وعلى هذه الرواية يكون الإدراج قد عرف من ورود الحديث من طريق آخر يدل عليه.
حكم الإِدراج:
لا يخلو الإدراج إما أن يكون عن خطأ، أو عن عمد؛ فإن كان عن خطأ فلا حرج على المخطئ، إلا أن كثرة خطئه تقدح في ضبطه وإتقانه.
وإن كان عن عمد، فإنه حينئذ يكون حرامًا، لما يتضمن من التلبيس والتدليس، ومن عزو القول إلى غير قائله.
إلا أن يكون الإدراج لتفسير شيء من الحديث، ففيه بعض التسامح، والأولى أن ينص الراوي على بيانه(1).--------------------------------------------
= 1/ 291 مع شرحه "فضل الله الصمد".
(1) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 89، تدريب الراوي للسيوطي ص 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
المقلوب
تعريفه:
لغة: اسم مفعول من قلب يقلب، تقول: قلبته قلبا -من باب ضرب- حولته عن وجهه، وكلام مقلوب: مصروف عن وجهه وقلبت الرداء: حولته وجعلت أعلاه أسفله، وقلبت بالتشديد: مبالغة وتكثير، وفي التنزيل: { … وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ … } الآية(1).
فالمقلوب: هو المصروف عن وجهه(2).
واصطلاحًا: هو الحديث الذي أبدل في سنده، أو في متنه لفظ بآخر بتقديم أو تأخير، ونحوه(3)، عمدًا أو سهوًا(4).
أنواع القلب:
القلب في الحديث على ثلاثة أنواع:-
النوع الأول: قلب في الإسناد، وله صورتان:-
الأولى: أن يكون الحديث مشهورًا براو، فيجعل مكانه آخر في طبقته، نحو حديث مشهور عن سالم(5)، فيجعله الراوي عن نافع، ليرغب فيه--------------------------------------------
(1) الآية 48 من سورة التوبة.
(2) انظر: المصباح المنير مادة "قلب".
(3) انظر: نخبة الفكر مع حاشيتها لقط الدرر ص 91 - 92.
(4) فتح المغيث 1/ 253.
(5) هو: سالم بن عبد الله بن عمر العدوي المدني الفقيه، أحد السبعة، قال ابن إسحاق: أصح الأسانيد كلها: الزهري عن سالم عن أبيه، مات سنة ست ومائة.
انظر: التاريخ الكبير 2/ 2/ 115، الخلاصة 1/ 361.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
لغرابته، وينفق سوقه، أو يكون الحديث معروفًا برواية مالك عن نافع عن ابن عمر، فيرويه عن مالك عن عبد الله بن دينار(1) عن ابن عمر.
قال ابن دقيق العيد: هذا على طريقة الفقهاء يجوز أن يكون عنهما جميعًا، لكن يقوم عند المحدثين قرائن وظنون يحكمون بها على الحديث بأنه مقلوب، وقد يطلق على راويه أنه يسرق الحديث(2)، إذا قصد إليه(3). ومثال ذلك: ما روى حماد بن عمرو النصيبي(4) عن الأعمش عن أبي صالح(5) عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدأوهم بالسلام"(6).
فإنه مقلوب، قلبه حماد، فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف عن--------------------------------------------
(1) هو: عبد الله بن دينار العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ثقة من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 413.
(2) الاقتراح لابن دقيق العيد الورقة 11/ أ مخطوط.
(3) انظر: الباعث الحثيث لأحمد شاكر ص 74.
(4) هو: حماد بن عمرو النصيبي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الجوزجاني: كان يكذب.
انظر: الضعفاء الصغير للبخاري ص 35، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص 32، ميزان الاعتدال للذهبي 1/ 598.
(5) هو: ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، قال أبو حاتم: هو من أجلة الناس وأوثقهم، وهو ثقة ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، توفي سنة إحدى ومائة.
انظر: الجرح والتعديل 1/ 2/ 451، تهذيب التهذيب 3/ 219.
(6) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 1/ 598.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
سهيل بن أبي صالح(1) عن أبيه عن أبي هريرة، كما في صحيح مسلم(2).
الثانية: أن يكون القلب بالتقديم والتأخير في رجال الإسناد، كأن يقول كعب بن مرة بدل مرة بن كعب(3)، لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر.
ومثاله: ما رواه أبو داود عن شرحبيل بن السمط(4) أنه قال لكعب ابن مرة، أو مرة بن كعب حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم … الحديث(5).
