وذلك بأن يكون غلط الراوي أكثر من صوابه، أو يتساويان، أما إذا كان الغلط قليلا، فإنه لا يؤثر، إذ لا يخلو الإنسان من الغلط والنسيان، روى الخطيب البغدادي بسنده عن سفيان الثوري أنه قال: ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب علي الرجل الحفظ، فهو حافظ، وإن غلط، وإن كان الغالب عليه الغلط ترك(1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما الغلط، فلا يسلم منه أكثر الناس، بل في الصحابة(2) من قد يغلط أحيانا، وفيمن بعدهم(3).
وإذا كثر غلط الراوي، ترك حديثه، روى الخطيب البغدادي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان لا يترك حديث رجل إلا رجلا متهما--------------------------------------------
(1) الكفاية ص 227 - 228، شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 110 بتحقيق الدكتور/ نور الدين عتر.
(2) وقد وهمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها جماعة من الصحابة في رواياتهم للحديث، وقد جمع الزركشي في ذلك كتابا سماه "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" وهو مطبوع بتحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني، وجمع السيوطي كتابه "عين الإصابة" وهو مطبوع في الهند.
كما وهم سعيد بن المسيب ابن عباس في قوله: "تزوج النبي صلى الله عليه وسلم-ميمونة وهو محرم". انظر: سنن أبي داود رقم 1845.
وحديث ابن عباس هذا: رواه البخاري 4/ 51 مع الفتح ومسلم 9/ 196 مع النووي، وأبو داود رقم 1844، والترمذي رقم 842، والنسائي 5/ 191 - 192، وابن ماجة رقم 1965.
والصواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، لأنه ورد من رواية ميمونة نفسها، كما في صحيح مسلم 9/ 196 - 197 مع النووي، وأبو داود رقم 1843، والترمذي رقم 845، وأحمد 6/ 333، 335، وابن ماجة رقم 1964.
كما ورد من رواية أبي رافع عند الترمذي رقم 841، وهو السفير بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 250.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
بالكذب، أو رجلا الغالب عليه الغلط(1).
وحديث فاحش الغلط يسمى المنكر عند من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة(2). وتقدم النقل عن السيوطي أن حديث فاحش الغلط يسمى المتروك(3).--------------------------------------------
(1) الكفاية للخطيب البغدادي ص 227، وانظر: شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 109 بتحقيق الدكتور/ نور الدين عتر.
(2) انظر: نخبة الفكر وشرحها ص 82.
(3) انظر: ص 147 من هذه الرسالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
الوجه الثاني من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: كنرة الغفلة
تعريف الغفلة:
لغة: يقال غفل الرجل عن الشيء يغفل غفولا، فهو غافل، ورجل مغفل لا فطنة له، وغفلت الشيء تغفيلا إذا كتمته وسترته(1)، وتغفلته عن كذا: تخدعته عنه علي غفلة منه، وفلان غفل: لم تسمه التجارب(2).
والاسم الغفلة والغفل، والغفلان، قال تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ}(3).
والغفل -بالضم- من لا يرجى خيره، ولا يخشى شره(4).
واصطلاحا: غيبة الشيء عن بال الإنسان، وعدم تذكره له(5).
وعرفه الفيروزآبادي(6) بأنه: سهو يعتري عن قلة التحفظ--------------------------------------------
(1) جمهرة اللغة لابن دريد 3/ 147.
(2) أساس البلاغة للزمخشري مادة "غفل".
(3) الآية 6 من سورة يس.
(4) بصائر ذوي التمييز 4/ 140.
(5) المصباح المنير مادة "غفل".
(6) هو: محمد بن يعفوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي مجد الدين أبو الطاهر الفيروز آبادي. صاحب التصانيف الكثيرة، منها: القاموس المحيط، الوجيز في لطائف الكتاب العزيز، البلغة في تاريخ أئمة اللغة، وغيرها، توفي سنة سبع عشرة وثمانمائة.
انظر: أنباء الغمر لابن حجر 7/ 159 - 163، بغية الوعاة للسيوطي 1/ 273 - 275، وفيه: أرخت وفاته سنة ست عشرة وثمانمائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
والتيقظ(1).
