللدنية، وحاشية على شرح الشمائل، وحاشية على شرح الورقات، وغيرها، توفي سنة سبع وثمانين وألف.
انظر: خلاصة الأثر 3/ 174 - 177، الأعلام 5/ 129 - 130.
(1) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 1/ 181.
(2) تقدم تخريجه ص 269.
(3) عارضة الأحوذي لابن العربي 10/ 129.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)