كذا رواه أبو داود على الشك، وأخرجه النسائي وابن ماجه على الجزم--------------------------------------------
(1) هو: سهيل بن أبي صالح السمان أبو يزيد، قال ابن معين: هو مثل العلاء وليسا بحجة، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، ووثقه ناس، توفى سنة أربعين ومائة.
انظر: التاريخ ليحيي بن معين 3/ 230، الكاشف للذهبي 1/ 409.
(2) صحيح مسلم 14/ 148 مع النووي بلفظ "لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه"، كما رواه أبو داود رقم 5205، والترمذي رقم 1602، 2701.
(3) هو: كعب بن مرة البهزي، ويقال: مرة بن كعب البهزي السلمي، سكن البصرة، ثم الأردن، قال ابن عبد البر: الأكثر يقولون: كعب بن مرة.
انظر: الاستيعاب 3/ 1326، الإصابة 5/ 612 - 613.
(4) هو: شرحبيل بن السمط بن الأسود أو الأعور، قال البخاري: له صحبة، وأما ابن سعد فذكره في الطبقة الأولى من أهل الشام بعد الصحابة، قال أبو داود: مات بصفين، وقيل: مات سنة أربعين.
انظر: طبقات ابن سعد 7/ 445، الإصابة 3/ 329 - 331.
(5) سنن أبي داود رقم 3967.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
فقالا: كعب بن مرة(1)، وهو الراجح كما في بذل المجهود(2) عن ابن رسلان(3)، فيكون قوله في رواية أبي داود مرة بن كعب مقلوبًا.
النوع الثاني: القلب في المتن.
ومثاله: ما روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إِلا ظله: الإِمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه"(4).
فقوله: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" هكذا وقع في جميع نسخ مسلم(5). والصحيح المعروف "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" كما في البخاري(6).--------------------------------------------
(1) النسائي 6/ 27، وابن ماجه رقم 2522، وفيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعتق امرأ مسلمًا كان فكاكه من النار … الحديث".
(2) انظر: بذل المجهود 16/ 301.
(3) هو: أحمد بن الحسين بن حسن بن علي بن رسلان شهاب الدين أبو العباس الرملي الشافعي صاحب المؤلفات، منها: شرح سنن أبي داود، شرح بعض البخاري، وغيرهما، توفي سنة أربع وأربعين وثمانمائة.
انظر: الضوء اللامع للسخاوي 1/ 282 - 288.
(4) رواه مسلم 7/ 120 - 122 مع النووي.
(5) انظر: شرح النووي على مسلم 7/ 122.
(6) انظر: صحيح البخاري 2/ 143 مع الفتح، النسائي 8/ 222 - 223، وفيه: "حتى لاتعلم شماله ما صنعت يمينه" والترمذي رقم 2392، الموطأ 2/ 952 - 953، المسند 2/ 439، وانظر: الكلام على رواية مسلم في فتح الباري 2/ 146.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
النوع الثالث: القلب في السند والمتن جميعًا.
وهو أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر، وبالعكس.
وهذا النوع قد يقصد به الإغراب أيضًا، فيكون كالوضع، وقد يفعل اختبارا لحفظ المحدث، كما وقع للإمام البخاري لما ورد بغداد، وكانت شهرته قد سبقته في الآفاق، فعمد أصحاب الحديث إلى مائة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، ودفعوها إلى عشرة، كل واحد منهم عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وحددوا وقتا للمجلس فحضره أصحاب الحديث من الغرباء والبغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة، فسأله عن حديث، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه حديثًا بعد آخر حتى فرغ من عشرته، وهكذا حتى فرغوا من الأحاديث المائة، والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه، فلما علم أنهم فرغوا التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول، فهو كذا، وحديثك الثاني كذا، وهكذا إلى آخر الأحاديث المائة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل(1).
حكم القلب:
لا يخلو القلب إما أن يكون عن قصد أو عن غفلة وغير قصد.
فإن كان عن قصد، فلا يخلو إما أن يكون للإغراب، فلا شك في أنه لا يجوز، وإما أن يكون للاختبار فقد فعله كثير من المحدثين مما يدل على--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ بغداد 2/ 20 - 21، البداية والنهاية 11/ 30، هدي الساري ص 486، تدريب الراوي ص 192 - 193.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
جوازه، قال ابن الوزير: في جوازه نظر، وعلل الصنعاني ذلك بما يترتب عليه من تغليط السامع فيشمله حديث النهي عن الاغلوطات(1).