وقيدت الغفلة بالكثرة، لأن مجرد الغفلة ليست سببا للطعن، لقلة من يعافيه الله منها(2).
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية للسهو والغفلة سبعة أسباب، هي:-
1 - الاشتغال عن هذا الشأن -يعني الحديث- بغيره، فلا ينضبط له ككثير من أهل الزهد والعبادة.
2 - الخلو عن معرفة هذا الشأن.
3 - التحديث من الحفظ، فليس كل أحد يضبط ذلك.
4 - أن يدخل في حديثه ما ليس منه، ويزور عليه.
5 - أن يركن إلى الطلبة فيحدث بما يظن أنه من حديثه.
6 - الإرسال، وربما كان الراوي له غير مرضي.
7 - التحديث من كتاب لإمكان اختلافه.
وقال: فلهذه الأسباب، وغيرها اشترط أن يكون الراوي حافظا ضابطا معه من الشرائط ما يؤمن معه كذبه من حيث لا يشعر(3).
وذكر الخطيب عن الحميدي ضابطا للغفلة التي يرد بها حديث العدل فقال: أن يكون في كتابه غلط، فيقال له في ذلك فيترك ما في كتابه،--------------------------------------------
(1) بصائر ذوي التمييز 4/ 140.
(2) شرح شرح النخبة للملا علي القاري ص 121.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 18/ 45 - 46.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
ويحدث بما قالوا أو يغيره في كتابه بقولهم، لا يعقل فرق ما بين ذلك(1).
وحديث المغفل مردود، روى الخطيب البغدادي عن ابن عباس أنه قال: لا يكتب عن الشيخ المغفل(2).
وحديث كثير الغفلة يسمى المنكر عند من لا يشترط قيد المخالفة في المنكر(3)، وقد تقدم النقل عن السيوطي أن حديث كثير الغفلة يسمى المتروك(4).--------------------------------------------
(1) الكفاية للخطيب البغدادي ص 233.
(2) المصدر السابق.
(3) انظر: شرح النخبة ص 82.
(4) انظر: ص 147 من هذه الرسالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
المنكر
تعريفه:
لغة: اسم مفعول من قولهم: نكرت الشيء وأنكرته ضد عرفته، وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه، فهو منكر(1)، والنكرة ضد المعرفة، والمنكر واحد المناكير(2).
واصطلاحا: وهو الحديث الذي في سنده راو فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه(3)، وانفرد به بحيث لا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر(4)، وإن لم يخالف غيره من الثقات.
وقد توسع كثير من المتقدمين في إطلاق المنكر، فأطلقوه علي مجرد التفرد، ولو كان المتفرد ثقة، سواء خالف غيره أم لم يخالف.
قال الحافظ ابن حجر: إن أحمد وغيره يطلقون المناكير علي الأفراد المطلقة(5).
والذي اعتمده الحافظ ابن حجر: أن المنكر "ما رواه الراوي الضعيف--------------------------------------------
(1) تاج العروس مادة "نكر".
(2) بصائر ذوي التمييز 5/ 120.
(3) شرح النخبة ص 82.
(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص 72.
(5) هدي الساري مقدمة فتح الباري ص 392.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
مخالفا للثقات"(1).
ويقابله المعروف، وهو حديث الثقة الذي خالف رواية الضعيف، وعلى هذا كثير من المحدثين، بل هو الذي استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين(2).
ومثاله: علي اصطلاح من لا يشترط لتسمية الحديث منكرا المخالفة:
ما روي عن عائشة مرفوعا: "كلوا البلح بالتمر، فإِن ابن آدم إِذا أكله غضب الشيطان"(3).
قال الذهبي: حديث منكر(4)، تفرد به أبو زكير(5)، وهو ممن لا يحتمل تفرده.
ومتنه ركيك لا ينطبق علي محاسن الشريعة، لأن الشيطان لا يغضب من مجرد حياة ابن آدم، بل من حياته مسلما مطيعا لله تعالى(6).--------------------------------------------
(1) نخبة الفكر مع شرحها ص 52.
(2) يقول السيوطي في ألفيته:
المنكر الذي روى غير الثقة … مخالفا في نخبة قد حققه
انظر: ألفية السيوطي ص 93 مع شرح الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.
(3) رواه ابن ماجه رقم 3330، الحاكم في المستدرك 4/ 121.
(4) تلخيص المستدرك للذهبي 4/ 121، مع المستدرك.
(5) هو: يحيى بن محمد بن قيس المحاربي الضرير أبو محمد المدني لقبه: أبو زكير، صدوق يخطئ كثيرا من الثامنة.
انظر: تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر 2/ 357.
(6) فتح الباقي شرح ألفية العراقي 1/ 198، وانظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 5/ 44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
ومثاله: علي اصطلاح من يشترط لتسمية الحديث منكرا المخالفة:
ما روي من طريق حبيب بن حبيب(1) -أخي حمزة الزيات(2) - عن أبي إسحاق(3) عن العيزار بن حريث(4) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة".
قال أبو حاتم: هو منكر، لأن غير حبيب رواه عن أبي إسحاق موقوفا وهو المعروف(5).
تنبيه: لا يلزم من قولهم: أنكر ما رواه فلان ضعف الحديث أو ضعف راويه، لأنهم قد يطلقون هذا اللفظ علي الحديث الحسن والصحيح أيضا بمجرد تفرد راويه(6).--------------------------------------------
(1) هو حبيب -بالتصغير والتشديد- بن حبيب مولى بني تيم الله بن ربيعة، روى عنه ابن أبي شيبة، وذكره البخاري في الكبير 2/ 1/ 126، وسكت عنه.
(2) هو: حمزة بن حبيب بن عمارة القاري أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم، صدوق زاهد ربما وهم، انعقد الإجماع بآخره على تلقي قراءته بالقبول، مات سنة ست وخمسين ومائة.
انظر: المعارف لابن قتيبة ص 529، تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار 1/ 365 - 366.
(3) هو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبو إسحاق أحد الأعلام، كان صوامًا قوامًا، وهو كالزهري في الكثرة، غزا مرات، مات سنة سبع وعشرين ومائة.
انظر: الكاشف للذهبي 2/ 334.
(4) هو: العيزار بن حريث العبدي الكوفي، وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، مات في ولاية خالد على العراق.
انظر: الثقات لابن حبان 5/ 283، تهذيب التهذيب 8/ 203 - 204.
(5) انظر: شرح النخبة ص 52 - 53، التدريب ص 152.
(6) من ذلك قولهم: أنكر ما رواه بريد بن عبد الله بن أبي بردة حديث: "إذا أراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها" وهو حديث صحيح رواه مسلم 15/ 52.
انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 1/ 305، تدريب الراوي ص 153، قواعد في علوم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: مخالفة الثقات
التعريف:
الثقات جمع ثقة.
والثقة في اللغة: مصدر قولك وثقت به فأنا أثق به ثقة، وأنا واثق به، وهو موثوق به، وهي موثوق بها، وهم موثقون بهم، ويقال: فلان ثقة، وهي ثقة، وهم ثقة، وقد تجمع، فيقال: ثقات في جماعة الرجال والنساء(1)، ووثق به ثقة ووثوقا ائتمنه(2)، ووثقت فلانا إذا قلت إنه ثقة(3)، فهو موثق(4).
والثقة في الاصطلاح: هو من جمع بين صفتي العدالة والضبط(5) اللتين سبق الكلام عليهما.
فمن خالف الثقات ليس بثقة، لأن موافقة الثقات هي المقياس لمعرفة ضبط الراوي، قال ابن الصلاح: يعرف كون الراوي ضابطا بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته--------------------------------------------
= الحديث ص 273 - 275.
(1) تهذيب اللغة للأزهري 9/ 266.
(2) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي ص 476.
(3) بصائر ذوي التمييز 5/ 159.
(4) الصحاح للجوهري مادة "وثق".
(5) انظر الباعث الحثيث للشيخ أحمد شاكر ص 77، شرح ألفية السيوطي لأحمد شاكر ص 97
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه(1).
ومخالفة الراوي للثقات إن كانت بسبب تغيير سياق الإسناد أو بدمج موقوف بمرفوع من غير فصل سمي هذا الفعل بالمدرج.