والراجح جوازه شريطة أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة(2).
وإن كان القلب من غير قصد، فلا شك في أن فاعله معذور، لأنه لم يقصد إليه، إلا أنه -إذا كثر- يجعل المحدث ضعيفًا لضعف ضبطه.--------------------------------------------
(1) تنقيح الأنظار مع شرحه توضيح الأفكار 2/ 102، وحديث النهي عن الأغلوطات أخرجه أحمد في المسند 5/ 435، وأبو داود رقم 3656 بلفظ: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلوطات" وفسرها الأوزاعي بأنها شرار المسائل.
(2) انظر: شرح نخبة الفكر ص 91.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
المزيد في متصل الأسانيد
تعريفه:
هو أن يزيد الراوي في إسناد حديث رجلًا أو أكثر وهما منه وغلطا(1).
وقال ابن كثير: هو أن يزيد راو في الإسناد رجلًا لم يذكره غيره(2).
وشرطه:
أن يصرح الراوي الذي لم تقع له الزيادة بالسماع، أما إذا ساقه بلفظ محتمل للسماع وغيره كالعنعنة، فإنه حينئذ يكون حديثه منقطعا ويحكم للزيادة بالاتصال(3).
ومثاله: حديث أبي مرثد الغنوي(4)، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إِليها"(5).
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه ابن المبارك(6) عن ابن--------------------------------------------
(1) حاشية لقط الدرر ص 92 - 93.
(2) اختصار علوم الحديث ص 149 مع الباعث الحثيث.
(3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 260، شرح شرح النخبة ص 139 - 140.
(4) هو: كناز بن حصين بن يربوع بن طريف الغنوي أبو مرثد حليف حمزة بن عبد المطلب، شهد بدرًا، مات في خلافة الصديق سنة اثنتي عشرة.
انظر: أسد الغابة 6/ 282 - 283، تاريخ الإسلام للذهبي 3/ 52.
(5) أخرجه مسلم 7/ 38 مع النووي، وأبو داود رقم 3229، والترمذي رقم 1050.
(6) هو: عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن المروزي، كان أبوه تركيا عند رجل من بني حنظلة، قال ابن مهدي: ما رأت عيناي مثل سفيان، ولا أقدم على عبد الله بن المبارك أحدًا. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
جابر عن بسر بن عبيد الله(1) عن أبي إدريس(2) عن واثلة عن أبي مرثد، فقال: يرون أن ابن المبارك وهم في هذا الحديث، أدخل أبا إدريس الخولاني بين بشر بن عبيد الله وبين واثلة(3).
وقال الترمذي: الصحيح أنه ليس فيه عن أبي إدريس(4).
وقد صرح بسر بالسماع من واثلة، كما في رواية أبي داود.
وأيضًا في إسناده زيادة أخرى، وهي: ذكر سفيان بين ابن المبارك وابن جابر، وهي وهم ممن دون ابن المبارك، لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه، ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما(5).--------------------------------------------
= له: كتاب الزهد والرقائق، وكتاب الجهاد، وغيرهما، مات سنة إحدى وثمانين ومائة.
انظر: صفة الصفوة لابن الجوزي 4/ 109 - 122، الطبقات الكبرى للشعراني ص 50 - 52.
(1) هو: بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي الحافظ، قال العجلي والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر: تهذيب التهذيب 1/ 438، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 1/ 122 - 123.
(2) هو: عائذ الله بن عبد الله الخولاني، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع من كبار الصحابة، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء، مات سنة ثمانين.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 390.
(3) العلل لابن أبي حاتم 1/ 349.
(4) سنن الترمذي بعد حديث رقم 1051.
(5) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 259.
تنبيه: يرى الدكتور نور الدين عتر في كتابه "منهج النقد في علوم الحديث" ص 365: أن هذا النوع يمكن أن يدخل في مدرج الإسناد، وفي المعل بعلة غير قادحة.
قلت: إدخاله في مدرج الإسناد غير ممكن، لأنه خارج عن الصور التي ذكرها العلماء له.
وأما إدخاله في المعل بعلة غير قادحة، فلا أرى مانعا منه، إلا أن تخصيصه باسم خاص أولى، لتدل هذه التسمية على معنى مستقل، كما أنه اصطلاح لكثير من العلماء، ولا مشاحة في الاصطلاح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
المضطرب
تعريفه:
لغة: اسم فاعل من الاضطراب، وهو اختلال الأمر وفساد نظامه، يقال: اضطرب الأمر: اختل، واضطرب البرق في السحاب: تحرك، واضطرب الحبل بين القوم إذا اختلفت كلمتهم(1)، ورجل مضطرب الخلق: متفاوته، وفي رأيه اضطراب، واضطرب من كذا: ضجر منه(2).