وإن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير في السند أو المتن سمي حديثه بالمقلوب.
وإن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد، سمي بالمزيد في متصل الأسانيد.
أما إذا كانت المخالفة بالإبدال -سواء كانت في السند أو في المتن علي وجه يحصل فيه التدافع مع عدم وجود المرجح- سمي حديثه بالمضطرب.
وأما إذا كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط، سمي بالمصحف.
وإن كان بالنسبة إلى الشكل، سمي بالمحرف(2).
وإن كانت المخالفة من ثقة لمن هو أوثق منه، أو أرجح، أو أكثر عددا، سمي الحديث بالشاذ(3).
وإليك الكلام علي هذه الأنواع واحدا تلو الآخر.--------------------------------------------
(1) علوم الحديث لابن الصلاح ص 95 - 96، وانظر: الديباج المذهب لمنلا حنفي ص 58.
(2) انظر: شرح النخبة ص 85 - 92، إتمام الدراية ص 60 - 62.
(3) شرح النخبة ص 50، إتمام الدراية ص 55 بهامش مفتاح العلوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
المدرج
تعريفه:
لغة: اسم مفعول من أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فيه وضمنته إياه، يقال: أدرجت الكتاب إذا جعلته في درجه أي: طيه(1)، وأُدْرجَ فلان في أكفانه إذا أُدْخِلَ فيها(2).
واصطلاحا: هو ما غير سياق إسناده، أو أدخل في متنه كلاما ليس منه(3).
أقسام المدرج:
من خلال التعريف الاصطلاحي للمدرج يتضح أنه قسمان:-
1 - مدرج الإسناد.
2 - مدرج المتن.
وإليك الكلام علي هذين القسمين بإيجاز:-
أولا: مدرج الإِسناد:
تعريفه: هو ما غير سياق إسناده(4).--------------------------------------------
(1) تهذب اللغة للأزهري 10/ 644.
(2) بصائر ذوي التمييز 2/ 592.
(3) شرح النخبة ص 85 - 86.
(4) نخبة الفكر مع شرحها ص 85، إتمام الدراية ص 60 - 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
سمي بذلك لأن المغير له أدخل الخلل في إسناد الحديث(1).
صوره:
ذكر العلماء للإِدراج في سند الحديث صورا متعددة، يمكن حصرها في أربع صور:-
الصورة الأولى:
أن يسمع الراوي حديثا عن جماعة مختلفين في إسناده، فيرويه عنهم باتفاق -أي بإسناد واحد- ولا يبين اختلافهم(2).
ومثالها: ما روى أبو داود عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "فإِذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم … " الحديت(3).
فهذا الحديث قد أدرج فيه إسناد آخر، وبيان ذلك أن عاصم بن ضمرة(4) رواه موقوفا علي علي، والحارث الأعور(5) رواه مرفوعا،--------------------------------------------
(1) شرح شرح النخبة ص 133.
(2) شرح النخبة ص 85.
(3) رواه أبو داود رقم 1573.
(4) هو: عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صدوق. قال ابن حبان: رديء الحفظ فاحش الخطأ. مات سنة أربع وسبعين.
انظر: المجروحين 2/ 125 - 126، تقريب التهذيب 1/ 384.
(5) هو: الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، شيعي لين، قال النسائي وغيره: ليس بالقوي، مات سنة خمس وستين.
انظر: الضعفاء للنسائي ص 29، الكاشف للذهبي 1/ 195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
فجاء جرير بن حازم(1) وجعله مرفوعا من روايتهما، مع أن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان، وغيرهما، رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه، فعلمنا أن جريرا قد أدرج رواية عاصم مع رواية الحارث فجعل الحديث مرفوعا(2).
الصورة الثانية:
أن يكون المتن عند راو بإسناد واحد، إلا طرفا منه، فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه راو عنه تاما بالإسناد الأول، ويحذف الإسناد الثاني(3).
ومثالها: ما روى أبو داود عن زائدة بن قدامة(4)، عن عاصم بن كليب(5)، عن أبيه(6) عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي--------------------------------------------
(1) هو: جرير بن حازم الأزدي أبو النضر البصري، أحد الأعلام، وثقه ابن معين إلا في قتادة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، مات سنة سبعين ومائة.
انظر: الجرح والتعديل 1/ 1/ 504 - 505 الخلاصة 1/ 162.
(2) انظر: كلام أبي داود بعد الحديث رقم 1574، ومسند الإمام أحمد 1/ 148، السنن الكبرى للبيهقي 4/ 95، المحلى لابن حزم 6/ 68، تهذيب السنن للمنذري 2/ 188 - 191، نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي 2/ 328 - 329.
(3) علوم الحديث لابن الصلاح ص 87.
(4) هو: زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، أحد الأعلام، وثقه أبو حاتم وغيره، قال مطين: مات غازيا بأرض الروم سنة اثنتين وستين ومائة.
انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 1/ 332.
(5) هو: عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي، قال أبو حاتم: صالح، وقال أبو داود: كان أفضل أهل زمانه، كان من العباد، وقال شريك: مرجئ، مات سنة سبع وثلاثين ومائة.
انظر: الكاشف للذهبي 2/ 52.
(6) هو: كليب بن شهاب الجرمي، والد عاصم، قال ابن عبد البر: له ولأبيه صحبة، وجزم=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
آخره أنه جاء بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأى الناس عليهم جل الثياب، تحرك أيديهم تحت الثياب(1).
والصواب: رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفصل ذكر رفع الأيدي عنه، فرواه عن عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر(2).
ويلحق بهذه الصورة ما إذا سمع الراوي من شيخه حديثا بلا واسطة، إلا طرفا منه، فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه عنه راو تاما بحذف الواسطة، مع أنه لم يسمع الطرف إلا بواسطة(3).
الصورة الثالثة:
أن يكون عند الراوي حديثان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما عنه راو مقتصرا علي أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين لإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول(4).--------------------------------------------
= أبو حاتم والبخاري بأنه تابعي، وذكره ابن حبان: في ثقات التابعين.
انظر: الثقات لابن حبان 5/ 337، الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 1329، الإصابة لابن حجر 5/ 668 - 669.
(1) سنن أبي داود رقم 727، وانظر: سنن النسائي 2/ 126.
(2) سنن أبي داود رقم 725، وانظر: التدريب ص 176 - 177.
(3) انظر: شرح نخبة الفكر ص 85، شرح الشرح ص 134.
(4) انظر: شرح النخبة ص 85 - 86، وقارن به: علوم الحديث ص 88، ويرى الشيخ أحمد شاكر أن هذه الصورة والتي قبلها نوع واحد.
انظر: الباعث الحثيث ص 63 - 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
ومثالها: ما روى سعيد بن أبي مريم(1) عن مالك عن الزهري عن أنس ابن مالك أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا … " الحديث(2).
فقوله: لا تنافسوا: مزيدة في هذا الحديث من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد(3) عن الأعرج(4) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِياكم والظن، فإِن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا"(5).
الصورة الرابعة:
أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك(6).--------------------------------------------
(1) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي بالولاء أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، مات سنة أربع وعشرين ومائتين.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 293.
(2) رواه البخاري 10/ 481، مسلم 16/ 115 مع النووي.
(3) هو: عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبو الزناد المدني، أحد الأئمة، ثقة فقيه صاحب سنة، مات فجأة سنة ثلاثين ومائة.
انظر: الخلاصة للخزرجي 2/ 53 - 54.
(4) هو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود، وثقه ابن سعد وابن المديني، وأبو زرعة، مات بالأسكندرية سنة سبع عشرة ومائة.
انظر: طبقات ابن سعد 5/ 283 - 284، تهذيب التهذيب 6/ 290 - 291.
(5) رواه البخاري 10/ 484 مع الفتح، وفيه: ولا تناجشوا بدل: ولا تنافسوا، ومسلم 16/ 118 - 119 مع النووي، وانظر: الموطأ 2/ 907 - 908، المسند 5/ 517.