واصطلاحًا: هو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة(3).
قال ابن الصلاح: المضطرب من الحديث: هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له، وإنما نسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحة، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب، ولا له حكمه(4).
فمما تقدم يتضح لنا أن الحديث لا يسمى مضطربًا إلا إذا تحقق فيه شرطان، هما:-
أ - اختلاف روايات الحديث بحيث لا يمكن الجمع بينها.--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط وشرحه مادة "ضرب".
(2) أساس البلاغة للزمخشري مادة "ضرب".
(3) التقريب للنووي ص 169 مع شرحه تدريب الراوي.
(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
ب - تساوي الروايات في القوة بحيث لا يمكن ترجيح رواية على أخرى.
أقسام الاضطراب:
ينقسم الاضطراب بحسب موقعه في الحديث إلى ثلاثة أقسام:-
الأول: الاضطراب في السند، وهو الأكثر.
ومثاله: حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أراك شبت؟ قال: "شيبتني هود وأخواتها"(1).
قال الدارقطني: هذا حديث مضطرب، فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحاق، وقد اختلف عليه فيه على نحو عشرة أوجه، فمنهم من رواه عنه مرسلًا، ومنهم من رواه موصولًا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، ورواته ثقات، لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر(2).
الثاني: الاضطراب في المتن، وهو نادر.
ومثاله: حديث البسملة الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، قال: "صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(3)، ولا يذكرون "بسم الله--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي رقم 3293 بلفظ قال أبو بكر: يا رسول الله أراك قد شبت، قال: "شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت".
انظر: جمع الوسائل في شرح الشمائل للملا علي القاري 1/ 113 - 115، وشرح المناوى بهامشه.
(2) انظر: الباعث الحثيث لأحمد شاكر ص 60.
(3) الآية 1 من سورة الفاتحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها"(1).
قال ابن البر: هذا الحديث مضطرب(2)، وبيان ذلك أن البخاري ومسلما قد اتفقا على إخراج رواية أخرى في الموضوع نفسه لم يتعرض فيها الراوي لذكر البسملة بنفي أو إثبات، بل يكتفي بقوله: "فكانوا يستفتحون القراءة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(3).
وهناك رواية ثالثة عن أنس تفيد أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية، فأجاب أنه لا يحفظ في ذلك شيئًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(4).
على أن الحافظ ابن حجر يرى أن الحديث ليس فيه اضطراب، لأنه يمكن الجمع بين الروايات المختلفة بحمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر(5).
الثالث: الاضطراب في السند والمتن معًا.
ومثاله: حديث عبد الله بن عكيم(6): "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إِلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإِهاب ولا عصب"(7).--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم 4/ 111 مع النووي، وانظر: سنن النسائي 2/ 135.
(2) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 4/ 166.
(3) البخاري 2/ 226 - 227 مع الفتح، ومسلم 4/ 111 مع النووي.
(4) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 83، وقد ذكر هذا الحديث في نوع المعلل، والمضطرب يجامع المعلل لأنه قد تكون العلة هي الاضطراب.
(5) فتح الباري 2/ 228.
(6) هو: عبد الله بن عكيم -بالتصغير- الجهني أبو معبد الكوفي مخضرم من الثانية، مات في إمرة الحجاج.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 434.
(7) أخرجه أحمد 4/ 310 - 311، أبو داود رقم 4127، 4128، الترمذي رقم 1729، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
قال الترمذي: ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم، فقال عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له من جهينة(1).
وقال الحافظ ابن حجر: الاضطراب في سنده فإنه تارة قال عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة عن مشيخة من جهينة، وتارة عن من قرأ الكتاب، والاضطراب في المتن فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بقيد شهر أو شهرين، أو أربعين يومًا، أو ثلاثة أيام(2).
حكم الاضطراب:
الاضطراب حيث وقع في سند حديث أو متنه موجب للضعف لإشعاره بعدم ضبط راويه(3)، ذلك أنه لما كان يروى الحديث تارة على وجه، وأخرى على وجه آخر، فإن ذلك معناه أنه لم يستقر الحديث في حفظه، وكذا إذا وقع التعارض بين الرواة المتعددين، ولا يعلم أيهم ضبط الحديث فيحكم بضعفه من أجل ذلك.