(6) شرح النخبة ص 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
ومثالها: ما وقع لثابت بن موسى الزاهد(1) أنه دخل علي شريك القاضي(2) وهو يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان(3) عن جابر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: فدخل ثابت عليه فلما نظر إلى ثابت، قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"(4). يريد به ثابتا، فظن ثابت أن ذلك سند الحديث، فكان يحدث به بهذا الإسناد(5).
ثانيا: مدرج المتن:
تعريفه: هو أن يدخل في حديث رسول الله -صلي الله عليه وسلم- شيء من كلام بعض--------------------------------------------
(1) هو: ثابت بن موسى بن عبد الرحمن بن سلمة الضبي أبو يزيد الكوفي، الضرير العابد، ضعيف الحديث، مات سنة تسع وعشرين ومائتين.
انظر: تقريب التهذيب 1/ 117.
(2) هو: شريك بن عبد الله النخعي القاضي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين، وقال غيره: سيء الحفظ، وقال النسائي: ليس به بأس، توفي سنة سبع وسبعين ومائة.
انظر: الكاشف للذهبي 2/ 10.
(3) هو: طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف أبو سفيان المكي نزيل واسط، قال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين: لا شيء، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر: الثقات 4/ 393، الخلاصة 2/ 13.
(4) انظر: سنن ابن ماجة رقم 1333.
(5) هذه الصورة ذكرها ابن الصلاح في نوع الموضوع، وجعلها شبه وضع من غير تعمد، وتبعه على ذلك النووي، لكن ذكره في المدرج أولى، وهو به أشبه كما صنع الحافظ ابن حجر.
انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 90، التقريب للنووي ص 188 مع التدريب، وانظر: شرح النخبة ص 86، والتدريب ص 188، والباعث الحثيث ص 64.
تنبيه: يرى الشيخ أحمد شاكر أن مدرج الإسناد يرجع في الحقيقة إلى مدرج المتن.
انظر: الباعث الحثيث ص 63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
الرواة من غير فصل(1).
وحاصله أن يذكر الراوي صحابيا أو غيره كلاما لنفسه أو لغيره، فيرويه من بعده متصلا بالحديث من غير فصل يميزه عن الحديث، فيتوهم من لا يعرف حقيقة الحال أنه من الحديث.
والفرق بينه وبين الصورة الرابعة من مدرج الإسناد أن مدرج الإسناد يكون بتمامه مما يظن أنه حديث مستقل، وأما مدرج المتن، فيظن أنه جزء من الحديث(2).
أقسامه:
مدرج المتن ثلاثة أقسام:-
الأول: مدرج في أول المتن.
ومثاله: حديث: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار"(3).
فقوله: أسبغوا الوضوء: من قول أبي هريرة، أدرج في الحديث في أوله، يدل علي الأدراج ما رواه البخاري عن أبي هريرة أنه قال: "أسبغوا الوضوء، فإِن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، قال: ويل للأعقاب من النار"(4). وهذا القسم نادر جدا حتى أنه يعز أن يوجد له مثال ثان(5).--------------------------------------------
(1) شرح النخبة ص 86، الباعث الحثيث ص 61.
(2) شرح شرح النخبة ص 135.
(3) في كتب المصطلح نسب للخطيب البغدادي عن أبي هريرة، فلعله في كتابه المسمى "الفصل للوصل المدرج في النقل"، كما رواه في تاريخ بغداد 6/ 4 لكنه عن عبد الله بن عمرو، وهو كذلك في مسند الطيالسي ص 302 رقم 2290، وأحمد 2/ 201، والبيهقي 1/ 69.
(4) البخاري 1/ 267 مع الفتح.
(5) توجيه النظر ص 171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
الثاني: مدرج في أثناء المتن.
ومثاله: ما رواه الدارقطني عن بسرة بنت صفوان(1)، قالت: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه(2) فليتوضأ". فقوله: أو أنثييه أو رفغيه مدرج من قول عروة(3) غير مرفوع(4).
وهو في السنن الأربعة بدونها(5).
الثالث: مدرج في آخر الحديث، وهو الأكثر.
ومثاله: حديث أبي هريرة- رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "إِن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل"(6).