لكن هناك اضطراب لا يضر، ولا يقدح في صحة الحديث، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه أو نسبته، ونحو ذلك، مع كون ذلك الراوي ثقة، فيحكم للحديث حينئذ بالصحة، ولايضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطربًا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة(4).--------------------------------------------
= النسائي 7/ 175، وابن ماجه رقم 3613.
(1) سنن الترمذي بعد الحديث رقم 1729، وانظر: صحيح ابن حبان 2/ 410 - 412.
(2) التلخيص الحبير لابن حجر 1/ 48.
(3) انظر: ألفية العراقي وشرحها فتح المغيث 1/ 225.
(4) تدريب الراوي ص 173.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
المصحف
تعريفه:
لغة: اسم مفعول من التصحيف، وهو في الأصل تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله الخطأ(1).
قال المطرزي(2): التصحيف أن يقرأ الشيء على خلاف ما أراده كاتبه، أو على خلاف ما اصطلحوا عليه(3).
والمصحف والصحفي: هو الذي يروي الخطأ على قراءة الصحف(4).
واصطلاحًا: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير النقط في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها(5). وبهذا الحد قال الحافظ ابن حجر(6).--------------------------------------------
(1) المصباح المنير مادة "صحف".
(2) هو: أبو الفتح ناصر بن عبد السيد بن علي الخوارزمي المطرزي المعتزلي النحوي الأديب، كان شديد التعصب للاعتزال والدعوة إليه.
له: شرح مقامات الحريري، الإقناع في اللغة، المصباح في النحو، وغيرها، توفي سنة عشر وستمائة.
انظر: معجم الأدباء لياقوت 19/ 212 - 213، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي ص 237 - 238.
(3) المغرب في ترتيب المعرب ص 263.
(4) تهذيب اللغة للأزهري 4/ 255.
(5) مقدمة فتح الملهم ص 142.
(6) انظر: شرح نخبة الفكر ص 92.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
وعرفه السخاوي بأنه: تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها(1).
وبين هذين التعريفين عموم وخصوص، فمجرد التغيير بأي صفة كان يسمى تصحيفا عند السخاوي، ولاشك أن المعنى اللغوي يعضد هذا، بينما نجد الحافظ ابن حجر يخصه بالتغيير بالنقط فقط، وهو اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح.
أقسام التصحيف:
ينقسم التصحيف باعتبار موقعه إلى قسمين:-
الأول: تصحيف في السند.
ومثاله: العوام بن مراجم(2) صحفه ابن معين، فقال: ابن مزاحم(3).
الثاني: تصحيف في المتن.
ومثاله: حديث: "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال"(4).--------------------------------------------
(1) فتح المغيث للسخاوي 3/ 67.
(2) هو: العوام بن مراجم القيسي، وقال بعضهم: مزاحم ولا يصح.
قال أبو حاتم: صالح، وقال ابن معين: ثقة.
انظر: التاريخ الكبير 4/ 1/ 66 - 67، تعجيل المنفعة ص 212.
(3) انظر: علوم الحديث ص 252، وانظر المحاورة فيه بين أحمد وابن معين في تعليق الشيخ أحمد محمد نور سيف على تاريخ ابن معين 4/ 258.
(4) رواه مسلم 8/ 56 مع النووي، أبو داود رقم 2433، الترمذي رقم 759، النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف 3/ 100، وابن ماجه رقم 1716.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
صحفه الصولي(1)، فقال: شيئًا بالمعجمة بدل ستا(2).
كما ينقسم التصحيف باعتبار اللفظ والمعنى إلى قسمين:-
الأول: تصحيف لفظي.
وأمثلته كثيرة، منها المثالان السابقان.
الثاني: تصحيف معنوي.
ومثاله: قول أبي موسى العنزي(3): نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة(4) صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم(5)، يريد بذلك حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إِلى عنزة"(6)، فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة -هنا- عصا عليه زج(7).--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول أبو بكر المعروف بالصولي الأديب، كان واسع الرواية حسن الحفظ للآداب، مات سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
انظر: تاريخ بغداد 3/ 427 - 432.
(2) انظر: تاريخ بغداد 3/ 431.
(3) هو: أبو موسى محمد بن المثني العنزي الملقب بالزمن، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق.
انظر: الجرح والتعديل 4/ 1/ 95.
(4) عنزة: حي من ربيعة، وهو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان./ انظر: الأنساب للسمعاني 9/ 391.