فقوله: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، مدرج من كلام أبي هريرة(7)، قال الحافظ ابن حجر: لم أر هذه الجملة في رواية أحد--------------------------------------------
(1) هي: بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد القرشية بنت أخي ورقة بن نوفل، قال ابن عبد البر: الصواب أنها من بني أسد بن عبد العزى من قريش، وهي من المبايعات.
انظر: الاستيعاب 4/ 1796، تجريد أسماء الصحابة 2/ 251.
(2) قال الجوهري: الأرفاغ: المغابن من الآباط وأصول الفخذين الواحد رفغ ورفغ. انظر: الصحاح مادة "رفغ".
(3) هو: عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني الفقيه العابد نقل أحمد عن ابنه هشام قوله: صام أبي أربعين سنة أو ثلاثين سنة ما أفطر إلا يوم فطر أو نحر، توفى سنة أربع وتسعين وهو صائم.
انظر: الزهد لأحمد ص 371، شذرات الذهب 1/ 103 - 104.
(4) انظر: سنن الدارقطني 1/ 148.
(5) سنن أبي داود رقم 181، الترمذي رقم 82، النسائي 1/ 100، ابن ماجه رقم رقم 479.
(6) رواه البخاري 1/ 235 مع الفتح، مسلم 3/ 135 مع النووي، أحمد 2/ 400.
(7) انظر: عمدة القاري للعيني 2/ 249.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
ممن روى هذا الحديث من الصحابة، وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم(1) هذه(2).
منشأ الإِدراج:
ينشأ الأدراج في المتن عن عدة أسباب، منها:-
1 - أن يقصد الراوي تفسير كلمة غريبة.
مثال ذلك: حديث عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله … الحديث"(3).
فقوله وهو التعبد: مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري(4).
2 - أن يقصد الراوي بيان تمام عمل.
ومثال ذلك: حديث ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة. فقال: "قل: التحيات لله، فذكر التشهد(5) … وفي آخره: أشهد--------------------------------------------
(1) هو: نعيم بن عبد الله المدني، مولى آل عمر، يعرف بالمجمر، جالس أبا هريرة عشرين سنة، ثقة من الثالثة.
انظر: المعرفة والتاريخ 1/ 566، التقريب 2/ 305.
(2) فتح الباري 1/ 236، وانظر: المسند 2/ 334، 362، 523 وفيه هذه الزيادة من رواية ليث عن كعب عن أبي هريرة.
(3) تقدم تخرجه في ص 77 من هذه الرسالة.
(4) انظر: فتح الباري 1/ 23.
(5) حديث ابن مسعود في التشهد أخرجه البخاري 2/ 311 مع الفتح، مسلم 4/ 115 - 117 مع النووي، أبو داود رقم 968، النسائي 3/ 40 - 41، الترمذي رقم 289، 290، وابن ماجه رقم 899.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
أن لا إِله إِلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، فإِذا قلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إِن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد"(1).
فقوله: فإذا قلت … إلخ مدرج من كلام ابن مسعود، لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم(2).
ما يعرف به الإِدراج:
يعرف الإدراج بأمور، منها:-
1 - بورود اللفظ المدرج منفصلا في رواية أخرى.
2 - بالنص عليه من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين.
3 - باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، كقول أبي هريرة رضي الله عنه في حديث: "للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله، وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك"(3).
فهذا مما يتبين بداهة أن قوله: "والذي نفسي بيده … إلخ مدرج من قول أبي هريرة، لاستحالة أن يقوله صلى الله عليه وسلم، لأن أمه ماتت وهو صغير، ولأنه يمتنع منه صلى الله عليه وسلم أن يتمنى الرق وهو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، على أنه قد ورد في بعض الروايات: "والذي نفس أبي هريرة بيده … إِلخ"(4).--------------------------------------------
(1) الإدراج وقع في رواية لأبي داود في سننه رقم 970، وأبي داود الطيالسي في مسنده ص 36 برقم 275.
(2) انظر: سنن الدارقطني 1/ 352 - 353.
(3) رواه البخاري 5/ 175 مع الفتح.
(4) هذه الرواية أخرجها مسلم في صحيحه 11/ 135 مع النووي، والبخاري في الأدب المفرد =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)