(5) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 254.
(6) الحديث رواه البخاري 1/ 575، 576 مع الفتح، ومسلم 4/ 220 مع النووي، وأبو داود رقم 688، والنسائي 1/ 235، وأحمد 4/ 307، 308، 309 من حديث أبي جحيفة.
(7) انظر صحيح البخاري 1/ 252 مع الفتح، والقاموس المحيط مادة "عنز".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
كما ينقسم التصحيف باعتبار منشئه إلى قسمين:
الأول: تصحيف بصر، وهو الأكثر، وهو أن يشتبه الخط على بصر القارئ إما لرداءة الخط، أو عدم نقطه، أو لضعف البصر.
وأمثلته كثيرة، منها ما تقدم.
الثاني: تصحيف سمع، أي منشؤه رداءة السمع، أو بعد السامع، أو نحو ذلك، فتشتبه عليه بعض الكلمات لكونها على وزن صرفي واحد. ومن ذلك تصحيف بعضهم اسم عاصم الأحول(1)، فقال: واصل الأحدب، فقد ذكر الدارقطني أنه من تصخيف السمع، لا من تصحيف البصر، كأنه ذهب -والله أعلم- إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سمع من رواه(2).--------------------------------------------
(1) هو عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري ثقة من الرابعة لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات سنة أربعين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 384.
(2) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 252 - 256، تدريب الراوي ص 384 - 386.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
المحرف
تعريفه:
لغة: اسم مفعول من التحريف، وهو تغيير الكلمة عن معناها، وهي قريبة الشبه، كما كانت اليهود تغير معاني التوراة بالأشباه، فوصفهم الله بفعلهم، قال: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} الآية(1).
ويقال: تحرف وانحرف واحرورف عن الشيء إذا مال. قال تعالى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} الآية(2)(3).
واصطلاحًا: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير الشكل في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها(4).
وإفراده عن المصحف اصطلاح لبعض العلماء، كالحافظ ابن حجر(5)، وإلا فكثير من العلماء لايفردون المحرف بل يجعلونه داخلا في المصحف، ويطلقون كلا منهما على كل تغيير يقع في الكلمة، ولو مع عدم بقاء صورة الخط فيها.--------------------------------------------
(1) الآية 13 من سورة المائدة.
(2) الآية 16 من سورة الأنفال.
(3) تهذيب اللغة 5/ 14، بصائر ذوي التمييز 2/ 452.
(4) مقدمة فتح الملهم ص 142.
(5) انظر: شرح النخبة ص 92.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
أقسام التحريف:
ينقسم التحريف باعتبار موضعه إلى قسمين:-
1 - تحريف في السند: كأن يجعل بشيرا ولهيعة -بفتح أولهما- بشيرا ولهيعة بضمهما.
2 - تحريف في المتن.
ومثاله: ما وقع لبعض الإعراب في حديث: "صلى النبي صلى الله عليه وسلم إِلى عنزة"(1). فحرف العنزة وسكن النون ثم روى ذلك الحديث بالمعنى على حسب وهمه، فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى نصبت بين يديه شاة(2).
حكم تصحيح التصحيف والتحريف:
اختلف العلماء فيما إذا وجد الراوي أو المحدث في متن حديث أو في سنده تصحيفا أو تحريفًا، فهل له تصحيح هذا التصحيف أو ضبط التحريف، على قولين:-
الأول: ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك لا يجوز، بل يبقى كما هو إذا كان مكتوبًا، ذكره الخطيب عن عبد الله بن داود(3)، وابن الصلاح عن محمد بن سيرين(4).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه ص 218.
(2) انظر: فتح المغيث للسخاوي 3/ 72 - 73.
(3) هو: عبد الله بن داود بن عامر الهمداني الإمام القدوة، أبو عبد الرحمن الخريبي الشعبي الكوفي، قال وكيع: النظر إلى وجه عبد الله بن داود عبادة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين.
انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 337 - 338.
(4) انظر: الكفاية ص 364، علوم الحديث ص 195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
الثاني: وذهب ابن المبارك والأوزاعي إلى جواز تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب، قال ابن الصلاح(1): هذا مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين(2).
والصواب: جوازه لحافظ للألفاظ عالم بالمعاني لا لغيره، لئلا يخرج المحدث من شيء فيقع في أعظم منه أو مثله.--------------------------------------------
(1) الكفاية ص 365.
(2) علوم الحديث لابن الصلاح ص 196.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)